رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الحادي والاربعون 41 بقلم نورهان سامي
قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
41
رفعت نظرها له و قالت بصدمة : ماجد !
أبعد نظره عن ابنته و حوله لوجه السيدة و هو يتفرس ملامحها لبعض الوقت ليعرف من هى تلك التى تعلم بأسمه و تناديه به .. اتسعت حدقة عينيه و قال بحنين : تالا !
انتصبت على قدميها و أعطت ظهرها له .. ذهبت بخطوات سريعة عرجاء إلى الخارج حيث يقبع الكاشير .. وجدت أدهم انتهى لكنه ينتظر أخذ الباقى .. اقتربت منه و أمسكته من ذراعه بكلتا يديها و قالت برجاء بعدما ترقرقت الدموع فى عينيها : أدهم لو سمحت يلا نمشى
نظر لها أدهم باستغراب لحالتها و قال بتساؤل : مالك فيه ايه ؟
نزلت دموعها و هى تتشبث بذراعه أكثر قائلة برجاء : يلا نمشى تعبانة
نظر أدهم ليديها القابضة على ذراعه باستغراب ليجد بعدها الكاشير يمده بالباقى و هو يقول بابتسامة : شرفت يا فندم
أخذ أدهم الباقى منه و ابتسم له مجاملة لتقول هى برجاء و يدها ترتعش : يلا بقى نمشى
سار معها أدهم بضع خطوات و هى مازالت تتشبث بذراعه و لا تريد تركه كداين خاف من هرب مديونه بعيداً .. كاد أدهم أن يسألها ما بها أو إذا ضايقها أحدهم لكنه وجد يد أحدهم توضع على كتفه .. التفت أدهم لتلتفت تالا معه .. نزلت دموعها عندما رأت ماجد يقف أمامها و بجانبه تلك الطفلة الصغيرة جالسة بعربيتها .. مد ماجد يده لأدهم و قال بابتسامة جانبية : ماجد على .. حول نظره لتالا و هو يرشقها بنظراته من طرحتها لأخمص قدميها بإشتياق ثم صعد بنظره إلى يديها المتشبثة بذراع أدهم و تلك الدبلة الذهبية التى تلمع ببنصر يدها اليسرى : جوز مدام تالا سابقاً .. أردف قائلاً بتساؤل بعدما أرجع نظره لأدهم مجدداً : المدام حكتلك عنى ولا محصلكش الشرف ! .. نظر لتالا و هو يأكلها بعيونه و قال بابتسامة مشتاقة : توتة قلب ماجد .. تالا .. صمت قليلاً و أغلق قبضة يده التى بسطها و فتحها فقط ليشير لأبنته الصغيرة و هو يقول بابتسامة : بنتى .. حول نظره لتالا مجدداً و أكمل قائلاً : و حبيبتى
بلعت تالا ريقها الذى جف تماماً و ضغطت على ذراع أدهم و قالت برجاء و هى تجذبه : أدهم لو سمحت يلا نمشى
ظل واقفاً بمكانه راسخاً كالجبل لا تهزه ريح .. نظر لها بطرف عينيه ليهوى قلبها أرضاً بعدما رأت ذلك الغضب الجارف المكثف المنبعث من عيونه التى التهبت .. تسارع نسق تنفسها و تدفقت الدماء فى عروقها فالبشائر تؤذن بوقوع مشاجرة ليست بهينة على الإطلاق .. أكد أدهم ظنونها عندما أبعد يدها التى تخنق ذراعه و ألقى الحقائب الموجودة بيده الأخرى أرضاً .. خلع ثوب الجلال و الوقار بعدما جن جنونه و استولت عليه حالة مريرة ملوثة بالغضب و الغيرة .. اندفع نحوه و أمسكه من ياقة قميصه بعدما التقط أنفاسه التى حبست بعد رؤية نظراته التى وجهها دون إحترام لزوجته .. هجم عليه و وجه له اللكمات واحدة تلو الأخرى دون رحمة أو هدى إلى أن شلب وجهه دماً .. دفعه ماجد عنه و لكمه هو الأخر .. عصف الغضب بأدهم فسدد له ضربة أخرى ليبدأ شجار عنيف للغاية مصاحب بالتهديدات و الصيحات و السباب بشتى أنواعها بينهما .. كان نصيب الأسد الأكبر من نصيب أدهم فقد تمنى منذ زمن أن يقع ماجد تحت يده ليعتصره بين قبضه يده لعله يأخذ جزءاً بسيطاً من حق زوجته و بما فعله بها و بقلبها و خيانته لأحمد و أخذ ما لا يستحقه منها .. التف الناس حولهم و أمن المول و هم يحاولون تخليصهما .. كانت تالا الزوجة و تالا الطفلة تبكيان لما يحدث .. جلست تالا على ركبتها و أخذت تصيح من بين دموعها قائلة : خلاص يا أدهم كفاية .. كفاية عشان خاطرى كفاية هتموته .. كفاية بقى
