رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الثاني والاربعون 42 بقلم نورهان سامي
قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
42
الطبيب بجدية : احنا عملنا اللى فى ادينا و اللى قدرنا عليه ربنا .. صمت قليلاً : أنقذنا البنت اللى كانت حامل فيها و هى دلوقتى فى الحضانة .. أردف بأسف قائلاً : بس للأسف مقدرناش ننقذ حياة الام .. البقاء لله
اتسعت حدقة عينيه على أخرهما .. ماذا يقول هذا الأحمق .. ماذا يعنى بقوله " مقدرناش ننقذ حياة الأم " .. هى لم تمت بكل تأكيد .. بالتأكيد هناك خلل بكلماته .. خلل كبير .. بالتأكيد ليست هى المقصودة بكلماته تلك .. لا يمكنها أن تموت .. لا يمكنها أن تتركه وحيداً دونها .. لا يمكنها أن تفعل به هذا .. من سيأمر ! من سيلبى مطالبه ! من سيتحمله غيرها ! من سيهتم به و بدوائه ! من سيسامحه على غلطاته الكثيرة التى لا تغتفر ! من سيحب بعدما تذهب هى بلا عودة ! بمن سيصيح و يتشاجر ! من سيربى تلك الطفلة التى يقول هذا الأجدب أنه أنقذ حياتها و لم يستطع انقاذ حياة أمها ! ماذا يقول هذا المختل .. بالتأكيد هو يقصد امرأة غيرها .. لا يمكنها أن تموت و هو السبب بموتها !
أمسك الطبيب من معطفه و هزه و هو يقول بحدة : يعنى ايه مقدرتش تنقذ حياتها قولى يعنى ايه الكلام الفارغ ده ! .. أنت دكتور بهايم عشان متقدرش تنقذ حياتها .. قولى إزاى مقدرتش تنقذ حياتها .. أكيد فى حاجة غلط .. أكيد مش هى اللى ماتت .. أردف قائلاً بغضب : مين اللى قالك إنى عايزك تنقذ حياة الطفلة .. أنا أهم حاجة عندى أمها مش الطفلة
حاول الطبيب ابعاده عنه و هو يقول بانفعال : مينفعش كده يا أستاذ .. حضرتك فى مستشفى محترمة و أنا دكتور محترم
هزه مروان أكثر و قال بحدة : أنت دكتور بهايم مبتفهمش حاجة .. هى مامتتش
أتى بعض رجال الأمن الذين جاءوا مسرعين بعدما اتصلت بهم الممرضة .. خلصوا الطبيب من يد مروان الغاضبة لينظر له الطبيب نظرة أخيرة قبل أن يغادر و هو يقول بضيق : أنا هكتفى بتحذيرك عشان الظروف اللى أنت فيها و هقدرها
جلس مروان على ركبته أمام غرفة العمليات و أخذ يبكى بكاء مصحوباً بالآهات و التوجعات .. مر شريط ذكرياته معها منذ الصغر .. منذ أن ولدت ليحملها هو بين يديه ليخبره والده أنها ستكون خاصته , زوجته بالمستقبل القريب .. تذكر عندما أخذ يتطلع إليها و هى مازالت لحمة حمراء لم يمر على ولادتها سوي بضع ساعات قليلة .. تذكر سكونها الغريب بين يديه دون بكاء ليفعل كما يفعل دائماً و هو إبكاؤها .. تذكر عندما اقترب منها ليقبلها من رأسها كما أخبره والده و عمه أن يفعل لكنه طبع رسمة أسنانه على جبينها لتبدأ هى بالصراخ فيقول هو من بين ضحكاته " عملتلها ساعة " .. تذكر عندما كان شاباً مراهقاً و هى فتاة بريئة بضفيرتين أو ضفيرة واحدة تجمعهم شريطة أو شريطتين .. تذكر ضحكتها و ابتسامتها التى كانت ترتسم ما أن تراه منذ صغرها ليمحيها هو بغبائه بعد ذلك .. تذكرها و هى بملابس مدرستها التى كانت تتغير ألوانها مع تغيرات جسدها مرحلة بعد مرحلة .. تذكر وقفتها خلسة و احمرار لون وجهها عندما كان والده يتفق مع والدها على خطبتهما .. تذكر و هو يضع الدبلة بيدها ليؤكد ملكيته لها و يوثقها .. تذكرها بفستان عرسها الأبيض الذى ارتدته خصيصاً له تذكرها و هى تشبه البالون منذ ساعات ماضية .. تذكر عنايتها به و اهتمامها بدوائه .. عصر ذاكرته و هو يحاول أن يتذكر أى شئ فعله لها ليفرحها لكنه لم يجد أى شئ حسن فعله من أجلها .. لم يتذكر غير بكائها و عيونها المعاتبة التى كانت ترشقه بها دائماً على ما يفعله معها .. لم يتذكر غير بكائها و صوتها الذى مازال يتردد بين جدران عقله و هى تترجاه أن يرحمها هى و ابنته القابعة بأحشائها .. لقد ماتت زوجته و حبيبته و كان هو السبب الرئيسي لموتها .. لماذا انساق وراء شيطانه و قتلها .. قتل زوجته بيده و بالتأكيد لن يكون مصيره إلا السجن .. حول نظره ليديه و أخذ ينظر لهما بعتاب و لوم فكيف لهما أن يكونا سبباً أساسياً لموت حبيبته و تيتيم ابنته .. سار على ركبته إلى أن وصل لأمه التى تشهق من بين بكائها و دموعها التى غرقت وجهها .. رفع وجهه لها و قال بصوت متحشرج : كنتِ دايماً بتقوليلى هى بتموت فيك بس باللى بتعمله فيها ده هتموت بسببك .. و اهى فعلاً ماتت بسببى .. فتح بنوبة بكاء و هو يردد قائلاً : ماتت بسببى .. كنت أنا السبب فى موتها و كل اللى حصلها
سمع صوت صابرين من ورائه و هى تقول بصدمة من بين دموعها التى شقت وجهها : مين ديه اللى ماتت يا مروان ! و كنت السبب فى موتها إزاى ! أردفت بحدة قائلة و هى تبكى : بنتى مالها يا مروان .. بنتى مالها !
