رواية قلب الرفاعي الفصل الخامس والاربعون 45 بقلم لميس عبدالوهاب
قلب الرفاعي
الحلقة الخامسة والاربعون
دخل ادهم لسلمى بهدوء وجدها تجلس على فراشها بوجه شاحب شاردة في الفراغ عينيها محمرتان بشكل عصف بقلبه اراد بشدة ان يحتويها بين يديه ان يسجنها داخل قلبه مانعا عنها كل ما يؤثر عليها بهذا الشكل هنا انتبهت هي اليه فنظرت له لثواني قبل ان تمتلئ عينيها بالدموع فتسارع باخفاء وجهها عنه بيديها وهي تنتحب من جديد هاتفة من وسط بكائها :
_انا عاوزة اموت ...عاوزة اموت ...كفاية ذل وقهر بقى ...لو بتحبني يا ادهم سيبني عشان خاطري ارحمني وسبني اموت
انتفض ادهم غاضبا من تصريحها هذا والذي تقلص قلبه لمجرد التفكير به فجذب يديها بعنف هادرا بها :
_اسكتي ...ايه الجنان ده ؟...انت مش عارفة ان كلامك ده حرام ويعتبر كفر
سلمى هامسة بتعب :
_ارجوك سبني لوحدي
لم يجد رد عليها افضل من تحقيق امنيته بمجرد ان دخل غرفتها فضمها لصدره فترة من الوقت حتى بدأت تهدأ فقبل راسها بحنان ثم رفع وجهها ليقابل عيناها هاتفا بهدؤ :
_بصي يا سلمى اللي حصل من شوية ده شيء طبيعي ياحبيبتي ..ده من اثار الجرعات المكثفة اللي بتاخديها من ادويتك ...وكل مريض بنفس المرض بيمر بالمرحلة دي ....وبعدين انا جوزك يعني مينفعش تخجلي مني
سلمى وهي تحني راسها خجلا وذلا :
_حتى لو جوزي مينفعش يشوفني كدة
ادهم وهو يرفع وجهها لتنظر اليه :
_جوزك ممكن يشوفك باي وضع ان كان لكن لو حبيبك بقى فا مقدرش اقولك المفروض يشوفك ازاي
فرفعت نظرها اليه لتجده يغمز لها بمكر وعلى وجهه ابتسامة زادته وسامة واطارت بعقلها وجعلتها تبتسم بلا وعي ولكن سرعان ما انتبهت لمعنى كلامه فضربته على كتفه هامسة :
_عيب كدة انت ....
ولكن سرعان ما كان يبتلع باقي جملتها بين شفتيه في قبلة حارة استطاع بها ان يقضي على ذكريات الدقائق الماضية لتقاومه هي في بادئ الامر ولكن سرعان ما رضخت واستسلمت له فهي بحاجة لحبة بشدة فهو الشيء الوحيد الذي يعطيها القوة لتستمر في رحلة عذابها ومعاناتها تلك ...تركها وابتعد لحاجتهما للهواء وهتف غامزا :
_هو ده
سلمى بخجل واضح ووجنتان متوردتان :
_انت قليل الادب على فكرة
ادهم ضاحكا :
_لا لسة قلة الادب مش دلوقتي قدام شوية
فضربته مرة اخرى على كتفه فضحك وكذلك هي فرضا واطمأن قلبه انه استطاع ان ينسيها ما حدث هنا هتف بهدوء حذر :
_حبيبتي المفروض تجهزي عشان الاشعة والفحوصات الدورية
سلمى بضيق :
_امتى هخلص من الكابوس ده بقى ؟
ادهم :
_هانت يا حبيبتي خلاص قربنا والله
سلمى بيأس :
_انا بقالي هنا شهور وانت بتقولي كدة انا زهقت
ادهم :
_طب ايه رايك لو نخرج اخر الاسبوع نتفرج على البلد ونتفسح ونغير جو
سلمى بحماس :
_بجد يا ادهم ياريت والله
ادهم :
_خلاص انا هظبط كل حاجة بس بشرط
سلمى بترقب :
_ايه تاني ؟
ادهم :
_لازم تاكلي كويس ياسلمى والا مش هتقدري تخرجي وطارق مش هيسمح بخروجك
سلمى :
_مش انا تحت رعايتك انت هو ماله بقى ؟
ادهم بصبر :
_حبيبتي هو المشرف على علاجك وانا بنفذ تعليماته هو متخصص اكتر مني
سلمى :
_يعني ايه بقى مش هخرج
ادهم :