كلماتها لم تكن تهدئه بل ذاته هياجاً و أخذ يوجه ضرباته لماجد و ماجد يحاول رد الضربات له بضعف .. حاول الأمن إبعادهما عن بعضهما لكن أدهم كان يمسك بماجد كالوطواط و هو يرفض تركه فقد كان يتردد صوتها بأذنه وهى تقول بانهيار " هو قالى سواء دلوقتى أو بعد الفرح هو جوزى مش هتفرق كتير .. هو اللى قالى كده " و اقتطاف أخر " ماجد كان أول راجل فى حياتى و هيفضل أول راجل فى حياتى .. عارف ليه .. عشان أنا لسة بحبه " .. ابتعد عنه فقط عندما تخلل أذنه صوت بكاء الطفلة و هى تقول من بين بكائها : با با .. با با
ابتعد عنه و قام لينتصب على قدميه .. نظر له بغضب و قال من بين أسنانه : أنا هسيب واحد حيوان زيك عشان بنتك بس مش أكتر من كده
رمقه بإزدارء و اتجه إليها .. جذبها من ذراعها لتقف ثم شدها من يدها ليجرها وراءه !
خرج من الغرفة و هو يلعن و يسب بكل الأشياء حوله .. صاح قائلاً بحدة : أنتِ يا زفتة يا لميس .. خلصتى الزفت الغداء
خرجت لميس من المطبخ و هى تمسك ظهرها بألم و تكاد أن تبكى من فرط تعبها .. نظرت له بتعب و قالت بصوت منهك للغاية : عشر دقايق يا مروان و الأكل يخلص
رمقها بضيق و قال بحدة : بقالى عشر ساعات بتقولى عشر دقايق .. يلعن أبو ديه عيشة و على أبو دى جوازة .. أردف قائلاً بغضب : مش كفاية اتهببت على عين اللى خلفوا أهلى و مروحتش الشغل انهارده
تنهدت بتعب و قالت بنافذ صبر : أسفة يا مروان .. عشر دقايق و الغداء يبقى على السفرة
زفر بضيق و قال بنافذ صبر : أما نشوف يا ست هانم أخرتها مع جناب سعادتك
أمسكت ظهرها بألم و دخلت إلى المطبخ بصمت و دموعها تغرق وجنتها .. جلس على الأريكة و رفع قدمه على الطاولة التى أمامه .. أمسك ريموت التلفاز و ظغط على زر التشغيل لكنه لم يعمل .. فصاح قائلاً بحدة : أنتِ يا زفتة يا لميس .. ريموت التلفزيون مش شغال ليه ؟
خرجت له لميس و هى مازالت تمسك ظهرها بألم قائلة بتعب : غيرله الحجارة يا مروان .. أكيد الحجارة خلصت
زفر بضيق و قال بحدة : و مدام حضرتك عارفة إن الحجارة خلصت مغيرتهاش ليه يا هانم ! ولا مستنيانى لما أغيرها أنا
تنهدت بنافذ صبر و قالت بدموع : أنا أسفة يا مروان .. بس لو سمحت غيرها .. أردفت قائلة بتعب : هتلاقى الحجارة فى درج من أدراج الشيفونيرة باين
دخلت للمطبخ ليزفر هو بغضب .. قام و اتجه إلى الشيفونيرة و فتح أدراجها .. أخذ يبحث عن الحجارة لكنه توقف عندما لمح تلك الدعوة التى لم يرها مسبقاً !
أخذها و فتحها ليجدها دعوة لفرح بتاريخ قديم و عروسته تالا .. افترسه الغضب و ألقى الدعوة من يده .. لكنه أخذها مجدداً عندما لاحظ كتابة على ظهرها " أولاً شكراً لمساعدتك ليا من غيرها ماكنتش هعرف أوصل للخطوة ديه .. ثانياً أنا عارف إن الدعوة اتبعتتلك متأخر بس عقبال ما لقيت عنوانك الجديد و عارف كمان إنك ممكن ماتجيش بس اللى أعرفه إنها هتبقى سعيدة أوى لو لقتيك موجودة .. حاولى تيجى "
أدهم
ألقى الدعوة لثانى مرة من يده بغضب و عروق رقبته بارزة من الغضب .. صاح بغضب جارف قائلاً : لميـــــــــــــــــــــــس
خرجت لميس من المطبخ و هى تصيح بنافذ صبر : فى ايه يا مروان مقولتلك الأكل لسة بيتعمل .. أعمل ايه يعنى !
