اخر الروايات

رواية في مدينة الاسكندرية الفصل الرابع 4 بقلم صابرين

رواية في مدينة الاسكندرية الفصل الرابع 4 بقلم صابرين


4- حبيب سابق

                                              
آسفة على التأخير الفصل اتمسح وانا بعدله فأضطريت أرجع لنسخة احتياطي وأعدله من الأول 

+


صلي على من قال أمتي أمتي ❤️

+


"مقتطف مستقبلي "

+


فتحت عينيها على ألم يسحق ذراعها سحقًا، وهذا بالإضافة إلى ذلك الألم الذي ينخر خصرها والآلام المنتشرة في باقي جسدها ووجهها، دارت بعينيها في هذه الغرفة الكئيبة وأصوات مرتفعة تصدح من الخارج، بينما بجانب الباب كانت تجلس شقيقتها وابنة عمها فقالت بصوت ظهر فيه التعب جليًا :

6


-عائشة.... يا شروق 

+


استقاما الاثنتين نحوها وأنهالا عليها بالأسئلة عن أحوالها وبما تشعر الآن لتقول من بين ثرثرتهم هذه وقد ضاق صدرها من هذا الألم :

+


-انا عايزة اشرب هاتولي مياه 

+


لم يكن هناك أي قنينات أو ماء موجود في الغرفة فخرجت شروق حتى تحضر لها بينما وضعت عائشة يدها على جبين شقيقتها هاتفة بلهفة :

+


-انتي كويسة؟ حاسة بإيه؟! 

+


-لأ انا مش كويسة جسمي كله واجعني، إدوني مسكن أي حاجة مش قادرة استحمل الوجع ده 

+


اجابتها الأخرى وقد التمعت الدموع بين جفنيها المتورمين لشدة بكائها على ما حدث لنور :

1


-مينفعش انتي اخدتي مسكن قوي ولسه فايقة منه مشوفتيش نفسك وانتي بتصرخي من الوجع مينفعش تاخدي واحد تاني استحملي شوية 

+


أتتهم شروق وفي يدها زجاجة مياه وخلفها قد دلفت براءة وتركت الباب مفتوحًا، وقبل أن تعطي لها الأخرى الماء حتى تشرب دلف اعمامهم واحد تلو الآخر 

+


وعلى رأسهم بالطبع عمها عبد الجواد والذي صاح بنورهان وهي بالفراش بصوت انتفض اربعتهم له وقد وقفت عائشة أمام شقيقتها وفي اعتقادها أن عمها سيهم بضرب نور فهو ذو طباع حادة :

+


-عجبك اللي عملتيه وقعتي نفسك في مشكلة وصوركي وانتي بتضربي عيل ونشروها على النت، لبستي نفسك في قضية 

+


وقف حسن وعلي في وجه عبد الجواد حتى لا يقترب لها فيكفي ما هي به الآن بينما الآخر لم يتوقف عن الصياح :

+


-حرام عليكي عملتي في نفسك كده ليه، عمرك ما كنتي بتاعت مشاكل من دونهم كلهم، كنتي بتتقي شر المشاكل روحتي لبستي نفسك قضية يا بت علي 

+


علت الأصوات في الغرفة وصفية تضم ابنتها التي كانت تبكي وينتفض جسدها من شدة الألم والخوف ووالدها يدافع عنها وباقي اعمامها يجرون في عبد الجواد حتى لا يصل إلى نور ويضربها في نوبة غضبه هذه 

+


بينما ارتفع صوت عمتها أسماء على أخيها تدافع عن هذه المسكينة التي فوق المشاكل التي حطت على رأسها يصرخ عليها الآخر ويحملها ذنب كل ما حدث :

+



                                      

                
-اسكت يا عبد الجواد حرام عليك سيبها في حالها كنت عايزها تسكت وواحد بيتحرش بيها ثم ده مش عيل، وبنت ابوها أنها ردت عليه بأيديها قبل لسانها ولو كانت سكتت كان هيبقى رد إنه ده عادي ويكمل اللي بيعمله معاها أو مع غيرها 

+


لم يهدأ الآخر أو يخفض صوته يشعر بالغضب والقهر عليها فما فعلته قد يلقي بها في السجن ويسئ سمعتها بعد أن أصبحت البلاد بأكملها تتحدث في الأمر والجميع يتهمها هي لا غيرها، وها هي طريحة الفراش وهذا أقل ما قد تراه بعد أن اتهمت ابن ذلك الرجل الثري ورفعت عليه قضية 

1


دلف يوسف سريعًا وقد أتى يركض هو وحمزة ويونس ووالديهما على أصوات الصراخ التي ارتفعت مرة أخرى وبصوت أعلى، وما إن رأي يوسف ملامح حمزة تنبئ بإنفجار حقيقي وعينيه تعلقت بنور التي أقل ما يقال أنها في حالة انهيار عصبي حتى سارع هو بقوله :

+


-ايه يا جماعة ده انتوا بتتخانقوا في اوضتها، مينفعش كده اطلعوا برا 

+


سحب محفوظ وعثمان عبد الجواد للخارج وبدأوا بالإنسحاب واحدًا تلو الآخر حتى بقى يوسف وبراءة وحمزة ووالدي نور التي تبكي وتصرخ ألمًا في أحضان والدتها وقد زاد كلام عمها على آلامها 

+


خاف عليها حمزة وهو يراها في هذه الحالة مرة ثانية بعد أن أتو بها إلى المشفى فصاح بيوسف قائلًا :

+


-هتفضل واقف كده!؟ اتصرف شوفها 

+


تحدثت براءة بفزع ترى الأخرى من شدة آلامها تنازع فوق الفراش وزوجة عمها صفية تبكي بدون فائدة :