_قدامك اسبوع عايزك تاكلي أي حاجة وكل حاجة لحد ما تقدري تقفي على رجليكي وقتها هنخرج انما لو ماكلتيش مش هينفع اخاطر بيكي يا سلمى
سلمى :
_حاضر هحاول
ادهم :
_طب يالا عشان الفحوصات
وبدأت سلمى مرحلة جديدة من العلاج كانت اقوى واقسى من المرحلة السابقة جعلتها تنهار اكثر صحيح ان المرض بدأ ينحسر وبدأت قوتها وسيطرتها على جسدها تزيد ولكن ألم الدواء كان غير محتمل بالمرة وكالمعتاد وقوف ادهم بجانبها ساعدها كثيرا على اجتياز تلك المرحلة الصعبة وبالطبع لم تخرج سلمى من المركز فلم يوافق ادهم على المخاطرة بها ولكنه اتخذها سبب ليقوي لديها الحافز لتأكل وتستعيد شيئا من قوتها من جديد ....
****************************
اسبوعان مرا على اختفاء مها ووليدها هي الاخرى الا يكفيه اختفاء والدته وادهم من حياته لتتبعهما مها وولده كان يجوب طرقات المدينة بسيارته يبحث عنهما في كل مكان متذكر جنونه عندما علم باختفائها واقتحامه لغرفة نجلاء صارخا بها ثم مترجيا ان تجيبه وتخبره عن مكانها ولكن نجلاء انكرت أي معرفة بمكانها ...اسوعان وهو يلاحق كل سمسار في المدينة للبحث عنها بحث تقريبا في كل الفنادق ...الشقق المفروشة ....الايجار.... التمليك ...لم يترك مكان حتى منزل والدها في المنصورة وكل اقاربهم هناك ...لا لم يكتفي عند هذا الحد بل سافر للمنيا وبحث هناك عند مامافاطمة وهو على امل ان يجدها بلا جدوى قابل الحاج عبد العزيز وايضا بلا جدوى وكأنها كانت كالحلم الجميل في حياته وانتهى باستيقاظه على واقعه الاشد مرارة من الحنظل هنا وجد نفسه امام بيتهم الخرب الذي اصبح اشبه بالمقابر عنه منزل احياء كانوا اسرة سعيدة ذات يوم ولكن هيهات ان تعود تلك السعادة يوما ....
خرج من سيارته متوجها للداخل ليقابل والده الذي وقف مجرد ان راه هاتفا :
_ها عملت ايه طمني يا احمد لقيتها ؟
احمد وهو يلقي بجسده على اقرب مقعد :
_لا ..مها راحت زي كل حاجة حلوة وجميلة ما بتضيع من حياتي
ابراهيم مربتا على كتفه :
_اصبر يا بني ان شاء الله هنلقيها
احمد ببكاء لاول مرة تخونه دموعه فلا يستطيع التحكم بها :
_ملحقتش اشبع من ابني يا بابا ...ملحقتش اضمه لصدري واشم ريحته ...ملحقتش احفظ ملامحه
ابراهيم وقلبه يعتصره الالم :
_يابني وحد الله ...ان شاء الله ربنا يهديها وهنعرف مكانها ...خلي عندك ثقة في الله انه مش هيخذلنا ابدا
احمد :
_لا اله الا الله ....لا اله الا الله
ظل يرددها وهو يتجه الى غرفته ببكاء كان كسد انهار من كثرة ما يحمل من ضغوط مجرد ان انفرد في غرفته وهاجمته ذكرياته معها بقسوة وجد يده تتمسك بالهاتف ليتصل دون ارادة حقيقية منه كما كان بلا وعي لما يجري حوله حتى فتح الخط فهمس كمن يفقد حياته رويدا رويدا :
_انا بموت يا ادهم
ادهم بفزع :
_احمد ...في ايه مالك ؟
احمد :
_ابني راح ...ومها راحت ..وانت بعدت كلكم سبتوني يا ادهم ...هو انا وحش قوي كدة ؟
ادهم وقلبه يكاد يخرج من مكانه :
_اهدى يا احمد وفهمني ايه اللي حصل ؟
احمد :
_اللي حصل اني موجوع ...موجووووع قوي يا ادهم ...قلبي بيوجعني ...محتاجك قوي يا اخ..و..يا ....