ظل ينظر لها و هو صامت حديثاً لكن صوت بكاؤه يتردد بالأرجاء .. ارتمت صابرين على ركبتها بجانبه و جذبته من قميصه قائلة بحدة ممزوجة : موتها ! موتها يا مروان .. بقى دي بنتى اللى أستأمنتك عليها من و أنتو صغيرين .. موتها .. موتها يا مروان بعد ما سلمنالك كلنا زمامها تمسكها و تتحكم فيها لوحدك .. موتها يا مروان بعد ما أمنتك عليها و أخترتك أنت تبقى جوزها و سندها .. موتها بعد ما اعتبرتك راجل البيت الوحيد اللى هيبقى حامى لبنتى اليتيمة .. موتها بعد ما رجعتلهالك عشان بيتكوا مايتخربش و ابنكوا اللى كان جاى يتربى بعيد عن حد فيكوا .. موتها بعد ما وثقت فيك و رجعتهالك بعض ما اتجوزت عليها .. هزته بعنف و قالت ببكاء : قولت طيش شباب و راح لحاله و هترجع لبيتك و تشوف مراتك و بنت عمك و ترعاها هى و ابنك اللى فى بطنها .. بقى ده جزاتى يا مروان بعد ما وثقت فيك و إديتك بنتى الوحيدة .. تموتها .. تموتها يا مروان بعد ما كانت روحها فيك و بتتمنالك الرضا ترضى .. ذنبها ايه عشان تموتها .. ايه السبب القهرى اللى خلاك تموتها .. و أنا اللى كنت فاكرة إنك بتحبها و بتتحكم فيها حب و غيرة .. وقفت على قدمها مجدداً و قالت بتوعد : أقسم بالله يا مروان لبيتك فى الحبس و أسجنك .. أقسم بالله ما سيب حق بنتى و هسجنك عشان أقتص منك و أنتقم لها على الأقل أقدر أكفر عن ذنبى و تأنيب ضميرى إنى سلمتها و رجعتها لواحد زيك .. ياريتها يا شيخ كانت اتطلقت منك و بعدت عنك قبل ما تجيب أجلها
عندما استمعت هالة لكلماتها تلك .. انتصبت على قدميها بتثاقل و أمسكت صابرين من كتفها و هى تقول برجاء فهى فى النهاية أمه : لا يا صابرين أبوس إيديكِ .. أبوس إيديك يا صابرين ما تعمليش كده .. سيبيه يربى بنته .. أردفت قائلة بدموع : قوليلى مين هيربى بنته غيره .. سيبه يا صابرين يربى بنته .. مش هتبقى يتيمة الأم و أبوها مسجون .. سيبيه يا صابرين ماتضيعيش مستقبله فى السجن
ظلت صابرين تستمع لكلامها و هى تحاول تحليله .. هل وضعت لميس طفلة قبل موتها .. أبعدتها عنها بعد وقت ليس بطويل و قالت بضيق : كفاية سيبت حق بنتى و هى عايشة و كنت بقول طيش شباب و مع الوقت هيشيلوا مسؤلية و يتعودوا على العيشة بس مش هسيب حقها دلوقتى .. أردفت بتوعد قائلة : مش هسيب حقها .. الثقة خلاص ماتت مع الأمانة اللى استأمنته عليها و لو على البنت مايستحقش أنه يشوفها أصلاً مش يربيها .. حولت نظرها لمروان قائلة بتوعد : نتقابل فى المحاكم يا سي مروان
خرج من الغرفة ليترك تالا و توتة تلعبان معاً حتى يرد على اتصال أمه التى قلقت عليهما .. أخبرها أنه أعاد تالا للمنزل حتى تجلس مع توتة و مراد و تستكمل مذاكرتها و أنه سيعود إليهم عما قريب .. أغلق الهاتف و دخل الغرفة مجدداً .. انحنى ليقبل توتة من جبينها ثم اقترب من تالا و قبلها هى الأخرى و قال بجدية : أنا لازم أرجع المستشفى
تالا بجدية : طب أستنى هاجى معاك
أدهم بجدية : لا خليكِ قاعدة مع توتة و ذاكرى و أنا هروح لوحدى و بعدين سارة أصلاً احتمال تخرج إنهارده
اؤمأت تالا برأسها بخضوع و قالت بابتسامة صغيرة : حاضر
ربت أدهم على شعرها بحنان قائلاً بجدية : خلى بالك من توتة و مراد و ذاكرى
اؤمأت برأسها لتقول توتة بضيق : اشمعنا هى طبطبت على شعرها و أنا لا
ابتسم أدهم قائلا ً: أنتِ شعرك متسرح و جميل أخاف أبوظهولك لكن هى شعرها منكوش فمش هتفرق كتير
رفعت تالا حاجبيها باستنكار ليغمز لها أدهم لترتسم ابتسامة صغيرة تلقائية على شفتيها .. أزالت توتة التوكة التى تجمع شعرها لينسدل ثم حركت رأسها ليصبح متناثراً و قالت : أهو شعرى بقى منكوش أكتر منها
ربت أدهم على شعرها بنافذ صبر ثم انحنى و قبلها من وجنتها و هو يقول بجدية : بوستك بوسة زيادة عنها أهو .. مبسوطة !
اؤمأت توتة برأسها بايجاب و ابتسمت ابتسامة واسعة .. اقترب أدهم من الدولاب ليخرج ملابس أخرى ليرتديها .. التفت عندما سمع صوت تالا و هى تقول بتساؤل : أدهم هتقول لماما و سارة ايه لما يسألوك على اللبس و الجروح اللى فى وشك !
