اخر الروايات

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الرابع 4 بقلم آية الطري

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الرابع 4 بقلم آية الطري


٤- كلٌّ في وادٍ
                                              
عندما لا يكون من نصيبك شيء اخترته، تأكد أنه سيكون من نصيبك شيء أجمل اختاره الله لك.

+


صلوا على مَن سكَنَتْ القلوب محبتُه واشتاقت العيون لرؤيته.

+


-------------

+


منذ يومين ومسك لم تخرج من غرفتها إلا لدقائق بل وتظل ترمقه بنظرات مشمئزة حانقة، أما راجح فيتابع كل كبيرة وصغيرة في القصر، كما أن علاقته السطحية مع المدعوة فرحة تمكنه من دخول أي مكان في القصر ليبحث عما يريد ويضع ما يريد،

+


قبل أن يصعد الدرج اقتربت منه فرحة بلهفة قائلة:
_ " راجح "

+


لعنها داخله لكنه ابتسم لها قائلًا:
_ " في حاجة يا آنسة فرحة "

+


لوت فمها وقالت بحنق:
_ " ايه آنسة فرحة دي!، أومال لو مبقاش بينا عيش وملح "

+


أردف بلين:
_ " يعني عشان ماحدش يفهمنا غلط لينقطع عيشنا من هنا "

+


ضحكت بدلال وقالت وهي تقترب منه بعدما لاحظت خلو المكان من الخدم:
_ " ما يفهموا اللي يفهموه، انت رايح فين كدة؟! "

+


رد بمراوغة: 
_ " طالع أسأل مسك هانم عن الناس بتاعة الزينة اللي برا دول، مش هدخل حد القصر كدة وخلاص "

+


أخرجت نفس ساخر وقالت:
_ " تلاقي الحلوة عاملة حفلة هي وشوية السُكَرِية صحابها، دا انت هتشوف العجب الليلة دي، خمرة وبنات قالعة وشباب بقى وحاجات تانية أتكسف أقولها ، من الآخر هيقلبوا القصر شقة دعارة "

+


اشمئزت ملامحه فرغم عناد مسك ولبسها المتحرر قليلًا لكنه لم يتوقع أنها من هذا المستنقع، وبهذه الأخلاق التالفة!! 

+


وجد نفسه يسأل بإهتمام:
_ " وهي الآنسة مسك زي صحابها بقى ومقضياها؟ "

+


شعرت ببوادر اهتمامه بمسك التي لم يلحظها هو في نفسه، اشتعلت غيرتها التي جعلتها تقول كذبًا:
_ " آنسة! اممم الله أعلم، على العموم من يومها وهي تسيب واحد تتعلق في واحد، هييجي الليل وتشوف "

+


لِمَ غضب لا يعرف، لِمَ تمنى داخله أن تكون فرحة كاذبة أيضًا لا يعرف، لكن ما تأكد منه هو شعوره بالشفقة نحو مسك منذ انهيارها في أول يوم عمل له هنا، 

+


الآن واقفًا أمام غرفتها، دق الباب قائلًا بجمود:
_ " آنسة مسك "

+


لم يسمع رد فحمحم ونادى بصوت أعلى لتفتح الباب بنعاس قائلة:
_ " فيه ايه يا غراب أفندي! جاي تتأكد أني ماهربتش من الشباك؟ "

+


قرص على شفته بغيظ وقال بتجاهل لكلامها: 
_ " ايه اللي بيحصل في القصر؟! "

+


تعجبت من سؤاله قليلًا حتى تذكرت مكالمتها مع حبيبها مالك بالأمس واتفاقهما بالتجمع عندها الليلة،

+


اتسعت عينيها وقالت بلهفة: 
_ " ازاي نسيت؟، احنا عاملين بارتي النهاردة وصحابي هيجوا بدري أنا ماجهزتش نفسي، أنا لازم أروح البيوتي سنتر دلوقتي حالًا، احنا امتى؟! "

+



                                      

رد بتلقائية وبرود:
_ " بعد الضهر، صلتيه؟! "

+


نظرت له بثبات كأنها لم تفهم سؤاله بينما شعر بتسرعه، ما دخله هو في صلاتها؟!! لذا أردف بجدية:
_ " طيب يا فندم البسي وأنا مستنيكِ تحت هوديكِ المكان اللي انتِ عايزاه "

+


لازلت تفكر بسؤاله بل وشعرت بالإختناق قليلًا مما جعلها تقول بهدوء:
_ " اوكي، هتوصلني وترجع صح؟ "

+


ابتسم بسخرية وقال برسمية مقيتة بالنسبة لها:
_ " هاخد دقني في الكرسي اللي جنبك، معنديش أوامر أسيبك لواحدك "

1


اتسعت عينيها وردت بشراسة: 
_ " لأ كدة كتير، انت هتفضحني وسط صحابي، بُص، لما الحفلة تبدأ مش عايزة حضرتك في القصر وماتكلمنيش بالطريقة دي قدام حد ولا حتى بينا، تمام "

+


أنهت كلماتها ودخلت مغلقة الباب بقوة في وجهه مما جعله يصك أسنانه محدثًا نفسه بسخرية: 
_ " هي دي اللي صعبانة عليك؟!، دي انسانة فلتانة وناقصة رباية، قال خارجالي بقميص نوم، امتى المهمة الزفت دي تخلص وأعرف ألاقي حاجة "

+


أما بالداخل نظرت مسك لهيئتها وقالت بصدمة:
_ " اا what !! أنا خرجت كدة ازاي، وقليل الأدب مافكرش ينبهني، انسان قذر "

1


نعم فشخصية مسك شخصية متناقضة ما بين كره الخطأ والتعود عليه، لكن يبقى بقلبها بعض القيم التي علمتها لها والدتها قبل وفاتها منذ كانت في العاشرة.

+


--------------

+


_ " لأ... كفاية... كفاية يا بابا.... مش.... هعمل...تاني.... ااه... يا "

+


كان يردد هذه الكلمات خلال نومه ويتحرك بخوف بل ويتصبب عرقًا أثناء صراعه مع ذلك الكابوس الذي انتشلته منه والدته بعدما اقتحمت الغرفة بلهفة قائلة بخوف:
_ " اسم الله عليك ياحبيبي، سيف قوم يا ضنايا قوم... سيف "

+


أخذت تهزه ودموعها ودموعه في تسابق حتى انتفض جالسًا بأنفاس متقاطعة بل مسلوبة، بينما ضربت مجدة فخذها كاتمة صوت بكائها على ما يعانيه ابنها بسبب والده،

+


نظر لها سيف وحرك يده في شعره وهو يتنهد ثم نطق بمرح كي يخفف عنها حزنها:
_ " أستغفر الله العظيم، نوم العصر ده أسود ومنيل، مش قولتلك يا ست الكل اعمليلي قهوة عشان أفوق، أديني كنت بحلم بوحوش بقى و دم و... "

+


صمت بعدما رآها تزداد في البكاء وفهم أنه فشل في خداعها، هي خير العارفين بكوابيسه المتكررة بل وتلوم نفسها على ما يعانيه.

