رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الثالث والاربعون 43 بقلم نورهان سامي
ــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
43 الفصل قبل الاخير (الجزء الاول)
استيقظت فى الصباح و هى تتململ فى الفراش .. نظرت بجانبها لكنها لم تجده .. مسحت وجهها بيديها الأثنتين حتى تفيق بشكل كامل فقد أصبحت عادة عندها مثله عندما تستيقظ .. انتبهت له بعدما استعادت وعيها كاملاً .. كان يقف أمام المرآة يعطيها ظهره و هو يهندم ثيابه مستعداً للخروج .. اعتدلت بجلستها و نظرها ما يزال معلقاً به .. لقد رأت هذا المشهد من قبل .. خرج صوتها بصعوبة و هى تقول بترقب لإجابة لن تتحمل سماعها أو تكرارها للمرة الثانية : أدهم أنت رايح فين ؟
التفت لها أدهم بعدما سمع صوتها و أدرك أنها استيقظت لتلمح هى نظرة أسف تنبعث من عيونه تجاهها .. تجمعت الدموع بمقلتيها على الفور فهى لن تتحمل مطلقاً أن تعاصر ما حدث مع ماجد من جديد .. لن تستطع أن تسمعه و هو يرمى عليها يمين الطلاق .. هل أخطأت عندما استكانت و سلمت نفسها له .. هل أعادت غلطتها من جديد .. هل سيخبرها أدهم كما أخبرها ماجد أنه كان اختبار و هى فشلت به لذلك لن يستطيع أن يكمل معها .. هل سيغادر المتعطش البئر بعدما شرب من مياهه حتى ارتوى و سد ظمأه ! .. لكن كيف سيختبرها بهذا الشكل و هى زوجته أمام الله و أمام الناس و برضى والدها قبل وفاته .. هل يمكن أن يكون لم يتحمل أن يكون هناك رجل قبله بحياتها و هو كأى شرقى يرغب بأن يكون الأول .. لكن ما ذنبها هو يعلم و تقبل الوضع .. هل تراجع عن تقبله لها .. كانت الأفكار تطحن نفسها و تتعبها .. لن تتحمل هجره لها و تركه إياها .. ستجن هذا المرة .. وجدته يقترب منها إلى أن جلس بجانبها على السرير .. حاوط وجهها بيده و قال بابتسامة : صباح الخير يا حبيبتى
ظلت عيناها متعلقة بعيونه و هى تترقب ما سيحدث .. هل سيطلقها بطريقة أكثر رقى و حنو من ماجد - بابتسامة و لمسة يد حانية على وجهها و كلمة " حبيبتى " التى أشتاقت لسماعها منه - مازالت تقرأ نظرة الأسف فى عيونه .. أخذ نفساً عميقاً و قال بجدية : تالا أنتِ أكيد مؤمنة بربنا فلازم تعرفى إن ده قضاء و قدر و إن ربنا مقدر إن ده يحصل
كلماته بذرت بذور القلق بقلبها .. بقيت على حالها تنظر له بترقب و دموعها تقف على حافة عيونها تتجهز للنزول فور سماعها كلماته التى ستعلنها طليقته .. كاد أن يتكلم لكنها مدت يدها بتلقائية لتستقر أناملها على شفتيه و هى تقول برجاء : مش هقدر أسمعها .. صدقنى مش هقدر .. بلاش
نظر لها أدهم باستغراب و عدم فهم عن ماذا تتحدث ! ما هذا الشئ الذى لن تقدر على سماعه .. أبعدت يدها عن شفتيه و من ثم أبعدت يده التى تحاوط وجهها .. تأبطت ذراعه الموجود بجهتها و شبكت أناملها بأنامله و هى تعتصر يده بين يديها .. أسندت رأسها على كتفه و رفعت نظرها له و هى تقول بعتاب : ليه ؟ ليه عايز تعمل فيا كده .. احنا مش قلنا هننسى كل اللى فات و نبدأ صفحة جديدة .. أنت مش قولت إنك سامحتنى و فعلاً بدأنا حياة جديدة .. ليه عايز تسيبنى ؟ .. نزلت دمعة ساخنة من عيونها فحركت رأسها لتمسح دموعها بقميصه .. نظر لها باستنكار لما تقوله .. من قال أنه سيتركها ! هل هى مجنونة ! أم إنها لم تستيقظ من نومها بعد ! بماذا تهذى هى !.. فك أنامله بصعوبة من بين أناملها .. ليغرسها بعدها بين خصيلات شعرها المختلطة و هو يحاوط رأسها بيده لتصبح رأسها بين يديه .. علق نظره بها و قال باستنكار و هو يحرك رأسها : مين اللى قالك الكلام الفارغ ده .. مين اللى قالك إنى هسيبك .. و بعدين ايه اللى هيخلينى أسيبك اصلاً ؟
أخفت عينيها أرضاً و ظلت صامتة .. حرك رأسها و قال بتساؤل : ايه اللى خلاكى تقولى إنى هسيبك ؟
رفعت نظرها له و قالت بصوت خافت : نظرتك ليا .. نظرة الأسف اللى فى عينيك بتقول إنك هتسيبنى و هتطلقنى .. أردفت قائلة بانفعال : أكيد لما راجعت نفسك تانى ندمت إنك بدأت حياة جديدة معايا و أنبت نفسك عشان كان نفسك تتجوز واحدة تكون
نظر لها بستنكار و قاطعها بحدة قائلاً : بتجيبى الكلام الفارغ اللى بتقوليه ده منين ولا بتلحقى تألفيه أمتى ؟ أنا اشتكتلك أو بينتلك إنى متضايق أو ندمان .. و بعدين مش اتفقنا اننا نمسح كل اللى فات ده بأستيكه و نمحيه من حياتنا و منرجعش نتكلم فيه تانى .. أردف قائلاً بانفعال : أنا فعلاً لو كنت ناوى أطلقك زي ما أنتِ بتقولى كده كنت طلقتك من زمان بغض النظر عن الوصية و مكنتش هقولك نبدأ حياة جديدة مع بعض .. أخذ نفساً عميقاً و هو يحاول أن يهدئ نفسه لأنه يعلم بما مرت به من قبل فيبدو أن تلك العقدة مازالت تلازمها و تقلقها حتى الأن .. جذب رأسها إليه و أسندها على صدره و أخذ يربت عليها بحنان لعله يطمئنها و يبث السكينة بقلبها .. تنهد و هو يحاول أن يجمع بعض الكلمات المناسبة ثم قال بحنان : تالا يا حبيبتى صوابعك مش زي بعضها , لازم تعرفى إنى بحبك و إنى مأقدمتش على خطوة امبارح ديه غير و أنا متأكد إنى هكمل معاكِ حياتى و أنتِ حبيبتى و مراتى و هتبقى أم عيالى بإذن الله .. جوازى ليكِ مش مجرد تحقيق رغبات .. جوازى ليكِ قايم على حبنا و إيمانى إنك زوجة صالحة هتعنى فى حياتى .. جوازى ليكِ قايم على بناء عيلة .. كان سيخبرها أنه يغير و يغضب فقط عندما يتحكم به شيطانه و يأخذه برحلة يمقتها بخياله الخصب ليتخيلها و هى بين أحضان رجل أخر غيره قبلاً لكنه يتحكم و يحجم غضبه و غيرته سريعاً و يستغفر ربه و هو يدعوه أن يبعد شيطانه عنه .. صمت و لم يخبرها بما يجول بخاطره لكنه أردف قائلاً و هو يضمها بشدة إليه : لازم تعرفى إنى مقدرش أعيش من غيرك و إنى مصدقت لقيتك و بقيتى ملكى و فى حضنى .. تفتكرى فى حد عاقل يرفض النعمة بعد ما امتلكها و بقت فى إيده
علقت نظرها به و قالت بتساؤل : يعنى مش ندمان إنك طلبت إننا نبدأ حياة جديدة مع بعض
ربت على كتفها بحنو أكثر و قال بدهشة : أنتِ جبتى الكلام ده منين .. هو أنا حسستك بكده .. أنا حسستك إنى متضايق أو ندمان .. مش احنا لحد أما نمنا كنا كويسين مع بعض .. اؤمات برأسها ليقول هو بتساؤل : أمال جبتى الكلام ده منين ؟ جبتى منين إنى ممكن أطلقك أو أتخلى عنك ؟
أبعدت رأسها عنه و قالت بانفعال : نظرتك يا أدهم .. نظرتك حسيت بيها إنك عايز تقولى حاجة هتزعلنى و تضايقنى .. حسيت إن عينيك بتتأسفلى قبل ما لسانك يتكلم
أدهم بضيق : سيبتى كل المواضيع اللى فى الدنيا و مسكتى فى إنى هطلقك .. زفر بغيظ قائلاً و هو يضرب كفاً بكف : صبرنى يا رب
تنفست الصعداء فكل تخيلاتها كانت وهم كبير صوره شيطانها لها .. قالت بتساؤل : طب ايه الموضوع اللى يخليك تبصلى كده و ليه لابس هدومك !
تنهد تنهيدة طويلة ثم قال بتردد : لميس
نظرت له تالا بإستغراب لذكر أسم لميس و قالت بدهشة : مالها !
ظل صامتاً و هو يحاول أن يجد طريقة مقبولة ليخبرها بها .. أعادت سؤالها عليه مجدداً و هى تقول : لميس مالها يا أدهم ؟
قص أدهم عليها ما حدث مع مروان يوم أمس و زاد عليه أنه أخذ يسأل عن لميس إلى أن وصل للطبيب الذى استقبل حالتها عندما أتت للمشفى .. أخبرها أنه علم من الطبيب معلومات عامة بعد عناء ليستنتج ما حدث مع لميس بالتفصيل بعدما وضع كلمات الطبيب مع كلمات مروان .. أخبرها أن لميس وضعت طفلة قبل موتها .. أخبرها أنه علم من الطبيب أنهم سيشيعون جنازتها صباح اليوم لذلك تجهز للذهاب ليظل بعيداً يشاهد ما يحدث حتى إذا احتاجوا شيئاً يساعدهم به كفاعل خير خاصة أنه علم أن الموجودين هما أمها و أمه فقط .. أخبرها أنه يشعر بالذنب حقاً لأنه أرسل دعوة الفرح التى تسببت بقتلها .. أخبرها أن نيته لم تكن خبيثة على الإطلاق عندما أرسل لها الدعوة .. أخبرها أنه أرسلها فقط لأنه يعلم أن لميس كانت صديقتها و بالتأكيد ستفرح عندما تراها تحضر عرسها .. أخبرها نهاية أنه كان متردداً بشأن إخبارها حتى لا تتأثر نفسيتها و هى مقدمة على امتحانات لكنه قرر إخبارها عندما استيقظت قبل خروجه !