اتجه ناحيتها و صفعها على وجهها ليشلب وجهها دماً على الفور من شدة الصفعة .. زمجر بوجهها قائلاً : ساعدتيه إزاى يا هانم .. قوليلى ساعدتى البيه إزاى !
صفعها صفعتين متتاليتين بوحشة لتقع هى على الأرض من فرط قوة الصفعة .. نظرت له بعيون دامعة و هى تقول بكلمات متقطعة : فى ايه يا مروان .. فى ايه أنا عملت ايه لده كله !
أعماه غضبه أمسكها من تلابيت ثيابها و هزها بعنف و هو يصفعها صفعات متتالية قائلاً بحدة : ما أنتِ مش متربية ولا لقيتى حد يربيكِ .. قوليلى حضرتك ساعدتيه إزاى يا هانم ولا الدعوة ديه وصلتلك إزاى .. ياترى البيه هو اللى جابهالك بنفسه لحد هنا ولا بعتهالك مع حد تانى .. أكمل ضرباته و صفعاته لها و هو يقول بغضب : يا ترى الهانم اللى أسمها تالا هى اللى هتبقى فرحانة ولا البية اللى هيبقى مبسوط لما يشوف الهانم اللى مش متربية اللى ساعدته .. و الله أعلم ساعدته إزاى !
حاولت مسك يده لتقبلها و هى تقول برجاء من بين بكائها : حرام عليك يا مروان ارحمنى أنا و اللى فى بطنى .. ارحمنى .. هزها بعنف لتصطدم رأسها بالكرسي الموجود وراءها ليغشى عليها على الفور .. جلس بجانبها و هزها و هو يصيح بها بخوف : لميس .. لميس فوقى .. لميس .. أخذ وسادة من وسادات الكرسي و جعلها تسند رأسها عليها و دخل إلى الغرفة ليجلب زجاجة عطر لعله يجعلها تفيق .. خرج من الغرفة و اقترب منها لينصدم ببقعة دماء كبيرة تحاوطها !
دخل الفيلا بخطوات واسعة و هى تحاول اللحاق به بخطواتها العرجاء .. قابل توتة أمامه لتقول بتساؤل : فى ايه يا خالو .. مامى عاملة ايه ! وايه اللى عمل واوه فى وشك كده .. حولت نظرها لتالا و قالت بتساؤل : و أنطى تالا بتعيط ليه !
نظر لها أدهم و قال بصرامة : روحى أوضتك دلوقتى و متطلعيش منها غير لما أقولك
نكست توتة رأسها أرضاً و قالت بضيق : حاضر بس مش تخلى أنطى تالا تعيط عشان هى حلوة .. قالت كلماتها و جرت حيث غرفتها حتى تنفذ أوامره !
دخل الغرفة لتدخل هى وراءه .. دخلت حمام الغرفة بخطوات سريعة عرجاء و أخذت علبة الإسعافات الأولية .. اقتربت و هى تمسك العلبة بيدها و جلست بجانبه على السرير .. وضعت العلبة من يدها جانباً .. و وضعت أناملها برفق على وجهه لتعدله ناحيتها .. أبعد يدها بضيق و نظر بالإتجاه الأخر .. عدلت وجهه لها ثانية و عقدت حاجبيها منذرة إياه أن يثبت .. أبعد يدها عن وجهه ثانية و نظر بالإتجاه الأخر .. كاد أن يقوم لكنها أمسكت يده و صاحت به قائلة بضيق : كفاية عند بقى و أقعد أما اعالج الجروح اللى فى وشك
لم يكن يستمع لكلامها فقد كان صوت رجاؤها و هى ترجوه أن يترك ماجد يكرر بعقله .. قام و صاح بوجهها قائلاً بحدة : كنتِ خايفة عليه مش كده .. أردف و هو يقلدها قائلاً : كفاية يا أدهم .. خلاص يا أدهم كفاية .. كفاية عشان خاطرى كفاية هتموته .. زمجر قائلاً بحدة : كنتِ خايفة عليه طبعاً ما ده البيه اللى حضرتك لسة بتحبيه و دايبة فى غرامه .. أكمل قائلاً بحدة : عشان غبية
