رواية قلب الرفاعي الفصل السابع والاربعون 47 بقلم لميس عبدالوهاب
قلب الرفاعي
الحلقة السابعة والاربعون
جلست مها على ركبتيها جانب سرير احمد وهي تنظر لصدره العاري الذي يحمل عدد من الاسلاك الموصلة باكثر من جهاز ..شعرت بفزع كاد يوقف قلبها عن النبض فاسرعت لتستمد القوة من حبيبها ..عشقها الاوحد فامسكت بيده بين كفيها وهي تبكي بانهيار هاتفة :
_سامحني يا احمد ..انا السبب في اللي انت فيه انا عرفت كل حاجة من عمي ..عرفت اد ايه كنت زوجة انانية موقفتش جنبك وساعدتك ...احمد اوعى تسيبنا احنا محتاجينك حياتنا هتقف من غيرك ارجوك يا احمد متسبناش وقاوم عشان خاطري ...قاوم ياحب عمري وحياتي كلها ..احمد ...
هنا تعالت شهقات بكائها فما استطاعت ان تواصل حديثها فانكبت على يده تقبلها وهي تشم رائحته التي فقدتها بغبائها ثم ضمتها لصدرها بجانب قلبها ولكن سرعان ما توقفت وهي تشعر بحركة طفيفة في اصابعه فنظرت اليه وجدته يحاول ان يفتح عينه بضعف شديد فهمست :
_احمد حبيبي انت سامعني ..احمد رد عليا
احمد :
_مها ..!! انت هنا ولا انا بحلم ؟
مها وهي تحتضن راسه بدموع :
_لا ياحبيبي انا هنا ..ومش هسيبك تاني ...انا اسفة سامحني يا احمد
احمد وهو يحاوط خصرها بيديه ليدفعها لحضنه :
_كنت هموت وانت بعيدة عني يا مها
مها :
_بلاش السيرة دي بالله عليك ..خلاص مش هنسيب بعض تاني وهنربي ابننا سوى
احمد بحنين :
_ادهم ...
ثم تذكر فهتف :
_ادهم انا كنت بكلم ادهم ساعة ما تعبت ...لازم اطمنه عليا
وحاول القيام لكنها منعته وارجعته للفراش هاتفة :
_متقلقش حبيبي هو متابعك مع الدكتور مروان وهو اللي كلمني وخلاني اجي على ملا وشي كدة
احمد بحنين :
_حتى وهو بعيد هو اللي بيحل لنا مشاكلنا
مها :
_ربنا يرجعه بالسلامة هو وسلمى ياارب
احمد :
_ياارب ..طب مش تقربي شوية دا انت وحشاني قوي يا مها
مها بخجل :
_عيب يا احمد احنا مش في بيتنا
احمد وهو يهم بالقيام :
_خلاص خلينا نمشي انا بقيت كويس
مها بحزم :
_لا بقولك ايه مفيش خروج من هنا الا لما الدكتور يحدد واهدى بقى واعقل لحد ما تخف وبعدين اعمل اللي انت عاوزه
احمد :
_كده يا مها
مها :
_اه كدة صحتك اهم من أي حاجة
احمد :
_طب هاتي تصبيرة
مها :
_لا واسمع انا .....
وابتلع احمد باقي عبارتها بين شفتيه التي سارعت بالتهام شفتيها بقوة وعشق جارف تحدى الجميع وتحدى كل ظروفهما حتى كاد يودي بحياته ايام بعدها عنه ثم اضطر لتركها طلبا للهواء فهمست بخجل :
_تعرف انا معنتش هاجي هنا تاني
احمد :
_لا لا خلاص اوعدك هبقى مؤدب بس متبعديش عني تاني عشان خاطري
مها :
_اوعدك يا حبيبي مش هبعد مهما حصل
احمد :
_طب قوليلي بقى انت كنت فين في الفترة اللي فاتت
مها :
_كنت في المنيا في شقة ادهم هناك
احمد :
_ايه !!في المنيا لوحدك وادهم كان عارف ؟
مها:
_ لا والله هو كان سايب مفتاح شقته لماما فاطمة وهي قعدت معايا هناك وقالتلي ان حتى لو ادهم عرف عمره ما هيمانع ان امه واخته تستخدمها
احمد :
_ماما فاطمة ..كان لازم اعرف
مها :
_احمد خلاص بقى اللي حصل حصل خلينا ننسى اللي فات وخلينا في اللي جاي
احمد :
_عندك حق بس تعرفي ان عملتيها تاني يا مها انا ...
