رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الاربعون 40 بقلم نورهان سامي
قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
40
عقدت حاجبيها و نظرت له بضيق ثم قالت بجدية : ممكن أجى معاك عند .. صمتت قليلاً و أردفت قائلة : عند ماما لو مش هضايقك
اتسعت حدقة عينيه من ما سمعه خاصة كلمة " ماما " التى خرجت من بين شفتيها و نطق بها لسانها .. نظر لها و قال بدهشة : عايزة تروحى عند ماما روفيدة !
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : لو مش هيضايقك
نظر لها بتمعن ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيه و قال بجدية : ألبسى طيب و أنا هستناكِ
تنهدت بارتياح أنه وافق على أخذها معه ثم قالت بجدية : ممكن تخرج بره عشان تسيبنى أغير
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه و قال بسخرية : زى ما أنتِ زى مراتى أنا كمان زى جوزك فعادى يعنى ممكن مخرجش بره
نظرت له بضيق شديد ليقول بسخرية ممزوجة بالضيق : خلاص ماتبصليش كده عشان بخاف .. أردف قائلاً بجدية : هستناكِ فى العربية .. أخذ الأوراق و مفاتيحه و هاتفه لكنه لم يجد علبة السجائر خاصته من ضمنهم .. ظل يبحث عنها و هى تنظر له بابتسامة إنتصار مرسومة على جانب شفتيها فقد علمت عن ما يبحث دون أن يخبرها هو .. تذكرت عندما أخذتها و أخفتها عنه عندما دخل لدورة المياة .. يأس من البحث فأخذ أشيائه و غادر الغرفة و هو يحاول أن يتذكر أين وضعها .. أغلقت الباب وراءه و أخرجت ثيابها من الدولاب و بدأت بارتدائها .. أنهت ارتداء ثيابها الفضفاضة العصرية و طرحتها الطويلة التى تتخطى صدرها .. خرجت من الغرفة لتجد منال بوجهها .. ربتت منال على كتفها و قالت بابتسامة : كنت عارفة إنك ذكية و هتفكرى صح .. ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتى و يكرمك
ابتسمت لها تالا و قالت بامتنان : شكراً جداً لحضرتك
ابتسمت منال لها و قالت بجدية : ماتشكرنيش أنتِ زى سارة و أدهم يا حبيبتى .. أردفت قائلة بابتسامة : يلا روحى عشان متتأخريش على جوزك و صالحى مامتك و افتكرى إنها هتفضل مامتك فى الأول و فى الأخر مهما عملت
اؤمأت تالا برأسها و أنحنت برأسها و قبلت يدها كما ترى أدهم يفعل دائماً .. ربتت منال على كتفها لتغادر بعدها تالا بخطواتها العرجاء إلى حيث يكون أدهم .
استقلت السيارة بجانبه لينطلق بها أدهم إلى حيث تقطن روفيدة .. وقفت السيارة أمام زقاق ضيق للغاية لم تستطع السيارة العبور منه .. نظر أدهم لتالا و قال بجدية : يلا أنزلى
دق قلبها بشدة .. هل حقاً ترغب بمواجهة أمها و مسامحتها ! .. نظر لها أدهم بنافذ صبر و قال بتساؤل : حضرتك هتفضلى قاعدة كتير !
لملمت شتات أفكارها و تمالكت نفسها ثم فتحت الباب و نزلت .. انتظرته إلى أن نزل من
السيارة و أغلقها .. سار لتسير هى وراءه .. صعد البناية لتصعد هى وراءه .. رن جرس الباب منتظراً هو و تالا إجابة روفيدة عليهم .. فتحت بعد دقائق ليست بكثيرة لتتفاجأ بتالا واقفة أمامها و وراءها أدهم !
نظرت لها تالا بعيون مشتاقة معاتبة و لم تتكلم بلسانها ارتمت بحضن روفيدة و بدأت تبكى و هى تقول من بين دموعها : ماما أنا أسفة .. سامحينى لو كنت ضايقتك فى أى حاجة عملتها .. سامحينى على أى كلمة قولتهالك ضايقتك .. سامحينى على معاملتى ليكِ و طريقة كلامى معاكِ
نزلت دموع روفيدة و ضمتها لها بشدة .. أخذت تربت على كتفها بحنان و هى تقول بابتسامة من بين دموعها : كان قلبى حاسس إن فى حاجة حلوة هتحصل إنهارده و رجوعك ليا هو أكبر دليل على إن إحساسى كان صح .. بكت بفرحة و قالت بشوق : وحشتينى أوى يا حبيبتى .. أخذتها من كتفها و دخلتا لتجلسا على الأريكة بجانب بعضهما .. أستندت تالا على كتفها لتربت عليها روفيدة بحنان و دموعها تنزل بصمت .. رفعت تالا نظرها لروفيدة و هى مازلت تسند عليها و قالت بدموع تترجاها : ماما حضرتك مابقتيش زعلانة منى و راضية عنى صح ؟
ابتسمت روفيدة لها و قالت بدموع : أنا طول عمرى راضية عنك يا حبيبتى و اتمنى إنك أنتِ كمان تسامحينى إنى كنت أنانية و مفكرتش غير فى نفسى و بس و مشيت ورا مشاعر هوجاء خسرتنى جوزى و بنتى .. بكت بشدة بعد كلماتها تلك لتمسح تالا دموعها بحنان و هى تقول برجاء : أنسى اللى فات مش عايزين نتكلم فيه
احتضنتها روفيدة وضمتها لها بشدة و طبعت قُبلاً كثيرة على جميع أنحاء وجهها و هى تقول باشتياق : كنتِ وحشانى أوى يا حبيبتى
بعد كثير من الكلام و الأحضان و النظرات المشتاقة و المعاتبة .. كان أدهم يجلس أمام روفيدة التى مازالت تحتضن تالا و هو يمد يده لها بالأوراق لتمضيها بعدما شرح لها بعض التفاصيل .. أخذتهم منه و مضت على الفور ثم قالت بجدية : أدهم بدل ما تفضل رايح جاى و تتعب نفسك هعملك توكيل و أنت تتصرف
اؤمأ أدهم برأسه و كاد أن يرد لكن قطع كلامه صوت هاتفه .. أستأذن منهما و رد على المتصل بإيجاز ثم قام و قال بجدية موجهاً كلامه لتالا : هروح مشوار ساعة ساعتين كده و أعدى عليكِ أخدك
حركت رأسها نافية و قالت بجدية : أنا عايزة أقعد مع ماما
كاد أن يتكلم لكن صوت روفيدة الموجه إليه قاطعه و هى تقول بجدية : روح مشوارك يا حبيبى و ارجع خد مراتك
تالا بضيق : بس يا ماما أنتِ وحشانى و أنا عايزة أقعد معاك
ربتت روفيدة على كتفها و قالت بجدية : البيت مفتوحلك 24 ساعة تيجى فى أى وقت هرحب بيكِ بس زيارة مش أكتر .. أردفت بجدية قائلة : ماتباتيش بره بيت جوزك
تنهدت تالا بضيق ليودعهما أدهم و غادر بعدما أكد عليها أنه سيعود لها بعد وقت ليس بكثير !
