اخر الروايات

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الخامس 5 بقلم آية الطري

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الخامس 5 بقلم آية الطري


٥- خطوات خطيرة
                                              
الحياة شعلة إمّا نحترق بنارها وإمّا نطفئها ونعيش في الظلام.

+


اللهم صلي و سلم و بارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 💗

+


--------------

+


في إحدى شقق الوحدات السكنية المخصصة لضباط الشرطة والعاملين في الجهاز الأمني، كان ممددًا على الفراش يحتضن طفل صغير _في الخامسة تقريبًا_ بإحتواء بالغ ويلثم جبهته من وقت لآخر كأنه يطمئنه وفي نفس الوقت يتأكد من انخفاض حرارته...

+


بينما عند باب الغرفة وقفت تلك الجميلة تطالعهما بإبتسامة تنم عن سعادة داخلية وهي ترى حنانه التي باتت تعشقه... تقدمت بهدوء وجلست خلفه وحاوطت كتفه وهي تردد بخفوت:
_" حبيبي الولد حرارته نزلت وبقى كويس تقدر ترجع.... "

+


قبل جبهة صغيره للمرة الأخيرة ثم اعتدل لتبتعد عنه قليلًا فنظر في ساعة يده وقال:
_" فعلا الوقت اتأخر... بس أنا مش هسيب ابني وأمشي يا جنى كفاية أغلب الوقت بعيد عنكم... هبعد كمان في وقت مرضه؟؟ "

+


مررت يدها على لحيته الجذابة مع ملامحه الحزينة وقالت بنبرة آملة:
_" خلاص يا روحي خليك.... البيت بيبقى وحش أوي من غيرك يا شادي "

3


نظر لها لحظات بنظرات غامضة صعبة التفسير لكنها فهمتها جيدًا... خاصة عندما وضع يديه حول رأسه وأغمض عينيه بقوة كأنه يحارب شيئًا ما....

1


لم تعطه فرصة للتفكير طويلًا بل مدت يدها لصدره وأراحته على الفراش وهي تتحدث بصوت ناعم حنون:
_" ماتفكرش كتير يا حبيبي ... حاول تريح دماغك وبس "

+


بالفعل رضخ لكلماتها وما مرت سوى دقائق قد ارتخت ملامحه مع جسده وذهب في سُباتٍ عميق... فابتسمت هي بإنتصار وصعدت جوارهما لتُكمل مثلث أسرتها الصغيرة.... 

+


--------------

+


كان يقف في الظلام، يراقب بعينيه كل ركن في الحديقة المحيطة بـ ڤيلا كمال الصيفي يمسح المكان سريعًا للتأكد من خلوِّه من الحرَّاس، ثم بدأ في تحريك الحبل الذي أحضره ليشبكه بعناية في إحدى النوافذ المخفية عن الأنظار بحركاته سريعة ومدروسة.

+


قبل أن يبدأ في التسلق، وضع يده على جهاز التواصل اللاسلكي الصغير في أذنه وقال بصوت هادئ:
"بكر، ايه الوضع؟ واتظبط معايا ماتحسسنيش إني جايبك غصب عنك"

1


سخر بكر ورد بصوت مشغول، وهو يعمل على أجهزته في السيارة أمام الڤلا:
" العفو يا ڤامبي ياحبيبي دا أنا كنت هبوس ايدك عشان آجي ( بعدها زفر بحنق ثم نبس بجدية ) أنا اتحكمت في الكاميرات الخارجية، شغلت نظام التشويش عليها، بس اللي جوة مش سهل التعامل معاها... خاصة كاميرات الممرات بس في ثغرة هقدر أخفف المراقبة في الوقت اللي بتحتاجه."

+


همهم سيف وتركيزه منصب على ما يفعله ليس لدية احتمال واحد بالمائة أن يتراجع عن جنونه، لِمَ التراجع وهو قد درس الخطة جيدًا ليدخل ويخرج بما يريد دون أن يشعر به أحد....

+



   

                
لحظات صغيرة وصاح بكر بثقة:
_" تمام تقدر تدخل "

+


بدأ بتسلق الحبل الذي ربطه في النافذة، كانت الحركات تظهر مهاراته في التسلل دون أي صوت، وصل إلى النافذة، ففتحها برفق، ثم قفز للداخل بخفة، الظلام يحاوطه يعلم أن الغرفة فارغة فهي خاصة بالخدم وهذا اليوم أجازتهم الأسبوعية لكن كان عليه أن يتحرك بحذر شديد.

+


بكر عبر السماعة وهو يتابع أنظمة المراقبة:
"في كاميرات في الممر اللي جاي، هشتغل على تعطيلها مؤقتًا...... واحد... اتنين.. تقدر تتحرك دلوقتي بس بسرعة"

+


سريعًا تحرك في الممر متجنبًا المراقبة في الأماكن الحيوية فهو مدرك جيدًا الأماكن التي ينبغي عليه تجنبها، بينما كان بكر يواصل تشويش الكاميرات من خلال جهازه.

+


تابع المسار الذي سبق ودرسه عن تفاصيل المكان حتى وصل لغرفة المكتب، توقف قليلاً للتأكد من عدم وجود أحد و يراقب الوضع معطيًا لبكر الفرصة في تعطيل المراقبة داخل المكتب، فترة قصيرة وتحدث بكر بإنتصار:
_" متيسرة يا شقيق، ادخل " 

+


ارتسمت ابتسامة انتقامية على شفتي الڤامبَيَر وتقدم للداخل مغلقًا الباب خلفه بحذر يتنفس بصوت منخفض، لكنه واثق تمامًا في تحركاته.

+


تفحص الغرفة سريعًا ليجد جهاز الكمبيوتر على المكتب، جلس بسرعة أمام الجهاز، وأخذ نفسًا عميقًا، كان يعلم أن الوقت ليس في صالحه، لذا بدأ مباشرة في العمل، قام بتوصيل جهازه الخاص بجهاز الكمبيوتر التابع لكمال الصيفي، باستخدام مهاراته التقنية العالية، بدأ في اختراق النظام.

+


بكر بتحذير:
"خد بالك، أنا مغطّي كاميرات الممر الداخلي، بس لازم تسرع عشان ممكن تشتغل فجأة وأكيد كل فترة حد متخصص بيدخل يتأكد من سلامتها"

+


لم يرد سيف وحافظ على التركيز في جهاز الكمبيوتر، تمكن بصعوبة من اختراق الحماية، وبدأ في نسخ البيانات بسرعة كانت يديه تتحرك بسلاسة على لوحة المفاتيح، وهو يكتب الأكواد ويحل التشفيرات التي كانت تحمي المعلومات، على الرغم من أن العملية كانت معقدة، إلا أنه لم يُظهر أي توتر.

+


بدأ التحميل: 20% .... 45%.. 70%...... و تم 

+


" الملفات معايا، خلصنا." همس سيف بصوت هادئ في جهازه في تلك اللحظة، 

+


بكر براحة مبدئية:
_" ربنا ستر لحد دلوقتي.... انسحب بسرعة زي ما دخلت بالظبط بكرا الصبح ولا حد هيحس بأي حاجة " 

+


فرحة متبادلة بينه وبين صديقه انها خطوة خطيرة اجتازوها بنجاح باهر، بالفعل خرج متحركًا في نفس مسار الدخول وقد شعر بالضيق من الماسك فأزاله مطمئنًا من تحكم صديقه بالكاميرات،

+


يقترب من غرفة الخدم حيث النافذة والحبل الذي سيُخرجه من هذا المكان لكنها أقدار يا صديقي أقدار، 

+


_" ع..ز.... عز "

+


حروف متقطعة جعلته يتجمد في مكانه عينيه تنظر لباب الغرفه بينما أذنه اليمنى التقطت هذا الصوت المهرول من على الدرج بجواره....

