اخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الخامس 5 بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الخامس 5 بقلم ملك علي


5 = البارت الخامس لا جواري هنا
*********
بعد ثلاثة أيام من التنقلات المراطونية , لانهاء أعماله في غرب البلاد ,

عاد علي مع كريم الى فندق اقامته في العاصمة , استعدادا لرحلة العودة في الغد , على متن طائرته الخاصة ,


بمجرد دخوله البهو استقبلتهما بعض النسوة المتحجبات , تحملن اللبن و التمر , و توزعن قصاصات زهرية اللون ,


خلفهن علقت يافطة كبيرة , للاعلان عن حفل خيري لجمع التبرعات ,


ينظمه الفندق بالتعاون مع بعض رجال الأعمال , لرعاية جمعية خيرية تسمى

" نسمات الربيع "

تهتم بمرضى السرطان من النساء


الآن فقط لاحظ علي أن النسوة الواقفات في البهو , ليس لديهن شعر حواجب و لا أهداب ,


مما جعله يخمن أنهن من مريضات الجمعية و لسن مجرد ناشطات ,


أشار بعدها الى كريم الذي يقف قربه , لأخذ بعض القصاصات و القاء نظرة .

كان علي يريد ارسال مبلغ للتبرع ليلا , لكنه غير رأيه و أراد الحضور ,

رغم أنه كان متعبا بسبب اجتماعاته , الا أنه يحب دائما أن يتأكد بنفسه , من جدية الجمعيات التي يتبرع لها ,


هو لا يحب اهدار ماله على جهات مشبوهة أو مستغلة , تتخذ المرضى مجرد واجهة لأغراض أخرى ,

و لا يحب أن يزج باسمه في أية أعمال مجهولة .


باقتراب الموعد أخذ علي دشا , و قرر أن يتخلى عن بدلاته الفاخرة , و ارتداء ملابس مريحة ,

فالمناسبة ليست رسمية و لا أحد سيعرفه على كل حال ,

و استقر رأيه على قميص أسود اللون , دون ربطة عنق مع سروال كحلي ,

دون أن ينسى عطره الفاخر و ساعته الرولكس .


في المساء بدأت الحفلة في السابعة , كان أعضاء الجمعية في استقبال الحضور , و من بينهم ملك و والدتها ,

بدأ المشاركون في التوافد , الكثير من مرضى الجمعية , رجال أعمال شخصيات عامة , سياسية رياضية و اقتصادية ,

و الكثير من المتبرعين بجميع مستوياتهم , اضافة الى نزلاء الفندق المهتمين بالأمر و معظمهم أجانب .


أجلس علي مع كريم الى طاولة قرب المنصة , مع عدد آخر من النزلاء ,


لم يتعرف على أحد فيهم الا جورج , رجل أعمال بريطاني الجنسية , و المدير التنفيذي لمجموعة اتصالات عالمية ,


رجل في الخمسينات من العمر , الا أنه متصاب الى حد بعيد ,

زير نساء و يتصرف معظم الأحيان بسماجة , دون أن يقيم وزنا لأحد ,

التقاه علي سابقا في مؤتمر اقتصادي , و تعرف عليه عن طريق صديق له يعمل في نفس المجال .

بمجرد أن التقيا , سلم عليه علي من باب اللباقة ,

ثم بدأ الاثنان تجاذب أطراف الحديث قليلا , قبل أن يعلن افتتاح التجمع بكلمة ترحيبية ,

تلاها شرح مفصل لأهداف الجمعية و انجازاتها , مع تكريم لبعض المرضى الذين تماثلوا للشفاء ,

وصولا الى حملة التبرع , و التي أصر علي أن يكون تبرعه فيها سريا ,

دون الاعلان عن اسمه أو هويته , و اختتمت بتقديم العشاء للحضور .

أثناء ذلك تقدمت دلال سكرتيرة الجمعية من ملك

" ملك حبيبتي , هلا جلست الى طاولة المدعوين تلك ؟ "


كان الأعضاء يجوبون القاعة , للترحيب بالجميع و شكرهم على المشاركة ,

و كانوا يتوزعون على الطاولات للجلوس مع ضيوفهم , من باب اللباقة و حسن الضيافة ,


نظرت ملك الى حيث أشارت دلال و عبست

" يبدون أجانب ؟ "


أجابت دلال بكل حماس

" أجل النادل قال أنهم نزلاء هنا و شخصيات هامة جدا "



الفندق خمس نجوم , فلا يتوقع من نزلائه الا أن يكونوا رفيعي المستوى

لكن ملك رفضت مباشرة

" لا أريد , لم لا تجلسين معهم أنت , أنا أريد الجلوس مع صديقاتي "