ضمتها روفيدة لها و قالت بجدية : خلى بالك من جوزك يا حبيبتى و شيليه فى عينكِ .. أدهم ابن ناس و واضح أنه بيحبك و شاريكِ متضيعهوش من إيدك
نزلت دمعة من مقلتيها فحتى أمها التى تعرفه منذ أيام تخبرها أنه يحبها !
دخل بخطواته الواثقة كعادته إلى ذلك الكافيه مسح بعينه الأرجاء إلى أن وجد مبتغاه .. سار بتجاه هدفه إلى أن وصل و جلس على الكرسي الموجود أمامه .. ألقى عليه السلام و قال بضيق : مش هتتلم بقى و تسيب بنات الناس فى حالهم
فهم أسر مغزاه فصاح به قائلاً بضيق : أتلم ايه أكتر من إنى روحت طلبتها من أبوها
نظر له أدهم بدهشة و قال باستغراب : بتهزر ! أردف قائلاً بتساؤل : و ايه اللى حصل !
ضغط أسر على أسنانه بغيظ و قال بابتسامة صفراء : اترفضت و الحمد لله
ضحك أدهم بسخرية ليرشقه أسر بنظرات غاضبة و هو يقول بغيظ : بتضحك على أيه يا بارد .. بقولك رفضتنى و أنت بتضحك و منشكح !
محى الإبتسامة من على وجهه و قال بجدية : أصلها حاجة متوقعة .. أردف قائلاً بتساؤل : قولى ايه اللى حصل بالظبط !
بدأ أسر يقص له كل ما حدث ليقول أدهم بجدية : طب خلاص هى رافضة هو بالعافية .. أردف قائلاً بضيق : و بعدين معنى كلامك ده إنك أنت و حاتم متراهنين على مين يوصلها فى الأخر
ظل أسر صامتاً لبعض الوقت ثم قال بدون تردد : لا يا أدهم مش حوار رهان أنا بحبها و مش معنى إنها رفضتنى يبقى أتقبل رفضها بسهولة و ايأس .. أردف قائلاً بضيق : و بعدين اشمعنا تالا رفضتك و أنت فضلت تحاول معاها لحد أما قبلتك و اتجوزتها .. صاح به قائلاً : ولا هو حلال ليك و حرام على غيرك
ارتسمت ابتسامة سخرية على شفتيه فهو لا يعلم شئ عن تلك العلاقة التى يحسدها الأن .. نظر له شرزاً و قال بجدية : أسم مراتى مايجيش فى كلامنا و لو فى سبب قهرى حتم وجودها يبقى أسمها مدام تالا .. كاد أسر أن يتكلم ليعتذر لكن أدهم أوقفه بإشارة من يديه و قال بجدية : أنا بعرفك بس مش أكتر عشان تاخد بالك من كلامك بعد كده .. أردف قائلاً بتساؤل : هتعمل ايه فى موضوع أسيل !
ظل أسر يفكر لبعض الوقت ثم قال بجدية : عايز مساعدتك
نظر له أدهم بدهشة و قال باستغراب : مساعدتى ! أردف قائلاً بجدية : أنا مسافر بكره أو بعده بالكتير
ضرب أسر الطاولة بيده و وقف على حيله و قال بحدة خفيفة : مسافر .. مسافر ايه يا بنى أدم .. أنت مش هتسافر قبل ما تحضر فرحى على أسيل و إلا و الله البسك قضية محترمة و امنعك من السفر فاقعد بحترامك أحسن
ضرب أدهم كفاً على كف و قال بسخرية : يا عينى يا أبنى .. ده أنت حالتك صعبة أوى .. جذبه من يده ليجلس ثم قال بتساؤل : أسر أنت بتحبها بجد ولا مجرد رفضها ليك محببك فيها !
ظل صامتاً لبعض الوقت ثم قال بجدية : مش عارف بس أعتقد إنى بحبها
أدهم بتساؤل : مستعد تضحى بكل معارفك البيئة و البنات اللى حواليك لمجرد إنك تبقى معاها هى بس و تكفيك عن أى واحدة تانية .. مستعد تكتفى بأسيل بس من غير ما تخونها أو تيجى عليها و على قلبها !
ظل أسر يفكر لبعض الوقت ثم قال بجدية : أنا بفكر فيها علطول حتى حطيت كل البنات اللى عارفهم فى الـ Black list و بقيت بقرف منهم
ظل أدهم يتفرسه لبعض الوقت ثم قال بتساؤل : هتقدر تتحمل غباء أسيل !
ابتسم و هو يتذكر كل لحظاته معها ثم قال بصدق : ده مش غباء ديه عفوية و طفولة و ده اللى شدينى ليها و حببنى فيها .. أردف قائلاً : يمكن عشان أول مرة أقابل طفلة بتفاصيل و تراكيب أنثى .. صمت قليلاً و قال بابتسامة حالمة : حبتها
ابتسم له أدهم و قال بجدية : أخر سؤال عشان أقرر تستحق المساعدة ولا لا ؟ .. العربيات ولا أسيل !