+


ابتسم بخفوت قائلًا: 
_ " خلاص بقى يا ماما دا كابوس يعني "

+


حركت رأسها بنفي وقالت بنبرة مريرة:
_ " هو كابوسك منه لله، أنا السبب أنا اللي ماكنتش بحوشه عنك، أنا اللي اختارت ليك أب ماعندوش رحمة ولا قلب "

+


رغم ما يشعر به الآن من وجع دفين منذ طفولته المأساوية مع ما يسمى والده إلا أنه قال بعدم اكتراث:
_ " ياماما هي دي حاجة حد بيختارها، أهو مشي من حياتنا وارتاحنا "

+



        
          

                
أردفت بسخرية:
_ " هي فين الراحة دي!، هو انت ياحبة عيني بتشوف راحة، كفاية انك طول ما انت بتنام في البيت ده بتحلم بكوابيس، حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا محسن مطرح ما انت قاعد"

+


_ " انسي يا ماما بقى، كل الحكاية أن شوفت راجل بيضرب ابنه في الطريق وأنا جاي فعقلي الباطن اشتغل وقرفني، المهم فين البت سلمى؟ "

+


تذكرت مجدة أمر سلمى فقالت وقد بدأت تهدأ: 
_ " راحت تجيب حاجات من البقالة، صحيح يا سيف أختك مش عاجباني ومسهمة كدة بقالها فترة، ولا عادتش تحكيلي على حاجة " 

+


استغرب سيف قليلًا وقال عاذرًا:
_ " يمكن عشان في الأجازة ومش بتخرج كتير هتحكيلك عن ايه يعني، ماتقلقيش سلمى متربية، وبالمناسبة متقدملها عريس " 

+


ابتهجت مجدة قائلة:
_ " مين؟! و اتقدملها امتى! يارب توافق المرة دي ويعجبها"

+


ابتسم سيف قائلًا بغموض:
_ " لما آخد رأيه هقولك "

+


عقدت مجدة حاجبيها:
_ " تاخد رأي مين؟! "

+


هنا رن جرس الباب ليبتسم سيف بخبث:
_ " هقوم أفتح لشادي ابن عمك على ماتجهزلنا لقمة وحاجة ساقعة "

+


ابتسمت وقالت:
_ " شادي! أخيرًا الواطي افتكرنا، ماطمرش فيه تربيتي "

+


ذهب سيف وفتح الباب وهو يضحك ليقابله وجه شادي المبتسم قائلًا:
_ " باشا مصر "

+


سيف بسرعة:
_ " وطي صوتك تفضحني، ادخل "

1


دخل شادي لتقابله مجدة بترحاب قائلة:
_ " لو متجوز كنت قولت مشغول ببيته إنما يا خويا لا ست ولا عيل، مابطُلش ليه بقى؟؟ "

+


رد متأسفًا:
_ " والله يا أم سيف كسل بعيد عنك "

+


تبادلوا الضحكات لتقول مجدة بقلة حيلة:
_ " طب ادخل على ما أجهزلكم لقمة "

+


مر بعض الوقت لنجد شادي وسيف بمفردهم في غرفة الأخير، ينظران لبعضهما بسكون حتى أردف سيف بمراوغة:
_ " ها ايه رأيك؟ الواد دكتور محترم وأكبر منها ب ٤ سنين بس، وشكله مش بطال أظن هيحصل توافق بينهم "

+


ابتلع شادي لعابه بوجه أخذ اللون الأصفر قبل أن يقول بقلب محطم:
_ " حلو أوي يا سيف سلمى تستاهل كل خير، لو حصل نصيب يبقى على البركة "

+


حرك سيف لسانه في فمه يكظم غيظه قبل أن يقول بسخط:
_ " هو انت ليه بارد كدة يا شادي؟! يعني فاكر نفسك جامد كدة ومختارلها الأحسن؟! "

+


أخذ شادي نفس قوي وقال بهدوء مزيف:
_ " سلمى متربية على ايدي وزي أختي وأكيد هختارلها الأحسن "

+


لكزه سيف بعنف في صدره وقال بعتاب غاضب:
_ " والدكتور ده ولا غيره أحسن منك في ايه؟!، مادام مربيها على ايدك يبقى انت أولى بربايتك، بطل بقى غباء وتفكير عقيم "

+


رد له شادي الضربة وقال بصوت استحوذ عليه الغضب مع الوجع:
_ " انت عايزني أفرض نفسي عليها؟!، أنا لو عندي أخت مش هقبل أجوزها لواحد زيي، من ناحية بتعتبره خالها ومن ناحية رد سجون وتاريخه أسود ومستقبله مش باين ليه ملامح "

1



        
          

                
غضب سيف بشدة من استحقار شادي لنفسه وقال:
_ " أنا عمري ما شوفت حد بيعذب نفسه كدة؟! ياخي أومال لو ماكُنتش مظلوم والدنيا دايسة على دماغك كان زمانك شايف نفسك ازاي؟! "

+


رد شادي بأسى حقيقي:
_ " كان زماني بفكر أتقدم للإنسانة اللي بحبها، كام واحد يعرف اني مظلوم؟!! ماحدش يعرف حاجة. "

+


_ " كفاية أني أنا عارف و سلمى عارفة "

+


ضحك شادي بسخرية وأردف بقهر أكبر:
_ " والمجتمع عارف؟ صحابها المهندسين اللي زيها عارفين؟! هيبقى منظرها ايه وسط صحابها دول ولا وسط الناس وهي بتتجوز واحد متشال من الشرطة بعد تلات سنين سجن؟ "

1


تأفف سيف ثم نظر لشادي وقال بهدوء فُجائي مغلف بمحبة أخوية:
_ " طب شوف رأيها، مش يمكن توافق وتكون حباك، يا شادي أنا مش هلاقي حد يحب سلمى قدك ولا هطمن عليها مع حد زي ما هطمن عليها معاك، انت أخويا ونفسي أشوفك مبسوط ياخي"

+


رتب شادي على كتف سيف قائلًا بإبتسامة مزيفة عكس حزنه:
_ " صدقني هكون مبسوطة لو اطمنت عليها مع حد من مستواها التعليمي ومن سنها ويستحقها بجد "

+


صمتا عن الجدال عدة دقائق وكل منهما في وادي حتى أردف سيف بجدية:
_ " يعني ده آخر كلام عندك "

+


كاد شادي يرد مؤكدًا لكن شيء داخله جعله يصمت، تفهم سيف عجزه وحيرته في التخلي عن حبيبته للأبد فقال مغيرًا الحوار:
_ " بغض النظر عن سلمى أنا كنت محتاج مساعدتك في شغل " 

+


عقد شادي حاجبيه وقال:
_ " أنا؟! "

+


أومأ له سيف مكملًا:
_ " عايزك تراقبلي واحد، انت الوحيد اللي أقدر أثق فيه خصوصًا راجح وبكر مش معايا دلوقتي "

+


شادي بجدية:
_ " ماشي هشوف، عايز تراقب مين وليه؟! "