أخذ أدهم يفكر لبعض الوقت ثم قال بجدية : متقلقيش أنا هتصرف
اؤمأت برأسها بتفهم و هى تقول بنبرة حزينة : خسارة والله الهدوم اللى جبناها و سيبناها ديه .. أردفت قائلة بضيق : و خصوصاً الفستان الأحمر .. كان حلو أوى
أدهم بجدية : قدر الله و ما شاء فعل .. اردف قائلاً بجدية : هروح أغير هدومى بقى
اؤمأت تالا برأسها بتفهم ليذهب أدهم ليغير ثيابه بثياب أخرى بعدها .
كانت الصدمة مازالت مسيطرة عليه .. حتى الأن لا يصدق .. لا يصدق أنها ماتت .. يريدها أن تعود له و هو يقسم أنه لن يعذبها معه و سيفعل كل شئ لإسعاها فقط .. يريد فرصة أخرى معها و لكن كيف سيحصل على فرصة أخرى و هى لم يعد لها وجود بحياته بل بالحياة بأكملها .. رفع رأسه ليجد الطبيب قادماً من بعيد هو و صابرين و بجانبه ظابط و عسكرين بعدما بلغت صابرين إدارة المشفى بأنه هو من قتل ابنتها فقد ذهبت إلى الطبيب بعدما هددت مروان و فهمت منه أن ابنتها عندما أتت للمشفى كانت أثار الضرب ظاهرة عليها بشكل واضح و حتى الأن أثار الضرب واضحة عليها و أن المشفى طلبت البوليس ليحقق لما حدث بالتفصيل .. أشارت صابرين لمروان و قالت من بين بكائها : هو ده اللى موتها يا حضرة الظابط .. هو ده اللى موت بنتى اللى استأمنته عليها و قولت أنه بيعمل كده حباً و غيرة عليها
نظر لها الظابط ليجد حالته يرثى لها .. نظر له و قال بتساؤل : أنت مروان
اؤمأ مروان برأسه ليقول الظابط بجدية : مطلوب القبض عليك
انتصبت هالة على قدميها و قالت ببكاء : حرام عليكِ يا صابرين .. مين هيربى البنت .. حرام عليكِ
صابرين ببكاء : و مكنش حرام عليه لما ضرب بنتى لحد أما موتها .. أردفت قائلة بانفعال : أنتِ مش عارفة أنا بتعذب إزاى دلوقتى و أنا كنت بقولها أسمعى كلامه هو خايف عليكِ .. هو بيحبك .. متخربيش بيتك .. قتلها بعد ما أستأمنته عليها و سيبتهاله .. أنا الغلطانة .. أنا السبب
قطع كلامهم صوت مروان و هو يقول بضعف : أنا بس نفسى أشوفها هى و بنتى قبل ما أروح معاكوا
أشفق الشرطى على حال مروان فأمر أحد العساكر بالذهاب معه ليرى زوجته التى تسبب بقتلها .. دخل ليجدها نائمة على السرير جثة هامدة و الملاءة تغطى جسدها حتى وجهها .. اقترب منها و أزاح الغطاء من على وجهها .. ليتقطع قلبه عليها هى و تلك الجروح التى تملأ وجهها بسببه .. جثى على ركبتيه بجانبها و أمسك يدها و أجهش فى البكاء و أخذ يقبل يدها و هو يقول من بين دموعه : أنا أسف .. أنا أسف يا حبيبتى سامحينى .. أنا فعلاً مستحقكيش بس كان نفسى فى فرصة تانية .. أنا حيوان و مبفهمش .. مكنش قصدى أضيعك من إيدى .. مكنش قصدى أموتك و أبعدك عنى .. ليه سيبتينى .. قوليلى مين هيربى بنتنا .. قوليلى هوريها وشى إزاى و أنا قاتل أمها .. صرخ بصوت عالى و هو يقول من بين بكائه : سيبتينى ليه يا لميس .. أنا مقدرش أعيش من غيرك .. مقدرش أعيش و أنا اللى وصلتك للقبر بإيدى .. مقدرش .. بكى و قبل يدها و هو يترجاها أن تسامحه .. ظل على حاله لبعض الوقت ليستعجله العسكرى .. قام و احتضنها بشدة و أخذ يبكى كطفل صغير تيتم لتوه و هو يقول برجاء : سامحينى .. مش أنتِ دايماً كنتِ بتقولى أغلط تانى و أنا أسامحك تانى .. ضمها إليه بشدة و هو يقول بدموع : المرة دى غلطت أوى يا لميس .. غلطت و بعدتك عنى .. ليه يا لميس .. ليه بعدتى عنى و سيبتينى .. ارجعليلى تانى .. ارجعليلى و أنا و الله عمرى ما هزعلك ولا هنزل دمعة من عيونك تانى و إيدى مش هتتمد عليكِ تانى غير عشان تحضنك و تحميكى ..ارجعيلى يا لميس مش هقدر أعيش من غيرك .. مش هقدر مشوفكيش كل يوم و أنا كنت بشوفك من يوم ما أتولدتى قدام عنيا .. ارجعيلى و أنا أوعدك مش هزعلك أبداً و هعوضك عن كل الأيام اللى فاتت .. ارجعيلى يا لميس
أبعده العسكرى عنها و أخذه و خرج من الغرفة .. نظر له مروان و قال برجاء : عايز أشوف بنتى هى فى الحضانة أشوفها خمس دقايق بس .. أشفق عليه العسكرى بشدة.. ذهبا إلى الحضانة لينتظر العسكرى مروان بالخارج .. دخل مروان و سأل عن ابنته .. أرشدته الممرضة ليدخل بخطوات متثاقلة إلى أن وصل إليها .. جلس على ركبتيه ليصبح بمستوى طفلته .. نظر لها بعيون باكية من خلف الحضانة ليجدها صغيرة للغاية .. تفتح يدها الصغيرة و تغلقها بمشهد يجعلك تتأمله من كثرة جماله .. دمعت عيناه و قال بأسف : أنا أسف يا حبيبتى .. أسف إنى كنت السبب فى موتها .. أسف إنى هعيشك من غير أم .. أسف جداً يا حبيبتى .. أردف قائلاً بدموع : تعرفى إنى مكنتش عايز بنت و كنت أتمنى يبقى عندى ولد .. أنا والله راضى بأى حاجة دلوقتى بس هى ترجعلى .. ترجعلى و أنا مش هزعلها و لا هزعلك و نربيكى فى وسطنا .. أنا أسف يا حبيبتى سامحينى .. أنا ممكن اتسجن دلوقتى و هبقى أستحق فمش هعرف أقعد معاكِ ولا أخلى بالى منك .. أنا أسف يا حبيبتى .. أسف أوي
