رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الرابع 4 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الرابعة_تسير مع الرجال!"
+
"_____"
+
تركه داني وصعد إلى منزله، ورائف كان سيقف مع يحيى لكنه قرر ألا يترك داني في حالته تلك وقبل أن يصعد خلفه حدثه بعتابٍ حزين"غلطت غلطة عمرك يايحيى، دماغك ودَّتك في ستين داهية."
1
صعد وراء رائف، وحدثه بنبرة حزينة"داني، يحيى فعلًا خايف يظلمها."
+
_مش بالطريقة دي يارائف، كان ممكن يسيبها مقولتش حاجة مش هفرضها عليه، لكن دا من غير سبب، من غير ما يرجع لحد، دا سابها في بيتها يارائف!
معه كامل الحق وهو لا يقدر أن يبرر له، سأله بقلة حيلة"هما فين أهلك؟"
1
_بابا مش عارف، ماما وتيا راحوا لجدو.
+
"طيب حلو تعالى نتكلم بالعقل، كلنا عارفين إن يحيى بيحب ويحترم تيا وفجر وولاد يوسف، وإحنا إللي بدأنا نشبكهم لبعض، تيا فاكرة إنها بتحبه عشان متعلقة بيه عكس يحيى يحيى فاهم إنه مش بيحبها، وبعدين هيتجوزها يعاملها بجفاء ولا يتجوز عليها؟"
حدثه بعقلانية، وداني تحدث بسخرية"أما نشوف شيخنا هيتجوز مين في الآخر".
3
"_____"
+
دق على باب غرفتها مردد بنبرة جادة"دكتورة نور ينفع أدخل؟"
3
توترت وهي تسمح له بالدخول"اتفضل".
+
دخل عليها وبسرعة كانت عيونه تقيمها، ترتدي عباءة شتوية بيتية وردية اللون"جلابية"تداري جسدها كله، ومشطت شعرها البني تعقده في كعكة ثقيلة مهملة بعض الشيء، حمحم بإحراج وهو يمد يده لها بهاتفه مع كلماته المحروجة"معلش يعني إني بزعجك، بس ممكن تقريلي اسم مين بالانجليزي دا؟"
+
أخذت الهاتف منه تقرأه في ثانية إلا ثانية وهي تتحدث بلا مبالاة"مصطفى عبدالله."
+
اتسعت بسمته وهو يتحدث بإعجاب"ماشاء الله دا العلام حلو أوي، بقالي من صباحية ربنا بحاول أقرأه ومش مجمع حرفين."
10
رفعت نظراتها له تسأله بهدوء"بتعرف تقرأ عربي؟"
+
شعر بالإحراج أكثر وهو يحك فروة رأسه"مش أوي يعني، على قدي."
+
صمتت وهو تابع باهتمام"إنتِ بقا بتعرفي ماشاء الله تقري انجليزي كويس أوي، ولغة تانية صح؟"
+
_فرنساوي، بس في الكلية بردو بدرس لاتيني.
+
رمقها بإعجاب لم يفكر أن يخفيه، رائعة الفتاة! تدرس أربع لغات؟ وردد بابتسامة داعمة"ماشاء الله شكلك شاطرة أوي."
+
ودار بنظره في غرفتها ليجد حقيبة ملابسها فارغة، ويوجد بعض العطور الخاصة بها على التسريحة ليهمهم ب"كويس إن أستاذة نيار وضبتلك هدومك."
+
هزت رأسها بصمتٍ وهو حاول كسر هذا الحاجز بعدة كلمات"إحنا ممكن نتعرف على بعضك، يعني أنا الأُسطا عمر، ميكانيكي، عندي 28سنة، يتيم الأب، عندي أخت ودي متجوزة من سبع سنين وعايشة في الخليج، عندي أمي متجوزة واحد من زمان ومخلفة منه أخويا حبيبي"جاد"، وليا أخت بردو دي قدك أو يمكن أصغر بسنة، بس دول كلهم عايشين في إسكندرية، أنا إللي من وإنا صغير كنت بحب آجي أعيش في القاهرة واشتغل فيها لحد ما قابلت"دينا"مراتي واتجوزتها واستقرينا هنا، ابني دلوقتي عنده 4سنين ونص، اسمه"فارس"، وإنتِ؟"
1
ارتجفت شفتيها وهي تخبره بنبرة هادئة"يتيمة ماما وبابا، بابا وماما كانوا دكاترة، ماما دكتورة أطفال، بابا دكتور جراحة، ماما جالها ورم في الرحم وأنا صغيرة وماتت وأنا عندي ست سنين، وبابا بعد كام سنة مات بردو، خالتو خدتنا هنا وربتنا معاها هي وخالي، بس."
+
_ربنا يرحمهم يارب.
تابع بانتباه"وكليتك يادكتورة؟ عندك صحاب وكدا، في سنة كام؟ إنتِ عندك 19 سنة يعني في تاني سنة صح؟"
+
هزت رأسها وهي تخبره بنفي"لاء أنا لسة عندي 18ونص، بس أنا في تانية فعلًا".
1
وهو شعر بفارق العمر بينهم ليتحدث بعفوية غير محسوبة"إنتِ صغيرة أوي يادكتورة."
+
ابتلعت غصة سيطرت عليها وهي تتحدث بحزنٍ"معاك حق أنا بالنسبة ليك زي بنتك، حقك عليا."
+
ضحك يرمقها بتعجب مع كلماته"بجد؟ للدرجة دي؟ لاء مش معقول يادكتورة مفيش حد بيخلف وهو عنده عشر سنين".
+
لكنه استرسل بنبرة هادئة بعدما توقف عن الضحك"بس لو كنتي بنتي، كنتي هتكوني أغلى بنت في الدنيا."
+
رفعت نظراتها له تحدق به بغرابة، وفرقت شفتيها تخبره بصوت مرتبك"أنت بتعمل كدا عشان بتشفق عليا؟"
+
_نور!
نطقها بتنهيدة متعبة ولأول مرة ينطق اسمها مجرد من لقبها، وقبل أن ترد عليه أفزعها دق الباب العنيف، وهو لاحظ خوفها المبالغ به، هدأها بنبرة حنونة"بس بس إهدي يادكتورة، تلاقيه الواد إللي شغال معايا هو كدا إيده طرشة".
+
نهض يفتح الباب بخطوات هادئة، مجرد ما فتحه كانت هي اندفعت تدفعه وهي تسأله بنبرة عالية"إنت اتجوزت عليا؟ أنت اتجوزتها؟ اتجوزت ال****دي؟ بتداري على فضيحتها؟ دا كانت ماشية معاه، هي إللي راحت معاه بمزاجها."
3
وهي في الحال شحب وجهها، ونهضت تخرج بخطوات مصدومة، وقفت على باب غرفتها، لترمقها الثانية وهي تحدثها بنبرة منفعلة"يا*****ياللي بتمشي مع الرجالة، بتعملي نفسك بريئة وخلتيه يدبس فيكي؟"
1
اتسعت عيونها من كل تلك السباب والاتهامات في حقها، وعُقِد لسانها، تسير مع الرجال! سمعت صوته العالي وهو يغلق باب منزله بحدة يبعدها عنها"إنتِ اتجننتي يابت؟ إيه إللي بتقوليه دا؟"
+
رمقته بنظرات حادة وهي تسخر منه بكلماتها"هو كلامي أنا لوحدي؟ دا الكل بيتكلم من أول يوم وبيقولوا إنها كانت ماشية مع عيل صايع اغتصبها، وبيقولوا يعيني عليك خالها ضحك عليك وخلاك تتجوزها الصايعة المفضوحة دي!"
4
قبض على يديه بقساوة وفي لحظة غضب دفعها بعنفٍ على الحائط وهو يحذرها بسبابته"وأقسم بالله لو اتكلمتي كلمة كمان في حقها لا ما هبقا على حاجة وهنسى إنك أم ابني."
6
_أم ابنك؟ كويس إنك فاكر ابنك إللي رميه ليا ومش هاين عليك تصرف عليه.