لم تستطع أن تتحمل كلامه .. وقفت أمامه و صاحت قائلة : تصدق إنك أنت اللى غبى .. بجد غبى .. نزلت دموعها و قالت بانفعال : لازم تبقى غبى عشان لسة فاكر إنى بحب زفت .. لازم تبقى غبى عشان صدقت كلامى لحظة إنفعال و غضب منى .. لازم تبقى غبى عشان فاكر إنى خايفة عليه .. أنا كنت خايفة عليك أنت لتأذيه و يحصله حاجة فتتأذى أنت .. لازم تبقى غبى لما تصدق إن حبى ليك مكنش أكتر من إحتياج .. لازم تبقى غبى لما تسمع الكلمة منى و تتبت فيها أكنك مصدقت سمعتها .. اقتربت منه و أمسكته من ياقة قميصه و هى تقول بانفعال وهى تهزه : أنا بحبك أنت يا غبى و عمرى ما حبيت غيرك .. حتى حبى القديم ليه اكتشفت إنه مكنش حب أصلاً .. أنا عمرى ما حبيت قدك .. عمرى ما حسيت بالأمان قد ما بحس بيه معاك و لما قولتلك إنى لسة بحبه كنت عايزة أغيظك مش أكتر .. ارتمت على صدره و قالت ببكاء : أنا بحبك أنت يا غبى
ظل صامتاً يستمع لكلامها بإنصات شديد و حدقة عينيه تتسع .. عندما ارتمت على صدره لم يكن منه إلا أنه أغلق ذراعيه عليها و ضمها بشدة حتى أنه شعر بتألمها من قوة ضغط يده على جسدها الضئيل نسبة لجسده و قوته .. أرخى قبضة يديه إلى حد ما حتى لا يتسبب بكسر بقفصها الصدرى .. أخذت تبكى ليتحرك هو بها و هى مازالت بين أحضانه و يجلس على السرير .. جلس و أجلسها بجانبه و ضمها إليه و هى تتشبث بقميصه .. أخذ يمسح على كتفها و ظهرها بحنان إلى أن هدأت .. أبعدت رأسها عن صدره و رفعت نظرها له و هى تقول و الدموع متعلقة برموشها : أنا عارفة إنك متضايق منى عشان موضوع ماجد و إنك يمكن تكون لحد دلوقتى مرغم على الجواز منى بسبب بابا و وصيته لينا .. صمتت قليلاً و قالت بدموع : أنا عارفة إن بابا كان أنانى لما ظلمك و أجبرك إنك تتجوز بنته المقعدة و الأكتر من كده إنه أجبرك قبل ما يموت إنها تفضل على ذمتك و هى بتعرج و جوازها اللى إنت كنت فاكره على ورق مطلعش على ورق .. صمتت قليلاً و قالت من بين دموعها التى تنزل : أنا عارفة إنك زي أى راجل نفسك تكون أول واحد فى حياة اللى هتتجوزها
زفر أدهم بضيق و قال بجدية : خلاص يا تالا متتكلميش فى الموضوع ده .. ملوش لازمة الكلام فيه
أبعدت يده عنها و قامت وقفت أمامه و هى تقول بانفعال : لا ليه لازمة .. احنا لازم نتكلم .. لازم نقول كل حاجة .. نزلت و جلست بجانب قدمه و هى تقول من بين دموعها : أنا عارفة إنى غلطت و غلطت أوى كمان .. أنا عارفة إن كان لازم أستنى لحد الفرح و يبقى بإذن بابا .. أنا أسفة .. أسفة سامحنى بس هو اللى استغل ضعفى و إحتياجى الشديد ليه ساعتها .. بكت و هى تقول : هو اللى قالى سواء دلوقتى أو بعد الفرح مش هتفرق كتير .. أجهشت بالبكاء قائلة : و أنا صدقته عشان كنت هبلة و غبية
أمسكت ساقه بيدها و أسندت رأسها على ركبته و هى تقول بتساؤل من بين دموعها : أنت متضايق و زعلان منى عشان كنت غبية و سلمته نفسى قبل الفرح , صح ! عارفة إن حقك تتضايق و تزعل و كمان تسيبنى .. بكت أكثر و أبعدت رأسها و نظرت له و هى تقول من بين بكائها : بس أنا معملتش حاجة حرام , صح ؟ .. حاولت تمالك نفسها فقالت بدموع : طلقنى لو أنت مش هتقدر تسامحنى و إننا نكمل حياتنا مع بعض بطريقة طبيعية .. طلقنى لو هتفضل شايفنى دايماً اللبانة اللى ندغها واحد قبلك .. طلقنى لو جواك بيقولك إنك مرغم على الجوازة ديه و إنك مش بتحبنى
