رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثالث 3 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الثالثة_نقطة ضعفي؛ جلد زوجتي."
1
"_____"
+
ماذا سيفعل لها بعدما ينتهي من تبغه؟ هل سيدخل يعتدي عليها هو الآخر بطريقة وحشية مماثلة للسابقة؟ هي لم تتعافى ورموها له! ستموت بين يديه بالتأكيد، وهو كلماته أخافتها!
+
دق قلبها بعنفٍ وهي متكومة على حالها فوق ذلك الفراش الكبير في غرفة ليست بغرفتها، وبمنزل من المفترض إنه أضحى منزلها!
+
سمعت دق على الباب بهدوءٍ لتنتفض بفزعٍ وهي تخشى من الطارق، قبل أن ترفع صوتها المبحوح كانت سمعت صوته الجاد"لو خلصتي يادكتورة ينفع أدخل ولا إيه؟"
4
تكومت أكثر وزادت دموعها، تعالت شهقاتها لدرجة إنه سمعها، سألها بنبرة متعجبة"بتعيطي يا دكتورة؟"
+
ولم يهتم بإذنها ودخل عليها الغرفة لتشهق بخوفٍ وراودها هاجس إنه سيعتدي عليها الآن، هاجس مخيف، زادت بكاءها وهي تردد باضطراب_:
_متقربش مني بالله عليك، أنا مش هقدر تاني واللهِ.
+
اقترب منها بخطوات بطيئة، ومع قربه قلبها كان يخفق من شدة الرعب، توقف وهو يجلس على طرف الفراش أمامها، وطال صمته للحظات لكنها شعرت إن مر دهر عليها، هو ستر عليها وتزوجها إذن هي الآن جاريته ورهن إشارته، وهو قطع كل تلك الأفكار السوداء بجملته الحنونة"متخافيش يادكتورة"نور"، أنا مستحيل ألمسك...."
13
قاطعته وهي تسأله بعيون مقهورة"عشان قرفان صح؟ عشان أنا في نظرك مجرد بت مغتصبة و..."
+
وقبل أن تكمل هي كان هو قاطعها متفهم حديثها وما يدور بداخلها"إنتِ ست البنات يادكتورة وألف حد يتمناكي".
6
وهي تتحسس من الكلمة وارتبكت، حدقت به بعينين متورمتين، ورغم نبرته الحنونة، صرخت بعيون ملتهبة بوجعٍ"بتتريق صح؟ بتتريق عليا، بس أنا واللهِ شريفة وربنا عالم إنه مش بإيدي."
+
_يادكتورة كفاية، كفاية وجع في نفسك، كلنا عارفين إنك أشرف من الشرف، ومتقلقيش مستحيل أعمل حاجة تزعلك، أنا اتجوزتك عشان أسكت ألسنة الناس عشان عارف إنك مش هتقدري تعيشي بسبب كلامهم، ومتقلقيش عارف إني مش الراجل إللي كنتي بتتمنيه، لو عايزة تطلقي بعد فترة وتشقِّي طريقك محدش يقدر يدوسلك على طرف.
سمعت كلماته ورمقته بتعجب، هل هو شهم ورَجُل بالفعل كما قال خالها؟ إذن ماذا عن كلماته بالخارج إنه سينتهي من حشيشه وسيدخل لها يطبق شرع الله؟ كانت تظن هذا مقصده لكن هو كان يقصد التحدث معها!
1
سكتت، حدقت به بدهشة وهي تبحث عن كذبٍ في ملامحه، لكنها لم تجد سوى صدق محير، لأول مرة منذ وقت طويل، شعرت بشيء من الطمأنينة يتسلل إلى قلبها، فرقت شفتيها بصعوبة تحدثه برجفة"شكرًا."
1
ابتسم لها يرسل بسمة حنونة إليها مع جملته الهادئة"وبعدين اعتبريني كإني مش عايش معاكي، اعملي إللي تعمليه براحتك في البيت، أنا بصحى الساعة اتنين ونص أنزل شغلي وباجي على واحدة ونص بالليل، يعني بصي مش هتشوفيني غير على الفطار، لا هتغدى ولا اتعشى معاكي، بس معلش لو مش هتعبك يعني حوشيلي أكلي بتاع الغدا وأنا هاجي أسخنه بالليل."
8
حدقت به بانتباه، حنون؟ بالفعل حنون، إذن ماذا عن لعبه للقمار، وشربه للمخدرات، وحديث طليقته عنه؟ وكل هذا؟
4
وهو نهض بمنتهى السلاسة يخرج كما دخل ولكنه تحدث بنبرة لينة لطيفة"امسحي دموعك واخرجي عشان نتغدى مع بعض، معلش انهاردة وبكرة هتضطري تقعدي معايا وناكل عشان أنا المفروض منزلش الورشة يومين تلاتة."
6
"مليش نفس."
قالتها بنبرة متحشرجة وهو استدار لها يرمقها بعيونه الدافئة مع كلماته"معلش، الزعل ملوش علاقة بالأكل، لازم تاكلي عشان متتعبيش يادكتورة، أنا مش هفهمك شغلك، هستناكي برا."
4
أغلق الباب خلفه، وهي جففت دموعها ونهضت تضع عيونها المكسورة في الأرض، خرجت له لتتسرب لها رائحة الطعام الشهي، رفعت نظراتها تتأمل الطعام، كان طعام جاهز من أحد المطاعم؛ دجاج مشوي، أرز بشعرية، كفتة، طاجن محشي ورق عنب، ومحشي باذنجان، وسلطات كثيرة، انتبهت لصوته"حاجة على قد الإيد كدا مش من مقامك، بس وربنا الأكل تحفة، بكرة إن شاء الله هجبلك حمام ومكرونة بشاميل ورقاق والحاجات دي".