قام و نظر لها نظرة أخيرة ثم خرج من الغرفة ليجد أمه واقفة هى و صابرين و الظباط و العسكريان .. رمى نفسه بحضن هالة لتضمه هالة إليها بحنان و تربت عليه .. ابتعد عنها و قال برجاء : خلى بالك من بنتى يا ماما .. خلى بالك منها و سميها لميس .. نظر لها نظرة أخيرة ثم وجه نظره للظابط و قال بجدية : أنا مستعد أجى مع حضرتك
وضع الظابط الكلبشات بكلتا يديه ثم أخذه و غادر لتقول هالة بدموع : هوقفلك محامى عشان تطلع تربى بنتك
غادر معهم بصمت إلى أن وصل لباب المستشفى .. دهش عندما وجد ذلك الرجل يدخل من باب المشفى .. إنه يعرفه .. يتذكره .. إنه ذلك الشخص المسمى بأدهم الذى قابله من قبل عندما وقف أمام لميس ليحميها منه .. هل يكون نفس الأدهم الذى أرسل لها الرسالة المرفقة مع الدعوة .. بالتأكيد هو فتالا وقتها أخبرته أنه كان يقف معها .. ماذا يفعل هنا .. تخلص من رجال الشرطة و اندفع نحو أدهم و هو يقول بحدة : أنت السبب .. أنت السبب أنت و مراتك .. أنت اللى خلتنى أضربها لحد أما ماتت .. أنت و مراتك دايماً كنتوا السبب فى خناقتنا
أمسكه رجل الشرطة مجدداً ليقول مروان لأدهم : ليه بعتلها دعوة الفرح .. ليه كنت السبب فى إنى أخسر مراتى .. لميس كانت كل حاجة فى حياتى .. ليه يا أخى ليه حرام عليك .. قولى هعيش من بعدها إزاى ؟ قولى مين هيربى بنتنا بعد موتها ؟
حاول أدهم أن يجمع قصة مفيدة من كلماته و يجمع الخطوط ببعضها جيداً إلى أن خمن أنه قتل لميس عندما رأى الدعوة التى أرسلها لها .. بالتأكيد تفكير أحمق .. هل يقتل الرجل زوجته لأنها أُرسل لها دعوة فرح .. نظر الظابط لأدهم و قال بجدية : من الواضح إننا هنحتاجك فى التحقيق
أدهم بجدية : أكيد يا فندم بس أنا فعلاً مش فاهم قصده ايه بإنى السبب ؟
الظابط بجدية : على العموم لو احتجناك فى التحقيق هنستدعيك
أخرج أدهم كارت خاص به أسمه و رقم هاتفه و عنوانه ليأخذه منه الضابط ثم يأمر العساكر أن يأتوا بمروان وراءه فيمتثلون لأمره و يأخذه و يغادروا المستشفى ليتركوا أدهم وراءهم فى حيرة من أمره .. لا يعرف شئ غير أن مروان ضرب لميس إلى أن ماتت !
اتصل أدهم بتالا ليطمئن عليها و يخبرها أنهم قادمون بعد ساعة أو ساعتين بالكثير .. أغلقت معه و قررت أن تفعل شيئاً لتلك العائلة التى أعطتها الكثير من الحب و الإهتمام و الإحتواء .. نظرت لتوتة و قالت بابتسامة : ينفع تسيبى السحلفة و تيجى معايا عشان عايزة مساعدتك
قامت توتة و قالت بابتسامة : أوك هاجى معاكِ بس هنعمل ايه !
تالا بجدية : هنعمل أكل عشان لما ييجوا
توتة بضيق : لا أنتِ مش بتعرفى تعملى أكل و هيطلع وحش زى الكيك
تنهدت تالا و قالت بجدية : عندك حق بس هحاول
توتة بتفكير : و لو طلع وحش
تالا بجدية : هجرب تانى لحد أما يبقى حلو
توتة بتفكير : أوك يلا طب
أخذتها تالا و ذهبت إلى المطبخ .. دخلت المطبخ و وقفت أمام الثلاجة .. فتحتها و أخذت تتطلع إلى ما بداخلها و هى متحيرة ماذا تطبخ ! .. طلبت من توتة أن تحضر هاتفها لتمتثل توتة لأمرها و تذهب بالفعل .. عادت توتة و هى تحمل هاتف تالا لتأخذه تالا منها .. أخذت تالا تفكر ممن تطلب المساعدة .. ظلت تفكر إلى أن وجدت نفسها تطلب رقم روفيدة .. ردت روفيدة عليها قبل أن ينقطع الخط بثوانى قليلة لتتكلم معها تالا بضع ثوانى تسألها عن حالها ثم تطلب منها أن تخبرها عن طرق بعض الأكلات الشهية التى يمكنها أن تصنعها .. أخبرتها روفيدة ببعض الوصفات لأكلات متنوعة لتطلب منها تالا أن تظل معها على الخط حتى تخبرها بالخطوات واحدة تلو الأخرى حتى لا تخطئ ولا تقوم بخطوة قبل الأخرى .. شغلت تالا " الإسبيكر " و بدأت بفعل كل ما تمليه عليها روفيدة و توتة تساعدها و تجلب لها كل ما تحتاجه من الثلاجة خاصة أنها تعرف أماكن الأشياء جيداً بسبب ملازمتها الدائمة لمنال .. بعد مرور وقت ليس بقصير كانت تالا تضع أصنافاً مختلفة من الطعام على الموقد و داخل