أخذ وقت ليس بقليل ليفكر بهذا السؤال فهو يقدس السيارات تماماً كتقديسها هى للطعام .. نظر له و قال بضيق : ليه حاسس إنى قاعد فى تحقيق .. أنا مايتحققش معايا .. أنا بس اللى أحقق
قام أدهم و قال بجدية : خلاص يا حبيبى ابقى شوف بقى مين هيساعدك
نظر له أسر بغيظ و قال بجدية : خلاص أقعد
جلس أدهم و قال بتساؤل : ها أسيل ولا العربيات !
أسر بنافذ صبر : أسيل و أمرى لله
ضحك أدهم عليه فهو لا يتخير عنها كثيراً .. قال بجدية : أنا اللى هساعدك و أمرى لله بس أدعى ربنا أنه يسامحنى على الجريمة اللى هرتكبها فى حق البشرية لما تتجوز أنت و أسيل
ابتسم أسر له و قال بجدية : هيسامحك إن شاء الله بس ساعدنى .. أردف قائلاً بضيق : و بعدين أنت هتساعدنى عشان أوصللها بالحلال هو أنا بقولك صاحبنى عليها
تنهد أدهم و قال بتساؤل : ايه المطلوب منى !
تنهد أسر بتفكير و قال بجدية : أولاً كده تكلمها عليا و تقولها إنى بحبها و إن مفيش زي و إنى عريس لقطة و لو لفت مصر كلها مش هتلاقى زيي
ضحك أدهم بسخرية و قال بتساؤل : أكدب !
أسر بغيظ : لا ساعدنى
أدهم بسخرية : صدقنى ولا هيهمها كل اللى حاجات ديه .. أهم حاجة عند أسيل الأكل
لمعت فكرة برأسه فقال بجدية : لقتها
أدهم بنافذ صبر : سامعك و كلى أذان صاغية أما نشوف أخرتها
ابتسم أسر و قال بجدية : أخرتها خير إن شاء الله .. أردف بضيق قائلاً : مش خير أوى يعنى عشان هلبس طول حياتى مع واحدة بس و هتخلى عن حياة العزوبية .. بس مش مشكلة كله فداء الحب اللى اتعكيت فيه
مر عليها و أخذها من بيت روفيدة بعدما أتفق مع روفيدة أنه سيمر عليها بعد غد حتى يقوما بالإجراءات اللازمة لإجراء التوكيل .. كانا جالسين بالسيارة و الصمت هو سيد الموقف .. قطع أدهم الصمت و قال بجدية : كانت خطوة حلوة منك
نظرت له باستغراب لتجده ينظر للطريق أمامه .. حول نظره لها و قال بجدية : إنك صالحتيها و رجعتى تكلميها تانى
صمتت تالا ليصمت أدهم هو الأخر .. قطعت هى الصمت هذه المرة و هى تقول بجدية دون أن تنظر له : أنت محتاج توكيلى أنا كمان صح
قال بجدية دون أن ينظر لها : براحتك لو مش عايزة
صمتت قليلاً و قالت بجدية : خلاص هبقى أجى معاك بعد بكره
اؤمأ برأسه و قال بجدية : كلمى أسيل و قوليلها إننا هنخرج بكره نتغدا مع بعض
نظرت له بدهشة لكلماته و هى ترفع حاجبيها مستنكرة .. كم هو وقح ! هل يخبرها أنه يريد أن يأخذ أسيل معه إلى الغداء بعدما حدد الزمان و بالتأكيد المكان ليطلب منها أن تخبرها به .. هل مشاعرها سراب بالنسبة له حتى لو كانت مجرد زوجة بالأسم فقط حتى يخبرها أن تتصل بأسيل ليتغدا معها بمفردهما !
لمعت الدموع بعيونها و قالت بضيق : ماعتقدش أن أسيل فاضية إنها تخرج تتغدا و هى عندها امتحانات
أدهم بجدية : ذاكرى أنتِ و هى طول النهار و أبقوا خدوا بريك بليل ساعتين تفصلوا عشان أسر ممكن يحصله حاجة لو مخرجناش بكره
ماذا يقول ! يبدو أنها فهمت كلماته بطريقة خاطئة .. يبدو أنه لم يقصد بــ " نخرج " خروجه هو و أسيل فقط .. نظرت له و قالت بتساؤل : هى عزومة بكرة ديه لتقريب أسر من أسيل !
اؤمأ أدهم برأسه و قال بجدية : كلميها قوليلها تديلوا فرصة كمان و إنك هتبقى معاها يعنى متقلقش
أخرجت هاتفها من حقيبتها المستقرة على قدمها .. اتصلت بأسيل و أخبرتها لتتذمر أسيل لبعض الوقت لكنها أذنت لطلب تالا ففى النهاية هى معزومة على الغداء و ستكون برفقة تالا و أدهم و غير هذا كله لماذا لا تعطى لأسر فرصة كما أخبرتها تالا مع إنها ليست مقتنعة بفكرة جوازها من أسر من الأساس .. لكن ما المانع من إعطائه فرصة لعله يقنعها !