نزل على ركبته بجانبها ليصبح مقابلها .. أمسك وجهها بيديه و مسح دموعها بأصبعيه الإبهام .. أخذ نفساً عميقاً ثم قال بجدية : أنا من و أنا صغير .. ماما كانت مهتمية بتربيتى أنا و سارة على القيم و المبادئ و الأخلاق الإسلامية .. عارفة لما كدبت فى مرة اتضايقت منى جداً و نبهتنى بهدوء و بعتاب إن اللى عملته ده غلط و حرام .. كبرت و أنا عمرى ما كدبت فى حياتى و كان معروف عنى دائماً إنى عمرى ما بكدب .. أردف قائلا بجدية : أنا هتكلم معاكِ بصراحة و صدق .. عشان مش عايز أكدب عشان تعبت من الكدب و عارف إنه أه هيسد بس هييجى وقت و يتكشف .. أنا مش ساعة لما عرفتك و أنا بعاملك من قلبى بكل صدق .. كلامى ليكِ مشاعرى ناحيتك تصرفاتى معاكِ عمرها ما كانت كدبة أبداً .. مش هكدب عليكِ و أقولك إنى مكدبتش عليكِ .. لا كدبت لما بقيت عندك طالب .. كدبت عشان تفتكرى دايماً إنى كنت الطالب و أنتِ المدرسة .. صمت قليلاً و قال بجدية : أول مرة طلبت فيها إيدك لما جيتلك الفيلا أنا و توتة .. كنت بطلب إيدك و أنا بحبك و عايزك تبقى مراتى فعلاً حتى لو كنتِ مقعدة مش بتمشى و أنا كنت هخدمك .. ساعتها لما قولتلك تتجوزينى كانت رغبتى مش رغبة باباكى .. نظر بعيونها و قال بجدية : مفيش كلمة بحبك نطقها لسانى كانت كدب .. مفيش بحبك قالتها عيونى كانت كدب .. كل بحبك قلتهالك كانت من قلبى عشان كده كانت بتلمس قلبك .. ماتتخيليش أنا فرحت إزاى لما مضيتى على قسيمة الجواز بتاعتنا .. لما بقيتى مراتى قدام ربنا و قدام القانون .. ماتتخيليش فرحتى إزاى لما شوفتك بفستان الفرح .. لما روحنا من الفرح ربنا وحده اللى شاهد عليا إنى كنت هقولك على كل الحقيقة و إنى حبيتك بجد من كل قلبى مش مجرد رغبة باباكى .. صمت قليلاً و قال بجدية : مش هكدب عليكِ و هقولك إنى فعلاً كان نفسى أتجوز واحدة أكون أول واحد فى حياتها و خصوصاً لو كنت بحبها زي ما بحبك .. صمت قليلاً و أكمل قائلاً : بس أنتِ عندى غير أى حد , أنتِ الوحيدة اللى حبتها و قلبى دقلها فطبيعى اتضايق و أغير لما أعرف إن فى حد كان فى حياتك برغم إنه كان جوزك على سنة الله و رسوله .. مسح دموعها التى تتناوب بالنزول و قال بجدية : علشان أبقى صفيت قلبى من ناحيتك .. شوفتك مرتين زمان و كنت بكرهك و مش طايقك من ساعتها عشان طريقة لبسك و عيشتك اللى من الواضح إنها كانت غلط فى غلط لكن اللى شوفتوا معاكِ الأيام اللى فاتت و شوفته من أول ما عرفتك بجد عن قرب .. أثبتلى أد ايه أنا كنت ظالمك و إن مفيش أنقى من قلبك بالرغم إنك عصبية و لسانك طويل .. الأيام اللى قاعدتهم معاكِ فى أوضة واحدة أثبتولى إنك أحسن زوجة ممكن اأتمنها على بيتى و عيالى و قلبى .. أثبتلى إن البنت الطايشة اللى شوفتها زمان مابقتش موجودة بالرغم إن فيه طفيف من الطيش بس مش مشكلة .. صمت قليلاً و قال بعتاب : متعرفيش أنا قلبى كان بيتقطع إزاى لما قولتيلى إن حبك ليا كان مجرد إحتياج و إنك لسه بتحبيه .. أمسكها من كتفها برفق و قال بجدية : ننسى كل اللى فات و نمحيه من حياتنا .. ندى نفسنا فرصة تانية و نسامح بعض على أى حاجة كانت قبل اللحظة ديه .. نبنى حياة جديدة أنا و أنتِ .. حياة قايمة على طلب رضا ربنا و تقواه.. حياة قايمة على المودة و الرحمة و الصراحة و الصدق .. ضمها إليه و مسح على كتفها برفق قائلاً بتساؤل : موافقة نكمل حياتنا مع بعض و ننسى كل اللى فات بعد ما قلوبنا تصفى لبعض !