كانت تستمع لكلامه و دموعها تنزل بصمت .. أسندت رأسها على ساقه و أنكمشت بنفسها و بدأت بالكلام و هى تقول من بين دموعها و إرتعاش جسدها كأنما تحدث نفسها : أنا حلمت بكده من زمان .. حلمت إنها كانت فى مكان زي المقابر و مروان كان معها .. كان بيدخلها القبر بإيده و هى بتعيط و بتترجاه يسيبها .. بكت و هى تقول بندم : أنا السبب كان لازم أحذرها و أكلمها أحكيلها عن الحلم يمكن كانت تفوق .. بكت أكثر و أردفت قائلة : بس هى عمرها ما كانت هتسمع كلامى و كانت هتفضل معاه برضه .. أنا ياما حذرتها بس هى دايماً كانت بتقول " أنا بحبه يا تالا بحبه " .. علقت نظرها بعيونه و قالت بتساؤل : أدهم هو أنا وحشة أوى كده عشان أبقى السبب فى موت كل اللى حواليا
عدلها برفق و أخذها بين أحضانه و ربت عليها بحنان و هو يمرر يده على شعرها و ظهرها قائلاً بصوت دافئ لمسها داخلياً و احتضن نفسها التى أنهكتها الأحزان : حبيبتى أنتِ ملكيش ذنب .. ده قضاء و قدر .. الموت والأجل من قضاء الله وقدره اللى كتبه في اللوح المحفوظ عنده سبحانه قبل ما يخلق الخلائق بخمسين ألف سنة ، ده عمرها و بعدين أنتِ ذنبك ايه مش هى اللى كانت راضية بحياتها ديه .. أردف قائلاً : قوليلى أنتِ اللى قولتلى لمروان أضربها .. و زي ما أنت بتقولى أنتِ حذرتيها كذا مرة و هى ولا هى هنا .. أنتِ مفيش أحسن ولا أنقى من قلبك يا حبيبتى ولازم تعرفى ده كويس جداً .. قبلها من جبينها قائلاً بحنان : يلا قومى أغسلى وشك كده و استهدى بالله
كفت عن البكاء بعد كلماته و قالت بتساؤل : طب أنت ليه حاسس بالذنب إنك بعت الدعوة .. أنت كمان مقلتلهوش يضربها لكن هو اللى بنى أدم غبى ضرب مراته عشان دعوة فرح ..اعتدلت بجلستها و قالت بجدية : لازم يتحاسب على اللى عمله مينفعش يخرج كده .. صمتت قليلاً و قالت بجدية : أدهم لو سمحت استنانى ربع ساعة بالكتير هاخد شاور و هلبس و اجى معاك
أدهم بجدية : خليكِ يا تالا عشان امتحاناتك اللى على الأبواب ديه و أنا هروح
تالا برجاء : لو سمحت يا أدهم خدنى معاك .. الموضوع مش هيكمل ساعتين أو تلات ساعات
تنهد أدهم بنافذ صبر و قال بجدية : قومى طيب
خرجت من امتحانها كعادتها و هى تشعر بالضجر .. من هذا الأحمق الذى اخترع شئ أسمه التعليم .. لقد ملت من الكتب و المذكرات و تلك الإمتحانات السخيفة .. هل ستظل هكذا لسنتين إضافيتين بالتأكيد إذا لم تأخذهما فى أربع أو خمس سنوات .. لماذا لا يعقدون امتحاناً خاصاً بالأكل .. بالتأكيد ستحصل على إمتياز و تكرم و لو كان هناك تقدير أعلى من امتياز بالتأكيد كانت ستحصل عليه بجدارة .. سمعت أسمها يقال على لسان أحد يناديها .. التفتت لتجده هذا الغبى .. أهذا ما كان ينقصها .. ألا يمل هذا الحاتم من ملاحقتها المستمرة .. تنهدت بملل و عدلت وجهها أمامها ثانية .. مشيت بعض خطوات لتجده يقف أمامها و هو يقول برجاء : أسيل أنتِ ليه مش عايزة تسامحينى ؟ عارف إنى غلطت بس ندمان و عايز أرجعلك بجد و أتجوزك
تنهدت بتأفف و قالت بملل : أنت مبتزهقش .. أنا مش هرجعلك .. خلاص خلصت
حاتم برجاء : أسيل أدينى فرصة تانية
تأففت بنافذ صبر و تخطته ليسير سريعاً خلفها و يقف أمامها مجدداً و هو يقطع طريقها و يعوقها عن الذهاب .. صاحت به قائلة بملل : حاتم سيبنى فى حالى بقى
كاد حاتم أن يتكلم لكنه فوجئ بوجود أسر الذى ظهر من عدم و وقف أمامها و هو يعطى وجهه له ليفصل بينه و بينها .. أمسكه أسر من ياقة قميصه و قال بنبرة غاضبة : مش قولتلك قبل كده هى تخصنى وأنا مبحبش حد يقرب جمب حاجة تخصنى ولا أنت مبتفهمش ؟
وضع حاتم يده على يد أسر التى تمسك بقميصه و قال بتحدى : تخصك بس لما تبقى خطيبتك أو مراتك .. غير كده متبقاش من خصوصياتك
أبعد أسر يد حاتم ثم أبعد يده الممسكة بياقة قميصه و ابتسم ابتسامة ثقة و هو يقول بجدية : لو ده مفهوم الخصوصية عندك يبقى تبعد عن خطيبتى أحسنلك
قطب حاتم جبينه على الفور و حول نظره لأسيل الواقفة وراء أسر تتابع ما يحدث بصمت و قال بقلب مفطور : الكلام ده صح يا أسيل .. أنتِ وافقتى عليه ؟
مد أسر يده و حول وجه حاتم تجاهه و قال بصرامة : متوجهلهاش كلام كلامك يبقى مع راجلها غير كده تحط لسانك جوه بوقك و تسكت و تورينا عرض كتافك
دق قلبها و وجهت نظرها لأسر و هى تتأمله بإعجاب .. كم أعجبتها كلمته التى قالها .. أحبت كلمة " راجلها " بشدة .. أحست بالأمان و الإهتمام حقاً بعدما تخللت الكلمة أذنها .. سمعت صوت حاتم و هو يقول بتساؤل : أسيل أنتِ فعلاً وافقتى ؟
سمعت صوت أسر يجاوب نيابة عنها و هو يقول بجدية : أه وافقت و خطوبتنا بعد ما تخلص امتحاناتها إن شاء الله .. أردف قائلاً بثقة و هو ينظر له بابتسامة باردة : ابقى فكرنى أعزمك لو تحب تيجى
حول نظره لأسيل و قال بحزن : أسيل كلامه ده صح ؟
ظلت صامتة تنظر له و حسب .. أعاد عليها تساؤله و هو يقول بقلب يحترق : أسيل ردى عليا ؟
سمعت صوت أسر و هو يقول بتردد خوفاً أن تنفى كلماته : قوليله يا أسيل إن خطوبتنا بعد امتحاناتك يمكن يهدى و يعرف إنك بتاعتى أنا و بس
ظلت صامتة لبعض الوقت تحول نظرها لأسر تارة و لحاتم تارة أخرى .. وجدت نفسها تقول بتلقائية : أنا أسفة يا حاتم بس كلام أسر صح
حالة أسر مخالفة لحالة حاتم مخالفة الأرض للسماء .. فقد اتسعت ابتسامة أسر و زادت ثقته بعد كلمات أسيل أما حاتم فقد هجم عليه اليأس و افترسه الحزن .. نكس حاتم رأسه أرضاً و قال بصوت متحشرج : مبروك يا أسيل
التفت ليغادر و قد تبدلت ملامحه لملامح رجل مسن تكسو التجاعيد وجهه بالتسعينات من عمره تركته زوجته الذى يعشقها و رحلت لعالم لن تعود منه بعد عشرة دامت لسنوات عديدة .. أشفقت أسيل على حالته كثيراً فقالت بأسف : حاتم أنا أسفة .. مش قصدى أجرحك بس أنا فعلاً مش هقدر إنى أكمل حياتى معاك
اؤمأ برأسه بحزن قائلاً : ولا يهمك .. التفت و غادر سريعاً فهو لم يعد يتحمل أن يقف أمامها أكثر من هذا .. بعدما غادر حاتم وقف أسر أمام أسيل و قال بابتسامة حب : كنت عارف إنك هتوافقى يا حبيبتى
نظرت له بتأفف و قالت بملل :مين قالك إنى وافقت .. أنا كنت عيزاه يبعد عنى و ييأس مش أكتر عشان كده قولت إنى اتخطبتلك
عقد حاجبيه بضيق و قال بانفعال : و هو أنا لعبة فى إيد حضرتك عشان تستخدمينى فى إبعاده عنك
تأففت بملل و قالت بضيق : أسر لو سمحت أنا مش فايقة مش هتبقى أنت و الإمتحانات عليا .. أردفت قائلة : سورى لو كنت ضايقتك
تنهد أسر تنهيدة طويلة ليخرج ما يعتمله صدره من ضيق سببته له تلك الفتاة و قال بابتسامة : مدام رافضة دلوقتى ممكن تقبلى عزومتى على الغداء كأصدقاء لحد أما توافقى على جوازنا
أسيل بتأفف : برضه يا أسر .. مش بتزهق
تحسس أسر شنبه و قال بثقة : و حياة شنبى ده هتجوزك
ابتسمت على عبارته ليقول هو بابتسامة : يلا بقى أقبلى عزومتى على الغدا و متكسفنيش و تكسرى بقلبى
ظلت تفكر لبعض الوقت .. لا يمكنها أن ترفض عزومة غداء .. معدتها قبل قلبها لن يتحملا رفضها .. قالت بجدية بعدما فكرت جيداً : خليك هنا ثوانى هستأذن الأول .. لم تنتظر إجابته سارت بعض الخطوات بعيداً عنه و طلبت رقم تالا لترد عليها قبل أن يغلق الخط بثوان قليلة .. سألتها تالا عن حالها و إمتحانها لتجاوب أسيل على أسئلتها باختصار و هى متحيرة لماذا صوتها كئيب و حزين هكذا .. سألتها ما بها لترد تالا بإنها ستخبرها لاحقاً و إنها يجب أن تغلق معها الخط الأن فهى بالخارج لكن أسيل أوقفتها قبل أن تغلق عندما سألتها عن رأيها بشأن الغداء برفقة أسر .. كانت رأس تالا مكدسة بالأفكار فلم تعد قادرة على إدخال شئ أخر إلى رأسها لتفكر به فأخبرت أسيل أن تفعل ما يريحها و تراه صحيحاً صائباً .. لم تعجب أسيل إجابتها العائمة فأخبرتها أن تمدها بإجابة محددة .. تقبل العزومة أو لا تقبل .. سمعت صوت أدهم و هو يتحدث بجانب تالا يسألها عن ما تريده أسيل لتخبره تالا باختصار .. أخذ الهاتف من تالا لتسمع أسيل صوته و هو ينصحها كأخت صغيرة له بأن ترفض العزومة حتى لو تمنت أن تقبلها سواء لوقوعها بحبه أو لحبها للطعام .. أغلق معها الخط بعدما قال بجدية : أتقلى يا أسيل .. عايزك تطلعى عينيه عقبال ما يوصلك
كانت واقفة و هى فى حيرة من أمرها فلماذا أخبرها أدهم أن تعذبه أولاً قبل أن توصله إليها .. لا يهمها ستسأله لاحقاً الأن يجب أن تفكر ماذا ستفعل مع أسر .. لم تفكر كثيراً فهى تثق بنصائح أدهم كما إنها لن تتعب عقلها بالتفكير .. رجعت إلى حيث يقف أسر و قالت بأسف : أسفة يا أسر بس مش هينفع مامى موافقتش
تنهد أسر بضيق و قال بقلة حيلة : خلاص يا أسيل تتعوض مرة تانية .. أردف قائلاً بجدية : تعالى طيب أوصلك
حركت رأسها نافية و قالت بجدية : متتعبش نقسك معايا عربيتى .. ابتسمت ابتسامة صغيرة و قالت و هى تحرك يدها يميناً و يساراً : يلا باى .. نظرت له نظرة أخيرة و التفتت و غادرت لتتركه يقف بمكانه يشعر بالغضب .. عض أسفل شفتيه بغيظ شديد حتى كاد أن يقطعها .. لماذا وقع بحب فتاة ستجلب له أمراض لا حصر و لا عدد لها .. لماذا وقع بحب فتاة من الأساس .. لماذا لم يظل على حبه و عهده مع السيارات خاصة سيارته .. تنهد تنهدة طويلة فقد حدث ما حدث و وقع بحبها .. أخذ يشجع نفسه و يحمسها حتى لا يستسلم و يحاول مرة و اثنتين و مائة إلى أن يجعلها تحبه و تحلم بيوم زفافهما معاً الذى سيجمعهما معاً تحت سقف واحد .