الفرن و هى تنتظر نضجها .. شكرت روفيدة كثيراً و أغلقت معها الخط ثم جلست تقطع السلطة و توتة جالسة معها تتابع ما تفعله و تخبرها بطرق التقطيع الصحيحة فتالا لم تدخل المطبخ بحياتها الا لعمل تلك الكعكة التى لو سميت كعكة ستكون عاراً على معشر الكعك .. قامت و اتجهت نحو الموقد .. سمت بالله و هى تدعوه أن لا يكسفها أمامهم .. أخذت ملعقة و بدأت بتذوق الأصناف لتجدها ممتازة لكن ينقصها بعض الملح .. وضعت بعض الملح بالطعام و تذوقته مجددا لتحمد ربها أنه وفقها لتصنع طعاماً رائعاً هكذا .. أغلقت النار على الطعام ثم أخذت ملعقة من أحد الأصناف و مدت يدها لتوتة و قالت بابتسامة : توتة دوقى كده و قولى حلو ولا وحش
ظلت توتة تنظر للملعقة لبعض الوقت ثم قالت بتفكير : شكله حلو بس طعمه مش عارفة
تالا بغيظ : ما انتِ هتدوقيه عشان تعرفى
كادت توتة أن تتكلم لكن قطعها دخول مراد و هو يتمطع .. نظر لتالا و قال بتساؤل : أنطى هى الريحة الحلوة ديه ريحة أكل صح
ابتسمت تالا و اؤمأت برأسها و هى تقول بتساؤل : بجد الريحة حلوة يا مراد
اؤمأ مراد برأسه و قال بتساؤل : أمال نينة فين ؟
تالا بجدية : كلهم فى المستشفى مع سارة عشان ولدت و قربوا يوصلوا
اؤمأ مراد برأسه بعدم اهتمام و قال برجاء : أنطى ممكن حضرتك تحطيلى أكل عشان جعان جداً
اؤمأت تالا برأسها ثم قالت بتفكير : ولا أقولك استنى لما اكلم ادهم أشوف هييجوا امتى عشان لو قربوا تستنى ناكل مع بعض
اؤمأ مراد برأسه بتفهم و قال بجدية : ماشى أنا فى اوضتى كاد أن يغادر لكنها أوقفته قائلة : مراد ممكن تدوق ده
مراد بنصف عين : عايزة تجربى فيا
ابتسمت تالا و قالت بطفولية : أنا دقته قبلك و الله بس لقيت طعمه حلو فمش مصدقة .. دوقه أنت و قولى
قربت الملعقة من فمه و بها بعض الطعام ليتذوقه .. تذوقه ثم قال باعجاب : تحفة يا أنطى .. أردف قائلا : دوقينى من الباقى كده عشان أقولك رأيي
أخذت تالا تمد له يدها بملعقة بصنف مختلف كل مرة و هو يتذوقه و يلقى عليها بعض الإطراءات .. مدت يدها له بأخر ملعقة لتسمع بعدها صوت أدهم يقول بدهشة : بتخونينى و مع مين مع ابن أختى .. و فين فى مطبخى .. قولولى بقى إن قصة الحب بينكوا ابتدت بفيلم و انتهت بخيانتى
وقعت الملعقة من يدها بخضة ثم صاحت قائلة : حرام عليك يا أدهم خضتنى بجد .. أردفت قائلة بغيظ : و بعدين ايه الأفلام الهندى اللى بتقولها ديه
نظر أدهم لتوتة و قال بتساؤل : مش أنطى تالا كانت بتأكل مراد يا توتة
اؤمأت برأسها ليحول نظره لتالا و هو يقول : بتخونينى يا تالا و مع مين مع ابن اختى
اقترب مراد منه و قال بسخرية : أنطى تالا دي زى أختى الصغيرة .. متفهمش غلط و بعدين أنا اصلا مصاحب
أمسكه أدهم من التشيرت الذى يرتديه و قال بنصف عين : أنت اصلا مصاحب ! اه قولتلى .. اردف قائلا بخبث : افرض بقى سارة عرفت من فاعل خير تحديداً أنا إن ابنها مصاحب
مراد بابتسامة بريئة : يعنى حضرتك سيبت إن أنطى زى اختى الصغيرة و الجو الـ Fake اللى بنعمله ده و مسكت فى إنى مصاحب .. أنا كنت بضحك معاك على فكرة
ترك أدهم التيشرت و قال بنصف عين : مع إنى أشك على فكرة
تلعثم مراد بالكلام ثم قال بجدية : طب أنا هروح أشوف أنا هعمل ايه بقى .. غادر مراد المطبخ بعدها قبل أن يرد عليه أدهم حتى لا يستدرجه بالكلام .. حول أدهم نظره لتوتة و قال بجدية : توتة يا حبيبتى مش عايزة تشوفى البيبى اللى مامى جابتها
ظلت تفكر لبعض الوقت ثم قالت بتساؤل : هى أحلى ولا أنا !
أدهم بجدية : روحى شوفيها أنتِ و قررى
توتة بتفكير : أوك
غادرت توتة المطبخ ليظل أدهم بمفرده مع تالا .. اقترب منها و احتضنها من الخلف و هو يقول بسخرية : ناوية تدخلينا المستشفى ولا ابعت افتح ترب العائلة عشان منضيعش وقت
أبعدت يده التى تضم خصرها و التفتت له و هى تقول بغيظ : عقاباً ليك مش هخليك تدوق الأكل عشان بتتريق عليا
جذبها أدهم من خصرها إليه و أخذ يتطلع إليها لبعض الوقت و هو يتفرسها بجراءة ثم قال بخبث : طب و بالنسبة للى عملت الأكل
رفعت نظرها إليه و قلبها يدق عاليا لقربها منه إلى هذا الحد و كلماته التى تجعلها تذوب خجلاً .. اخفضت نظرها مجدداً بخجل و قالت بصوت خافت : برضه لا .. هحرمك من الأكل و صاحبة الأكل
جذبها إليه أكثر إلى التصقت به و قال بدهشة : ايه اللى على بوقك ده
مدت يدها إلى فمها و قالت بخضة : ايه فى ايه !