مها مقاطعة :
_عمري ما اعمل كدة تاني ...حقك عليا يااغلى حاجة في عمري
احمد :
_انا بقول تنادي على الدكتور احسن بدل ما افقد اعصابي وترجعي تزعلي مني يا مها
مها ضاحكة :
_حاضر يا قلب مها
احمد :
_قومي يامها انا مش ناقص قومي الله يباركلك
فضحكت مها واسرعت لمروان الذي كتب له على خروج وعادوا معا الى الفيلا من جديد ولكن مع الزائر الاصغر ادهم احمد الرفاعي وهنا همس ابراهيم في نفسه (الحمد لله يارب ادي اول مشكلة اتحلت يارب قويني وساعدني على الباقي )...
**********************
في صباح اليوم التالي دخل ادهم لسلمى وعلى وجهه ابتسامة باهتة مصطنعة لكن سعادة سلمى وفرحتها جعلتها لا ترى امامها
ادهم :
_صباح الخير ياسلمى
سلمى بفرحة :
_صباح الخير يا حبيبي ..تعرف يا ادهم انا حاسة اني سعيدة قوي ...مشوار امبارح كان حلو قوي بجد ربنا يباركلي فيك وميحرمنيش منك ابدا
ادهم :
_يارب دايما تبقي سعيدة ومبسوطة كدة
سلمى بتوجس :
_مالك يا ادهم
ادهم :
_مفيش يا حبيبتي انا كويس
هنا دخلت الممرضة ومعها العربة المعتادة فنظرت لها سلمى بملل ولكن سرعان ما تحول الملل لصدمة فهتفت :
_ايه ده ؟
الممرضة :
_ادويتك يا مدام سلمى
سلمى :
_كل ده ليا ؟
ادهم :
_حبيبتي احنا قولنا دي اخر مرحلة صدقيني واصبري شوية
سلمى :
_لا لا مقدرش حرام
ادهم :
_حبيبتي معلش اسبوع واحد وينتهي كل شيء صدقيني
سلمى والتي انتفضت فجأة لتسرع لباب الغرفة هاتفة برفض :
_لا مش هقدر
ولكن ادهم كان اسرع في استجابته لحركتها فسارع بمحاوطتها وضمها بين يديه يحاول السيطرة على حركتها العصبية ووضعها على السرير وساعدته الممرضة في السيطرة الكاملة عليها هاتفا :
_سلمى انا اديتك حقن كتير كنت بتحسي بألم ؟!! دوول زيهم
سلمى ببكاء :
_انا ..انا خايفة يا ادهم
ادهم :
_متخافيش ياحبيبتي انا معاكي
فهدأت سلمى في حضنه قليلا وشرع في اعطائها الحقن الواحدة تلو الاخرى ((ملحوظة سلمى مرضها النفسي كان بيخليها ترفض ان تركب الكانيولا وده اللي سبب المها اكتر ))واخيرا انتهى ادهم من ثلاث حقن كانت خلالهم سلمى تتوجع وتصرخ بالم حتى انتهى شعرت حينها بانهاك وتعب وكأنها استنزفت كل طاقتها مرة واحدة فنظرت لادهم بتعب وقلق فقابلها بابتسامة باهتة متوترة فشعرت ان هناك المزيد فحاولت الاعتدال لتنظر لتلك العربة ولكنه منعها بل كان يحاول ان يجعلها تستلقي على ظهرها
ادهم :
_نامي حبيبتي وارتاحي
سلمى :
_الدوا ده مؤلم قوي بحس انه بيحرق عروقي
ادهم وهو مازال يحاول جعلها تستلقي :
_معلش حبيبتي هانت
سلمى :
_ادهم انت بتنيمني كدة ليه ؟
ادهم مغمض العينين حتى لا يرى ردة فعلها على ما سيقوله :
_سلمى ...ل ..لسة ..حقنتين
هنا اختفى التعب وظهر التمرد والعناد لتهب واقفة هاتفة :
_لا لا مش هستحمل اكتر من كدة حرام عليك
ادهم هو يمسكها من كتفيها :
_حبيبتي اهدي لازم تستحملي دي اخر مرحلة واخر اسبوع عشان خاطري
