اخر الروايات

رواية في مدينة الاسكندرية الفصل الثالث 3 بقلم صابرين

رواية في مدينة الاسكندرية الفصل الثالث 3 بقلم صابرين


3- وصفة المكرونة بالصلصة

                                              
نزلت الفصل الجمعة لأني السبت عندي اختبار ومش هكون متفرغة، اتمنى يعجبكم واعرف رأيكم 👀 ❤️

2


صلي على من قال أمتي أمتي ❤️

4


خطىٰ إلى داخل الشارع يتفادى الطين وبركات المياه الملوثة الناتجة عن سكب الماء المستمر من نساء هذا الشارع واللواتي يجلسن الآن أمام البيوت في جلسة نسائية هدفها النميمة والغيبة وفلانة قالت وفلانة فعلت 

+


آخٍ على هؤلاء النساء لو يعلمن أن أفعالهن هذه ستلقي بهن في جهنم لجلسن في بيوتهن دون كلمة، ولكن من تنصح وهو كالداء في عقولهن 

+


-اتفضل يا أستاذ عمر السندوتشات 

3


تناول منه هذا المسمى عمر بعض شطائر الفلافل التي ابتاعها من أحد الباعة المنتشرين _في هذه المناطق الشعبية_من أجل أن يتناول إفطاره، نظر حوله إلى الأطفال والنساء والباعة المتجولين، هنا تجد كل ما هو غريب وعجيب والضوضاء منتشرة في كل مكان فلا تصم الضوضاء إلا في وقت الفجر تقريبًا 

1


يسأل نفسه للمرة الألف وخمسمائة تقريبًا لما يسكن في هذه المنطقة الشعبة في حال أن لديه شقة كبيرة ورثها عن والديه المتوفين موجودة في منطقة أرقى من هذه بكثير 

6


ألأنه سئم الوحدة هناك وأجواء الصمت التي تكاد تبتلعه بعد أن فقد والديه وأصبح أخاه يتصل عليه كل أسبوع مرة حتى يطمئنه أنه لا يزال على قيد الحياة؟؟ 

+


أم لأنه لا يريد ترك الشخص الوحيد المتبقي له من رائحة والدته "جدته" والتي ترفض رفضًا قاطعًا ترك هذا المستنقع وأن تعيش معه في منزله، وكلما فاتحها هو وأخيه في الأمر قالت :

+


-انا عايزة اعيش عيشة ابويا وامي وأعيش وأموت هنا، عايزين تبقوا معايا أهلًا بيكم أحفادي حبايبي، معجبكمش الوضع وسبتوني لما اموت هقول لامكم الله يرحمها معرفتيش تربي يا زينب ولادك العرر سابوني لوحدي وراحوا يسكنوا في بيت ابوهم اللي بيطل على البحري 

9


تمشى في الشارع بإتجاه المقهى الشعبي المعروف في العادة بإسم "قهوة" حيث يجلس الشباب والرجال بالساعات إليها فهي الحضن الحنون للرجل حينما يشعر بالضجر من زوجته وعائلته 

+


وعكس جميع الموجودين جلس هو في ركن على طاولة بمفرده طالبًا طلبه المعتاد :

+


-الشاي بلبن بتاعي يا ابني ومتنساش الشفاطة 

19


أخرج حقيبة مستطيلة الشكل تشبه الوسادة وقد كانت هذه الحقيبة بداخلها جهاز الحاسوب المحمول الخاص به والذي يعامله عمر كحبيبته أو ربما أكثر فهذا كل حياة عمر بالنسبة إليه 

6


أتى الصبي الذي يعمل في المقهى وضع أمام كوب كبير من الشاي بالحليب الذي لا يشربه أحد سوى هذا الشاب الذي يأتي بشكل يومي الي المقهى منذ أكثر من عامين ويجلس على نفس الطاولة ويفعل نفس الشيء ألا وهو اللعب على هذا الجهاز لساعات 

+



                
لو يدري هذا الصبي أن من أمامه لا يلعب في جهازه فقط بل يفعل ما يقلب البلاد بشكل مستمر فأصبح لمواقع التواصل الإجتماعي أهمية غير طبيعية في المجتمعات بأكملها لا هذا المجتمع فقط 

+


وعكس جميع البشر كان هذا الشاب بالتحديد لا يروق له الجلوس على حاسوبه والعمل عليه إلا في وسط الضوضاء ولم يجد مكان أنسب من مقهى شبعي في وسط منطقة من مناطق باقوس الشعبية حيث لا ضوضاء أشد من هنا 

15


فها هناك بعض الشباب يشاهدون أحد مباريات كرة القدم التي لا تنتهي، وهناك بعض الرجال "يشيشوا" وهناك وهناك وهناك فهنا كما قولت الحضن الحنون للرجل فستجد به كل الأنواع 

+


وبين كل هذه الضوضاء كل هو يمارس شغفه الوحيد في هذه الحياة، نشر فساد كل فاسد ونشر فضائح كبار الدولة من لا يستطيع أحد إمساك شئ عليهم، ومن يستطيع لا يستطيع فتح فمه والتفوه بكلمة 

2


ارتفعت ابتسامة على وجهه وقد كانت خبيثة بشدة ليضغط على زر من أزرار الحاسوب ناشرًا فضيحة لأحد أبناء السياسيين وصور له وهو يتناول المواد المخدرة 

9


امسك بكوب الشاي واضعًا القشة "الشالموه" في فمه وكان هذا المنظر أشبه بطفل في السابعة من عمره لا شاب يبلغ من العمر ستٌ وعشرون عام 