أبعد يدها بيده الغير ممسكة بخصرها و قال بجدية : أنتِ إزاى ساكتة على نفسك كده .. أنتِ حالتك خطيرة جداً
كلماته تمكنت منها فقالت بخوف و هى تنظر له بقلق : ليه فى ايه !
أدهم بجدية : أنتِ حالتك خطيرة جداً .. أنتِ محتاجة لدكتور
اتسعت حدقة عينيها و قالت بقلق : للدرجادى
اؤمأ أدهم برأسه بأسف و حاوطها بيده جيداً ليرفعها عن الأرض بضع إنشات .. أمسك رأسها بيده الأخرى و قرب وجهها منه ثم نظر لعينها مباشرة و قال بابتسامة : دكتور أدهم فى خدمتك يا فندم و مستعد يعالجك و ينقذك من حالتك الخطيرة .. همس قائلاً و هو ينظر لبقعة صلصة صغيرة بأحد جوانب شفتيها قائلاً بعتاب : ينفع كده .. ينفع تسكتى على حالتك و هى خطيرة كده .. إزاى تسيبى الصلصة ديه هنا .. أردف قائلاً بضيق : و بعدين أنتِ مش عارفة إنى بغير من أى حاجة تقربلك غيرى
نظرت له بغيظ فياله من مشاكس لقد قلقت حقاً .. كادت أن تبعده عنها و تضربه بتلك الملعقة الكبيرة التى كانت تقلب بها الطعام لكنه فاجأها بقبلة هزت عرش قلبها و كيانها لم تكن تتوقعها مطلقاً .. ضعفت أمام قبلته و تركت لشفتيها العنان لتلامس شفتيه فقد غيرت خطتتها و أنزلت رايتها البيضاء و استسلمت لإستعماره بل و شاركت فيه فبدلاً من إبعاده حاوطت رقبته بكلتا يديها و تعلقت بها و هى تبادله القبلة .. قطع خلوتهما تنحنحات منال لتبعد تالا أدهم عنها بارتباك و خجل و أنفاسها تتصارع لا تعرف هل هذا من تأثير قبلته التى نقلتها لعالم أخر أم بسبب وجود منال المفاجئ .. جعلت ظهرها لمنال و نظرها موجهاً للأرض و هى تتمنى أن تنشق الأرض و تبلعها .. أمسكت ملعقة أمامها و قالت بارتباك : أنا عملت الغداء بس يا رب يعجبكوا .. أنا أه أول مرة أجرب بس أعتقد أنه حلو .. هدوقه لحضرتك حالاً .. من كثرة إرتباكها و خجلها مدت يدها لترفع غطاء الحلة دون شئ واقى يحميها من سخونته التى لم تبرد بعد لكن لحسن حظها جذب أدهم يدها قبل أن تلمس الغطاء و قال بجدية : أهدى خلاص محصلش حاجة .. أردف بسخرية قائلاً : محسسانى إنها قفشتنا فى شقة مفروشة
نظرت له تالا بغيظ ممزوج بالحرج .. الأ يخجل هذا الرجل أبداً .. سمعت صوت منال تقول بعد كلماته بسخرية : لا و أنت الصادق قفشتكوا فى مطبخ مفروش
يبدو أنها وقعت بعائلة لديها حس فكاهى عالى بقصد إحراجها .. اقتربت منال منها و أمسكت وجهها لترفعه و قالت بابتسامة لإمتصاص حرجها : سيبك من الكلام ده تعالى ورينى الأكل اللى عملتيه .. أنا شامة ريحته من بره
ابتسمت تالا لها و قالت بجدية : إن شاء الله هيعجبك
ذاقت منال الطعام و قالت بابتسامة : أنتِ شكلك كده هتخلينى أقولك أطبخى أنتِ علطول بنفسك الهايل فى الأكل ده و هتبقى أنتِ اللى جنيتى على نفسك
ابتسمت تالا و قالت بجدية : ولا يهمك يا ماما .. مدام ديه حاجة هتبسطك منى و هتخليكِ راضية عنى أكيد هعملها
ربتت منال على كتفها و قالت بدعاء : ربنا يكرمك يا حبيبتى
ابتسمت تالا و قالت بجدية : و عملت أكل كمان مخصوص لسارة
ابتسمت منال لها و قالت بجدية : ربنا يخليكى يا حبيبتى والله كنت شايلة هم عملان الأكل ده لدرجة إنى كنت هطلب أكل جاهز .. أردفت قائلة : هروح أغير هدومى و أجى أحط الأكل معاكِ
تالا بجدية : لا يا ماما استريحى أنتِ حضرتك تعبانة من الصبح .. أنا هحطه
منال بجدية : بس يا تالا
قاطعتها تالا و هى تقول بجدية : خلاص بقى يا ماما روحى ريحى أنتِ و أنا هحط الأكل
ابتسمت منال لها و قالت بجدية : ربنا يخليكى يا حبيبتى .. كادت أن تخرج لكنها عادت لهما و قالت بجدية : أعتقد أن فيه أوضة تلمكوا وخاصة بيكوا تعملوا فيها اللى أنتو عايزينه .. المرادى أنا و المرة الجاية الله أعلم مين ! .. أردفت قائلة و هى تنظر لأدهم : معتقدش إنها هتبقى حاجة لطيفة لما توتة أو مراد يشفوكوا .. غادرت المطبخ بعد كلماتها تلك لتنظر تالا لأدهم بغيظ و هى تقول بضيق : يرضيك كده يعنى أديك جبتلنا الكلام .. أردفت قائلة بجدية : و بعدين عندها حق أفرض توتة و مراد شافونا .. لاحظت أنه يرمقها بنظرات عابثة فقالت بغيظ : أنت بتبصلى كده ليه !