ذهبا للمشفى و لحسن حظهما وجداها مازالت تُغسل .. كانا يقفان خارج غرفة التغسيل بركن و تالا تتمسك بأدهم و دموعها تنزل بصمت و هى تدعى للميس أن يسكنها الله فسيح جناته و ينتقم من مروان .. كان هناك أناس كثيرون تحديداً أقاربها الذين جاءوا ليحضروا الدفنة و مساندة صابرين و هالة بمحنتهما .. كانت هالة بوادى أخر تماماً كصابرين و لكن بعيداً عن بعضهما فلم تكن النفوس صافية بينهما كما أصرت صابرين على المساعدة فى تغسيل بنتها رغم عدم قدرتها على الوقوف بسبب حالتها السيئة .. انتهوا من تغسيلها ليأخذوها ليصلوا عليها بجامع قريب من بيتها .. انتهوا من الصلاة ليدفنوها بعدها .. بعدما انتهت الدفنة جلست صابرين أمام قبر لميس تدعو و هى تنتحب على ابنتها الوحيدة التى احتضنها تراب هذه الأرض و حولها نساء العائلة المقربين و فى مكان أخر قريباً نسبياً منهم كان أدهم يقف مع تالا يخبرها أنهما يجب عليهما الذهاب فلم يعد لوجودهما أهمية لكنها أخبرته بإصرار إنها لن تذهب قبل أن تعزى صابرين وجهاً لوجه فهى منذ أن رأتها و هى لم تستطع الوصول إليها .. أخبرها أن تحاول للمرة الأخيرة أن تصل لصابرين فإن لم تستطع سيذهبا .. اؤمأت موافقة على كلماته و حاولت أن تدخل فى هذا الحشد الكبير من النساء إلى أن استطاعت بعد عناء بسبب مشيتها العرجاء و ازدحام المكان .. اقتربت من صابرين لتسمع همهماتها و هى تكلم لميس قائلة من بين دموعها " أنا أسفة يا حبيبتى سامحينى .. دائماً كنت قاسية عليكِ و بحملك دائماً اى غلط يحصل .. سامحينى يا لميس .. سامحينى يا بنتى .. ده أنتِ كنتِ نور عنيا اللى بشوف بيها و مكنش فى بنت فى أدبك ولا أخلاقك .. سامحينى كنت دايماً باجى عليك و أنصف مروان .. حسبنا الله و نعم الوكيل فيك يا مروان .. حسبنا الله و نعم الوكيل فيك .. بنتى الوحيدة تموتها و تيتم بنتها و تخليها ماتشوفش أمها .. حسبنا الله و نعم الوكيل فيك .. أشوف فيك يوم يا مروان .. سامحينى يا حبيبتى هخدلك حقك منه .. هخدلك حقك منه يا حبيبتى .. نزلت دموع تالا أكثر و أكثر و لم تتحمل أن تجلس أكثر من هذا أو تسمع أكثر من هذا .. وضعت يدها على كتف صابرين و قالت من بين دموعها و بكائها : البقاء لله شدي حيلك يا طنط .. لم ترد عليها صابرين فهى لم تكن تسمع أى شئ حولها فقد كانت بدنيا أخرى تفكر بما حل بأبنتها و طفلتها التى أصبحت برقبتها بعد وفاتها فكيف لا تصبح بدنيا أخرى بعدما ماتت أبنتها الوحيدة و تيتمت حفيدتها .. خرجت تالا من الحشد الذى يحاول أن يهون على صابرين و هى تنظر وراءها لقبر لميس و تقول من بين دموعها بصوت خافت : هتوحشينى أوى يا لميس .. كنتِ أحسن و أطيب صديقة قابلتها لولا وجود مروان فى حياتك .. ربنا يرحمك يا حبيبتى .. ربنا يرحمك .. عمرى ما هنساكِ أبداً .. أردفت قائلة : أنا كنت زعلانة منك زمان لما سيبتينى عشان ترضى مروان فى أكتر وقت كنت محتجالك فيه بس دلوقتى مش زعلانة منك يا حبيبتى .. و الله ما زعلانة و مسمحاكِ .. بكت أكثر و قالت : لميس أوعى تزعلى من أدهم بسبب الدعوة , هو مكنش السبب فى موتك , هو كان عايز يفرحنى مش أكتر عشان كان عارف إنى هفرح لما تبقى معايا .. لميس صدقينى أدهم مكنش السبب , السبب الرئيسى كان اختيارك الغلط لمروان عشان خاطرى يا لميس متزعليش من أدهم ولا تزعلى منى إنى معرفتش أكون جمبك و أنقذك .. اتجهت لأدهم إلى أن اقتربت منه و قالت بدموع : هتوحشنى أوى يا أدهم .. لميس هتوحشنى أوى .. أنا اه مكنتش بشوفها بس على الأقل كنت عارفة إنها عايشة .. مش مصدقة إنها ماتت .. مش قادرة أصدق يا أدهم .. حاوط أدهم كتفها بذراعه و ضمها إليه و هو يربت عليها بحنان لتسند رأسها على صدره و هى تهدأ رويداً رويداً أثر لمسته الحانية و كلماته التى تصبرها و تخبرها أن هذا نصيب لميس .. أخذها و غادرا إلى أن وصلا للسيارة .. حرر كتفها و فتح ابواب السيارة بزر يكمن بمفتاحها الخاص , فتح لها باب لتركب هى و يلف هو بالإتجاه الأخر ليركب أمام مقود السائق و ينطلق بالسيارة بعدها .. كانت طوال الطريق تسند رأسها على كتفه و دموعها تنزل بصمت على فقدانها لصديقتها .. توقفت السيارة أمام أحد المطاعم لتبعد تالا رأسها و تعتدل بجلستها و هى تقول باستغراب : احنا وقفنا هنا ليه ؟ أحنا مش هنروح ؟
حرك أدهم رأسه نافياً و قال بابتسامة ليخرجها من حزنها هذا و يفصلها عنه حتى تستطيع أن تعود لدراستها و امتحانها القريب للغاية : لا هنتغدا الأول
تنهدت بضيق و قالت برجاء : أدهم نتغدا فى البيت
أمسك كف يدها و احتضنه بين يديه ثم أنحنى و قبل ظهر يدها و قلب يدها ليقبل باطنها و قال بابتسامة : عايز أتغدا مع مراتى حبيبتى لوحدنا فى المطعم ده و دلوقتى .. أردف قائلاً بعتاب : ترضى أروح أتغدا فى البيت و أنا زعلان عشان مراتى حبيبتى مش راضية تحققلى أمنية صغيرة زي ديه
ابتسمت له بحب و مدت يدها الأخرى و أمسكت يده التى مازالت تحتضن يدها و ضغطت عليها و هى تقول بتلقائية : و أنا موافقة أعمل أى حاجة لجوزى حبيبى عشان أرضيه و أبسطه
ابتسم أدهم لها ابتسامة واسعة و قال بخبث : قولتلى ايه ؟
أدركت ما قالتله فقالت بارتباك : أنا موافقة أعمل أى حاجة لجوزى .. صمتت بعدها ليحرك أدهم أصبعه السبابه فى شكل دائرة و هو يقول بخبث : ها كملى
حولت نظرها لجهة أخرى و أكملت بارتباك : عشان أرضيه و أبسطه
نظر لها بنصف عين و قال بغيظ : و بالنسبة للكلمة اللى اتمنتجت فى النص ديه !
أخذت عينها تجول بالأرجاء بتوتر و قالت بارتباك : كلمة ايه ؟
برقت عيناه و قال بصرامة مصطنعة : بنت .. اعترفى حالاً يلا
نظرت تالا لباب المطعم و قالت حتى تغير دفة الحديث : أنا بحب أكل المطعم ده أوى
أدهم و هو على نفس حالته : بنت .. اعترفى
تنهدت بنافذ صبر و قالت بانفعال بسيط : قولت جوزى حبيبى وزود كمان بحبك .. عندك مانع أو أى اعتراض
ابتسم أدهم لها بحب و لم يكن منه إلا أنه طبع قبلة على كف يدها الناعم ثم ابتعد و قال بعدما غمز لها : و هو أنا أقدر أعترض برضه على حاجة زي ديه .. براحتك خالص أنا أصلاً مقدرتش أعترض ولا أفتح بوقى
ابتسمت له بخجل و قالت و هى توجه نظرها للأرض : طب ايه أنت مش ناوى تغدينا ولا ايه ؟
ابتسم أدهم لها و قال بخبث : طبعاً طبعاً بس كل شئ و له مقابل .. غمز لها مجدداً لترتبك هى و تخجل من تلميحاته .. فتحت الباب و كادت تنزل لكنه اقترب و جذب الباب بتجاهه ليغلقه ثانية و هو يقول بجدية : أنا مقولتلكيش تنزلى .. التفت للوراء و أخذ زجاجة مياه موضوعة بالخلف ثم اعتدل بجلسته مجدداً .. فتح الغطاء و أعطى الزجاجة لها و أمرها أن تسكب بعضاً قليلاً منها بيديها اللتين بسطهما و قربهما من بعضهما حتى التصقا لتنفذ هى طلبه .. قرب يده من وجهها و أخذ يمسح وجهها برفق .. أمرها بأن تضع المزيد من المياه لتنفذ طلبه مجدداً و هى شاردة به تتطلع له بتمعن و ابتسامة صغيرة على ثغرها .. سكبت الكثير من المياه دون قصد منها ليصيح بها لتتوقف ..أفاقت من تأملها و عدلت الزجاجة لتكف عن صبها للمياه بيده التى امتلئت فأصبحت كالبركة الصغيرة التى ينقصها بعض البط الصغير الأبيض الذى سيسبح بداخلها بحرية دون قيود .. ظل يضم يده بالمياه و هو لا يعرف ماذا يفعل بها .. لمعت بعينيه فكرة صبيانية .. رش المياة الساكنة بين يديه بوجهها و ابتسامة عابثة على وجهه .. نظرت له بغيظ بعدما تناثرت المياه بعضاً منها على وجهها و البعض الأخر على ثيابها لتجد يدها ترجع الزجاجة للوراء قليلاً بتلقائية ثم ترجعها للأمام بقوة لتتناثر الكثير من مياهها عليه .. أخرجت له لسانها لتغيظه و قالت بابتسامة بريئة : البادى أظلم .. نظر لها بغيظ و أمسك يدها بالزجاجة و أفرغ ما تبقى منها علي رأسها .. نظرت له بغيظ ثم ابتسمت عندما وجدته يبتسم و قالت بجدية : تعرف إن بقالى كتير أوى متصرفتش التصرفات المجنونة و العيالى ديه .. أردفت بعدما اختلطت دموعها التى نزلت مع ما تبقى من حبات المياه المتناثرة على وجهها بعشوائية قائلة : لميس مرة عملتها لما كنا فى الجامعة و الجو حر بس أنا زعقتلها ساعتها و اتعصبت عليها يا أدهم .. بكت و أكلمت قائلة : مكنش المفروض أزعقلها أو أتعصبت عليها .. زادت ببكائها و قالت بحزن : عارف يمكن صداقتى مع لميس معداش عليها أكتر من سنتين بس كنت بحبها فعلاً .. يمكن مكنش عندى صحاب قريبين منى قوى من وأنا صغيرة بس كان عندى شلة صحاب .. عارف يا أدهم كان عندى صحاب كتير فى الجامعة اه بس بعد ما عملت الحادثة و رجعت الجامعة لقيت كله بيبعد عنى و بياخد جمب .. كل صحابى اللى كانوا فى الجامعة كانوا بيتجاهلونى لما بقيت عاجزة و زيي زى الكرسى اللى قاعدة عليه .. أردفت قائلة : هى الوحيدة اللى جت اتقربت منى مع إننا عمرنا ما كنا صحاب قبل كده .. صمتت قليلاً حتى تأخذ نفسها من البكاء و أكملت قائلة : يمكن قربت منى شفقة و عشان صعبت عليها أو يمكن عشان مروان مكنش بيديها فرصة إنها يبقى عندها أصدقاء و كان بيخليها تسيبهم أول بأول .. أكملت قائلة : صداقتنا كانت أطول صداقة عند لميس .. بس مروان مسكتش و كالعادة خلاها تبعد عنى برضه
كان يستمع لها و هو حزين على حالتها لقد ظن أنها عندما مزحت معه لقليل من الوقت بأنها ربما خرجت من حالتها و لو قليلاً .. اقترب منها و ضمها إليه و هو يقول بجدية : هى خدت نصيبها يا حبيبتى و بعدين موتها ده أفضل ميت مرة و رحمة ليها بدل ما كانت عايشة ميتة مع واحد زي مروان أردف قائلاً بجدية : أدعيلها بالرحمة .. هى مش محتاجة دموعك أو عياطك ده