17


اتسعت عينيه الغامقة بذهول مضحك يرى كم السباب التي يكتبها الناس في التعليقات فقد رأى الصور أكثر من خمسة آلاف شخص في هذه الدقيقة فقط ولا تسأل كيف فالناس يعشقون هذه المنشورات فلا أحب على قلبهم من رؤية فضائح الناس والتحاكي بها 

+


أبعد القشة عن فمه ضاغطًا على بعض الأزرار ناشرًا المزيد من الصور له في أوضاع أخرى وهو يحتسي بعض الخمر، وهو يشرب السجائر الملفوفة بذلك النبات المخدر 

11


عاد وامسك بالقشة مبتسمًا بسعادة :

+


-يلا مبروك عليك الفضيحة يا كتكوت بابا 

+


أعاد رأسه للخلف وهو يسحب الشاي بالحليب من خلال القشة والسعادة ظاهرة على وجهه، وأقول لكم سعادة لا شماتة فهو لا يفعل هذا من أجل انتقام أو ما شابه بل هو أشبه بمهووس إنترنت والأخبار، وللحق ما يفعله هذا يجني من خلفه الكثير من الأموال 

11


فالملايين من يشاهدون منشوراته وفيديوهاته التي ينشرها لأولئك الحثالة المدللين أبناء كبار الدولة، والذين افرطوا في دلالهم لأبناءهم لدرجة وصلت إلى فسادهم

+


لا يدري حقًا لما يفعل هذا لكن ما يعلمه أنه وما إن يعلم الناس بحقيقة أولئك الناس الذين يدعون الشرف وهم في الواقع في قاع المجتمع من شدة دناءتهم، يصبح حينها في أوج لحظات سعادته حتى بات يشعر أنه مريض نفسي 

3


كم من مرة حاول أهالي هؤلاء الأولاد الوصول إليه من أجل قتله بالطبع، ولكن يفشلون في هذا فكما قولت لكم هو مهووس بالإنترنت وقرصان محترف ينشر الخبر من صفحة على موقع مهم وفي دقيقة تختفي تمامًا وكأن لم يكن لها وجود 

+



        

          

                
وفي الأسبوع الذي يليه ينشر فضيحة أخرى عن مدلل آخر وهكذا هي حياته منذ تقريبًا أن فقد والديه، قلب على الموقع قليلًا ليرى خبر ضحية جديدة عن سفاح إسكندرية، عقد حاجبيه بتعجب متمتمًا بغيظ :

+


-هو فيه ايه؟؟ هو الجدع ده مش يناوي يبطل قتل فيهم، طب لما هو يقتلهم انا أفضح مين بعد كده 

17


نظر إلى صاحب المنشور ليرى انها صفحة عامة لإحدى الجرائد ومن كتب المنشور هو :

+


-رقية الهواري صباحك منيل النهاردة 

6


امسك بهاتفه سريعًا يتصل على رقم غير مسجل عنده ليأتيه صوت فتاة ناعس فقال ساخرًا :

+


-ايه صحيت البطة من النوم قومي يا أختي وفوقي كده مش كل ما اتصل تبقي نايمة وتقفلي في وشي 

+


اعتدلت رقية من فوق الفراش تفرك وجهها بضيق وقد علمت من المتصل من صوته، هي لا تعلم جيدًا من هو لكنه يتصل عليها كل صباح منذ أسبوع تقريبًا ولا يكمل جملتين إلا وتغلق في وجهه لظنها أنه ظريف يريد أن يتحدث فقط كأغلب الأرقام الغريبة التي تتصل لكن هذا يتصل في الصباح لا في الليل :

+


-مين انت بقى، قدامك خمس ثواني لو مقولتش مين هقفل في وشك وآخرك بلوك زي كل يوم 

+


-ليه خمس ثواني كتير من وقت معالي الوزيرة خليها ثانيتين بس 

+


نظرت إلى الهاتف بغيظ لتغلق في وجهه وتلقي برقمه في سلة المحظورات ثم عادت تنام مرة أخرى، ولم تكتمل راحتها لدقيقة واحدة إلا وكان صوت هاتفها يعلو فامسكت به ونظرت إليه بذهول 

+


أنه يتصل من نفس الرقم كيف وهي حظرته الآن بل لحظة هي تحظره كل يوم ويرن من نفس الرقم، اجابت بسرعة وقبل أن يتحدث هو تحدثت هي هاتفة بتعجب :

1


-هو انت هاكر!؟ 

+


-وانتي مال أهلك، انتي رقية هواري ولا لأ؟؟ 

+


-اقدر اقولك وانت مال اهلك، بس مش هنزل بمستوايا لواحد زيك، انا هي عايز ايه 

+


-عايز الفلاشة بتاعتي اللي سرقتيها 

13


عقدت الأخرى حاجبيها بعدم فهم لتقف سريعًا متجهة إلى حقيبتها مفرغة ما بها وهي تستمع إلى صوته في الهاتف يكمل حديثه اللاذع :

+


-الفلاشة اللي سحبتها من اللابتوب بتاعي وبعدها فلسعتي زي الفار 

+


ابتلعت الأخرى هذه الإهانة ونظرت إلى الفلاشة التي بيدها وقد كانت على شكل موزة لتقول بتعجب :