ادهم بلهفة :
_احمد ...احمد رد عليا ...
اغلق ادهم الاتصال وسارع بطلب رقم اخر في سرعة وقلبه كاد يقف عن النبض من فرط خوفه وذعره مما يحدث الان مع اخيه هنا فتح الخط
ابراهيم بلهفة :
_ادهم وحشتني قوي يابني عامل ايه ؟وسلمى اخبارها ايه ؟و...
ادهم مقاطعا :
_بابا ...احمد كان بيكلمني دلوقتي وفجأة صرخ طمني عليه يابابا ارجوك
ابراهيم منتفضا من مكانه :
_ايه ؟..ابني
وركض الى غرفة احمد ليقتحمها ليجده ملقى على الارض ينزف من انفه وفمه
ابراهيم بهستيريا وهو يعود للهاتف :
_ابني ..الحقني يا ادهم اخوك مرمي على الارض وبينزف اخوك بيموت
ادهم :
_اهدى يا بابا وانا هتصرف خليك معاه
اغلق الاتصال دون ان يستمع رد والده واجرى مكالمة اخرى
مروان :
_ازيك يا ادهم ...انت فين يابني مختفي من مدة و....
ادهم مقاطعا :
_معلش يا مروان مش وقته الكلام ده الحق اخويا احمد
مروان بجدية :
_ماله احمد هو فين ؟
ادهم :
_في فيلتنا ابعت عربية اسعاف على هناك فورا هو بينزف ومغمى عليه على الاغلب ضغطه ارتفع كتير ...بسرعة يا مروان الله يخليك وابقى طمني .
ثم اغلق الاتصال واجرى مكالمة اخرى حتى فتح الخط :
نجلاء :
_السلام عليكم
ادهم :
_وعليكم السلام ازيك يا نجلاء انت ومدحت واسر
نجلاء :
_ادهم ازيك انت وازي سلمى طمني عنها
ادهم :
_الحمد لله بخير ...المهم انا عاوزك بالراحة كدة تفهميني ايه اللي حصل لمها
نجلاء بتلعثم :
_ايه مفيش هو ....
ادهم بجدية :
_نجلاء اخويا حاليا بين الحيا والموت واللي فهمته ان مها مش موجودة معاه وانت اقرب حد ليها بهدوء كدة احكيلي ايه اللي حصل في غيابي
لم تجد نجلاء بد من اخباره بما حدث فسردت له كل شيء حتى لحظة خروج مها من المستشفى كم تألم قلبه وهو يستمع لمعاناة اخيه وحده وهو بعيد عاجز عن مساندته لكن هذا الوقت انتهى وان كانوا لا يريدونه بينهم كما اخبروه بها باكثر من طريقة فهو لن يكون ادهم الرفاعي ان تركهم في محنتهم وليبدأ بأخيه ....
فانهى الاتصال وكله عزم على التدخل وان كان ضد ارادتهم واجرى الاتصال حتى فتح الاتصال فهتف :
_وصلت يا مروان ولا لسة ؟
مروان :
_وصلت يا ادهم متقلقش زي ما انت قلت ضغطه فعلا كان مرتفع جدا ..بس انا اخدته المستشفى عشان يكون تحت الملاحظة اكتر
ادهم بارتياح :
_ربنا يكرمك يا مروان بس انا عاوز منك خدمة
مروان :
_خير
ادهم وكله تصميم :
_هقولك ......