+
_لاء لاء متكلفش نفسك مش مستاهلة، أنا هبقا آكل أي حاجة.
قالتها بسرعة وهي ستبكي من شدة خجلها، لكن هو سارع بحدة"دا كلام!! دا إنتِ ست البنات كلهم لازم يتجابلك أحلى حاجة."
21
حديثه لا يسعدها بل يجرحها، يشعرها بشفقته عليها، جلست على المقعد المجاور له، ورمقت الطعام بدون شهية، وشعرت إن روحها تُسحب من شدة اختناقها، وضع أمامها دجاجتها المتبلة، والكفتة وهو يخبرها بنبرة لطيفة"كلي كدا عشان تتقوي".
+
لم ترد وبدأت في الأكل بشرودٍ ودموعها تهبط فقط، وهو كان يحدق بها بحزنٍ، معها كامل الحق، البنت ذُبحت بمنتهى القساوة.
7
"______"
+
_مش هتفرحنا بيك بقا ياداني؟ نفسي ألبس بدلة وأكتب أنا أخو العريس، وأروح أشقط بنات من فرحك
سأله رائف وبسمته الواسعة على ثغره، ليتهكم الثاني بحديثه"واللهِ فرحي هيكون إسلامي، ومش هعزمك حتى، عارفك هتدخل عليا القاعة مشغللي أنا شارب سجارة بني."
+
هل يسخر منه! فتح فمه بصدمة، لا لم يتخيل أن يظلمه كل هذا الظلم! ودافع عن نفسه بكلماته المنفعلة"أنا ذوقي أحلى من كدا بكتير! كنت هشغلك أغنية طلع البدرُ علينا آه دا هيكون فرح إسلامي بردو، بعدها بقا كنت هشغل أنا لا مسطول ولا بتطوح، أنا جي أجامل ومروح، وأقوم أشيلك كدا وأحدفك لفوق! ولو وقعت مش مهم بقا أنا مسطول كدا كدا."
1
تعالت ضحكات يحيى بقوة، بينما داني نظر له بتعجب، هل ما سمعه صحيح! ليتحدث في الحال بسخط"لاء وعلى إيه اتجوز! أنا هفضل قاعد كدا."
1
_ليه بس ياداني؟ دا أنت حتى قمور وكل البنات بتحبك! دا كفاية شعرك الحرير دا، ولا رموشك، ولا ولا ولا هعد في إيه ولا في إيه! كلك مميزات يابني!
+
قالها رائف بثرثرة كالنساء وبسمته متسعة، ويحيى تحدث بنبرة مشككة وهو يقيمه من أعلاه لأسفله_:
_أنا شاكك في الواد دا!
+
أيده داني بكلماته المتعجبة"وربنا وأنا! مش مظبوط! ولا مالك في إيه!"
+
دائمًا مظلوم بين أصدقاء عمره! آه من ظلمهم! وكالعادة اتخذ دور المدافع عن حاله بضيقٍ
_ياجدعان وربنا أنا في السليم، أنا مليش غير في البنات بس.
+
رمقه داني بسخرية مع كلماته
_واللهِ أنت مش تمام.
+
”شوف الراجل! أقوله مليش غير في النسوان بس يقولي مش تمام! دا أنا كدا أبو التمام كله!"
+
قال كلماته بسخرية وهو يرمي عليه نظرات محقرة، وردد بنبرة واثقة"دا أنا نص البنات بيموتوا فيا، والنص التاني سايب لهم فرصة يعيشوا حياتهم بسلام، عشان التوازن الكوني ميختلش، دا كفاية إني مهندس."
+
"إنك مهندس دا أصلًا عيب مش ميزة، يابني أنت مش بتنزل تجيب لأمك التموين وعاق ليها وبتمرمطها في الطابور عشان أنت مهندس متنزلش تشتري تموين زي الناس العادية!"
1
_أبقا عاق لأمي ولا إني أنزل اتعامل مع ناس أقل من مستوايا العلمي، تخيل بتاع التموين قال إيه بيحسب 3×86 بكام على الآلة!
قالها باستنكار من كم هذا الجهل ليتدخل تاني في الحديث مع تعجبه"يابني ماهي صعبة فعلًا!"
3
"بس يا أدبي."
قالها باستحقار في الحال وكإنه يسبه!
6
وتابع بسخرية واضحة"قال إيه بياخدلي محمد علي والملك فاروق إللي كان بيحب الخدامين الإيطاليين، بالذمة دي معلومات تدرس؟"
3
_بكرة أما يحتلوكم التاريخ والجغرافيا هما إللي هينقذوكم من الغرق.
قالها بانفعال بالفعل واضح، والثاني رد عليه بعجرفته المعهودة وهو يضحك بسخرية:
"ماشي يا سيدي، بس لما يحصل الغرق، التاريخ هيقعد يحكي عنه ويولول عليه، والجغرافيا هتحدد مكان الكارثة، وربنا ما يحرمنا من الاستشعار عن بُعد خد مكان الجغرافيين جدًا."
1
توقف للحظات ثم غمزه بمكرٍ"بس إحنا كمهندسين هنكون إللي بنبني ليكم سفينة النجاة، وهنعمر إللي الاحتلال سابه وراه!”
1
"معلش ياجماعة ممكن سؤال؟ إيه دور الظابط في كم النرجسة والغرور إللي بيتقال دا؟ معلش عايز أعلِّي عليكم."