+


-هو انت بتاع الفلاشة؟ انتي جبت رقمي منين!؟ 

+


-وانتي يخصك في ايه انا عايز الفلاشة 

+


استندت الأخرى على السراحة تحدق في فلاشته هذه هاتفة بضيق :

+


-يا عم هجبهالك ثم انا مسرقتش حاجة انا استعرتها بس مش أكتر 

+



        
          

                
-يا راجل ليه هو انا ببيع كتب، اشحال ما كانت الكاميرات جابتك كنتي قولتي اشترتها منك 

17


زفرت رقية بضيق شديد متمتمة بغيظ وهو تبعد الهاتف قليلًا :

+


-ايه يا ربي الأشكال اللي نصطبح بيها دي 

+


-سمعتك علفكرة بقولك ايه انا عايز الفلاشة، مكان ما اخدتيها تجيبيها 

+


ابتسمت بتهكم هاتفة بلباقة تضطر أحيانًا التعامل بها من أجل أن تصل إلى ما تريد :

+


-طب انتي عصبي كده ليه حضرتك ده انا حتى بتكلم بذوق، انا استعرت منك الفلاشة علشان شوفت عليها صور عجبتني لما كنت موجودة في الكافية اللي كنت فيه انت كمان، وتسلم ايدين اللي صور بصراحة فكنت هاخد نسخة من الصور وهرجعلك الفلاشة ويا دار ما دخلك شر 

4


مسح عمر وجهه بضيق من هذه اللصة المتصنعة ليقول بنبرة ساخرة :

+


-ده على أساس انك عرفتي تفتحي الفلاشة أساسًا 

+


-بصراحة لأ ده حتى اخدتها لكذا حد وقالي لو الباسورد اتفك كل حاجة عليها هتتمسح فأنا هرجعلك الفلاشة بس تديني نسخة من الصور بيس يا مان 

+


-هو انتي ليه محسساني انك بنت خالتي والفلاشة عليها صور رحلة عائلية في البحر وعايزة نسخة منها، ده انتي حرامية يا بت 

1


اشتعلت أعين الأخرى بشدة لتقول بغضب :

+


-طب اشرب من البحر معنديش فلاشات 

+


كادت أن تغلق في وجهه لكنها تراجعت عندما هتف الآخر من الجهة الأخرى وهو يعبث في الحاسوب أمامه :

+


-رقية محمد هواري 23 سنة متخرجة من صحافة وبتشتغلي في جريدة الوطن بس شغلك كله على السوشيال ميديا، عندك أخين أكبر منك ووالدك دكتور متقاعد بس عنده مركز طبي، ووالدتك موظفة حكومية، وساكنين في ميامي تحبي اقولك رقم العمارة اللي هي اصلًا ملك والدك وعمك ولا وكفاية كده

10


نظرت إلى الهاتف مرددة بفزع :

+


-انت مخابرات ولا ايه!؟ 

+


-ملكيش فيه هتجيبي الفلاشة ولا اجيبك انا من قفاكي 

10


عضت رقية اناملها وهي تفكر في حل وسط لتقول بعد دقيقة كاملة من التفكير :

+


-طب ماشي هقابلك في نفس الكافية النهاردة الساعة عشرة الصبح 

+


-وإن مجيتيش؟؟ 

+


-يا عم هاجي خلاص بقى 

+


اغلقت معه وظلت تحدق في الفلاشة بيدها لتلقي بها داخل الحقيبة ثم خرجت حتى تعد شيئًا تأكله فلا تستطيع التفكير وهي على معدة خاوية، خرجت إلى البهو لتجد شقيقها يونس فقط يجلس شارد وفي يده سيجار فقالت وهي تتجه ناحية المطبخ :

+


-أكيد بابا مش هنا علشان كده مولع سيجاره 

+


لم يجبها بل ظل على وضع الشرود إلى أن خرجت من المطبخ وفي يدها عدة شطائر قد اعتدهم والدتها قبل أن تذهب إلى العمل لعلمها انها فاشلة في كل ما يخص المطبخ، وإن دلفت اليه لن تعد شيئًا صالحًا للأكل بل ستفسد كل شئ 

+



        
          

                
اخذت تسعل بسبب الدخان المنتشر في البهو فقامت بفتح أحد النوافذ هاتفة به غاضبة :

+


-ما تطفي يا عم البتاعة دي حرام عليك يا يونس صحتك وصحتنا، مش عارفة انا مين اللي بلاك بيها 

+


اطفأ الآخر السيجار حتى قبل أن ينهيه ثم تنهد بحيرة شديدة وهو يعيد رأسه على ظهر الاريكة فقالت رقية وهي تعطيه شطيرة :

+


-خد خد بدل ما انت مصطبح على السجاير اللي حاسة اني ابوك هيكشفك في يوم وانت عارف انه هو بيكرهها 

+


نظر إليها رافعًا إحدى حاجبيه بعدم رضا :

+


-انا عندي تسعة وعشرين سنة علفكرة 

+


-اومال مش بتشربها قدامه ليه 

+


-احترام مش خوف 

+


قطمت رقية من الشطيرة بغيظ فأخيها عنيد بشدة ولا يرضخ لأي شئ بسهولة، وهو عكس يوسف توأمه تمامًا فالشبه الوحيد بينهما هو الملامح غير هذا لا يوجد، لا طباع ولا شخصية ولا حتى في طريقة الحديث 

10


عقد يونس ذراعيه ناظرًا إليها بتساؤل ثم قال :