وصلا إلى المنزل أخيراً .. دخلت تالا بخطواتها العرجاء و وراءها أدهم .. دق أدهم جرس الباب ليفتح له مراد و هو يقول بابتسامة : كويس إنك جيت أنت و أنطى تالا .. توتة دخلت نامت هى و نينة و أنا قاعد لوحدى مش لاقى حد يتفرج معايا على فيلم الرعب و لا ياكل معايا البوب كورن .. أردف قائلاً برجاء : بليز تعال اتفرج على الفيلم معايا أنت و أنطى تالا .. حول نظره لتالا و قال برجاء : بليز يا أنطى
كادت أن تتكلم لكن أدهم سبقها و قال بعدما ربت على كتف مراد : معلش يا حبيبى بس أنا عندى شغل لازم أشوفه و تالا عندها مذاكرة و امتحانات لازم تذاكرلها و غير ده كله بلاش أفلام رعب بليل عشان مش هتعرف تنام
مراد بجدية : بس أنا بتفرج على أفلام رعب بليل عادى و بعرف أنام
تنهد أدهم و قال بجدية : أنا قصدى على أنطى تالا يا حبيبى
نظرت تالا لأدهم بضيق و قالت بتبرم : مين قالك إنى بخاف من أفلام الرعب ! أنا بتفرج عليها عادى .. وجهت نظرها لمراد قائلة لتعند مع أدهم و ليس أكثر : تعال يا مراد أنا هتفرج معاك
ابتسم مراد لها بامتنان و غمز لها قائلاً : أيوه بقى يا أنطى .. أردف قائلاً بجدية : يلا تعالى ورايا
اؤمأت تالا برأسها ليغادر مراد بعدها إلى الداخل .. نظرت تالا لأدهم بتحدى ممزوج بالعند و كادت أن تغادر هى الأخرى لكن يدى أدهم أوقفتها بعدما أمسكتها من كتفها و أسندتها لتلتزق بالحائط المجاور .. رشقها بنظرات باردة ثم اقترب منها و ثبت عينيه بعينها و همس بوجهها قائلاً : إعندى براحتك بس متجيش بليل تعيطى و تقولى خايفة
قال كلماته تلك ثم ابتعد عنها و تركها و دخل .. ظلت واقفة لبعض الوقت و هى تحاول إعادة نسق تنفسها إلى طبيعته .. أخذت نفساً عميقاً و زفرته خارجاً ثم أغلقت باب الفيلا المفتوح و دخلت إلى حيث يجلس مراد .. ابتسم لها مراد بعدما رأها تجلس على كرسى بجانب كرسيه و قال بتساؤل : مستعدة يا أنطى .. أشغل الفيلم
اؤمأت تالا برأسها ليغلق مراد الأنوار و يعطيها طبقاً كبيراً من البوشار ليسليها أثناء مشاهدتها للفيلم .. شغل مراد الفيلم و هو يقول لتالا بجدية : أنطى لو بتخافى منصحكيش تتفرجى على الفيلم ده
قلقت تالا من كلماته و قالت بتوتر : لا عادى .. أردفت قائلة بجدية : أسكت بقى عشان نتفرج على الفيلم بتركيز
اؤمأ مراد برأسه و أشار إلى فمه بأنه سيصمت تماماً ثم حول نظره لشاشة التلفاز و بدأ بمشاهدة الفيلم بتركيز شديد .. كانت تالا تشاهد الفيلم لتفزع تارة و تخاف تارة و ترتعب تارة أخرى لكن وجود مراد معها كان يخفف عليها خوفها و إرتعابها .. قامت بمنتصف الفيلم و أواصلها ترتجف .. قالت بجدية : مراد كمل أنت الفيلم بقى عشان أنا زهقت
حول مراد نظره لها و قال بسخرية : أنتِ خوفتى زى ما خالو قال !
جلست مجدداً و قالت بجدية : لا يا سيدى مش خايفة و عشان أثبتلك هفضل قاعدة معاك
ظلت تالا جالسة إلى أن انتهى الفيلم حتى تعند بأدهم و تثبت لمراد إنها ليست خايفة .. قام مراد و فرد ذراعيه ثم قال و هو يتثاءب : أنا هدخل أنام بقى يا أنطى
اؤمأت تالا برأسها و قالت و هى تنظر لجميع أنحاء الغرفة بخوف : و أنا كمان بس أفتح النور الأول
قام مراد و فتح الأنوار لتقوم هى بعدها و تذهب بطريقها إلى غرفتها .. دقت باب الغرفة و دخلت لتجده جالساً أمام اللاب توب يتصفحه و أمامه بعض الأوراق يلقى نظرة عليها .. رفع نظره لها و قال بابتسامة سخرية : الفيلم كان عامل ايه !
نظرت له بضيق و يدها مازالت ترتعش من أحداث الفيلم المخيفة : كان حلو عادى يعنى .. قالت كلماتها تلك و أخذت بعض الثياب من الدولاب و دخلت الحمام لترتديهم .. خرجت بعدما أنتهت من ارتداء ملابسها بسرعة فقد كانت شعر بالخوف الشديد و هى وحدها بالحمام .. جلست على سريرها سريعاً و فتحت أحد كتبها و تصفحته و هى تحاول إشغال نفسها بأى شئ حتى لا تتذكر تلك الأحداث المخيفة .. ظلت جالسة لبعض الوقت تتصفح كتابها إلى أن قام أدهم و أغلق الباب كما يفعل كالعادة .. رتب الغطاء على الأرض لينام و أخذ الوسادة من جانبها و وضعها على الأرض .. اقترب منها و أخذ الكتاب من يدها و أغلقه و وضعه جانباً ثم قال بجدية : نامى دلوقتى و ابقى أصحى ذاكرى عشان تبقى مركزة أكتر
أخذت الكتاب مجدداً و فتحته و هى تقول : بس أنا مش عايزة أنام دلوقتى
تنهد بنافذ صبر و قال بضيق : و أنا عايز أنام فعايز أقفل النور و مش هعرف أقفله طول ما حضرتك بتذاكرى .. أردف قائلاً بنصف عين : ليه حاسس إنك مش عايزة تنامى و مش عايزانى أقفل النور عشان خايفة !
نظرت له بضيق شديد و أغلقت الأنوار من مكبس النور بجانب السرير .. تركت نور خافت للغاية كضوء الشمعة هو فقط المضاء .. تسطح أدهم على الأرض و لم يمض وقت كبير حتى نام فقد كان يريد النوم بشدة .. نام و تركها و هى تلف الغرفة بعيون خائفة و قلب مرتجف .. جلست على السرير و ضمت ركبتها إلى صدرها و هى تنظر إلى جميع أنحاء الغرفة بذعر حتى إنها بدأت تتخيل أطيافاً و أشباحاً تسير بالظلام و أشياء تتحرك بجانبها و خلفها و أمامها باختصار حولها !