+



        

          

                
سيف عليك الهرب فورًا.... لكن هناك أحد رآني ويجب التخلص منه أولًا!!!!.... لا لم يراك أحد بل... احم في أحضانك فتاة يا رجل وتقول بصوت يكاد يكون مفهوم:
_" جيت.. عشا..ني "

3


الجو شاعري ظلام به ضوء القمر الخافت وفتاة رقيقة في أحضاني ماذا سأضيف لأُجَمِّل المشهد أكثر ...... في لحظة كانت تتلقي تلك الصغيرة ضربة مباغتة على رأسها بمؤخرة سلاحه فخرت ساقطة أرضًا، بسرعة ركض اتجاه النافذة ليهرب لكن يبدو لم تخرج من هنا دون قدرك الذي كُتب عليك منذ زمن،

+


لاحظ دماءها على يده فزفر بضيق من نفسه:
_" شكلي خبطها جامد....، ممكن تموت لو فضلت تنزف وماحدش لحقها "

+


لكن صاح في نفسه صوت الإنتقام وتذكر دماء صديقه فأردف بقسوة:
_" طب ما تموت ياسيف ولا تروح في ستين داهية، ماهم واكلين البلد وايديهم نحَّسِت من دم الغلابة "

1


--------------

+


صعد غرفة المراقبة وقام بإزالة لقطات وجوده بالمكتب وبعدما انتهى زفر براحة وهو ينظر للحرس المغيبين عن الوعي وأردف بسخط :
_" يارب ما يشكوش في حاجة بقى لما يفوقوا "

+


خرج من المكان وكاد يخرج للحديقة يُتابع الحفل قبل أن يرى فرحة تُحدث خادمة أخرى بملامح شامتة تجاهلها ومشى خطوتين ليسمعها تصيح بخبث:
_" راجح استنى... كنت مختفي فين ياجدع انت دا أنا قولت هتهيص معاهم في الحفلة أهي حريم ببلاش "

+


راجح تحَكَم في أعصابك وتحمَّل تلك المستفزة لازلت تحتاجها.... بالفعل نجح في رسم ابتسامة عبثية وهو يلتفت لها مردفًا:
_" بس أنا راجل على دراعه وماليش في العِوِج، ولا عنديش قرشين وارثهم من بابي هرميهم في سكة الحرام "

+


عضت شفتها وأسبلت عينيها وهي تقول بدلال ومكر:
_" من لما شوفتك قولت كدة برضو اكمن نظرتي ماتخيِّبش... مش زيك على نياتك"

+


عقد حاجبيه بإستغراب وسألها بإنتباه:
_" قصدك ايه؟؟ "

+


تنهدت وهي تضع يدها في خصرها وتشدقت بلؤم:
_" أصلك كنت فاكر مسك مختلفة عن صحابها... ههه أديها سابت صحابها وطلعت أوضتها مع اللي اسمه..... كان اسمه ايه؟؟؟ "

+


ارتخت ملامحه بصدمة ونظر لأعلى سائلًا بنبرة تشبه ضربات القلب في وضع الخطر:
_" انتِ بتقولي ايه؟!.... وهي هتطلع معاه ليه... ااا.. يعني.. هي حرة "

+


هكذا تحكم في رد فعله ولم ينتظر ثانية أخرى في القصر وأسرع للخارج بوجه ملأه الغضب مع الإشمئزاز 

+


------------

+


ينتظر صديقه الذي تأخر عدة دقائق وهو يتواصل معه دون رد، قلق بكر وأخرج سلاحه وقرر الهبوط من السيارة لكن قاطعه صعود ذاك الڤامبَيَر في مقعد القيادة،

+


كاد بكر يبتسم براحة لكنه كتمها واتسعت حدقتيه مع فمه الذي انفرج ببلاهة ونطق بشدوه:
_" ايه ده ؟! "

+



        
          

                
نظر له سيف سريعًا ثم للفتاة الفاقدة للوعي في الكرسي المجاور له وقال:
_" ركز على الطريق وشوف لو فيه صيدليات فاتحة "

+


لم يهتم بكر بكلامه وصرخ فيه برعب:
_" مين دي يا سيف ؟؟! "

+


صمت سيف ثوانٍ قبل أن يلمع الدهاء في عينيه وهو يجيب بشرود:
_" سرّ كمال الصيفي "

1


-------------

+


ما بين الوعي ولا اللاوعي ما بين المطرقة والسندان كانت بين ذراعيه على بُعد شفا حفرة من النار بل من إنكسار روحها المدمرة سابقًا من قِبَل بيئة ليس لها فيها حبيب ولم تنل منها سوى الألم والخداع والخوف والارتياب الموارى خلف ثراء مُقتنياتها ورفاهية حياتها التي يحسدها الجميع عليها....

+


مددها على الفراش وهو يطالعها بإبتسامة مريضة أكثر من كونها قذرة يفوح منها الخيانة، أفكار تتقافز بين رغباته الشنيعة في امتلاكها وخوفه من العواقب فهي تظل ابنة رجل الأعمال سلمان منصور، وافق شيطانه مبررًا أنها تحبه سيقنعها ببساطةْ ما سيحدث ويجعلها تتقبل الأمر فهي تريده لكن لديها بعد التعقيدات من قربه ومن وجهة نظره الدنيئة أنه بذلك سيكسر الحواجز بينهما.... آسفة سيكسرها هي.

+


استحلها ومال عليها ولسان حاله يزيده تشجيعًا، وشيطانه يزيده رغبة، وشرع في تنفيذ ما انتواه والمسكينة تحارب كي تفتح عينيها ولا تستلم للظلام لكنها لم تنجح سوى في قول:
_" ابعد "

+


وكأنها طلبت قربه للتو ازداد شغفه بها وتطاوله على ملابسها وغاب عقله معها قبل أن... يطيح جسده مرتطمًا بزجاج النافذة.

+


كأن قوة الصوت المصحوب بصراخه جعلها تفغر جفونها بضيق لترى راجح أمامها يقول بلهفة:
_" آنسة مسك.... انتِ كويسة... " أخذ يردد اسمها ويغطي جسدها وهو يلطم خديها بخفة لكنه أيقن من فقدها للوعي،

+


أما الآخر أخذ يتألم وحاول النهوض حتى استطاع ووقف بإعوجاج بعدها صاح في راجح بغضب:
_ " أنت مين يا حيوان انت.... وازاي تقتحم الأوضة كدة؟؟؟.... اخرج برا بدل ما أندهلك الأمن "

+


أظن سنجلب لك الاسعاف أفضل يا صاح، نعم ليس عملي الحقيقي لكنها أمانة برقبتي ومن يُحاول المساس بها فلابد من تلقي عقابه على يدي أنا.... هذا ما خاطب به راجح نفسه قبل أن ينتفض واقفًا ملتفتًا لمالك وهو يصرخ بغضب:
_" اه يا ابن الكلب يا **** "

+


وبكل عنف كانت قدمه في بطن مالك الذي شعر كأن أمعائه خرجت من فمه، لم يعطه راجح الفرصة في استيعاب الضربة الأولى وانهال عليه يعيد تطبيق كافة التدريبات العسكرية على جسده وهو يصرخ فيه بقوة:
_" مخدَّرها يا *** ما أبقاش راجح الهلالي لو عرفت ترفع عينك فيها ولا في غيرها تاني "

+


كلمات كثيرة شتائم وسُباب أكثر وأكثر، يتذكر أنه كاد يفشل في حمايتها لولا استماعه لكلمات رفقائها بالأسفل منذ دقائق.....

+



        
          

                
فلاش باااك 

+


كانت تقف المدعوة ميرنا تدخن مع سليم في الحديقة الخلفية للقصر وأيضًا تحاول سحب منه السر الذي يكنه مع مالك... في الوقت الذي ذهب فيه راجح هناك كي يهدأ من غضب لا يعرف مصدره... فما دخله إن كانت على علاقة بشخص أو لا هذه حياتها وهكذا اعتادت؟!

+


كان هذا رأيه قبل أن تصل لأذنه جملة الشاب يقول بعقل متغيب من أثر ما يُدخِله لجسده من سموم:
_" مش سر ولا حاجة يا ميرو كل الstory انه قرر يحط مسك قدام الأمر الواقع.... بدل ما هي كل شوية تعقد عليه الدنيا وتعمله شيخة ناقصها سبحة.... أهو لما تفوق تاخد الصدمة وبعدها هتسلك "

+


بالفعل لم يكن يحتاج سماع أكثر من ذلك ليعمل زر الخطر لديه وفي لمح البصر كان يأكل الطريق لغرفتها وقد تخيل من السيناريوهات مع جعل طريقه أطول مما هو عليه بكثير

+


باااك

+


يلوث الدرج بجسد ذلك النذل وهو يجرَّه من شعره لأسفل، جاءت الخدم والحرس من الداخل والخارج وكذلك بعض أصدقاء مالك الذين صُعقوا من المشهد.