+
قبل أن يرد أحد منهم تحدث داني بتعجب"رائف هو مش أنت مهندس برمجه! سفينة إيه إللي عايز تبنيها! هو أي غرور وخلاص!"
3
ورائف وضع يديه على صدره بتمثيل الصدمة:
"إيه يا داني! يعني علشان مهندس برمجة، مش من حقي أبني سفينة؟ طب ما أنا ممكن أبرمجها، وأنتو تتخيلوها، وهي في الآخر هتطفو في عقولكم بس!"
+
ثم أضاف وهو يغمز بمكر"وبعدين، لما السفينة تغرق، أنا الوحيد اللي هيعرف يكتب كود undo ويرجعها سليمة، بس هسيبكم تغرقوا شوية عشان تتعلموا الأدب! وتعرفوا إن قيمة المهندس لا تقدر بتمن!"
+
"على فكرة أنا ظابط."
كلمة خرجت من فم يحيى وهو يخرج سلاحه يضعه أمامهم، مسترسل ببسمة خبيثة"يعني أحسن منكم كلكم، وإللي عنده اعتراض يفرجني."
+
_تحيا مصر!
نطقها رائف، وتابع وهو يرفع يديه باستسلام ساخر:
_إحنا كنا بنهزر! بالعكس إحنا مهندسين بنقدّركم جدًا، أصلاً أي بلد محتاجة ظابط يحميها، ومهندس يعمرها، وتاريخ يحكي عن البطولات الوهمية اللي إحنا لسه بنألفها دلوقتي دي!
2
"_____"
+
_أنس! بقالي كتير مشوفتكش، من يوم خطوبتي! ليه مبقتش تيجي أي تجمع أو حتى بشوفك؟
سألته باهتمام تمنحه للجميع كالعادة، بارعة في الاهتمام والحنان! ابتسم لها ببساطة يخبرها بجدية_:
_معلش يا تيا مشغول شوية.
6
وبعد جملته سأل بانتباه"إنتِ عاملة إيه مع خطيبك؟"
اتسعت بسمتها عقب سؤاله، وقلبها رفرف، يقسم إنه سمع دقات قلبها! وتحدثت ببسمة عاشقة هائمة به!"الحمدلله، ادعيلي بقا نخلص الشقة ونتجوز".
+
ضحك يسألها بسخرية"دا أنتم مخطوبين من شهرين، جواز إيه إللي في شهرين دا يا واقعة".
يخفي ببحته المرحة وجع قلبه، وهي اتسعت بسمتها تسأله بضحكة"باين إني بحبه أوي!"
10
_باين إنك معمية بيه!
كان تعجب أكثر من تأكيد، والكلمات خرجت مدهوشة حزينة، وهي رفعت يدها تتمتم بالدعاء له بمشاكسة"يارب يا أنس يا ابن رزان خالتو تقع على جدور رقبتك وتحب بت كدا تخليك الواقع الولهان."
2
رسم بسمة ساخرة وهو يخبرها ببرودٍ مختنق"عمري ما هقع متقلقيش."
+
_بس ياواد يا معقد، بتفكرني بيحيى كان كدا و...
قالتها بعفوية لكنه طعنها بقساوة عن طريق كلماته"على أساس يحيى وقع بعد الخطوبة! على أساس بيحبك وكدا؟"
8
رمشت بأهدابها بتعجب لهجته الغريبة!وقبل أن تستفسر كانت تعالت ضحكاته بعدما شعر بمصيبة كلماته!"ولا عم روميو مش ناوي بقا يخلص الشقة عشان قصة الحب الجامدة دي"!؟
+
ضحكت بعذوبة من جديد، وفهمت مقصده وهي تخبره بتنهيدة حالمة"يارب يا أنس، أحسن أنا هموت ونكتب حتى الكتاب عشان يعاكسني بقا! ويقولي بحبك".
+
_بحبك! هو دا أقصى طموحك! آه من الحب.
طموحها أن يسمعها جملة تلين قلبها! وهي إن علمت إنه يضمر بقلبه كل مشاعر الحب ويتغنى باسمها في أحلامه، وإن فتحت قلبه لتجدها محفورة بداخله لكانت لن تتمنى أبخس الأمنيات وأدناها هكذا!
+
حدثته بضحكة عالية وهي تضم مصوغاته التي تحتوي يديها
_الحب جميل يا معقد، البت مراتك هتيجي تغير فكرتك أنا بأكدلك.
+
في الحال أشار على صدره يردد بخفوت"أنا معقد؟ الله يسامحك."
+
لكنه استرسل كلماته بجدية صادقة، وبسمة باهتة ظهرت على وجهه"ثم إني بالنسبة لي، الحب مش بس كلام، الحب مواقف وأفعال بتثبت قد إيه الواحد بيحب، بس لو العسولة إللي في حياتي بتحب تسمع كلام حب، فأنا مستعد أخلي كل حرف يطلع مني يقولها قد إيه أنا بحبها."
2
_يابختها فعلًا يا"أنس"، يارب أنا ويحيى نكتب الكتاب يمكن حتى يقولي إيه الجمال دا! ضوابط الخطوبة دي صعبة جدًا! لما تيجي تتقدم للعسولة بتاعتك اكتب الكتاب في الخطوبة عشان تعرف تقولها كل حروف الحب.
كانت تقولها وبسمتها تزيين وجهها بمرحٍ، وسمعت نداء جدها لها لتركض عليه بسرعة وهي تقع بين أحضانه ليهتف هو بدلاله المعهود"جميلة الجميلات الأميرة بتاعتي!"
2
_جدو!