تسطحت على بطنها و رفعت قدميها عالياً و أخذت تحركهما للأمام و للخلف بتوتر بالغ .. نظرت له كأنما تنظر من شباك بالدور الأول للدور الأرضى لتجده نائماً بعمق .. ظلت تنظر له بغيظ و هى تحسده أنه نام بتلك السرعة دون خوف مثلها .. عيناها تشتاقان للنوم لكنها كلما أغلقتهما تأتى لها مقطتفات من الفيلم مرعبة فتفتحهما مجدداً بخوف لتتخيل أشياء أمامها تتحرك بالظلام .. كادت أن تبكى من خوفها .. لقد كان محقاً فى قوله إنها ستخاف لكن رأسها الحجرية عندت معه لمجرد العند فقط .. إنها خائفة بحق .. هل توقظه ! .. نحت الفكرة عن رأسها تماماً فلو أيقظته بالتأكيد سيسخر منها و يخبرها أنه كان محقاً .. ماذا تفعل ! .. ظلت تفكر لبعض الوقت و جسدها مازال يرتعش من الخوف .. لم تجد غير حل واحد فقط .. إنها تعلم أنها مجازفة لكنها تعلم أيضاً إنها ستشعر بالأمان بعدها !
اعتدلت بجلستها و قامت بحذر .. عبرت من فوقه و جلست بجانبه على الغطاء ببعد مناسب و هى تضم قدمها إلى صدرها .. وجدت نفسها تقترب أكثر منه .. لا تعلم لم تفعل هذا لكنها تشعر إنها كلما اقتربت منه و الهالة التى تحيطه كلما وجدت الأمان .. ظلت جالسة لبعض الوقت ثم وجدت نفسها تستلقى بجانبه و هى تضع رأسها على المخدة خاصته .. ظلت تنظر له و أنفاسه تتضارب مع أنفاسها لقصر المسافة بينهما .. ظلت تتأمله لبعض الوقت ثم اعتدلت بجلستها فجأة و عدلت ذراعه برفق لتفرده على أخره بجانبه .. وضعت رأسها برفق على ذراعه و وجدت نفسها تدفن رأسها داخل صدره العريض .. كم تمنت لو كان مستيقظاً الأن ليضمها إليه و يقرأ علي مسامعها بعض الآيات القرآنية و هو يمرر يده على رأسها بحنان .. أغمضت عيونها البنية و بدأت بقول بعض الآيات القرآنية لتغمرها السكينة و الهدوء ثم ذهبت بنوم عميق بين أحضانه التى لجأت إليها لتختبأ بها من الوحوش و الكائنات المخيفة التى ترعبها بسن كسنها هذا !
فتحت عيونها بتثاقل على صوت دقات هادئة على باب الغرفة .. أبعدت رأسها التى دفنتها بصدره بتثاقل و هى تشعر بيده تطوقها .. رفعت نظرها له لتجده يفتح عينه بتثاقل هو الأخر .. ماذا ستفعل ! ثوانى قليلة و سيكتشف أمرها و بما فعلته .. ماذا ستفعل .. بماذا ستجيب عندما يسألها ماذا تفعل بين أحضانه .. لقد أصبحت الفأرة بمصيدة المزراع .. لم تجد غير هذا الحل دفعت صدره بيدها لتبتعد عنه كما فعلت بالطائرة .. صاحت به قائلة : أنت ايه اللى جابك هنا !
دفعها له و صوت صياحها و صوت دقات الباب و صوت أمه الأتى من الخارج يستوجبهما بالإستيقاظ لأداء صلاة الفجر .. كل تلك الأصوات أربكته و شتت تفكيره كما أنه مازال لم يستيقظ من النوم إستيقاظاً كاملاً .. وجد نفسه يعتدل فى جلسته و يجذبها إليه ليجعل ظهرها له وضع يده على فمها حتى يجعلها تصمت عن صياحها الذى إذا بدأته بالتأكيد لن تكف عنه و اليد الأخرى أمسك بها يديها الإثنين ليشلها عن الحركة .. أغلق عينه و فتحها مجدداً لعله يستعيد وعيه كاملاً و قال بصوت عال ليرد على سؤال أمه الموجودة بالخارج : صحينا يا ماما
سمع صوت منال و هى تقول بجدية : ماشى يا حبيبى .. اتوضوا يلا و تعالوا عشان نصلى
تنهد أدهم ثم نظر لتلك الفتاة التى مازلت بين يديه و هو يكتم أنفاسها .. قال بتساؤل : ايه اللى حصل و أنتِ كنتِ بتزعقى ليه ! و جيت فين !
ظلت تنظر له دون أن تجيب فكيف ستجيب و يده تسد فمها نهائياً نظر لها و النوم مازال يداعب جفونه و قال بضيق : أنتِ أتخرستى مش بتردى ليه !
أفلتت يدها من قبضة يده ثم أبعدت يده من على فمها و اعتدلت بجلستها لتصبح مقابله و تنظر له و هى تأخذ نفسها .. تنهدت بضيق و قالت بغيظ : هرد عليك إزاى و أنت كاتم بقى كده
مسح أدهم وجهه بيده حتى أفاق كلياً و قال بتساؤل : فى ايه بقى !
قامت تالا بارتباك و قالت بتوتر : مفيش حاجة .. دخلت إلى الحمام سريعاً قبل أن يتكلم أكثر من هذا أو يستجوبها و حين أذن لن تعرف هى ماذا تقول !
أما هو فظل جالساً بمكانه يحاول تذكر ما حدث أو ما فعله لتصيح بوجهه هكذا .. لماذا دفعته عنها و لماذا كانت قريبه منه ! و ماذا كانت تفعل بجانبه على الأرض من الأساس .. مسح وجهه بيده للمرة التى لا يذكر عددها و قام ليلقى جسده على السرير و هو يشعر بتكسير بدنه بأكمله بسبب نومة الأرض الذى نامها لأيام عديدة سابقة بسبب تلك الفتاة التى تلقب بزوجته !