+


" يوسف " صاح بها راجح بصوت مرعب لكل من سمعه ولا ننسى تحفز خلايا وجهه بغل واضح فاقترب يوسف ومازال مرتبك مما يحدث وقال: 
_" في ايه يا راجح انت بتعمل ايه؟ انت عارف ده ابن مين؟؟"

+


نبس راجح بجدية وأنفاس متسارعة: 
_" ارموا ال*** ده برا ولا سلموه للبوليس وانهي الحفلة وهات دكتور حالًا للأنسة مسك عشان غايبة عن الوعي "

+


صُدم يوسف وارتاب كثيرًا فماذا حدث لابنة ربِّ عمله!!، فسأل بلهفة:
_ " ليه حصلها ايه؟؟؟ "

+


_" انت لسة هترغي بقولك فاقدة الوعي ماعرفش الكلب ده عملها ايه؟ " 

+


نظرات متبادلة بين أصدقاءها السكارى وخوف متبادل حول ما هو آتٍ، فماذا ستكون رد فعل مسك منصور على مخطط رفيقتها وحبيبها...

+


---------------

+


الشمس تشق طيات السماء بعد فجرٍ جديد، نرى ذاك السكير يقترب من باب منزله المتهالك وكاد يدخل لكن أوقفه صوت نوح المُحرج وهو يقول بعتاب:
_" كنت فين يا أبو سها قلقنا عليك؟ "

+


استدار له عرفة ورمقه بسخط وقال بسخرية:
_" لأ ماهو القلق واكلك أهو.... كنت فين انت يا شملول على الصبح؟! "

+


رد نوح بهدوء:
_" صليت الفجر وقعدت شوية في الجامع "

+


أخرج عرفة صوت ساخر وأردف بلذاعة:
_" اه ما انت عامل فيها شيخ وهتفتَّح عين الحكومة علينا... ما تشيل البتاعة اللي واكلة وشك دي يالا خلينا ماشيين متداريين"

+


هز نوح رأسه بأسى فهذا ما يسمعه من زوج عمته كلما التقاه كأن شُرب الخمر والممنوعات حلال وتلك اللحية التي يتخذها سُنَّة عن النبي صلى الله عليه وسلم أصبحت هي الحرام المُضلل،

2



        
          

                
سمع عرفة يضيف بملل:
_" انت لسه هتبلم... افتح الباب ده عايز أدخل أتخمد " 

+


نظر الفتى للأرض ثوانٍ ثم طالع عرفة مرة أخرى ونبس بتردد:
_" طب يعني تلاقي البنات فاقوا عشان مدرستهم.... تعالى نطلع القهوة تغسل وشك وناخد اتنين قهوة ي... "

+


أدلى بهذا الإقتراح كي لا ترى بنات عمته أباهما في هذا الحال المزري حفاظًا على مشاعرهما لكن عرفة لم يترك الفتى يُكمل حديثه وصاح فيه بتبجح:
_" جرى ايه يالا انت عايز تمنعني أدخل بيتي كمان!! مش كفاية لمَّك من الشوارع ومستقبلك فيه ومستحمل قرفك لما هتشبِهنا قريب "

+


أخذ يُلقي على مسامع ذاك الذي أتم التاسعة عشر دون أب أو أم كلمات مؤذية غير مكترث بأثرها على نفسيتة حتى فُتح الباب فجأة وخرجت عتاب واضعة حجابها بإهمال بعدما سمعت صراخ زوجها....

+


_" فيه ايه يا راجل انت؟ هو ماعرفش انك جيت غير من صوتك... ادخل فضحتنا في الشارع والناس لسة نايمة "

+


لم ينتظر إذنها فالبفعل دفعها ودخل فتأوهت متمتة بعجز:
_" ضربة في ايدك يا بعيد "

+


ثم التفتت لنوح الواقف بوجه أحمر يكتم دموع صعبة الحبس وهمس بخفوت:
_" أنا هروح أذاكر على السطح عن خالة نهال "

+


تعلم أن زوجها جرَّعه من الكلمات ما كسر بنفسه فرتبت على كتفه بشفقة وقالت:
_" لأ ياحبيبي ادخل ذاكر جوة ولا نام شوية تلاقيك صاحي من قبل الفجر"

+


ابتسم بسمة موجوعة فماذا لو أخبرتك أني لم أنم أصلًا كيف أنم وفي رقبتي ديون الدروس الخاصة التي حان وقت سدادها بعدما بدأ الشهر الجديد وآخر مبلغ معي أخرجته لسُها بالأمس، 

+


فاق على شهقتها وهي تطالع يده الجريحة المُورَّمة وقالت ضاربة صدرها:
_" يالهوي ايدك مالها يا نوح مجروحة كدة ليه؟!!! "

+


تلقائيًا أغلق قبضته ورد بإرتباك:
_" مفيش يا عمتي هي بدأت تشقق من رطوبة الفجر "

+


لا يعرف الكذب وهذا ما فهمته جيدًا لكن لم يعطها الفرصة في سحب الكلمات منه وقال بعجلة:
_" هدخل أراجع شوية قبل الدرس "

+


أومأت له بِحيرة من أمره فدخل المنزل ثم إلى غرفته الضيقة التي تُعدّ غرفة خزين أيضًا، فقط بها مساحة صغيرة لسريره الذي يُعتبر محلُّ كتبه ودراسته،

+


أما في الغرفة الصغيرة المجاورة له كانت تقف أمام مرآتها تضع بعض من مساحيق التجميل وهي تمدغ العلكة بفمها بينما الهاتف على أذنها وتتحدث بهمس:
_" لأ بقولك ايه ماتجيليش عند المدرسة خالص البنات يلسِّنوا عليا وأنا مش ناقصة الكلام يتنطور ويوصل لأمي ولا لنوح "

+


بعدما رد عليها الطرف الآخر صاحت فيه بحنق:
_" هنبتديها غيرة بقى قولتلك نوح زي أخويا خِفّ شوية ولا انت غاوي نكد...."

+


صمتت فزعًا واعتدلت في وقفتها وهي ترى أمها تدخل الغرفة فنبست مُغيِّرة مجرى الحديث مع الجهة الأخرى:
_" خلاص يا شهد سلام هفطر وآجي "

3



        
          

                
أغلقت الهاتف لتسمع عتاب تعنفها:
_" صحابك كلهم لبسوا وفطروا وخلصوا نفسهم وانتِ لسة واقفة تدَّلعي قدام المراية هتأخر بسببك على الشغل"

+


زفرت بحنق وضغطت أسنانها وهي تقول:
_" ما خلصت أهو ياما بقى الله! لازم تقطيم؟!"

+


فحصتها عتاب جيدًا ثم صاحت بصدمة:
_" انتِ يابت ضيقتي هدوم المدرسة؟! وايه اللي حطاه على وشك ده؟؟ " 

+


توترت قليلًا ثم أردفت بكذب:
_" والله ماضيقتها دا أنا اللي مَلِيت شوية وبعدين البنات كلها بتحط مكياج ما بالك أنا يادوب حاطة روج ومليَّطة بيه شوية على خدودي عشان ماحلتيش غيره "

+


اقتربت منها أمها ونهرتها بغضب:
_" امسحي يا بت القرف ده ايه ماسمعتيش خطبة الجمعة اللي فاتت الشيخ قال ايه على الخروج بالزينة "

+


سخرت سها ضاحكة وقالت لاوية فمها:
_" قصدك الشيخ نوح!، ابن اخوكِ معقد ودماغه دقة قديمة أومال لو شاف اللي صحابي بيعملوه، اسكتي ياما وريحي دماغك قال زينة قال!"