المتبجحة الوقحة! ضرب الحائط بجانبها وهو يصيح بحدة"أنا مش بصرف عليه؟ ببعتلك 3تلاف جنيه كل شهر! إيه مش مكفينه إزاي؟"
+
"وهما دول بقوا فلوس، ولا أنت ناوي تقللهم عشان خاطر السنيورة؟"
سخرت منه بسؤالها، وهو صك على أسنانه بعصبية مع تهديده الحاد"كلمة كمان وهاخد الواد منك أنا أصرف عليه ومش هتشوفي مليم."
+
حدقت بها بغيظٍ ممتزج بحقدها وكإنها هي التي تهددها!"ماشي، بقا بتطلقني أنا ورايح تتجوز المفضوحة دي؟ دي سيرتها على كل لسان هي وال****التانية أختها."
+
مسِّت أختها بسوء! وهي انفعلت تصيح عليها بحرقة وهي تبكي"أنا أختي مش كدا، أختي ملهاش دعوة باللي حصلي، متجبيش سيرتها."
+
اقترب منها عمر بحذر يحدثها بتردد"نور اهدي".
+
وجهت نظراتها له تحدثه بعصبية ودموعها تهبط على وجهها"أختي ملهاش دعوة بكل دا يا أُسطا عمر، ملهاش دعوة بيها."
+
"خلاص اهدي، ادخلي أوضتك."
قالها بلين وهو يقترب منها، وهي ازداد بكاءها وهي تحدثها"جوزك عندك أنا مش دايبة فيه يعني، بس لو سمحتي ملكيش علاقة بيا خالص، أنا أصلًا فيّا إللي مكفيني."
+
دخلت إلى غرفتها تغلق بابها بعنفٍ، وجلست فوق الأرضية تدفن وجهها بين فخذيها وذكرى اغتصابها القاسية تراودها، تتذكر كل شيء، كل لمسة، كل نظرة، كل كلمة، تتذكر كيف فشلت في الدفاع عن جسدها، نهشها بدون رحمة، نهش جسدها، والناس نهشوا سمعتها!
+
وهو بعد وقتٍ دخل عليها، كانت جالسة في زاوية الغرفة، ضوء المصباح الخافت بالكاد يكشف ملامحها المتوترة، عيناها مسمرة على الباب كأنها تتوقع أن ينفتح فجأة ليخرج منه كابوسها المتجسد.
+
عندما دخل عليها حاول أن يكون هادئًا، ألا يخيفها، لكن حتى خطواته كانت ثقيلة على قلبها المتأهب دائمًا للهجوم.
+
قال بصوت منخفض محاول طمئنتها"أنا جبتلك أكل، لازم تاكلي حاجة، إنتِ على لقمة الفطار، الساعة 11بالليل."
+
لم ترد، لم ترفع رأسها حتى، أخذ نفسًا عميقًا وتقدم خطوة "مش لازم تتكلمي، بس خدي لقمة واحدة عشانك."
+
لكنها فجأة رفعت عينيها، كانت مشتعلة بجنون لم يره من قبل، ووقفت دفعة واحدة، أطاحت بالطاولة أمامها بعنف، فتطاير الطبق ليسقط على الأرض محطّمًا، اتسعت عيونه من قوتها الغريبة تلك!
+
"إنت فاكرني ضعيفة؟!" صاحت بصوت أجش، ارتجف من فرط الانفعال، وعيناها تفيض بالدموع والقهر "فاكرني محتاجة حد يطبطب عليا؟! أنا مش محتاجة لحد! بلاش جو شفقة، بلاش تمثيل إنك شايل همي."
+
حاول التراجع، لكنه لم يكن سريعًا كفاية، في لحظة خاطفة، أمسكت بيده، قبضت عليها بأصابعها المرتجفة، وضغطت بكل قوتها حتى شعرت بعظامه تصرخ.
"عارف الشعور ده؟!" همست، لكن صوتها كان يقطر غضبًا"عارف يعني إيه تكون مربوط، مش قادر تتحرك، مش قادر تدافع عن نفسك؟!"
+
حاول أن يتكلم، أن يقول أي شيء، لكن الألم في كلماتها كان واضحًا، وعينيها كانتا تعكسان نارًا لم يستطع إطفاءها.
+
فجأة، دفعته بقوة، جعلته يترنح للخلف، التقطت كوبًا من على الطاولة وألقته على الحائط، فانكسر وتناثرت شظاياه في كل مكان.
2
وقفت تلهث، يديها ترتجفان بجنون، ثم بدأت تبكي بصوت عالٍ، تنهار على ركبتيها وهي تضرب رأسها بيديها:
"أنا مش قادرة أنسى! مش قادرة! مش قادرة! كل لمسة قذرة شوفتها وحسيت بيها، ياريت كنت موتت في إيده، ياريت كان أغمى عليا ولا إني أشوف كل دا."
+
لم يقترب، لم يحاول تهدئتها، لأنه عرف أنه في تلك اللحظة... أي لمسة قد تجعلها تنفجر أكثر، فقط وقف هناك، يراقبها وهي تغرق في عاصفتها، يدعو الله أن تمر بسلام.
3
"_____"
+
_ياسلام؟ طب أنا من الأول مكنتش موافق عليه، إنتِ مقامك مش الواد دا، إنتِ تستاهلي ملك، ملك يليق بأميرتنا.
جدها الحنون الذي لطالما يدللها، قالها وبسمته تزين وجهه وهي نائمة بين أحضانه، رفعت أنظارها تخبره بكلمات خافتة"يحيى كان أميري من وأنا صغيرة."
4
اعترض بكلماته الحادة"غبية، تبقي غبية لو رضيتي بأمير وسيبتي ملك!"
+
رسمت نصف بسمة وهي تردد بنبرة شاردة"هو أمير وملك."
+
_نظرتك غلط للأسف، وأنا هصلح غلطتك، هجوزك الملك"أنس"يليق بـالأميرة"تيَّا"بنت "دانية المحمدي".
قالها بمنتهى الثقة والفخر، وهي مجرد الفكرة أضحكتها وهي تسأله باستنكار"أنا وأنس؟ مستحيل دا أخويا الكبير حبيبي!"
3
شملتها نظرته الساخرة وهو يردد بنبرة متهكمة"أخوكي؟ آه منك يابنت دانية! مش مهم المهم إني فرحان إن خطوبتك اتفسخت."
+
رمقته بدهشة، وحدثته بنبرة لائمة"جدو! بتتكلم جد؟ أنا بحب يحيى أوي!"
+
_إللي يسمح لدموعك تنزل وتكون هيِّنة عنده ميستحقش حبك! بلاش غباء.
هدر بها بنبرة محتدة، وأشهر سبابته وهو يحدثها بحزمٍ"اوعي ياتيا تبيني حبك لحد ميستحقوش! بلاش تقللي من قيمتك الكبيرة، إنتِ ملكة يا تيا، متخليش أي حد يعاملك إنك أقل من كدا".
1
هزت رأسها بطاعة وهي تضمه بقوة مع كلماتها"شكرًا ياجدو."
+
_يلا تعالي ننزل بقا.
هبط معها متشعلقة في ذراعه وبسمتها عادت بعدما كانت باكية، أجلسها بجانبه وهي بين أحضانه، وهي أشارت لأنس الذي كان اليوم مشرق! نهض يجلس بجانبها مع سؤاله الحنون"إنتِ كويسة ياتيا؟"
+
قبل أن ترد كان جدها هو المتحدث بأمرٍ"لاء مش كويسة، عايزة تتهوى، خدها تتهوى بعربيتك."
5
كان أمر منفذ، وهي نهضت معه، ركبت سيارته تحدثه بنصف بسمة"شكرًا يا أنس."
+
صمتت وهو سألها باهتمام"زعلانة؟"
+
"أنت عارفني كنت هموت واتجوزه، كنت بعشقه."
قالتها ودموعها ستتجمع بعيونها لكنه لحقها بجملته المتنهدة بحزنٍ
_الحب مش بإيد حد يا تيا، يحيى معذور، وإنتِ معذورة بتحبي حد هو مش حاسس بيكِ، أنا عارف الكلام سهل بس صدقيني الكلام طالع من قلب واحد مجرب إحساسك، واحد قلبه دق لقلب مش شايفه، قلبي دق لأجمل البنات بس هي قلبها دق لواحد غيري.