سلمى بدموع :
_حس بيا يا ادهم الدوا بيحرقني اكتر من الم المرض
ادهم وهو يحاول جعلها تستلقي :
_خلاص بقى هانت استحملي شوية كمان
فهدأت قليلا وحاولت كشف ذراعها مرة اخرى لتأخذ الحقنتين
ادهم بوجه شاحب :
_لا ..سلمى ..مش هنا
فرفعت نظرها اليه بدهشة وقلق :
_اومال فين ؟
التفت ادهم للمرضة هاتفا :
_هاتي ممرضتين معاكي
سلمى بفزع :
_انت هتعمل ايه ؟
ادهم :
_سلمى الحقنتين ..دوول في ...في ...في بطنك
هنا ماعاد للتعقل من سبيل فقدت سلمى اخر حصون عقلها هاتفة بصراخ وهي تتمسك بيده :
_لا ادهم بطني لا ارجوك ابوس ايدك ...الوجع هيموتني ...طب اديهوملي في ايدي زي الباقيين ارجوك ...ادهم حس بيا عشان خاطري
وهنا استغلت تأثره بدموعها وترجيها له واستطاعت الهروب من بين يديه لتصل الى الباب اراد اللحاق بها ولكنها كانت الاسرع وعندما فتحت الباب فوجئت بالدكتور طارق ومعه عدد من الممرضات
طارق بهدوء :
_اهدي يا مدام سلمى من فضلك
سلمى بانفعال جعلها تبدو خارج حدود العقل :
_لا لا انتم لو عاوزين تموتوني مش هتعملوا كل ده
ادهم وهو يحاول السيطرة عليها :
_سلمى انت بتقولي ايه ؟
سلمى :
_فيه طرق اسهل للموت يا ادهم ..فيه طرق اسهل للموت
طارق :
_ادهم ثبتها في السرير
ووجه كلامه للمرضات :
_ساعدوه
وبالفعل استطاع الجميع تثبيتها بقوة في السرير وكشف ادهم بطنها وهو يكاد يفقد اعصابه من رؤيتها بتلك الحالة
طارق بعنف :
_مش عاوزها تتحرك سم واحد فاهمين ؟
ادهم :
_سلمى ارجوكي اثبتي أي حركة غلط هتقعدنا هنا شهور تانية احنا في غنا عنها ارجوكي
وشرع طارق في اعطائها الحقنتين الواحدة تلو الاخرى كانت خلالهما سلمى فقدت حتى قدرتها على الصراخ فمجرد التنفس يسبب لها الما رهيبا فكانت تئن بالسرير بصورة ارعبت ادهم حتى انتهى طارق واتجه لادهم رابتا على كتفه هامسا له :
_احقنها بمسكن (...)الدوا ده حارق مش هتقدر تستحمل
ادهم :
_انا خايف عليها قوي
طارق :
_متخافش بس خليك جنبها
وخرج طارق والممرضات من غرفتها بينما اتجه ادهم اليها فوجدها مغمضة لعينيها ودموعها تجري انهارا على وجنتيها وتئن من الالم وتتمسك بطرف السرير بيديها بقوة
ادهم :
_سلمى ...حبيبتي ردي عليا
سلمى بصوت هامس سمعه بصعوبة :
_ساعدني ...بطني بتتحرق
ادهم دامعا :
_ياريت كنت اقدر اخد الدوا ده مكانك ..ياريت
وسارع بحقنها بالمسكن لتدخل في سبات عميق ولكن ظلت اثار الالم مرتسمة بقوة على وجهها ما جعل ادهم يفقد السيطرة على نفسه اخيرا وهو يبكي كطفل صغير ولكن منعه من مواصلة بكائه رنين هاتفه فسارع بمسح دموعه واخذ نفسا عميقا مستجمعا به شجاعته ثم فتح الاتصال
ادهم :
_السلام عليكم
عبد العزيز :
_وعليكم السلام ازيك يا ادهم وازي سلمى ..عاملة ايه دلوقتي ؟
ادهم :
_بخير يا عمي الحمد لله بتتقدم كل يوم
عبد العزيز :
_الحمد لله يابني ...خد كلم هدى احسن عمالة تبكي ومش فاهم منها حاجة
هدى ببكاء :
_بابا ..
