اخر الروايات

رواية قلب الرفاعي الفصل السادس والاربعون 46 بقلم لميس عبدالوهاب

رواية قلب الرفاعي الفصل السادس والاربعون 46 بقلم لميس عبدالوهاب


قلب الرفاعي
الحلقة السادسة والاربعون
اسبوعين وهي تحاول التحمل بقدر استطاعتها كان لابد ان تصمت فالوقت الان غير مناسب بالمرة لتظهر رد فعلها على زواجه بغيرها الان الكل متوتر وقلق من غياب مها وطفلها الان ليس الوقت المناسب بالمرة ولكنها في الاخر بشر لا تستطيع الصبر اكثر وهي تراه يغازلها ويبثها حبه وكأنها الوحيدة في حياته لذلك وقبل ان تفقد اعصابها فتنشب اظافرها في وجهه او تسدد له لكمات مركزة على قلبه الخائن بقدر قهرها من خيانته عمدت ياسمين الى الابتعاد تماما عن التواجد مع يوسف بمفردهما في الشركة كانت تتحجج باجتماعات او لقاءات حتى لا تتواجد معه واما المنزل فهو كان قليل الزيارة لانه يعرف الظروف التي يمر بها الجميع لذلك هو الاخر صبر وتحمل جفائها واعطى لها المساحة الكافية للحرية اما تقترب واما تبتعد فيبدو انه كان يعلم هو الاخر بما يشغلها فلم يضغط عليها وهكذا كانت الامور في الظاهر بينهما على وضعها اما في قلوبهما كانت الفجوة تزيد اكثر واكثر ...
***********************************
خرج ادهم من مكتب طارق تعلى كاهله الهموم ...مر على عدد من الحالات التي يشرف عليها حتى موعد ادوية سلمى فعاد اليها وقف قليلا على باب الغرفة يحاول ان يمحي أي تعبيرات من ضيقة ويرسم على وجهه الابتسامة لئلا تشعر بمدى ضيقه تنهد ثم فتح الباب ودخل هاتفا بمرح :
_مساء الخير على احلى عيون في الدنيا
ولكن سلمى لم ترد عليه واكتفت بنظرة ضيق ساخطة فهتف بمرح :
_لا لا مقدرش على زعل الجميل مني ابدا
وجلس بجانبها وعندما حاول ان يقبل راسها ابتعدت ودفعته بعيدا فهتف :
_مالك ياسلمى ؟
سلمى :
_مفيش اصل فيه واحد وعدني وخلف
ادهم :
_انا وعدتك وخلفت
سلمى :
_ايوة ..انت مش قلت انك هتخرجني من السجن ده ...ها نفذت وعدك يا دكتور
ادهم :
_انا اسف ياسلمى بس انت كنت لسة تعبانة ومكنش ينفع اخاطر
سلمى بعصبية :
_تخاطر ...تخاطر ...انا عاوزة افهم هو خروجي يعتبر مخاطرة ليه ؟
ادهم بصبر :
_عشان ياحبيبتي الدوا اللي بتاخديه بيأثر على مناعة الجسم فبيضعفها
سلمى :
_يعني انا هفضل محبوسة هنا كتير
ادهم :
_والله هانت وخلاص قربنا نخلص
سلمى :
_انت كل مرة بتقولي كدة ...ادهم لو سمحت سبني لوحدي
ادهم :
_طب هقولك ...
سلمى :
_لو سمحت سبني لوحدي
هنا دخلت الممرضة ومعها العربة الصغيرة التي تحتوي على جرعات ادوية سلمى والتي بمجرد ان راتها حتى دب الرعب في اوصالها
سلمى بفزع :
_لا لا كفاية بقى حرام
ادهم :
_سلمى مش انت واثقة فيا مش هتحسي باي الم زي المرات اللي فاتت صدقيني
سلمى :
_انا تعبت حرام كفاية بقى
ادهم :
_خلاص دي اخر مرة وبعد كدة هنبدأ علاج تاني في اخر مرحلة
سلمى بتردد :
_كل مرة بتقولي كدة
ادهم :
_لا بجد معدش الا اخر مرحلة خلينا بس ناخد اخر جرعة في المرحلة دي وبعدين نتكلم