+


_" يتسكت حسك يابعيدة ماهو كله من صحابك خصوصًا شهد هانم اللي شاطحة بعيد ولا عمري ارتاحتلها" هكذا زجرتها عتاب لتسمع صوت خشن يأتي من خلفها يصرخ فيها بسخط:
_" جرى ايه ياولية نازلة زعيق على الصبح ليه مش عارف أتخمد "

+


التفتت لذلك الواقف عند باب الغرفة وقالت وكلها رجاء أن يأخذ موقف هذه المرة:
_" تعالى شوف بنتك عاملة في وشها ايه! أنا تعبت وجبت أخري "

+


طالع ابنته قليلًا بعدم تركيز وصاح في زوجته بحنق:
_" مالها البت ياختي شايفاها قالعة، خليها تمَشِّي سوقها يمكن تقع على واحد يدفع فيها قرشين ينفعونا"

1


لطمت عتاب خديها وهتفت بحسرة:
_" عوضي عليك يارب.... هو ده كل همك، ياشيخ منك لله هتفتح عينيها وتفسد أخلاقها أكتر ماهي، بقى انت أب انت... آاااه "

+


نعم كالمتوقع أخرسها بصفعة أرضت رجولته المريضة فخرجت المسكينة تبكي تاركة لهم المنزل وهي تردد بقهر وأنين:
_" ما هو ده اللي شاطر فيه... منك لله يا عرفة... حسبي الله ونعم الوكيل "

+


لم يهتم بها وألحقها ببعض السُباب ثم نظر لابنته التي ابتلعت ريقها بخوف وبعض الشعور بالذنب وأمرها بمضض:
_" ادخلي انت بقى يامعدولة اعملي كوباية خ*رة دماغي هتتفرتك "

+


-------------

+


" عز.... يا عز قوم " هكذا كانت تنبس تلك الصغيرة ذات الست سنوات وهي تُيقظه من نومه بصوتها الذي أرهقه البكاء حتى احمر وجهها بالكامل بهيئة ينفطر لها القلب،

+


انتفض الصبي من رقدته بفجع وتفحصها جيدًا بشعرها المبعثر وخدها المرسوم عليه كف قاسي مرطوم بالخمس أصابع، 

+


_" مين اللي عمل فيكِ كدة " سألها بجنون وأعين مصدومة من حالها فأشارت نحو باب الغرفة متعددة الأسرة وأردفت ببراءة مطعونة:
_" أبلة شكرية، ضربتني و قالتلي... قالتلي... انت بنت حرام " فقط وانفجرت أكثر في البكاء أمامه وهي تبعد شعرها الأسود الملتصق على وجهها 

+



        
          

                
احمرت عينيه بغضب وجذبها يحتضنها برفق وأردف بحنان عكس البركان الثائر داخله:
_" لأ انتِ حلوة ومش بنت حرام... دي بتضحك عليكِ"

+


ازداد بكائها وتعلثُم حروفها أكثر وأضافت غير مصدقة:
_" هي قالت.... ان ولاد الحرام بس.... اللي بيدخلوا هنا "

+


تلقائيًا أدمعت عيناه هو الآخر فكثيرًا ما قيلت له تلك الجملة كلما ذهب في نشاط تابع للميتم وقابل أطفال من الخارج،

+


_" لأ يابتول دي وحشة وبتكذب عليكِ أنا هروح أزعقلها ومش هتقولك كدة تاني.... بس بطلي عياط الأول "

+


صغيرة غير قادرة على التحكم في بكائها فاستغرقت عدة دقائق حتى توقفت عن البكاء رفعها عن صدره وناظرها مبتسمًا بقهر بعدما وجدها قد نامت، قام من فراشه ودثرها عليه جيدًا بغطاء مهترىء قليلًا ومال مقبلًا وجنتها ومن ثمَّ توجه للخارج بتوعد،

+


اقتحم مكتب المدعوة شكرية راعية المتيم ليشمئز من وضعها المقزز بالقرب من ذاك الرجل الغليظ المدعو سلامة، انتفضا الإثنان من دخول الفتى وأخذ يضبطان ملابسهما ثم تداركت شكرية حالها وصرخت فيه تعنِّفه:
_" بتدخل من غير ما تخبط ليه يا كلب انت؟؟، اخرج يلا انت معاقب بتنضيف الجنينة كلها لواحدك "

+


بصق في الأرض ورد بملامح مشمئزة متمردة:
_" ما احنا منضفنها كلها من يومين تحت إشراف أستاذ سلامة " قالها مشيرًا لسلامة الواقف بقلق من أن يفضح الولد أمره بعدما رآهما في هذه الوضع القبيح،

+


صاحت شكرية بتجبر:
_" تنضفها تاني ولا أنتم عايزين تاكلوا وتناموا زي الحيوانات لا شغلة ولا مشغلة "

+


كز على أسنانه وقال بغل:
_" انت بتضربي بتول ليه وبتقولي عليها بنت حرام "

+


ضحكت بتهكم وطالعته بسخرية:
_" وانت بقى شغال محامي للسهتانة دي.... أمشي اطلع برا بلاش كلام فاضي "

+


اقترب منها وضرب المكتب بقبضته وردد من تحت أسنانه:
_" أقسم بالله ما تزعليها تاني لأشتكيكِ وأفضحك انتِ وهو للجنة الإشراف لما ييجوا الأسبوع ده "

+


ارتعبت وكذلك سلامة الذي هتف بخوف أكثر من كونه بجاحة:
_ " أنت كداب وماحدش هيصدقك، بعدين انت عارف ممكن أعمل فيك ايه يالا "

+


_" دا أنا أدبحك قبل ما تفتح بوقك" هكذا أكملت شكرية بتهديد فضحك عز بتشفي من رؤية خوفهما وقال ببرود:
_" يبقى ماتقربيش من بتول ولا من أي حد من العيال.... كلهم تحت حمايتي"

+


اغتاظت منه كثيرًا وأقسمت على تأديبه وبالفعل ما مرّ سوى يومان واتهمته بمحاولة سرقة أموال من خزنة الميتم ليتلقى عقاب قاسي بعدها،

+


عاد من أفكاره المأساوية التي راودته وهو يرتدي ثوبه ذا الرقبة الطويلة كي يخفي حرق غائر فوق تُرقُوته،

+


أخرج هاتفه السري وطلب المجهول الذي يُحدثه عادةً:
_" اسمعني كويس أنا مش هرجع من غير بتول، مسِّكني بداية الخيط وأنا هوصلها لو في مبنى المخابرات الدولي "

3



        
          

                
كان رد الجهة الأخرى ليس مختلفًا عن ذي قبل:
_" يا عز أنا فقدت الأمل خالص والله، عملت كل اللي أقدر عليه وبرضو مالهاش أثر وانت مُصِرّ إنها في البلد "

+


رد سنايبر بإصرار:
_" لأنها فعلًا في مصر، وخوف فلاديمير من وجودي هنا يأكد أنها في مصر "

+


_" طب انت هتقعد هنا قد ايه؟! "

+


رد بعدم تأكيد:
_" على حسب المهمة، لازم أرجعلهم بأمانة صعب أسفرها من غير خطة مُحكَمة "

+


_" تمام، ياريت تطلب مقطع جديد لبتول ممكن المرة دي نقدر نعرف متصور فين؟" 

+


أنهى المكالمة عندما وصله اتصال على هاتفه الآخر فرد بنبرة جامدة باللغة الروسية:
_" ماذا تقصد بالتفاصيل التي أرسلتها لي فلاديمير؟ "

+


رد فلاديمير بجدية:
_" أنت بمصر وستساعدنا كثيرًا في العملية القادمة فما المانع من اشراكك فيها سنايبر! "

+


زفر سنايبر بضيق ونبس برفض قاطع:
_" أنا هنا في مهمة محددة لا دخل لي بباقي الأعمال القذرة للمافيا "

+


لكن فلاديمير أردف بجدية لا تحتمل الرفض: 
_" سنايبر انها أوامر الزعيم..... من المفترض أن تسعد كونه يثق بك لهذه الدرجة "

+


أبعد سنايبر الهاتف عن أذنه وأخرج سبَّات لاذعة في حقه وحق الزعيم حقه، وفجأة سمع صراخ بالخارج فرد سريعًا وبقلق:
_ " أخبر الزعيم أن مهمتي صعبة وتُحتِّم عليَّ التركيز بها فقط فلا أستطيع اقحام نفسي في شيءٍ آخر "

+


فقط وأغلق الهاتف وخرج مسرعًا ليجد غوغاء كثيرة بالمكان وهناك فتاة مُلقاة على الأرض لا تستطع التنفس اقترب سريعًا منها وأخذ يتفحصها ليشعر بيدها توضع في ملابسه فابتسم بدهاء وظلَّ يُمَثِّل مساعدتها حتى استفاقت وأصبحت بخير... فصفَّق له الموجودين وانتهى الأمر بإصطحاب والد الفتاة لها وهو يشكر سنايبر كثيرًا....