مر اليوم سريعاً و أدهم يحاول أن يستفسر من تالا ماذا حدث لكنها تتجاهل الأمر و ترتبك و تخبره أن عليه أن يتركها لتذاكر دروسها بجد لأن موعد إمتحانها اقترب للغاية .. أتى بباله عدة توقعات لكنه نفاها سريعاً و عاد لتدبير و إدارة عمله عبر اللاب و الهاتف !
أتى المساء .. رن هاتف أدهم ليجيب عليه .. أنهى المكالمة سريعاً و قام .. اقترب منها و قال بتساؤل : أكدتى على أسيل إنها تروح مطعم " " الساعة 7
اؤمأت برأسها ليقول بجدية : طب يلا قومى إلبسى .. نظر للساعة المعلقة على الحائط قائلاً : الساعة دلوقتى 7 عقبال ما تلبسى و نروحلهم يبقى سيبنالهم وقت كافى يتكلموا فيه مع بعض
أغلقت كتابها و وضعته بجانبها .. قامت و وقفت أمام درفة دولابها الخاصة و هى متحيرة ماذا ترتدى .. عندما لاحظ تحيرها اقترب منها و أخرج لها بعض الثياب و وضعهم على السرير بصمت لتختار من بينهم .. أخرج ثياب له و أخذها و دخل للحمام .. أخذت طقماً من الملابس الموضوعة على السرير و أرجعت الباقى إلى الدولاب .. اقتربت من باب الحمام و أخبرته ان لا يخرج فأنها ستغير ثيابها .. غيرت ثيابها سريعاً خوفاً من خروجه .. وقفت أمام المرآة و بدأت بلف طرحتها .. مدت يدها لتأخذ بعض الدبابيس الموضوعة على التسريحة لتلاحظ علبة السجائر الموضوعة بجانبها بجانب هاتفه و مفاتيحه .. تنهدت بضيق و أخذتها فتحت أحد الأدراج و أخرجت منه مقص و بدأت بقص لفافات السجائر و إلقاءها بالقمامة .. بعدما انتهت ألقت العلبة أيضاً و أكملت لف طرحتها كأنها لم تفعل شيئاً !
خرج أدهم من الحمام بعدما هندم نفسه بشكل جذاب .. اقترب منها ليجدها مازالت تعدل طرحتها .. أخذ زجاجة عطره و بدأ يعطر نفسه بتلك الرائحة التى تخدر و تجعل عقلها و قلبها ثمل به .. أخذ أشياءه لكنه لم يجد بينهم عبلة سجائره .. أين تختفى تلك اللعينة ! .. تنهد بضيق و خرج من الغرفة لتخرج هى وراءه على بعد مسافات قليلة .. ألقى السلام على أمه الجالسة مع توتة تحفطها ايات جديدة من القرآن ثم ودعها و غادر لتغادر تالا وراءه بصمت !
تنهدت منال و هى تقول بدعاء : ربنا يهديك يا أبنى و يصلح حالك أنت و مراتك و يرزقكوا بالذرية الصالحة يا رب
دخلت إلى المطعم و هى تتطلع حولها تبحث على أدهم و تالا .. لفت تنظر بجانبها لتجده أمامها .. ابتسم لها ابتسامة واسعة و قال بجدية : اتفضلى قدامى و أنتِ زى القمر كده
نظرت له بارتباك لكلماته ثم قالت بتوتر : هما تالا و أدهم لسه ماجوش
هز رأسه نافياً لتقول هى بتوتر : طب أنا هطلع أستناهم بره
التفتت لتغادر لكنه وقف أمامها يمنعها من الذهاب ثم قال بابتسامة : تعالى أقعدى معايا تستناهم ماتخفيش مش هكلك
تنهدت بملل و قالت بتساؤل : هنقعد فين طيب !
أشار إلى الترابيزة و إبتسامته على وجهه ثم قال بجدية : اتفضلى يا برنسيستى .. سار أمامها بضع خطوات و أبعد الكرسى لتجلس عليه هى بوقار .. جلس أمامها على كرسي أخر و قال بابتسامة : عاملة ايه فى الإمتحانات ؟
ابتسمت بعدم اكتراث و قالت بملل : عادى بحل
ابتسم لها و أراد ان يتحدث معها لكن لسانه معقود .. من يراه الأن يظنه أنه لم يكلم نساء بحياته مطلقاً .. وجد نفسه يقول بتساؤل : أنتِ رفضتينى ليه ؟
صمتت قليلاً تفكر ثم قالت بملل : أنت بشنب
ضغط على أسنانه بغيظ و قال بضيق : رفضانى عشان بشنب .. صاح بها قائلاً : مش شايفة إنه سبب غير مقنع بالمرة
تنهدت بضيق و قالت بملل : مقنع بالنسبة ليا .. أردفت قائلة بضيق : و بعدين أفرض أتخانقت أنا و أنت .. ممكن تشتمنى عشان لسانك مش محترم من كتر تعاملك مع الناس الــ Local .. و ممكن تحطنى فى الحبس أو تخدنى معاك القسم و تسمعنى قضايا المجرمين البشعة عشان تعاقبنى .. و بعدين بقى الأكتر أفرض أنا ضايقتك أوى ممكن تموتنى أو تحرقنى و هيبقى عندك بدل الطريقة ألف من القضايا اللى بتشوفها و بتسمعها و غير ده كله مش هشوفك فى البيت كتير و ممكن حد بيكرهك من المجرمين يخدنى أسيرة عنده عشان ينتقم منك فيا
حك يده بشعره و قال بتفكير : تصدقى أفكارك تجنن .. عجبتنى جداً .. لما اتجوزك إن شاء الله هبقى أعملهم
أسيل بملل : أسر أنت مش بتزهق ! أنا مش موافقة أتجوزك
أسر بابتسامة : مش لازم توافقى يا حبيبتى .. أهم حاجة أنا موافق
أسيل بضيق : متقوليش يا حبيبتى ديه .. أردفت بتساؤل قائلة : أسر أنت بتصلى !