+


-لازم تاخد مسكن مش هتستحمل هي الوجع ده كله 

+


أجابها الآخر وهو يكشف على ذراعها المكسور والأخرى لا تكف عن التلوي والانين :

4


-مش هينفع دي واخدة مسكن نومها أكتر من سبع ساعات ولسه فايقة منه، على الأقل نستنى ساعتين أو تلاتة تاني علشان تاخد حاجة مسكنة 

+


تحدث علي وقد استشاط غضبًا يرى ابنته في حالة مزرية :

+


-مش هتستحملش هي ساعة كمان اديها أي حاجة 

+


-والله ما هقدر خطر عليها تستنى على الأقل ساعة، لازم تبطل حركة كل ده هيزيد الالتهابات والوجع عليها 

+


بكت صفية على ابنتها تسب نفسها علانيةً لأنها وافقت من البداية أن تأتي ابنتها إلى هنا فقالت براءة ولا تدري أتهدئها أم تهدئ نور، تشعر بالحزن على كلاهما :

+


-مينفعش كده يا خالتي يعني كنا هنعلم الغيب 

+


استدار يوسف حتى يتركهم وقد سحب حمزة معه بينما نور كان عليها تحمل كل هذه الآلام بمفردها وفوق كل هذا لم يرحمها عقلها تسمع والدتها تسب وتلعن اليوم الذي أتت به إلى هنا دون وعي منها أنه لا يجوز سب الأيام :

+


-كان يوم أسود يا بنتي لما جيتي هنا كان مالك ومال المشاكل دي بس 

4


أجل امي لم يكن يوم جميل عندما أتت إلى هنا بدايةً من الحادث، كانت هذه على الأرجح إشارة أن تعود إلى ديارها وتنسى أمر هذه الوظيفة تمامًا، ولكن كيف وكانت تجربة ومغامرة جديدة بالنسبة إليها فتمسكت بها حتى تبتعد عن الضجر والملل 

2



        
          

                
وكم كانت سعيدة في أول يوم لها في المدرسة، كانت تسير خلف ناهد بعد أن انتهى الطابور المدرسي وبدأ الطلاب يتحركون إلى فصولهم، كانت تحدق حولها وعينيها تتسع بإندهاش فلم تبصر قي يوم مدرسة بهذا الاتساع من قبل 

+


وهذا لأن المدراس في بلدها صغيرة ليس مثل هذه التي على الأرجح من ضخامة المباني وألوانها الحديثة قد تكون مدرسة خاصة وليست مدرسة حكومية عادية 

+


اسرعت خلف ناهد بعد أن كادت أن تفقدها لتقول متسائلة :

+


-مس ناهد هي المدرسة دي مدرسة خاصة 

+


-لأ تجريبية 

8


عقدت الأخرى حاجبيها مرددة :

+


-تجريبية؟؟ طب انا بعمل ايه هنا انا آداب قسم دراسات إجتماعية مش لغة انجليزية 

+


استدارت لها الأخرى مبتسمة بهدوء كم تبدو هذه المرأة هادئة ولطيفة وهذا شئ يريحها حقًا :

+


-العلوم والرياضيات انجليزي بس اللغة العربية والدراسات زي ما هما 

+


آماءت لها بتفهم وظلت تسير خلفها وهي تنظر حولها فهذه عاداتها تحب النظر حولها خاصةً إن كانت في مكان لأول مرة تذهب إليه وليس مثل شقيقتها عائشة التي تسير كما الجنود لا تنظر يمينًا ولا يسارًا 

7


دلفا إلى أحد المباني ومنها إلى مكتب المدير وهذا بالطبع يظهر عليه ولا يحتاج لتفكير، دقت ناهد الباب مبتسمة بهدوء :

+


-صباح الخير يا أستاذ ممدوح 

+


رفع الآخر نظره بعدما كان يتحدث مع "منصور" _استاذ الدراسات الوحيد في المرحلة الإعدادية_ في أمر معلمة الدراسات التي ستأتي اليوم، وما إن أبصر ناهد حتى قال :

+


-كويس انك جيتي ها فين المُدرسة اللي جبتيها عايز ابعت أمر للإدارة علشان اثبتها وتبدأ بقى فات شهر على الدراسة 

+


ابتعدت الأخرى من أمام الباب حتى يبصروا نور قائلة :

+


-المس نورهان جات من الصعيد مخصوص علشان تساعدك يا أستاذ منصور 

+


نظر منصور والمدير إلى تلك نورهان ليبصروا أمامهم فتاة محجبة في بداية العشرينات ترتدي رداء إسلامي متسع باللون الرمادي يعلوه خمار من نفس اللون ولكن افتح قليلًا، تحدث مدير المدرسة هاتفًا بذهول :

+


-هي دي؟؟ 

+


شعرت نور أنه يقلل منها أو ما شابه فنظرت إلى ناهد التي قالت بدورها :

+


-مالها مش فاهمة؟؟ 

+


-صغيرة أوي، انتي عندك كام سنة 

+


-بدأت في ٢٣ سنة الشهر ده 

+


هتفت بها نور بهدوء فقال منصور مذهولًا :

+


-دي لسه متخرجة هتعرف تتعامل من طلاب الإعدادية ازاي 

+



        
          

                
نظرت ناهد إلى نور بحيرة قائلة :

+


-طب ايه تبدل ما حد من الابتدائي اهو طلاب الابتدائي أسهل لأني الإعدادية متمردين فعلًا ممكن متقدرش عليهم 

+


-طب ما تخلوني أجرب أعتقد هعرف اسيطر عليهم 

+


هتفت بها نور مقاطعة اياهم فلا تريد أن تذهب منها هذه الوظيفة وتعود للضجر مرة أخرى وهذا لان الفتيات جمعيهن هنا ولا أحد هناك في بلدهم فتجلس بمفردها طوال الوقت، اكملت حديثها عندما رأتهم انتبهوا لها :