هنا سارعت الممرضة بتجهيزها وبدأ ادهم اعطائها دوائها المؤلم حتى انتهى
سلمى :
_خلاص كدة انتهينا ؟
ادهم مقبلا راسها :
_خلاص ياقلبي كدة معدش غير اخر مرحلة في العلاج ودي هنبدأها ان شاء الله من بكرة اما النهاردة بقى فلوسمحتي عاوز اشوف برنسيسة جاهزة للخروج بعد 15 دقيقة بالظبط
سلمى :
_بجد هنخرج
ادهم :
_بجد بس لو زادوا عن 15 دقيقة هخرج واسيبك انت حرة
سلمى وهي تقفز من السرير :
_لا خلاص ده انا جاهزة من امبارح اصلا
وخرج ادهم من غرفتها باسما على تصرفاتها الطفولية ولكن سرعان ما خبت ابتسامته من قلقه من القادم هنا اسرع الى طارق ليخبره بخروجهما ثم اتصل بمروان للاطمئنان على اخيه
ادهم :
_احمد عامل ايه دلوقتي يا مروان
مروان :
_الحمد لله الضغط اتظبط وانا عملت زي ما قلتلي اديتلو منوم هيخليه ينام ل 4 ساعات فات منهم ساعتين ونص
ادهم :
_طب كويس تمام قوي كدة
مروان :
_بس انا عاوز افهم ليه المنوم
ادهم :
_عشان لما مراته تيجي تصدق انه تعبان وانه حالته خطر ساعتها يمكن تحن عليه وتبطل جنان
مروان :
_ياابن الايه ...يخرب عقلك دماغك دي سم
ادهم :
_انا دماغي سم ..طب اجري ياض من هنا
مروان ضاحكا :
_وحشتني قوي يا ادهم ووحشني هزارك يا جدع
ادهم :
_وانت كمان والله يا مروان ان شاء الله اما ارجع هرجع كل حاجة زي زمان
مروان :
_بجد يا ادهم هترجع هنا تاني
ادهم :
_لا انا لا يمكن اسيب المنيا ...بس هرجع للي سبتهم في القاهرة
مروان :
_ماشي ياسيدي سلام بقى دلوقتي عشان يظهر زوجة اخوك وصلت ...انا سامع مناحة برا
ادهم :
_مروان بالراحة عليها دي لسة والدة مش حمل صدمات
مروان :
_متخافش ان شاء الله خير ..سلام
وانهى المكالمة والتفت ليجد امامه حورية من حوريات البحور الذي كان دوما شغوفا بالقراءة عنهن في مراهقته ...وجدها من اليسير عليها ان تسلب لب كل من يراها من اول نظرة لكنه يعلم انها لم تسلب لبه فحسب بل خطفت قلبه ايضا فهمس وهو تحت تأثير سحرها عليه :
_هو انا لو قلتلك بلاش خروج النهاردة هتزعلي
فاختفت ابتسامتها فورا وهتفت بضيق :
_تاني ..تصدق كنت حاسة انك بتضحك عليا زي المرة اللي فاتت
ادهم وهو يقترب منها :
_ما انا مش قادر بصراحة اخرجك واخلي أي حد يشوف الجمال ده انا ممكن كدة ارتكب جناية
فضحكت سلمى برقة عندما فهمت مايقصده من كلامة فهتف راجيا :
_لا لا بلاش الضحكة دي ابوس ايدك احسن بعدين اكيد هنتمسك اداب ياحبيبتي لاني اكيد هتهور
فضحكت اكثر هاتفة :
_تصدق اول مرة اعرف ان ليك في الهزار كدة
ادهم غامزا :
_انا ليا في كل حاجة بس الجميل يؤمر
سلمى بخجل :
_وبعدين مش يالا بقى ولا لسة
ادهم :
_لا لسة ايه فلتتفضل سمو الاميرة امامي
ورفع يده لها لتتابط ذراعه وهي تشعر ان الدنيا لا تستطيع ان تستوعب مدى فرحتها وحبها لذلك الشخص الامير النبيل بحق كما كانت تدعوة في نفسها ...