اؤمأت برأسها و اعتدلت بجلستها ثم قالت برجاء : يلا يا أدهم نمشى
أدهم بجدية : لا قولت هنتغدى الأول
تالا بتساؤل : طب هننزل إزاى و هدومنا مبلولة كده ؟
أدهم بابتسامة : أنا عمرى ما عملت حاجة مجنونة أو خارجة عن العادة غير لما شوفتك فمجتش على ديه .. أردف قائلاً بجدية : يلا ننزل
ظلت صامتة لبعض الوقت تفكر ثم قالت بقلق : طب أفرض حد اتكلم علينا
أدهم بجدية : يبقى حد يتكلم عن مراتى كده و أنا أعرفه شغله .. ابتسمت له ابتسامة صغيرة و قالت بجدية : طب يلا ننزل
ابتسم أدهم لها و سحب منديلين من أمامه ليعطيها واحد و يأخذ الأخر .. جففت وجهها جيدا و مسحته من أثار المياه و الدموع ليفعل هو نفس الشئ .. نزلا من السيارة ليغلقها أدهم و من ثم يدخلا هما الأثنين المطعم و تالا متأبطة ذراعه .. طلبا الطعام و جلسا ينتظرانه لتقول تالا بتساؤل : أدهم هو أنت قولت لأسيل لما كلمتها فى التليفون تطلع عين أسر عقبال ما يوصلها ليه ؟
أدهم بابتسامة جدية : عشان يحس بقيمتها على ما يوصللها .. صمت قليلاً و قال بجدية : أسر راجل أوي و جدع و لو قصدتيه فى أى خدمة يعملهالك من غير تأخير .. صاحب صاحبه من الأخر بس فى خصلة وحشة من و احنا صغيرين و هى إنه بيحب البنات زي عينيه .. أردف قائلاً : هو بيحبها و أنا متأكد من كده بس قبل ما توصله ليها لازم تطلع عينه الأول شوية كده عشان تربيه
اؤمأت برأسها بتفهم و ظلت صامتة لبعض الوقت ليفتح معها موضوع جديد حتى لا يترك فرصة لعقلها أن يفكر بأحداث حزينة فتبدأ بالبكاء من جديد فقلبه حقاً يتوجع من كل دمعة تنزلها عيناها البندقية و هو غير قادر على إحتجازها و منع بقيتهم من الفرار خارج أسوار عينيها التى تأسره لمجرد وقوع نظرة بهما .. أتى النادل بالطعام ووضعه لتظل تالا تنظر للطبق بشرود و هى تحرك الطعام الموضوع به بالشوكة .. ثبتت الشوكة على الطبق و أبعدته قليلاً من أمامها فلم يكن لديها رغبة بالأكل .. لاحظ أدهم ما فعلته فتنهد بضيق و حمل بعض الطعام بشوكته و قربه من فمها و هو يقول بجدية : عارف إنك هتقوليلى مليش نفس بس أنتِ لازم تكلى عشان متقعيش من طولك .. أنتِ مكلتيش حاجة من الصبح
نظرت تالا للشوكة المحملة بالطعام أمام فمها و حملت الطعام إلى فمها حتى لا تكسف يده .. مضغت الطعام و أخذت الشوكة من يده ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة و قالت بجدية : كمل أكلك أنت طيب و أنا هاكل لوحدى
نظر للشوكة القابعة فى يدها و قال بابتسامة عابثة : بالنسبة إن حضرتك خدتى الشوكة بتاعتى هكمل أكل أنا إزاى ؟
حولت نظرها للطبق لتجد شوكتها مازالت جاثية به دون تحرك من مكانها .. أرجعت الشوكة لأدهم ليقول هو بصرامة : الطبق اللى قدامك ده يخلص حالاً .. مفهوم
اؤمأت برأسها و قالت بابتسامة صغيرة : هحاول عشان خاطرك
ضغطت تالا على نفسها من أجله و بدأت بتناول الطعام حتى لا تزعجه و لا تضايقه .. ابتسم لها برضا عندما وجدها تأكل و بدأ بالأكل هو الأخر فهو أيضاً لم يأكل شيئاً منذ الصباح .
قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
43 الفصل قبل الاخير (الجزء الثانى)
كان يجلس بركن منزوى فى تلك الغرفة التى تتكون من أربعة حوائط وسقف و أرضية و حوله مجرمون متهمون بقضايا شتى مختلفة .. كان الندم هو رفيقه الوحيد بهذة الزنزانة .. هو من دونها لا شئ و بالتأكيد ابنته من دونها و دونه ستعيش حياة بائسة حزينة متيتمة .. حتى دفنتها لم يستطع أن يحضرها بسبب وجوده بهذا المكان .. نزلت دموعه فصورتها و هى جثة هامدة مازالت راسخة بذهنه حاضرة أمامه تأبى تركه بحاله ..بالتأكيد لو كان يعلم أن ما يفعله كان سيفقده زوجته و حبيبته و يبعده عن ابنته و ربما يكره بعض أو كل أقاربه به بعدما يعرفون بما اقترفه و مئة بالمئة سيفقد وظيفته المرموقة بعد معرفة وجوده بهذا المكان , كان سيتوقف بلا شك عن كل ما يفعله لكن هيهات الندم لا و لن يفيد أو يرجع أى شئ ارتكبه الأنسان بالماضى !
كانا فى طريقهما للمنزل و أدهم يحاول من وقت لأخر أن يخفف عنها أحزانها و يضحكها لتخرج من مودها الكئيب .. وقف فجأة بالسيارة أمام أحد المحلات المشهورة لبيع أفخم و أحلى أنواع المثلجات بعدما أتت بباله فكرة ربما ستجلعها سعيدة .. ابتسم لها و قال بتساؤل : تحبى أيس كريم بطعم ايه ؟
جذبت يده اليسري لتنظر بالساعة التى تزينها ثم تركتها و قالت بجدية : أدهم المكان زحمة أوى و عقبال ما نطلب و يجلنا الطلب هيكون المغرب إدن و بكده هيفوتنا العصر
ظل ينظر لها بتفكير لبعض الوقت ثم انطلق بالسيارة و لم يتوقف إلا عندما قابل مسجداً بطريقه .. ابتسم لها و قال بجدية : انزلى يلا نصلى العصر و نستنا المغرب نصليه كمان
ابتسمت له بحب و اؤمأت برأسها .. نزلا من السيارة لتدخل تالا إلى مصلى النساء و يدخل أدهم إلى مصلى الرجال .. توضأ و صليا صلاة العصر بخشوع و كل واحد منهما يدعى أن يحفظ الأخر له بصلاته .. ظلا جالسين إلى أن أذن أذان المغرب ليصليا وراء الإمام بعد ذلك .. انتهوا من الصلاة لتخرج تالا و تذهب إلى السيارة لتجد أدهم لم يأت بعد .. تأخر فى عودته لتقلق عليه تالا بشدة .. ظلت تنتظره إلى أن وجدته عائداً لكن ليس كما ذهب .. نظرت لقدميه لتجد هذا الشبشب الخشبى الذى يرتديه فوق شرابه .. رفعت نظرها له مجدداً و قالت بدهشة : ايه ده ؟
تنهد بضيق و قال بجدية : لا عادى الجزمة اتسرقت .. بتحصل بتحصل
انفجرت بالضحك حتى دمعت عيناها ليقترب هو منها و يضع يده على كتفها و هو يقول بعدما غمز لها : أنا لو هشوف الضحكة ديه علطول مستعد أتسرق كل يوم
اختلج قلبها فابتسمت له بخجل و قالت بجدية : طب يلا طيب نمشى
استقلا السيارة لينطلق بها أدهم .. نظرت له و قالت بجدية : أدهم ممكن أطلب منك طلب ؟
أدهم بجدية : عيونى .. أطلبى من غير ما تسألى
تالا برجاء : عايزاك بعد كل صلاة فجر تحفظنى جزء من القرآن .. أو حتى أنا أحفظ و أنتِ تسمعلى بس
ابتسم لها بحب و اؤمأ برأسه موافقاً و عينه تنطق فرحاً و فخراً بطلبها .. عادا لمحل المثلجات لتقول تالا بدهشة : أدهم ايه اللى جابنا هنا تانى ؟
أدهم بابتسامة : هجيب لحبيبتى أيس كريم عند حضرتك مانع
تالا بتساؤل : و هتنزل إزاى بالشبشب ده ؟ تقدر تفهمنى
ابتسم أدهم و قال بجدية : أحنا عملنا كل حاجة مجنونة إنهاردة مش هتفرق على ديه يعنى
تالا برجاء : بلاش جنان يا أدهم .. أردفت بجدية : هنزل أنا أجيب طيب
حرك رأسه نافياً و قال بتساؤل : مش أنتِ شايفانى حلو حتى لو لابس الشبشب ده !
اؤمأت برأسها و قالت بعيون صادقة : أنا بشوفك حلو فى كل حالاتك يا أدهم
ابتسم لها بحب و قال بجدية : يبقى ميهمنيش نظرة أى حد تانى ليا بعد نظرتك .. فتح باب السيارة و نزل .. سألها قبل أن يذهب بأى النكهات تريد لتخبره هى أن يجلب لها مثلما سيجلب لنفسه .. ظلت جالسة تنتظره و هى تحمد ربها على زوج هكذا .. كم تحبه .. وجدته قادماً بعد وقت ليس بقصير و هو يحمل بيده حقيبة بها علب الأيس كريم .. فتح باب السيارة و جلس أمام مقود السائق .. نظر لها و قال بجدية : الجنان حلو و الله بس صدقينى مش هكررها تانى .. أردف قائلاً بسخرية : ده أنا لو كنت ماشى حافى كان هيبقى أكرملى .. مقولكيش على طرقعة الخشب مع أرضية المحل .. أخذ نفساً عميقاً ثم أخرج علبة بلاستيكية شفافة من الحقيبة و مد يده لها .. أخذتها منه و فتحت الغطاء و صاحت به بفرحة بعدما رأت قطع من " المرشيميلوا " منثورة على بولات الأيس كريم التى يسير عليها سوس الشيكولاتة بشكل وديان ضيفة للغاية : أنت عرفت إزاى إنى بحب الأيس كريم ده ؟
تذكر منذ دقائق قليلة عندما اتصل بأسيل ليسألها عن أى نوع تفضل لتخبره .. ابتسم لها و قال بجدية : من مصادرى الخاصة .. وضع يده بالحقيبة مجدداً و أخرج تاجاً مصنوعاً من الورود البيضاء .. وضعه على طرحتها السوداء و قال بابتسامة حب : ملكة قلبى و عقلى
نظرت لمرآة السيارة المستطيلة أمامها لتغرورق عيناها بدموع الفرحة .. وضعت علبة المثلجات أمامها على تابلوه السيارة ثم ألقت جسدها عليه و احتضنته بشدة ليحتضنها هو أيضاً و يربت على ظهرها بحنان و هو يقول بخبث : أنا لازم أفيم ازاز العربية ديه .. كده مش هينفع
ابتعدت عنه نسبياً قائلة : أدهم شكراً على جهودك إنك تخلينى سعيدة و مبسوطة
ابتسم لها و تحسس وجنتها بحنان قائلاً : مفيش واحدة بتشكر حبيبها و جوزها .. أردف قائلاً بصدق : لما بشوفك مبسوطة أنا كمان ببقى مبسوط
وضعت يدها على يده التى تتحسس وجنتها و ضمتها و هى تقول بحب : أدهم مجرد وجودك جمبى بيبسطنى
اكتفى بنظرة حانية مصحوبة بكلمة بحبك ثم أبعد يده من على وجنتها لتحرر هي يده ليقول بعدها : يلا كلى الأيس كريم عشان ميسحش
أزالت التاج و قالت بتساؤل : أنت جبته منين ؟
أشار إلى بوتيك كبير بجانب المحل لتفهم هى ..ابتسمت بتفهم و وضعته بالحقيبة مجدداً ليلفت انتباهها واحد أخر .. نقلت نظرها له و قالت بابتسامة : ده لضرتى التانية صح ؟
ابتسم لها و قال بجدية : أنا راجل عادل .. مقدرش أجبلك حاجة و مجبلهاش
ابتسمت تالا قائلة بجدية : و أنا مش هزعل أبداً و هبقى فرحانة إنك بتعدل بيننا.. أردفت قائلة بتوعد : بس مش هسمح لوجود ضرة تالتة
صمت أدهم لبعض الوقت و قال بجدية : بس أنا عايز ضرة تالتة بس ديه بقى هتبقى غير .. فساعتها مش هقدر أعدل بينك إنتِ و توتة و هى
اختفت الإبتسامة من عينيها و نظرت له بضيق قائلة بتوعد : والله .. أردفت بضيق قائلة : و أنت فاكر إنى هسيبك لضرة تالتة
ابتسم لها و قال بجدية : طبعاً هتسبينى و هتبقى فرحانة كمان
تالا بغيظ : يا راجل !