واغلق الاتصال ليجري مكالمة اخرى :
فاطمة :
_السلام عليكم
ادهم :
_وعليكم السلام ازيك يا ماما
فاطمة :
_ادهم يا حبيبي يابني ازيك يا ادهم ..عامل ايه ؟واخبار سلمى ايه ؟
ادهم بحزن :
_مش كويس خالص ياماما
فاطمة بذعر :
_ليه يابني سلمى جرالها حاجة ؟
ادهم :
_لا سلمى كويسة الحمد لله ...بس ...بس
فاطمة :
_في ايه يا ادهم متقلقنيش
ادهم :
_احمد اخويا بيموت وحالته حرجة وانا مش عارف اساعده
فاطمة :
_ياخبر اسود ...احمد ماله جراله ايه
هنا انتبهت تلك الشاردة التي كانت تجلس بجانبها بجسدها انما بعيدة عنها كأنها في عالم اخر لكنها انتبهت لاسمه فسمعت مايقال بتركيز اقوى
ادهم :
_مها اختفت وهو منهار وفجأة ...فجأة ...
فاطمة بنفاذ صبر :
_كمل جراله ايه ؟
ادهم :
_احمد في العناية المركزة حالته صعبة ...الدكتور قالي انه ...انه بين الحيا والموت
فاطمة بصدمة :
_موت !!!
هنا ما عاد للتعقل من سبيل هذا احمد الذي يتحدثان عنه حبيبها زوجها والد ابنها بل هو نصفها الاخر قلبها على ادق وصف فاختطفت الهاتف من فاطمة وهي تصرخ بهستيريا :
_احمد ماله يا ادهم ؟
ادهم :
_احمد بيحبك يا مها ومقدرش على بعدك انت وابنه ..احمد في العناية المركزة .....يا تلحقي تشوفيه للمرة الاخيرة يا متلحقيش
مها بصراخ كمن ذهب عقلها :
_لا لا احمد كويس انا عارفة ...احمد لا يمكن يسبني ويسيب ابنه وتركت الهاتف واسرعت لتغير ملابسها
ادهم :
_مها ...مها رحت فين
فاطمة :
_ايوة يابني انا معاك انا هروح اجهز ما انا مش هينفع اسيبها لوحدها وهي بالحالة دي
ادهم :
_ابقي طمنيني عليكوا اما توصلوا يا ماما
فاطمة:
_ حاضر يابني مع السلامة
انهى الاتصال وقبل ان يعاود الكرة هتف طارق بغيظ :
_انا شايف انك تفتح سنترال افضل
ادهم بعدم فهم :
_نعم !!
طارق :
_دي المكالمة الكام خلال دقائق ..انت مين يابني بالظبط
ادهم بابتسامة حنين :
_انا قلب وعقل عيلة الرفاعي
طارق بجدية :
_طيب ياقلب عيلة الرفاعي ركز معايا شوية عشان نتائج سلمى طلعت
ادهم بانتباة :
_خير يا طارق هنغير العلاج ؟
طارق :
_ايوة بس احب اطمنك انها المرحلة الاخيرة
ادهم بفرحة :
_بجد !!...الحمد لله ...الحمد ياارب
طارق :
_مش عاوز أأثر على فرحتك دي بس ...بس
ادهم بتوجس :
_في ايه انا مش مطمن
طارق :
_ده العلاج الجديد
هنا مجرد ان نظر ادهم للورقة حتى شحب وجهه وسرعان ما اختفت الفرحة من ملامحه وهتف :
_طب مفيش بديل
طارق :
_البديل اضعف هيطول مدة اقامتها هنا
ادهم :
_والحل انا مش هقدر
طارق :
_انت الوحيد اللي تقدر تعمل ده ..ادهم لازم تتماسك وتتحكم في مشاعرك الفترة الجاية عشانها هي قبل أي حاجة تانية
ادهم :
_هحاول
طارق وهو يربت على كتفه :
_لا مش هتحاول ..هتقدر ان شاء الله
ادهم :
_ياااارب
وخرج من الغرفة وعقله مشوش وقلبه يعتصره الالم وهو يعلم ان سلمى ستحمله هو نتيجة كل ما سيحدث فدعا الله من قلبه ان يلهمه القوة ويلهمها هي الصبر وقوة التحمل
هل ستلحق مها ان ترى احمد ؟ام سيكون الاوان قد فات ؟
مصير علاقة ياسمين ويوسف هل انتهت ام مازال هناك فصل اخير ؟
هل سيتمكن ابراهيم من جمع عائلته من جديد؟ام فات الاوان ؟
انتظروني في الحلقات القادمة باذن الله
الحلقة الخامسة والاربعون
دخل ادهم لسلمى بهدوء وجدها تجلس على فراشها بوجه شاحب شاردة في الفراغ عينيها محمرتان بشكل عصف بقلبه اراد بشدة ان يحتويها بين يديه ان يسجنها داخل قلبه مانعا عنها كل ما يؤثر عليها بهذا الشكل هنا انتبهت هي اليه فنظرت له لثواني قبل ان تمتلئ عينيها بالدموع فتسارع باخفاء وجهها عنه بيديها وهي تنتحب من جديد هاتفة من وسط بكائها :