+


-انا عندي ٢٣ سنة وهما من ١٣ لـ ١٥ سنة سنهم قريب من سني وعارفة تفكيرهم والتعامل معاهم 

+


فكر المدير قليلًا ثم سأل منصور قائلًا :

+


-الحصة الأولى دراسات في أنهي فصل 

+


-سنة تالتة عندهم حصتين 

+


-مفيش غير سنة تالتة!؟ 

+


رفع الآخر منكبيه بأنه لا يوجد فنظر المدير إلى نور ثم قال :

+


-طب بصي هتاخدي الحصة الأولى في فصل ٣/٣ وانا هاجي وراكي اشوف النظام معاكي ايه ربنا معاكي بقى 

9


ابتسمت نور ودق الحماس اوصالها لتنظر إلى ناهد مبتسمة فقالت الأخرى :

+


-ربنا معاكي على رأي المدير سنة تالتة عايزين شدة جامدة يارب ما تشدي في شعرك لو احتجتي حاجة قولي لأي طالب نادي على مس ناهد مُدرسة العلوم 

3


شكرتها نور وخرجت من المكتب شاددة حقيبتها على كتفها وما إن خرجت من المبنى حتى توقفت في منتصف الملعب تنظر حولها ولا تدري أين تذهب فأين هو مبنى الصف الثالث وحتى إن وجدته كيف ستجد الفصل 

+


قرضت اظافرها تبحث عن أحد حتى تسأله ولكنها لا ترى أحدًا فالحصة الأولى قد بدأت ولا أحد موجود إلا أقلة، في النهاية وجدت فتى يتجه إلى أحد المباني ولا يبدو أنه من طلاب الابتدائية فسارعت خلفه حتى تسأل أين هو فصل ٣/٣ :

+


-لو سمحت هو فصل ٣/٣ فين 

+


ظل الآخر يحدق بها بتعجب من اللهجة فقالت الأخرى بضجر :

+


-هتوديني هناك ولا اسأل حد تاني 

+


سارع الفتى في الموافقة قائلًا :

+


-انا من فصل ٣/٣ اصلًا وكنت طالع علشان اشوف مين هياخد احتياطي حصة الدراسات 

+


-طب يلا على الفصل انا اللي عليكم 

10


رفع الآخر حاجبه يحدق بها في استغراب فلا يتذكر انه رآها من قبل في مدرستهم فمن هذه :

+


-انتي اللي هتاخدي الاحتياطي 

+


-لا انا أبلة الدراسات الجديدة 

+


-أبلة؟! 

+


نطق بها ببلاهة فقالت نور وقد بدأت تفقد اعصابها من كثرة هذه الأسئلة :

+



        
          

                
-ايوه يا بابا هنطلعوا ولا هنكملوها تحقيق على السلم 

+


لن يبالغ الآخر إن قال انه فزع منها بحق خاصة بلهجتها الصعيدية الخشنة، لا تشبه ما يسمعه على التلفاز ولكن أيضًا لا تليق على وجهها اللطيف هذا، صعد أمامها وهي خلفه ولم تمنع نفسها بالطبع من التلفت حولها وقد أُعجبت كثيرًا بهذا المبنى ولازلت مقتنعة أن هذه المدرسة ليست أقل من مدرسة خاصة 

+


سارت خلف ذلك الطالب بالممر وقد ألقت نظرة على الفصول وجميع من كان يراها كان ينظر إليها متعجبًا منها سواءً الطلاب أو المعلمين فحجمها الضئيل لا يدل على أنها في العشرينات بل طالبة من الطلاب 

1


وكل هذه النظرات جعتلها تنظر أمامها وتكف عن النظر إلى الفصول فلا تحب ابدًا أن تكون مصدر إهتمام والجميع ينظر إليها حتى ولو متعجبين، تشعر كثيرًا بالحرج حينها 

+


توقف الفتى أمام فصل معين ودلف به فدلفت الأخرى ويالا اندهاشها مما رأت، قد توقعت من جمال المدرسة ورقيها أن يكون الطلاب كذلك ولكن لم يفرقوا عن طلاب المدراس الحكومية نفس التصرفات، فالفصل الذي يكون بدون معلم يكون أشبه بحارة شعبية هناك زفاف مقام بها 

10


جلس ذلك الفتى في مقعده ولم يكن انتبه الجميع إليها فطرقت بكفها بقوة على الباب حتى تستدعي انتباههم وها هي نفس الخصلة في المدرستين فما إن يدلف المعلم يصمت الجميع بطريقة مريبة وكأنه نفس الزفاف الشعبي ولكن الكهرباء انقطعت عنه مرة واحدة 

7


جلس الجميع في أماكنهم فاتجهت هي إلى مكتب المعلم تضع عليه حقيبتها وقد علت الهمسات عن هويتها بالطبع فاجابتهم هي قائلة :

+


-انا مس نورهان أو نور مُدرسة الدراسات الاجتماعية الجديدة 

+


رفعت نظرها إليهم ولا تكذب شعرت برهبة شديدة فهذا أول مرة لها تقف أمام كل هذا العدد وتكون هي مركز الإهتمام حيث كل الأعين مسلطة عليها، تحدثت إحدى الفتيات وقد انتبهت إلى هذه اللهجة المختلفة :

+


-مس هو حضرتك صعيدية!؟ 

+


آماءت نور بتوجس ولم تجلس بعد بل ظلت واقفة بجانب المكتب :

+


-ايوه صعيدية حد عنده مانع؟؟ 

+


لم يُجب أحد فقالت الأخرى وقد زادت رهبتها فلم تكن تتوقع أن الأمر سيكون بهذه الصعوبة :