ادهم :
_حبيبه بابا ...مالك ياهدى ؟
هدى :
_ماما ...ماما مش كويسة ...
ادهم :
_لا ياحبيبتي ماما كويسة متخافيش عليها
هدى :
_ماما كانت بتعيط وفيه وحش كبير كان عاوز ياكلها وانت كنت بتضربه بس ...بس هي ...
ادهم مقاطعا :
_اهدي بس واسمعيني ...انت كنت نايمة ؟
هدى :
_اه بس الحلم الوحش ده صحاني ..انا عاوزة اكلم ماما
ادهم وهو ينظر لسلمى الراقدة امامه بحسرة وقهر :
_مش هينفع دلوقتي ياهدى ...ماما نايمة لما تصحا هخليها تكلمك ماشي ...بس توعديني تبطلي بكا ومتفكريش في الحلم ده تاني اتفقنا ؟
هدى :
_حاضر بس انتوا هتيجوا امتى ؟
ادهم :
_قريب ياحبيبتي قريب ان شاء الله
عبد العزيز :
_طيب يابني ابقى طمني عليكم
ادهم :
_حاضر ياعمي مع السلامة
*************************
بعدما اطمأن ابراهيم على احمد ومها سارع بحل مشكلة ياسمين فاتصل بيوسف طالبا منه الحضور اليه في الفيلا على جناح السرعة وبالفعل لم يمر الا نصف ساعة وكان يوسف يمر لداخل الفيلا هاتفا :
_السلام عليكم
ابراهيم :
_وعليكم السلام تعالى يايوسف
يوسف وهو يجلس بجانبه :
_ازيك ياعمي ؟طمني صحتك عاملة ايه دلوقتي ؟
ابراهيم :
_الحمد لله يابني فضل ونعمة
هنا هتفت ياسمين التي جاءت فجأة :
_لو سمحت يابابا ياريت ندخل في الموضوع على طول
ابراهيم :
_ياسمين
يوسف :
_في ايه يا ياسمين ؟
ياسمين :
_فيه ان انا عاوزة اطلق
فوقف يوسف ذاهلا :
_نعم !!
ابراهيم بغضب :
_انت مش ليكي اب ولا خلاص كبرتي على ابوكي يا ياسمين
ياسمين ببكاء :
_العفو يا بابا لا عشت ولا كنت يوم ما افكر كدة انت كبيري وكلمتك سيف على رقبتي
ابراهيم :
_يبقى تسكتي وانا اللي اتكلم
ياسمين :
_حاضر يا بابا
يوسف :
_فيه ايه ياعمي انا مش فاهم حاجة
ابراهيم :
_انت بتروح فين كل مدة يايوسف ؟
يوسف بتوتر لاحظه الجميع :
_ها ..انا بروح لجماعة معرفة لبابا
ابراهيم :
_اسمهم ايه الجماعة دول يايوسف ؟
يوسف :
_في ايه ياعمي انا مش فاهم ليه الاسئلة دي ؟
احمد :
_فيه ناس قالولنا انك متجوز على اختي يايوسف صحيح الكلام ده ؟؟
يوسف بارتباك :
_محصلش
ابراهيم :
_يبقى تقول مين الناس دول وايه علاقتك بيهم ؟
يوسف :
_مش هقدر ياعمي سامحني
ياسمين :
_يبقى تطلقني يا يوسف عشان مش هقدر اعيش مع واحد خاين زيك
يوسف :
_انا ياياسمين ؟انا خاين !!
احمد :
_يابني انطق وريحنا مين الناس دوول اللي بتصرف عليهم ..لو اتجوزت يايوسف خليك شجاع وواجه
يوسف :
_محصلش
ياسمين :
_انا قلتلكوا من الاول انه هينكر
يوسف :
_صدقيني يا ياسمين انا محبتش حد في حياتي غيرك
ابراهيم بنفاذ صبر :
_هي كلمة واحدة يا تنطق وتقول مين الناس دوول ياما تطلق ياسمين
صوت من الخلف قوي هز أرجاء الفيلا هاتفا :
_كان بيجيلي انا ...انا مراته
التفت الجميع للصوت وتجمدت الدماء في عروقهم من الصدمة ....