2
توسعت عيونها بدهشة ابن خالتها واقع في الحب وعلاقته فاشلة مكتوب عليها الفراق! سألته بصدمة"أنت بتحب؟ بتحب مين؟ حد أنا أعرفه؟"
2
هز رأسه بصمتٍ حزين، وسأل بماذا يخبرها؟ ضحك بمرارة وردد"بحب للأسف، ومين؟ كلنا عارفينها بس يمكن إنتِ متعرفيهاش، هي نفسها مش عارفة نفسها، هي غبية".
جز على أسنانه في النهاية بغيظٍ، وهي تعجبت بحزنٍ"طب ما تقولها يمكن بتحبك؟ أنت متترفضش يا أنس! أنت ألف بنت تتمناك".
+
رمقها كثيرًا، قال غبية! هي غبية بالفعل، استفهم منها بانتباه"يعني أنا مترفضش؟ يعني لو مثلًا اتقدمت ليكِ توافقي؟"
+
أجابته فورًا بدون تفكير"طبعًا أنت متترفضش".
لكن صمتت في النهاية وهتفت بنبرة خافتة"بس أنا بحب يحيى، شوفها هي يمكن بتحبك!"
+
_وهي كمان.
قال جملته بمرارة واضحة، وهي تعجبت بنظراتها ليجيبها ببسمة هادئة حزينة"هي كمان بتحب، بتحب أوي، بتحبه ومش شايفة غيره، مش شايفة حاجة في دنيتها غيره، غبية وهي معترفة بدا، وأنا بكره الغباء للأسف!"
+
ضحكت بدهشة مرددة بمرح مصطنع"دا كإنك تقصدني!"
13
حدق بها بغموضٍ، وانطلق بسيارته هاتف ببسمة صغيرة"تعالي نتمشى بالعربية عشان تروقي".
+
"______"
+
حدق بصور خطبتهم وملامحه متألمة، كانت تضحك وسعيدة، اختنقت أنفاسه، تيا أحن فتاة رأها بحياته، ولن يجد مثلها هو يعلم لكنه لا يراها زوجة له! هي فُرِضت عليه! تلك الحقيقة للأسف!
1
جلسة عائلية كالعادة، ضحك ومرح وحب يسود المكان، وهي كانت كالفراشة تسير في المكان، وكان يجلس هو مع تيم والدها، وعبدالرحمن وقصي.
+
لم يكن يهتم بمعظم الحديث الدائر حتى استمع جملة تيم"دي تيا لسة متقدملها الصبح ابن الدكتور"فاروق"، بس هي رفضت."
+
رفع نظراته يسأله باستغراب"ليه تيا بترفض عرسان كتير كدا!"
+
سخر تيم بنظراته منه مع كلماته"عشان متخلفة."
+
_مكتوبالك يايحيى.
رماها قصي بطريقة خبيثة، وجلس بجانب يحيى يخبرهم بمرحٍ"البت بنتك لايقة عليه بالمللي، دكتورة وظابط! متربيين مع بعض وحافظين بعض، دا بيرفض العرايس إللي أمه بتجبهاله وهي بترفض العرسان!"
+
وتابع وهو يغمزهم بمرحٍ"وبعدين بقا البت بنتك بتحبه أكتر منك".
1
_بطَّل سخافة يا"قصي".
قالها تيم بضيقٍ، ويحيى شعر إنه في ورطة! هل يُزَوجه الآن؟ لا وأمام الجميع! والمصيبة إن تيا والجميع انتبه! ضحك عبدالرحمن يخبره بموافقة مطلقة"أنا عن نفسي مش هلاقي لإبني أحسن من تيا."
1
رمقه بتعجب لكنه عرف يسيطر على تعابير جسده، ورمق تيا ينتظر منها كلمة الرفض المعتادة لكن الغريب إن وجد وجنتيها متوردة بحمرة الخجل، ووالدته تغمزه! ووالدتها تضحك! ضحك بعدم تصديق، ووجد تيا المصيبة إنها سعيدة للغاية!
7
ووجه قصي حديثه لتيا"طب قولي إنتِ كلمتك يا عروسة، موافقة على الواد دا؟"
1
خفضت نظراتها بخجلٍ تخبره بنصف بسمة"يحيى ميترفضش."
+
صدر صفير عالي من رائف وهو يصيح بنبرة عالية"بايني هحضر فرحكم بعد بكرة ياولاد!"
+
شعرت بالخجل يتملكها لتنهض بسرعة تدخل إلى غرفتها، كان متعجب منها! الفتاة مغرمة به! وسمع جملة تيم الساخرة"هو أنتم بتجوزوا الواد غصب عنه؟"
+
عاقل فيهم الحمدلله! لكن الباقون مجانين!! ووالده وكإنه انتظر تلك الفرصة ليوقع به!
"هيقول إيه؟ تيا بنتي وأنا مش هلاقي أحسن منها."
+
واتبعته جملة قصي"وبعدين الواد بيحبها بس مكسوف يقول، هو جالي في الحلم قالي، وبعدين أنت عارف دماغه المتخلفة، بيخاف يتكلم عن حبه الكبير تفهمه غلط."
7
هو لا يحبها! ولا يتخيلها كزوجة يُكمل معها أركان الزواج! لكن واضح إن الجميع قرر! حتى تيا تركت موافقتها بطريقة غبية تثبت للجميع إنها مغرمة به!
+
شعر بالحرارة تسيطر على رأسه، وضحك يخبرهم بارتباك"تيا جوهرة لأي حد."
+
في الأخلاق، والجمال، والصفات وكل شيء تفوز تيا بمراحل، إن لفّ العالم كله لن يجد مثلها، وموقفه الآن لا يحتمل أي رفض!
1
حك فروة رأسه، وسمع جملة أحمد المرحة"شوفت قولتلك اتقدملها من زمان، قعدت تقولي مقدرش وتيا أختي، أهو تلاقيك أنت إللي كنت بتدعي ترفض العرسان."
2
رمقه بنظرات شر، وبيده أشار على عنقه في الخفار مع كلماته الخافتة له"هموتك أنت وأبوك أما ننزل."
+
_يخربيتك! ابن عاق!
نطقها بملامح مصفرة! هبط وأخيرًا، ودخل إلى منزله يسأل والده بتعجب"هو أنتم بتجوزوني وأنا قاعد؟"
+
"أنت مش وافقت فوق؟"
احتقن وجهه وتحدث بعدم تصديق"أرفض إزاي قدام أمها وأبوها؟ البت ما صدقت! دا كفاية نظرات عم تيم كإنه بيقولي أنت السبب إن بنتي بترفض العرسان! أنتم بتهزروا ياجدعان؟ حرام عليكم والله أنا مش بحبها."
1
تدخلت ساجية تسأله باستنكار"مش بتحبها ليه؟ دي تيا هتموت عليك يايحيى! ياحبيبي دي لما بتبصلك بتبقا عيونها هتطلع من عليك."
1
وتابع عبدالرحمن بجدية"يايحيى أنت مش ملاحظ إن تيا أبوها منعها عنك؟ تيم مش طايقك، البت بترفض عرسان على أمل إنك تتقدم، وأنت مفيش يايحيى! أنتم مش هتلاقي زي تيا ولا زي حنيتها وحبها ليك."
+
انفعلت ملامحه وهو يسأله بسخرية"آه فقولت لصاحبك يلا ندبسه عشان ميقدرش يرجع في كلامه!"
+
_واللهِ لاء بس أنا نفسي أفرح بيك، وعمري ما هفرح بيك غير وأنت مع تيا، كويسة وبتحبك وعيونها ليك، دي مهتمة بيك أكتر من نفسها.
+
ارتفع حاجباه بدهشة، ثم قال ببطء وهو يضغط على كلماته:
"الجواز مش بس حد كويس، مش بس حد حنين، الجواز حياة كاملة، أنا مش هتجوز عشان أريحكم، دي مش مسؤوليتكم، دي مسؤوليتي أنا."
+
ساد الصمت للحظات، وكأن عبدالرحمن يفكر في رده، ثم قال بصوت هادئ لكنه قاطع:
"وإنت شايف إنك هتلاقي حد أحن منها؟ حد هيحبك زيها؟"
+
صمت يحيى، يعلم أن الإجابة ليست بهذه السهولة، لكنه يعرف أمرًا واحدًا؛ حتى لو تيا الأفضل، فهي ليست له.