أدهم بابتسامة عابثة : فى شوية صلصلة فضلوا تعالى أشيلهملك
مسحت فمها بيدها بعشوائية و هى تنظر له بغيظ .. ضربته على كتفه بقبضة يدها و هى تدفعه للخارج قائلة بخجل : أخرج بره بقى و بلاش قلة أدب .. أنت مبتحرمش
نظر لها بسخرية قائلاً : ما كنتِ كويسة و راضية بقلة الأدب من شوية .. أردف قائلاً بسخرية أكبر : و بعدين أنا زي جوزك يعنى
أحمرت وجنتاها خجلاً و غيظاً و دفعته مجدداً و هى تقول بضيق : أنت رخم على فكرة و بارد .. أخرج بره يلا
أشتم أدهم رائحة تشبة رائحة الإحتراق فقال بتساؤل : أنتِ حاطة حاجة فى الفرن
تذكرت ما وضعته بالفرن فصاحت قائلة بخضة : الحاجات اللى فى الفرن اتحرقت .. اتجهت سريعاً إلى الفرن و أغلقت ناره .. مدت يدها لتأخذ قفازين لترتديهما لكنها أوقعت بعض الملاعق المعلقة بجانبهما .. اقترب أدهم منها و حاول إعادة الملاعق مكانها معها .. سمعا صوت أقدام قادمة من الخارج و بعدها دخول محمد و هو يقول بخضة : فى ايه ! ايه الدوشة ديه !
بمجرد سماع صوته و وجوده المفاجئ الذى لم تتوقعه و إدراكها لما ترتديه من بيجامه نصف كم و شعرها الذى تجمعه بتوكة صغيرة .. التفت أدهم لمصدر الصوت ثم ألتفت لها مجدداً و هو يفكر بطريقة ليخبئها بمظهرها هذا .. وجدت هى الطريقة قبله .. أمسكت بقميصه و دفنت رأسها بصدره و هى تنكمش بنفسها وراء جسده العريض حتى تستطيع الإختباء .. وضع أدهم يديه عليها و هو يحاول أن يخبئها .. كان هو السد المنيع الذى احتمت وراءه و هى على يقين إنها ستنجو .. حدث كل هذا فى أقل من دقيقة .. غض محمد بصره سريعاً و التفت بحرج و قال بأسف : أنا أسف جداً .. أنا بس سمعت صوت دوشة افتكرت أن ماما " منال " وقعت حاجة .. خرج من المطبخ سريعاً بعد كلماته تلك و هو يشعر بالحرج الشديد .. سمعت صوت أدهم و هو يقول بجدية : خلاص مشى .. ابتعدت رأسها عنه ببطء و رفعت نظرها له ليقول هو بجدية : ثوانى و هجيلك
أبعدها عنه نهائياً ثم خرج من المطبخ و أغلق باب المطبخ عليها بإحكام .. ذهب لغرفتهما و أخذ إسدال الصلاة ثم عاد إليها مجدداً .. دخل المطبخ و مد يده لها بالإسدال و قال بجدية : خدى ألبسى ده .. أردف قائلاً بصرامة : يا ريت متقلعهوش طول ما سارة و محمد قاعدين هنا .. أردف قائلاً بجدية : ويا ريت كمان متقلعهوش قدام مراد
اؤمأت برأسها بتفهم و أخذت منه الإسدال و ارتدته سريعاً .. شمرت أكمامه قليلاً و ارتدت القفازين بيدها لتفتح الفرن .. فتحته و أخرجت الصنية و هى تقول بخيبة أمل : الفراخ اتحرقت شوية
أدهم بجدية : مش مشكلة هتبقى حلوة برضه
بدأت بوضع الطعام ليغسل أدهم يده و يساعدها بوضعه .. نظرت له و قالت بجدية : أنا هعمل يا أدهم متتعبش نفسك أنت
ابتسم أدهم لها و قال بجدية : خلصى بس عشان هموت من الجوع
تالا بعتاب : بعد الشر عليك
ابتسم أدهم لها بحب لتقول هى بتساؤل : أدهم أنت قولت لماما ايه على الخدوش اللى فى وشك ديه ؟
أدهم بسخرية : قولتلها تالا ضربتنى و كانت هتعملى عاهة مستديمة
ضربته بخفة على كتفه و قالت بغيظ : قول بجد و بلاش هزار
تنهد أدهم و قال بجدية : قولتلها إنى اتخانقت مع واحد كان بيضايقك و يعاكسك و أحنا بنجيب اللبس
تالا بتساؤل : و هى قالتلك ايه ؟
أدهم بجدية : الناس مبقاش عندها حياء و لا أدب و قعدت تقطمنى شوية عشان كبرت الخناقة و بس
صمتت قليلاً و قالت بتساؤل : طب و عملت ايه فى الهدوم !
أدهم بجدية : رجعت المحل تانى و كنت ناوى أجيب غيرهم بس الشاب اللى كان واقف على الكاشير قالى إن الهدوم اللى اشترتها عنده و أنه لما سبتها و الخناقة اتفضت .. السكيورتى جاب الهدوم للمحل تانى عشان أسم المحل كان على الشنط
ابتسمت تالا و قالت بجدية : المال الحلال مبيروحش أبداً
ابتسم أدهم لها لتكمل هى وضع الطعام بالأطباق و هو يساعدها بجو مشحون بالمودة و الألفة !
