اخر الروايات

رواية ميراث الحنايا الفصل الرابع 4 بقلم 𝓳𝓶𝓻𝓪

رواية ميراث الحنايا الفصل الرابع 4 بقلم 𝓳𝓶𝓻𝓪



                                              
الحنايا ما تموت، وإن غفا فيها الحنين
ولا يبرد طيبها، لو راح طيّبها سنين
بيتنا ما هو جدار.. بيتنا صدرٍ حنين
يجمع الحزن والفرح.. والحنايا شاهدين"

1


مرّت شهرين من يوم لفّت الراية على صدر فهد،
وش البيت عقب فقده؟
هادي.. ساكت.. والقلوب تشتاق الصدى.

+


كانت الجدة سارة جالسة في صدر المجلس، ظهرها مستقيم رغم العمر، وعينها تراقب الجدران بهدوء ثقيل... نفس الجدران اللي ودّعت فيها فهد.
البيت ساكن... بس في قلبها ألف صوت وصوت.
كل زاوية فيه تأنّ من الوحدة، وكل قطعة أثاث كأنها تشتاق للضجيج، لضحكة طفل، لصوت نقاش، لصحن يطق فوق السفرة.

6


رفعت يدها بهدوء وقالت للشغالة:
"هيلة... جيبي لي جوالي."

+


استغربت هيلة من نبرة الجدة، فيها شيء مختلف،
رجعت بالجوال وهي تناظرها بخوف خفيف،
مسكت الجدة الجوال بإيدين ترتجف شوي، فتحت الأسماء، وبدأت تتصل وحدة وحدة...

+


"منيرة، يا بنتي... تعالي انتي وعيالك البيت... بكلمكم كلكم."
"ناصر، لا تنسى تجيب عيالك، أبغاكم هالجمعة كلكم عندي."
"سلمان، لا تعتذر، أبيكم كلكم، حتى جواهر وأمل وأسماء."

+


كل واحد رد باستغراب... لكن صوت الجدة كان فيه حزم وشيء ثاني... حنين.
لما خلصت اتصالاتها، تنهدت وقالت في نفسها:
"دام فهد راح، ما أبي الباقين يضيعون... أبيهم حولي... أبي الحنايا تنبض من جديد."

+


قامت من مكانها، مشت على رواق المجلس الهادئ، وفتحت باب الصالة الكبيرة،
نظرت للبيت اللي كان يوم من الأيام مليان أصوات،
وابتسمت ابتسامة صغيرة، فيها حزن، بس فيها أمل.

+


هدى وقفت عند الدرج الكبير، تراقب الغبار المتطاير من الشغالات وهم ينظفون الطابق العلوي. تعب اليوم باين على وجهها، بس في شي في الجو يخلي القلب يدق أسرع. رجعة الكل للقصر ما كانت شي بسيط، كانت بداية شي ثاني... يمكن حياة جديدة، يمكن فوضى، ويمكن أسرار بتطلع مع الوقت.

+


أول من دخل: منيرة وعيالها.
الضحكة سبقتهم وهم يدخـلون، مطلق سحب شنطته على السجاد الفاخر وقال وهو يطالع السقف:
"وش ذا؟! رجعنا لزمن جدتي!"
ورزان سكتته بضحكة خفيفة:
"لا تتفلسف، والله شكلك اللي بيضيع أول واحد بين الغرف."
منيرة سلمت على الجدة سارة بحرارة، وكانت أول من حضنها وقالت:
"رجعنا يا يمه... زي ما تبين."

+


ورى منيرة بشوي: سلمان وزوجته نور وعياله: علي، وأسماء، وهدان.
سلمان دخل بثقل شخصيته المعروفة، صوته سبق خطواته وهو يقول:
"بيت الحنايا ما ينعاف، دام يمّه بخير، نحنا بخير."
أسماء كانت تمشي وهي تصوّر بالجوّال وتقول:
"شوفوا يا متابعيني.. قصرنا القديم رجعنا له، بس شوي مغبّر نحتاج فلتر!"
نور تناظـرها بعين تقول: "ترى بشيل جوالك إذا تفشلينا!"