+
قبل أن يستطيع نطق شيء، اقتحم أحمد الصالة، يحمل طبق فاكهة في يده، وهتف بمرح وهو يأخذ قطعة عنب:
"خير يا جماعة؟ شايف الجو مكهرب ليه؟ يحيى أخيرًا قرر يعترف إنه بيحب تيا؟"
+
رمقه يحيى بنظرة نارية، فأكمل أحمد بسخرية:
"آه، فهمت، لسة مكابر!"
+
تمتم يحيى بغضب مكبوت وهو ينهض:
"أنا طالع أوضتي، دماغي وجعتني، والحوار دا بجد لو خد منحنى تاني أنا مش عارف هعمل معاكم إيه! أنا ممكن أكسر قلبها بسببكم! تيا متستحقش مني غير كل خير."
1
لكنه لم يكن يعلم أن تلك الليلة، كانت مجرد بداية تورطه الحقيقي…
+
كان رفض، لكن بعد يوم فقط تقابل مع تيا على الأدراج، والفتاة كانت لا تستطع رفع عيونها به! تعجبت ملامحه، ما بالها تلك المخبولة! وسألها باستغراب"مالك ياتيا؟"
+
رفعت نظراتها تحدثه باستحياء"يعني مكسوفة من ساعة إمبارح."
+
تنهد بارتياح، حمدًا لله! الفتاة هي الأخرى أُحرجت من الموقف مثله! لم تكن موافقة! لكنها صدمته مع استرسالها"يعني إنك تطلب تتجوزني دي حاجة وقفتلي قلبي..."
+
_بعد الشر على قلبك ياتيا.
نطقها بعفوية وهي سقط قلبها! هل الآن يخشى عليها؟ نطق باسمها وسألها بتردد"تيا إنتِ موافقة عليا؟ لو مش موافقة قوليلي وأنا هتصرف، أنا عارفك إنك مكسوفة عشان أنا وإنتِ متربين مع بعض ومش عايزة يحصل بينا زعل لو رفضتيني بس..."
+
قاطعته وهي تتحدث بلهفة تفضح هيامها به!"أرفضك إيه! دا أنت حلم أي بنت يايحيى! طب على فكرة بقا أنا موافقة وموافقة جدًا!"
1
المسكينة لم تكن تعلم إنه بالأساس لم يطلب يدها! في التجمع اعتقدت إنه هو الذي فتح الحديث! وهو اذبهلت ملامحه! هل تلك تيا الفتاة الجادة، التي تتعامل مع الجميع إنهم أخواتها؟ وسألها باضطراب"مش أنا زي أخوكي؟"
2
كان سؤال خافت لم تسمعه، لكنه ابتسم يحدثها بجدية"روحي الصيدلية طيب، ربنا يوفقك ويرضى عنك."
+
هبطت بالفعل، وهو شعر إن قلبه يؤلمه! الفتاة واضح رسمت آمال كثيرة في نصف ليلة! وواضح إنها كانت ترفض المتقدمين لأجله هو فقط!
+
حرامٌ عليه أن يجرحها، حرام بعد فرحتها تلك أن يكسرها! ورجع يحدث نفسه بجدية"وإيه العيب فيها! أنت تطول يامتخلف؟؟ دي الكل يتمناها، أنت بس إللي محترم زيادة وعمرك ما رفعت عينك فيها فعشان كدا مش متخيل الموقف، بكرة تتجوزها وهتعرف إنها أحسن زوجة."
5
هكذا أقنع نفسه، رغم إن فتاة أحلامه تلك تراوده لكن في داهية أحلامه وفتاتها، المهم ألا يكسر قلبها!
+
وبعد كل ما عناه وما فعله حتى لا يكسر قلبها! كسرها كلها! وكسر قلبها!
+
وذهب يتقدم لها ويجلس معهم يتفق عن كل شيء، والخطبة؟ كانت بعد الاتفاق بأسبوع ونصف! ومر شهرين ورأى إنه حتى لا يعطيها أبسط حقوقها! يعاملها معاملة روح شقيقته!
+
فاق من كل هذا واتجه إلى منزل"جدهم وجدتهم"أو بمعنى أدق، والد ووالدت "تيم"رفيق والده منذ الطفولة.
+
دق على الباب، وفتح له جده، يحدثه بجدية"اتفضلي يايحيى".
+
اقترب منه يلتقط كفه يقبله باحترام ومن ثم انتقل إلى جبهته مع كلماته"صحتك عاملة إيه ياجدي؟"
+
_أجمد منك أنت وشباب جيلك.
مازحه بها كالعادة، وهو ابتسم نصف بسمة، ودخل يحيى إلى جدته ليجد داني يجلس! ياالله هل كان ينقصه؟ إن كان يعلم إنه سيكن موجود لكان لن يأتي.
+
أقبل على جدته يقبل رأسها ويدها، وهي حدثته بعتاب"كدا يايحيى تسيب تيا؟"
1
_أنا آسف.
كلمة خرجت من فمه لا يجد غيرها وهو يشعر إن نفسه يتلاشى مع الوقت، وهي سألته بجدية"هو أنت لاقيت البت إللي بتحلم بيها دي؟"
2
سمع السؤال وفي الحال رمق داني بنظرات عتاب، نشر الخبر بين الجميع! ولم يكن أحد يعرف بالأمر غيره هو ورائف وأسرته فقط!
+
شعر بالاختناق ليتحدث بنبرة متأدبة ينفي عنه تلك التهم"أنا مش فاهم بنت إيه دي ياجدتي إللي بتتكلموا عليها، هو عشان حلمت حلم وحكيته لصاحبي، وآمنته عليه فيبقا كدا بحب ولاقتها؟ وعهد الله ودا عهد بيني وبين ربي إللي عمري ما هحلف بيه كدب أبدًا إني لا أعرف البنت إللي بحلم بيها دي ولا عمري في حياتي شوفتها، ووعهد الله تاني أنا لا كنت واخد تيا على إنها ممرضة ليا ولا حاجة، تيا ست البنات، تيا أحسن منهم كلهم بس أنا هظلمها، أنا مش عارف أشوفها زوجة، مش قادر ياجدتي وربنا اتخيل حاجة بيني وبينها بعدين."
3
_ولا تيا أصلًا يشرفها إنها تتجوزك، دي كانت أبعدلك من نجوم السما إحنا إللي رفعناك.
هاجمه داني، وهو رمقه بحزنٍ مع كلماته"أنا مأذتش أختك ياداني عشان تأذيني بكلامك، يشهد ربي الشهرين إللي قضيتهم مع أختك اتقيت ربي فيها، عاملتها معاملة الملكات ومقللتش منها عمري، يشهد ربي حاولت، أنا بشر زيكم، وحقها عليا، وحق وجعها عليا واللهِ، تيا غالية جدًا عليا، مش عايز أخسرها لإنها كانت قريبة مني."
2
"لا إله إلا الله! من الأول قولت بلاش جواز القرايب، قولتلكم هيحصل مشاكل."
قالها جدهم بقلة حيلة، ويحيى تحدث بلهفة"ياجدي بالله عليك فهمهم إني واللهِ العظيم ما كنت قاصد أزعلها ولا أوجع قلبها، وربنا قلبي موجوع أكتر منها."
+
_فكك بقا ياسي يحيى، تيا مش محتاجة شعورك بالذنب، وربنا يا يحيى لا تندم ندم عمرك على خسارتها.
رمى كلماته ورحل، ويحيى شعر إن يد تخنقه بقوة، هز رأسه باحترام مع كلماته"بعد إذنكم همشي، مع ألف سلامة."
5
قبل رأسهم ورحل، رحل وهو يترنح، خسر عمه تيم، وخسر صديقه المقرب، والأهم! خسر تيا رفيقة عمره! طبيبة جراحه! ولأول مرة يريد أن يبكي! يبكي لإنه بسبب ولا شيء خسر كل شيء!
6
"______"
+
_أنا جوايا زعل من يحيى يا عبد الرحمن مش هتصدق إزاي بني آدم طبيعي يزعله من حد، يحيى باع تيا بمنتهى البساطة!