_انا عاوزة اموت ...عاوزة اموت ...كفاية ذل وقهر بقى ...لو بتحبني يا ادهم سيبني عشان خاطري ارحمني وسبني اموت
انتفض ادهم غاضبا من تصريحها هذا والذي تقلص قلبه لمجرد التفكير به فجذب يديها بعنف هادرا بها :
_اسكتي ...ايه الجنان ده ؟...انت مش عارفة ان كلامك ده حرام ويعتبر كفر
سلمى هامسة بتعب :
_ارجوك سبني لوحدي
لم يجد رد عليها افضل من تحقيق امنيته بمجرد ان دخل غرفتها فضمها لصدره فترة من الوقت حتى بدأت تهدأ فقبل راسها بحنان ثم رفع وجهها ليقابل عيناها هاتفا بهدؤ :
_بصي يا سلمى اللي حصل من شوية ده شيء طبيعي ياحبيبتي ..ده من اثار الجرعات المكثفة اللي بتاخديها من ادويتك ...وكل مريض بنفس المرض بيمر بالمرحلة دي ....وبعدين انا جوزك يعني مينفعش تخجلي مني
سلمى وهي تحني راسها خجلا وذلا :
_حتى لو جوزي مينفعش يشوفني كدة
ادهم وهو يرفع وجهها لتنظر اليه :
_جوزك ممكن يشوفك باي وضع ان كان لكن لو حبيبك بقى فا مقدرش اقولك المفروض يشوفك ازاي
فرفعت نظرها اليه لتجده يغمز لها بمكر وعلى وجهه ابتسامة زادته وسامة واطارت بعقلها وجعلتها تبتسم بلا وعي ولكن سرعان ما انتبهت لمعنى كلامه فضربته على كتفه هامسة :
_عيب كدة انت ....
ولكن سرعان ما كان يبتلع باقي جملتها بين شفتيه في قبلة حارة استطاع بها ان يقضي على ذكريات الدقائق الماضية لتقاومه هي في بادئ الامر ولكن سرعان ما رضخت واستسلمت له فهي بحاجة لحبة بشدة فهو الشيء الوحيد الذي يعطيها القوة لتستمر في رحلة عذابها ومعاناتها تلك ...تركها وابتعد لحاجتهما للهواء وهتف غامزا :
_هو ده
سلمى بخجل واضح ووجنتان متوردتان :
_انت قليل الادب على فكرة
ادهم ضاحكا :
_لا لسة قلة الادب مش دلوقتي قدام شوية
فضربته مرة اخرى على كتفه فضحك وكذلك هي فرضا واطمأن قلبه انه استطاع ان ينسيها ما حدث هنا هتف بهدوء حذر :
_حبيبتي المفروض تجهزي عشان الاشعة والفحوصات الدورية
سلمى بضيق :
_امتى هخلص من الكابوس ده بقى ؟
ادهم :
_هانت يا حبيبتي خلاص قربنا والله
سلمى بيأس :
_انا بقالي هنا شهور وانت بتقولي كدة انا زهقت
ادهم :
_طب ايه رايك لو نخرج اخر الاسبوع نتفرج على البلد ونتفسح ونغير جو
سلمى بحماس :
_بجد يا ادهم ياريت والله
ادهم :
_خلاص انا هظبط كل حاجة بس بشرط
سلمى بترقب :
_ايه تاني ؟
ادهم :
_لازم تاكلي كويس ياسلمى والا مش هتقدري تخرجي وطارق مش هيسمح بخروجك
سلمى :
_مش انا تحت رعايتك انت هو ماله بقى ؟
ادهم بصبر :
_حبيبتي هو المشرف على علاجك وانا بنفذ تعليماته هو متخصص اكتر مني
سلمى :
_يعني ايه بقى مش هخرج
ادهم :
_قدامك اسبوع عايزك تاكلي أي حاجة وكل حاجة لحد ما تقدري تقفي على رجليكي وقتها هنخرج انما لو ماكلتيش مش هينفع اخاطر بيكي يا سلمى
سلمى :
_حاضر هحاول
ادهم :
_طب يالا عشان الفحوصات
وبدأت سلمى مرحلة جديدة من العلاج كانت اقوى واقسى من المرحلة السابقة جعلتها تنهار اكثر صحيح ان المرض بدأ ينحسر وبدأت قوتها وسيطرتها على جسدها تزيد ولكن ألم الدواء كان غير محتمل بالمرة وكالمعتاد وقوف ادهم بجانبها ساعدها كثيرا على اجتياز تلك المرحلة الصعبة وبالطبع لم تخرج سلمى من المركز فلم يوافق ادهم على المخاطرة بها ولكنه اتخذها سبب ليقوي لديها الحافز لتأكل وتستعيد شيئا من قوتها من جديد ....