تدللت عليه بكلماتها الرقيقة، وجدها سألها ببسمة حنونة"أخبارك مع خطيبك إيه؟"
+
شعرت بالخجل وهي تهز رأسها ببساطة"كويسين، بيسلم عليك جدًا ياجدو."
+
_ابقي هاتيه في يوم معاكي.
قالها بحنان، وتقابلت نظراته مع نظرات حفيده الباردة وهو يرمقه، فهم تلك النظرة وتنهد يخبرها بنبرة مبهمة خافتة"آه لو عقلك هو إللي يحكِّم ياتيا!"
6
"_____"
+
رأسه سينفجر من كل الأفكار تلك، حرام عليه أن يظلمها وهي تذوب فيه! حرام عليه أن يكون جاف معها وهي الحيوية كلها فيها؟ حرام وألف حرام أن يهملها، وحرام أن يعلقها به وهو لا يحبها!
3
يا الله مجرد التخيل إنه يبني بها كأي رَجُل وزوجته يشمئز ويستنكر الأمر! تيا التي قبل ثلاثة أشهر كان يخبرها إنها أخته؟ يا الله لا يتخيلها زوجة له.
2
نهض يصلي قيام ليله، وبدأ يناجي ربه بكلماته"ياربي أعني على الطريق الصحيح، يارب أنت تعلم وأنا لا أعلم، دبر لي أمري ويسرلي خطواتي، يارب فوضت أمري لك، يارب."
+
نام بعد يوم عمل طويل، لكن لم ينم مرتاح تلك المرة، زارته صباه وهي تبكي بحرقة، بكاء مقهور، اقترب منها يسألها بصدمة مسيطرة عليه"مالك ياصبا؟"
+
_أنا محتاجة ليك يايحيى، أنت سايبني ليه!
كانت تعاتبه بحرقة، وهو في الحال دافع عن نفسه بكلماته السريعة الخائفة من فقدها"أنا بحاول أعمل كل حاجة عشانك، بس إنتِ دليني ياصبا، دليني عليكي بس!"
6
رحلت بدون أن تخبره بشيء! وهو استيقظ، استيقظ ومازال يجهل طريقها!
جلس على حافة سريره بعد أن استفاق من الحلم، قلبه ينبض بسرعة، وذهنه يعج بالأفكار. كان يعي تمامًا أن هناك شيئًا ما يربطه بصبا، لكنه لا يستطيع تحديد ماهيته. هل هو مجرد شعور بالمسؤولية؟ أم أن هناك مشاعر أخرى تدفقت فيه دون أن يدرك؟ وماذا عن تيا؟ هل ما يشعر به تجاهها مجرد واجب اجتماعي أم أن هناك مشاعر حقيقية لم يعترف بها بعد؟
1
هو كان يعتقد أنه يهرب من شيء، ولكنه في الواقع كان يهرب من نفسه، من مشاعره المعقدة التي لا يستطيع تفسيرها. رفع يده إلى وجهه، مسح بيده على جبينه وكأنه يحاول مسح تلك الأفكار التي كانت تعذبه. نظر إلى الساعة بجانبه، كانت الساعات تتسارع، وكان يشعر وكأن الوقت يهرب منه، وتدور حوله دوامة من الأسئلة التي لم يجد لها جوابًا.
+
في تلك اللحظة، شعر بشيء غريب يتملكه، فحاول أن يهدأ نفسه، قرر أن يواجه مشاعره، وأن يكون صريحًا مع نفسه
أخذ نفسًا عميقًا وبدأ يتحدث إلى نفسه في هدوء، وكأنما يريد أن يفهم ما الذي يريده حقًا.
"أنت مش لوحدك يا يحيى، أنت مش لازم تكون قوي على طول، مش غلط إنك تكون ضعيف أو محتار، لكن لازم تعرف إنت عايز إيه."
+
بدأت كلماته تأخذ صدى داخليًا، كأنها تخترق حواجز خوفه وتعيد تنظيم أفكاره. صبا كانت دائمًا هناك في ذهنه، ربما لأنها تمثل له شيئًا ما غير قابل للتفسير، أو ربما لأنها كانت آخر من احتاجه في لحظة ضعف.
+
وبينما كان يفكر، سمع صوتًا خافتًا يأتي من الجهة الأخرى. كان الصوت مألوفًا له، صوت تيا التي صدح من عقله يذكره بمواقفها معه، وآخرها جملتها له في الصباح
"يحيى، أنت مش كويس؟ في حاجة مش مظبوطة معاك؟" قالتها بصوت منخفض، كانت تشعر بتوتر غير مريح يحيط به.
+
نظر إليها بصمت، فبدت عيونه مشوشة، غير قادر على الإجابة لكنه بطريقة ما شعر بأنها تستحق أن تعرف الحقيقة، ربما ليس كل شيء، ولكن على الأقل جزءًا منها.
+
قال وهو يحاول أن يستعيد توازنه"أنا بس...مش متأكد من حاجات كتير، مش متأكد من مشاعري، مش متأكد من كل حاجة."
+
سكتت للحظة، ثم اقتربت منه، وجلست بجانبه "إنت مش لوحدك، لو عايز تتكلم أنا هنا."
+
نظر إليها بابتسامة صغيرة، رغم الألم الذي كان يعتصر قلبه لكن كان هناك شيء جديد في عينيه، شيء من النية لأن يبدأ في تفهم نفسه، وحتى إن كانت البداية غير واضحة، فإن الطريق قد يبدأ في الظهور تدريجيًا.