+


-طيب حد معاه كتاب دراسات وعايزة أعرف وصلتوا لحد فين 

+


اجابها الفتى الذي أتى بها إلى هنا وقد خمنت أنه دحيح الفصل على الأرجح فلا يوجد طالب يخرج من الفصل حتى يبحث عن معلم إلا إذا كان لا يريد أن تضيع الحصة هباءً :

8


-اخدنا أول درس جغرافيا وأول درس تاريخ 

+


-بس!؟ 

+


آماء لها الآخر مراعي صدمتها هذه فها هو مر شهر كامل ولم يأخذوا إلا درسين فتمتمت نور بينها وبين نفسها وهي تنظر إلى السبورة :

+



        
          

                
-يعني شهرين بس وألم المنهج كله؟! أنت المعين يارب 

+


نظرت إليهم ثم أكملت مشيرة إلى السبورة :

+


-حد يطلع يمسح الصبورة من الهبل اللي عليها ده وحد يديني كتاب دراسات 

5


رفعت إحدى حاجبيها وقد ألتقطت أذنها بعض الهمسات بتعليقات سخيفة على كلمتها "يديني وصبورة" فيبدو أنهم معتادون على "يجيب ليا" مع ترقيق الجيم بالطبع و"سبورة" بالسين، ولكنها لم تبالي بهم فليذهب من يسخر منها للجحيم لن تغير لهجتها من أجل أحد :

12


-هتطلعوا تمسحوا الصبورة ولا مستنين امسحها انا 

+


نطقت بها بإنفعال طفيف فقال أحدهم بنبرة ناعمة أصابتها ببعض الغثيان :

+


-براحة يا مس أعصابك 

+


أدارت رأسها تمنع ضحكة كادت أن تنفلت منها، تمنع نفسها بصعوبة عن الضحك عليهم يبدو أنها سترى الكثير هنا :

+


-ماشي يا مس اعصابي اطلع امسح الصبورة بقى 

+


-انا؟؟ 

+


-اومال خيالي ما تطلع ياد 

+


وقف الفتى ومسح لها السبورة بينما هي كانت تقلب في الكتاب لتلقي بنظرة سريعة على الفتى وإذ بها تجده أطول منها فقالت بذهول وهي تنظر إلى فرق الطويل بينهم، هو لم يكن كبيرًا لكنه كان فرق :

+


-ياه للدرجادي انا قصيرة!؟ 

3


نظر إليها الآخر قائلًا :

+


-نعم يا مس بتقولي حاجة؟؟ 

+


-لا ادخل اقعد مكانك 

+


نظر إليها الآخر مطولًا ثم اتساءل يلاحظ عينيها الخضراء أو العسلية فهي بين هذين اللونين :

+


-مس هي دي عيونك ولا عدسات؟ 

10


-لا عينيا ادخل بقى 

+


امسكت بقلم السبورة فهذه سبورة ضوئية وليست مثل تلك التي يستخدموا لها الطباشير على أيامها هي، وها هو فرق الطول يظهر، بالله كيف ستصل إلى الأعلى لتكتب العنوان، لما لم يضعوا السبورة في ارتفاع أقل قليلًا 

2


رفعت يدها إلى آخرها حتى تكتب العنوان وفي النهاية وصل إلى ما فوق منتصف السبورة قليلًا، وإذ بها تستمع إلى ضحكات خافتة تصدح من خلفها فألقت القلم على المكتب، ناظرة إليهم بحاجبين معقودين من ثم هتفت بهدوء مخيف :

+


-مين ضحك؟؟ 

+


وبالطبع لم تتلقى منهم أي إجابة فقالت بصوت أكثر حدة :

+


-مين ضحك عايزة أعرِف؟ 

3


ومرة أخرى لم يجب أحد فوقفت في منتصف الفصل تنظر إليهم بأعين غاضبة ثم هتفت بتحذير صارم وهي تسير بين المقاعد : 

+


-طيب علشان نبقى على بينة ونور، انا مش علشان اسمي نور وعيوني ملونة هتفتكروني كيوت ولطيفة، انا وحشة قوي لما بتعصب وبقول وبعمل حاجات انا نفسي بتفاجأ بيها، هتبقوا ولاد ناس معايا انا بنت ناس معاكم، هتقلوا ادبكم هقل أدبي وهتبقى ساعة سودة عليكم كلكم 

8



        
          

                
دارت بنظراتها في اوجههم ثم اكملت بنبرة حادة اجبرت الجميع على الصمت :

+


-تريقة على كلامي ولهجتي مش عايزة، لو سمعت ضحكة واحدة على كلمة انا قولتها هخرس صاحبها واخليه يخاف يتنفس وانا موجودة وانا مش بقول تهديد انا من النوع اللي بينفذ علطول 

+


-هتتضربينا مثلًا 

+


همسة بالكاد خرجت من ناحية الفتيات فنظرت نور ناحيتهم هاتفة بتهكم :

+


-لا انا مش بضرب لأني الضربة دقيقتين وتروح انا بعمل حاجات مش بتروح من الذاكرة وإن شاء الله لو فضلت في المدرسة دي هتفضلوا دايمًا فاكرين واحدة اسمها نورهان 

+


توجهت إلى المكتب تزامنًا مع قولها :

+


-البت اللي قالت هتتضربينا مثلًا تطلع على الصبورة يلا 

+


جلست على المقعد منتظرة الفتاة أن تخرج لكن لم تفعل فقالت مبتسمة بسمة ليست ابدًا بسعيدة، هي لا تعلم مَن الفتاة التي تكلمت لكنها ستجعلها تخرج بنفسها :