+


بعدهم دخل: ناصر، زوجته نجلاء، وبنته جوري.
ناصر كان ساكت، بس واضح الحنين في عيونه، وقف قدام باب الصالة وسكت شوي قبل لا يقول:
"فهد كان يحب البيت ذا، الله يرحمه."
نجلاء تمسك يد جوري، وتقول للجدة:
"رجعنا يمّه، وان شاء الله نكون قدها."
جوري لمحت رزان، وابتسمت لها بنظرة فيها مئة ذكريه قديمة.

+



                                      


                
هدى جات بعدهم،
هدى وقفت عند العتبة شوي، خذت نفس عميق، ما تدري ليه رجعت. يمكن شي في قلبها قالها ترجع. يمكن فهد حتى وهو تحت التراب، له وصية ما انكتبت.

+


أمل زوجة هجام أخو فهد، وجواهر أخت فهد، وبدر ولد  اخو فهد المرحوم (عمره ٢٢)،
بدر جى بهدوء، ناظر القصر بعين مختلفة، كأن شي داخله تغير، كأن في شي جديد بيبدأ. كان واقف وراهم ساكت، وعينه بالغصب تبعد عن رزان.

+


بدر ومطلق وعلي كلهم بنفس العمر تقريبا، دخلوا سوا، كل واحد يحاول يبين إنه ما اهتم، لكن عيونهم تدور على البنات، على الغرف، على الذكريات، وعلى بدايات مجهولة.

+


البيت بدا يمتلئ، الصوت، الضحك، الحنين، الغبار اللي تنفّض... كله بدأ يلمح لشي جديد.

+


بدأ الصباح بدخول منيرة وعيالها، رزان ومطلق، وهم شايلين شنطهم، كل واحد فيهم يدور بعينه على المكان اللي اشتاق له.
منيرة التفتت على الشغالة وسألتها:
– «هيلة، خلصتوا تنظيف الطابق اللي فوق؟»
هيلة هزّت راسها بحماس:
– «إي يا مدام، خلصنا كله»
رزان على طول ركضت فوق، تدور لها غرفة. أول ما فتحت باب غرفة كبيرة، عيونها لمعت:
– «هذي لي، محد يقربها!»

+


وفجأة، صوت الجدة سارة نزل على القصر كأنه جرس مدرسة:
– «الغداء جاهز، انزلو كلكم!»

+


منيرة ومطلق طلعوا فوق يساعدون الشغالات على ترتيب الغرف، والكل بدأ يجهز جناحه.
سلمان خلّص مع أسرته، وناصر بعدهم، والبيت رجع ينبض بالحياة.

+


في الجهة الثانية، الجدة سارة كانت تراقب السفرة وهي تجهز. الشغالات يفرشون السفر ويمدون الصحون، ريحة الكبسة والذبيحة عَبّت المكان.
الحريم اجتمعوا في سفرة وحده، والرجال راحوا للمجلس.

+


الجدة رفعت صوتها وقالت:
– «ترى موضي، أختي، جايه اليوم. وعيالها وبناتها و أحفادها معاها، بيشاركونكم الغرف. يمكن نحط البنات مع بعض، والغرف الله يعينها ما تكفي.»

+


في فناء القصر (الحوش):

+


صوت سلمان جا من المجلس:
– «ناقصكم لحمممم!»
ونور ردّت تصرخ له من فوق:
– «لا الحمد لله يكفي!»

+


الجدات والعمّات جالسين عند سفرة طويلة، صياح عيال، دخنة شواية، وناس يحطون رز، وناس يصرخون: "جيبوا الصحن الكبير!"

+


سلمان (واقف ومعصب):
– "وين الملعقة؟ قلنا لا أحد ياخذها من القدر!"