+
وبعد سيل أفكاره بين قلبه وعقله عزم الأمر وردد بجدية"حرام عليك تعلقها بيك أكتر من كدا! أنت مش بتفكر فيها حتى! سيبها للي يستحقها! كفاية أنانية، أنت خايف تسيبها يمكن متلاقيش صبا فتندم طول عمرك على تيا إللي ضيعتها، يا أناني."
+
كان اعتراف بمشاعره أخيرًا! وعزم الأمر وهو يردد بجدية"كفاية لحد هنا يايحيى، كفاية."
+
لن يرجع لأحد، تلك المرة هو صاحب القرار الأخير، أنانية منه ألا يشاركها في الرأي لكن لمصلحتها، لن تسعد معه ولا هو.
3
نقطة وبداية صفحة جديدة تمامًا.
+
"_______"
+
جلس أمامها بمنزل والدها، وحاول أن يربط الحديث من بدايته لكنه لا يجيده رغم إن لسانه أفصح لسان، لكن طارت حروف العالم من رأسه!
+
وبدأ جملته بأقسى جملة"تيا إنتِ بنت حلال وتستاهلي كل خير، تستاهلي سيد الرجالة بس أنا مش عارف."
+
حدقت به بوجهٍ شحب، واهتزت شفتيها وهي تسأله بتلجلج"يعني إيه مش فاهمة يا يحيى؟"
+
_مش عارف أكمل، مش هعرف ياتيا واللهِ، أرجوكِ سامحيني.
قالها بحزنٍ ظاهر على ملامحه، وهي تسابقت دموعها بالهطول، ورددت بهستريا خائفة"لاء يا يحيى بالله عليك اديني فرصة ولو أنا عملت حاجة وحشة أو غلط هصلحها وربنا، واللهِ العظيم أنا بحبك أوي مش عيزاك تسيبني أنت كل حياتي!"
10
تأثر كثيرًا بدموعها، ولأول مرة يشعر إنه جاحد! جاحد لا يشعر إلا بنفسه! لكن يوجد شيء بداخله يقوده لفعل كل هذا! هتف بتأثر وهو يقسم لها_:
_واللهِ ما التقصير منك إنتِ، أنا إللي هظلمك، أنا إللي مش قادر ياتيا وواللهِ هظلمك.
1
هزت رأسها ودموعها تغرقها، تحدثت ببكاء ونبرة مترجية"مش مهم أنا عارفة إنك بعد الجواز هتحبني أوي واللهِ، وهتعاملني زي ما ربنا قال واللهِ، عشان خاطري يا يحيى بلاش تسيبني، أنت كل حياتي، أنا معنديش حياة غيرك وأقسم بالله، طب هقولك، أنا حافظة كل حاجة عنك أكتر من نفسك واللهِ، ممكن أقولك كنت بتعمل إيه في كلية الشرطة، وممكن أقولك وقت زعلك ووقت فرحك، وعلاجك، وكمان أول يوم دخلت الكلية فيه كنت لابس إيه، وآخر يوم لبست فيه إيه، وبتحب إيه، وبتاكل إيه، وبتكره إيه".
9
قلبه تقطع عليها، وكان سيتراجع عن قراره بجملته الحنونة"خلاص اهدي طيب و.."
+
قطع جملته دخول والدها، وسأله المستنكر"مالك يا تيا؟ بتعيطي ليه؟"
+
نهضت فورًا ترتمي في أحضان والدها ونشيجها تعالى وهي تخبره بقهرة"يحيى عايز يسبني يابابي من غير ما أعمله حاجة واللهِ، أنا بحبه مش عايزة أسيبه، بالله عليك يابابي شوفه هو ماله ولو عملت حاجة خليه ميزعلش مني و.."
+
قطع جملتها تيم بحدة وهو يصيح عليها بنبرة مرتفعة"إنتِ هبلة ياتيا؟ ما يغور في داهية! هتعيطي على إيه ولا بتقولي كدا لمين؟ وبعدين هو كان يطول أصلًا يرتبط بيكِ عشان يتنطط عليكِ كدا!"
15
جاء ليدافع عن حاله سريعًا"ياعمي أنا أقسم بالله مـ..."
+
قبل أن يكمل حديثه أكمل هو بنظرات ملتهبة، وحديثه منفعل قاسي"أنت متطولهاش يا يحيى، إحنا إللي عملنا ليك حجم أكبر من حجمك، كنت فاكرك هتعرف تفهم بنتي وتحبها ربع الحب إللي بتحبه ليك حتى، إحنا بقا إللي مش عايزينك".
3
وقفت دانية تتابع الحوار بصدمة، يحيى يترك ابنتها في منزلها بمنتهى الجحود والبساطة هكذا؟ سمعت حديث ابنتها الباكي بتصميم"لاء يابابي متقولش كدا، أنا وهو هنحل المشكلة واللهِ علشان إحنا بنحب بعض".
قالتها وهي تبتعد عن أحضان والدها وتهز رأسها بتصميم شبه جنوني! وهو تحدث بقلة حيلة، هو لا يحب الكذب أو أو المقدمات وهذا طبعه، ولكنه كان قاسي في تلك الحالة واللحظات تلك بالأخص! فليجبر بخاطرها حتى!
"واللهِ أنا كمان بحبك أوي بس زي أختي روح، أنا وإنتِ متربيين مع بعض".
6
في لحظات نشل تيم يديها يخلع منها ذهبه التي ترتديه دائمًا بفرحة بالغة حتى في النوم! خلعه وألقاه في وجهه مع صياحه"غور برا يا يحيى، أنت لا أخوها ولا حتى يشرفنا إنك تبقا جوزها."
