رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الرابع 4 بقلم ملك علي
4 = البارت الرابع الكل منافق يرتدي قناعا
*******
في طريقه إلى المكتب , لحق به كريم نائبه و ساعده الأيمن ,
رجل قوي البنية مفتول العضلات , بملامح سمراء عربية , في مثل سن علي
الكل يلقبه بأبي الهول , فلم ير أحد ابتسامته يوما , لا يتعاطى إلا مع علي و لا يكلم غيره ,
كلماته نادرة و كأنها من ذهب ,
يشمئز إذا دنت منه إحدى النساء , حتى أن الشائعات تقول أنه شاذ , لكن تاريخه غامض لا يعرف عنه شيئ ,
يرتدي بدلات فخمة تماما كمديره , و هيبته لا تقل عن هيبة رئيسه ,
بمجرد أن رأى علي هز رأسه بالتحية , ثم بدأ بالتحدث بصوت أجش و نبرة قاسية
" سيدي , لديك موعد مع السيدة جنى , أرملة السيد عبد العزيز الصياد "
" اممم "
تمتم علي بالموافقة دون أن يقول شيئا , و أكمل طريقه الى مكتبه ,
رافقه كريم مستمرا في القاء تقريره
" الرحلة الى الجزائر بعد ساعتين ,
الطائرة جاهزة سبق و أن أرسلت أمتعتك الى المطار , و ابراهيم السائق ينتظر في الأسفل "
هذه رحلة مبرمجة منذ شهرين , للإشراف على انطلاق أشغال بناء قرية سياحية هناك ,
بالنسبة له الجزائر أرض استثمار جديدة , لذلك لم يرد أن يفوت فرصة الزيارة للافتتاح , لإثبات جديته و تعزيز ثقة الشركاء به
" جيد "
رد آخر بكلمة واحدة , فالرجل يقدس الكلمات و كأنها جواهر ,
إتجه بعدها علي ناحية كرسيه الوثير , جلس عليه واضعا رجلا على رجل , و مد يده ليفتح الملف أمامه , متناولا القلم من جيبه ,
دخلت بعده ليلى السكرتيرة , معلنة عن قدوم السيدة جنى , و انصرفت بعدما أشار لها علي لإرسال قهوة ,
بعد دقيقة دخلت جنى بخطى متأنية , تتمايل بكل غنج و دلال ,
امرأة مكتملة الأنوثة في الثانية و الثلاثين من العمر , بقامة هيفاء و بشرة نقية بيضاء , شعر بني طويل مجعد يصل إلى خصرها ,
بوجه جميل و تفاصيل مثيرة , و رغم أنها لا تزال في فترة حداد , إلا أنها تضع مكياجا خفيفا ,
ترتدي فستانا أسود قصير يصل الى ركبتيها , مع حذاء بكعب عال و حقيبة صغيرة بنفس اللون , و الطاقم كله من شانيل ,
بمجرد دخولها من الباب , عبقت رائحة عطرها في أرجاء المكان ,
لم يحدق علي مطولا , الا أن ذلك لم يمنعه من ملاحظة الكثير من التفاصيل التي أثارت حفيظته دون أن يظهر شيء على ملامحه ,
بمجرد أن دنت المرأة من مكتبه و ألقت التحية , وقف كرجل مهذب و مد يده ليرد سلامها
" مرحبا سيد علي , أنا جنى أرملة عبد العزيز , تشرفت بمعرفتك "
" مرحبا سيدتي , تفضلي بالجلوس "
جلست جنى مقابل علي على الكرسي , كانت تضع رجلا على رجل , مما جعل الفستان الذي تلبسه يبدو أقصر مما هو عليه ,
كانت تتكلم بنبرة عذبة , تبتسم بكل دلال و تلمس شعرها من وقت الى آخر ,
بدأت المرأة تحاول شرح سبب زيارتها , عن أنها تريد الاستمرار في التعاون مع علي , في مختلف المشاريع التي تركها زوجها المرحوم غير مكتملة ,
و تشتكي من بعض الصعوبات التي واجهتها بعد وفاته , و رغبتها في تعميق العلاقة بينهما .