دهش من سؤالها المفاجئ ..نكس رأسه و قال بارتباك : أه .. مش دايماً .. أردف قائلاً بحرج : لا .. رفع نظره لها و قال بتساؤل : و أنتِ !
صمتت قليلاً و قالت بجدية : كنت بصلى لما كنت قاعدة مع تالا علطول بس دلوقتى ساعات بصلى و ساعات لا .. أردفت قائلة بجدية : أنا عايزة أتجوز واحد بيصلى عشان يشجعنى على الصلاة علطول .. أردفت قائلة : أنت عارف تالا طلبت من أدهم عشان تتجوزه يحفظ القرآن كله و لحسن حظه كان حافظه كله .. صمتت قليلاً و قالت بتساؤل : تفتكر يا أسر إننا ممكن نبقى زي تالا و أدهم .. تفتكر إنك ممكن متفوتش صلاة و تبقى حافظ القرآن زي أدهم .. تفتكر أنا ممكن أبقى زي تالا و مسبيش صلاة و اتحجب و البس لبس زى لبسها
سمعت صوت تالا يجاوب عليها قائلاً : اللى عايز يبقى ملتزم هيبقى ملتزم و يختار الطريق المستقيم حتى لو كله عقبات و شوك و نهايته بعيدة و صعب إنك توصليلها و اللى عايز يبقى غير ملتزم هيبقى غير ملتزم بأسهل الطرق و من غير مجهود .. أردف أدهم قائلاً مكملاً كلمات تالا : بس الذكى اللى يبقى عارف إن أخرة الطريق الصعب راحة و سعادة و الغبى اللى يبقى فاكر إن أخرة الطريق اللى مخدش فيه مجهود عشان يوصله نفس الراحة و السعادة
صمت أدهم لتكمل تالا قائلة بجدية و هى تتحسس وجه أسيل : متعتمديش على حد ولا تستنى حد يجى يصلح حياتك .. صلحيها أنتِ بإيدك و قلبك .. صلحيها عشان نفسك
سحب أدهم كرسياً لتالا لتجلس بجانب أسيل ثم ذهب هو و جلس بجانب أسر و قال بابتسامة : ها ايه الأخبار !
مال أسر على أدهم و قال بصوت منخفض : أنت مش شايف إنك جيت بدرى أوى
أدهم بهمس : أنت اللى نحس و الطريق كان فاضى أعملك ايه !
أسر بصوت منخفض للغاية : طب نتغدا و نقعد شوية مع بعض و بعد كده تتحجج بأى حجة و تاخد مراتك و تمشى
أدهم بجدية : ربنا يسهل
أسر بضيق : ليه حاسس أنك أبوها !
أدهم بجدية : ميضرش
طلبوا الطعام و بدأوا بتناوله و هم يتحدثون بأمور عادية .. كان أغلب من يتحدث هما أسر و أسيل .. أسر يلقى النكات و الجميع يضحك عليها ماعدا تالا فقد كانت جالسة تحترق من الغيرة بسبب تلك الفتاة الجالسة على طاولة بجانبهم فقد كانت ترشق أدهم بنظرات معجبة تارة و تميل على أذن صديقتها و تحدثها تارة أخرى لتضحك صديقتها لها و هى ترشق أدهم بنظراتها المتفحصة هى الأخرى .. بدلت الفتاة كرسيها مع صديقتها و أرجعته للوراء قليلاً لتصبح قريبة من أدهم .. غمست أناملها بشعرها الطويل و أخذت تصففه و من ثم نزلت برأسها لينزل شعرها معها ثم رفعت رأسها فجأة لتتخبط خصيلات شعرها بكتف أدهم و وجهه .. نظرت له الفتاة و قالت بدلال بابتسامة أسف مصطنع : I’m so sorry بجد .. أسفة لو كنت ضايقتك
تنهد أدهم بضيق و قال بعدم اهتمام : ولا يهمك .. حول نظره لأسر و أسيل مجدداً و أكمل حديثه معهما .. ظلت الفتاة تضحك بصوت عال و تتكلم و هى تحاول أن تلفت نظره لكنه لم يلق لها بالاً أو اهتماماً فقد كان مشغولاً بالحديث أو لنقل أنه تعمد ذلك .
أسندت تالا يدها على وجنتها و ظلت تتابع تحركاتها .. أخذها خيالها لمكان بعيد بأحداث أحبتها بشدة رغم عنفها .. تخليت أنها قامت من مكانها و اتجهت ناحية الفتاة و جلبتها من شعرها لتمسح بها سقف و أرضيات المطعم و ابتسامة ملائكية على وجهها و بعد إنتهائها توقفها عند أحد الأبواب و تأخذ جميع الشوك و السكاكين الموجودة بالمطعم و تقذفها بهم دفعة واحدة على شرط أن تصيبها كل الضربات و الطعنات و بعدها سيحن قلبها عليها لتدفنها و لكنها لن تصمت ستعود و تفعل بأدهم مثلما فعلت بالفتاة .. أفاقت من تخيلاتها على صوت الفتاة التى تتكلم بصوت أشبه بصوت العرائس المتحركة : لو سمحت الساعة كام !
اقتربت أسيل من أسر قليلاً و قالت بصوت منخفض : هو حوار الساعة كام ده .. هو اللى ماشى اليومين دول !
تذكر أسر عندما سألها عن الساعة حتى يعاكسها و ليس أكثر فابتسم و قال لها : الظاهر كده .. أردف قائلاً بهمس : من الواضح أن مدام تالا هتنيم أدهم على الأرض انهارده أو هتطرده بره الأوضة أساساً
تأفف أدهم و نظر للفتاة بضيق و قال بجدية ساخرة : أسف بس الساعة بايظة .. أردف قائلاً بسخرية : أصلى لابسها عياقة و منظرة
صمتت قليلاً تحاول أن تأتى بحوار أخر فقالت بنفس النبرة كأنها تتكلم من بلعومها : بس أكيد معاك موبايل !