ابتسم أدهم و أمسكها كالأطفال من وجنتها التى صبغت بالأحمر قائلاً : بحبك يا ناس و أنتِ غيرانة .. أردف قائلاً بعتاب : و بعدين أنا كان قصدى على ضرة تبقى بنتنا احنا الأتنين و تبقى زي القمر زيك كده و واخدة كل تفاصيلك و حركاتك و ساعتها فعلاً مش هعرف أعدل بين القمر الكبير و القمر الصغير
ابتسمت له بحب و قالت برفض : بس أنا عايزة ولد يبقى شبهك بكل حاجة
ابتسم لها و قال بجدية : خلاص احنا ندعى ربنا يرزقنا بولد و بنت توأم
تالا بابتسامة : ماشى موافقة
أدار أدهم السيارة و قال بجدية : يلا كلى الأيس كريم بتاعك
أخذت العلبة من على التابلوه و قالت بتساؤل : أنت مشيت ليه .. أنت مش هتاكل الأيس كريم بتاعتك ؟
أدهم بجدية : الأكل كبس على نفسى فمليش نفس أكل أى حاجة فبالتالى مجبتش لنفسى .. أردف قائلاً بجدية : كلى أنتِ و ملكيش دعوة
وضعت العلبة على قدميها و ربعت يدها أمامها كالأطفال الصغار و هى تقول بضيق : مش هاكل من حاجة أنت مش بتاكل منها
أدهم بجدية : بس أنا فعلاً مش عايز
أمسكت العلبة و أخذت الملعقة المثبتة بطرفها بتجويف صغير و ملأتها بالأيس كريم و مدت يدها له به و قالت بجدية : أنا كلت فى المطعم عشان خاطرك فشاركنى فى أكل الأيس كريم عشان خاطرى
استجاب لرغبتها و أكل الأيس كريم الموضوع بالملعقة ثم قال بجدية و نظره معلقاً بالطريق : مش عايزين نشارك بعض فى الأيس كريم بس .. عايزين نشارك بعض فى أحزاننا قبل أفراحنا .. عايزين دائماً نبقى صريحين مع بعض و نشارك أسرارنا و أى حاجة تحصل فى حياة كل واحد فينا من غير ما نكدب أو نخبى عن بعض .. فهمانى
اؤمأت برأسها بتفهم وابتسمت له و بدأت بأكل الأيس كريم و إطعامه معها و هى تشعر بالأمان بوجوده بجانبها , معها , تحت أنظارها .
مرت الأيام بتشابه كبير ببعضها البعض.. تحديداً ثلاثة أسابيع لم يكن بهم أى جديد غير أن تالا بدأت امتحاناتها و كان أدهم يوصلها يومياً و يعود لأخذها بعدما تنتهى .. كانت طوال الأيام الماضية تحاول أن تمركز كل تفكيرها بمذاكرتها لا أكثر و كان أدهم يساعدها بذلك حتى تنتهى من أخر سنة لها ..كان يريد السفر ليباشر عمله عن قرب لكنه اكتفى بمباشرته و إدارته من وراء الشاشات الألكترونية حتى لا يتركها بمفردها بأيام مهمة كتلك كما أنه كان يبحث عن مشترى ليصفى كل أعماله بألمانيا و يفتح شركة جديدة بمصر .. الحال لم يختلف عند أسيل و أسر غير أنه كان يرسل لها يومياً باقة ورد و علبة من محلها المفضل بها Cup cakes كما لم يختلف عند صابرين و هالة فقد كانتا ماتزالان بخلافاتهما بل كانت الخلافات بينهما تزداد يوماً بعد يوم .. صابرين تريد أن تقتص لأبنتها و هالة لا تريد أن تري أبنها يقضى بقية حياته خلف القضبان الحديدية .. تريده أن يخرج ليربى ابنته التى مازالت قابعة بالحضانة .. مروان لا يختلف حاله عن حال الأموات تحت التراب .. كان ساكناً مسالماً مستسلماً لمصيره أياً كان .
ƸӁƷ سبر أغوار قلبى و لكن! ƸӁƷ الجزء الثالـــــــث
بقلمى نورهان سامى
كان جالساً يتناول غدائه بأحد المطاعم ينتظر وصول أدهم فهو الذى سيساعده بالتأكيد .. وصل أدهم و جلس أمامه ليشير للنادل أن يأتى .. أتى النادل ليطلب أدهم فنجاناً من القهوة ..غادر النادل لينظر أدهم لأسر و يقول بتساؤل : عايزنى فى ايه بقى ؟
ترك الشوكة و السكين من يده و ضغط على أسنانه بغيظ و قال بانفعال : هتشل يا أدهم قريب .. أسيل هتشلنى .. اهتمام و اهتميت .. ورد و كيك و جبت .. رسايل حب و بعت .. سهوكة و اتسهوكت .. بنات و سيبت .. راجل و عملت .. زعيق و زعقت .. خناق عشانها و اتخانقت .. دخلت البيت من بابه و فى الأخر اترفضت .. أردف بانفعال قائلاً : قولى أعمل ايه تانى عشان تحس على دمها و تعرف إنى بحبها .. صمت قليلاً و قال بتفكير : أيه رأيك لو لبستها تهمة و ابتزتها بيها عشان تتجوزنى .. حك رأسه بيده و قال بتفكير : أو اخطفها و أتجوزها غصب عنها .. أو أغتصبها فمتلقيش حد غيرى يتجوزها .. تنهد بضيق و قال بجدية : كلها خطط فاشلة .. أنا مش عايز أاذيها أو أضرها و أتجوزها غصب .. صاح بأدهم الصامت أمامه يتابع ما يقوله بابتسامة باردة : أنت يا بارد مترد عليا هو أنا جايبك تسمعنى سكوتك و جمال ضحكتك
حرك أدهم رأسه ساخراً ثم قال بسخرية : يا عينى على الحلو لما تبهدله الأيام .. عمرى ما كنت اتوقع أن أسيل تعمل فيك كده
أسر بضيق : و اهى عملت .. قولى على حل بقى .. باغتته فكرة فقال بجدية : أقولك فكرة حلوة .. أنت تتصل بيها و تقولها إن أسر تعبان أوي فتحن عليا
حملق به أدهم ببرود و قال : أكدب
ضيق أسر عينيه بغيظ ثم أمسك السكينة التى كان يأكل بها و جرح بها ذراعه جرحاً صغيراً ثم صاح به قائلاً و هو يضع يده على الجرح : اتصل بيها بسرعة بقى قولها أسر بيموت
ضرب أدهم كفاً بالأخر و تنهد و هو يقول بدهشة : يا مجنون أفرض كنت أذيت نفسك بجد
أسر بجدية : يلا يا أدهم اتصل بيها ولا أقولك أنا هقوم أروح المستشفى أحجز أوضة هناك لمدة شهر كده و أنت تروح تخلى مراتك تكلمها فو هى بتكلمها أنت تروح قايل لمراتك بصوت عالى .. أنا رايح لأسر المستشفى عشان بيموت فهى تقلق بقى و تجيلى زيارة
ابتسم أدهم بسخرية و قال بجدية : من الواضح إن القضايا اللى بتشوفها أثرت فى عقلك جامد
أسر بدعاء : يا رب أبوك يطلع ظابط ساعدنى
نظر له أدهم بنافذ صبر و قال بغيظ : هساعدك و أمرى لله
نفذا ما قالاه فعلاً ذهب أسر للمشفى و أدهم لبيته .. فتح الباب و دخل ليجدها جالسة على السرير تمسك قلمها و تذاكر بهمة و جد .. اقترب منها و وقف أمامها قائلاً بتساؤل : فين البركة بتاعى !