+


أما سنايبر فخرجت منه ابتسامة أخرى أكثر خبثًا من ذي قبل وهو يتحسس تلك الورقة التي لصقتها الفتاة داخل ملابسه...

+


سمع رنين هاتفه مرة أخرى فزفر بضيق وكاد يغلقه قبل أن يعقد حاجبيه ويفتح الخط رافعًا اياه على أذنه ليسمعها تقول ببكاء منخفض مذعور:
_" ممكن لو سمحت تيجي تلحقني.... هيقتلوني "

1


------------

+


رمى الملف أمام بكر الصافن بتفكير في كلمات اللواء شاكر الذي بلغ به الغضب مبلغًا كبيرًا وهو يسأل بصرامة:
_" انت عارف عدد البلاغات اللي بتوصلنا كل يوم عن حالات اختفاء بنفس الأسلوب ونفس الطريقة وعلى نطاق واسع بقت كام.... والمصيبة بدأت جثث بعض المختطفين تظهر في أماكن متفرقة مقتولين بأبشع الطرق.... وإنت وسيف باشا واخدين أجازة مزاجية "

+


وقف بكر وهو يطالع الملف في يده بصدمة من مدى تفاقم القضية ثم نظر للواء شاكر بهدوء وهو يقول:
_" يا فندم ما سيف آخر مرة رجّح أن قيادة التنظيم ده تابعة للمافيا الروسية.... وأنا وانت عارفين مين بيساعدهم من داخل البلد وأدينا في محاولات مستمرة للحصول على أدلة كافية تدينهم.... "

+



        
          

                
قاطعه اللواء شاكر ساخرًا:
_" بتحاولوا؟؟ تقدر تقولي دخلتم كام بيت من بيوت الضحايا واستعلمتم عن تفاصيل الواقعة.... ماسكين في الراس ومش عايزين تتعبوا يا حضرة الظابط.... ده بعيدًا عن شبكة الدعارة اللي فروعها كترت والقضية مُهمشة بالنسبة لحضراتكم .... رغم ان فريق زين هلال كان شغال عليها كويس أوي..... اسمع يا بكر أنتم زي ولادي لكن أي تقصير بعد كدة أنا هتعامل رسمي.... وصَّل الكلام ده لسيف.... وراجح كمان مهمته ماتعيقش وجوده معاكم "

+


أومأ بكر بشرود وهو يفكر ماذا سيكون رد فعل اللواء شاكر على ما فعله صديقه بالأمس وأمر اختطافه للفتاة، رفع رأسه مرة أخرى وطالع اللواء بغموض ثم قال:
_" هدرس القضايا كويس... ومع حضرتك حق لازم ندخل في بيئة بعض الضحايا ده هيسهل علينا كتير.... عن اذنك "

+


خرج بكر وأغلق الباب لينطق اللواء شاكر بضيق:
_" سيف شغال على ايه دلوقتي وأرجو ترد بصراحة؟ "

+


سمع همهمة ضاحكة من ذاك المجهول الذي خرج من الداخل ثم أردف ببرود:
_" هتصدقني لو قولتلك ما أعرفش... سنايبر شاغل كل تفكيري دلوقتي "

1


تعجب اللواء ووقف قائلًا بوجه مكفهر:
_" يعني ايه.... حكاية القناص ده هتعطلنا كتير "

+


نفى الآخر برأسه وقال بوعيد وكره دفين:
_" أكيد لا يا سعادة اللوا .... شغل سنايبر المرة دي مش في طريقنا خالص بالعكس في مصلحتنا و في الوقت المناسب أنا بنفسي هخلص عليه بعد ما أنهي على المافيا بداية من الزعيم"

+


_" واثق فيك " كانت كلمات شاكر فأكمل الآخر بعقلانية وتفكير عميق:
_" سيف مُصِّر ينتقم من كمال الصيفي ومش هيركز في حاجة غير لما ينفذ انتقامه.... ماحدش يعرفه قدي "

2


تنهد اللواء شاكر بهم وقال بغيظ:
_" رغم انه ذكي لكن أحيانًا عناده بيعميه عن الصح.... المهم خلي عينك عليه الفترة دي انت أدرى هو ممكن يعرض نفسه لايه "

+


أومأ له الآخر وجلس يرتشف كوبًا من القهوة وقال:
_" أخلص اللي في ايدي وأفوقله "

+


طرق الباب فأذن له وهو ينزل القهوة عن شفتيه قائلا:
_" ادخل يا درش "

+


دخل شاب يدعى مصطفى مغلقًا الباب خلفه وطالع المجهول بنظرات مغتاظة ثم صاح بحنق وهو يقدم له فلاشة وهاتف:
_" اتفضل... آدي المعلومات اللي طلبتها عن اللي بالي بالك.... وده التليفون اللي هتتواصل بيه مع الهدف... ظبطت الايميلي والأكونت على اسم دكتورها النفسي تقدر تبدأ معاها "

+


ارتسمت ابتسامة خاصة على شفتي الآخر وطالع اللاشيء متنهدًا بغموض 

+


ليسمع اللواء شاكر يقول بتفاؤل:
_ " صدقني هتوصل يا بطل "

+


------------------

+


_" قوم ياسيف ما أنا مش هتجنن من التفكير.. قوم " قالتها مجدة وهي توقظ ابنها الذي اعتدل واضعًا يده على خده وقال بنفاذ صبر: 
_" خير يا مجدة .. أوامرك؟"

+



        
          

                
_" مين البت اللي نايمة في أوضة أختك دي وتعرفها منين وايه اللي جرَح دماغها؟! "

+


زفر سيف ونبس بهدوء: 
_" بنت صاحب مزرعة المواشي اللي أنا شغال فيها... ارتحتي؟!"

+


ابتسمت بسخرية وقالت: 
_" هابلة أنا بقى وهتكلفتني كدة.... بت صاحب المزرعة سايبة عز أبوها وجايلنا ليه؟"

+


_" هربانة " قالها ببساطة لتضرب مجدة على صدرها بصدمة:
_ " ياحوستي السودة! هربان مع بنت الراجل اللي أفضاله عليك؟!... ليه يابني تعض الإيد اللي اتمدت لك؟!... ما كنت اتجوزتها في النور بدل... "

+


قاطعها ضاحكًا بشدة وهو يقول بدهشة: 
_" حيلك حيلك صلي على النبي أومال... جواز ايه بس.!... بصي يا أمي بصريح العبارة البنت دي عمها عايز يقتلها عشان بيرسم على ثروة أخوه كلها فأنا مشكورًا لحقتها من ايديهم وهربتها لحد ما نلاقي حل "

+


وهل هكذا طمأنها، اتسعت عيناها بذهول وقلق وهي تهتف بعتاب:
_" وانت ايه دخلك في المصايب دي؟!، دا انت طول عمرك ماشي جنب الحيط.... وأبوها فين كلمه ييجي ياخدها ولا كلم أمها... اتصرَّف يابني وطلع نفسك من الهم ده"

3


أغمض عينيه قليلًا وهو ينفس زفيرًا قويًّا ثم وقف وهو يتجه للمرحاض قائلًا:
_" أمها ميتة وأبوها عارف انها معايا... اعتبريها ضيفة يا أمي وخدي بالك منها وأنا هرسيكِ على الحوار... استنيني هاخد دش وخارج "

+


لاتعرف ما هذه البساطة التي يتحدث بها ابنها! فتنهدت بقوة وقلبها ينهشه القلق من القادم

+


اتجهت لغرفة سلمى حيث تنام بتول منذ أمس، انتفضت سلمى من دخول أمها المفاجئ وأغلقت التسجيل الصوتي التي كانت تستمع له الآن بعدما وصلها من حسام، نظرت لها والدتها بحاجب مرفوع وأعين متفحصة:
_ " فيه ايه يا سلمى مالك؟! "

+


هزت الفتاة رأسها بنفي مع ابتسامة مزيفة وهي تقول: 
_" مالي يا ماما ما أنا تمام أهو... سيف قالك مين دي؟! "

+


ظهرت الحيرة على ملامح مجدة وهي تجلس جوار ابنتها وتقول: 
_" أخوكِ شكله مورط نفسه في مصيبة مش قدها.... دي بنت صاحب المزرعة اللي شغال فيها قال مخبيها من عمها اللي عايز يقتلها... أنا مش عارف أخوكِ فاكر نفسه مين؟! ما كان بلغ الحكومة وهما يحموها ولا سلمها لأبوها يتصرف فيها "

+


عقدت سلمى حاجبيها وسافرت بأفكارها فسيف لا يعمل بمزارع من الأساس إذًا من تكون هذه الفتاة؟!