كان علي يجلس وراء مكتبه , لا يبدو على وجهه أية ردة فعل , ملامحه متصلبة و جدية ,
لا يمكن للجالس أمامه أن يخمن , ان كان راض أو غاضبا , هادئا أو ثائرا , يهز رأسه من وقت الى آخر دون قول شيء ,
بعد نصف ساعة من جلوسها , بدأت جنى تشعر بالارتباك
" ما ردة الفعل هذه ؟
أليس من المفترض أن يكون أكثر حميمية معها ؟
ألا يجب أن يبدأ في التجاوب الآن ؟ "
كانت المرأة تكلم نفسها غير مصدقة أن كل ما تفعله , لا يهز شعرة من هذه الصخرة الجالسة أمامها ,
حتى أن نظرته باردة لا دفء فيها ,
رجال غيره ذابوا بربع ما فعلته الى حد الآن , فما خطب هذا الرجل ؟
في هذه الأثناء , دخلت ليلى تحمل قهوة لعلي و ضيفته .
ألقت جنى نظرة خاطفة على كريم , الذي يجلس الى الأريكة يعمل على بعض الأوراق ,
رغم أنه لا يشارك في الحديث , الا أنه لا يغادر حينما يكون ضيف علي احدى النساء ,
هو يعرف حساسيته اتجاههن , خاصة الوقحات منهن ,
لذلك يحرص علي على ابقائه بالقرب , لاحباط أية محاولات مشبوهة من زائراته .
بعد تفكير لبرهة , قررت المرأة أن ترفع مستوى التحدي ,
نهضت من مكانها و اتجهت ناحية علي , الذي تتبعها بعينيه مستغربا حركتها المفاجئة ,
الى أن وقفت الى جانبه واضعة حاسوبها أمامه على المكتب ,
متظاهرة باعطاء شرح مفصل لما كانت تقوله , لكنها في الحقيقة كانت تتحرش به بشكل واضح ,
كانت تنحني مظهرة كل مفاتنها , تلمس ساعده تارة , و يطير شعرها ليلمس وجهه تارة أخرى ,
رغم كل ذلك الا أن علي كان يجلس دون أن يرف له جفن , كأن شجرة تقف الى جانبه .
تحمل بعدها لبضع دقائق , لكنه بدأ يشعر بالانزعاج من رائحة عطرها الطاغية ,
و التي رغم أنها ماركة فاخرة , الا أنها تشعره بالغثيان , فهو لا يحتمل الروائح القوية
مد يده بتأن و تناول فنجانه , أخذ رشفة واحدة ثم أفلته فجأة ,
ليقع على حاسوبها و تتناثر قهوته , و تلطخ فستانها الثمين و حذاءها الغالي
شعرت جنى بالحرج بعدما صرخت بصدمة , خاصة أن علي لم يخف تعمده فعل ذلك ,
تراجعت للخلف مباشرة و بدأت في نفض ثوبها , و قد بدت مستاءة لأنه أفسد أناقتها و خطتها ,
أما علي فقد نظر اليها بكل برود رافعا حاجبيه و قال بهمس بين شفتيه
" آسف "
لم يبد اعتذارا بقدر ما بدى سخرية مما كانت بصدد فعله ,
مرسلا رسالة أنه قد فهم ألاعيبها منذ البداية , فلا داعي للاستمرار في الانحطاط الذي تقدم عليه .
بعدها مباشرة أشاح علي بوجهه ناحية كريم و خاطبه بجدية
" رافق السيدة و جهز السيارة للمغادرة "
لم تفهم المرأة شيئا , هل هو يطردها و هي لم تبدأ تحركاتها بعد ؟ فبادرت بالسؤال
" ألن نتعاون ؟ "
نهض علي من مكانه و أجاب باقتضاب
" سأرسل جوابي لاحقا "
و أومأ لكريم برأسه لتنفيذ ما طلبه فورا .
هذا الأخير لم يتردد لحظة , خطا بسرعة ناحية جنى وقف على مقربة منها و أشار لها بالمغادرة ,
حدقت المرأة مجددا بين الرجلين بتشوش , لكنها لم تجد أمامها الا الانصياع ,
فلا أحد يجرؤ على تجاهل طلب من هذا الهرقل ,
لذلك غادرت و ملامح الدهشة و الخيبة تعلو وجهها .