****************************
اسبوعان مرا على اختفاء مها ووليدها هي الاخرى الا يكفيه اختفاء والدته وادهم من حياته لتتبعهما مها وولده كان يجوب طرقات المدينة بسيارته يبحث عنهما في كل مكان متذكر جنونه عندما علم باختفائها واقتحامه لغرفة نجلاء صارخا بها ثم مترجيا ان تجيبه وتخبره عن مكانها ولكن نجلاء انكرت أي معرفة بمكانها ...اسوعان وهو يلاحق كل سمسار في المدينة للبحث عنها بحث تقريبا في كل الفنادق ...الشقق المفروشة ....الايجار.... التمليك ...لم يترك مكان حتى منزل والدها في المنصورة وكل اقاربهم هناك ...لا لم يكتفي عند هذا الحد بل سافر للمنيا وبحث هناك عند مامافاطمة وهو على امل ان يجدها بلا جدوى قابل الحاج عبد العزيز وايضا بلا جدوى وكأنها كانت كالحلم الجميل في حياته وانتهى باستيقاظه على واقعه الاشد مرارة من الحنظل هنا وجد نفسه امام بيتهم الخرب الذي اصبح اشبه بالمقابر عنه منزل احياء كانوا اسرة سعيدة ذات يوم ولكن هيهات ان تعود تلك السعادة يوما ....
خرج من سيارته متوجها للداخل ليقابل والده الذي وقف مجرد ان راه هاتفا :
_ها عملت ايه طمني يا احمد لقيتها ؟
احمد وهو يلقي بجسده على اقرب مقعد :
_لا ..مها راحت زي كل حاجة حلوة وجميلة ما بتضيع من حياتي
ابراهيم مربتا على كتفه :
_اصبر يا بني ان شاء الله هنلقيها
احمد ببكاء لاول مرة تخونه دموعه فلا يستطيع التحكم بها :
_ملحقتش اشبع من ابني يا بابا ...ملحقتش اضمه لصدري واشم ريحته ...ملحقتش احفظ ملامحه
ابراهيم وقلبه يعتصره الالم :
_يابني وحد الله ...ان شاء الله ربنا يهديها وهنعرف مكانها ...خلي عندك ثقة في الله انه مش هيخذلنا ابدا
احمد :
_لا اله الا الله ....لا اله الا الله
ظل يرددها وهو يتجه الى غرفته ببكاء كان كسد انهار من كثرة ما يحمل من ضغوط مجرد ان انفرد في غرفته وهاجمته ذكرياته معها بقسوة وجد يده تتمسك بالهاتف ليتصل دون ارادة حقيقية منه كما كان بلا وعي لما يجري حوله حتى فتح الخط فهمس كمن يفقد حياته رويدا رويدا :
_انا بموت يا ادهم
ادهم بفزع :
_احمد ...في ايه مالك ؟
احمد :
_ابني راح ...ومها راحت ..وانت بعدت كلكم سبتوني يا ادهم ...هو انا وحش قوي كدة ؟
ادهم وقلبه يكاد يخرج من مكانه :
_اهدى يا احمد وفهمني ايه اللي حصل ؟
احمد :
_اللي حصل اني موجوع ...موجووووع قوي يا ادهم ...قلبي بيوجعني ...محتاجك قوي يا اخ..و..يا ....