+


-لو مطلعتيش هطلعك انا بس وقتها مش هيبقى بالذوق لأنه واضح انه مش هيجي سكة معاكم يا سنة تالتة 

8


خرجت الفتاة مجبرة ووقفت أمام السبورة فقالت نور وهي تجلس على مقعدها معطية لها القلم :

+


-اتفضلي امسكي اكتبي س سؤال ما هي خطوط الطول ودوائر العرض في قارة أوربا 

3


فعلت الفتاة كما قالت فابتسمت لها نور بمكر :

+


-جاوبي يا حلوة ولو معرفتيش هتتضربي زي ما كنتي عايزة 

3


اتسعت حدقتي الأخرى لتقول بتلعثم وهي تنظر إلى صديقاتها بإستنجاد :

+


-يا مس احنا اخدنا الدرس ده من زمان نسيتوا 

2


-يا راجل نسيتي؟؟ نسيتي تاكلي أو تشربي أو تاخدي مصروف من ماما وانتي نازلة، منستيش ليه ترفعي بنطلونك ده علشان تبيني رجليكي اللي هتتشوي في جهنم إن شاء الله 

8


طرقت على الطاولة بشئ من العنف قائلة :

+


-ميخصنيش ناسية ولا مفتكرة، درس خدتيه سألتك فيه تجاوبي عليه، ولو لأ هتفضل واقفة مكانك لحد ما تجاوبي أو تضربي مع اني مش بحب الضرب علشان التعليم مش بالضرب بس عندًا في اللي قولتيه هتتضربي 

+


نظرت إلى باقي الصف هاتفة بنبرة صارمة :

+


-كله يطلع كتبه ويحفظ الدرسين علشان هتطلعوا واحد واحد تكتبوا السؤال وتكتبوا اجابته كفاية مرقعة شهر كامل ويا ويله اللي مش هيعرف يجاوب هعلقه في نص الفصل 

8


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

+


تهاوى جسدها على المقعد تشعر بألم شديد في ساقيها بعد سبعِ مرات صعود وهبوط، وثلاث ساعات تقف بها بجانب الطبيب في غرفة العمليات من أجل بضعة أشياء يمكنه أن يفعلها بنفسه _من وجهة نظرها_

+



        
          

                
أطلقت تنهيدة متعبة ترفع هاتفها الذي يرن باسم نور فتركته يرن حالما تستطيع الرد فهي الآن في وضع لا يسمح لها سوى بالتنفس والرمش 

+


استدار يوسف على صوت رنين هاتف فوجد أنه هاتف براءة الملقاة على أحد كراسي العناية ويبدو أن بطاريتها قد نفدت تمامًا، قلب عينيه وهو يخط بعض الكلمات على الدفتر الموجود في الفراش الطبي من أجل معرفة حالة الماكث على الفراش، تزامنًا مع قوله :

+


-هو انتي بتعاني من حاجة زي سكر أو ضغط او حاجة زي كده 

+


وعندما لم يتلقى أي إجابة استدار مرة أخرى ليجدها على وضعها، هاتفها يرن وهي فاردة قدميها أمامها وكفها مستقر على جبينها وكأنها رجل متزوج انتهى من عمله الشاق وينتظر زوجته أن تأتي ببعض الماء المختلط بالملح حتى تدلك له قدميه بها 

2


صاح بها مذهولًا من هذا الوضع :

+


-هو انتي قاعدة على الكنبة في بيتكم ايه ده 

2


رفعت الأخرى كفها هاتفة بتعجب وهي تشير إلى نفسها :

+


-انت بتكلمني انا؟! 

+


-اومال بكلم اللي غايب عن الوعي قدامي، سألتك انتي بتعاني من سكر أو ضغط وانتي مردتيش 

+


نفت براءة برأسها عاقدة الحاجبين ثم قالت :

+


-لأ معنديش حاجة زي كده الحمد لله، بس ليه السؤال؟؟ 

+


-براءة انتي بتشتغلي معايا من كام يوم 

+


-اممم شهر وعشرة أيام تقريبًا يعني أربعين يوم، ليه برضو السؤال؟؟ 

+


أجابها الآخر بعدم رضا فلم يمر يوم في الأربعين إلا وقام بتعنيفها على حالات كسلها هذه وحقًا الأمر بدأ يخرجه عن هدوءه :

+


-انتي ليه كسولة يا براءة سؤال محيرني والله انا عمري ما دخلت عملية أو عملت مرور إلا واضطريت ادور عليكي، يا بنتي اتقي الله في شغلك علشان تاخدي امتياز في تدريبك، لأنه على حال كائن الكوالا اللي انتي عايشة فيه ده كده هتبقي من ضمن فراشين المستشفى مش ممرضة 

5


حدقت به بضيق ولم تجب فقال يوسف وهو يعلق الدفتر في الفراش :

+


-الحالة اللي لسه خارجة من العمليات من ساعة في اوضة كام؟؟ 

+


-اوضة ٣٤ 

+


توجه الآخر للخارج قائلًا :

+


-طب يلا نروح نعمل مرور عليه 

+


-قصدك تعمل مش نعمل، بلاش نون الجمع دي انت واحد عندك صحة وعايزة تهدرها في الروح والجاي انا لأ 

6


-يعني انتي هتفضلي قاعدة هنا؟ 

+


هتف بها بصبر يحاول كبت غيظه منها فقالت الأخرى تحاول استعطافه :

+


-مش قادرة اقوم والله 

+


استدار إليها محدقًا بها في غضب فعلمت براءة أنه لن يتركها تجلس لذا أطلقت زفرة حانقة وسارت خلفه للخارج، أخرجت هاتفها وقد أعادت الإتصال بنور ولم تطيل الأخرى واجابت فقالت براءة بعدما استفهمت منها عما تريد :

+



        
          