+


أخذ سيف هاتفه وأرسل صورة لهاتف شادي وقال شارحًا:
_ " ده حسام كمال الصيفي شاب بايظ ضاربة الدنيا جزمة، ده اللي ظاهرلنا بس احتمال يكون شغال مع أبوه أو ليه علاقة بشغل يهمنا، عايز كل تحركاته كل حاجة عن يومه ووقتها نتأكد أن كان فعلًا هفيدنا ولا نصرف نظر عنه"

1


أردفت شادي ببساطة: 
_ " سهلة، بس ماتتعودش عليا أنا مش فاضيلك "

+


ضحك سيف وقال بمرح:
_ " هنبتديها ذل بقى؟ "

+


رد شادي بهدوء: 
_ " ياعم لا ذل ولا حاجة لما نشوف آخرة شغلك ده "

+


أردف سيف وهو ينظر للعصير قائلًا:
_" سيبها على الله، اشرب عصيرك وتعالى نشوف ابن عمك كدة ان كان محتاج حاجة "

+


شادي بإستنكار:
_ " سُكَّر؟؟، ابن عمي ايه بس دا كان بياخد مني فلوس درس التاريخ مرتين في الشهر عشان قريبه "

+


------------------

+


دخلت السوبر ماركت بعدما ركنت سيارتها بشكل خاطئ كعادتها، انتهت من تسوقها وخرجت ليتضح لأذنيها أصوات مزمار سيارات ورجال يسبون ويتواقحون بالكلمات، 

+



        
          

                
أحد الرجال بضحر: 
_ " ماهي ركنة حريمي، مابيعرفوش يسوقوا ولا يركنوا يبقى يقعدوا يحمروا بطاطس أحسنلهم "

+


أيده باقي الرجال فاقتربت منه بغيظ ووقفت في مقابله وأشهرت سبابتها في وجهه قائلة بغضب جم:
_ " احترم نفسك يا جدع انت فاكرني هكش من صوتك العالي ده! لا يا حبيبي فشرت، دا أنا محامية وصوتي بيلعلع في المحاكم وقدام قضاة، مش ذكوري متعفن زيك اللي يهزني"

1


اغتاظ الرجل بشدة قائلًا بسخرية:
_ " محامية؟! المحاميين على قفا من يشيل ياننوسة، كلكم ظَلَمة ملفوفين في توب اسود "

+


فتحت عينيها بصدمة وصاحت بسخط:
_ " دا انت يومك مش معدي، انت بتسب وتقصف نقابة المحاميين بأكملها دا أنا هبيتك في الحجز الليلة دي بعد ما أرفع عليك قضية مارفعهاش محامي قبلي "

+


كان يتابع من بعيد يدخن سيجاره ببرود ينتظر تلك النور كي تنهي جدالها، 

1


بينما رد رجل آخر بضيق:
_ " اخلصي يا بت انتِ شيلي اللعبة دي من هنا مش ناقصين وجع دماغ زحمتي الطريق "

+


حولت نظرها له هو الآخر وصرخت بحنق:
_ " لعبة في عينك، انت أصلا ماتعرفش تركب زيها ؟!"

+


غضب الرجل واقترب منها بِشر يوبخها بقسوة:
_ " بقى انت بتشتميني يابت دا انتِ طول ركبتي وربنا لأربيكي عشان تهمدي في بيتكم "

+


تلقائيًا بدأت تتراجع للخلف وابتلعت ريقها بخوف من الرجلين خاصة الأخير الذي كاد يقترب منها قبل أن تفقد حاسة الرؤية بعدما وقف أمامها سور بشري ظهره العضلي لها ووجهه للرجلين،

+


رمى سيجارته ونفس الدخان بهدوء قائلًا بإختصار:
_ " اتكلوا على الله "

+


الكثير يتابع الموقف دون تدخل بينما ضحك الرجلان بسخرية وصاح أحدهما بإستفزاز:
_ " وانت بقى جاي تحامي لها آه ما تلاقيها هي اللي بتصرف عليك ست المحامية "

+


أومأ سنايبر بتأكيد وقال ببرود: 
_ " آه بتصرف عليا وعلى ولادنا الخمسة "

+


فتحت فمها ببلاهة واستدات تنظر لوجهه الثابت الذي يغطي معظمه نظارة شمسية وقالت بإستنكار:
_ " خمسة؟؟ "

+


مال على أذنها قليلًا وسأل:
_ " ايه كتير ؟! "

+


ردت بمناقشة جادة:
_ " آه طبعًا كتير، هما ولد وبنت وأبقى جيت على نفسي، لو مش عاجبك بيني وبينك محكمة الأسرة ياحبيبي "

2


ابتسم بجانبية ليسمع رجل ثالث يقول: 
_ " يلا يا أستاذ مش فاضيين، خد المدام واتكل على الله "

+


أومأ سنايبر بهدوء غريب وأمسك يد نور التي تعجبت من تصرفه وكاد يسحبها للسيارة قبل أن تصل لأذنه جملة من الرجل الأول جعلته يضغط على زر طلب سنايبر

+


_ " يبقوا رجالة طول بعرض وممشياهم حرمة، رجالة عايزة الرجم وحريم مالهاش كبير وقالعين برقع الحيا، أهي اللي زي دي لا ليها أب يربي ولا أخ يحكم وعندها جوز زي خيبتها"

+



        
          

                
عند كلمة أب وانصاب قلبها بسهم حاد، جعله يشعر برجفة يدها تحت كفه الذي أبعده عن كفها واستدار للرجل فوجده يرمقه بتقزز وسخرية، 

+


اقترب منه سنايبر بملامح جامدة وبكل غشومية أهداه لكمة أطاحته أرضًا، صرخت نور واضعة يدها على فمها، وكاد سنايبر يفضي ما بجعبته من غضب على وجه الرجل لكن تدخل الرجال لفك الشباك، 

+


اقترب رجلان غامضان من سنايبر وسحباه جانبًا وهنا فهمنا حقيقة كل هذا الجدال من البداية ،

+


_ " حمدا لله على سلامتك يا باشا..... هنكون على تواصل معاكِ عن طريق أي موقف تتوقعه لحد ما مهمة سعادتك تخلص على خير "
كانت هذه الكلمات الهامسة خارجة من أحد الرجال بجوار أذن سنايبر الذي ترك الجدال كله واتجه لنور التي أردفت بخوف:
_ " انت كويس؟، ماكانش فيه داعي تضربه عشان غلط فيا أنا كنت...."

1


قاطعها راكبًا مقعد القيادة في سيارتها فتعجبت وركبت جواره فالتقط المفاتيح من يدها وانطلق بالسيارة وما أن ابتعدا عن المكان وجدته يقول ببروده المعهود:
_ " حقك يخصك إن شاء الله تولعي بيه، إنما أنا حقي باخده وقتي وعليه فوايد "

+


حقًا صعقها رده، أكان يضرب الرجل فقط لأنه أخطأ فيه هو؟!!