+


نور (بمزح):
– "يا رجال حطها بيدك، محد بيمسك عليك!"

+


رزان تمشي وهي ماسكة جوري من يدها:
– "خليكي وراي، لا تشوفك أمي وتشغّلك!"

+


علي وبدر ومطلق قاعدين ع طرف:
– "وش رايكم نخطط نطلع بكرا عالدبابات؟"

+


بدر (بعيونه تروح جهة البنات):
– "أنا معكم.. بس خل نعرف مين معنا أول.

+


 الجدة سارة على السفرة و هي تقول:
 اختي موضي جايه هي و عيالها و بناتها و أحفادها و يمكن الغرف تصير قليلة و البنات كلهم يكونو ف غرفه وحدة بعد الأكل، نادت رزان البنات:
– «تعالو نختار غرفة قبل لا يجي العيال ينكدون علينا، ونتجهز ونكشخ قبل لا توصل الجدة موضي!»
الكل تحمّس، وبدأو ينقلون أغراضهم.

+



        

          

                
الغرفة الكبيرة اللي لقوها البنات، صارت كأنها مركز قيادة. جوري تصارخ:
– «آه يا رزان، كِدت تعمين عيني بالإلاينر!»
وهدى واقفة عند الباب تضحك، ومي وحور يستشورون شعر بعض.

+


ميار الصغيرة دخلت عليهم تدف الباب دف، وهدى طاحت:
– «ليه ما ناديتوني؟ كنت بسوي معكم!»
– «انقلعي يا بزرة، العبي برا!»
مشاعل ساعدت هدى توقف، وهدى لاحقتها وهي تصارخ على ميار، بس ما انتبهت إنها بتصدم بشخص!

+


صدمت في مشعل، ولفت راجعة تركض للغرفة، وهي تصارخ:
– «يا ويلي، جا ف وجهي مشعل!»
والبنات يضحكون عليها.

+


من جهة الرجال، العيال يلعبون كورة في الحوش، والأطفال يركضون ويصيحون، وبعضهم يتفرجون مباراة في الداخل.
في قسم الحريم، نجلاء، منيرة، ومُهرة ام مشاعل كانوا يبخرون البيت ويسولفون، والجدة سارة طلعت فوق وشافت البنات يضحكون:
– «يا زين أيامنا، ما كنا نحط كل ذا، بس سوالفكن وهواشاتكن تعيش!»
جلست بينهم، والدنيا صارت أخف.

+


هدى: 
– «شرايك نحجز شاليه؟ نغير جو 
الجدة لطمتها خفيف على ظهرها:
– «ما قلت لك اختي موضي جايه؟»
هدى ضحكت:
– «نروح سوا و خالتي! تغير جو  معنا!»

+


وإذا بأصوات تصفيق وترحيب تنزل من تحت.
نجلاء ونور ومُهرة يصارخن:
– «هلاااااااا بموضي!!»
الجدة قامت من الكرسي تهلل:
– «لي شهرين ما شفتها!»
البنات نزلوا ركض، وبدت القهوة تطلع وتدخل، والحلا ينتقل من صحن لصحن، والبنات يتهاوشون:
– «حلاتي أحلى!»
– «لا حلاتك تقولين عنها حلوة بس عشان السكر زايد!

+


"الليلة بعد عزيمة الجدة موضي"

+


كانت الساعة تعدّت وحدة بعد منتصف الليل،
البيت هادي إلا من صوت المسلسل التركي شغّال فـ الصالة، والأنوار خافته،
وكل وحدة من البنات لافه شيلتها على كتفها، وآخذة ركن تنخر فيه شيبس أو تقشّر حمضيات.

+


هدى تمددت على الكنبة، قالت بنبرة طفشانة:
– "كلمت ماما... تقصد الجدة سارة... قلت لها نأجر شاليه، قالت: لاااا، اقعدوا بمكانكم."