                
-مش عارفة احتمال عائشة وشروق يتأخروا وانا كمان ساعة وجاية استنى شوية عندك 

+


ذمت شفتيها تستمع لما تقول الأخرى على الجهة الأخرى ثم قالت :

+


-طب خلاص طالما معاكي المفتاح افتحي وادخلي وبالله عليكي اعملي أي حاجة تتاكل عبال ما اجي انا منزلة فرخة من الفريزر اسلقيها واعملي بقى شوية رز وبطاطس بس بلاش البطاطس الطبيخ مش بحبها اعمليها في صنية وشوية بصل بقى وطماطم وتوابل بطريقتك الحلوة دي علشان حرفيًا هاجي أكل وانام للمغرب علشان بكرة الجمعة 

11


-هو انا الخدامة الفلبينية وانا مش عارفة؟؟ 

+


-ده كله علشان هتعملي انتي الغداء!؟ ده انتي اصبري بس لما نرجعه هنشيلوكي مسؤولية الغداء علشان انتي على كده أول واحدة بترجع وكمان شكلك هتاخدي المواعين علشان بنرموهم على بعض من يوم ما سكنا في الشقة وهتلبسيهم انتي يا اسطا 

2


انتفضت على أثر صراخ يوسف من إحدى الغرف فأغلقت الهاتف وهرولت له فعلى الأرجح اندمجت مع نور على الهاتف ونسيت ذلك الذي كان من المفترض أن تلحق به 

+


وصلت إلى الغرفة لتجده يحاول إسعاف تلك الحالة التي خرجت من العمليات بينما هناك فتاة غريبة تقف بجانب الفراش ومنخرطة في البكاء، صاح بها يوسف أن تتحرك وتساعده فسارعت الأخرى وفعلت وعندما استقرت حالته نظر إلى تلك الفتاة صائحًا بغضب :

+


-انتي مين سمحلك تدخلي هنا ده لسه خارج من العمليات 

+


التصقت الفتاة بالحائط وهي تبكي فقالت براءة بعدم تعاطف البتة وبتشاؤم معتاد :

+


-كان ممكن يموت حضرتك من الجهد اللي عمله وهو بيكلمك ترضيها يعني 

+


مسحت الأخرى دموعها هاتفة بنبرة مختنقة :

+


-انا بس كنت عايزة اطمن عليه كنت قلقانة أوي 

+


-هو طالع من عملية قلب مفتوح، ده حديده دخلت في جنبه مش أكتر 

+


تمتمت بها براءة بخفوت فاستدار يوسف إليها هاتفًا بحزم :

+


-مفيش حد يدخل هنا قبل أربع ساعات على الأقل 

+


-طب حضرتك بتزعق فيا ليه ما تعاقب للسمح بانها تدخل 

+


نظر يوسف إلى الفتاة فقالت الأخرى وهي تتجه إلى الخارج :

+


-انا بس كنت عايزة اطمن عليه عن اذنكم 

+


خرجت براءة خلفها غير مبالية بيوسف تمامًا تنظر إلى ساعة هاتفها التي تشير إلى الواحدة والربع، ربي متى تأتي اثنين حتى تعود للمنزل وتتسطح على الفراش بعد هذا اليوم الطويل 

+


-بــــراءة 

+


صاحت الأخرى بغيظ وهو تعود مجددًا للغرفة :

+


-ياربي يا تاخده يا تاخد صوته علشان ميعرفش ينادي تاني علي 

7



        
          

                
دلفت مجددًا إلى الغرفة لتجده يقف مستندًا على الحائط ويهز قدمه بغضب، يبدو أن وجود الفتاة اغضبه فهو لا يحب التهاون والتساهل ابدًا خاصةً في حياة المرضى، بأختصار يوسف من الشخصيات القليلة التي لا تزال تمتلك ضميرًا في زمن أصبح الضمير فيه يُباع :

2


-نعم يا دكتور 

+


حدق بها الآخر بأعين بنية غاضبة :

+


-هو انتي بختفي ليه كل شوية، نفسي في مرة ابص جنبي ألاقيكي واقفة زي أي ممرضة 

8


صمتت براءة ولم تحاول التحدث بل اكتفت بضم كفيها خلف ظهرها تستمع بعدم رضا ولا تتحدث فهو للأسف أمرها بيده ولا يجب أن تتطاول على الطبيب الذي تعمل تحت تدريبه 

+


أشار يوسف إلى المحلول المعلق في يد المريض ثم هتف بصوت حازم :

+


-ضيفي حقن فيتامينات على المحلول وممنوع حد يدخل لأي حالة لسه خارجة من العمليات واعرفيلي مين سمح للبنت دي تدخل هنا 

+


اتجه ناحية الباب حتى يخرج لكن ما إن وقف بجانبها حتى أضاف بتحذير :

+


-بدايةً من بكرة اشوفك متهاونة ولا بتسرحي يمين وشمال تقييمك هيبقى تحت الجيد مش جيد جدًا حتى 

+


وإلى هنا لم تستطع عدم الاعتراض إذ قالت بتهكم :

+


-يا دكتور انا بعمل اللي عليا اعمل ايه تاني 

+


-لا مش بتعملي كل اللي عليكي يا براءة، كسولة، متساهلة، مهملة في بعض الحاجات، كل ما احتاجك مش بلاقيكي والمفروض انتي تدريب يعني تعملي كل حاجة علشان تاخدي تقييم ممتاز، ده آخر تحذير ليكي 

+


تركها ورحل فنظرت الأخرى أمامها بضيق وإذ بها تستمع الي صوت المريض يقول بخفوت فهذه المشاجرة حدثت امامه :

+


-شكله عصبي أوي 

1


اجابته الأخرى بتذمر وهي تحقن بعض الفيتامينات في المحلول المعلق في يده :