+


مرت دقائق من صمتٍ موتِّر قبل أن تنفرج شفتي بتول بكلمات مشوشة:

+


_" عز... تعا..لى "

+


نهضت سلمى سريعًا وجلست جوار الفتاة وهي تقول بإبتسامة ودودة:
_" انتِ فوقتي؟... عايزة حاجة؟! "

+


كذلك اقتربت مجدة وهي تقول بأمل:
_" الحمد لله شكلها بقت كويسة... "

+


ببطئ فتحت بتول عينيها واستغرقت دقائق لتكتسب وعيها من جديد وبدون سابق انذار بدأت تطالع الغرفة بوحشة لتشعر بعدها بأنفاسها تُسلَب وخفقات قلبها تتسارع، حبات العرق تلألأت بإفراط على وجهها بالكامل، بدأت تُخرج شهقات متتالية تعبر عن ملامحها المرعوبة....

+



        
          

                
سلمى تطالعها بشدوه وقد شعرت بما سيحدث أمّا مجدة فأخذت تمسح على وجه الفتاة بخوف وشفقة: 
_" براحة يا بنتي خدي نفسك براحة.... مالك بس انتِ كويسة والله ماحدش هيئذيكِ "

+


بدأت بتول تعتدل وفي نفس الوقت تنكمش على نفسها وعينيها مسلطة على اللاشيء أنفاسها تتثاقل هنا صاحت سلمى بيقين:
_" ماما دي أعراض نوبة هلع "

+


قالتها وركضت لغرفة أخيها الذي كان يجفف شعره بعدما ارتدا ملابسه استعدادًا للخروج

+


_" إلحق يا سيف البنت مش قادرة تاخد النفس... اتصل بدكتور أو... "

+


رمى سيف المنشفة وركض سريعًا للغرفة الثانية قبل أن يستمع لباقي حديثها... دخل ليجد والدته تمسح وجه الفتاة وتحاول طمأنتها بالعبارات الحنونة دون جدوى، اقترب من بتول التي صرخت بقوة عندما رأته وبدون وعي احتضنت مجدة وأخذت تبكي بهيستيريا 

+


تأفف سيف لاعنًا نفسه والظروف التي جعلته يتسبب لها بكل هذا الرعب فبالتأكيد لا تراه سوى مجرم حاول قتلها بالأمس...

+


" مالها يابني... هي مش عارفاك " كان سؤال مجدة أثناء احتضانها للفتاة ثم أكملت بهمس حاني:
_" ده سيف يا بنتي هو اللي جابك هنا عشان يحميكِ من عمك... ده عايز يساعدك والله "

+


هزت بتول رأسها بنفي وتكرار فما حدث لها ما هي إلا صدمة أخذتها في مصدر أمانها الوحيد والذي طالما انتظرته لينتشلها من معتقلها القاسي، فما كان منه إلا أن أذاها بمجرد ما رآها، ورغم ذلك لايزال عقلها يكذب أي صورة سيئة عن... عز

+


استنتج سيف بعض ما يدور برأسها فاقترب بحذر وهو يقول بنبرة هادئة:
_" آنا آسف... مش قصدي أضربك والله هي جات كدة... انتِ فاجئتيني لما طلعتي في وشي... أنا هخرج والله مش هعملك حاجة... و... لو عايزة ترجعي لعمك أنا... "

+


قاطعه انتفاضها من ذكر الرجوع لسجنها من جديد ورفعت رأسها له وهي تترجاه بعينيها الدامعة، سرعان ما فهم ما يدور في خلدها فأومأ لها أنه لن يفعل، وببطئ جلس على الفراش وهو يطالعها بأعين حنونة وصوت خافت يقول:
_" خلاص مش هرجعك... هتفضلي هنا بعيد عنه... انتِ مش عايزة ترجعي ڤيلا كمال الصيفي صح ؟! "

+


تحركت عيناها لتناظر الفراش، أنفاسها تهدأ قليلًا وأعطته إماءة صغيرة بتأييدها لكلامه فابتسم بحنان يتمتع به مع من هم أقرباء منه كأخته وأمه وأكمل بوعد من حديد:
_" خلاص مش هرجعك أبدًا صدقيني "

+


هزت رأسها مرة أخرى لتتأوه بألم من جرحها الذي اشتد عليها الآن مما جعلها تشدد من احتضانها لمجدة، أما سلمى وضعت يدها على فمها بمجرد أن نطق أخيها اسم والد حبيبها وانتفضت داخليًا من المجهول 

+


اقترب سيف أكثر من بتول ومازال يغرقنا بنظرات حنان جعلتها تركز في عينيه وتدخل في سكون تام حتى سأل بتوجث:

+


_" طب.. انتِ عايزة مين؟! "

+


لاحظ الجميع نظراتها المسلطة على سيف وقد تحركت شفتيها برجاء: 
_" عز "

+



        
          

                
هز رأسه عدة مرات بمعنى سيأخذها للمدعو عز... لكن صدمة حلت على رؤوسهم عندما ضحك وجه الفتاة وتلقائيًا أخذت تبتعد عن مجدة في اتجاه سيف ومرة أخرى بدأت أعينها تفرط في الدموع وكررت شفتيها الاسم بذهول وغبطة:
_" عز "

+


للمرة الثانية هز رأسه يطمئنها أن سيفعل، سيأخذها لمن تريد لكنه صمت مشدوهًا من تلك التي أعادت فعلة أمس وارتمت في أحضانه وأجهشت في بكاء أعنف كأنها ترد روحها به،

+


نظرت سلمى لوالدتها بذهول بينما مرر سيف لسانه على شفتيه يحاول ضبط ردات فعله وقد استنتج وضع الفتاة من اضطراب داخلي قوي وما يمكن أن تصل له حالتها إن نفى كونه عز المقصود.

+


أما مجدة فاستهجنت الوضع وصاحت بحدة ناتجة عن حيرتها:
_" عز مين ياسيف؟؟ جرى ايه يابني ما تقولي الحقيقة وريحني الله!... لو متجوزها قول لكن ماتسبنيش كدة! "

1


لم يكن سيف معها بل كان يفك شفرات كلمات بتول الهامسة جوار أذنه، تردد كلمات غير مفهومة من بكائها كان مغزاها عتاب طويل له عن تركها،

+


اقتربت سلمى منهما ورتبت على كتف بتول وهي تقول بارتباك:
_" خلاص يا حبيبتي اهدي ماتعيطيش تعالى اغسلي وشك "

+


شعر بحركة رأسها على كتفه ترفض الإبتعاد عنه فنظر لأمه المدهوشة برجاء أن تكف عن أسئلتها في الوقت الحالي حتى يرى نهاية ما ورَّط نفسه به.

1


---------------

+


دخل ذاك المكان المهجور الذي يشبه الجراج في تلك الحارة البسيطة، لا يوجد أحد فقط يقف بمفرده أخذ ينظر حوله قبل أن يصله صوت غليظ من خلفه يقول:
_" انت بقى اللي بتنخور ورا المعلم ياض ؟! "

+


أغمض سنايبر عينيه برهة ثم فتحهما واستدار ليجد مجموعة من الرجال بأسلحة بيضاء وأيضًا نارية ويتوسطهم رجل ضخم الهيئة بشع الطلة.