+


جوري عضت تفاحة وقالت:
– "وش فيها؟ بس نغيّر جو، خلاص تعبت من كرف القصر."
وردّت روان وهي تتقلب:
– "لو تقنعونها كلكم، يمكن توافق..."

+


رزان وهي تشرب عصيرها بنص نوم:
– "أنا موافقة، بس بشرط... الجناح اللي فيه مسبح داخلي لي!"

+


ضحكوا البنات، واتفقوا إنهم من بكرا الصباح، أول ما يجلسون مع الجدة، بيطرحون الفكرة..... 

+


الشمس ما طلعت تمام، وريحة القهوة تملأ المطبخ،
والبنات كلهم على سفرة الفطور، بعضهم نص نايم، وبعضهم متحمس.

+


مي قالت بحماس وهي تحط العسل على الخبز:
– "يا جدتنا... شرايك نأجر شاليه؟ نغير جو، بس ثلاث أيام!"

+



        
          

                
البنات كلهم بصوت واحد:
– "إييه والله يا جدتنا، نبي نطلع شوي، طفشنا!"

+


الجدة سارة رفعت حاجبها ونظرت لهم نظرة الجدات المعتادة،
– "وإذا طلعتوا، من ينظف بعدكم؟!"

+


ضحكوا، ومنيرة قالت:
– "نحن ننظف بعد نفسنا، المهم وافقي بس!"

+


الجدة تنهدت وقالت:
– "يالله، توكلوا... بس لا تقولون جدتكم ما تفهم.

+


الصراخ، الضحك، شنط تتقفل، ومكياج ينحط ع السريع.
رزان دخلت غرفة هدى تصرخ:
– "أحد شاف بطاقتي الكريدت كارد؟! ضاعت! والله ما أطلع لو ما لقيتها!"

+


مي تصرخ من قدام الباب:
– "فتشي بشنطتك اللي فيها ألف جيب، يمكن طاحت!"

+


في الخارج، السيارات تتزاحم، سلمان واقف يعصب وهو يعدّ البنات:
– "منتو بنات! أنتو ذبايح من كثركم ما شاء الله!"

+


ناصر من الجهة الثانية يحاول ينظم الشنط، يصرخ:
– "ما يصير نودي معكم دولاب بيتكم كله!"

+


في سيارة العيال، علي يحاول يرجع السيارة للخلف:
– "يا بنات بس اصبروا، لا أحد يفتح الباب، لسه أرجّع!"

+


بدر ساكت، لكن عينه تراقب، قال وهو يفتّش:
– "أحد شاف مفاتيحي؟ لا يكون أحد أخذها بالغلط؟!"

+


البنات يتهاوشون على من يجلس قدام، وجوري تصرخ:
– "أنا اللي آخر مرة جلست ورا، الحين دوري قدام!"

+


رزان طلعت أخيرًا بطاقتها من شنطتها وقالت:
– "أوهه، كانت مع كحل عيوني... ما غير قلبت الدنيا عليها!"

+


وفجأة، طلت الجدة من باب القصر بصوت عالي:
– "يا ساتر! كأننا في موقف باصات، مو قصر! هدوا اللعب يالربع!"

+


ضحكوا الكل، وبعضهم ركض للسيارات، وبعضهم راح يجيب النسيّات

+


السيارات اشتغلت، أبوابها تقفلت، البنات تكدّسوا فـ الخلف،
والعيال يتنفسون بصعوبة وهم يرتبون الشنط فـ الدبّانات،
وصوت الجدة من بعيد:
– "ديروا بالكم، لا تنسَون شي، ولا أحد يرجع إلا متى ما قلت!"

+


مطلق وقف عند الباب الكبير لقصر الحنايا،
طالع حواليه وقال بصوت عالي:
– "قفلتوا البيبان؟! تأكدتوا من كل شي؟"

+


رزان ترد من السيارة:
– "إيه إيه يلااا نطلع، متحمسة!"