ترى بمن تزوج يوسف ؟
ما مصير سلمى في علاجها الجديد ؟
انتظروني في الحلقات القادمة باذن الله
الحلقة السابعة والاربعون
جلست مها على ركبتيها جانب سرير احمد وهي تنظر لصدره العاري الذي يحمل عدد من الاسلاك الموصلة باكثر من جهاز ..شعرت بفزع كاد يوقف قلبها عن النبض فاسرعت لتستمد القوة من حبيبها ..عشقها الاوحد فامسكت بيده بين كفيها وهي تبكي بانهيار هاتفة :
_سامحني يا احمد ..انا السبب في اللي انت فيه انا عرفت كل حاجة من عمي ..عرفت اد ايه كنت زوجة انانية موقفتش جنبك وساعدتك ...احمد اوعى تسيبنا احنا محتاجينك حياتنا هتقف من غيرك ارجوك يا احمد متسبناش وقاوم عشان خاطري ...قاوم ياحب عمري وحياتي كلها ..احمد ...
هنا تعالت شهقات بكائها فما استطاعت ان تواصل حديثها فانكبت على يده تقبلها وهي تشم رائحته التي فقدتها بغبائها ثم ضمتها لصدرها بجانب قلبها ولكن سرعان ما توقفت وهي تشعر بحركة طفيفة في اصابعه فنظرت اليه وجدته يحاول ان يفتح عينه بضعف شديد فهمست :
_احمد حبيبي انت سامعني ..احمد رد عليا
احمد :
_مها ..!! انت هنا ولا انا بحلم ؟
مها وهي تحتضن راسه بدموع :
_لا ياحبيبي انا هنا ..ومش هسيبك تاني ...انا اسفة سامحني يا احمد
احمد وهو يحاوط خصرها بيديه ليدفعها لحضنه :
_كنت هموت وانت بعيدة عني يا مها
مها :
_بلاش السيرة دي بالله عليك ..خلاص مش هنسيب بعض تاني وهنربي ابننا سوى
احمد بحنين :
_ادهم ...
ثم تذكر فهتف :
_ادهم انا كنت بكلم ادهم ساعة ما تعبت ...لازم اطمنه عليا
وحاول القيام لكنها منعته وارجعته للفراش هاتفة :
_متقلقش حبيبي هو متابعك مع الدكتور مروان وهو اللي كلمني وخلاني اجي على ملا وشي كدة
احمد بحنين :
_حتى وهو بعيد هو اللي بيحل لنا مشاكلنا
مها :
_ربنا يرجعه بالسلامة هو وسلمى ياارب
احمد :
_ياارب ..طب مش تقربي شوية دا انت وحشاني قوي يا مها
مها بخجل :
_عيب يا احمد احنا مش في بيتنا
احمد وهو يهم بالقيام :
_خلاص خلينا نمشي انا بقيت كويس
مها بحزم :
_لا بقولك ايه مفيش خروج من هنا الا لما الدكتور يحدد واهدى بقى واعقل لحد ما تخف وبعدين اعمل اللي انت عاوزه
احمد :
_كده يا مها
مها :
_اه كدة صحتك اهم من أي حاجة
احمد :
_طب هاتي تصبيرة
مها :
_لا واسمع انا .....
وابتلع احمد باقي عبارتها بين شفتيه التي سارعت بالتهام شفتيها بقوة وعشق جارف تحدى الجميع وتحدى كل ظروفهما حتى كاد يودي بحياته ايام بعدها عنه ثم اضطر لتركها طلبا للهواء فهمست بخجل :
_تعرف انا معنتش هاجي هنا تاني
احمد :
_لا لا خلاص اوعدك هبقى مؤدب بس متبعديش عني تاني عشان خاطري
مها :
_اوعدك يا حبيبي مش هبعد مهما حصل
احمد :
_طب قوليلي بقى انت كنت فين في الفترة اللي فاتت
مها :
_كنت في المنيا في شقة ادهم هناك
احمد :
_ايه !!في المنيا لوحدك وادهم كان عارف ؟
مها:
_ لا والله هو كان سايب مفتاح شقته لماما فاطمة وهي قعدت معايا هناك وقالتلي ان حتى لو ادهم عرف عمره ما هيمانع ان امه واخته تستخدمها
احمد :
_ماما فاطمة ..كان لازم اعرف
مها :
_احمد خلاص بقى اللي حصل حصل خلينا ننسى اللي فات وخلينا في اللي جاي
احمد :
_عندك حق بس تعرفي ان عملتيها تاني يا مها انا ...