أمسك الهاتف الموجود أمامه و قال بجدية : أه معايا موبايل تخدى رقمه !
اتسعت حدقة عينهم حتى حدقة عين الفتاة .. اقترب أسر و همس بأذنه قائلاً : ايه اللى بتهببه ده شكلك مصمم تنام على الأرض انهارده
ابتسم بسخرية فالأرض نومته الأصلية .. أكمل كلامه قائلاً و هو يوجهه للفتاة دون أن ينظر لتالا : بقولك ايه أنتِ فاضية بكره ؟ ماتيجى الفيلا
كانت أسيل و أسر ينظران لما يحدث و فمهما فاغراً من الدهشة فأسيل لم تكن تتوقع أن يكون أدهم بتلك الجرأة و غير ذلك أمام تالا و أسر لم يكن ليصدق أن يحلم بحلم أدهم يقوم به بما يفعله الأن أما هى فاتسعت حدقة عينيها أكثر و تجمعت الدموع بمقلتيها ترفض النزول .. ماذا يقول .. لم تتحمل أن تنتظر لتسمع رد الفتاة و هى تعطيه موعداً محدداً لتأتى إليه فأرادت أن تقوم لعلها تحفظ ما تبقى من كرامتها لكنها وجدت يده تمسك يدها و تضغط عليها ثم قال للفتاة التى مازالت تفتح فمها من الدهشة و من جرأته فى الحديث التى لم تتوقعها : أصل الهانم بتاعتى محتاجة حد ينضفلها الفيلا و ملقتش أحسن منك تنضفيها .. أردف قائلاً : أصل شكلك محتاجة قرشين
قُلب وجه الفتاة لألوان الطيف السبع ثم أخذت حقيبتها و خرجت بهدوء و وراءها صديقتها
أفاق أسر من صدمته و قال بدهشة : يخرب بيتك ده أنا صدقتك
صاحت به قائلة بعتاب : حرام عليك يا أدهم والله زمان البنت مصدومة و نازلة عياط
تنهد أدهم بضيق و قال بنافذ صبر : بت مايعة و أنا مليش فى المياعة ديه .. أردف و هو ينظر لتالا التى سحبت يدها من يده و الصدمة مازالت مسيطرة عليها قائلاً بسخرية لم يلحظها غيرها : أصل أخاف تالا تنيمنى على الأرض انهارده و أنا الصراحة ضهرى بيوجعنى من نومة الأرض
ضحك أسر و قال بسخرية : ياعينى يا أبنى هو الجواز بيبقى كده .. أردف قائلاً : تخيلنى مكانك هيبقى حكومة خايفة من الحكومة .. صمت قليلاً و قال بجدية : بس عيب عليك أسر جامد أوى مابيخفش
صاحت به أسيل قائلة بتلقائية : أما نشوف يا أستاذ أسر
ضحك أسر و قال بابتسامة : لو هشوف على إيدكِ يبقى معنديش مانع أشوف و أشوف و أشوف
توترت من عبارته فقالت بارتباك : احنا مش هنمشى ولا ايه ؟
أسر بجدية : مفيش الكلام ده .. صفق بيده ليأتى الجارسون بعد دقائق ليست بكثيرة و هو يضع أمامهم كب كيك كبيرة الحجم مكتوب عليها Would You Marry Me Asel ! و مكتوب تحتهم إجابتين لتقبل أو لتقبل أيضاً فقد كان مكتوب " موافقة " و " yes"
ابتسمت تالا بحزن عندما رأت الكعكة فهى تذكرها عندما أتى أدهم لها بأول مرة ليطلب يدها للزواج .. نزلت دمعة سريعة فمسحتها سريعاً و رسمت ابتسامة فرحة لأسيل .
عندما رأت أسيل الكب كيك أمامها .. ظلت تنظر لها لبعض الوقت بعدم تصديق ثم صاحت بهم قائلة : Oh my God cupcake
قربتها لها و بدأت تأكلها بعدم اكتراث أو قراءة لما هو مكتوب عليها .. توقفت بعدما أكلت منها جزءاً ليس بالجزء الصغير و نظرت لهم بحرج ثم قالت : سورى بس بجد مش بعرف أمسك نفسى أودام الــ CupCakes
تنحنح أسر و قال بغيظ : بغض النظر إنك فصلتينى و بوظتى اللحظة الرومانسية اللى كنت عاملها بس بالهنا و الشفا .. أردف قائلاً بتساؤل : ها موافقة تتجوزينى ولا yes
صمتت لبعض الوقت ثم قالت بجدية : سيبنى أفكر
ضغط على أسنانه بغيظ ثم قال بنافذ صبر : ماشى خلينى صابر عليكِ
اؤمأت أسيل بعدم اهتمام ثم بدأت بإكمال أكلها للكيك .. قطعت قطعة من الكيك و أخذتها بالشوكة و أعطتها لتالا و هى تقول بابتسامة : طعمها تحفة صح !
اؤمأت تالا برأسها بعدما أخذتها منها و تذوقتها ليضغط أسر على أسنانه و هو يقول بغيظ بنبرة منخفضة للغاية بأذن أدهم : ايه اللى رمانا على المر .. ما كنا زى الفل
ظلوا جالسين لبعض الوقت ليقوم أدهم بعدها لتتهلل أسارير أسر و يظن أنه أخيراً سيتركهما بمفردهما لكن أدهم خيب ظنه عندما أخبر تالا و أسيل أن يقوما لأن الوقت تأخر !
أصر أسر أن يوصلها إلى منزلها حتى لا تذهب بمفردها بوقت كهذا .. ظنت أنه سيوصلها بسيارته لكنه أخبرها أنه سيوصلها بسيارتها هى حتى لا يترك سيارتها و تأتى هى إلى هنا مجدداً لتجلبها .. اقتنعت بنظريته حقاً .. ودعت تالا و أدهم ليقول لها أدهم قبل أن تغادر :