+


-انتي كنتي بتكلمي مين في التليفون من شوية 

+


-شغل شغل 

+


-طيب انا رايحة الشغل أوصلك في طريقي يوسف ساب العربية  

+


هتف بها وهو يتجه إلى غرفته وقد أخذ بقايا سجائره معه حتى لا يكتشف والده أنه يشربها، بينما اجابته رقية وهي تفكر في صاحب الفلاشة ذاك وكيف يعطيها الصور التي عليها والتي سوف تنقلها نقلة اسطورية في عملها :

+


-لا اتكل على الله انت انا مش هروح دلوقتي بس أمانة عليك لو السفاح قتل حد تاني ابقى اتصل عليا اختك غلبانة وبتجري على أكل عيشها 

3


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

+


اخترقت أذنيها ضوضاء غير معتادة عليها سببت لها الأرق فاستقامت من على الفراش تحدق فيما حولها بأعين ناعسة لتجد نفسها في منتصف غرفة راقية بشدة وكأنها قد دلفت إلى التلفاز 

+


فركت شعرها المعقود على شكل ثلاث ضفائر وأخذت تحك به وكأنها جرباء وفي الواقع هي ليست كذلك وإنما هذه هي تعاني من "قشرة الشعر" لعنة الشتاء كما تطلق عليها 

2


تنهدت بصوت مسموع وهي تقف من على الفراش حتى تغلق هذه النافذة التي تأتي ببرودة وضوضاء ليستوقفها أحد أندر المناظر التي قد يراها المرء في حياته 

+


تسللت الإبتسامة إلى وجهها تبصر منظر مبهج للبحر، منظر لم تره طوال حياتها الثلاثة والعشرون فحتى في تلك المرة التي أتت بها إلى مدينة الإسكندرية لم ترى البحر بهذا الجمال، محظوظ من يسكن هذه المنطقة من صفوة المجتمع فما بالك بمن لديه بناية كاملة 

1


استدارت على صوت فتح الباب لتجد شقيقتها متجهزة للخروج وعندما لم تجدها في الفراش قالت :

+



        
          

                
-كويس إنك صاحية المفتاح في الباب انا ماشية لو عوزتي حاجة اوعي تتصلي عليا بقفل التليفون في المحاضرات ابقي اتصلي على براءة 

+


-ده على أساس انكم بتردوا قوي ثم هتمشوا كلكم وتسبوني 

+


-براءة راحة الشغل وشروق سبقتني على الجامعة علشان محاضرتها قبلي، وانا ادينا رايحة بس قولت اشوفك صحيتي ولا لسه مقتلولة من عشية 

+


فركت الأخرى وجهها بخمول شديد تجلس على الفراش بإهمال :

+


-كنت حرفيًا على تكة ويغمى عليا وانتوا وعمتكم مسبتونيش غير لما قولت كل حاجة 

+


عدلت عائشة خمارة أمام المرآة للمرة السابعة والعشرين تقريبًا ثم قالت :

+


-طيب انا هاروح عايزة حاجة 

+


وقفت نور بسرعة رغم أنها تشعر أن عظامها تؤلمها كثيرًا من حادث البارحة :

+


-ايوه انا برضو لازم امشي بس مش عارفة طريق المدرسة منين 

+


-يا بنتي ارتاحي الأول هتطير المدرسة اللي مقولتيش عنها حاجة يا ندلة 

+


-يا ستي لازم اروح ضروري المس ناهد قالتلي إنها قالت للمدير اني هبقي بكرة اللي هو انهاردة، مينفعش مروحش ثم بكرة الجمعة يعني هرتاح بعدها يومين 

+


نظرت عائشة إلى ساعتها لتقول بإستعجال :

+


-تمام هاروح انا علشان اتأخرت الشقة اللي قدامنا هي شقة مس ناهد ولسه مراحتش المدرسة روحي معاها 

+


لم تنتظر اجابتها ورحلت لتقول وهي تتجه لخارج الشقة :

+


-اوعي تنسي تقفلي بالمفتاح يا نور وخلي المفتاح معاكي 

2


وهكذا رحلت تاركة إياها تقف في هذا المكان الغريب وحدها لا تدري ماذا تفعل ولا اين تذهب حتى، ولكن ما باليد حيلة لتعتمد على نفسها كما تفعل دائمًا فإن لم تكسب من هذه التجربة الجديدة شيئًا فماذا ستخسر 

+


أما خارج الشقة اتجهت عائشة بخطوات سريعة إلى المصعد وما إن دلفت حتى وجدت من دلف خلفها ضاغطًا على زر الهبوط لتجد نفسها بمفردها داخل المصعد معه وهذا ما هو غير مقبول تمامًا بالنسبة إليها 

+


وقبل أن تخرج تاركة له المصعد بأكمله انغلق استعدادًا للهبوط فعادت للخلف متأففة بضيق وكل هذا أمام نظراته المتعجبة من تصرفها هذا فقال وهو يشم سترته الشبابية :

+


-هو فيه ايه؟؟ هو انا جربان ولا ريحتي معفنة!؟ 

+


لم تحسب عائشة أنه يكلمها أو هي من تصنعت أنها لم تنتبه فتمتم بينه وبين نفسه وهو يتكئ على الجدار :

+


-يبقى العيب فيها هي مش فيا 

+


ولأن المكان كان ضيقًا سمعته الأخرى ومن طباعها أنها لا تصمت ابدًا على إهانة توجه إليها حتى لو بنظرة فقالت بصوت حاد :

+



        
          