+
رمقه كثيرًا بدهشة مسيطرة عليه، هذا ليس صديقه الذي بمرتبة الأب! ولكن الأمر بالفعل يتعلق بالأب وابنته التي دهس على قلبها! والثانية أكملت بنفس حالتها المنهارة"لاء بالله عليك يابابي، أنا وهو واللهِ هنحل الأمور إللي بينـ.."
+
قطعت والدتها انهيارها هذا وهي تصفعها بقسوة على وجهها، صفعتها أفاقتها من حبها هذا، ووقفت تحدق بها بعدم تصديق ودموعها مازالت تهبط بصمتٍ، وصراخ والدتها تعالى"بيقولك مش عايزك، مش عايزك! إنتِ معندكيش كرامة؟ رغم كل إللي عملاه في نفسك دا هو متكلمش حتى وقال لاء دا سوء تفاهم، بطلي تخليه يشوفك مدلوقة".
9
نهت كلماتها ووجهت نظراتها المشتعلة ليحيى الذي سقط قلبه أرضًا بعدما صُفعت"برا يا يحيى، وإذا كان على بنتي إللي من حبها فيك نسيت كرامتها أنا هربيها وهخليها تبعد عنك خالص، لكن ابقا وريني مين دي إللي هتلاقيها مهتمة بيك ربع اهتمامها، برا".
1
رحل وهو يجلد ذاته، تركها في منزل والدها! وبدون سبب أو عذر يشفع له! هل جنَّ؟ هل جنَّ بالفعل؟
9
"_____"
+
الخبر انتشر بسرعة البرق، وهو هرب من البناية، يكفي إنهم جميعهم ببناية واحدة وسيكون هو الخبر الحصري لهم!
عائلته، وعائلة تيا، وعائلة رائف صديقه جميعهم سيرمون عليه اللوم، هو لا يريد ظلمها!
+
شعوره بالذنب يقتله رغم إنه يفعل كل هذا لـ ألا يظلمها، تنهد بوجعٍ وعيونه دامعة كلما يتذكر كيف كانت اليوم قلبه يؤلمه، يتألم ويحزن عليها، ليته لم يخطبها بالأساس، ليتها ظلت أخته!
3
وعلى ذكر أخته فاتصلت به، أجاب بنبرة متعبة"أيوة ياروح؟"
+
_أنت فين يايحيى؟ وإيه إللي عملته في بيت عمي تيم دا؟
كانت لهجتها حادة، وهو تنهد مخبرها بتعبٍ"والله ما ناقصة لوم يا روح، حقكم كلكم عليا."
1
صمتت تستشعر نبرته لتسأله بخوفٍ"أنت فين يايحيى؟"
+
_بتمشى بعربيتي.
_أجيلك؟
سألته ومشاعر أخوتها تحركها ليحدثها بجدية"لاء خليكي جنب صحبتك هي محتجاكي جنبها."
+
"أنت بخير؟"
سألته بمشاعر مضطربة وهو أجابها بصدقٍ"انهاردة لأول مرة من شهرين أكون بخير."
7
"_____"
+
وأخيرًا بعد يوم كامل محبوسة بتلك الغرفة خرجت منها، وهو في الحال ابتسم لها بسمة بشوشة مع جملته"صباح الفل يادكتورة، مردتش أفطر غير لما تصحي نفطر مع بعض."
6
قالها ونهض في الحال يدخل إلى المطبخ، خرج بعد دقائق ممسك بالأصحن يضعها على الطاولة، حدثها بحنانٍ"تعالي كلي، بصراحة مش عارف بتفطري فول وطعمية ولا لاء فجبتلك معاهم جبنة رومي ولانشون".
1
"مش جعانة واللهِ."
قالتها وهي شهيتها منعدمة، ووجهها منخفض حزين كعادتها لينهض هو يسحب يدها لكن بسبب لمسته المفاجئة تلك وملمس يده ارتجفت بفزع وهي تبعد يدها عنه بخوفٍ تملك منها، فزع هو الآخر من رد فعلها واعتذر منها في الحال وهو يبتعد"أنا آسف يا دكتورة، كنت عايز أقعدك بس."
6
جلست وهي مبهمة، لا تستطيع الوثوق فيه، سيذبحها في يوم كما ذبحها ذلك القذر بدون أدنى حق، تجمعت الدموع بداخل عيونها، وبدأت بالتساقط بوجعٍ، وهو ترك الخبز من بين يديه وهو يتحدث بلومٍ حزين"ليه كدا يادكتورة؟"
+
جلس على المقعد المقابل لها ليصبح وجهه بوجهها المنخفض بخزي، وحدثها بنبرة حزينة لطيفة"يادكتورة هوني على نفسك، بالله عليكي كفاية عياط."
+
_أنت شوفتني وأنا عريانة وسايحة في دمي؟
كان سؤال متقطع بحرقة يخرج من بين أعماقها وشهقاته تتعالى، وهو أخفض نظراته بتألم، وسريعًا تحدث بلهفة"انسي يادكتورة، انسي وعيشي."
+
"دبحني."خرجت كلماتها موجوعة وهي تأن بصوت عالي، وهو حدثها بنبرة الحزينة آسية"اوصفيلي شكله، قوليلي شكله إيه وأنا هموته ليكي، والله يادكتورة هقتله عشانك بس ساعديني أو ساعدي الظابط، وروحي للدكتور النفسي."
+
هزت رأسها برفضٍ، واختنقت وهي تتحدث بانهيار عن تفاصيل تلك الحادثة لأول مرة"حط لزق على بوقي وربط إيدي عشان يمنعني حقي في الدفاع عن نفسي! خد مني كل حاجة حتى أبسط حقوقي؛ المقاومة."