مها مقاطعة :
_عمري ما اعمل كدة تاني ...حقك عليا يااغلى حاجة في عمري
احمد :
_انا بقول تنادي على الدكتور احسن بدل ما افقد اعصابي وترجعي تزعلي مني يا مها
مها ضاحكة :
_حاضر يا قلب مها
احمد :
_قومي يامها انا مش ناقص قومي الله يباركلك
فضحكت مها واسرعت لمروان الذي كتب له على خروج وعادوا معا الى الفيلا من جديد ولكن مع الزائر الاصغر ادهم احمد الرفاعي وهنا همس ابراهيم في نفسه (الحمد لله يارب ادي اول مشكلة اتحلت يارب قويني وساعدني على الباقي )...
**********************
في صباح اليوم التالي دخل ادهم لسلمى وعلى وجهه ابتسامة باهتة مصطنعة لكن سعادة سلمى وفرحتها جعلتها لا ترى امامها
ادهم :
_صباح الخير ياسلمى
سلمى بفرحة :
_صباح الخير يا حبيبي ..تعرف يا ادهم انا حاسة اني سعيدة قوي ...مشوار امبارح كان حلو قوي بجد ربنا يباركلي فيك وميحرمنيش منك ابدا
ادهم :
_يارب دايما تبقي سعيدة ومبسوطة كدة
سلمى بتوجس :
_مالك يا ادهم
ادهم :
_مفيش يا حبيبتي انا كويس
هنا دخلت الممرضة ومعها العربة المعتادة فنظرت لها سلمى بملل ولكن سرعان ما تحول الملل لصدمة فهتفت :
_ايه ده ؟
الممرضة :
_ادويتك يا مدام سلمى
سلمى :
_كل ده ليا ؟
ادهم :
_حبيبتي احنا قولنا دي اخر مرحلة صدقيني واصبري شوية
سلمى :
_لا لا مقدرش حرام
ادهم :
_حبيبتي معلش اسبوع واحد وينتهي كل شيء صدقيني
سلمى والتي انتفضت فجأة لتسرع لباب الغرفة هاتفة برفض :
_لا مش هقدر
ولكن ادهم كان اسرع في استجابته لحركتها فسارع بمحاوطتها وضمها بين يديه يحاول السيطرة على حركتها العصبية ووضعها على السرير وساعدته الممرضة في السيطرة الكاملة عليها هاتفا :
_سلمى انا اديتك حقن كتير كنت بتحسي بألم ؟!! دوول زيهم
سلمى ببكاء :
_انا ..انا خايفة يا ادهم
ادهم :
_متخافيش ياحبيبتي انا معاكي
فهدأت سلمى في حضنه قليلا وشرع في اعطائها الحقن الواحدة تلو الاخرى ((ملحوظة سلمى مرضها النفسي كان بيخليها ترفض ان تركب الكانيولا وده اللي سبب المها اكتر ))واخيرا انتهى ادهم من ثلاث حقن كانت خلالهم سلمى تتوجع وتصرخ بالم حتى انتهى شعرت حينها بانهاك وتعب وكأنها استنزفت كل طاقتها مرة واحدة فنظرت لادهم بتعب وقلق فقابلها بابتسامة باهتة متوترة فشعرت ان هناك المزيد فحاولت الاعتدال لتنظر لتلك العربة ولكنه منعها بل كان يحاول ان يجعلها تستلقي على ظهرها
ادهم :
_نامي حبيبتي وارتاحي
سلمى :
_الدوا ده مؤلم قوي بحس انه بيحرق عروقي
ادهم وهو مازال يحاول جعلها تستلقي :
_معلش حبيبتي هانت
سلمى :
_ادهم انت بتنيمني كدة ليه ؟
ادهم مغمض العينين حتى لا يرى ردة فعلها على ما سيقوله :
_سلمى ...ل ..لسة ..حقنتين
هنا اختفى التعب وظهر التمرد والعناد لتهب واقفة هاتفة :
_لا لا مش هستحمل اكتر من كدة حرام عليك
ادهم هو يمسكها من كتفيها :
_حبيبتي اهدي لازم تستحملي دي اخر مرحلة واخر اسبوع عشان خاطري