                
-لا فيك ولا فيا بس انا مكنتش عاوزة اركب الاسانسير معاك علشان هتبقى خلوة 

+


فُتح المصعد فخرجت دون إضافة كلمة أخرى تاركة الآخر يحدق بها ببلاهة يسمعها تقول وهي تتحرك إلى خارج البناية :

+


-غبي ما كفاية أنه قارفني كل ليلة بصوت التلفزيون هيبقى قرف صبح وليل 

4


انتفض كريم للخارج ولم يعجبه أبدًا أن تتحدث عنه بهذه الطريقة وما إن خرج من البناية وجدتها قد ابتعدت لأمتار وإن تحدث لن تسمعه فقال مذهولًا :

+


-ايه السرعة دي ثم اعرف منين اني صوت التليفزيون مضايقها كانت قالت من غير شتيمة 

+


رفع منكبيه بعدم إهتمام متجهًا إلى دراجته النارية والتي ابتاعها له والده بشكل خاص حين حصل على مجموع مرتفع في الثانوية دلف به إلى كلية الصيدلية 

+


وضع الخوذة على رأسه وقد وسوس له شيطانه بإخافتها بالدراجة فاعجبته الفكرة وكاد أن يفعل هذا بالفعل ولكنه تراجع على آخر لحظة مبتعدًا عنها حتى لا يظنه الناس يحاول التطاول عليها أو ما شابه وهو ليس من هذا النوع من الشباب... 

15


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

+


توقفت على باب المدرج تتنفس بصوت مرتفع ساببة نفسها بداخلها على تأخرها في الاستيقاظ وقد انتهى بها الأمر تركض على الدرج من أجل أن تصل قبل وصول معيد المادة، ويا فرحتها وصلت في نفس وقت وصوله فها هي تقف أمام المدرج وهو أمامها 

+


رفعت يدها ملقية عليه تحية الصباح وهي بالكاد تستطيع التنفس فخرجت الكلمات منها مبحوحة بشدة فقال الآخر بهدوء شديد :

+


-خدي نفسك الأول وبعدين ابقي قولي صباح الخير يلا ادخلي 

+


دلفت شروق ولم تجلس في مكانها المعتاد هذه المرة، ثم دلف خلفها المعيد ملقيًا تحية الصباح بلباقة معتادة منه ليقول بعد أن أخذ كشف الحضور وسجل الغياب :

+


-مين عنده جرأة يطلع يشرح اختصار مبسط لمحاضرة إمبارح 

+


ولم يتلقى الآخر سوى صدى صوته لشدة الهدوء الذي حل عليهم فقال وقد احتل الجمود ملامحه :

2


-تمام المدرج كله يكتب شرح مبسط عن المحاضرات اللي فاتت كلها في ورق خارجي، واللي هيعك ويكتب اي فتِي من عنده هينقص في الدرجات 

+


وكما حل الهدوء فجأة، علىٰ الاعتراض فجأة فطرق الآخر على مكتبه صائحًا في مكبر الصوت :

+


-طب تمام حلو نص ساعة والتلخيص يبقى مكتوب، وباقي وقت المحاضرة هختار بشكل عشوائي من الكشف مجموعة يطلعوا يقروا اللي كتبوه قدامي، ما هو انا مش بشرح بقالي شهر وانتوا نايمين في العسل 

+


اخرج الطلاب أوراق فارغة مجبرين على هذا ومن ضمنهم كانت شروق التي أخذت تسب بداخلها فلم تراجع شيئًا من المحاضرات الفائتة وأولهم محاضرة أمس، فسبب انشغالها مع نور والذي حدث لها وشرح لما أتت إلى الإسكندرية، كل هذا انساها أن تراجع المحاضرة 

+



        
          

                
ولكن ما باليد حيلة حالها كحال البقية عليها أن تكتب ملخصًا لجميع المحاضرات الفائتة حتى ولو كانت ستكتب وصفة المكرونة بالصلصة في المنتصف من أجل أن تُكثر ما ستكتبه 

+


ولا تتعجب أيها القارئ لقد فعلت هذا بالفعل لظنها أنه مثل باقي المعلمين سيصيبهم الكسل من قراءة أكثر من مئة ورقة وسيفوت بعض الأوراق لشدة الضجر 

1


ولحسن حظها لم يقع الأختيار عليها لتخرج وتشرح ما كتبت، لكن ما لم تحسب له حساب أنه سيجلس ويقرأ ما كتبه الطلاب بينما يستمع إليهم في آنٍ واحد، أجل صدق أو لا تصدق فهكذا هو الدكتور عاصم ذو تركيز شديد ورجاحة عقل ولا يمر شئ من أسفل يده بسهولة ويا ويله من يتذاكا عليه 

39


لو كانت القاعة يعمها الصمت لأستمع الجميع إلى دقات قلبها التي تقرع برعب وعينيها معلقة بالورق في يده، ربي أين كان عقلها عندما كتبت تلك الحماقة داخل الورقة، هي راسبة في هذا لا محال فقد قالها بلسانه أي حديث خارج في الورقة نتائجه صفر كبير 

+


اتسعت عينيها بخوف تراه ينظر إليها رافعًا إحدى حاجبيه، كلا ليست هذه النظرة التي تجعلها تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها، وضعت كفيها على رأسها تخبئ وجهها تتمتم بينها وبين نفسها :

+


-يارب يضربونا بنووي، يارب القيامة تقوم، يارب تنزل عليه جلطة وهو قاعد 

9


رفعت رأسها تنظر إليه لتجده يضع ورقتها على جنب ويكمل ما بيده فقالت وهي تحدث نفسها :