**********************************
بمجرد ان وصلت مها للمستشفى وهي تذرف الدموع قلبها يهدر بعنف خوفا على من امتك قلبها بل وكل سنوات عمرها هو الغالي مالك حياتها دخلت تركض وجسدها ينتفض من الفزع لفكرة عدم رؤيتها له مرة اخرى وهناك في ممر غرفة العناية المركزة وجدت امامها عمها ابراهيم الذي انتفض واقفا بمجرد ان راها شعرت ان اقل ما سيفعله الان انه حتما سيصفعها على وجهها لانها السبب في تدهور حالة ابنه الكبير بهذا الشكل ..
تقدمت اليه بعد ان اعطت ابنها لفاطمة وهي تعرف انها ستتحمل منه أي شيء الا ان يبعدها عن احمد مرة اخرى او يحرمها من رؤيته هنا خطا ابراهيم نحوها بملامح جامدة ومد يده اليها فانكمشت على نفسها واغمضت عينيها في انتظار صفعته لكن وللعجب وجدت نفسها بين يديه وداخل حضنه يضمها لصدره هاتفا بدموع :
_ليه عملتي فيا كدة يا ريحة الغالي ليه ؟
مها ببكاء وهي تتشبث به :
_عمي ...
ابراهيم :
_قلب عمك يا مها ..اوعي تبعدي عني تاني ..اوعي توجعي قلبي عليكي كدة تاني
مها هامسة :
_احمد فين ياعمي ؟
ابراهيم وهو ينظر اليها بجدية :
_مش هتشوفيه يامها
هنا سقط قلبها اسفل قدميها وانتفض جسدها بين يديه حتى اردف :
_الا لما تسمعي مني كل اللي حصل من الليلة المشؤمة ليلة الخطوبة لحد دلوقتي
لم تفهم مها ما يقصد لكنه جذبها لتجلس بجواره وبدأ يسرد عليها كل ما فاتها بدئا من عقد القران وكيف تم وحتى فترة فقدها لذاكرتها حتى سبب رفض رقية لها كل ما لم تعلمه سرده لها ابراهيم ليضعها في الصورة حتى انتهى فرفعت اليه نظرها بملامح فكر مشوش وهمست بضياع :
_كل ده احمد اتحمله عشاني
ابراهيم :
_قلتلك قبل كدة احمد بيحبك ومستعد يضحي باي حاجة عشانك لكنه مكنش يقدر يضحي بامه وهي في الحالة دي
مها دامعة :
_عاوزة اشوفه ياعمي
ابراهيم هاتفا بمروان الذي كان على وشك دخول العناية :
_دكتور مروان
التفت اليه مروان :
_ايوة ياعمي
ابراهيم :
_مها زوجة احمد عاوزة تشوفه ممكن
مروان :
_ممكن بس دقايق بس
فاومأ ابراهيم براسه واتجهت مها خلف مروان وقلبها يقرع كالطبول بي جوانب صدرها شاعرة بالندم يأكل روحها ليتها لم تبتعد ..ليتها استمعت اليه ...ليتها ظلت بجانبه تساعده على تحمل همومه ..ليتها ...ليتها
*******************************
سار ادهم بسلمى في مناطق عديدة وزارت عدة مجمعات تجارية وتناولوا طعامهم في احد المطاعم الشهيرة ولكن طعام سلمى كان محدد بل لقد وقف ادهم على يد الطباخ حتى يتاكد بنفسه من كل شيء فهو لا يحتاج لاي شيء يدهور حالتها من جديد ...
كانت السعادة البادية على ملامحهما معا وهو يحتضن كفها في كفه كفيلة باذابة أي خلاف بينهما بل تعتبر القوة التي كانت تساعده وتساعدها على اجتياز تلك المرحلة الصعبة ولكن كان ما يقلقه هو العلاج الجديد وكيف ستتقبله لذلك قرر منحها اكبر قدر من السعادة لتساعدها على تحمل الاتي وليكن الله في عونهما معا

ترى كيف سيستقبل احمد مها وهل سيسامحها ؟
مصير الفجوة التي تزيد بين يوسف وياسمين ؟
الاهم هو مصير سلمى في اخر مرحلة ؟



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close