+


تأفف سنايبر قائلًا:
_" فين نور؟ "

+


ضحك المعلم بجانب فمه وقال:
_" يعني تعرفها، دا أنتم يومكم معانا طويل علقوه جنب المنكوشة جوة يلا"

+


رفع سبابته في وجوههم ونطق بفحيح:
_" التسرع هيكلفكم كتير أوي هاتوا البت ونتفاهم "

+


طالعه المعلم قليلًا ثم أشار لأحد رجاله لتمر دقيقة ويجدها خارجة معلقة كالحرامي من ملابسها بواسطة أحد الرجال الذي قال:
_" أهي يا معلم "

+


ابتسمت لسنايبر بسماجة ونطقت وهي تضحك ببلاهة:
_" مرحب بأبو العيال، وأنا اللي كنت ناوية أوديهم لأمي ونسهر سهرة عنابي.... معلش تتعوض يا عمري "

3


حاول كتم ابتسامته لكنها خرجت رغمًا عنه وسمع المعلم يقول بمقت:
_" أنتم تبع مين يالا وعايزين ايه بالظبط؟! "

+


رسم الجمود على ملامحه مرة أخرى وأشار نحوها قائلًا:
_" يسبوها وأقولك اللي يعجبك " 

+


ردت نور بشجاعة زائفة:
_" لأ طبعًا أنا لم ولن أدلي بأي اعترافات عن حقيقة عملي وأعلى ما في خيلكم اركبوه "

+



        
          

                
قاطعهما صرخة المعلم في وجهها بسخط:
_" اخرسي يابت بدل ما أخرسك بنفسي. "

+


وضعت يدها على فمها وقالت بتراجع وهي تهز رأسها بنفي:
_" ماتتعبش نفسك يا سيد المعلمين بعرف أخرس لواحدي حتى شوف "

+


فقط وصمتت، اقترب سنايبر من المعلم ووقف في مقابله تمامًا وقال بمساومة:
_" طلباتك عشان تسيبها "

+


وضع المعلم يده على كتف سنايبر بإستهزاء رغم فارق الطول بينهما فسنايبر حقًا فارع الطول

+


_" الحيلة كانت عايزة لا مؤاخذة تلبسني حلقان، تدخل ما بينا وتاخد الأخبار اللي عايزاها وبعدين تخرج برنسيسة.... بس على مين دا أنا المعلم عيَّاد الحلو اللي عمر ما راجل قدر يسكني على قفايا تيجي المفعوصة دي وتلعب بيا الكورة دا أنا أطلع بقلبها وأحمره بزيت زفر "

+


وضعت يدها تلقائيًا على قلبه بذعر وقالت برجاء:
_ " يالهوي قلبي لأ... الحقني يا سيد الرجالة عايز ييتم عيالنا الخمسة.... مش خمسة برضو ولا نسيت حد؟ "

+


رماها سنايبر بنبرة تهديدية فغمزت له بعبث وكأنها في دريم بارك ليست معلقة من ملابسها وسط عصابة إجرامية خطيرة، أعاد نظره لعيَّاد ونطق بنبرة جامدة:
_" وايه نوع الأدلة اللي ممكن تمسكها عليك يا حلو، حسب معلوماتي انك راجل محترم صاحب قهوة وكام عمارة وعايش بالحلال "

+


أخرجت نور صوت ساخر فأردف المعلم بغيظ:
_" دا انت شكلك دارس بقى وجاي تصيع عليا، حلو هجيلك عدل... عارف انك من طرف سيّد الفار أكبر منافس ليا في السوق.... محروق من لما أخدت منه شوية من العيال اللي تحت ايده "

+


قالها وأشار نحو مجموعة صبية لم تتخطى أعمارهم الثمانية عشر عامًا واقفون ضمن رجال عيَّاد،

+


ظهرت ملامح الحسرة على وجه سنايبر وقد شعر بنفسه الصغيرة داخل كل فتى منهم، نظر لعيَّاد بإشمئزاز وسأل بجمود:
_" والعيال دي بقى تحت ايديكم بتعمل ايه؟! "

+


ضحك طرشوخ بسخرية وصوت مقيت فضحك رجاله أيضا فقال بإستهزاء:
_" بيلعبوا في أبو متين فيما فوق.... وآخر الأسبوع بطلعهم استعارة لدراسة العلوم والتكنولوجيا "

+


ظل يستهزأ ويضحك مع رجاله ذاك الشباب الصغير الذي من المفترض سيتولى زمام أمور دولة كاملة فيما بعد....

+


لم يعي سنايبر على حاله وهو يسدد ضربة عنيفة مقهورة لذلك الغليظ الذي صرخ متأوهًا:
_" آه يا ابن الكلب.... حسروا أبوه عليه "

+


في لحظة اهتاج الجميع ليردف سنايبر بفحيح:
_" شكلي نسيت أقولك إني معرفش أبويا " 

+


وفي لحظة التقط تلك الخشبة الضخمة من تحت قدمه وأصاب البعض بها بحرفية قبل أن يركض بسرعة جنونية ضاربًا ذاك الممسك بنور ومن ثمَّ جذبها بقوة وهي تصرخ برعب واختبأ بها في أحد الجوانب ثم عنَّفها بملامح ساخطة:
_" اخرسي "

1



        
          

                
ابتلعت لسانها في لحظة وهل لها عصيانه وهي تراه ممسك بسلاحين ناريين أخرجهما من ملابسه ووقف بكل شموخ وفي ثانية أمطر على الجميع وابل من الرصاصات التي تعرف وجهتها الصحيحة في أماكن غير حيوية للبعض ولا تصيب البعض الآخر عمدًا....

+


اتخذ عيَّاد ورجاله هم أيضًا مواقع جانبية وأخذوا يتبادلون معه إطلاق النار، بعد دقائق سمعته يصرخ فيها ومازال ينظر أمامه:
_" مدِّي ايدك في جيبي " 

+


لم يسمع ردها فنزل ببصره لها ليصك أسنانه بغل وهو يراها تتراقص وتتناغم مغمضة عينيها والسماعات في أذنيها، جذب السماعات لتفزع هي وتقول بضجر: 
_" قفلت على الحتة اللي بحبها يا جدع "

2


انتفضت خلاياها وهي ترى نظرة الوعيد في عينيه ونطق بفحيح ومازال يضرب رصاص بأحد السلاحين بعدما فرغ الآخر:
_" مدي ايدك في جيبي بقولك "

+


نظرت له بعدم فهم ثم قالت بإرتباك:
_" لأ والله شكرًا معايا فلوس "

+


كاد يضرب نفسه على حديثه معها وأعطاها السلاح وقال بأمر قاطع:
_" اضربي عليهم على طول ماتوقفيش... يلا "

+


نفذت أوامره وهي تبكي بشكل مضحك:
_" بس أنا مش مجرمة... أنا محامية محترمة "

1


نزل على الأرض واستبدل خزنة الرصاص بأخرى في السلاح الذي فرغ منذ قليل وأخذ مكانه مرة أخرى في التصويب نحو العدو وهي جواره تعاني من حمل السلاح الثقيل حتى نبست بألم:
_" امسك بقى ايدي وجعتني دا شُغل رجالة أنا مالي بيه "

1


أخذ منها السلاح وهو ينهرها بسخرية:
_" على أساس انك واقفة في مطبخ بيتكم يا مدام "

+


ردت بإعتراض وصياح:
_" آنسة لو سمحت "

+


غمز لها بعبث وقال بنبرة لعوبة مغتاظة أيضًا:
_" طب والخمس عيال يا كذَّابة هانم.... ولا بيطلعوا لما تحتاجيني بس؟! "

+


جلست في الأرض تنعي حظها وتُحمِّلُه الذنب:
_" ما انت اللي اضطريتني أكذب، وانت اللي سجلت اسمك على تليفوني أبو العيال... فلما اتمسكت استأذنتهم أكلم جوزي وهما ولاد حلال كتر خيرهم وافقوا لما قولتلهم انك شغال معايا "

1


عض شفته بتوعد لكن لحظة وصمت وهي أيضًا صمتت وصوت الأسلحة الفارغة من الرصاص صدح، وأيضًا صوت ضحكات عيَّاد الذي قال بسخرية:
_" كنت فاكر نفسك تقدر على المعلم برجالته يا نمرود!.... هاتوهم "

+


هكذا أمر رجاله فوقفت نور سريعًا رافعة يدها بإستسلام و تقول برجاء:
_" وربنا يا معلم ما أعرفه، دا أصلًا مجنون وخاطفني وعايزني خدامة لعياله الخمسة... بس أنا رفضت أنا يوم ما أخدم أخدم ناس ولاد أصول زيَّك يا كبير "

+


طالعها سنايبر بتوعد وقبل أن يقترب أحد منهما كان...

