رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثالث 3 بقلم ملك علي
3=البارت الثالث الرجل الصخرة 
دبي عاصمة المال و الأعمال
بناية شاهقة وسط المدينة الطابق الأربعون , داخل قاعة
اجتماعات ضخمة ,
يجلس اثني عشر رجلا الى طاولة بيضاوية كبيرة , يرتدون بدلات
فخمة , مع ربطات عنق وسط الظلام ,
في آخر القاعة يقف شاب يمسك عصا و يقابل شاشة مضيئة , يطأطيء رأسه و
يلتزم الصمت
الوجوه شاحبة و العرق يتصبب من الجباه , كل العيون
تترقب كمن ينتظر حكما بالإعدام ,
على رأس الطاولة , يجلس شاب في الرابعة و الثلاثين من العمر
, وجه بتفاصيل دقيقة عينين سوداوين كبيرتين , شعر أسود ممشط بأناقة , مع لحية خفيفة و شوارب
و ملامح متجمدة لا توحي بأية تعابير
يرتدي قميصا أسود مع أزرار فضية على الأكمام , سروال بدلة
أرماني أسود ،
مع ربطة عنق بنفس اللون , و يعلق سترتها على المشجب خلفه
يحدق بنظرة حادة الى أوراق في يد , و يضع يده الأخرى على خده ,
يزم شفتيه الممتلئتين دون قول حرف واحد
حتى صوت الأنفاس بالكاد تسمع داخل القاعة
بعد ربع ساعة
" شششش "
صوت أوراق تطير في الهواء ، و قلوب الجالسين تكاد تتوقف عن النبض مع طيرانها ,
فجأة ينطلق صوت بارد برودة النظرات التي كانت تحدق بهم ,
و كأنه قادم من الزمن الجليدي
" لديكم ثمان و أربعين ساعة
, لإعادة مشروع ترقية الفنادق الذي طلبته ,
و إلا لا داعي لمجيئكم إلى هنا مجددا "
قالها علي موجها كلامه لجموع الحاضرين
, في تهديد جلي من طرفه بالطرد
حدق الحاضرون الى وجوه بعضهم بتوتر شديد
, بعد تردد كبير استجمع أحدهم شجاعته و قرر الرد
" و لكن سيدي قضينا شهرين لاستكمال هذه الدراسة
, لن نستطيع إعادتها في يومين "
تحولت النظرة الحادة ناحية المتكلم , و قد أصبحت قاتلة الآن كصقر يوشك على الانقضاض على فريسته
" شهرين من أجل هذه الخردة ؟ "
سأل بسخرية و علت ثغره ابتسامة مستفزة , هي أقرب للتكشير من الغبطة
" اذا لم تعجبك اليومين , فلتكن أربعا و عشرين ساعة اذا ,
إذا لم تفعلوا ما طلبته , سأعين مكانكم طلبة جامعة , على الأقل سأوفر المصاريف الباهضة التي اتكلفها سدى لدفع رواتبكم ,
انتهى الإجتماع "
أضاف علي منتقدا مستوى مجموعة المهندسين أمامه ,
رغم أنهم الأفضل في مجالاتهم , إلا أنهم لم ينجوا من لسانه الحاد , و عدم رضاه على ما قدموه
أراد المتكلم أن يحتج مجددا , لكن زميله الجالس بقربه نهره ,
فلا أحد يعرف ما يمكن أن تكون ردة فعل هذا المتسلط ,
إن استمر في جداله و استفزازه ,
بعد إنهاء كلماته مباشرة , نهض علي من مكانه ,
أخذ سترته و خطا بتأن , ناحية الباب مغادرا غرفة الاجتماعات ,
دون أن يلتفت إلى أحد , تاركا طاقمه في يأس شديد
" هل تعتقد أنه جاد فيم قاله ؟ "
سأل أحدهم بنبرة خائفة و أجابه زميله
" لا أدري , لكنه لا يمزح عادة إذا قال شيئا ينفذه "
نطق ثالث
" طبعا هو لا يمزح ,
ألا تذكرون قسم المحاسبة الذي طرده عن آخره ,
لأنهم اخطؤوا حساب ميزانية العام الماضي "
بتذكر الأمر علا شحوب وجوههم و ارتجفت أوصالهم
" يا إلهي , لم يجب أن يكون هذا الهتلر مديرنا ؟؟ "
تذمر مسؤول المشروع بضيق
و سارع الكل لإغلاق فم زميلهم
" أصمت إذا سمعك فسنرحل من الآن "
لملموا بعدها أوراقهم , و غادروا القاعة بقلوب مرتجفة .