قال جملته بتأثر شديد، هذا أب، ويشعر بكسرة حبيبته! والثاني لا يستطيع التحدث، ابنه ولأول مرة يكون أناني! لا يفكر بشيء سوى نفسه! إذا برر سيكون أسخف خلق الله، هو لا يرضاها على ابنته! فرق شفتيه يحدثه بحزنٍ_:
_يحيى زي ابنك داني بردو يا تيم وهو غـ..
1
قطعه سريعًا وهو ينفي بجملته الجامدة"لاء يحيى كان ابني، دلوقتي أنا مش طايقه، أنت عارف أنا بكلمك إنك صاحبي وأخويا ومتعود بقول إللي في قلبي ليك، بس أنت ابنك بقا جاحد القلب وللأسف جت على بنتي! بنتي إللي من وهي طفلة مسؤولة عنه! كانت وهي عندها عشر سنين تظبط المنبه بتاعها وتحطه جنبها عشان يرن وتنزل تخبط عليكم تقولكم على علاج يحيى لو أنتم نسيتوا، ولما كبرت ومسكت موبايل مبقتش تعمل حاجة غير إنها تفكره في الدروس يفطر عشان الأنسولين، وتفكره بعلاجه ودا بتاع إيه ودا بيعالج إيه، وأنا سبتها وقولت إخوات، مكنتش عارف إنها هتحبه، ولما حبته قولت أكيد هو كمان بيحبها لأنهم مع بعض دايمًا!"
11
توقف للحظات يحاول السيطرة على حزنه الكبير، وجملته تأثرت وعيونه أدمعت _:
_بس سبحان الله ابنك باعها بمنتهى السهولة وياريت عشان حاجة، دا عشان حاجة هو عمره ما شافها، ابنك هيعيش يدور على البنت دي؟ دا لو لاقاها بقا، أنا بنتي هتتجوز إن شاء الله سيد سيده بس هو مش هيلاقي ربع اهتمامها، ولو لقى بردو هيبقا خسر أحن قلب ممكن يلاقيه.
5
_هو بردو تربيتك يا تيم، متقساش عليه.
+
نفى برأسه كثيرًا بآسف"لاء لاء ياعبدو، يحيى جحد أوي على بنتي وقدام عيني، كان ناقص البت توطي تبوس رجله!"
4
"ياتيم يحيى غلطان بس هو عمره ما كان قاصد يزعلها، يحيى مش جاحد زي ما بتقول، والبنت إللي بيحلم بيها دي ملهاش علاقة، هو كل إللي فيها إنه..."
+
توقفت كلماته ولا يجد مبرر لابنه، زفر باستشاطة مكمل بضيقٍ"معاك حق، المفروض كان يرجع لينا."
+
تابع حديثه الآسف"حقك عليا يا"تيم"، أنت غالي عندي أوي، وأعز صاحب مش عايز نخسر بعض بسبب حاجة."
+
_أنت بتقول إيه يابودي؟ دا أنت أخويا، مش شوية العيال دول ولعبهم إللي هيزعلنا من بعض، بلاش هبل.
قال جملته بصدق وتابع ببسمة ممازحة"بعدين بنتي أحلى بقا من أبنك، وخسارة فيه."
2
"_____"
+
دخل منزله ليجد والدته وشقيقته جالستان يتحدثان ألقى السلام منتظر ردهم وهو يدخل إلى غرفته لكن لم يردوا! هل يستدعي ذلك النقاش ألا يردوا سلام ربهم؟ دخل وخرج أمامهم لأكثر من مرة، ودخل المطبخ يبحث عن الطعام لكن وجد الطعام فارغ! الساعة ثمانية؟؟ والده بالتأكيد أكل!
1
خرج يسأل والدته بسخرية"هو مفيش أكل ليه ياماما ناوية تغدينا على الفجر؟"
+
ردت عليه بجفاء بدون أن تنظر له"لاء كلنا اتغدينا."
+
_طب فين أكلي؟
سألها لكن هي اندمجت مع أخته من جديد! سقط فكه من تجاهلهم له ليوجه حديثه لروح"طيب مفيش أكل ليا ياروح؟"
3
نفت برأسها بتجاهل وهو انفعل بكلماته"في إيه؟؟ بتعاملوني كدا ليه! هو أنا عملتلكم إيه عشان كلكم تتجاهلوني."
1
نهضت ساجية تحدثه بنبرة جامدة بها لمحة عتاب"كلنا عارفين عملت إيه".
8
وقف يعاند مع انفعاله وعيونه المحتدة"لاء معرفش، أنا عملت إيه؟ عشان سبت تيا؟ أنا ابنكم مش هي، أنتم بتعاقبوني ليه بالله؟ حتى قصي ورائف! في إيه؟ المفروض اتنبذ منكم كلكم يعني؟"
+
"آه ما أنت مش هتغلط نفسك يابجح، رايح تسيبها في بيتها من غير ما ترجع لحد لاء ومنتظر نسقفلك! اصبر بس لما أبوك يفضالك."
صاحت عليه بنبرة عالية، وهو هز رأسه بغيظٍ ودخل لغرفته يردد بعصبية_:
_براحتي دي حياتي، وعقبال ما الحوار يخلص أنا هسيب البيت.
2
حضر حقيبة سفره، وخرج يجره خلفه مع تمتماته"المفروض اتجوز غصب عني!"
+
انتظر حتى أن تتمسك به لكن لم تفعل! رجع لها يضع كفه على جبهتها يتحسسها مع سؤاله المصدوم"إنتِ فيكي حاجة غريبة! أنا ماشي!"
+
_مع السلامة، أنت جيت على البت، وهتعملنا مشاكل مع أهلها.
صدمته بردها وهو ابتعد عنها بغيظٍ متوعدهم"ماشي، أما أضعف وأخس ومأكلش ومتعرفوش طريقي مترجعيش تزعلي، وعلى فكرة إنتِ أصلًا أكلك وحش وبتحطي ملح قليل وأنا ساكت عشان إنتِ زي أمي، دا إنتِ حتى إمبارح عملتي الرز معجن وأنا متكلمتش!"
5
رماها وهو يغلق الباب بعصبية، وهبط على الأدراج لكن توقف وهو يسأل بصدمة"مش هتنادي؟ مش هتقولي خلاص حقك عليا أطلع؟ طب والله لأسيب البيت وما تعرفولي طريق."
5
انطلق تجاه قسم الشرطة الذي يعمل به، دخل يحدث العسكري"عايز قهوة."
1
وضع رأسه على مكتبه وحزنه خيم عليه يسأل حاله بصوت عالي"باينك غلطت يايحيى؟ اتسرعت وخسرت كتير؟"
+
دخل العسكري يجلس أمامه بدون إذن يسأله باهتمام"مالك يا يحيى بيه؟"
+
تنهد باختناق بدون أن يرفع نظره له يجيبه بضيقٍ"أنا مضايق أوي وعايز أحكي مع حد، أحكيلك بس متغلطنيش؟ يعني طبلي".
7
ضحك وهز رأسه بالموافقة مع كلماته"احكي وهطبل حاضر."
+
زفر بقلة حيلة وبدأ يقص عليه ما فعله مع خطيبته وتحدثت بنبرة يائسة"هو أنا كدا غلطان؟"
+
_غلطان ونص! حرام عليك جرحت البنت!
هاجمه؟ اتسعت عيونه وأشار فورًا على الباب"برا، أنا قولت طبلي مش هاجمني!"
1
_والله يابيه أنا مع الحق، وشايف أنت مغلطتش ودي حياتك وبدل ما هي تتظلم بس طريقتك غلط، يايحيى بيه حرام كسرت قلبها وفي بيتها ومن غير تمهيد، ليه يعني؟
4
زاد من تأنيب ضميره، وتنهد بوجعٍ وهو يخبره بتألم"هي بتحبني أوي للأسف."
+
_طب ما تديها فرصة وترجعوا يمكن تحبها.
اقترح عليه بحزنٍ وهو حدثه بقلة حيلة"دا أنا بحبها جدًا، بس مش حب جواز، أنا مش عارف اتخيلها مراتي واللهِ، مش قادر."
+
"خلاص بقا المشكلة القريبة أحسن من المشكلة البعيدة، أحسن تتجوزها وتطلقها وهي معاها عيل ويحصل مشاكل، وبعدين أنت بس إللي في إيدك قرار نفسك."