+


هنا صاحت بغضب:
_ " وقف العربية بقى وانزل أنا أصلًا غلطانة أني قعدت مع واحد غريب وبارد "

+


تأفف قائلًا:
_ " تعرفي تسكتي، ولو معاكِ حاجة تظبط الدماغ اطلعي بيها "

1


كادت عينيها تخرج من محاجرها وأخذت تتمتم وهي تنظر إليه :
_ " يالهوي طلع متعاطي!!، مش بعيد يطلع مجرم، بس هو فيه مجرم قمر كدة ما كلهم جرابيع وبشوفهم كل يوم، وبعدين ده جسم واحد بتاع مخدرات؟؟، دا لو دخل هوليود هيعقد نصهم في البيت والنص التاني هيشتغلوا معاه كومبارسات، ايه الأڤورة اللي أنا فيها دي"

+


_ " خلصتي معاكسة، طلعي جوان بقى خلينا نتسلى "

1


_ " نعم، دا بجد بقى! انت... انت بتشرب مخدرات وشغال في المافيا صح؟ "

+


رد بتأكيد: 
_ " شغال في المافيا آه بس مابشربش مخدرات، مضرة بالصحة، ممكن نبيذ على خفيف، الدور والباقي على اللي دخلت الأحداث لما اتقفشت بتوزع "

+


هنا أصابها برودة شديدة بأعصابها أكان يراقبها؟! من أين يعرف تلك الكذبات التي قالتها للشاب المدعو حريقة عندما كانت بالحارة الشعبية 

+


حمحمت واستفسرت برعب:
_ " هو هو حضرتك مخابرات ؟؟ "

+


أومأ لها مرة أخرى بتأكيد وقال:
_ " آه لمّا بزهق من شغل المافيا بميل يومين على المخابرات وأديها ماشية "

+


تأففت من كلماته الملتوية وأسندت ظهرها للمقعد عاقدة يدها حول صدرها وقالت بجدية وهدوء ظهر فجأة:
_ " لو حضرتك تبع عارف الديب قوله أن بنته تمام و يبطل يراقبني، ما أظنش موتي يفرق معاه كتير "

+



        
          

                
أخذ نفس بملل وقال بضيق:
_ " أنا مش تبع حد وبلاش صعبانيات عشان بتخنق بسرعة "

+


شعر بقرصة بعوضة أثر ضربة قبضتها على صدره وقالت بغيظ:
_ " ايه البرود ده ما تقولي انت مين وخلصني؟! "

+


شهقت فجأة بعدما توقفت السيارة واندفعت للأمام فصاحت بغضب تلقائي: 
_" الله يخرب بيتك... انت مجنون يا جدع انت؟!"

+


نصف ابتسامة ظهرت على وجهه ورمى لها هاتفها وهو يقول:
_" سَيِّفت رقمي عندك، اطلبيني في أي وقت هتلاقيني في وشك "

+


اتسعت عينيها وانتشلت منه هاتفها الجوال تتفحصه وهي تقول بصدمة: 
_" يا نهارك اللي مش ظاهرله ملامح!!، تليفوني معاك بيعمل ايه يا حرامي؟؟... شمام ومجرم وحرامي، دا أنا مابقاش نور الديب لو ما...."

+


صمتت بذعر وعينيها تكاد تدمع من الصدمة الثانية عندما رفعتهما عن الهاتف لتجد السيارة فارغة وتُحدث نفسها فقط....

+


خرجت سريعًا تبحث عنه في كل مكان في الشارع ثم أرجعت شعرها للوراء وأكملت ببلاهة:
_" طلع عفريت!!! "

1


----------------

+


_" مالك يا سيف ياحبيبي، احكيلي ليه كنت حابس نفسك في أوضتك ومش بتكلم حد اليومين اللي فاتوا" كان سؤال سكر الجالس جوار سيف وشادي

+


رد سيف بمرح:
_"  عادي يا خالي كنت قاعد مع نفسي شوية "

+


أومأ سكر بتفهم ووصّاه بجدية:
_" طب ماتبقاش تقعد مع الأشكال العفشة دي تاني واخرج فرفش وزور خالك حبيبك"

+


رمش سيف عدة مرات يستوعب أن خاله قصف جبهته الآن وتأكد من ضحكات شادي المتواصلة فصك أسنانه ونبس بحنق:
_" الله يسامحك يا خال مقبولة منك المهم ايه صحتك! "

+


رد سكر بنبرة قوية:
_" زي الفل أوعوا تفكروا أني خلاص هموت وتورثوني "

+


توقف شادي عن الضحك وأردف بسخرية:
_" نورث ايه يا حسرة خلينا ساكتين "

+


بينما أخرج سيف صوت مستهزء وقال:
_" على أساس احنا اللي هنورث يعني ربنا يخليلك ابنك "

+


هنا ظهرت ابتسامة مريرة على وجه سكر وقال بمرح مزيف:
_" آه ربنا يحميه ويرجع بالسلامة، ابن الكلب فاكر انه بيعوضني عنه بالفلوس اللي بيبعتها، يلا أهي أحسن منه برضو "

+


كلمات متناقضة مقهورة جعلت سيف يغير مسار الحديث وقال:
_" طب ايه مافيش دور شاي من ايدك ولا أقوم أنا أعمل؟ "

+


فزع سكر وطالع سيف بشر قائلًا:
_" تقوم تعمل ايه يالا!! وبعدين انتو كلتوا عشان تشربوا شاي؟! "

+


رد شادي بتعجب من اهتمام سكر بأكلهم وقال بتأكيد: 
_"  آه لسة واكلين عند أم سيف "

+


أومأ لهما سكر وقال ببساطة:
_" طيب يبقى ماتشربوش شاي غير بعد ساعتين عشان تحافظوا على الحديد ولا ما خدتوهاش في العلوم دي؟!"

+



        
          

                
هز شادي رأسه بحنق وقال:
_" لأ خدناها خدناها يا ابن عمي "

+


بعد حوار مرح بين الثلاثة، وصل اتصال لشادي فناظر الهاتف ثم تغيرت ملامحه مما أثار استغراب سيف فاستأذن شادي وذهب للخارج قليلًا،

+


_" نعم عايزة ايه مش قولتلك ما تتصليش واستنى لما أكلمك أنا؟ "

+


فجأة فزع وسأل بلهفة:
_" ماله الولد وازاي تهملي في صحته للدرجة دي؟! "

+


_" خمس دقايق و أكون عندك اهدي انتِ بس ماتخافيش هجيلك والله أنا معاكِ دايمًا.... سلام "

1


أنهى المكالمة ومسح شعره بقلق ملحوظ يجب أن يذهب فورًا استدار ليدخل يستأذن من سكر لكن اضطرب من رؤية سلمى واقفة خلفه وملامحها ساكنة بصورة غريبة، 

+


ثم قالت بهدوء:
_" هو سيف جوة يا أبيه؟  " 

+


----------------

+


ملاك فشلت الدنيا في تدنيسه رغم نجاحها في إتعاسه، تتحرك بها الأرجوحة وهي صافنة في غروب الشمس داخل تلك الحديقة المغلقة الغير مسموح لأحد دخولها سوى أناس محددين وموثوق بهم من قِبل كمال الصيفي...