ظلت تنظر له لبعض الوقت ثم قالت بدموع : أنا عارفة إنى كمان غلطت لما ماقولتلكش قبل الفرح و فضلت ساكتة .. بكت و هى تدفن رأسها بصدره قائلة من بين دموعها : بس كنت خايفة لما تعرف تسيبنى .. كنت خايفة أوى يا أدهم
ضمها إليه و ربت على كتفها بحنان ثم طبع قبلة على جبينها و هو يقول بجدية : قولتلك خلاص بقى نقفل صفحات كل اللى فات و نرمى الكتاب و نجيب كتاب جديد نكتب فيه على نضافة
رفعت نظرها له و قالت بتساؤل : يعنى أنت مسامحنى و موافق إننا نبدأ حياة جديدة
نظر لها بنافذ صبر و قال بغيظ : لا عمال أحضنك و أبوس راسك تخليص حق .. صاح بوجهها قائلاً : ما خلاص بقى يا ولية بطلى نكد .. أنا من ساعة ما شوفتك و أنتِ بتعيطى و قرفانى .. نفسى أشوفك فى مرة مش بتعيطى
نظرت له بعتاب و قالت بضيق : بقى أنا ولية يا أدهم
أمسك وجنتها كالأطفال بعدما طبع قبلة عليها و قال بهيام : أحلى ولية شافتها عنيا .. و الله ولية زي القمر
ابتسمت بخجل ثم طبعت قبلة على وجنته قائلة بخجل بعدما صبغت وجنتها بالأحمر قائلة : أسفة إنى قولت عليك غبى و شكراً أنك ضربت ماجد .. بجد على قد ما كنت خايفة عليك على قد ما كنت فرحانة إنك خدتلى حقى و أنت بتضربه كده
ربت عليها و قال بجدية : و أنا كمان أسف على الكدبة اللى كدبتها عليكِ فى الأول .. أردف قائلاً : أنسى بقى .. أنسى كل حاجة حصلت زمان و خليكِ فى انهارده و بكره
ابتسمت له و اؤمات برأسها ليقول هو بخبث : بقولك يا تالا يوم ما كنتِ لابسة قميصى و حاطة من البيرفيوم بتاعى .. عملتى كده ليه ! .. أردف بنصف عين :كنت واحشك صح ؟
أردف قائلاً بسخرية : قوليلى إنه صح عشان كنت فاكرك عملتى سطو على حاجاتى
ابتسمت بحرج ثم قالت لتغير مجرى الحديث : بقولك بقى مين البنت اللى كنت بتكلمها Skype
لم يجب على سؤالها إنما جاوب بسؤال أخر مثلما فعلت هى : بقولك بقى أنتِ بعد لما أتفرجتى على الفيلم مع مراد جيتى نمتى جمبى عشان كده لما صحيت كنتِ مرتبكة و قعدتى تصوتى , صح ؟
فعلت مثلما فعل فقالت : بقولك بقى احنا مش هنرجع لسارة المستشفى !
غمز لها و قال بجدية : بقولك بقى مفيش الكلام ده .. أنا هروح أصالح توتة عشان زعقتلها و أتكلم معاها شوية و أرجعلك نقعد مع بعض نقول كلمتين
تالا بدهشة : هنتكلم تانى
نظر لها نظرة خبيثة و قال بنصف عين : هبقى أقولك لما أجى .. أردف بتساؤل : مش كنتِ عايزة بيبى زي بتاع سارة
فهمت إلى ما يرمي إليه بعد جملته تلك فابتسمت بخجل و قالت و هى تنظر للأرض : طب يلا روح صالح توتة
ابتسم أدهم لها و غمز لها قائلاً : ماتخافيش مش هتأخر
لم يتأخر كما قال فعلاً لكنه عاد لها بتوتة و الدموع ظاهرة عليها و هو يقول بغيظ : توتة عايزاكِ تحكيلها حدوتة يا حبيبتى و بعد ما تحكيلها حدوتة نلعب أنا و أنتِ و هى مع السلحفة
ابتسمت تالا لتوتة و قامت بتجاهها ثم أنحنت على ركبتها أمامها و قالت بابتسامة : بس كده أنا عنيا لتوتة حبيبتى بس هعالج التعاوير اللى عند خالو الأول .. قامت و جذبت أدهم من يده ليجلس على السرير .. فتحت صندوق الإسعافات الأولية و بدأت بتطهير تلك الجروح الصغيرة .. اقترب منها أدهم ليقبلها بسبب قربها الشديد منه لتبعده هى و تقول بضيق بنبرة هامسة و هى تنظر لتوتة بطرف عينيها : أدهم بس
اعتدل كما كان و قال بابتسامة حرج : أه صح
اقتربت توتة منهما و قالت بضيق : أنطى أنا زهقت من اللعب مع السلحفة ممكن أساعدك فى اللى بتعمليه ده !