أما علي فقد قصد غرفته الخاصة , أخذ دشا و غير ملابسه , هو شخص شديد الاهتمام بنظافته الشخصية , لا يحتمل أن يلمسه أحد ,
يشعر بالاشمئزاز من الروائح , و قد يصل الأمر الى حد الهوس أحيانا ,
حيث يغير كل ما يلبس , إذا علقت به قشة صغيرة ,
بعد توديع المرأة عاد كريم الى المكتب مجددا ,
كان علي ينهي تزرير قميصه الجديد موجها كلامه له
" كريم أخبر قسم العلاقات العامة , ألا يمنحوا هذه المرأة موعدا مرة أخرى ,
و ألا يسمحوا لها بالدخول ان جاءت ,
و أخبر قسم المشاريع أن يسارعوا لانهاء الأعمال العالقة بيننا في أقرب وقت "
" حاضر سيدي "
رد كريم باقتضاب و قد بدا واضحا بأن جنى تركت انطباعا سيئا لدى علي ,
فرغم أنها من المفروض أن تكون في حالة حداد , الا أنها لم تتوان عن القدوم بتلك الهيأة للتودد اليه و اغرائه ,
شيء تعود على رؤيته كثيرا , تماما كما تعود على رد فعل صديقه الفظة في كل مرة يحدث الأمر
كريم يعرف جيدا أنها لو كانت أرملة مسكينة , مكلومة و مغلوبة على أمرها , لكان علي ساعدها بكل قوته و دون تردد ,
لكنه يحتقر النساء اللواتي يتصرفن بوقاحة و قلة أدب , أمام أي رجل يقابلنه .
نظر علي باتجاه كريم الواقف الى جانب الباب و بادره
" أكثر شيء أكرهه هو المرأة الرخيصة , التي تعرض نفسها كسلعة لكل عابر ,
أخبرتك أن الكل منافق يرتدي قناعا ليصل الى غايته "
لم يطل علي الحديث عما حصل , حمل أغراضه الخاصة و غادر مع كريم , في اتجاه المطار و الوجهة الجزائر العاصمة .
*******
في طريقه إلى المكتب , لحق به كريم نائبه و ساعده الأيمن ,
رجل قوي البنية مفتول العضلات , بملامح سمراء عربية , في مثل سن علي
الكل يلقبه بأبي الهول , فلم ير أحد ابتسامته يوما , لا يتعاطى إلا مع علي و لا يكلم غيره ,
كلماته نادرة و كأنها من ذهب ,
يشمئز إذا دنت منه إحدى النساء , حتى أن الشائعات تقول أنه شاذ , لكن تاريخه غامض لا يعرف عنه شيئ ,
يرتدي بدلات فخمة تماما كمديره , و هيبته لا تقل عن هيبة رئيسه ,
بمجرد أن رأى علي هز رأسه بالتحية , ثم بدأ بالتحدث بصوت أجش و نبرة قاسية
" سيدي , لديك موعد مع السيدة جنى , أرملة السيد عبد العزيز الصياد "
" اممم "
تمتم علي بالموافقة دون أن يقول شيئا , و أكمل طريقه الى مكتبه ,
رافقه كريم مستمرا في القاء تقريره
" الرحلة الى الجزائر بعد ساعتين ,
الطائرة جاهزة سبق و أن أرسلت أمتعتك الى المطار , و ابراهيم السائق ينتظر في الأسفل "
هذه رحلة مبرمجة منذ شهرين , للإشراف على انطلاق أشغال بناء قرية سياحية هناك ,
بالنسبة له الجزائر أرض استثمار جديدة , لذلك لم يرد أن يفوت فرصة الزيارة للافتتاح , لإثبات جديته و تعزيز ثقة الشركاء به
" جيد "
رد آخر بكلمة واحدة , فالرجل يقدس الكلمات و كأنها جواهر ,
إتجه بعدها علي ناحية كرسيه الوثير , جلس عليه واضعا رجلا على رجل , و مد يده ليفتح الملف أمامه , متناولا القلم من جيبه ,
دخلت بعده ليلى السكرتيرة , معلنة عن قدوم السيدة جنى , و انصرفت بعدما أشار لها علي لإرسال قهوة ,