+
"أنا بكره نفسي يارب أموت بجد، يارب خدني."
قالتها بانهيار، وبدأت تضرب وجهها بقسوة، ثم راحت تضرب يديها فوق الطاولة كأنها تحاول معاقبة نفسها! أسرع عمر وأمسك بمعصميها، أصابعه تطوقها بحذر، يحاول منعها من إيذاء نفسها دون أن يؤلمها، شعر برجفات جسدها، بحرارة ألمها التي اخترقت روحه قبل يديه، سقطت دموعه دون قصد، لم يكن قادرًا على رؤيتها تنهار هكذا، فهتف بصوت مفطور مزيج من الرجاء والألم_:
+
"بلاش وجع في نفسك، قلبي مش طايق دموعك... قوليلي أعمل إيه عشان أشيل عنك كل الوجع ده؟ أنا هنا عشانك!"
15
رفعت وجهها إليه، عيناها حمراوان من الدموع، صدرها يعلو ويهبط بعنف، كأنها تحاول التقاط أنفاسها وسط دوامة الألم. ثم همست بصوت مبحوح، وكأنها ترفض دفئه الذي بدأ يتسلل إلى قلبها رغمًا عنها:
"بلاش شفقة ... متشفقش عليا!"
+
حاولت دفعه لكنها شعرت بثقل شفقته يحيط بها، يخنقها أكثر مما يريحها، لكنها لم تكن تعرف أن ما يراه في عينيها لم يكن ضعفًا، بل شيئا آخر شيئا جعله يردد بصوت قوي بنبرة لا تحتمل الشك:
_عمرها ما كانت شفقة، إللي جوايا ليكي أكبر مني ومنك!
+
ازداد نحيبها أكثر، صوتها يخرج ممزقا بالحرقة، بالكبرياء الذي تكرهه لأنه لم يعد يحميها كما كان
"أنا مش محتاجة حمايتك".
+
قالتها بتألم، محاولة التراجع، لكنه لم يسمح لها بالهرب، واقترب أكثر نظراته ثابتة كأنها تعني كل شيء، ثم همس بصوت منخفض، لكنه يحمل يقينا لا يقبل الجدل
"أنا مش بحميكِ، أنا بعيش وهعيش عشانك."
14
توقفت للحظة مشاعرها تتخبط داخلها نظرت إليه بارتباك، كأنها تحاول فهم ما يقوله، كيف يمكن أن يكون بهذا اللطف معها؟ كيف لرجل لم تعرفه سوى منذ ساعات أن ينظر إليها بتلك الطريقة؟ كانه يعرفها منذ عمر، كأنها شيء ثمين يخشى أن ينكسر بين يديه.
+
لكنها لم تستطع تصديق ذلك هو غريب، كان متزوجًا من قبل، لديه ابن صغير، لديه حياة لم تكن جزءًا منها ولن تكون بحياتها، كانت تشعر أنها عبء شخص زائد في حياة الآخرين، مجرد ظل لما كانت عليه من قبل.
1
نظرت إليه بعيون تائهة شفتاها ترتجفان وهي تهمس بقهر:
لو سمحت...أنا بكره إن حد يشفق عليا، أنا طول عمري وربنا بمشي وراسي مرفوعة في السماء طول عمري أي حد يتمنى يكلمني...دلوقتي بقيت مكسورة.
+
ساد الصمت للحظة، ثم امتدت يده ببطء، بلطف، ليمسد فوق شعرها المعقود بإهمال، صوته خرج دافئًا حنونًا، وكأنه وعد غير قابل للكسر:
"وإنتِ في عيني عمرك ما كنتِ مكسورة."
+
توقفت أنفاسها للحظة، وكأن كلماته اخترقت الحاجز الذي بنته حول قلبها، ثم تابع بهدوء، وكأنه يمنحها يقينا لم تجده في أحد غيره:
_ولو كنتي مكسورة، أنا جنبك...لحد ما ترجعي أقوى.
+
"أنا آسفة إني بظلمك معايا."
قالتها بصوت متحشرج، وهو ربت على يديها بلطف مع كلماته"إنتِ أجمل ظلم."
7
لماذا يعاملها هكذا؟ هي لا تعرف، لكن هو يعرف، يشعر إنها أضحت مسؤولة منه بعدما ذهب يبحث عنها مع خالها بعدما اخبره إن أختها تقول إن حدث لها شيء وكانت تصرخ بالقرب من منطقتهم، ساعة يبحثون عنها حتى وجدوها فاقدة لوعيها مجردة الملابس والدماء من حولها، خالها لم يقدر أن يحملها أو ينظر لها، لكن هو؟ هو دنى يحملها ويخبأها بملابسه، معطفه الطويل الذي لحسن حظها كان يرتديه اليوم، ثارت شفقته بالفعل! وحديث الجميع عنها ثار غيظه، وتدمير مستقبلها ألمه! وألم قلبه!
5
استفاق على صوت دق الباب، نهض يفتحه ليجدها شقيقتها، وقفت تسأله بنظرات حادة"اوعا تكون لمستها، أو زعلتها؟"
+
_ادخلي يا أستاذة، أنا مش محتاج جو تهديد عشان ملمسهاش.
قالها بنبرة عالية وأفسح لها الطريق، دخلت تبحث عنها بعيونها حتى وجدتها جالسة على طاولة الطعام، ركضت عليها تحدق بها لحظات قبل أن تدفن وجهها داخل أحضانها تسألها بهلع بعدما رأت دموعها_:
_عملك حاجة؟ ضربك ولا لمسك؟ زعلك؟
+
"كنت لسة حالًا قبل ما تيجي ممسكها السلك عريان وبكهرب فيها، وقبلها يادوب بربع ساعة نزلت فيها جلد، هستناكي تمشي عشان أطفي فيها سجايري، نقطة ضعفي جلد مراتي."