سلمى بدموع :
_حس بيا يا ادهم الدوا بيحرقني اكتر من الم المرض
ادهم وهو يحاول جعلها تستلقي :
_خلاص بقى هانت استحملي شوية كمان
فهدأت قليلا وحاولت كشف ذراعها مرة اخرى لتأخذ الحقنتين
ادهم بوجه شاحب :
_لا ..سلمى ..مش هنا
فرفعت نظرها اليه بدهشة وقلق :
_اومال فين ؟
التفت ادهم للمرضة هاتفا :
_هاتي ممرضتين معاكي
سلمى بفزع :
_انت هتعمل ايه ؟
ادهم :
_سلمى الحقنتين ..دوول في ...في ...في بطنك
هنا ماعاد للتعقل من سبيل فقدت سلمى اخر حصون عقلها هاتفة بصراخ وهي تتمسك بيده :
_لا ادهم بطني لا ارجوك ابوس ايدك ...الوجع هيموتني ...طب اديهوملي في ايدي زي الباقيين ارجوك ...ادهم حس بيا عشان خاطري
وهنا استغلت تأثره بدموعها وترجيها له واستطاعت الهروب من بين يديه لتصل الى الباب اراد اللحاق بها ولكنها كانت الاسرع وعندما فتحت الباب فوجئت بالدكتور طارق ومعه عدد من الممرضات
طارق بهدوء :
_اهدي يا مدام سلمى من فضلك
سلمى بانفعال جعلها تبدو خارج حدود العقل :
_لا لا انتم لو عاوزين تموتوني مش هتعملوا كل ده
ادهم وهو يحاول السيطرة عليها :
_سلمى انت بتقولي ايه ؟
سلمى :
_فيه طرق اسهل للموت يا ادهم ..فيه طرق اسهل للموت
طارق :
_ادهم ثبتها في السرير
ووجه كلامه للمرضات :
_ساعدوه
وبالفعل استطاع الجميع تثبيتها بقوة في السرير وكشف ادهم بطنها وهو يكاد يفقد اعصابه من رؤيتها بتلك الحالة
طارق بعنف :
_مش عاوزها تتحرك سم واحد فاهمين ؟
ادهم :
_سلمى ارجوكي اثبتي أي حركة غلط هتقعدنا هنا شهور تانية احنا في غنا عنها ارجوكي
وشرع طارق في اعطائها الحقنتين الواحدة تلو الاخرى كانت خلالهما سلمى فقدت حتى قدرتها على الصراخ فمجرد التنفس يسبب لها الما رهيبا فكانت تئن بالسرير بصورة ارعبت ادهم حتى انتهى طارق واتجه لادهم رابتا على كتفه هامسا له :
_احقنها بمسكن (...)الدوا ده حارق مش هتقدر تستحمل
ادهم :
_انا خايف عليها قوي
طارق :
_متخافش بس خليك جنبها
وخرج طارق والممرضات من غرفتها بينما اتجه ادهم اليها فوجدها مغمضة لعينيها ودموعها تجري انهارا على وجنتيها وتئن من الالم وتتمسك بطرف السرير بيديها بقوة
ادهم :
_سلمى ...حبيبتي ردي عليا
سلمى بصوت هامس سمعه بصعوبة :
_ساعدني ...بطني بتتحرق
ادهم دامعا :
_ياريت كنت اقدر اخد الدوا ده مكانك ..ياريت
وسارع بحقنها بالمسكن لتدخل في سبات عميق ولكن ظلت اثار الالم مرتسمة بقوة على وجهها ما جعل ادهم يفقد السيطرة على نفسه اخيرا وهو يبكي كطفل صغير ولكن منعه من مواصلة بكائه رنين هاتفه فسارع بمسح دموعه واخذ نفسا عميقا مستجمعا به شجاعته ثم فتح الاتصال
ادهم :
_السلام عليكم
عبد العزيز :
_وعليكم السلام ازيك يا ادهم وازي سلمى ..عاملة ايه دلوقتي ؟
ادهم :
_بخير يا عمي الحمد لله بتتقدم كل يوم
عبد العزيز :
_الحمد لله يابني ...خد كلم هدى احسن عمالة تبكي ومش فاهم منها حاجة
هدى ببكاء :
_بابا ..