كانت ملك تتهرب , لأنها لا تحب التعامل مع رجال الأعمال عامة , و الأشخاص الأثرياء خاصة ,


لأن معظمهم يكونون عادة متكبرين , و يعاملون الآخرين باحتقار و قلة ذوق ,

اضافة الى أن بعضهم غريبوا الأطوار و بتصرفات مريبة


لكن دلال بدأت بالتوسل

" أرجوك ملك , أنا لا أجيد الانجليزية , سأقع في حرج ان كلمني أحدهم ,

سأجلس هناك الى طاولة الأطباء , على الأقل يتكلمون الفرنسية التي أجيدها "


" و لكن .. "

احتجت ملك مجددا , لكن دلال قاطعتها بنبرة مستعطفة


" هيا أو أنك تريدين أن يعتقدوا أننا نتعامل بفظاظة مع ضيوفنا ,

لقد كانوا كرماء جدا في تبرعاتهم ,

ثم أنت لست مجبرة على التحدث اليهم , فقط اجلسي و تناولي عشاءك

أرجوك أرجوك "


بعد اصرار دلال غير المتناهي , رضخت ملك أخيرا و جرت رجليها بتأفف , الى الطاولة التي يجلس اليها تسعة أشخاص آخرين غيرها ,


ألقت التحية سريعا و جلست إلى آخر كرسي شاغر هناك ,

و بدأت تقلب هاتفها دون أن تنظر في وجه أحد , في انتظار تقديم الطعام ,


في المقابل لم ينتبه علي الى الشخص القادم , فبالنسبة له هو لا يحتاج أن يتعرف , الا الى الأشخاص الذين يتعامل معهم ,


و بالتالي فملك غير مرئية , تماما كالندل الذين يأتون و يذهبون لا شيء مميز .


ساد الهدوء القاعة تمهيدا لتقديم الطعام , و اعتلت فرقة موسيقية نسوية المنصة ,


كن يرتدين الجبة القسنطينية المطرزة بخيوط ذهبية , مع الكثير من الحلي التقليدية ,

يجلسن بكل أبهة و يعزفن ألحان المالوف الأصيلة على العود , و ينشدن بعذوبة و أصوات رنانة ,


كان منظرهن خلابا سحر كل الحاضرين , خصوصا الأشخاص غير المتعودين على سماع هذا النوع من الموسيقى .


أثناء ذلك كان علي يدردش مع كريم بهدوء , فيما يتناول الشوربة أمامه ,

فجأة نطق جورج الذي يجلس عن يمينه , مبديا اعجابه بالفرقة بطريقته الخاصة :

" OH GOD i love arabian women, they give me the feeling of a king in aalaadine world ,
with a group of concubines hahaha "


( يا الهي أنا أعشق النساء العربيات , فهن يمنحنني الشعور بأنني ملك في عالم علاء الدين , محاط بمجموعة من الجواري )

جفل علي بعدما أنهى جورج ما قاله , وضع ملعقته من يده و استدار ناحيته باستياء يعلو وجهه ,

هو يعرف أنه ماجن و لا حدود لتصرفاته , كما أن لسانه دون رقابة ,


الا أنه لم يتوقع منه أن يقول شيئا مهينا كهذا في حق النسوة هنا , فقد وصفهن بالمحظيات دون أي خجل ,


فيما كان علي يحاول أن يجمع أفكاره , للرد على التفاهة التي تفوه بها جورج ,


رغم أنه ليس من أبناء البلد , لكن الاهانة موجهة للمرأة العربية عموما , و هو لا يمكنه التغاضي عن الأمر ,


كانت ملك في الجهة المقابلة , قد بلعت اللقمة التي في فمها ,

توقفت عن الأكل و رفعت رأسها , لتحدق في الرجل قليل التهذيب سليط اللسان ,


أصلا هي منزعجة منه منذ جلست الى الطاولة , فقد كان يثرثر طوال الوقت بصوت عال ,

متبجحا بأصوله الانجليزية الملكية , و متباهيا بمغامراته التي نصفها كذب , مسببا صداعا للجالسين ,

الا أنها لم تعلق سابقا , أما الآن و قد قال ما قاله , فقد حفر قبره بيده


" excuse me sir ; if you imagine that you are a king , i can remind you that here there is no harem , because the real kingdom is there in your country "

( آسفة سيدي , اذا تخيلت أنك ملك , أستطيع أن أذكرك أن هنا لا يوجد حريم , لأن المملكة الحقيقية هي هناك في بلدك ) . 



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close