قال جملته بسخرية لاذعة وهو يضحك على كلماتها، رمقته بنظرة حادة، وربتت على وجه أختها تسألها بلهفة"بتعيطي ليه يانور عيني؟"
9
_متسبنيش يانيار.
قالتها بنبرة متقطعة، ونيار رمقت عمر تسأله بعدم فهم"أنت عملت ليها إيه؟ البت متلجة!"
+
"وربنا ما لمستها يا أستاذة نيار، واللهِ امبارح حتى ما قربتش منها."
دافع عن نفسه بضيقٍ ارتسم على ملامحه، ونور قررت أن ترأف به وترحمه من ظنون اختها وهي تردد بصوت متعب"معملش يانور، أُسطا عمر كويس جدًا معايا."
+
ربتت على شعرها وسمعت جملة عمر الجادة"أكليها يا أستاذة نيار عشان مش عايزة تفطر، وافطري معاها، وأنا جوا في أوضتي لو عايزين حاجة."
+
دخل وهي جلست تطعمها بحنانٍ وهي تحدثها بنبرة لينة"قوليلي يانور حصل إيه امبارح؟"
+
صمتت للحظات لكن اختصرت لها ما فعله بكلماتها البسيطة الشاردة"كلمني بطيبة وحنية أوي!"
9
"______"
+
دفعه بقسوة على الحائط متحدث بنبرة عدائية"من إنهاردة لا إنت صاحبي ولا أعرفك، بحق كسرة قلبها دي لا هخليك تندم عليها العمر كله".
+
ابتلع لعابه باضطراب، وبرر بجملته الواهية بالنسبة لهم"أنا مش عايز أظلمها معايا واللهِ، أنا بحبها زي أختي و..."
+
قطعه داني باهتياج وهو يدفعه بيديه للمرة الثانية فوق صدره"لا تحبها ولا تكرهها، هي كدا خلصت خلاص فاهم؟"
2
سحبه صديقهم الثالث وهو يحاول أن يهدأه"بس ياداني كفاية كدا دا يحيى أخوك هو كمان".
1
رمقه بعيونٍ تريد حرقه، وسأله بسخرية وهو يضحك"أخويا؟ أخويا إللي ساب أختي مرة واحدة من غير أي سبب عشان خاطر دماغه المتخلفة دي ودته لسكة شمال غير سكة أختي، هي أختي فيها إيه ياعم رائف عشان شيخنا يحيى يسيبها بالبساطة دي ومرة واحدة كدا! مرة واحدة ويخليها قاعدة تترجاه عشان ميسبهاش، إيه ياعم يحيى أنت كنت واخدها شفقة عشان هي ال nurseبتاعتك؟"
9
سمع جملته وحقه، تنفس بعمقٍ وهو يحاول امتصاص انفعالات صديقه، حدثه بصدقٍ"وربي أنا سيبتها عشان مش عايز أظلمها."
+
_آه أصلي نسيت إنك مجنون وبتهلوس طول الليل وإنت نايم، لدرجة إن هلوستك بقت وأنت صاحي.
سخر منه بحديثه وهو يرميه بنظرات مقللة، والثاني رمقه بصدمة، صديقه يعايره بشيء ليس به، نعم أحبَّ الوهم، أحبَّ تلك الفتاة التي تظهر له بنومه منذ سنة بكاملها وللأن لم يراها على أرض الواقع، ما ذنبه إنَّ القلب ليس عليه سلطان؟ ما ذنبه إن المسكينة تيا أحبته هو، أحبته بصدق! اللعنة عليه هو ظلمها كثيرًا! هو يعترف!
8
همس له رائف بتحذير"داني! أنت بتقول إيه!"
+
رفع داني له حاجبه الأيمن بسخط وهو يسأله بغلظة"بقول إيه؟ بقول الحقيقة، مش دا إللي بيحصل فعلًا، مش دا اتجنن وبقا بينام ويقوم على صورة البنت إللي في دماغه؟ لاء وإيه ! يسيب أختي عشان خاطر حاجة هو ميعرفش عنها حاجة! وأختي أنا تتحايل عليه ميسبهاش؟ الهانم؟ الهانم إللي كل حاجة تحت رجلها؟"
استهجن في النهاية بعدم تصديق وهو يضرب كف على آخر.
5
"_____"
+
يامثاء الظُلم إللي ظلمناه لعمر!😂😂😂😂
+
عمر طلع شخص كويس وعسول ولسانه معسول؟ قولتلكم رواية كريتيف ياجدعان بالنسبالي😍😍
7
وينه الأبطال إللي بيجلدوا البطلة عندي! ياوجع قلبي 💔💔
+
يحيى هو إللي بيجلد تيا بقا😍
متشتموش ابني يحيى الواد مش بيحبها يعمل إيه😡😡
16
أموت في قطع العلاقات بتاعت الصحاب واللهِ😂😂😂😭
+
لاء بس مشهد رائف ويحيى وداني في قعدة الروقان حلو متنكروش😍
1
تتوقعوا إيه؟
+
يحيى؟ وتيا؟
+
وموقف يحيى مع تيا وأهلها وداني؟
وكلام داني؟
+
وأنس؟
1
ونور وعمر؟
+
ورأيكم؟
+
ومتنسوش تعملوا النجمة عشان أحبكم😘
+