ادهم بلهفة :
_احمد ...احمد رد عليا ...
اغلق ادهم الاتصال وسارع بطلب رقم اخر في سرعة وقلبه كاد يقف عن النبض من فرط خوفه وذعره مما يحدث الان مع اخيه هنا فتح الخط
ابراهيم بلهفة :
_ادهم وحشتني قوي يابني عامل ايه ؟وسلمى اخبارها ايه ؟و...
ادهم مقاطعا :
_بابا ...احمد كان بيكلمني دلوقتي وفجأة صرخ طمني عليه يابابا ارجوك
ابراهيم منتفضا من مكانه :
_ايه ؟..ابني
وركض الى غرفة احمد ليقتحمها ليجده ملقى على الارض ينزف من انفه وفمه
ابراهيم بهستيريا وهو يعود للهاتف :
_ابني ..الحقني يا ادهم اخوك مرمي على الارض وبينزف اخوك بيموت
ادهم :
_اهدى يا بابا وانا هتصرف خليك معاه
اغلق الاتصال دون ان يستمع رد والده واجرى مكالمة اخرى
مروان :
_ازيك يا ادهم ...انت فين يابني مختفي من مدة و....
ادهم مقاطعا :
_معلش يا مروان مش وقته الكلام ده الحق اخويا احمد
مروان بجدية :
_ماله احمد هو فين ؟
ادهم :
_في فيلتنا ابعت عربية اسعاف على هناك فورا هو بينزف ومغمى عليه على الاغلب ضغطه ارتفع كتير ...بسرعة يا مروان الله يخليك وابقى طمني .
ثم اغلق الاتصال واجرى مكالمة اخرى حتى فتح الخط :
نجلاء :
_السلام عليكم
ادهم :
_وعليكم السلام ازيك يا نجلاء انت ومدحت واسر
نجلاء :
_ادهم ازيك انت وازي سلمى طمني عنها
ادهم :
_الحمد لله بخير ...المهم انا عاوزك بالراحة كدة تفهميني ايه اللي حصل لمها
نجلاء بتلعثم :
_ايه مفيش هو ....
ادهم بجدية :
_نجلاء اخويا حاليا بين الحيا والموت واللي فهمته ان مها مش موجودة معاه وانت اقرب حد ليها بهدوء كدة احكيلي ايه اللي حصل في غيابي
لم تجد نجلاء بد من اخباره بما حدث فسردت له كل شيء حتى لحظة خروج مها من المستشفى كم تألم قلبه وهو يستمع لمعاناة اخيه وحده وهو بعيد عاجز عن مساندته لكن هذا الوقت انتهى وان كانوا لا يريدونه بينهم كما اخبروه بها باكثر من طريقة فهو لن يكون ادهم الرفاعي ان تركهم في محنتهم وليبدأ بأخيه ....
فانهى الاتصال وكله عزم على التدخل وان كان ضد ارادتهم واجرى الاتصال حتى فتح الاتصال فهتف :
_وصلت يا مروان ولا لسة ؟
مروان :
_وصلت يا ادهم متقلقش زي ما انت قلت ضغطه فعلا كان مرتفع جدا ..بس انا اخدته المستشفى عشان يكون تحت الملاحظة اكتر
ادهم بارتياح :
_ربنا يكرمك يا مروان بس انا عاوز منك خدمة
مروان :
_خير
ادهم وكله تصميم :
_هقولك ......