+


-حطها على جنب علشان يوريها للعميد وهيرحلوني على البلد عند أمي 

2


-انتي بتقولي ايه يا بنتي 

+


هتفت بها إحدى الجالسات بجانبها فقالت شروق بعدم اهتمام لها :

+


-يا عمة اقعدي على جنب ده انا هاروح في داهية 

+


بمرور حلزون على رمال صحراء قد مر الوقت وبدأ الطلاب في الإنصراف واحدًا تلو الآخر بعد أن انتهت المحاضرة، لتكون هي أول الفارين بالطبع وإذ بصوته يصدح في المكبر باسمها :

+


-شروق حسين صفوان تستنى 

9


هل إن ركضت الآن ستكون حمقاء أم تأخذ برأي المثل الذي يقول "الجري نص الجدعنة" تحولت الأنظار إليها فتوقفت ترسم على وجهها ملامح هادئة خلفها فأر يحاصره قط جائع :

5


-نعم يا دكتور 

+


امسك ورقتها ورفعها أمامها هاتفًا بسخرية :

+


-اي ده حضرتك؟؟ 

+


فركت يديها ببعضهما بتوتر تراه ينتظر الطلاب ليرحلوا حتى يقوم هو بتهزئها على ما كتبت ليعطي لها الورقة هاتفًا بجدية :

+


-يلا سمعيني 

+


اغمضت الأخرى عينيها وأصبحت في منتصف ملابسها كما يقولون فقال الآخر :

+


-انتي عملتي كده قبل كده ولا دي أول مرة 

+


-ايوه عملت كده في الإعدادي كتبت اي كلام في موضوع التعبير وعداها عادي لأنه مقراش حاجة 

+



        
          

                
وضع كفه على فمه يدعي التنحنح ليخفي عنها ضحكته، لا يدري أيضحك على حديثها أم على لهجتها التي يحب سماعها منها، أخذ ورقة فارغة من دفتره ومدها لها قائلًا :

5


-اتفضلي ورقة جديدة واقعدي اكتبي من الأول من غير وصفة المكرونة، انا مرضتش اهزئك قدامهم علشان شكلك ميبقاش وحش ومش هعتمد العك اللي انتي كتبتيه وهديكي فرصة تانية 

5


أخذت شروق منه الورقة وحدقت به بحيرة ثم قالت تحاول استعطافه فلطالما كان هذا المعيد متساهل معها منذ أن كانت بالصف الأول، لا تدري لما هي بالذات لكنها تحمد ربها أن هناك من يتعاطف معها يكفي أن المواد صعبة ولا تطاق أسيكون المعلمون ايضًا لا يطاقون :

+


-طب ينفع أراجع المحاضرات وأكتب الشرح 

+


-لأ هتكتبي دلوقتي وهنا 

+


اتسعت عينيها مشيرة إلى الفراغ حولها فأصبح المدرج فارغ إلا منهما :

+


-هنا 

+


آماء لها بهدوء مشيرًا إلى ساعة يده :

+


-قدامك نص ساعة يلا 

+


تحركت مجبرة لتجلس في مكانها مخرجة أقلامها تعيد هذه المأساة مجددًا تدعو ربها ان يلهمها بأي شئ تتذكره من المحاضرات الماضية فها هي فرصة أخرى لها ولا تتكرر الفرص كثيرًا 

+


اتكأ عاصم على المكتب يعقد أصابعه أمامه وعينيه معلقة بها، هذه الفتاة عجيبة تجذبه بشكل غير طبيعي ولا يدري لما، هي ليست بصاحبة جمال عالي فملامحها عادية ببشرة قمحية وأعين بنية غامقة تظهر وكأنها سوداء من بعيد تعلوها نظارة طبية 

11


حتى أن جسدها ليس بجذاب فهي نحيفة وذات طول فوق المتوسط فلا هي قصيرة ولا هي طويلة بشدة 

+


ربما ما يجذبه هو اختلافها لأنه من الطبقة الاسطقراطية ووالده واحد من ملوك الذهب في الإسكندرية بينما هي.... مجرد فتاة أتت من الصعيد العام الماضي لأجل أن تدرس علم النفس والجميع يشهد بأخلاقها 

+


فحتى عندما اتهموها العام الماضي في سكن الطالبات بتلك التهمة التي اشهرتها في الكلية بأكملها، انقذها أخلاقها وشهادة أغلب الفتيات أنه من المستحيل على فتاة في مثل تدينها واخلاقها أن تسرق 

+


وفي النهاية ثبتت برائتها لكنها رفضت الجلوس في سكن الطالبات مرة أخرى ولا يعلم حتى الآن أين تجلس لكنه يرجح أن هناك أقارب لها في الإسكندرية وتجلس عندهم 

+


مرت النصف ساعة بأكملها وهو يراقبها حتى انه تعجب من نفسه كيف لم يرفع عينيه عنها، وقفت شروق من مكانها متجهة إليه وهي تحدق في الورقة تراجع ما قرأته لتمدها له بتردد وعندما سحبها منها هتفت برجاء :

+


-بالله عليك متعرضش الدرجات بكرة علشان الفضايح ومن ستر عبدًا ستره الله يوم القيامة وسلام عليكم 

+



        
          

                
أخذت نفسها واسرعت للخارج تاركة الآخر يبتسم على حديثها وهو يحدق في أثرها بنظرات لم تكن أبدًا بنظرات معيد لطالبة عنده... 