بعد دقيقة دخلت جنى بخطى متأنية , تتمايل بكل غنج و دلال ,
امرأة مكتملة الأنوثة في الثانية و الثلاثين من العمر , بقامة هيفاء و بشرة نقية بيضاء , شعر بني طويل مجعد يصل إلى خصرها ,
بوجه جميل و تفاصيل مثيرة , و رغم أنها لا تزال في فترة حداد , إلا أنها تضع مكياجا خفيفا ,
ترتدي فستانا أسود قصير يصل الى ركبتيها , مع حذاء بكعب عال و حقيبة صغيرة بنفس اللون , و الطاقم كله من شانيل ,
بمجرد دخولها من الباب , عبقت رائحة عطرها في أرجاء المكان ,
لم يحدق علي مطولا , الا أن ذلك لم يمنعه من ملاحظة الكثير من التفاصيل التي أثارت حفيظته دون أن يظهر شيء على ملامحه ,
بمجرد أن دنت المرأة من مكتبه و ألقت التحية , وقف كرجل مهذب و مد يده ليرد سلامها
" مرحبا سيد علي , أنا جنى أرملة عبد العزيز , تشرفت بمعرفتك "
" مرحبا سيدتي , تفضلي بالجلوس "
جلست جنى مقابل علي على الكرسي , كانت تضع رجلا على رجل , مما جعل الفستان الذي تلبسه يبدو أقصر مما هو عليه ,
كانت تتكلم بنبرة عذبة , تبتسم بكل دلال و تلمس شعرها من وقت الى آخر ,
بدأت المرأة تحاول شرح سبب زيارتها , عن أنها تريد الاستمرار في التعاون مع علي , في مختلف المشاريع التي تركها زوجها المرحوم غير مكتملة ,
و تشتكي من بعض الصعوبات التي واجهتها بعد وفاته , و رغبتها في تعميق العلاقة بينهما .
كان علي يجلس وراء مكتبه , لا يبدو على وجهه أية ردة فعل , ملامحه متصلبة و جدية ,
لا يمكن للجالس أمامه أن يخمن , ان كان راض أو غاضبا , هادئا أو ثائرا , يهز رأسه من وقت الى آخر دون قول شيء ,
بعد نصف ساعة من جلوسها , بدأت جنى تشعر بالارتباك
" ما ردة الفعل هذه ؟
أليس من المفترض أن يكون أكثر حميمية معها ؟
ألا يجب أن يبدأ في التجاوب الآن ؟ "
كانت المرأة تكلم نفسها غير مصدقة أن كل ما تفعله , لا يهز شعرة من هذه الصخرة الجالسة أمامها ,
حتى أن نظرته باردة لا دفء فيها ,
رجال غيره ذابوا بربع ما فعلته الى حد الآن , فما خطب هذا الرجل ؟
في هذه الأثناء , دخلت ليلى تحمل قهوة لعلي و ضيفته .
ألقت جنى نظرة خاطفة على كريم , الذي يجلس الى الأريكة يعمل على بعض الأوراق ,
رغم أنه لا يشارك في الحديث , الا أنه لا يغادر حينما يكون ضيف علي احدى النساء ,
هو يعرف حساسيته اتجاههن , خاصة الوقحات منهن ,
لذلك يحرص علي على ابقائه بالقرب , لاحباط أية محاولات مشبوهة من زائراته .
بعد تفكير لبرهة , قررت المرأة أن ترفع مستوى التحدي ,
نهضت من مكانها و اتجهت ناحية علي , الذي تتبعها بعينيه مستغربا حركتها المفاجئة ,
الى أن وقفت الى جانبه واضعة حاسوبها أمامه على المكتب ,
متظاهرة باعطاء شرح مفصل لما كانت تقوله , لكنها في الحقيقة كانت تتحرش به بشكل واضح ,
كانت تنحني مظهرة كل مفاتنها , تلمس ساعده تارة , و يطير شعرها ليلمس وجهه تارة أخرى ,
رغم كل ذلك الا أن علي كان يجلس دون أن يرف له جفن , كأن شجرة تقف الى جانبه .