ابتسمت تالا لها و قالت بجدية : تعالى يا حبيبتى .. شايفة الحتة ديه متعورة .. أمسحيها لخالو و حطلها لزقة
أدهم بغيظ : و الله أنتِ و هى بتلعبوا فى وشى .. أردف قائلاً ليغيظهم : ده وشى ده هو اللى بيلم البنات الحلوة حواليا
نظرت تالا لتوتة و قالت بغيظ : شوفتى يا توتة بيقول ايه ! تفتكرى نعمل فيه ايه ؟
توتة بتفكير : نضربه بس براحة
جذب أدهم توتة إليه ثم جذب تالا إليه باليد الأخرى و هو يقول بدهشة : أنتوا هتتفقوا عليا ولا ايه ! أردف بحنان قائلاً : و بعدين أنا بحبكوا أنتوا الأتنين و مش هفكر أبص بره عنكوا
كان يجلس أمام غرفة العمليات و القلق يفترسه .. نزلت دموعه و هو يدعو الله أن ينقذ زوجته و أبنه الذى تحمله بأحشائها .. تذكر توجعها و رجائها له و هى تقول برجاء و تحاول تقبيل يده قائلة من بين توجعاتها " حرام عليك يا مروان أرحمنى أنا و اللى فى بطنى .. أرحمنى " .. وجه نظره لأمه و قال بتساؤل : هى هتبقى كويسة هى و أبنى صح ؟
نظرت له هالة بإذدراء و قالت بضيق : حسبنا الله و نعم الوكيل فيك يا مروان .. خرج الطبيب بعدما قالت كلماتها تلك .. هرول إليه مروان و هو يقول بلهفة : طمنى يا دكتور
الطبيب بجدية : احنا عملنا اللى فى ادينا و اللى قدرنا عليه ربنا .. صمت قليلاً : أنقذنا البنت اللى كانت حامل فيها و هى دلوقتى فى الحضانة .. أردف بأسف قائلاً : بس للأسف مقدرناش ننقذ حياة الام .. البقاء لله
ماتت .. ماتت بعدما عاشت طوال حياتها خنوعة مسلوبة الإرادة سلبية راضية بالذل والمهانة و عدم التقدير و كل أنواع القهر و العذاب.. ماتت بعدما أهانت نفسها و ذاتها على يد ذكر غير سوى من أشباه الرجال سلب كرامتها و جرد شخصيتها تجريداً و أهانها على أتفه و أهون الأسباب .. ماتت بعدما استهانت بحقها و ضحت بأقل حقوقها لتعامل كإنسانة لمجرد حبها له الذى لم يقدره يوماً .. ماتت بعدما تساهلت معه و سمحت له بمد يده و تشويهها جسدياً و نفسياً لأكثر من مرة دون وجه حق .. ماتت بعدما رضخت لأنانيته و طلباته الغير منصفة التى جعلتها وحيدة دون أصدقاء دون دراسة .. ماتت و هى تترجاه أن يرحمها هى و جنينها .. ماتت ومازالت هى المضحية الوحيدة فى العلاقة .. ماتت و هى مازالت تأتى على نفسها لترضيه و هو لم يحاول و لو لمرة واحدة فقط أن يرضيها .. ماتت و هى مازلت السجينة و هو السجان الذى يروضها بسوطته .. ماتت و هى مازالت ترتعب منه و نظرة الرعب تعشش بعينيها .. ماتت و هى منعزلة عن العالم لا تخرج من سجنها .. ماتت و هى خاضعة لا تملك الشجاعة الكافية و لو مرة واحدة لتثور و تنفصل عنه لتبنى كيانها الخاص بعيداً عنه و عن تلك اللاحياة الخاطئة التى تعيشها .. ماتت و هى لم تصلح غلطة اختيارها .. غلطة زواجها من ذكر تخشاه و ترتعب منه .. ماتت و هى لها جملة شهيرة جعلته يستعبدها هى و مشاعرها " أغلط تانى و أنا هسامحك تانى " .. ماتت لعل ذلك خيراً و رحمة من الله لها و عقاباً شديداً له !