20


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

+


خرجت من الشقة وأغلقتها بالمفتاح ثم وضعته في حقيبة الظهر خاصتها ولا تعلم هل هذه النسخة الوحيدة أم مع غيرها نسخة أخرى فهي لا تدري متى قد تعود، نظرت يمينًا ويسارًا بحيرة وأمامها تلك الشقة التي دلفتها البارحة عندما أتت مع رقية 

+


وبشكل تلقائي وضعت يدها على رأسها تتذكر تلك الضربة التي أخذتها من تلك الشاب ذو الشعر الأسود الطويل، بالله لقد آلمتها كثيرًا ولولا أنها كانت متعبة البارحة لما جعلت الأمر يمر مرور الكرام 

+


تقدمت للأمام تقدم خطوة وتؤخر اثنين هي في العادة لا تحب أن تحادث الغرباء أو تطلب منهم مساعدة، تشعر كثيرًا بالاحراج حينها فتتراجع، ولكنها الآن مضطرة فلا تعرف أحدًا في هذا المكان غيرهم 

+


بالإضافة إلى ذلك ناهد هي التي ستأخدها إلى المدرسة لا أحد غيرها لذا لا يوجد أمامها حل آخر، رفعت يدها ورنت الجرس ودقات قلبها تعلو وشعور الإحراج بدأ يتملك منها حتى شعرت أنها تريد أن تتراجع عن فعل هذا 

+


ولكن فات الأوان وانفتح الباب وإذ بفتاة مراهقة تطل من خلفه ذات بشرة حنطية وشعر بني قصير بالكاد يصل إلى كتفيها 

+


ابتسمت لها نور هاتفة بحرج اخفته خلف ابتسامتها قائلة :

+


-صباح الخير هي مس ناهد موجودة؟؟ 

+


هزت الفتاة رأسها بأجل متعجبة من هذه الفتاة المحجبة أمامها وتتحدث بلهجة صعيدية :

4


-ايوه موجودة اقولها مين؟! 

+


-قوليلها نور علي صفوان وهي هتعرفني 

+


ابتعدت الأخرى من أمام الباب قليلًا مفسحة مجال لها حتى تدلف ثم قالت :

+


-طب اتفضلي 

+


-لا شكرًا نادي عليها وانا هستنى هنا 

+


رفعت الأخرى منكبيها بعدم اهتمام منادية على والدتها فأتت الأخرى ورأت نور تقف على الباب ويبدو عليها التوتر فقالت مبتسمة لها :

+


-صباح الخير يا نور عاملة ايه دلوقتي يارب أحسن 

+


-الحمد لله تمام هو المفروض نروح أمتي لسه بدري يعني ولا ايه النظام 

+


رفعت الأخرى حاجبيها مندهشة ثم قالت :

+


-هو انتي هتروحي؟ انا والله قولت هتبقى تعبانة فمش ضروري تيجي النهاردة 

+


ابتسمت الأخرى تفرك يديها من خلف ظهرها :

+


-لا معلش عايزة أعرف النظام، كل يوم هيعدي هيتعبتي بعدين ده الدراسة بدأت بقالها شهر 

+


-طب تعالي اتفضلي هلبس الجذمة واعمل كام حاجة ونطلع :

+


-تمام هستنى هنا 

+



        
          

                
عقدت الأخرى حاجبيها بعدم رضا قائلة :

+


-وليه تستني قدام الباب تعالي جوا 

+


كادت أن تعترض نور فشئ غريب عليها أن تجلس في منزل لا تعلم به أحد، لا تشعر بإرتياح وكأنها تجلس على نمل، سبقتها ناهد قبل أن تعترض ساحبة يدها إلى الداخل :

+


-بجد هزعل إحنا قرايب علفكرة تعالي 

3


دلفت الأخرى خلفها تشدد على حقيبتها تزامنًا مع قول ناهد وهي تدعوها إلى الدخول :

+


-مش عارفة انا ايه الكسوف اللي فيكم انتوا الأربعة ده، اومال لو مكناش قرايب 

+


-شكرًا لذوق حضرتك 

+


هتفت بها نور وهي تجلس على الاريكة متحاشية الجلوس على ذلك المقعد مرة أخرى فقالت تلك المراهقة التي فتحت لها الباب وقد كانت تحمل على ظهرها حقيبة مدرسية :

+


-يلا يا ماما بقى علشان الطابور 

+


نظرت نور إلى تلك الفتاة فقالت ناهد وهي تشير إليها :

+


-دي بنتي رحمة أصغر واحدة في أولادي في تانية إعدادي هتشوفيها كتير علشان انتي هتمسكي المرحلة الإعدادية 

14


اتسعت عيني الأخرى نابثة بصدمة :

+


-المرحلة الإعدادية كلها؟؟ 

+


-لأ طبعًا انتي والأستاذ مدحت بس مفيش تالت بصراحة ده احنا لقيناكي بالعافية 

2


هتفت نور ولازلت على صدمتها :

+


-اسكندرية كلها مفيش فيها مدرس دراسات!؟ 

12


-لا مفيش ولا مدرس في الإدارة ولا الإدارات التانية وكنا هنجيب من محافظة تانية ومحدش وافق، وكنت أعرف من أسماء اني واحدة من بنات أخواتها متخرجة من تربية قسم دراسات إجتماعية جغرافيا وتاريخ فاخدت رقم والدتك واتصلت عليها بس بصراحة امك عنيدة أوي أسبوع لحد ما اقتنعت 