+


ابتسمت ببراءة عندما حط جوارها عصفور صغير فرددت داخلها بإبتسامة:
_" لما عز ييجي هيجبلي واحد... لأ اتنين ولد وبنت وهحطهم في قفص وأفتح الباب عشان يخرجوا براحتهم"

+


لا ارادي أدمعت بقهر طالة إقامته في لُبِها الصغير كطائر محروم الحرية.... نعم فمنذ ثلاثة عشرة عامًا لم ترى شارعًا أو مارَّة.... لا تعرف شكل الخارج سوى من مشاهد الأفلام فقط....

1


رفعت يدها الممسكة بصورتها الصغيرة مع مراهق في عمر الثالثة أو الرابعة عشر يحملها على ذراعه يضحك وتضحك وكأنها كانت آخر ضحكاتها....

+


_" تعالى بقى يا عز " هكذا خاطبت نفسها برجاء 

1


حتى فزعت من صوت يقول:
_" حبيبة عمو بتعمل ايه؟! "

+


حضر سجَّانها، جلَّادها، حضر من سلب حريتها وأخاها وأصدقاءها، حضر كمال الصيفي..

+


ارتعبت كما ترتعب منه.... لا تراه غير ذلك الشرير الذي أحرق ملجأها وأرعب أقرانها، وأبعدها عن مَن تُحب..... لاحظ نظراته المرتابة اتجاهه وصمتها الذي يستفزه

+


_" انتِ مش ناوية تتكلمي بقى وتخلصينا " هكذا أكمل بحنق

+


فبدأت تأن ببكاء مكتوم فتأفف وصرخ فجأة: 
_" ميمونة!!.... انتِ يا زفتة "

+


حضرت ميمونة فورًا وهي تقول برعب وتعلثم:
_" ءامر يا باشا "

+


أشار على بتول بقسوة غير مراعي لبدء دخولها في نوبة هلع وقال بغضب:
_ " البت دي وشها أصفر كدة ليه وهفتانة؟؟؟ أنا مش قولت ألف مرة تاخدوا بالكم من صحتها "

+


أومأت بهيستيريا عدة مرات وهي تجيب:
_ " والله يا باشا دي زي الفل وبأكلها بإيدي كويس وحتى الدكتور قال تحاليلها حلوة "

+



        
          

                
تنفس بضيق وقال بصرامة:
_" اياكِ تقصري في صحتها لحظة، وقتها هقتلك بإيدي "

+


ثم اقترب من ابنة أخاه التي أصبحت تتنفس بصورة متسارعة وقال بمقت:
_" للأسف فيه قطع غيار مالهاش بديل، وانتِ بالنسبة لي قطعة الغيار الوحيدة اللي في دولابي "

+


استدار ليخرج وهو يرد على هاتفه وما أن دخل غرفته الخاصة قال بترحاب:
_" نوَّر مصر كلها والله.... طب بالله يا باشا لو عرفتني معاد وصوله كنت استقبلته بنفسي "

+


بعد تحذير تلقاه من الجهة الأخرى قال بتأكيد: 
_" يا باشا البنت ماحدش يعرف شكلها حتى وطول ماهي في قصري مفيش قوة هتقدر تخرجها من هنا.... انت عارف هي بالنسبة لي ايه دي مسألة حياة وموت قول للزعيم يطمن، بتول دي اللي يقرب منها هنسفه "

1


--------------

+


رافعة هاتفها في مقابل وجهها تتحدث مع جمهورها الإلكتروني بإشراق وهي تقول:
_ " أنا literally طايرة من السعادة! براند الشنط بتاعي اللي اشتغلت عليه بقلبي وروحي حقق نجاح كبير الحمد لله، كنت مركزة على كل الـ details من الـ design للـ materials عشان أقدم حاجة high quality وبسيطة تعبر عن كل بنت chic وواثقة في نفسها، شكراً جداً على كل الـ support، استنوني قريب بحاجات أجمد "

+


فورًا انهالت عليها الكلمات التشجيعية من قبل قاعدة جماهيرية كبيرة تتمتع بها مسك على وسائل التواصل الإجتماعي... حتى لفت انتباهها بداية تعليقات كثيرة من بنات مختلفة للسؤال عن ذلك الوسيم الجالس جوارها في مركز التجميل.....

+


أدركت أنها أظهرت راجح معها في التصوير بالخطأ بينما هو مسترخي بتفكيره في منطقة أخرى، لكن انتبه لعينيها تطالعه التفت لها فاستدارت برأسها للجهة الآخرى وأنهت محادثتها التافهة بالنسبة له.

+


_" هو انت مش هتاخد أجازة؟! " سألته بأمل خاب عندما قال ببرود: 
_" لأ... لحد ما والدك يرجع مش هسيبك... ها خلصتي!؟ "

+


تأففت بضيق ونطقت من تحت أسنانها:
_" لسة، لو زهقت امشي وأنا هطلب أوبر "

+


بعد ساعتين كانت تجاوره في السيارة في الطريق لقصر والدها، 

+


"انت ليه طريقتك كدة؟ ليه محسسني انك ولي أمري... على فكرة انت اللي شغال عندي don't forget ماشي؟ " هكذا تحدثت فجأة بعدما كانت تكتم غيظها لفترة

+


_" وماله" كانت أجابته المختصرة التي استفزتها فالتفتت له شاهرة سببابتها في وجهه وهي تكمل بنبرة آمرة: 
_" عشان كدة انت مش مرحب بيك في الحفلة خالص وياريت تفضل بعيد وتسيبني أستمتع مع صحابي"

+


أماء برأسه بملامحه التي بدأت تنصهر من طريقتها المهيمنة في الحديث وإلقاء الأوامر: 
_" إن شاء الله "

+


اغتاظت أكثر وصاحت به بحدة: 
_" انت بتسايرني! فاكرني عيلة صغيرة قدامك؟! "

+


شهقت بقوة واندفعت للأمام مع وقوف السيارة فجأة وما لبست أن تسمع صراخه الغاضب:
_" انت عايزة ايه بالظبط؟!... أنا واحد بشوف شغلي لا يهمني أتدخل في حياتك ولا أتحكم فيكِ... انتِ مجرد أمانة في رقبتي لحد ما أسلمك لوالدك فياريت يكون بينا تعاون عشان أخلص مهمتي بهدوء "

+



        
          

                
تعالت أنفاسها وتسارعت وهي تطالع غضبه الغير مبرر، تابع ملامحها المصدومة، فتأفف بضيق مغمضًا عينيه وقال بهدوء مزيف:
_" ممكن ماتستفزنيش، أنا فعلًا مش حابب أتعصب عليكِ، حاولي تستحمليني الفترة دي من فضلك وسيبيني أركز في شغلي... "

+


صمت متعجبًا من اتساع عينيها وخوفها الذي يزداد وهي تنظر خلفه وتحاول تحريك شفتيها لكن يبدو فقدت النطق، عبس قليلًا وقرأ نظراتها..... وهنا ارتخت ملامحه وأغمض عينيه مدركًا ما يحدث حوله وتأكدت ظنونه بذاك الصوت الماكر:

+


_" والله و وقعت يا ابن الهلالية ولاحدش سمى عليك... انزل معانا راجل على رجلك أحسنلك"

1


دون أن يستدير عض شفتيه بغيظ وسألها قائلًا:
_" هو النهاردة ايه؟! "

+


فتحت فمها برعب من منظر السلاح المثبت على رأس راجح وقالت بصوت خافت:
_" Thursday "

+


هنا رفع الرجل السلاح عن رأس راجح وهتف بصدمة:
_" يعني مش الخميس؟؟ "

2


ثم نظر للرجل الواقف جواره وقال بغضب:
_" انت مش قولتلي النهاردة الخميس يا ولد الفرطوس؟؟ "

+


هتف الرجل الآخر بتأكيد:
_" وه! عظيم بيمين متوكد بنفسي انه الخميس فكرك هتوه اياك... البت دي خوجاية ومافهماش حاجة "

+


فجأة استلقي الاثنان أرضًا بعدما دفعتهما السيارة جانبًا وهي تنطلق بسرعة الصاروخ تاركة إياهم يتفاوضون في ذاك الأمر العصيب.