رفعت نظرها له و ابتسمت بخجل و قالت بتساؤل : أنت جيت أمتى ؟
أدهم بجدية : من شوية صغيرين .. يدوب شوفت سارة و بوست توتة و تارا و دخلتلك
ابتسمت له بحب و قالت بجدية : تصدق يا أدهم أنا لحد دلوقتى معرفش أسم توتة الحقيقى ايه ؟
أدهم بغيظ : بتوهى عن البركة بتاعتى ؟
ابتسمت بنافذ صبر ممزوج بالخجل و مدت يدها و هى ترفع نفسها لتستند على ركبتها .. أمسكته من ياقة قميصه و جذبته إليها قليلاً لتعطيه " بركته " .. قطعت قبلتها و أبعدته عنها و هى تقول بحدة خفيفة : برضه يا أدهم .. مفيش فايدة فيك أبداً .. مصمم تشرب القرف ده
جلس بجانبها و قال مغيراً دفة الحديث كأنه لم يسمع حديثها : كنتِ بتسألى بقى أسم توتة الحقيقى ايه .. أردف قائلاً : أسمها تاليا بس احنا بنستثقله فى النطق فبنقولها توتة
زفرت تالا بضيق و قال بغيظ : شوف أنا بكلمك فى ايه و أنت بتقولى ايه ؟
أكمل أدهم قائلاً غير مبالى لما تقوله : عارفة بقى لو ناديتى توتة بتاليا ده مش هترد عليكِ .. الميس فى الحضانة لما كانت بتندها مكنتش بترد لدرجة إنها أفتكرت أن توتة بتطنشها فاشتكت لسارة
نظرت له بحنق و قالت بغيظ : أدهم بطل برود بقى .. أردفت قائلة بحدة : قولتلى أنك هتبطلها و أنا صدقتك و وثقت فيك بس برضه مفيش فايدة
أدهم بحدة : جرى أيه يا تالا أنتِ هتعملهالى حكاية .. بلاش تخنقينى بقى .. متبقيش خنيقة
تالا بدهشة : عشان خايفة عليك و على صحتك أبقى بخنقك و خنيقة
تنهد أدهم بنافذ صبر و هدأ أعصابه حتى لا يبدأ بالشجار .. حاوط كتفها بذراعه لتزيله هى بعند و تنظر فى الإتجاه الأخر و هى تقول بضيق : متلمسنيش و كمان أنسى حكاية " بركتك " ديه طول ما أنت بتشرب القرف اللى بتشربه ده
وضع يده على كتفها مجدداً و ضمها إليه و أخذ يخبط رأسه برأسها و هو يقول بغيظ : بتمسكينى من إيدى اللى بتوجعنى يعنى أكمنك عارفة إنى دايب فيكِ و فى بركتك .. أردف قائلاً بتساؤل : أموت و أعرف عرفتى إزاى مع إنى واكل باكيت لبان بالنعناع و مغرق نفسى بيرفيوم قبل ما أدخلك
حملقت به بغيظ و قالت بنفعال : هو ده اللى همك عرفت إزاى .. أردفت قائلة بضيق : عارف أنت ليه كلت لبنان و غرقت نفسك بيرفيوم كتير .. أجابت على نفسها قائلة : عشان عارف أن اللى بتعمله ده غلط بس أقولك ايه .. صمتت قليلاً و قالت بضيق : عارف أنت بتفكرنى بالعيال المراهقين اللى فى إعدادى و ثانوى اللى بيشربوا سجاير و يخبوها على مامتهم و باباهم .. بيبقوا عارفين إنهم غلط عشان كده بيخبوها و بالرغم من كده برضه بيشربوها و هما متأكدين إنها غلط عليهم و بتأذى صحتهم
زفر بنافذ صبر قائلاً : تالا يا حبيبتى .. صدقينى بحاول أبطلها عشان خاطر عيونك بس مش عارف
تالا بضيق : ايوة ايوة أعمل زي كل مرة تثبتنى بكلمتين و أثق فيك و أصدقك و برضه بتشربها .. قولتلك ميت مرة قبل كده إنى خايفة عليك و إنك بتأذى صحتك و أنت مفيش فايدة فيك دماغك ناشفة
ضرب رأسه برأسها و قال بنصف عين : مين اللى بتتكلم عن الدماغ الناشفة
أبعدت رأسها و قالت بضيق : مكنتش عارفة إن عزيمتك ضعيفة كده يا أدهم .. أنا اللى أعرفه عنك و الصورة اللى حطهالك فى دماغى .. أنك لو قررت و حطيت حاجة فى دماغك هتعملها مهما كانت صعوبتها .. و بعدين مش أنت دايماً اللى بتقولى ثقى فى نفسك و أامنى بيها .. أردفت قائلة بجدية : لازم تأمن بنفسك و تبقى عارف و واثق إنك لو عايز تبطلها هتبطلها .. صمتت قليلاً و قالت بضيق : بس أنت اللى مش عايز تبطلها عشان كده عمرك ما هتبطلها .. أنت بترمى نفسك فى التهلكة و عارف إنك بترمى نفسك فى التهلكة و برضه مفيش فايدة فيك " وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " يا أدهم
ربت على كتفها و قال بابتسامة : عشان خاطر عيونك و خوفك عليا اللى شايفه من عيونك اللى بتسحرنى مش هشربها تانى
ابتسمت تالا له بحب و قالت بتساؤل : وعد ؟ .. محت الإبتسامة سريعاً و قالت بضيق : ولا بتثبتنى زي كل مرة ؟
ابتسم لها و ضرب رأسه برأسها و هو يقول بجدية : وعد بس أرجعى أضحكى تانى مبحبكيش تكشرى و تمحى ضحكتك اللى بتدوبنى و أنا عايش على وش الأرض
ابتسمت له و قالت يجدية : ماشى يا أدهم أما نشوف .. ربت على كتفها قائلاً بجدية : سيبك من الكلام ده دلوقتى .. أنا عايز منك خدمة بسيطة
نظرت له باهتمام ليطلب منها أن تتصل بأسيل بعدما قص عليها خطة أسر .. نفذت تالا ما طلبه منها أدهم بالحرف بعدما أقنعها أنه فعلاً يحبها .. عندما سمعت أسيل أن أسر بالمشفى قلقت عليه بشدة حتى إنها كانت تبكى .. أصرت أن تذهب لتطمئن عليه فسألت تالا عن رأيها لترد تالا على سؤالها بسؤال أخر قائلة : و أنتِ عايزة تطمئنى عليه ليه ؟
ظلت أسيل صامتة لبعض الوقت تفكر ثم قالت بتلقائية : عشان بحبه يا تالا .. بحبه أوى .. صاحت قائلة بحزن : ده بيجبلى كب كيك يا تالا .. أردفت قائلة بندم : يا ريتنى ما سمعت كلام أدهم .. قعدت أتقل أتقل لحد لما مش هالاقيه
تنهدت تالا بنافذ صبر و قالت بغيظ : أسيل هو أنا قولتلك أنه مات .. أنا بقولك تعبان شوية فى المستشفى
أسيل بجدية : طب أقفلى عشان أروح ألبس و أطمئن عليه .. أردفت : اسألى أدهم على أسم المستشفى
أخبرتها تالا و قالت بجدية : ماتطوليش فى الزيارة يا أسيل .. تمام
أسيل : حاضر
أغلقت تالا معها ليقترب منها أدهم و يقبلها من رأسها قائلا بجدية : حبيبة قلبى والله .. قام و قال بجدية : أسيبك تذاكرى بقى و أروح لأسر
اؤمأت برأسها بتفهم ليغادر هو الغرفة لتمسك تالا كتابها مجدداً و تعود لمذاكرتها و نفسيتها مرتاحة بعدما علمت أن أسيل تحب أسر فأخيراً وجدت صديقتها و أختها حب عمرها أو ربما لسبب أخر أيضاً لا يعلمه غير الأنثى الغيورة بداخلها .
قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
43 الفصل قبل الاخير (الجزء الثالث)
كان يجلس على السرير بالمشفى و الطبيب يقف بجانبه يخبره أنه سليم لا يوجد به أى شئ يستدعى بقائه بالمشفى .. تنهد أسر بنافذ صبر و قال بضيق : أنت هتعرف أكتر منى ؟ أنا اللى حاسس لكن أنت بتكشف بس .. أردف بضيق قائلاً : و بعدين أنا عجبنى قعدة المستشفى و فرحان بيها
تنهد الطبيب بنافذ صبر و قال بجدية : زي ما تحب يا فندم .. غادر الطبيب الغرفة لينظر أسر إلى ذلك الشاش الذى يغطى جزء صغير من ذراعه بضيق و هو يقول : كان لازم يلف ذراعى كله عشان تحس بالخطر
سمع صوت دقات على الباب ليستلقى على السرير سريعاً و هو يظنها أسيل فقط أخبره أدهم إنها ستأتى لزيارته .. قال بتوجع مصطنع : أه يا جسمى .. أنا حاسس إنى هموت .. أه جسمى كله متكسر .. هموت .. هموت من الوجع .. مش قادر
دخل أدهم ليقول بسخرية : ما تسترجل ياض .. أنت فاكر لو شافتك قاعد بتولول كده ممكن تفكر تتجوزك ؟ .. أردف بسخرية أكثر : ديه مش بعيد تتف فى وشك قبل ما تمشى
اعتدل بجلسته و جلس متربعاً على السرير و هو يقول بتساؤل : أوفر أوى ؟
اؤمأ أدهم برأسه قائلاً بجدية : جداً
سمعوا صوت دقات على الباب ليقول أسر بتساؤل : مين ؟
نظر له أدهم بغيظ و وكزه بيده قائلاً بصوت خافت : هو باب بيتكوا عشان تقول مين ؟
سمع صوت أسيل تقول من الخارج : أنا أسيل ممكن أدخل
وضع أدهم يده على وجهه بغيظ و قال بنافذ صبر : جوز هُبل أقسم بالله .. واحد يقولك مين و التانية بترد عليه
سمع صوت أسر و هو يقول بجدية : اتفضلى
دفعه أدهم بيده ليتسطح على السرير و قال بصوت خافت : أنا قولتلك متبقاش أوفر لكن برضه مثل أنك تعبان .. أردف بغيظ قائلاً : أصل الصراحة مفيش واحد تعبان بيربع
دخلت أسيل و هى تحمل علبة شيكولاتة كبيرة .. نظرت له لتجده مستلقياً على السرير لا يوجد به أيه خدوش غير ذلك الشاش الذى يربط به يده .. وضعت علبة الشيكولاتة بجانبه و قالت بحزن : ألف سلامة عليك .. أردفت بحيرة : بس أنا كنت فاكرة إنك تعبان أكتر من كده
سعل أسر بشدة ثم قال بجدية ليغير دفة الحديث : أسيل أمسحى الشوكلاتة اللى على بوقك
رفعت أناملها و مسحت فمها سريعاً و هى تقول بارتباك بعدما أدرك أثار الجريمة : الصراحة مقدرتش أمسك نفسى فكلت منها شوية .. أردفت و هى تنظر للجهة الأخرى قائلة : شويات مش شوية
ابتسم أسر لها و قال بجدية : ممكن تكليها كلها لو عايزة .. بالهنا و الشفا
ابتسمت أسيل ابتسامة واسعة و قالت بفرحة : بجد
اؤمأ أسر برأسه لتأخذ هى علبة و تفتحها و تأخذ منها الشيكولاتة و تأكل واحدة تلو الأخرى ليظل ينظر لها بغيظ و هو يقول بصوت خافت : جاية تاكل الشيكولاتة عندى أردف قائلاً بغيظ : يا خسارة تمن لتر الدم اللى فقدته
تعبت من الأكل فنظرت لأسر و قالت بتساؤل : أنت عامل ايه دلوقتى ؟
ضغط أسر على أسنانه بغيظ قائلاً : و الله مش عارف .. بس يا هتشل يا هموت بسكتة قلبية منك
أسيل بسرعة : بعد الشر عليك .. أردفت بتساؤل : و بعدين هتتشل منى ليه ؟ حولت نظرها لأدهم و قالت بابتسامة : أزيك يا أدهم ؟
أدهم بسخرية : لسة فاكرة
كادت أسيل أن تتكلم لكن أسر قطع كلامها بعدما قام و وقف أمامها قائلاً : بصى يا بنت الناس أنت هتروحى دلوقتى بيت أبوكِ تحددى معاه ميعاد أنهاردة الساعة 8 و أنا هروح ألبس البدلة اللى على الحبل و أجيب أمى و نيجى نطلب إيدك و نقرأ فاتحة و نتفق على الخطوبة و الفرح .. كادت أن تتكلم لكنه أوقفها قائلاً بجدية : قسماً بالله ما فيه كلمة هتتقال بعد كلمتى و هتتجوزينى سواء بموافقتك أو من غيرها
صمتت أسيل لبعض الوقت ثم قالت بتساؤل : أنت مش كنت تعبان ؟
نظر أسر للجهة الأخرى و أقر بكل شئ قائلاً : لا .. إيدى بس اللى متعورة و الجرح بسيط بس كنت عايز أشوفك هتخافى عليا ولا لا ؟ و كمان عشان تحنى عليا
نظرت له بغيظ و أخذت علبة الشيكولاتة ثم قالت بملل : أنا هخدها بقى عشان مبقاش ليها لزوم مدام أنت مش عيان .. مشيت بعض الخطوات ثم التفتت له و قالت بابتسامة سحرته : بابى مستنيك بليل .. خرجت من الغرفة راكضة بعد كلماتها تلك و تركته يكاد أن يموت فعلاً من فرط سعادته !
تقدم أسر لخطبة أسيل من جديد بلقاء كأى لقاء يتقدم به شخص للمرأة التى يرغب بالزواج منها ليتردد والدها بعض الشئ فقد سأل عليه من قبل عندما تقدم لخطبتها المرة السابقة ليجد أن ملفه المهنى لا يوجد عليه غبار و أنه من عائلة مرموقة لديه أخ متزوج بالخارج و أختان متزوجتان هنا .. واحدة ربة منزل و الثانية طبيبة .. و هو الأصغر بينهم كما يسمونه أخر العنقود .. عندما سأل عن حياته الشخصية وجد أن له علاقات نسائية كثيرة لكنه علم ايضاً أنه توقف عنها منذ فترة ليست بالقصيرة و لا بالطويلة ..كان سبب تردده الوحيد هو علاقات أسر السابقة الكثيرة مع الجنس الأخر .. وافق مبدأياً بالخطبة التى بعدما رأى فرحة الحب بعينيها و نظرات أسر التى توضح حبه لها لكن ظل بقرارة نفسه ليس مقتنعا اقتناعاً كاملاً بهذا الزواج لذلك وافق موافقة مبدئية ليرى هل أقلع أسر حقاً عن النساء و ستكون ابنته هى الوحيدة أم لا !