انتبهى يا أبنة حواء .. هى ماتت لكنكِ مازلتى تنبضى بالحياة و دقات قلبك تدق بأعلى صوتها تنبهك بأن لديكِ فرصة أخرى لتغيير الواقع لو كنتِ بمكانها .. مثلها .. بمثل ظروفها و سلبيتها .. لا تتقبلى الواقع كما هو .. يمكنك تغيره فلا تيأسى فإنها ليست نهاية الحياة لو أخترتى رجلاً لا يقدرك و لا يحترمك .. يمكنكِ تغيير خطأك بإيدك لتجعليه صواباً .. لا تتساهلى أبداً بحقك أو تسمحلى لرجل أحمق دللته أمه بأن يقلل من شأنك و يهدر كرامتك فتصبح كوعاء لبن مسكوب بأرض طميية يستحيل جمعه و شربه مجدداً .. لا توهمى نفسك و تواسيها بعيش حياة كتلك لمجرد إنكِ تحبين رجلاً أحمقاً كانت لتربيته دور كبير فى حماقته تلك .. لا تسيرى وراء قلبك لو كان نهاية طريقه سلب كرامتك و أقل حقوقك كإنسانة لها الحق أن تعيش بذاتها و كيانها الخاص المنفصل أو على الأقل امرأة لها احترامها .. لو كنتِ بمكانها و تحبين رجلاً أنانياً لا يشعر إلا بنفسه و يرى أنه محق دائماً و يصيبه العمى و الصمم عندما يتعلق الأمر بحقوقك و مستقبلك كإنسانة لها طموح منفصل بعيداً كل البعد عن طموحاته و رغباته .. فلا تكونى سلبية خدى خطوة إيجابية و دوسى على قلبك لو داس قلبك على كرامتك و إنسانيتك .. لا تعيرى اهتماماً لمجتمع أحمق يعتبر الطلاق محرماً و يضع المطلقة بوضع لا تحسد عليه .. لا تهتمى بأراء الناس و كلامهم فالناس لا تكف عن الكلام يا عزيزتى .. إهتمى بحياتك فأنتِ من تعيشينها و تعانين منها سواء ألم نفسى أم جسدى و ليس هم .. إذا كان هذا الذكر لا يقدرك و يتفنن بتعذيبك فلا تماطلى و أفعلى الصواب .. ظل الحائط سيكون أفضل بكثير و حامى من رجل كهذا .. لا تكونى كمسمار صامت يدق عليه أى رجل ليخضع و يخسف به عرض الحائط حتى يختفى ولا يقدر على المقاومة .. لا تكونى آلة مهمتها تنفيذ مهام الطبخ و الكنس و الغسل و إرواء الشهوات لا غير .. كونى روح و لا تكونى جسد .. انظرى لنفسك , اعرفى قيمتك , حبى نفسك و ذاتك و اهتمى بهما , ادرسى , ابنى طوحاتك و حقيقه لتنشئي طموحاً جديداً لكِ لتبدأى بتحقيقه أيضاً , لا تكرسى حياتك لرجل و لو أحببتى حبى رجلاً يشجعك و يدفعك بتجاه طموحك , لا يكسر بخاطرك و إرادتك و يقنعك بأنكِ أمراة لا أهمية لها بالحياة .. لأنك أمرأة فقط .. حبى رجلاً يساندك بالعلاقة .. يعتذر هو مرة و تعتذرى أنتِ مرة و ليس كل الإعتذار عليكِ و هو لا يفعل أى شئ غير قبول إعتذارك أو رفضه .. حبى رجلاً لا تخافى منه و لا تكونى أبداً تلك الفتاة الحمقاء المراهقة التى ما إن تشعر بتغييرات جسدها تبدأ بالتفكير بالرجال و الزواج .. انضجى يا فتاة و حققى طموحاتك أولاً و انظرى لمستقبلك و لا تسعى وراء الرجال فالرجال لا يطيرون يا عزيزتى .. و لو كنتِ أماً لطفل .. أرجوكِ ربى ابنك بأن يحترم جنس حواء فأمه التى ربته و سهرت على راحته كانت و ستظل إحداهن .. ربيه أن قوة الرجل لا و لن تكون بيده بل لإحتوائه لأنثاه و تفاهمه معها .. لا تربيه على أنه لمجرد حصوله على لقب ذكر بأن له الأولوية و الإستثناء و لديه ميزة إلقاء الأوامر و هو جالس على كرسي من بعيد يراقب تنفيذها , يأكل البوشار و يصيح بأخته أو زوجته أو حتى أمه بعدم الإبطاء و الإسراع لتنفيذ مطالبه .. ربيه على مساعدة المرأة و أنها ليست عيباً سيقلل من رجولته أو سينقصها .. أرجوكِ لا تربيه على أن النساء ليست إلا جسداً جميلاً .. ربى أبنك على أن النساء روح و عقل و إذا أخبرك بأن الرجال قوامون على النساء أخبريه أنه محق لذلك يجب عليه إحتوائهن و عدم الإتيان عليهن .. ربى أبنك حتى لا تظلمى امرأة مثلك .. نهاية .. الرجال مهمون جداً بحياتنا لكن ليس لحد العبودية فلو كنتِ بمكانها إنج بنفسك من علاقة كتلك فنحن لسنا بزمن السيد و العبدة فلقد خلقكى الله حرة يا عزيزتى فلا تأسرى نفسك بحياة كتلك مع رجل كهذا !