+


وقف الرجل الأول بصدمة وهو يصرخ بغضب: 
_" هرب؟! .... كان في ايدينا وهرب "

+


و مرة واحدة صوب السلاح نحو الرجل الآخر وهو يردد:
_" كله بسببك يا واكل ناسك "

+


وفي لحظة كنا نرى مجنونين يركضان خلف بعضهما أحدهما يطلق أعيرة نارية على الآخر بشكل هزلي والآخر يصرخ قائلًا:
_" ما انت اللي صدقتها أنا مالي... مش أنا اللي شوفته على النت مع الحرمة دي وعرفتك مكانه ... دي جزاتي؟! "

1


---------------

+


دخل الشقة خالعًا حذائه ليسمع لصوت والده من الداخل يقول:

+


_ " انت جيت يابكر غيبت كدة ليه يابني؟! انت مش عارف مين هنا؟!"

+


عقد بكر حاجبيه متوجهًا للداخل لتتسع عينيه بصدمة وهو يرى شاب أشقر بعيون زرقاء ابتسم له قائلًا:
_ " بكر واحشني يا جدع قولت أجيلك نشوف ايه حكايتك "

+


ابتسم بكر من بين دموعه فالتنكر الذي يرتديه سيف الواقف أمامه من صنع شريف رحمه الله،

+


اقترب منه سيف واحتضنه قائلًا بهمس به أسى:
_ " ماتحسسنيش بالذنب أكتر من كدة يا صاحبي "

+


احتضنه بكر بقوة وهمس له بحب أخوي:
_ " اللي حصل قضاء وقدر وماحدش مشيلك الذنب يا سيف، انت متنكر ليه صحيح؟! "

+


ابتعد عنه سيف قائلًا بجدية:
_ " بعدين أقولك "

+


هنا صاح صلاح والد بكر بتعجب:
_ " هتفضلوا واقفين ولا ايه اقعد يا عسَّاف يا ابني "

+



        
          

                
كان يقصد سيف مما جعل بكر يضحك بقوة هامسًا بسخرية:
_ " عسَّاف؟! جبت الاسم ده منين؟ "

+


رمقه سيف كي يصمت ثم قال بمزاح:
_ " هاخد بكر نعمل دور شاي وحبة فشار كدة لزوم القاعدة ياعم صلاح"

+


ضحك صلاح بود وقال:
_ " البيت بيتك يا ابني، شكلكم واخدين على بعض أوي، والله مستغرب ان بكر ليه صحاب قريبين كدة وماجبليش سيرة! "

+


هنا أردف بكر بنبرة مارحة:
_ " مش بحب أصدعك يا حاج، أوعى يغرك شكل عساف الهادي ده أبدًا، دا أنا مش بشوفه غير في المصايب "

+


استنكر صلاح قائلًا بعتاب:
_ " اخص عليك يا بكر مصايب ايه ده منورنا "

+


استأذن بكر من والده ودخل مع سيف للمطبخ وما أن تأكدا من بعدهما عن صلاح حتى نبس سيف بإستعجال:
_ " سلمان منصور سافر روسيا مع مدير أعماله من يومين "

+


بكر بعدم فهم:
_" يروحوا مايرجعوا هعملهم ايه يعني "

+


حرك سيف اصبعه على أنفه لاويًا فمه وبصورة مفاجِأة لكم بكر في معدته بخفة جعلته يتأوه بخفوت:
_" ليه الغباء ده ياعم؟؟ "

+


رد سيف بنبرة جادة يشوبها الانتقام:
_" انت قاعدتك في البيت اليومين اللي فاتوا نسيتك الشغل ولا ايه فتح دماغك معايا ماقدمناش وقت "

+


حمحم بكر متنفسًا وأومأ بجدية فأكمل سيف بإنجاز:
_" سافر روسيا يعني في كارثة على وشك التنفيذ.... وهي أكيد واحدة من تلاتة.... دخول صفقة سلاح عن طريق المينا في واحدة من سفنهم الخاصة.... أو تهريب أثار لأن الإفادة الأخيرة قالت انهم مالقوش آثار في مكان الحفر وده حقيقي فعلًا مكان الحفر اللي تحت إشراف الحكومة طلع فارع إنما أماكن الحفر اللي احنا ما نعرفش عنها حاجة أكيد روَّقت عليهم.... "

+


صمت سيف فعقد بكر حاجبية وأردف بتساؤل:
_" والإحتمال التالت؟ "

+


ابتسم ڤامبَيَر بجانبية وقال بأعين ضيقة:
_" الإحتمال التالت موجود في الإيميل التفصيلي اللي أكيد وصل لكمال الصيفي على جهازه الخاص "

+


هز بكر رأسه يدعي الجهل وأردف بإرتياب:
_" قصدك ايه؟؟ اللي بتفكر فيه ده جنان، احنا المرة اللي فاتت لما روحنا ڤلة كمال الصيفي رجعنا فاقدين واحد رغم أن كان معانا دعم، خططنا كويس أوي وبرضو وقعنا في فخُّه، فكرك دلوقتي هنلاقيه مستقبلنا بالأحضان وبيقولنا ادخلوا المكتب خدوا اللي عايزينه"

+


_" بالنسباله ڤامبَيَر اللي كان مخوِّفه مات يعني فعلا الساحة فاضية لينا دلوقتي وده اتأكدت منه بنفسي..... ها معايا ولا لأ " قالها سيف باختصار واستعجال

+


رد بكر بإصرار ورفض قاطع: 
_" لأ يا سيف مش معاك، ومش هتقدر تقنعني زي زمان  "

+


------------

+


في أحد أكبر فنادق العاصمة الفرنسية باريس، 
تحديدًا في الجناح المخصص للملياردير ورجل الأعمال المصري عارف الديب.