فاليوم الذي منح لهم مع الرأفة أهون من الطرد
علي رجل أعمال إماراتي شاب ثري
ورث عن والده أعماله في الفندقة و السياحة في سن مبكرة ,
و عمل على تطويرها طوال سنوات ,
حتى أصبح واحدا من أهم عشرة رجال أعمال شباب , الأكثر تأثيرا في الاقتصاد في المنطقة ,
يمتلك سلسلة فنادق و قرى سياحية عبر العالم ,
إضافة الى عدة استثمارات في تجمعات سكنية , مستشفيات و مولات و غيرها ,
حفر لنفسه إسما من ذهب , بسبب جديته و صرامته
, يراجع كل تفصيل في عمله بنفسه مهما كان بسيطا ,
لا يتردد و لا يتراجع عن قرار أبدا , حتى أسوء الأزمات لم تحرك به ساكنا ,
يعمل دون هوادة كشخص مدمن ,
لدرجة أن شركاءه يلقبونه , بالرجل الروبوت أو الرجل الصخرة ,
ليس لجديته فحسب , و انما لعدم تأثره بأي أجواء تحيط به ,
و كأنه بنى أسوارا شاهقة , و لا يسمح لأحد بتجاوزها ,
لكن رغم أنه شخصية عامة , و صوره لا تفارق الجرائد و المجلات خاصة الاقتصادية منها ,
إلا أن حياته الخاصة تبقى غامضة , و هو عادة بعيد عن الشبهات , التي يغرق فيها الكثير من رجال الأعمال ,
و لا يكاد يسمع عنه سوى بعض الإشاعات من وقت الى آخر ,
شخصية قوية كالصخر مع ملامح جدية رغم وسامة تقاسيمها ,
كل تعبير بمقدار و لكل كلمة وزنها , هيبة لا تليق إلا برجل مثله .
اذا الطرف الثاني في قصتنا هنا
ما رأيكم حب من أول نظرة أو صدام من أول لقاء ؟
دبي عاصمة المال و الأعمال
بناية شاهقة وسط المدينة الطابق الأربعون , داخل قاعة
اجتماعات ضخمة ,
يجلس اثني عشر رجلا الى طاولة بيضاوية كبيرة , يرتدون بدلات
فخمة , مع ربطات عنق وسط الظلام ,
في آخر القاعة يقف شاب يمسك عصا و يقابل شاشة مضيئة , يطأطيء رأسه و
يلتزم الصمت
الوجوه شاحبة و العرق يتصبب من الجباه , كل العيون
تترقب كمن ينتظر حكما بالإعدام ,
على رأس الطاولة , يجلس شاب في الرابعة و الثلاثين من العمر
, وجه بتفاصيل دقيقة عينين سوداوين كبيرتين , شعر أسود ممشط بأناقة , مع لحية خفيفة و شوارب
و ملامح متجمدة لا توحي بأية تعابير
يرتدي قميصا أسود مع أزرار فضية على الأكمام , سروال بدلة
أرماني أسود ،
مع ربطة عنق بنفس اللون , و يعلق سترتها على المشجب خلفه
يحدق بنظرة حادة الى أوراق في يد , و يضع يده الأخرى على خده ,
يزم شفتيه الممتلئتين دون قول حرف واحد
حتى صوت الأنفاس بالكاد تسمع داخل القاعة
بعد ربع ساعة
" شششش "
صوت أوراق تطير في الهواء ، و قلوب الجالسين تكاد تتوقف عن النبض مع طيرانها ,
فجأة ينطلق صوت بارد برودة النظرات التي كانت تحدق بهم ,
و كأنه قادم من الزمن الجليدي
" لديكم ثمان و أربعين ساعة
, لإعادة مشروع ترقية الفنادق الذي طلبته ,
و إلا لا داعي لمجيئكم إلى هنا مجددا "
قالها علي موجها كلامه لجموع الحاضرين
, في تهديد جلي من طرفه بالطرد
حدق الحاضرون الى وجوه بعضهم بتوتر شديد
, بعد تردد كبير استجمع أحدهم شجاعته و قرر الرد
" و لكن سيدي قضينا شهرين لاستكمال هذه الدراسة