أصرت أسيل أن تكون الخطبة بعد امتحانات تالا لتساعدها بتحضير الخطبة .. بدأوا بقراءة الفاتحة إلى أن أنتهوا .. كانت أسيل تجلس بالمنتصف بين كريمة و أم أسر .. أقتربت كريمة منها و احتضنها و هى تقول بابتسامة : مبروك يا حبيبتى
ضمتها أسيل لها و هى ترفع نظرها بأسر لتجده يغمز لها .. ابتعدت كريمة عنها لتضمها أمه بعد ذلك و تبارك لها بعدما تغزلت بها و بجمالها .. قاموا و جلسوا قريباً منهم ليتركوهم على راحتهم لبعض الوقت .. قام أسر و جلس بجانب أسيل و قال بابتسامة : أخيراً حنيتى عليا
ابتسمت أسيل ابتسامة صغيرة و لم ترد ليقول هو بحب : والله بحبك
أحمرت وجنتاها خجلاً و ظلت صامتة ليقول هو بجدية : أنا عارف هخليكى تبصيلى أزاى .. أردف قائلاً بابتسامة : مش أنا جبتلك كب كيك من اللى بتحبيه
رفعت نظرها له و قالت بابتسامة : ميرسى
تنهد أسر تنهيدة عميقة و قال بهيام : يخرابى على ميرسى بتاعك .. أخشنى شوية يا بت أنا كده هضيع منك
ابتسمت أسيل ثم تغيرت مية و ثمانون درجة و هى تقول بملل : أنا وافقت على الخطوبة بس مش هتجوزك غير بشرط .. صمتت قليلاً و قالت بتفكير : هما الصراحة شرطين لا تلاتة .. توء أربعة
ابتسم أسر بغيظ قائلاً : متخليهم خمسة يا حبيبتى
أسيل بملل : لو افتكرت شرط تانى هبقى أقولك و يبقوا خمسة .. أردفت قائلة بجدية بعدما تذكرت كلامها مع تالا قبل قليل : أول حاجة أنت قولتلى إننا هنتجوز عشان نساعد بعض اننا نمشى فى الطريق الصح .. صمتت قليلاً و قالت بجدية : أنا مش هتجوزك و لا هنكتب كتاب غير لما أنا و أنت نحفظ سورة يوسف و نسمعها لبعض و من غير أى غلط .. و ده هيبقى أول شرط تانى شرط لما الأدان يدن أنت تتصل بيا أو تبعتلى مسج تقولى قومى صلى و أنا نفس الحكاية عشان منفوتش صلاة و نبقى بنفكر بعض دايماً فى حاجة بتقربنا من ربنا زي ما تالا بقت بتعمل معايا فى الفترة الأخيرة عشان مفوتش صلاة .. أردفت قائلة : أنا ياما قلدت ناس فى الغلط نفسى أقلدهم فى الصح بقى .. أنا نفسى بجد أبقى بصلى كل الصلوات زي تالا و أبقى حافظة و لو جزء صغير من القرآن زي أدهم و عايزاك أنت كمان تبقى كده .. ابتسم لها أسر و قد أعجبه ما قالته بشدة لتكمل هى قائلة : تالت شرط و هنعتبره تهديد مش شرط .. رفع أسر حاجبيه لتقول هى بتوعد : لو عرفت إنك بتكلم واحدة غيرى هموتك يا أسير و هبقى قضية عند واحد صاحبك .. الشرط الرابع و الأخير .. أنك توعدنى إنك تجبلى كب كيك حتى بعد ما نتجوز و نخلف و أبقى أنة كمان
أسر بتساؤل : أفرضى محل الكب كيك اللى بتحبيه قفل أو اتشمع
نظرت له بضيق و قالت بغيظ : مش هيقفل متخفش .. صاحت به قائلة : أنا نسيت شرط مهم جداً .. نخليهم خمس شروط
أسر بدهشة : شرط ايه ؟
أسيل بجدية : شنبك ده
تحسسه أسر بفخر و قال بابتسامة : حلو صح ؟
أسيل بضجر : هتحلقه
وقف أسر و قال بانفعال : نعم ياختى .. شنب أيه ده اللى أحلقه !
خرج عبد العزيز و كريمة و أم أسر من حديثهم و نظروا اليه بدهشة ليقول هو بابتسامة حرج : لا متخدوش فى بالكوا أحنا بنتناقش
وجه نظره لأسيل لتقول بملل : هو ده اللى عندى .. مش عايز نتجوز و رجعت فى قرارك يبقى No problem
اسر بتبرم : أنا موافقك على الشروط اللى فاتت و فرحان بيها بس الأخير ده هفكر فيه .. أردف بصوت خافت قائلاً : أبقى قبلينى لو حلقته .. قال أحلق شنبك قال .. أكمل قائلاً بصوت تسمعه هى باستغراب : بس أشمعنا نحفظ سورة يوسف ؟
شردت قليلاً و قالت بتلقائية : أصل الصراحة أنا عارفة أن حياتك كانت كلها بنات و مش لازم تسألنى عرفت منين لأن أنت أصلاً قولتلى قبل كده أنك قولت الكلام الحلو ده لكذا وحدة قبل كده .. أردفت قائلة بجدية : أنا سألت تالا عن أنسب سورة أنت ممكن تقراها و تحفظها عشان تبقى فى قلبك و تبعدك عن البنات اللى تعرفهم و هى اقترحت سورة يوسف عشان فيها عبر كتيرة زى .. صمتت قليلاً تتذكر كلام تالا ثم قالت بعدما تذكرت : زي موقف مرات العزيز اما كانت عاوزه تــراوده عن نفسه بس سيدنا يوسف عليه السلام رفض و قالها أنا بخاف من ربنا .. أردفت قائلة : و بما إنى نفسى أحفظ أنا كمان فهحفظ معاك حتى لو أيه بعد كل صلاة و نبقى بدأنا بسورة يوسف و إن شاء الله نكمل .. أردفت قائلة بجدية : تعرف تالا قالتلى إن بقالها فترة بتحفظ جزء من القرآن بعد الفجر و بتخلى أدهم يسمعلها .. أكملت بتمنى : نفسى أوى أعمل زيها
ابتسم لها و قال بجدية : كل اللى نفسك فيه هنعمله أنا و أنتِ إن شاء الله
مر أسبوعان و كل واحد مشغول بحياته .. كانت جالسة تمسك كتابها و تذاكر .. شعرت بطفلها الكبير المشاغب يتسلل خلسة إلى أن وضع رأسه على قدمها المتربعة .. كان يفصل بين وجهها و وجهه ذلك الكتاب التى تمسكه بيدها .. أبعدت الكتاب جانباً و قالت و هى تمسكه من وجنته بكلتا يديها كالأطفال و تقبلها : ياوهوى على حبيبى اللى هسقط بسببه
رفع عينيه لها و قال و هو يرسل لها قبلة طائرة : ياوهوى على حبيبتى اللى مجننانى هى و ياوهوي بتاعتها
غمست يدها بين خصلات شعره و أخذت تمررها به بحنان ثم قالت بخضة مصطنعة : ياوهوى يا أدهم ايه ده ؟
ابتسم لها ساخراً و قال بسخرية : ايه لقيتى قملة .. أردف بسخرية ضاحكة : موتيها بسرعة بقى
ضحكت على عبارته و قالت بدلال : توء توء .. جوزي حبيبى نضيف معندوش الحاجات الوحشة ديه
أدهم بهيام : أهدى شوية أبوس أيدكى أنا مش حمل دلعك ده .. أردف قائلاً بتساؤل : لقيتى ايه بقى ؟؟
مررت يدها بين خصيلات شعره مجدداً و قالت بانفعال مصطنع : لقيت خصلة بيضة .. أنت كبرت يا أدهم
أدهم بسخرية : يا شيخة خضتينى .. أردف قائلاً بتساؤل : هتسبينى بقى عشان كبرت و عجزت و بقى يطلعلى شعر أبيض
انتشلت يدها من بين خصيلات شعره و وضعتها على صدره و هى تضمه ثم قالت بجدية : توء توء أنا مقدرش أسيب روحى .. أنا هحبك فى كل حلاتك .. إن شاء الله لو سنانك وقعت و شعرك أبيض و وشك أتملى تجاعيد هفضل أحبك برضه .. وضعت يدها اليسرى التى تقبع الدبلة بأحد أصابعها على قلبه و أكملت بابتسامة حب : عشان أنا بحب قلبك مش شكلك .. قلبك اللى متأكدة إنه محفور عليه أسمى زي ما أسمك محفور على دبلتلى و قلبى
اعتدل بجلسته و جلس أمامها و هو يقول بعد تنهيدة : قوليلى أنا إزاى هقدر أسافر بكرة و أسيبك
قطبت جبينها على الفور و قالت بضيق : أنت هتسافر بكرة ؟
اؤمأ برأسه قائلاً بجدية : تالا أنا فعلاً لازم أسافر بكرة .. زي ما أنتِ عارفة أنا كنت طول الأيام اللى فاتت ديه بدور على مشترى للشركة و بدور هنا على مكان مناسب للشركة الجديدة .. أردف قائلاً بجدية : تالا متخديش الأمور بحساسية أنا هسافر شوية و أرجع تانى إن شاء الله بعد ما أصفى الشركة و أبيعها و أظبط شوية حاجات كده عشان مسفرش تانى
ابتسمت تالا له من بين عيونها التى لمعت فيها الدموع و قالت بجدية : تروح و ترجع بالسلامة يا حبيبى .. أردف قائلاً بجدية : أخر امتحان ليكِ بعد بكرة لازم تركزي فيه عشان نخلص من الترم ده بقى على خير .. أكمل بحزن قائلاً : كان نفسى أوصلك لأخر امتحان و أجيبك بس فعلاً لازم أسافر
ابتسمت له و قالت بجدية : ولا يهمك .. أنا ممكن أخد تاكسى
أدهم بتساؤل : مش أنتِ بتعرفى تسوقى يبقى خدى عربيتى روحى بيها
تالا بجدية : لا يا أدهم أنا بقالى كتير مسوقتش فهاخد تاكسى أحسن
اؤمأ برأسه و قال بجدية : على راحتك بس خلى بالك من نفسك و أنا هحاول أرجع بسرعة
اؤمأت برأسها بابتسامة و قالت بجدية : تروح و ترجع بالسلامة
حجز الطائرة و سافر بعدما ودعها وداعاً حاراً .. كانت تحاول أن تشغل نفسها بغيابه بمذاكرتها .. رغم أنه لم يكن يتواجد بالمنزل كثيراً بسبب بحثه عن مكان مناسب ليؤسس شركته الجديدة التى ستساعد على تعيين شباب كثيرة طموحة لم يحصلوا على فرصتهم إلا أنها لم تكن تشتاق له كما تشتاق له الأن .. أنهت امتحانها الأخير لتتنفس الصعداء و تحمد ربها أنها انتهت أخيراً .. خرجت من جامعتها بخطواتها العرجاء .. كان يجب عليها سماع كلام أدهم بأن تذهب إلى مركز العلاج الطبيعى حتى تتحسن مشيتها العرجاء قليلاً لكنها للأسف لم تكن تملك الوقت .. وقفت أمام شارع عمومى شبه خالى من الناس لتوقف تاكسى ..توقفت أمامها سيارة فضية اللون و من ثم نزل منها هذا الشخص الذى تمقته بشدة و يده يحتلها الجبس بشكل كامل .. أقترب منها لترجع هى بعض خطوات للوراء و هى تقول بضيق و قلبها ينبض بعنف من الخوف : أنت عايز ايه ؟
ابتسم ماجد و قال بجدية : عايزك .. عايز توتة قلب ماجد ترجع لماجد حبيبها تانى
اقشعر بدنها باشمئزاز و قالت بضيق : توتة قلب ماجد ماتت من زمان .. ماتت لما سيبتها .. ماتت لما انتحرت .. أنا مش توتة قلب زفت .. أنا تالا حرم أدهم يوسف سنهابى و هفضل تالا حرم أدهم يوسف و مش هبقى غير كده .. نظرت له شذراً و كادت أن تغادر لكنه أوقفها عندما أمسكها من ذراعها بيده السليمة .. حاولت سحب ذراعها منه و هى تقول بحدة : سيب إيدى يا حيوان
ترك يدها لتظن هى أنه حررها لكنه فعل هذا فقط لتكف عن صراخها الذى سيجمع جميع الناس القليلة المارة بالشارع من حولههما كما أنه كان يحتاج يده بشئ أخر .. فتح باب السيارة ثم أسرع نحوها ليجدها تمشى ببطء بسبب خطواتها العرجاء .. أمسكها من يدها و التفت ليجذبها وراءه و هو يقول بجدية : تالا أنا عايز أتكلم معاكِ كلمتين مش أكتر .. لازم أتكلم معاكِ