+


" سلم نفسك منك ليه... احنا محاصرين المكان ومفيش مجال للهرب " 

+



        
          

                
كان صوت رجال الشرطة الذين اقتحموا المكان بالكامل فصاحت نور بفرحة:
_" يحيى الأمن الوطني.... يا ماما "

+


هكذا صرخت بعدما شعرت بنفسها في الهواء على كتف سنايبر الذي اختفى بها من المكان في لمح البصر قبل أن يقع في يد الشرطة....

+


---------------

+


صعدت للسطح بعدما أعدت له كأس من العصير بمحبة كبيرة وكأنه ابنها رفع نظره عن الكتاب بعدما شعر بها فقال بإحراج:
_" ليه كدة بس يا خالة نهال... تاعبة نفسك ليه أنا قربت أخلص وهنزل "

+


ابتسمت له بود وهي تقول:
_" وأنا عندي كام نوح يعني... اشرب بالهنا والشفا على قلبك... ربنا يجعل تعبك بفايدة "

+


أومأ لها بإبتسامة وقال بشكر:
_" تسلم ايدك "

+


نظرت لما يذاكر فتفاجأت وقالت بحنق مزيف:
_" اممم Français من غيري؟؟.. احنا مش متفقين نذاكره سوى ولا حضرتك نسيت؟؟"

+


ضحك بخفة وهو يبرر:
_" لأ أنا كنت بذاكر فيزيا بس قولت أبص عليه للترفيه كدة "

+


حركت يدها في شعره بغيظ مصطنع وهي تقول:
_" لأ انت بتخم يا ولد وكدة هيخلق بينا حواجز كتير... "

+


شعر بالإحراج من تعاملها معه كطفل وهذا ما وصلها منه فطالعته بأعين ضيقة وهي تسأل بتوجث:
_" لأ ماتقولش... انت هتبدأ تكبر عليا أنا كمان ولا ايه يا شيخ نوح... لأ بص ياحبيبي دا انت مولود على ايدي، أنا أعرف أمك الله يرحمها من قبل ما تتجوز أبوك أصلًا وكنا أكتر من اخوات.... وأنا اللي ربيتك بعد ما ربنا حرمك منهم.... انت ابني التاني يانوح اياك تنسى الكلام ده "

+


تنهد بإنزعاج من حاله لما أوصله لها من شعور بالغربة فابتسم في وجهها بإمتنان وقال:
_" طبعًا يا أمي... ربنا يقدرني بس وأنا أعمل المستحيل عشان أجمعك بابنك الأول قريب "

+


لِمَ ذكَّرت عقلي الآن يا نوح؟! ألا يكفي قلبي المنفطر عليه ولا يكل من اشتياقه له، أخفضت رأسها تأبى إظهار دموعها وقالت بصوت مهزوز:
_" مين قال أني ما أقدرش أوصله وأشوفه لو مرة... بس ده هيكلفني روحه... كفاية إني عارفة انه عايش وكويس ونَفَسه في الدنيا "

+


وجعت قلبه نبرتها كيف لأم أن تحرم نفسها من ابنها كل هذه السنوات فقط لتحميه؟! ومن مَن.... من والده؟!! ، بإحترام قبل يدها وهو يقول بأمل يبعثه داخلها:
_" بكرا تشبعي منه وانتِ مطمنة انك مش هتتحرمي منه تاني... عارف انه ده ابتلاء شديد عليكِ بس افتكري دايمًا، الذي قَرَّ عين يعقوب بيوسف قادر يجمعك بابنك ولو بعد حين.... ويا بخته أنه عنده أم زيك، دعاءها ليه مش بينقطع ومن كتر حنانها أشك أنه واصل لقلبه مهما كان بعيد "

3


جرت دموعها من كلمات الفتى فابتلعت كثيرًا من الهواء على أمل كبت تلك القطرات الثقيلة ثم هتفت تتظاهر باللامبالاة:
_" انتَ هتعيطني بقى ولا ايه؟! يلا ننزل، الظهر هيأذن والشمس هتحمى على راسك وممكن تاخد ضربة شمس بعيد الشر "

+


أومأ لها بهدوء وبدأ يلملم أشياءه قبل أن تظهر سها وهي تركض بحماس وتصرخ قائلة:
_" إلحقي يا خالة نهال... فيه حد اتعرَّف على صورتك وعايز يتواصل معايا "

+


اتسعت عيني نهال بصدمة لا مثيل لها وسألت بنبرة مرعوبة:
_" مين؟ صورة ايه؟! "

+


تعجبت سها من خوفها وقالت بفخر بنفسها كأنها صنعت شيئًا مبهرًا:
_" من أسبوع نزلت صورتي أنا وانتِ لما كنتِ شايلاني وأنا صغيرة، كنت بعمل ترند عادي على التيك توك، و النهاردة لقيت حد غريب علق على الصورة و بيقول انه قريبك ومش عارف يوصلك.... ممكن يكون أخوكِ مش انتِ قولتي ليكِ أهل بس زعلانين منك... أكيد الزمن صفَّى النفوس و.... "

+


صمتت فجأة وصرخت بذعر بعدما ترنحت نهال في الهواء وقد أسندها نوح سريعًا قبل أن تسقط وهو لا يقل صدمة عنها من تلك الكارثة التي افتعلتها ابنة عمته، أما سها فاقت من فزعتها على صراخ نوح الحاد:
_" اسنديها معايا انتِ هتفضلي متسمرة كدة؟! "

+


ارتبكت الفتاة واقتربت تساعده بخوف ولا تفهم ما الخطأ فيما قالته؟؟.

+


-----------------

+


بملابس خروج محتشمة وماسك طبي أسود يخفي وجهها اقتربت من ذلك المكان البعيد قليلًا عن الحارة تدعي من قلبها أن يمر الأمر بسلام هذه المرة أيضًا، وقفت في المكان المتفق عليه تنظر حولها تبحث عنه رغم كرهها لملاقاته فجأة سمعت صوته المقيت يلوث أذنيها قائلًا بسخرية:
_" يعجبني فيكِ احترامك للمواعيد يا... أم سيف "

+


استدارت له ترمقه بقهر العالم الذي يتملكها بمجرد رؤيته أو حتى سماع نبرته الجشعة، بدون مقدمات أخرجت مظروف كبير ورمته في وجهه قائلة بإشمئزاز:
_" امسك حار ونار في جتتك "

+


التقط النقود بلهفة وعينيه تتفرسها ثم قال بحقارة:
_" لأ لأ ما أحبكيش وانتِ كدة... فيه واحدة محترمة ترمي نعمة ربنا في وش جوزها!... بس أنا مسامحك يا أم الغالي "

+


علمت ما يرمي إليه من حديثه المبطن فرفعت سببابتها في وجهه وقالت بغل:
_" أقسم بالله يا محسن ما تهددني بابني تاني ولا تقرب من شعرة واحدة منه لأقتلك بإيدي دي "

+


ببرود كان قد أخرج الأموال وأخذ يعدها وعيناه تلمعان بفرحة ثم طالع زوجته ورد بإبتسامة مستفزة:
_" طول ما انتِ شاطرة وبتسمعي الكلام وتروقي عليا طول ما هيفضل ابنك في حضنك مش في قبره بحسرته بعد ما يعرف..."

+


قاطعته صرختها المقهورة وقلبها يرتجف على أثر كلماته:
_" بعيد الشر... حرام عليك... كفاية سايبه ينام يحلم بقسوتك عايز منه ايه تاني؟!... ذنبه ايه! أذاك في ايه؟! "

+


أدخل الأموال في جيبه وناظرها وهو يصك على أسنانه وصاح فيها بغضب:
_ " ذنبه أنه أمه ست خاينة، ذنبه أنه عيِّل ابن حرام و .... "

+


كتمت فمه بكف يدها بقوة ونظرت له بكره وهي تصك أسنانها ثم نبست بتضرع:
_" اخرس قطع لسانك... حسبي الله ونعم الوكيل فيك... هكون خاصيمتك يوم الدين على الظلم اللي ظلمته ليا ولابني يا محسن... حسبي الله ونعم الوكيل "

+


--------------

+


رأيكم في البارت

+


داخلة في فترة امتحانات كبيرة واحتمال أتأخر غصب عني لذلك البارت ده كان طويل جداا...

+


لاتنسوا الصلاة على النبي و الدعاء لإخواتنا دمتم في أمان الله 

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close