+


مطلق لف جيوبه، نزل رأسه فجأة،
– "استغفر الله! المفتاح... المفتاح باقي معي!"

+


الكل سكت، فجأة كل العيون رجعت عليه.
رزان:
– "وشو؟ لا تقول م قفلت الباب!!"

+


مطلق بلع ريقه وقال:
– "نسيت أقفله... والله من الزحمة والنفسيّة."

+


سلمان من السيارة الثانية يصرخ:
– "الله لا يبلانا! بالله الحين نرجع؟!"

+


هدى طلعت نصها من الشباك وقالت:
– "يعني راح اليوم و احنا نلف ف القصر؟!"

+



        
          

                
السيارة تمشي بهدوء، ناصر يسوق وعينه على الطريق،
والجدة سارة راكبة جنبه، متلحفة بعبايتها، وملامحها ساكنة،
لكن جوالها يهتز فجأة في شنطتها.

+


مدت يدها وسحبته، نظرت للشاشة...
وصوتها تغير وهي ترد:
– "هلا هيثم... إيه أنا معهم، طالعين شاليه..."
سكتت شوي، ناصر ناظر فيها من طرف عينه.

+


الجدة بصوت ثقيل:
– "وش تقول؟... الحين؟!"
شدّت نفسها، ردّت بهدوء:
– "تم... خلاص، بنرجع."

+


قفلت الجوال، خذت نفس، وقالت:
– "ناصر وقف شوي..."

+


ناصر لف عليها بنظرة:
– "صار شي؟"

+


قالت وهي تبعد عبايتها عن رجلها:
– "هيثم يقول الكل يرجع للديرة، يبيهم كلهم اليوم. ما في شاليه، ما في شيء... رجّعهم."

+


ناصر تنهد وقال:
– "يا ساتر... ورا ما قال بدري؟"
مد يده على الدراكسون، ضغط هرن طويل،
ولف راسه على المراية الجانبية ورفع صوته:

+


– "يا اللي ورا، ارجعوا! شاليه تكنسل! الديرة نروحها الحين، أمر من جدي هيثم!"

+


هدى فتحت الشباك من السيارة اللي ورا وصاحت:
– "وش تقول؟!"

+


رزان، وهي لسه تراجع شنطتها، صرخت من آخر السيارة:
– "يا ناس، بطاقتي لقيتها توّها! لا تقولون تكنسل!!"

+


ضحكة صغيرة طلعت من الجدة، وقالت:
– "ما يقدر أحد يرد كلمه لهيثم... يلّا نرجع." 

+


أصوات الضحك، الهواشات، فتحات الشبابيك...
كلها كانت تملأ الطريق.
البنات بملابس كاجوال، كل وحدة مجهزة شنطتين: وحدة للملابس والثانية بس مكياج وكريمات!
وحدة تمشط شعرها، والثانية تحاول تضبط أغنيتها المفضلة على البلوتوث.

+


رزان فتحت علبة عطر صغيرة وقالت:
– "بنات، والله العطر هذا يخلي الجو شاليه صدق!"

+


مي ضحكت:
– "أقول بس... إذا ما نزلنا بحر، بحط رجولي في مسبح العصافير!"

+


هدى من ورا، ترمي سطل شيبس قدامهم وتقول:
– "خلوكم مركزين مع الطريق، نبي نلحق غروب الشمس يا بنات!"

+


بس... فجأة، نغمة تنبيه بالجوال...
وبعدها صوت ناصر من قدام:
– "اللي ورا، رجّعوا! لا أحد يضرب بريك متأخر! شاليه تكنسل، نرجع الديرة، أمر من جدي هيثم."

+


في لحظة وحده، كل وحدة طالع في الثانية!

+


رزان:
– "هااه؟! لاااااااااااااااااااا!!!"

+


جوري صاحت:
– "يا ربيييي، لسه مسوية اظافري!"

+


نجد تشهق:
– "أنا لابسة لبس ما ينلبس إلا ف شاليه!"