+
تركه ويحيى نطق بنبرة متعبة"تعبتيني ياصبا، إنتِ كابوسي مش حلمي! لعنة."
"____"
+
"يلا صوموا، لو مش مفكر تصوم أنا بقولك صوم، طب لو مش قادر تصوم؟ صوم بردو، هو كدا أنا مستفز، وهتصوموا يعني هتصوموا."
+
قالها أحمد"شقيق يحيى"وهو يسجل مقطع على هاتفه، ودخل إلى أحد الغرف بدون إذن يتحدث بجدية"قولهم يايحيى يصوموا بكرة."
+
رفع يحيى نظراته بتعجب له، ورمقه مطولًا والطعام بين يديه، ليتحدث أحمد بابتسامة مرحة"أهو حتى يحيى بيتسحر عشان يصوم لبكرة".
+
_هو في حد يابني آدم بيتسحر الساعة 9 بالليل؟ أنا بفطر.
+
"ليه وهو في حد بيفطر 9 بالليل! ينهاري! هي دي آثار إنك تفركش؟"
رمقه يحيى بضيقٍ واخبره بصرامة"أبعد بقا الكاميرا عني، عايز آكل."
+
"طب قولهم يصوموا."
ألح عليه، ويحيى تحدث بقلة حيلة"صوموا بكرة."
+
"بس كدا!"
سأله باستنكار والثاني نهض يصيح بعصبية"هو أنا سايب البيت وجي هنا عشان تجنني؟ امشي بقا أنت وإللي بتكلمهم دول."
1
طار بالهاتف وهو يضحك"مش في مصلحتي أقف قدامه وهو عصبي عشان مينزلنيش الحبس، دا مجنون ويعملها، ابنك بيتعصب على ابنك الصغير يا أمي!"
+
أغلق المقطع، ودخل إليه مرة ثانية يحدثه بمرحٍ وهو يلكمه في ذراعه"هخمس معاك."
+
_بألف هنا.
قالها بهدوء، وأحمد سأله بعتابٍ"ليه يايحيى مهتمتش بأكلك انهاردة؟ الأكل ملوش علاقة بالزعل، أنت بتاخد علاج وأنسولين."
+
توقف يحيى للحظة قبل أن يجيب بنبرة مرهقة "روحت البيت وأنا بموت من الجوع، لقيت فجأة روح وماما مقلوبين عليا بسألهم فين الغدا قالوا لي ملكش، بجد! هما بيعاقبوني ليه؟! دي خطوبة، يعني فترة أقيم فيها أكمل ولا لأ، مش حكم مؤبد!"
+
تنهد، ثم أكمل بصوت منخفض_:
"أنا عمري ما كنت مهتم بتيا، ولا بفجر، ولا ببنات عمي يوسف. مش لأنهم مش كويسين، بس لأنهم مش في دماغي أصلاً. حتى تيا لما كانت بتكلمني، كنت برد بكلمة وخلاص، مش مختلط بأي بنت فيهم لإنهم شبه العيلة بالنسبة ليا، وفجأة لقيت نفسي مدبّس في جوازة، وعشان ما أحرجش أبوك وقصي ولا أزعل تيا مني، لقيت نفسي بخطبها وأنا مش شايفها غير بنت من العيلة!"
+
زفر بضيق قبل أن يضيف"وبعدها جه داني يقولي البنت اللي بتحلم بيها! وراح قال لجده وجدته، وبيسألوني أنت بتكلمها؟ ولسه أبوك من الصبح بيتصل عشان يلقي عليا محاضرة! كام كلمة من نوعية أنت خسرت تيا، أنت عملت وعملت، خلاص أنا عارف إني خسرتها، بس بلاش جلد ذات أكتر من كدا، لأني والله ما عملت حاجة غلط ولا حرام!"
+
نظر أحمد إليه مطولًا قبل أن يتنهد قائلاً بنبرة أكثر هدوءًا "طيب، وأنا ممكن أسألك سؤال؟"
+
رفع يحيى حاجبيه قليلًا قبل أن يرد بصوت متعب "قول."
+
تردد أحمد للحظة ثم سأل بجدية نادرة "أنت متأكد إنك مش زعلان عشان تيا، ولا زعلان عشان كل اللي حواليك قلبوا عليك؟"
+
ظل يحيى صامتًا لوهلة، وكأنه يعيد ترتيب أفكاره، قبل أن يقول بصوت منخفض"أنا مش زعلان عشانها....أنا زعلان عليها، زعلان إنها عيطت بسببي، زعلان إني معرفتش أكونلها الأمير إللي بتتمناه، بس يمكن زعلان على نفسي أكتر، على إني مشيت مع التيار طول عمري، ولما قررت أمشي في طريق مختلف، بقيت فجأة الغلطان، محدش بيديني فرصة حتى أشرح نفسي، وكأنهم شايفين إني عملت جريمة، الابن إللي مش بيغلطوفي حياته غلط، وكنا مستنينه يغلط."
+
وأحمد أمال رأسه قليلًا قبل أن يرد"بس أنت فعلًا خسرت تيا، حتى لو مش حاسس بده دلوقتي، البنت بتحبك بقالها سنين، وكانت مستنياك، وفجأة لقيت نفسها مرفوضة، حتى لو أنت مش قصدك تجرحها."
1
لم يرد يحيى مباشرة، بل نظر أمامه بشرود، وكأن كلام أحمد أصابه في نقطة حساسة، قبل أن يقول بصوت هادئ لكنه حاسم "أنا ما وعدتهاش بحاجة… وأنا ما كنتش معاها أصلًا عشان أسيبها، أنا كنت خاطبها بس، مش متجوزها، والخطوبة دي كانت قرار مشترك، ومش حكم بالإعدام عليّا، أنتم مش فاهمين ليه إن تيا مرغوبة؟ لو أنا سبتها إنهاردة ألف واحد هيدق بابها!"
+
تنهد وهو يهز رأسه بتفهم"مهو ده إللي المفروض الناس كلها تفهمه، بس الواقع حاجة تانية بالنسبة ليهم، أنت مشيت معاهم خطوة، فكان لازم تكمل للنهاية، ومجرد إنك قررت تغير الإتجاه، اتحولت لعدو."
+
يحيى زفر بضيق قبل أن ينهض فجأة "أنا مش ناقص، دماغي هتنفجر، أقسم بالله لو حد كلمني عن الموضوع ده تاني، همشي من البلد كلها وأريح دماغي."
+
ابتسم أحمد بخبث وهو يتراجع للخلف قليلاً "لا، استهدى بالله، البلد مالهاش ذنب، بس بصراحة لو هربت أنا هاخد أوضتك واستولي على ممتلكاتك."
+
رماه بنظرة تحذيرية، فأضاف الثاني سريعًا"وخطيبتي المستقبلية برضو، بس مش تيا، يعني واحدة تانية لما تيجي."
+
تجاهله يحيى تمامًا وهو يتوجه ناحية النافذة ليستنشق بعض الهواء، بينما أحمد جلس على الطاولة، واضعًا يديه خلف رأسه بكسل"طيب بص، عندي حل لكل مشاكلك، بس محتاج تركز معايا."
+
نظر إليه بفتورٍ وعيونه ناعسة"مفيش حل غير إن الناس تسيبني في حالي، وده مستحيل."
+
ابتسم أحمد بمرح"يبقى نلعبها بطريقتنا، نخليهم يزهقوا منك بدل ما يزنوا عليك."
+
ضيّق عينيه بريبة"إزاي يعني؟"
+
اقترب أحمد منه بخبث وهو يهمس"إنت أول مرة تتمرد على العيلة، صح؟ طب ما نخليها مرة العمر، ونقلب الدنيا عليهم بجد؟"
+
نظر إليه بعدم ارتياح، وكأنه يشعر بأن الفكرة لن تكون في صالحه، لكنه في نفس الوقت لم يستطع منع نفسه من السؤال الفضولي"أنت ناوي على إيه بالضبط؟"
+
اتسعت ابتسامة أحمد وهو يغمز له"استعد… لأننا هنخلي حياتهم فيلم أكشن، بطولة الأخوين الجبارين!"