واغلق الاتصال ليجري مكالمة اخرى :
فاطمة :
_السلام عليكم
ادهم :
_وعليكم السلام ازيك يا ماما
فاطمة :
_ادهم يا حبيبي يابني ازيك يا ادهم ..عامل ايه ؟واخبار سلمى ايه ؟
ادهم بحزن :
_مش كويس خالص ياماما
فاطمة بذعر :
_ليه يابني سلمى جرالها حاجة ؟
ادهم :
_لا سلمى كويسة الحمد لله ...بس ...بس
فاطمة :
_في ايه يا ادهم متقلقنيش
ادهم :
_احمد اخويا بيموت وحالته حرجة وانا مش عارف اساعده
فاطمة :
_ياخبر اسود ...احمد ماله جراله ايه
هنا انتبهت تلك الشاردة التي كانت تجلس بجانبها بجسدها انما بعيدة عنها كأنها في عالم اخر لكنها انتبهت لاسمه فسمعت مايقال بتركيز اقوى
ادهم :
_مها اختفت وهو منهار وفجأة ...فجأة ...
فاطمة بنفاذ صبر :
_كمل جراله ايه ؟
ادهم :
_احمد في العناية المركزة حالته صعبة ...الدكتور قالي انه ...انه بين الحيا والموت
فاطمة بصدمة :
_موت !!!
هنا ما عاد للتعقل من سبيل هذا احمد الذي يتحدثان عنه حبيبها زوجها والد ابنها بل هو نصفها الاخر قلبها على ادق وصف فاختطفت الهاتف من فاطمة وهي تصرخ بهستيريا :
_احمد ماله يا ادهم ؟
ادهم :
_احمد بيحبك يا مها ومقدرش على بعدك انت وابنه ..احمد في العناية المركزة .....يا تلحقي تشوفيه للمرة الاخيرة يا متلحقيش
مها بصراخ كمن ذهب عقلها :
_لا لا احمد كويس انا عارفة ...احمد لا يمكن يسبني ويسيب ابنه وتركت الهاتف واسرعت لتغير ملابسها
ادهم :
_مها ...مها رحت فين
فاطمة :
_ايوة يابني انا معاك انا هروح اجهز ما انا مش هينفع اسيبها لوحدها وهي بالحالة دي
ادهم :
_ابقي طمنيني عليكوا اما توصلوا يا ماما
فاطمة:
_ حاضر يابني مع السلامة
انهى الاتصال وقبل ان يعاود الكرة هتف طارق بغيظ :
_انا شايف انك تفتح سنترال افضل
ادهم بعدم فهم :
_نعم !!
طارق :
_دي المكالمة الكام خلال دقائق ..انت مين يابني بالظبط
ادهم بابتسامة حنين :
_انا قلب وعقل عيلة الرفاعي
طارق بجدية :
_طيب ياقلب عيلة الرفاعي ركز معايا شوية عشان نتائج سلمى طلعت
ادهم بانتباة :
_خير يا طارق هنغير العلاج ؟
طارق :
_ايوة بس احب اطمنك انها المرحلة الاخيرة
ادهم بفرحة :
_بجد !!...الحمد لله ...الحمد ياارب
طارق :
_مش عاوز أأثر على فرحتك دي بس ...بس
ادهم بتوجس :
_في ايه انا مش مطمن
طارق :
_ده العلاج الجديد
هنا مجرد ان نظر ادهم للورقة حتى شحب وجهه وسرعان ما اختفت الفرحة من ملامحه وهتف :
_طب مفيش بديل
طارق :
_البديل اضعف هيطول مدة اقامتها هنا
ادهم :
_والحل انا مش هقدر
طارق :
_انت الوحيد اللي تقدر تعمل ده ..ادهم لازم تتماسك وتتحكم في مشاعرك الفترة الجاية عشانها هي قبل أي حاجة تانية
ادهم :
_هحاول
طارق وهو يربت على كتفه :
_لا مش هتحاول ..هتقدر ان شاء الله
ادهم :
_ياااارب
وخرج من الغرفة وعقله مشوش وقلبه يعتصره الالم وهو يعلم ان سلمى ستحمله هو نتيجة كل ما سيحدث فدعا الله من قلبه ان يلهمه القوة ويلهمها هي الصبر وقوة التحمل
هل ستلحق مها ان ترى احمد ؟ام سيكون الاوان قد فات ؟
مصير علاقة ياسمين ويوسف هل انتهت ام مازال هناك فصل اخير ؟
هل سيتمكن ابراهيم من جمع عائلته من جديد؟ام فات الاوان ؟
انتظروني في الحلقات القادمة باذن الله