صاحت قائلة بضيق : و أنا مش عايزة أتكلم معاك .. مجرد وقوفى معاك و مسكتك لذراعى كده خيانة لأدهم و أنا مقدرش أخونه .. حاولت تخليص يدها من قبضته لكنها لم تستطع .. جذبها و كان يريد إدخالها عنوة للسيارة لكنها استطاعت أن تفك حصار يدها من يده و هى تقول بحدة : ابعد عنى .. أنت مكفكش العلقة اللى خدتها من أدهم
ماجد بجدية : تالا أنا عايز أتكلم معاكِ .. لازم نتكلم .. لازم أوضحلك سوء التفاهم اللى حصل زمان و نصلحه دلوقتى .. لازم تعرفى إنى لسة بحبك .. لازم تعرفى أن جوازى من نفين ميعتبرش جواز .. أنا عمرى ما شوفتها غيرك .. كنت دائماً بتخيلها أنتِ .. عارفة أنا قعدت شهرين ماقربلهاش عشان كنت بحبك و لسة بحبك .. تالا لازم تعرفى إنى كنت بتعذب طول ما أنتِ بعيدة عنى .. تالا سامحينى على غلطتى اللى فاتت و تعالى نبدأ من جديد .. تعالى نرجع قصة حب ماجد و توتة قلبه اللى الناس كانت بتحكى و تتحاكا بيها .. تعالى نرجع حبنا اللى القدر فرقه زمان .. مفيش واحدة قدرت تدخل قلبى بعد ما أنتِ دخلتيه .. أنا عمرى ما نسيتك لحظة يا تالا .. طول عمرك قدامى .. حتى بينتى سمتها على أسمك عشان أشوفك فيها .. تالا سامحينى على اللى فات و تعالى نبدأ صفحة جديدة مع بعض .. أنا هطلق نيفين و أنتِ اتطلقى من أدهم و نرجع لبعض .. نرجع حب زمان
نظرت له تالا نظرة نارية و لكنها قالت ببرود : خلاص خلصت .. خلصت كل اللى كنت عايز تقوله ؟ أردفت قائلة بضيق : ورينى عرض كتافك بقى عشان أنا بحب و مش هحب حد غير جوزي .. حبك كان غلطة بضرب نفسى ميت جزمة عليها دلوقتى .. كل اللى بتقوله ده كلام ميهمنيش أعرفه و لا يهمنى أسمعه عشان جوزي هو الشخص الوحيد اللى فى قلبى و هيفضل فى قلبى لكن أنت مجرد صفحة فى صفحات كتاب قديم صفحاته صفرة و حشرة الكتب قضت عليه فتخلصت منه من زمان .. نظرت له بإذدراء نظرة أخيرة و كادت أن تغادر لكنه أوقفها عندما أمسك ذراعها قائلاً : تالا أنتِ لسة بتحبينى .. ممكن تنكرى لكن قلبك اللى بيحس بيا ميقدرش ينكر .. تالا عارف إنى غلطت و جرحتك زمان بس أنا جاي ندمان دلوقتى و عايز نرجع زي زمان
كانت طوال كلماته تحاول أن تخلص ذراعها من قبضة يده .. نزلت دموعها من شدة القبضة و هى تتمنى وجود أدهم بجانبها الأن حتى يخلصها منه .. بصقت بوجهه ليترك ذراعها و يمسح وجهه من أثار بصقها .. التفتت لتغادر و مشيت بعض الخطوات العرجاء ليقترب منها هو من جديد و يقف أمامها .. تردد قبل أن يخبرها بأمر الفيديو فهو لم يشأ لأحد أن يعرف بوجوده أبداً لكن ليس بيده حيله فربما سيكون هذا الفيديو هو الكارت الوحيد الذى سيلعب به ليعيدها إليه .. قال بجدية : هتمشى و أنت فى حاجة تخصك معايا
نظرت له شذراً و هى تقول : خليهالك
تنهد بسخرية و قال بتحدى : أنا عندى فكرة أحلى بدل ما أخليهالى .. أنا أبعت نسخة منها ليكِ و نسخة لأدهم و نسخة للحاجة والدة أدهم و ممكن كمان لأخته و جوز أخته
نظرت له بدهشة لكلماته التى لا تفهم منها أى شئ .. عن ماذا يتحدث .. نسخة عن ماذا ؟ .. ابتسم لها بخبث بعدما رأى الفضول ينبعث من عينيها و قال بجدية : شكلك عايزة تعرفى نسخة ايه ؟
نظرت له شذراً و قالت بضيق : مش عايزة أعرف .. ميهمنيش أعرف
ماجد بسخرية : توء توء توء .. لازم تعرفى .. أردف قائلاً : و لو مش عايزة تعرفى تمام جداً ممكن أعرف أدهم و والدته علطول
تالا بعدم تفهم : أنا مش فاهمة حاجة .. أنت قصدك على ايه ؟ أردفت قائلة بتخمين : لو قصدك على اللى حصل بينا زمان فأدهم عارف و أنا حكياله
ابتسم ماجد باستغراب و قال بدهشة : عارف إنك سلمتيلى نفسك قبل الفرح و لسة مطلقكيش .. غريبة و الله .. أردف قائلاً و هو يجلبها بعيونه بتفحص : بس عنده حق الصراحة .. حد يبقى عنده نعمة زيك بحلاوتك و جسمك و جمالك و يسيبك
لم تشعر بنفسها إلا و يدها تنزل على وجهه لتطبع عليه صفعة مدوية .. لا تعلم من أين جلبت القوة و الجرأة لتصفعه كهذا لكن كلماته التى استفزتها كان لها دور كبير فى هذا .. ضغط على أسنانه بغضب شديد و قال و عينه تطلق شراراً : مش هحسبك على الألم ده دلوقتى و هعذرك عشان عارف إنك لسة شايلة منى
أمسك يدها و سحبها وراءه عنوة إلى أن وصل سيارته التى كانت تبعد بعض خطوات .. أدخلها لتجلس بجانب مقود السائق غصباً ثم أوصد الباب بزرار بمفتاح السيارة .. لف و جلس بجانبها من الجهة الأخرى .. لتقول هى بصراخ : افتح الباب و نزلنى بدل ما ألم عليك الناس .. أردفت بحدة قائلة : أدهم لو عرف اللى بتعمله ده و الله العظيم مش هيسكت
لم يعر أهتماماً كبير لكلامها .. أخرج الكاميرا و فتحها و هو يقول بابتسامة حب : فاكرة الكاميرا ديه ؟ كانت أول هدية ليكِ فى عيد ميلادى .. هى أيضاً لم تكن تعر أهتماماً لكلماته و كانت تحاول فتح الباب بشتى الطرق .. توقفت عن محاولتها عندما سمعته يقول : الكاميرا ديه سجلت كل لحظات حياتنا فعلاً زي ما أنتِ طلبتى .. الكاميرا ديه فيها .. صمت و قال بجدية : أنا بقول تتفرجى أحسن
استكانت هى لترى ماذا يمكن أن يكون بها .. أتى بالفيديو و بدأه ثم وضع الكاميرا أمامها لتنصدم هى من هول ما رأته .. لم تكن تتخيل أنه حقير لتلك الدرجة .. هل هذا الفيديو معه منذ سنتين .. هل يشاهدها هكذا و يستبيح النظر لجسدها و هى محرمة عليه .. ألا يخاف عقاب الله من ما يفعله .. كيف يحلل لنفسه أن يراها هكذا .. ألم يكفى ما فعله معها فى الماضى .. ألم يكتفى بعد من كل ما ارتكبه بحقها .. ألا يعلم أن الله مطلع على أعمال عباده .. لا تخفى عنه خافية .. ألا يعلم قول الله تعالى " و كان الله على كل شئٍ رقيباً " ..كيف سيواجه الله بما فعله هذا .. كيف سيواجهه و هو يشاهدها و يستبيحها .. ألا يعلم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما الاستماع، واللسان يزني وزناه الكلام، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما الخطى، والقلب يشتهي ويتمنى ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ] متفق عليه .. ألا يعلم أنه زانى هكذا .. ألا يعلم أنها أصبحت أجنبية عنه من يوم أن طلقها .. لم يتحمل عقلها الفكرة .. لم تتحمل أن جسدها يهان و يستباح هكذا دون علمها و الأن بعلمها .. أبعدت الكاميرا من أمامها و حاوطت يدها على جسدها لتخفيه فبرغم من ملابسها الواسعة الفضفاضة التى تخفيها إلا أنها تشعر الأن إنها تجلس أمامه عارية تماماً كما ولدتها أمها .. انخرطت فى البكاء و أخذت تصرخ بشدة من بين بكائها و هو يحاول تهدأتها لتصرخ هى أكتر إلى أن أغشى عليها بعدما عافرت و حاولت أن تصلب طولها حتى لا يغشى عليها و هى برفقة هذا الوغد !
فتحت عينيها بتثاقل شديد لتجد نفسها بغرفة بأحد المشافى .. أحست بيده تمسك يدها و تضغط عليها .. سحبت يدها من يده بعنف قائلة بحدة : أنت مش من حقك تمسك إيدى أو حتى تشوف شعرة منى .. محدش له الحق ده غير جوزى .. محدش له الحق ده غير أدهم و بس .. حسبنا الله و نعم الوكيل فيك .. اعتدلت بجلستها و ضمت قدمها إلى صدرها و هى تحاول قدر الإمكان أن تنكمش بنفسها حتى لا تعطيه فرصة أن يحملق بجسدها .. صاحت به قائلة بحدة : أخرج بره .. بره مش عايزة أشوف وشك
اقترب ماجد منها و جلس بجانبها على السرير .. وضع يده على كتفها ليقشعر بدنها بأكمله .. أبعدت يده عنها بعنف و قالت ببكاء : أنت غبى مابتفهمش .. قولتلك ماتلمسنيش .. أنت مش خايف من ربنا .. أنت مش عارف أن من لمس امرأة لا تحل له عاقبه الله بمخيط من نار يوم القيامة .. صاحت به قائلة : مش من حقك أو من حق أى حد أنه يلمسنى غير أدهم
صاح بها قائلاً : أدهم أدهم أدهم .. كل حاجة زفت أدهم .. مفيش على لسانك غير أدهم .. مهما كان حبه ليكِ مش هيجى قد حبى
كادت أن تتكلم لكن دخل الطبيب و على وجهه ابتسامة و هو يقول : شكى كان فى محله فعلاً بس اتأكدت بعد ما عملت التحليل .. حول نظره لماجد و قال بجدية : مبروك يا أستاذ المدام حامل
صدم من كلماته .. لقد طار من الفرحة عندما علم أن تالا لا تملك طفل من أدهم و أن زواجهما لم يمر عليه إلا القليل .. لماذا يأتى هذا الأحمق الأن و يخبره بخبر حملها .. بالتأكيد كان سيطير من الفرحة لو ما فى جوفها أبنه من صلبه .. لكنه أبن أدهم .. أما هى فصدمت لبعض الوقت لكن صدمتها تحولت لفرحة .. كانت فرحة حقاً .. هل هى حامل ! .. هل ستنجب طفل من أدهم .. بالتأكيد ستجلب طفل صغير يشبه أباه التى تعشقه كثيراً .. ماذا سيكون رد فعل أدهم عندما يعلم بخبر حملها .. تستطيع أن تتخيل ملامحه الفرحة الأن و هو يضمها إلى صدره التى تشعر بالراحة الدائمة به ليربت عليها بحنانه بعدها ليشعر جنينها بحب والده لأمه فيسعد بداخلها و يتمنى الخروج سريعاً حتى يعيش بينهما .. أفاقت من أحلامها الوردية على ذلك الكابوس الذى اقتحم حياتها مجدداً .. سمعت صوت ماجد و هو يقول للطبيب : لو سمحت يا دكتور ممكن حضرتك تحددلنا ميعاد مع دكتور نساء شاطر عشان نجهض الجنين