+


-مفتري ربنا يخسف بكل مفتري الأرض 

1


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

+


-لو سمحت هو الظابط يونس هواري موجود؟؟ 

+


رفع العسكري نظره لصاحبة هذا الصوت الرقيق ليبصر أمامه امرأة في نهاية عقدها الثاني على الأرجح، ترتدي ملابس أنيقة ذات ألوان متناسبة وكأنها من الطبقة الآرستقراطية 

4


اعتدل الآخر في وقفته ثم قال :

+


-ايوه موجود بس هو مشغول دلوقتي 

+


أعادت الأخرى إحدى خصلاتها البنية شديدة النعومة خلف أذنها ثم قالت :

1


-بجد؟؟ طب انا كنت عايزة ادخله ضروري عايزة أأقدم بلاغ 

+


-طب ايه البلاغ وانا اكتبه؟؟ 

1


شعرت الأخرى أنه لن يفيدها بشئ فتركته وتقدمت للأمام بحثًا عن مكتب يونس، هي لا تعلم ما هي رتبته ولا تعلم أين تبحث فهذه اول مرة تدخل بها إلى قسم شرطة، استوقفت أحد الماريين بجانبها ثم قالت :

+



        
          

                
-لو سمحت ألاقي فين يونس هواري 

+


-يونس باشا في المكتب اللي جنبك ده 

+


شكرته بلباقة ودقت الباب ولم تجد عليه عسكري أو ما شابه فأتاها صوته الخشن من الداخل يسمح للطارق بالدخول، أصابتها رجفة من الداخل حين استمعت لصوته لتفتح الباب مستعدة لرؤيته بعد كل هذه السنوات 

+


توقفت في مكانها تنظر إليه بأعين لامعة لقد تغير بشكل جذري أصبح أكثر رجولة وأكثر وسامة بداية من جسده الذي ترك نحافة المراهقة وأصبح أكثر طولًا وعرضًا، جسد يليق بضابط شرطة 

5


وشعره الأسود الناعم المصفف بعناية، ولحيته المحددة والتي تعطي له مظهر رجولي وبالطبع كمعظم الضباط المصريين هذا الشارب لا يفارق وجوههم وكأنه علامة مميزة لهم 

8


استمعت له يحادثها بصيغة مذكر وعينيه التي اشتاقت النظر إليها تحدق في عدة أوراق أمامه وهو يستند بكفيه على المكتب ثانيًا أكمام قميصه وتظهر من أسفلها عضديه العضليين وعروق يديه البارزة بوضوح :

+


-فيه ايه يا سمير حصلت حاجة 

+


-يونس 

+


خرج اسمه من بين شفتيها محملًا بالكثير من المشاعر فرفع الآخر رأسه عندما استمع إلى صوت انثوي لا يعود بالطبع إلى سمير العسكري الذي يقف أمام مكتبه 

5


اصطدمت بنيتيه برماديتها وقد استغرق بضع ثواني حتى يتعرف عليها، اعتدل في وقفته وقد اتسعت عينيه مذهولًا، لا يعقل أنها هنا تقف امامه بعد كل هذه السنوات التي ساهمت في نسيانها

+


ورغم أنه تعرف عليها إلى أنه هتف بهدوء وقد عادت عينيه كما كانت بل وظهر بها لمحة برود :

+


-حضرتك مين؟؟ 

+


ازدرقت الأخرى لعابها بتوتر واحراج لا تصدق انه لم يتعرف عليها، لكن لا تتعجب كثيرًا ربما قد نسيها ولما لا وقد مر ستُ أعوام على آخر مرة رأوا بهما بعضهما البعض :

+


-انا انا عايدة يا يونس عايدة عبد العزيز 

+


ظهرت في عينيها لمحة رجاء أن يتذكرها ولا يزيد في إحراجها وعندما رأي منها هذه النظرة ابتسم مدعيًا التفكير وهو يحك ذقنه بإبهامه :

+


-عايدة عبد العزيز؟؟ حاسس اني سمعت الاسم ده 

+


شعرت عايدة بغصة قهر اختلطت بالخجل لأنه لم يتذكرها فقالت بخفوت :

+


-انا عايدة زميلتك في الثانوية يا يونس انتي بجد نسيتني؟؟ 

+


آماء برأسه وعلى شفتيه ابتسامة هادئة بشدة ولا تزال هذه النظرة الباردة في عينيه :

+


-اها افتكرتك، معلش سنين عدت وضغط شغل بقى 

2


-ينفع أأقعد 

+


أشار إلى المقعد القابع أمام مكتبه دون إضافة كلمة وقد جلس هو مكانه وجمع الأوراق جانبًا يرى لما قد أتت هذه وتذكرته من الأساس، جلست عايدة في المقعد الذي أشار عليه مرددة بعض الكلمات الشكر الراقية فقال يونس :

+



        
          

                
-تشربي ايه؟؟ 

+


-ممكن قهوة سادة 

+


انتظرت ان يعلق عليها وأن يقول متى تحولت إلى القهوة السادة بهذه الطريقة ولكنه احبطها ولم فعل، حتى أنها انتظرت أن يفتح هو الحديث بأي شئ ولكن أيضًا لم يفعل بل فقط طلب لها القهوة وصمت، ويلي لما هو ثقيل إلى هذه الدرجة 

3


بدأت هي التحدث إذ قالت :

+


-انا عايزة أأقدم بلاغ 

+


آماء لها صامتًا بأن تكمل فقالت :

+


-انا شنطتي اتسرقت 

+


رفع حاجبيه إلى الأعلى مدعي الاندهاش والصدمة :

+


-يا ستار يارب اتسرقت مرة واحدة، ايه ياربي البلد دي خلاص كده اي حد عواطلي يروح يسرق