كانت جالسة بغرفتها .. تمسك كتابها بملل شديد .. متى ستنتهى تلك الإمتحانات اللعينة .. ألقت الكتاب من يدها بملل و أمسكت ساندوتشاً بيدها و بدأت بأكله .. أمسكت هاتفها لتشغل بعض الأغانى لعلها تخرج من هذا المود الكئيب .. شغلت أغنية تحبها و أخذت تدندن معها و هى تأكل سندوتشاً .. فقدت إندماجها عندما توقفت الأغنية بسبب تلك الرسالة التى أرسلت لها .. أمسكت هاتفها لترى من أرسل الرسالة و لكن الأغنية اشتغلت مجدداً لتنسى أمر الرسالة و تكمل دندنة معها .. قطع الأغنية رسالة أخرى لتمسك الهاتف بغيظ و توقف الأغنية و من ثم ترى من أرسل لها الرسالة .. وجدت رسالتين على الواتس أب منه .. كتبت يدها بتلقائية : أنت فصيل بجد أوف
وصلتها رسالة منه تقول " أنا بحبك "
كانت ستعتذر على كلماتها التى كتبتها و لكنها بعد أن رأت كلماته .. ابتسمت ابتسامة صغيرة و بعثت له ببرود " و أنا بحب الاكل "
أسر " طب ما أنا بحب العربيات بس بحبك فى نفس الوقت "
ظلت تنظر للرسالة لبعض الوقت ثم أرسلت بتساؤل " أنت مش وراك شغل ! "
ما أن أرسلت الرسالة حتى وجدت أن العلامتين لونا بالازرق دليل على أنه رأى الرسالة .. بعث بعدها " حتى لو ورايا أنتِ أهم "
دق قلبها لكلماته لتسرح لدقائق ثم ترسل قائلة بعدما أرسل لها الكثير من علامات الأستفهام " قولت الكلام ده لكام واحدة قبلى "
لم يتأخر عن الرد .. أجابها قائلاً " من كترهم مش فاكر عددهم بس عمرى ما قولت لواحدة تتجوزينى زى ما قولتلك "
قرأت رسالته فشعرت بالضيق بسبب جزءها الأول .. ألقت الهاتف من يدها و أمسكت كتابها و عادتها لمذاكرتها .. توالت الرسائل و هى لا تعيرها إهتماماً إلى أن أمسكت الهاتف و أغلقته نهائياً !
دخلت تالا الغرفة و هى تحمل كوب شاي بيدها لتجد أدهم يسند رأسه على مسند السرير و هو يمدد قدمه أمامه شارداً بعالم أخر .. جلست بجانبه على طرف السرير و نادته قائلة : أدهم
خرج من شروده و نظر لها لتمد يدها له بالكوب .. ابتسم لها ابتسامة صغيرة و أخذ الكوب منها .. صمتت لبعض الوقت ثم قالت بتساؤل : أدهم مالك ؟ بتفكر فى ايه ؟
ظل ينظر لها و هو متردد .. هل يخبرها بما عرفه .. هل يخبرها أن لميس توفت و أن مروان كان هو السبب بذلك .. منذ قدومه و هو يحاول أن يتناسى الأمر حتى لا يظهر لها أى شئ و يتصرف بطريقة طبيعية لكن منذ أن أنفرد بنفسه و جلس وحيداً أخذ يفكر بالأمر مجدداً .. رسم ابتسامة و قال بجدية : مفيش حاجة يا حبيبتى .. شوية حاجات فى الشغل بفكر فيها
اؤمأت برأسها بتفهم ليمد أدهم يده الغير ممسكة بكوب الشاي و يمسك يدها فيطبع عليها قبلة و هو يقول بابتسامة : تسلم إيدك الأكل كان يجنن
ابتسمت له بحب ليجذبها له لتتسطح بجانبه و تسند رأسها على مسند السرير مثله .. نظرت له و قالت بتساؤل : أدهم بالرغم إنك كنت متضايق منى و متخانقين بس عمرك ما عاملتنى وحش .. حتى قبل ما تسافر شوفت امتحاناتى امتى و جبتلى مراجعى و كتبى من الفيلا و حجزتلى فى مركز للعلاج الطبيعي و سيبتلى فلوس عشان لو احتجت حاجة .. إزاى ! أنت إزاى كده !
ابتسم أدهم و نظر لها قائلاً بجدية : بحبك
ابتسمت تالا بخجل و قالت بتساؤل : هى ديه إجابة سؤالى .. أنا عايزة إجابة على سؤالى
أدهم بجدية : معنديش إجابة أكتر من بحبك
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بتساؤل : أنت مقولتش موضوع ماجد لماما منال أو لحد ليه .. حتى قولتلى أنا كمان مقولش لحد ؟
زفر أدهم بضيق و قال بنافذ صبر : عشان مش لازم يعرفوا .. عشان ديه حاجة شخصية بينى و بينك مش لازم حد يعرفها .. مش أى حاجة هتحصلنا احنا الأتنين هنروح نقولها للناس حتى لو كانت الناس ديه أقرب حد لينا .. حتى لو كانت أمى .. انتصب على قدميه و قال بحدة خفيفة : ميت مرة أقولك أقفلى الموضوع ده خلاص اتكلمنا فيه و مش هنفتحوا تانى .. كل أما أحاول أنساه تفكرينى و تتكلمى فيه .. مش قولتلك أنسى اللى فات و متفتحهوش تانى .. أنسيه يا تالا بقى و خليكِ فى حاضرك و مستقبلك معايا .. شيلى زفت من تفكيرك مش كل شوية تفكرى فيه و تفكرينى معاكِ .. أردف قائلاً بحدة ممزوجة بالغيرة : عارفة إنى مبطقش سيرته و برضه بتجبيها
تنهد بنافذ صبر و أستغفر ربه .. نظر لها بضيق ثم أخذ كوب الشاي و خرج من الغرفة .. وضعت يدها على وجهها بضيق شديد فكم هى غبية .. لم يمر وقت طويل على صلحهما و هى تكلمه بموضوع ماجد مجدداً ليغضب هو .. يقول لها أنه يحبها و هى تسأله لماذا لم يخبر أمه بأمر ماجد .. يا لغباءها .. قامت بخطواتها العرجاء و كادت أن تخرج وراءه لكنها توقفت فقد أتت لها فكرة أفضل .. اقتربت من دولابها و أخذت هذا القميص الأبيض الذى يصل إلى ما قبل ركبتها بقليل و روبه الطويل الأبيض المزخرف بشكل رائع يجذب الأنظار .. إنها تذكر جيداً عندما جلبته مع أسيل لترتديه ليلة عرسها .. ربما لم ترتديه يوم عرسها و لكن يبدو أن وقته الأن .. أخذته و دخلت الحمام .. أخذت حماماً ثم ارتدت القميص و ارتدت الروب فوقه و أغلقته جيداً .. خرجت و جلست أمام المرآة لتمشط شعرها بشكل جذاب .. وضعت بعض المساحيق لتخفى تلك الهالات السوداء أسفل عينها و لتبرز ملامحها أكثر .. قامت بوضع أحمر شفاه قانى اللون ليلي