+
نظر يحيى إلى أحمد بريبة"أحمد، أنا مش في مود الهبل بتاعك، معنديش طاقة للمشاكل."
+
ابتسم أحمد بمكرٍ مخبره بنبرة خبيثة"مين قال إننا هنعمل مشاكل؟ إحنا بس هنخلّي الناس ينسوا موضوع تيا ده شوية، وبدل ما يزنّوا عليك، هيكون عندهم حاجات تانية تشغلهم."
+
رفع يحيى حاجبه"زي إيه؟"
+
اتكأ أحمد على الطاولة وهو يعدّ على أصابعه"واحد هنبدأ بحملة إشاعات منظمة، نخليهم هم اللي يجروا وراك مش العكس، اتنين هنخليك تعمل حاجات تخليهم يشكوا فيك أكتر بدل ما يزنوا عليك، تلاتة لما الموضوع يكبر، هنقلبها جد ونختمها بحاجة تخلّيهم ينسوا تيا نهائيًا."
+
عقد يحيى ذراعيه بتوجس يرمقه بتعجب"إشاعات إيه؟ وتخليهم يشكوا في إيه بالظبط؟"
+
ضحك أحمد وهو يميل نحوه"أنت عارف إن عندك سمعة الولد المثالي إللي عمره ما عمل حاجة غلط، صح؟ طيب، تخيل لما الناس تبدأ تسمع عن يحيى اللي بقى له أسرار؟ يحيى اللي فجأة بيتكلم في التليفون كتير، وبيخرج من غير ما يقول بيروح فين، وبيتصرف بطريقة غريبة!"
+
تأمله يحيى بنظرة متوجسة قبل أن يرد بجمود"أنت عايز الناس تفتكر إن عندي علاقة؟ ينهار أحمر! أبوك في وقتها يقيم عليا الحد!"
+
رفع أحمد يديه بمرح"مش شرط علاقة… بس مجرد غموض كفاية عشان يشغلهم، بدل ما يسألوا ليه سبت تيا، هيسألوا هو يحيى مخبي إيه؟"
+
تنهد يحيى بإرهاق وهو يفرك وجهه"أحمد بجد، أسلوبك في الحياة غلط."
1
"ماشي، بس تعالى نجرّب، وإلا هتفضل محاصر بمواعظ أبوك ودموع تيا ولوم العيلة."
+
ظل يحيى صامتًا للحظات، وكأنه يفكر، قبل أن يزفر "طيب...وأنا المفروض أعمل إيه؟"
1
صفّق أحمد بحماس وهو يصدر صفير عاليًا مع تقبيله لوجه يحيى"أخيرًا، دخلت اللعبة! أول حاجة، هتسيب الموبايل مفتوح على مكالمة وهمية، وتخلّي حد من العيلة يسمعك بتقول كلام غامض، زي لاء، مش وقته دلوقتي...بعدين، وخد عندك بقى التأويلات اللي هتطلع!"
+
نظر يحيى إليه بإحباط "أنت عبيط؟"
+
ضحك أحمد وهو يغمز له"عبيط بس عبقري، استعد، يا بطل، إحنا لسه في البداية!"
1
"يابني قولي أنت هتبقا محامي إزاي؟ يامتخلف كدا هقولوا يحيى ساب تيا عشان كان بيحب بنت عليها! وبعدين أنا كدا هبوظ سمعتي! أولًا علاقة حرام استغفر الله، ثانيًا خيانة لخطيبتي، ثالثًا هتفهم غلط، وبعدين هو ليه أشكك الناس فيا وأكرههم فيا؟ حرام عليك دا أنا بصلي بالناس!"
+
بدأ يقتنع بوجهة نظره، وضرب جبهته بحماقة مقتنع بكلماته"اتصدق صح! كانت تايهة عليا دي إزاي؟ بعدين إحنا كدا نجيب لعبدالرحمن العار، الراجل عمره ما كلم ست غير أمك! يجي ابنه يبقا ماشي مع بت؟"
+
_وبعدين عيب على برستيچي كظابط!
1
تعالت ضحكات أحمد وهو يضرب كف على آخر مع كلماته"لاء برستيچك إيه! دا أنت اتفضحت في العمارة إنك طالعلك جن عاشق!"
4
"لا إله إلا الله! ربنا يبعدهم عني، بس متخلنيش اتوتر، دي البت لسة كانت بتزغرط في الحلم! والله أنا كدا هخاف ومش هنام بقا."
قالها وهو يضحك بملامح متوجسة، وأحمد غمزه بمشاكسة"ممكن أعمل معاك اتفاق، أبقا أنام جمبك في سريرك الكبير، أونسك يعني أنت أخويا حبيبي."
1
_يعني أنا جي بيت جدتي الله يرحمها عشان أقعد لوحدي وتيجي ترازي فيا!
3
"ياعبيط عشان العفاريت ميستفردوش بيك! والبت صبا دي تستغل الوضع وتغرغر بشيخنا وتخدش حياءك!"
+
صمت للحظات وهو يحدق بهاتفه لكنه ضحك بعلو صوته مع كلماته"يحيى في بنات بيقولوا هيجهزوا فستان الفرح ويجوا يخطبوك! مش قادر! في بت بتقولك بتاكل كشري؟ طب واللهِ عسل، أنا مش فاهم إيه العسل في إنك زي الشعب المصري كله بتاكل كشري بس أكيد عندها وجهة نظر!"
+
_اعتقد البنات اتجننت، منك لله أنا مش بحب أطلع في ڤيديوهاتك بسبب البنات المهووسين دول!
+
"معاك حق، أومال لو كنت أبيض زيي وشعرك عسلي زيي كانوا هيعملوا إيه! وبعدين دا أنت ظابط! يعني في أي لحظة لو اتعصبت منهم ممكن تفرغ سلاحك في دماغهم! أغبيا البنات دول! ياخدوا واحد في حقوق زيي عشان لما عمهم ياكل ورثهم أنا أجبلهم حقهم!"
"_____"
2
_دلوقتي إنتِ مراتي يابت، ليه مكسوفة؟ أنا أحب البت قليلة الأدب!
قالها رائف وهو يحدث حاله_بالمعنى الحرفي_ ورجع يحدث نفسه مغير نبرة الصوت إلى محتدة"قليلة الأدب في عينك، دا أنت إللي قليل الأدب ومشوفتش تربية!"
8
ضحك وهو يخبرها_يخبر نفسه_"واللهِ دا شرف كبير ليا."
+
ووالده وقف بجانب والدته يرمقه بتعجب، وهبطت دمعة وهمية يمسحها من عيونه مع كلماته"ابنك يعيني اتجنن! قاعد بيكلم نفسه!"
+
_الواد فعلًا بقا مجنون!
رمقها بنظرات خبيثة مع كلماته"أتصل بمستشفى المجانين يجوا ياخدوه؟ والبيت يفضى علينا؟"
2
ضحكت وهي تدخل إلى المطبخ مع سخريتها"وتقول ابني طالع مجنون لمين؟ ماهو من أبوه! نفس چينات الجنان!"
+
رماها بنظرات مغتاظة، واقترب من ابنه يلقيه بفرشاة الشعر مع صياحه"بتكلم نفسك كلام قليل الأدب! يامنحرف يا ابن الكلب!"
+
نهض يصيح بعصبية وهو يردد بحدة"هو في إيه بقا! والله أنا زهقت من دا بيت! ياحجة ليل تعالي شوفي جوزك! متجوزة أب جابلي تروما واللهِ! حرام عليكم الواحد حتى مش عارف يكلم نفسه! بدَّرب إزاي أكلم مراتي المستقبلية!"
+
_عايز تقول لبنت عبدالرحمن تبقا قليلة الأدب؟ شكلك عايز تطلقها من أول يوم!
+
"لاء خلاص بنت عبدالرحمن بقت صفحة قديمة وقفلتها من قلبي، حاليًا أنا بحب واحدة من صحاب روح، روح هي إللي اختارتهالي! بقولها شوفيلي عروسة قالتلي مش هتتصور في بنت لايقة عليك بالمللي! كإني طرحة بتطقمها على بلوزة! قولتلها مين قالتلي اسمها"الزهراء شعراوي"، استشعرت عظمة الاسم فجيت أمثل المشهد معاها، لاقتها لاء مش لايقة رخمة كدا، هروح أسألها لو تعرف واحدة اسمها فيفي، دودو، ميمي، عشان غالبًا بيبقوا منحرفين وهيليقوا عليا!"