8


-هو انت بتتريق!؟ 

+


نطقت بها عايدة متعجبة بعدما شعرت أنه يسخر فقال الآخر وهو يقف ويدور حول المكتب متجهًا إلى الباب :

+


-لا خالص اتريق ازاي 

+


فتح الباب ونادي على أحد بصوت جهوري جعلها تنفض في مقعدها :

+


-ســـمـــيـر 

+


أتي المدعو سمير راكضًا فهمس يونس بحدة وهو يمسكه من تلابيب ثيابه بيد واحد :

+


-انت كنت فين وسايب اللي رايح واللي جاي يدخل مكتبي عادي كده أكنه حمام عمومي 

+


-والله يا باشا كنت في الحمام ومعرفش اني حد دخل 

+


ترك الآخر ثيابه وأشار إلى عايدة الجالسة بالداخل هاتفًا بهدوء زائف :

+


-المدام اتسرقت شنطتها خدها تعمل محضر 

+


-بس انا جاية ليك انت 

+


اعترضت بها عايدة لكن سرعان ما صححت جملتها عندما ابصرت العسكري ينظر إليها بتعجب بينما يونس بنظرة بأخرى غريبة لم تفهمها :

+


-قصدي جاية اعمل المحضر عندك انت علشان تلاقيها أسرع وكده 

+


-يعني انا واسطة 

7


كادت أن تنفي هذا فلم تقصد أن تأخذه كواسطة فهي لا تحتاج إلى واسطة من الأساس، ولكن سارع يونس في حديثه إذ قال وهو ينظر إليها بهدوء شديد وكما هي نظرات البرود في عينيه :

+


-تمام بس لازم تعملي المحضر برا مش هنا علشان دي سرقة عادية مش جاية تقدمي بلاغ بجريمة قتل، وانا ههتم بالموضوع علشان الزمالة اللي كانت بينا يا مدام عايدة 

+


ضغط على آخر جملة حتى يصل إليها ما لا يريد البوح به، فإن باح به فسيكون عتاب، والعتاب بين الأحبة وهي لم تعد من أحباءه، فقد نزعها من قلبه كما نزعته هي من حياتها 

9


استقامت الأخرى من نكانها محدقة في عينيه بعتاب وقبل أن تبادر بقول كلمة قاطعها صوت رقية وهي تقف بجانب الباب هاتفة بتعجب :

+


-واقفين ليه من برا هو فار جوا ولا ايه؟؟ 

1


مدت رأسها تنظر إلى الداخل لتجد امرأة جميلة بشدة فافرغت فمها بذهول :

+


-جايبين نسوان يا يونس 

2


ضربها الآخر على رأسها من الخلف فقالت عايدة متسائلة وهي تشير إلى رقية :

+


-هي دي رقية اختك 

+


آماء لها صامتًا فقالت عايدة بابتسامة راقية وهي تمد يدها لها حتى تصافحها :

+


-ازيك يا رقية انا عايدة، كبرتي أوي مكنتش هعرفك بصراحة 

2


اتسعت عيني الأخرى بصدمة لتمد يدها ببطء مصافحة إياها وعينيها على أخيها الذي دلف إلى الداخل وجلس مكانه بعدم إهتمام فاستدارت إليه عايدة متسائلة :

+


-ممكن اجي أمتى علشان اخد الشنطة 

+


-اللي هتكتبي عنده المحضر هيعرفك على التفاصيل 

+


رد مختصر آخر جعلها تشعر بالضيق الشديد بسبب ردوده المختصرة وعدم اهتمامه الواضح فرحلت مع سمير تاركة إياه مع شقيقته والتي نظرت إليه مذهولة :

+


-دي عايدة؟؟ 

+


-اها جاية تقدم بلاغ اني شنطتها اتسرقت 

+


-طب وانت 

+


رفع نظره إليها هاتفًا بتعجب زائف :

+


-انا نقيب بمسك قضايا مش العسكري المسؤول عن المحاضر الخاصة بالسرقة 

+


-مستهبلش يا يونس فاهم انا اقصد ايه وعلفكرة دي اتطلقت من شهرين 

13


أعاد الآخر ظهره للخلف هاتفًا بجدية صارمة وصوت خشن :

+


-لو آخر واحدة على الكوكب مش هبصلها يا رقية 

6


ابتسمت الأخرى برضا فوالله لو كان قال عكس هذا لتغيرت نظرتها به وهبط من نظرها فما فعلته عايدة به ليس بهين ووالله تستحق ما هو أكثر من التجاهل لكنه سيؤلمها أكثر من أي شئ 

1


تحدث الآخر عاقدًا حاجبيه :

+


-استني بس هو انتي عرفتي منين انها اتطلقت!؟ 

+


-عيب يا ابني انا صحافية يعني مفيش خبر في البلد معرفوش 

12


قلب يونس عينيه بضجر وقبل ان يسألها لما أتت له رن هاتفه برقم أحد زملائه فأجاب على الفور مستمعًا إليه من الناحية الأخرى، وإذ بجسده ينتفض من مضجعه يجمع اشياؤه المهمة :

+


-انا جاي جاي حاول تسيطروا على الموقف واوعوا يهرب منكم 

+


وقفت رقية بسرعة على انتفاضته هذه هاتفة بتحفز :

+


-فيه ايه يا يونس؟؟ 

+


أجابها الآخر على عجلة وهو يرتدي سترته :

+


-السفاح منزل بث مباشر على صفحة لواحد ورايح يرميه من سطح عمارة في كليوباترا 

17


اتجه بسرعة إلى الخارج وبالطبع لحقت به رقية هاتفة بحماس شديد :

+


-ياما انت كريم يارب خبر جديد 

10


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

+


𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

+




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close