, لن نستطيع إعادتها في يومين "
تحولت النظرة الحادة ناحية المتكلم , و قد أصبحت قاتلة الآن كصقر يوشك على الانقضاض على فريسته
" شهرين من أجل هذه الخردة ؟ "
سأل بسخرية و علت ثغره ابتسامة مستفزة , هي أقرب للتكشير من الغبطة
" اذا لم تعجبك اليومين , فلتكن أربعا و عشرين ساعة اذا ,
إذا لم تفعلوا ما طلبته , سأعين مكانكم طلبة جامعة , على الأقل سأوفر المصاريف الباهضة التي اتكلفها سدى لدفع رواتبكم ,
انتهى الإجتماع "
أضاف علي منتقدا مستوى مجموعة المهندسين أمامه ,
رغم أنهم الأفضل في مجالاتهم , إلا أنهم لم ينجوا من لسانه الحاد , و عدم رضاه على ما قدموه
أراد المتكلم أن يحتج مجددا , لكن زميله الجالس بقربه نهره ,
فلا أحد يعرف ما يمكن أن تكون ردة فعل هذا المتسلط ,
إن استمر في جداله و استفزازه ,
بعد إنهاء كلماته مباشرة , نهض علي من مكانه ,
أخذ سترته و خطا بتأن , ناحية الباب مغادرا غرفة الاجتماعات ,
دون أن يلتفت إلى أحد , تاركا طاقمه في يأس شديد
" هل تعتقد أنه جاد فيم قاله ؟ "
سأل أحدهم بنبرة خائفة و أجابه زميله
" لا أدري , لكنه لا يمزح عادة إذا قال شيئا ينفذه "
نطق ثالث
" طبعا هو لا يمزح ,
ألا تذكرون قسم المحاسبة الذي طرده عن آخره ,
لأنهم اخطؤوا حساب ميزانية العام الماضي "
بتذكر الأمر علا شحوب وجوههم و ارتجفت أوصالهم
" يا إلهي , لم يجب أن يكون هذا الهتلر مديرنا ؟؟ "
تذمر مسؤول المشروع بضيق
و سارع الكل لإغلاق فم زميلهم
" أصمت إذا سمعك فسنرحل من الآن "
لملموا بعدها أوراقهم , و غادروا القاعة بقلوب مرتجفة .
فاليوم الذي منح لهم مع الرأفة أهون من الطرد
علي رجل أعمال إماراتي شاب ثري
ورث عن والده أعماله في الفندقة و السياحة في سن مبكرة ,
و عمل على تطويرها طوال سنوات ,
حتى أصبح واحدا من أهم عشرة رجال أعمال شباب , الأكثر تأثيرا في الاقتصاد في المنطقة ,
يمتلك سلسلة فنادق و قرى سياحية عبر العالم ,
إضافة الى عدة استثمارات في تجمعات سكنية , مستشفيات و مولات و غيرها ,
حفر لنفسه إسما من ذهب , بسبب جديته و صرامته
, يراجع كل تفصيل في عمله بنفسه مهما كان بسيطا ,
لا يتردد و لا يتراجع عن قرار أبدا , حتى أسوء الأزمات لم تحرك به ساكنا ,
يعمل دون هوادة كشخص مدمن ,
لدرجة أن شركاءه يلقبونه , بالرجل الروبوت أو الرجل الصخرة ,
ليس لجديته فحسب , و انما لعدم تأثره بأي أجواء تحيط به ,
و كأنه بنى أسوارا شاهقة , و لا يسمح لأحد بتجاوزها ,
لكن رغم أنه شخصية عامة , و صوره لا تفارق الجرائد و المجلات خاصة الاقتصادية منها ,
إلا أن حياته الخاصة تبقى غامضة , و هو عادة بعيد عن الشبهات , التي يغرق فيها الكثير من رجال الأعمال ,
و لا يكاد يسمع عنه سوى بعض الإشاعات من وقت الى آخر ,
شخصية قوية كالصخر مع ملامح جدية رغم وسامة تقاسيمها ,
كل تعبير بمقدار و لكل كلمة وزنها , هيبة لا تليق إلا برجل مثله .
اذا الطرف الثاني في قصتنا هنا
ما رأيكم حب من أول نظرة أو صدام من أول لقاء ؟