تحمل بعدها لبضع دقائق , لكنه بدأ يشعر بالانزعاج من رائحة عطرها الطاغية ,
و التي رغم أنها ماركة فاخرة , الا أنها تشعره بالغثيان , فهو لا يحتمل الروائح القوية
مد يده بتأن و تناول فنجانه , أخذ رشفة واحدة ثم أفلته فجأة ,
ليقع على حاسوبها و تتناثر قهوته , و تلطخ فستانها الثمين و حذاءها الغالي
شعرت جنى بالحرج بعدما صرخت بصدمة , خاصة أن علي لم يخف تعمده فعل ذلك ,
تراجعت للخلف مباشرة و بدأت في نفض ثوبها , و قد بدت مستاءة لأنه أفسد أناقتها و خطتها ,
أما علي فقد نظر اليها بكل برود رافعا حاجبيه و قال بهمس بين شفتيه
" آسف "
لم يبد اعتذارا بقدر ما بدى سخرية مما كانت بصدد فعله ,
مرسلا رسالة أنه قد فهم ألاعيبها منذ البداية , فلا داعي للاستمرار في الانحطاط الذي تقدم عليه .
بعدها مباشرة أشاح علي بوجهه ناحية كريم و خاطبه بجدية
" رافق السيدة و جهز السيارة للمغادرة "
لم تفهم المرأة شيئا , هل هو يطردها و هي لم تبدأ تحركاتها بعد ؟ فبادرت بالسؤال
" ألن نتعاون ؟ "
نهض علي من مكانه و أجاب باقتضاب
" سأرسل جوابي لاحقا "
و أومأ لكريم برأسه لتنفيذ ما طلبه فورا .
هذا الأخير لم يتردد لحظة , خطا بسرعة ناحية جنى وقف على مقربة منها و أشار لها بالمغادرة ,
حدقت المرأة مجددا بين الرجلين بتشوش , لكنها لم تجد أمامها الا الانصياع ,
فلا أحد يجرؤ على تجاهل طلب من هذا الهرقل ,
لذلك غادرت و ملامح الدهشة و الخيبة تعلو وجهها .
أما علي فقد قصد غرفته الخاصة , أخذ دشا و غير ملابسه , هو شخص شديد الاهتمام بنظافته الشخصية , لا يحتمل أن يلمسه أحد ,
يشعر بالاشمئزاز من الروائح , و قد يصل الأمر الى حد الهوس أحيانا ,
حيث يغير كل ما يلبس , إذا علقت به قشة صغيرة ,
بعد توديع المرأة عاد كريم الى المكتب مجددا ,
كان علي ينهي تزرير قميصه الجديد موجها كلامه له
" كريم أخبر قسم العلاقات العامة , ألا يمنحوا هذه المرأة موعدا مرة أخرى ,
و ألا يسمحوا لها بالدخول ان جاءت ,
و أخبر قسم المشاريع أن يسارعوا لانهاء الأعمال العالقة بيننا في أقرب وقت "
" حاضر سيدي "
رد كريم باقتضاب و قد بدا واضحا بأن جنى تركت انطباعا سيئا لدى علي ,
فرغم أنها من المفروض أن تكون في حالة حداد , الا أنها لم تتوان عن القدوم بتلك الهيأة للتودد اليه و اغرائه ,
شيء تعود على رؤيته كثيرا , تماما كما تعود على رد فعل صديقه الفظة في كل مرة يحدث الأمر
كريم يعرف جيدا أنها لو كانت أرملة مسكينة , مكلومة و مغلوبة على أمرها , لكان علي ساعدها بكل قوته و دون تردد ,
لكنه يحتقر النساء اللواتي يتصرفن بوقاحة و قلة أدب , أمام أي رجل يقابلنه .
نظر علي باتجاه كريم الواقف الى جانب الباب و بادره
" أكثر شيء أكرهه هو المرأة الرخيصة , التي تعرض نفسها كسلعة لكل عابر ,
أخبرتك أن الكل منافق يرتدي قناعا ليصل الى غايته "
لم يطل علي الحديث عما حصل , حمل أغراضه الخاصة و غادر مع كريم , في اتجاه المطار و الوجهة الجزائر العاصمة .