+



        
          

                
_ " آخر مرة كلمتي بنتك كانت امتى يا نرجس؟!" كان هذا سؤاله وهو جالس جوارها على الفراش يدخن بشرود

+


دفعت ما بكأسها لداخل فمها دفعة واحدة وهي تقول ببعض السكر: 
_ " نور؟ مش بترد عليا "

+


شعر بالضيق لعلاقتهما الشبه مقطوعة بإبنتهما وقال بعزم: 
_ " أنا لازم أشوفها وحشتني أوي "

+


سمع صوت ساخر خرج منها فاستدار ورمقها ببوادر غضب:
_ " ايه مش عاجبك كلامي؟! ما طبعًا ما انتِ ما صدقتي خرجت من حياتك عشان ماتكبركيش في نظر صحابك يا نرجس هانم "

+


ردت عليه بإستفزاز أتقنته:
_ " وهو أنا اللي بعدتها عننا ولا انت والخطر اللي محاوطك في كل مكان سواء هنا أو في مصر "

+


عندما يشعر الإنسان بأنه الملام في القصة يلجأ للهجوم وهذا ما فعله عندما صاح بها بغضب: _ " شكلك نسيتي نفسك وصوتك هيعلى في وشي... لا فوقي دا أنا عارف الديب، ولولا نور بنتي كنت رميتك زي اللي قبلك "

+


يبدو أن سكرها سيفقدها روحها خاصة عندما ضحكت بسخرية وقالت بإستهزاء: 
_ " آه زي ما عملت في نهال اللي هربت بابنك وأديك قالب عليهم الدنيا لحد دلوقتي؟! "

+


_ " اخرسي ماتجيبيش اسمها على لسانك، عمرك ما هتكوني زيها عمرك " هكذا صرخ فيها وهو يرمي بالكأس في الحائط ليفترش الأرض على شكل قطع حادة كحدة عينيه الآن

+


هنا عمل عقلها ليتحكم في كلماتها ويشعرها أنها على وشك مواجهة غضب عارف الديب فابتلعت ريقها وقالت بتراجع: 
_ " أنا أنا حاسة بصداع "

+


لم يهتم بها وخرج من الغرفة ليدخل غرفة أخرى ويرفع هاتفه قائلًا بضيق:
_ " فيه ايه يا زفت انت كمان.... ايه؟؟ نور؟؟ وحصلها حاجة؟! "

+


_ " لأ يا فندم فيه واحد اتدخل وطلعها من الخناقة بعد كدة ركبوا العربية سوا وفضلنا وراهم لحد ما رجعت البيت بخير "

+


هدأ وقال بجدية:
_ " اسمع أنا بنتي لو حصلها حاجة هقوِّم الدنيا ومش هتقعد، عيونكم ماتفارقهاش لحظة انت فاهم ؟! "

+


أغلق الهاتف وقال بضيق: 
_ " ليه يا نور ليه العند ده؟! مش هستحمل تروحي انتِ كمان مني، مش كفاية أخوكِ اللي ما أعرفش هو عايش ولا...... ، ارجعي لي يابنتي كفاية كدة  "

+


---------------

+


الحديقة مزيَّنة بصورة رائعة مجهزة لمثل هذا الحفل....

+


أصوات صاخبة ناتجة عن الموسيقى والأغاني الأجنبية تصدح في المكان بالكامل، مشهد ليس أخلاقي بتاتًا من تقاربات جسدية بين ضيوف الحفل أثناء رقصاتهم الهوجاء، غير تلك الخمور والمسكرات التي اتخذت مواضعها في الكؤوس الممسكين بها، العدد قليل فقط مجموعة من الأصدقاء لا تتخطى الثلاثين شخصًا....

+


_" مسك بليز فكي شوية معانا... جربي كاس حتى " كلمات شيطانية مصدرها إحدى رفقاء تلك الجالسة جوار شاب وكأنها في أحضانه

+



        
          

                
ردت وهي تنفس دخان سيجارتها: 
_" لأ يا لارا قولتلك مش هكرر التجربة دي تاني "

+


شعرت بيده تحيط خصرها بحميمية مُحرَّمة ويُقربها له نابسًا بصوتٍ أجش أثناء نظره لعينيها: 
_" خلاص يا شباب....مسك معايا الليلة دي... وهعرف أخليها تفك كويس.... ولا ايه يا كوكي؟! "

+


رغم مشاعر الفرح التي راودتها لإظهاره الإهتمام بها أمام الجميع لكن لم تشعر براحة في لمسه لجسدها فابتعدت بلطف وهي تقول بحب:
_" أكيد معاك يا مالك... بس بليز مش حابة أشرب "

+


مال عليها مقبلًا خدها تحت صيحات الإعجاب من رفقاء السوء وأردف ببطئ مثير ( مقزز): 
_ " لأ معايا ليكِ حاجة special أوي... بس ما تنفعش هنا "

+


خجلت تلك البلهاء رغم ابتسامتها وأرجعت شعرها للوراء وهي تسأل بفضول:
_ " أومال فين؟! "

+


غمز لها بجانبية ومال على أذنها متشدقًا بلؤم:
_" نتفرج على أوضتك الأول وهناك أقولك "

+


تحمست بشدة وانتصبت واقفة تسحبه لأعلى وهي تقول:
_" من زمان عايزة أوريهالك "

+


مشى خلفها ورمى نظرة منتصرة لسليم صديقه الذي قال بصوت لم يصل لمسك:
_ "ا enjoy يا ابن المحظوظة "

+


أردفت ميرنا إحدى صديقاتهم وهي تسأل بعبث:
_ " ما تقولنا اللي فيها يا سليم ولا ده سر ؟! "

+


أومأ لهم وهو يتجرع الخمر وينظر للارا غامزًا بمغزى:
_" اه سر، ومالك صاحبي وسره في بير، ابقوا اسألوهم لما يرجعوا "

+


غامت عيني لارا بالخبث لِمَ لا فما يحدث وسيحدث من مخططها الرائع

+


-----------

+


جالسة بغرفتها على هاتف ذكي قديم الموديل تُحدث صديقاتها محادثة جماعية 

+


_" فكرتوني! مين بقى الحيوانة اللي دخلتني في جروب جديد مابطلوش رغي فيه؟ " كان سؤال حانق من سها لصديقاتيها

+


فردت فيروز بصوتها الهادئ:
_" والله ما أنا، لقيت شهد مدخلاني فيه أنا كمان ماعرفش بتاع ايه ده؟ "

+


هنا تأففت شهد ونطقت بتبجح:
_" صحيح عيال بيئة مالهومش في المعارف النضيفة، ده جروب بيعرض شغل حلو مع ناس هاي يا عفشة منك ليها "

+


سخرت سها ناطقة بإستياء:
_" شغل ايه ده يا بت عبير هو احنا عارفين نذاكر لما هنشتغل "

+


ردت شهد بشرح وإغراء:
_" يابت شغل تسويق يعني هتشوفي منتج من منتجاتهم ولو عرفتي تسوقيه في جروبات وتجيبي مشتريين هيبقالك نسبة.... وعلى العموم ياختي بعيدًا عن الشغل أدينا بندردش مع ناس نضيفة "

+


صاحت سُها بإحتجاج:
_" الله يلعن شيطانك يا شيخة ايش عرفك انها ناس نضيفة ومش يمكن شباب أصلًا؟ "

+


صمتت شهد بتفكير فتحدث فيروز بإرتياب:
_" يالهوي دا أنا أبويا كان قطع رقبتي أنا هخرج، منك لله يا شهد "

+



        
          