2
_كدا كدا مفيش روح! مش هنكرر حكاية تيا ويحيى والمرة دي روح تسيبك! عشان قلبي كأب مش هيستحمل وهروح أخطفهالك، هخلي أبوها وأخوها يمرمطوني في المحاكم والأقسام، وواحد ظابط والتاني محامي، ترضى لأبوك الإهانة يارائف؟ عبدالرحمن إيده طرشة!
+
"عارف يابابا؟ أنا مش عارف إزاي أمي القوية الجد دي اتجوزتك!"
سأله بسخرية، وقصي ردها له بنفس السخرية"زيك، عايز تتجوز روح النسمة! أراهنك هترفضك."
2
_غبية هتخسر خفة دمي وحنيتي! دا أنا متعوضش! مش كفاية هتاخد جوهرة كدا زيي؟
1
"____"
لا يرد على مكالماتهم، هو الآن يتخذ وضعية قلب الطاولة، لا..حرام هو رأسه سينفجر من شدة أفكاره المتضاربة والمتناقضة، يقسم إنه يود أن يحطم رأسه حتى تهدأ تلك الأصوات! وآه من تلك الأصوات.
+
حتى لم يرجع إلى منزله من ثلاثة ليالي، ترك تيا، وترك المنزل، وهجر الحديث معهم، ليس لإنهم سيقولون إنه أخطأ، لكن حتى لا يشعر بالذنب أكثر، نهض في صباح باكر إلى محل صديقه يجلس معه، اقترب منه يعانقه"عاش من شافك ياحظابط."
+
_أنت إللي مش بتسأل، وأنت عارف لو بعتت جبتك هجيبك بتشريفة، الكلبشات في إيدك.
غمزه في النهاية بسخرية، والثاني ردد بكلمات ممتعضة"أما يبقا الدهب مسروق أبقا اعملي التشريفة دي، ياكش تسيب شغلك ولا عمرك تعملها ليا."
+
جذب انتباهه السيدة التي دخلت عليهم وخلفها فتاة، تركه منتبه لهم، والثاني جلس يعبث بالمجوهرات مع سؤاله للشاب الذي يعمل معه"هو الدهب بيكسب؟ يعني لو فتحت قدامكم وجبت نفس الحاجات دي وبقيت منافس ليكم هكسب؟"
+
حاول كبت ضحكته وهو يخبره"والله دي سمعة، مش أي حد بيشتروا الناس من عنده."
+
رمقه بنظرات ممتعضة مع صياحه"ياض دا أنا أبو السمعة! دا أنا نقيب! وكلها كام شهر وهبقا رائد قد الدنيا."
+
_أحسن ناس يايحيى بيه، يبقا طبعًا هتغطي علينا.
جامله بجملته والثاني ابتسم بزهو"عشان كدا سايبكم تاكلوا عيش ومش بفتح قدامكم حاجة."
+
صمت وشعر بالملل ليرجع يتحدث في أي شي_المهم أن يشغل عقله لا بـ"صبا" ولا بـ"تيا"_
"يعني لو أنا نزلت اشتريت نص كيلو دهب يعملولي كام بعد كام سنة؟ هبقا غني أوي؟ قول متخافش من الحسد أنا عارف إنكم واكلينها والعة اللهم بارك، أنا مش بقر، أنا بحسدكم."
+
من وسط كل ذلك الحديث التافه والأبله كان هو بالأساس يراقبها بعدما وقعت عيونه على الفتاة وحركاتها المريبة وهي تنظر إلى الخاتم الذهب التي وضعته بين أصابعها ترمقه بنظرات مضطربة بعض الشيء، ومن خبرته المهنية علم إنها ستسرقه؛ بسبب عبثها بالخواتم الثانية ببسمة متكلفة، حدثت السيدة التي معها بهدوء وهي ترجع كل الخواتم مكانهم مرة أخرى من بين أصابعها حتى الخاتم الأول لكنها لم تضعه مرة آخرى إلى مكانه وانتهى الجميع مع السيدة التي معها.
1
وهي ابتسمت بهدوء وخرجت وهي متلبكة وتحاول تخبئته في ملابسها، نهض أخيرًا ولم يحب أن يصدر أي شوشرة منه، وخرج خارج الفتاة التي كانت تعطيه ظهرها، سار خلفها، وهي وقفت تعطيه ظهرها تحك يديها بتلبك وتتلفت حولها يمينًا ويسارًا، سار أمامها ولم يستدير لها حقًا، وهتف بحدة_:
_تعالي ورايا من غير شوشرة يا..ياحرامية.
ختم جملته في النهاية بتهكم، وهي شهقت بفزع، وسألته بصدمة"أنا!"
+
_يلا.
أمرها بصوتٍ خشن وهو يسير أمامها، لم تتحرك خطوة واحدة حتى وهو ابتسم بسخرية مع جملته"لو عايزة تنكري ولا تهربي فهنراجع الكاميرات وإنتِ وقعتي مع داهية فأحسن ليكِ ورايا".
+
سقط قلبها أرضًا، والتمعت عيونها بالدموع لكنها تماسكت، وسارت وراءه مرغمة، دخل بها إلى أحد الأزقة الضيقة، ابتلعت لعابها بعدما مدَّ يديه بثقة يأمرها ببسمة باردة"هاتي الخاتم الدهب".
+
_مخدتش حاجة.
قالتها بنبرة مهزوزة وهي تحاول أن تخبئ حقيبتها التي دست بها الخاتم في الخفاء وهي تسير وراءه، رمقها من أعلاها لسفلها، ترتدي بنطال شبه واسع چينز ثلجي، وكنزة من اللون البني الفاتح، وفوقها وشاح بني يظهر عنقها وبعض من شعرها، وحقيبتها برقبتها إذا سحبها عنوة سيجرح عنقها، وأيضًا لن يستطيع أخذه، وجهها لم يتبين بسبب إنها ترمق الأرضية، صاح بفارغ صبر_:
_بت إنتِ طلعي الخاتم بالذوق عشان مقلش أدبي عليكِ واسحبك حالًا على البوكس، إنتِ بتكلمي النقيب"يحيى عبد الرحمن".
+
شهقت بخوفٍ، بسبب غباءها ستؤدي بنفسها إلى الجحيم! رفعت عيونها فورًا وهي تتراجع للخلف"أنا معملتش حاجة، أنا مخدتهمش، رجعتهم تاني".
+
صبره نفذ وصاح عليها بنبرة عالية بعدما وجَّه نظراته لها"بقولك إيه يا حيلتها تطلعي الخاتم بالذوق بدل ما صبري ينفذ وأتصرف تصرف يعيَّطك، صدقيني أنا معنديش خُلق أقف أناهد".
+
تقابلت عيونها بعيونه الجامدة، وأخبرته بنبرة مهزوزة"أنـا واللهِ..."
+
قطع جملتها بصدمة وهو يسحبها من ذراعها فورًا تجاه الإضاءة، ابتلع لعابه بتيه بعدما رأى ملامحها، وهي شهقت بصدمة ولم تتحدث بشيء، كان سيجن، هي! هي فتاة أحلامه! نطق فورًا بعدم تصديق_:
_ صَبا؟! إنتِ صبا؟
23
"_____"
+
بدأت الأحداث🥳🥳🥳
+
متجوش على يحيى بقا😡هتعصب منكم😡😡ابني عمره ما يغلط😡
+
المهم إيه توقعاتكم للي جي؟
+
ومين صبا؟
ويحيى هيعمل إيه معاها؟
3
وشايفين يحيى غلطان ولا لاء مع تيا؟ ورد فعل الكل معاه؟
8
وتيا؟ وأنس؟
11
وأحمد أخويا يحيى؟
1
وتيم وعبدالرحمن؟
+
ونور وعمر؟ ومرات عمر؟ وتوقعاتكم؟
1
"موقف رائف حطاه عشان يهون عليكم حدة الأحداث النسمة بالنسبة لهوية😭😂😂بس عشان تعرفوا إن الرواية عسولة أهي😡".
2
المهم توقعاتكم للي جي؟
+