+


يارا تدفن وجهها في كيس التسالي وتقول:
– "أنا حتى ودّعت غرفتي!"

+


بس ما وقفوا، بعضهم استسلم، والبعض الثاني يحاول يحمّس الباقي:

+



        
          

                
مي تضحك بصوت عالي:
– "اسمعوا، نرجع ونسوي حفلة في الحوش، فلة!"

+


هدى تقول بصوت عالي:
– "بنات، لا تنكدون، شكل الديرة أحلى، وخلونا نشوف عيال موضي!"

+


ضحكوا شوي... وانقلب المشهد من إحباط إلى تحميس:

+


– "نطبخ؟"
– "نلعب صراحة؟"
– "نخلي الأولاد يسوون لنا غداء؟"

+


وصوت سلمان من سيارة ثانية يصيح:
– "بنات، وش ذا الصوت؟! أنا سامعكم وأنتم بالشارع!"

+


ضحكوا كلهم،
رجعوا فعلاً... لكن جوّهم؟ رجع أحلى من أول.

+


صوت كفرات السيارات وهي تلف عند بوابة بيت الحنايا كان كافي يخلّي الشغالات يطلّعون روسهم من المطبخ.

+


ناصر نزل أول، لفّت الجدة سارة عليه وهي تشيل عباءتها من الكتف وتقول:
– "روح افتح الباب، وش تنتظر؟!"

+


ناصر عطاها نظرة هادئة وقال:
– "أنا مو اللي نسيت المفتاح، مطلق هو اللي شايل المفتاح من الصباح."

+


ولسه ما خلص كلامه، إلا مطلق يركض من ورا السيارة:
– "هاااه، أنا؟! والله نسيت المفتاح ف جيبي!"
وضرب راسه بخفة وقال:
– "المهم، افتحنا القصر!"

+


البنات نزلوا وحدة ورا الثانية.
الشنط بيدينهم، والضحك ما وقف، بس هالمرة فيه شي من التعب، شوي من الزعل، وكثير من الحنين.
رزان كانت أول من دخل، رفعت صوتها وهي تشيل شنطتها وتقول:
– "أنا ما بغيت شاليه! أنا أحب بيت جدي!"
وراحت فوق وهي تضحك وتحاول تخبي خيبة الشاليه اللي ما صار.

+


مي تهز كتفها وتقول لهدى:
– "المهم، قلنا نطلع... رجعنا بذكريات، مو أحسن من لا شي؟"

+


في المجلس، سلمان كان رافع صوته:
– "وين الناس؟ رجعنا؟ أحد يتأكد من الكهرب والمويه، ما نبي ننام ونصحى على غرق!"

+


العيال دخلوا، مطلق رفع صوته:
– "أنا باخذ الغرفة اللي عالزاوية، اللي ياخذها بعدي ترى بينه وبيني خصام!"

+


هدى دخلت المطبخ وقالت للشغالة:
– "سوي شاهي نعناع، وبراد قهوة... نبي نجلس شوي نسولف."

+


الجدة سارة جلست على كرسيها الهزاز، شالت غطاها وقالت بصوتها اللي الكل يحبه:
– "الخير فالتغيير... يمكن ما طلعنا للشاليه، بس رجعتوا لي، وكل شي بيروق... وتجهزوا، تراني ناوية نروح للديرة بعد كم يوم."

+


رزان من فوق صاحت:
– "أقووول! إذا ما رحتوا بي أنا، لا أحد يحجز!"

+


والكل ضحك.
بيت الحنايا رجع يضحك، ينوّر، يتهوّى من قلبه...
رجعوا وهم ما يدرون إن الحكاية تونا ما بدت.

+


الشمس كانت توها تطل، والبيت هادي إلا من صوت الملاعق في الصحون، وصوت مي وهي تقول بصوت نايم:
– "يا بنات... أنا ما صحيت، أنا مخطوفة من سريري!"

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close