                
كان اقتراح جميل من فيروز سيمنع عواقب كارثية قادمة لكن وهل شهد ستسمح أن تظهر مستهترة ومتهورة أبدًا يجب أن تكون تلك الشخصية القيادية التي لا تُخطئ لذا قالت بدهاء:
_" على فكرة بقى أنا من امبارح بتكلم معاهم أنا وهالة وميسون، طلعوا بنات محترمين جدًا وذوق في الكلام وزيادة تأكيد ياستي نبقى نقولهم يبعتوا صورهم "

+


تنهدت سها مللًا من مجرى الحديث التافه من نظرها فقالت بتخطى:
_" فكك ما احنا كل يوم بندخل جروبات شكل كل الحكاية أني استغربت العدد صغير ومعانا بنتين غُرب.... اللي معاها صور حصة الأحياء تبعتها عشان ماعرفتش أصور بكاميرا التليفون الميت مرة ده"

+


أضحكت صديقاتها وأردفت فيروز:
_" هبعتهوملك يا ست الدحيحة شكلك ناوي تبدأ صح المرة دي يا نُصَّة "

+


سخرت سها قائلة:
_" هنبتديها نق بقى.... استنوا "

+


أرهفت السمع لصوت الباب بالخارج فتعجبت قائلة:
_" حد طالع برا ! "

+


ردت شهد بلامبالاة:
_" تلاقيه أبوكِ "

+


ضحكت سها بتهكم قائلة بسخرية مريرة:
_" أبويا مارجعش البيت من يومين أصلًا.... ده يمكن نوح خارج "

+


هنا صاحت شهد بلهفة: 
_" وهو نوح بيخرج متأخر كدة بيروح فين؟؟ "

+


رفعت سها حاجبها ببوادر غيرة وقالت بحنق:
_" وانتِ مالك يابت؟، خليكِ في نفسك "

+


تنهدت شهد وتشدقت بلؤم:
_" ياستي بنسأل على الكاريزما اللي مابيعبرش، الصراحة معقد كدة وتقيل وجاذب النظر "

+


تأففت سها بصوت مسموع وقالت بتحذير:
_" شهد طلعي الفار اللي في دماغك ده على المسا"

+


زجرتها شهد بضجر: 
_" هو البحر بيحب الزيادة ولا ايه هيبقى رامي ونوح دا اللي ياكل لواحده يزور "

+


كادت سها ترد لكن قاطعتهما فيروز التي ابتلعت ريقها وأردف بقلق:
_" بالله عليكم غيروا السيرة لأحسن حد من اخوات الصغيرين يصحى يسمعني ويفتن لأبويا "

+


ضحكت شهد بسخرية وأردفت بإستهزاء: 
_ " انتِ ليه يابنتي محسساني إن أبوكِ ده المسيخ الدجال، فكي كدة ماتبقيش فصيلة "

+


تراجعت فيروز أكثر وقالت بتردد:
_" طب سلام بقى أشوفكم بكرا "

+


سها ومازالت منزعجة من حديث شهد بخصوص نوح: 
_" وأنا كمان هقفل سلام"

+


شهد بعدم اكتراث: 
_" سلام ياختي منك ليها هروح أرغي مع الأجانب بلا ريحة زفرة "

+


_" اشبعي بيهم يا جزمة هيطلعوا من طرشوخ الليف في الآخر" نبست بها سُها قبل غلق المكالمة، غافلين عن دخولهم في دوامة أكبر بكثير من قدراتهم وتجاربهم الحياتية. 

+


------------------

+


دخلت معه القصر الهادئ من الداخل عكس الخارج فقال بإعجاب:
_" واو.... fantastic غيرتوا الديكور امتى؟! "

+


ردت مسك بإبتسامة جميلة:
_" من فترة "

+


_" كان مناسب أكتر للحفلة، برا برد شوية "

+


هنا امتعضت وتذكرت راجح الذي منعها من إقامة الحفلة بالقصر وهدَّدها بإخبار والدها فامتثلت لرغبته بحنق.

+


صعدت لغرفتها مع المدعو مالك بنية حسنة غافلة عن نواياه هو، فهي رغم ما بها من صفات سيئة وأخلاقيات غير سوية لكنها تضع بعض الحدود لعلاقاتها.....

+


_" إيه رأيك ؟! "

+


قالتها وهي تطالع غرفتها متحمسة لكلماته، أغلق الباب واقترب منها وهو ينظر لتفاصيل الغرفة وقال بإنبهار مزيف:
_" تحفة أوي يا كوكي... ذوقك ومتعود عليه "

+


عضت شفتها بسعادة مع خجل ثم لفت نظرها الزجاجة الصغيرة التي بيده فسألت بتعحب:
_" إيه ده؟! "

+


مط شفتيه وقال ببراءة خادعة:
_" مش بتحبي الكحول.... بس أكيد هتحبي ده خصوصًا انه فراولة "

+


لم تفهم أيضًا وكادت تستفسر أكثر لكنه سبقها وفتح الزجاجة وأكمل:
_" لما أكون محتاج حاجة تظبط الدماغ وفي نفس الوقت ما اسكرش بضرب ده.... جربي على ضمانتي "

+


أومأت له ببعض التردد لكنها شجعت نفسها وأخذت الزجاجة وقربتها من فمها وبهدوء تجرعت البعض فكشرت ملامحها قليلًا قبل أن تقول: 
_ " ا cool حبيته، بس ده ايه فايدته شبه عصير الفراولة العادي؟ "

+


اقترب أكثر منها وهو يحرك يده على وجهها ورقبتها ونظراته المشمئزة كاشفة نواياه الدنيئة، ارتبكت وبدأت تُكمل الشرب لتلهي نفسها قليلًا ولا تبدو معقدة كما يصفها البعض منهم

+


شعر بربكتها وتوترها فابتسم بمكر ونبس بهدوء:
_ " كملي شرب وانتِ تعرفي مفعوله لواحدك "

+


بالفعل واصلت الشرب، حتى اقتربت من إنهاء الزجاجة لكنها توقفت فجأة عندما لاحظت تقربه الزائد منها بدأت تدفعه بإرتعاش وهي تقول بتوتر وبعض الثقل: 
_ " مالك لو سمحت stop it.... أنا أنا عايزة أنزل "

+


لم يبالِ بإعتراضها فهو يعرف أنه سيزول بعض قليل من مفعول الشراب...

+


----------

+


أمَّا في مكتب والدها فهناك من استغل الحفلة أفضل استغلال وهو جالس أمام التسجيلات القديمة للكاميرات وفجأة زفر بضيق وهو يقول بغل:
_" الكلب مشفر تسجيلات المكتب في الفترة الأخيرة... ده دليل انها مهمة، ماقداميش غير بكر "

+


فجأة وقف سريعًا وهو ينظر لكاميرا المكتب:
_" لازم أشغلها دلوقتي قبل ما الحرس يفوقوا في غرفة المراقبة "

1


--------------------------

+


رأيكم في الأحداث؟؟؟

1


توقعاتكم للقادم؟؟

1


هناك أي أسئلة؟؟

1


لا تنسوا الصلاة على النبي و الدعاء لإخواتنا دمتم في أمان الله.

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close