ادهم :
_حبيبه بابا ...مالك ياهدى ؟
هدى :
_ماما ...ماما مش كويسة ...
ادهم :
_لا ياحبيبتي ماما كويسة متخافيش عليها
هدى :
_ماما كانت بتعيط وفيه وحش كبير كان عاوز ياكلها وانت كنت بتضربه بس ...بس هي ...
ادهم مقاطعا :
_اهدي بس واسمعيني ...انت كنت نايمة ؟
هدى :
_اه بس الحلم الوحش ده صحاني ..انا عاوزة اكلم ماما
ادهم وهو ينظر لسلمى الراقدة امامه بحسرة وقهر :
_مش هينفع دلوقتي ياهدى ...ماما نايمة لما تصحا هخليها تكلمك ماشي ...بس توعديني تبطلي بكا ومتفكريش في الحلم ده تاني اتفقنا ؟
هدى :
_حاضر بس انتوا هتيجوا امتى ؟
ادهم :
_قريب ياحبيبتي قريب ان شاء الله
عبد العزيز :
_طيب يابني ابقى طمني عليكم
ادهم :
_حاضر ياعمي مع السلامة
*************************
بعدما اطمأن ابراهيم على احمد ومها سارع بحل مشكلة ياسمين فاتصل بيوسف طالبا منه الحضور اليه في الفيلا على جناح السرعة وبالفعل لم يمر الا نصف ساعة وكان يوسف يمر لداخل الفيلا هاتفا :
_السلام عليكم
ابراهيم :
_وعليكم السلام تعالى يايوسف
يوسف وهو يجلس بجانبه :
_ازيك ياعمي ؟طمني صحتك عاملة ايه دلوقتي ؟
ابراهيم :
_الحمد لله يابني فضل ونعمة
هنا هتفت ياسمين التي جاءت فجأة :
_لو سمحت يابابا ياريت ندخل في الموضوع على طول
ابراهيم :
_ياسمين
يوسف :
_في ايه يا ياسمين ؟
ياسمين :
_فيه ان انا عاوزة اطلق
فوقف يوسف ذاهلا :
_نعم !!
ابراهيم بغضب :
_انت مش ليكي اب ولا خلاص كبرتي على ابوكي يا ياسمين
ياسمين ببكاء :
_العفو يا بابا لا عشت ولا كنت يوم ما افكر كدة انت كبيري وكلمتك سيف على رقبتي
ابراهيم :
_يبقى تسكتي وانا اللي اتكلم
ياسمين :
_حاضر يا بابا
يوسف :
_فيه ايه ياعمي انا مش فاهم حاجة
ابراهيم :
_انت بتروح فين كل مدة يايوسف ؟
يوسف بتوتر لاحظه الجميع :
_ها ..انا بروح لجماعة معرفة لبابا
ابراهيم :
_اسمهم ايه الجماعة دول يايوسف ؟
يوسف :
_في ايه ياعمي انا مش فاهم ليه الاسئلة دي ؟
احمد :
_فيه ناس قالولنا انك متجوز على اختي يايوسف صحيح الكلام ده ؟؟
يوسف بارتباك :
_محصلش
ابراهيم :
_يبقى تقول مين الناس دول وايه علاقتك بيهم ؟
يوسف :
_مش هقدر ياعمي سامحني
ياسمين :
_يبقى تطلقني يا يوسف عشان مش هقدر اعيش مع واحد خاين زيك
يوسف :
_انا ياياسمين ؟انا خاين !!
احمد :
_يابني انطق وريحنا مين الناس دوول اللي بتصرف عليهم ..لو اتجوزت يايوسف خليك شجاع وواجه
يوسف :
_محصلش
ياسمين :
_انا قلتلكوا من الاول انه هينكر
يوسف :
_صدقيني يا ياسمين انا محبتش حد في حياتي غيرك
ابراهيم بنفاذ صبر :
_هي كلمة واحدة يا تنطق وتقول مين الناس دوول ياما تطلق ياسمين
صوت من الخلف قوي هز أرجاء الفيلا هاتفا :
_كان بيجيلي انا ...انا مراته
التفت الجميع للصوت وتجمدت الدماء في عروقهم من الصدمة ....
ترى بمن تزوج يوسف ؟
ما مصير سلمى في علاجها الجديد ؟
انتظروني في الحلقات القادمة باذن الله