+


صاحت رحمة بأن الوقت يمر فذهبت ناهد سريعًا حتى تحضر نفسها بينما نظرت رحمة إلى نور متسائلة :

+


-هو انتي هتبقى مُدرسة الدراسات الجديدة 

+


آماءت لها الأخرى مبتسمة :

+


-إن شاء الله ايوه 

+


-الحمد لله ده احنا كنا فقدنا الأمل اننا ننجحوا في المادة دي، ده حتى الأستاذ مدحت تعب من اللف من سنة أولى لتانية لتالتة مش ملاحق يا عيني 

1


اقتربت وجلست أمامها تحدق في ملامحها الهادئة هذه وخجلها وتوترها الواضح :

+


-بس شكلك كيوت أوي يارب تعرفي تسيطري ومتهربيش مننا 

5


استمعت رحمة إلى نداء والدتها وعلى الأرجح تبحث عن شئ ضائع منها فأسرعت لها وتركت نور جالسة تحدق حولها إلى التصاميم والديكور، يشبه كثيرًا الشقة الأخرى لكن الألوان مختلفة فالأخرى تصميمها شبابي أكثر من هذه

+


ولكن للحق الشقق هنا جميلة بشدة يكفي المنظر الذي استيقظت عليه هذا الصباح بغض النظر عن الضوضاء التي كانت تأتي من الشارع 

+


تصنمت في جلستها عندما رأت شاب يمر من أمام البهو متجهًا إلى الناحية الأخرى ولكنها لم يرها ولم ترى ملامحه بوضوح ولكن من خلال هذا الشعر علمت من هو 

2


ارتبكت في جلستها وزاد احراجها ولم تعد مرتاحة، فهي بجانب أنها لا تحب الدخول إلى منازل الاغراب تصاب بإرتباك شديد إن كان هذه المنازل يحتوي على رجالًا فحينها تشعر انها تود الفرار وهذا ما كانت تنتويه في هذه اللحظة 

4


إذ وقفت ترفع الحقيبة على كتفها مستعدة للخروج والانتظار في الخارج فاستوقفها صوته رجولي رغم لهجته المختلفة والتي بالنسبة إليها تكون ناعمة عكس الخشونة التي تظهر في نبرة رجال الصعيد المعتادة على سماعها منهم :

+


-هو مين سايب الباب مفتوح؟؟ 

+


استدارت لتجده هو نفسه من ضربها على رأسها البارحة يقف بالقرب من ارائك البهو وفي يده طبق به بعض الشطائر، بينما حمزة تفاجأ من وجودها هنا فليس في العادة يأتين هؤلاء الفتيات إلى منزلهم أو منزل عمهم 

+


فمنذ أن سكنوا في بنايتهم منذ شهر تقريبًا وهن لا يختلطن بأحد ولا يتحدثن مع أحد فحتى رقية هي من تخالط عليهن وليس العكس 

+


أما عن نور فما إن رأته يحدق بها حتى قالت وكأنها تبرر وجودها في منزله :

+


-انا مستنية المس ناهد علشان تاخدني المدرسة علشان مش هعرف... مش هعرف طريقها 

+


لاحظ أنها تتلعثم في الحديث من شدة التوتر والاحراج الذي أصابها فقال :

+


-اهدي انا مش هعمل حاجة والله ولا انتي خايفة تضِّربي على راسك زي إمبارح 

9


ختم حديثه بمزاح وعندما لم يبدر منها أي شئ سوى أنها شددت على حقيبتها ولم ترفع عينيها حتى من على الأرض، قال :

+


-تمام انا هنادي لماما 

+


-ماما 

+


هتفت بها بصوت منخفض بشدة لم يسمعه تكتم ضحكة على هذه الكلمة التي لم تسمع من قبل رجل ينطق بها، أجل هي لا تبالغ ولا تسخر منهم ولكن في العادة الاولاد حتى الأطفال منهم في قريتها ينادون أمهاتهم بشكل اخشن من هذا ولا يقول اغلبهم إلا "أمي أو أما" 

2


(مش بتريق بجد كل الناس على راسي وإنما ببين الفرق بين الصعيد وأهل اسكندرية حتى في أصغر الكلمات👀) 

17


رحل حمزة حتى لا يصيبها بالإحراج أكثر ولكنه استدار هاتفًا بتساؤل :

+


-أكيد مش مضايقة من ضربة إمبارح صح؟؟ 

+


لم تجبه ولم ترفع عينيها حتى فرحل وهو متعجبًا من هذا :

+


-ايه الهدوء المبالغ فيه ده 

4


أتت ناهد ورحمة لتوصي ناهد ابنها عدة وصاياها المعتادة قبل أن ترحل ومنها لا تنسى النار مفتوحة وتذهب للعمل، لا تنسى المفتاح من الداخل الخ الخ الخ... ويا ليته حتى يستمع لما تقول وينفذ 

2


نظرت إلى نور ثم هتفت مبتسمة :

+


-يلا 

+


آماءت لها الأخرى مستعدة لهذه التجربة وكلها حماس وقد تناست كل ما حدث البارحة من تعب وأرق نفسي، فها هي مقبلة على واحدة من تجارب حياتها المهمة فلم تُدرس من قبل وهذه ستكون أول مرة لها وفي مدينة مختلفة مع طلاب الصف الإعدادي فترى هل ستكون تجربة جميلة أم لا... 

15


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

+


𝐒𝐀𝐁𝐑𝐄𝐄𝐍

3


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close