اخر الروايات

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم نورهان سامي

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل التاسع والثلاثون 39 بقلم نورهان سامي

قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
39
تنهدت أسيل بملل و صاحت قائلة برجاء : يا بابى ده كان زمان .. يلا قول لى بقى
تنهد عبد العزيز و قال بجدية : واحد أسمه حاتم بيقول إنه طالب معاكِ فى الجامعة و التانى أسمه أسر و ده بقى ظابط برتبة رائد
اتسعت حدقة عينيها بدهشة ثم قامت بملل و قالت بعدم اهتمام : بابى فتحية بتحضرلى أكل تحب تاكل معايا
نظر لها عبد العزيز بغيظ و قال بضيق : أسيل أنا بقولك ايه و أنتِ بتفكرى فى ايه ! فكرى فى مستقبلك و سيبك من الأكل
تنهدت بملل و قالت بتبرم : بابى الأكل مستقبل .. صمتت قليلاً و قالت بتفكير : هفهمك براحة .. أنا لو مكلتش هموت و لو مت يبقى مش هيبقى عندى مستقبل
نظر لها بغيظ و قال بسخرية : ما شاء الله عايش مع فليسوفة .. أردف قائلاً بجدية : ردى عليا عشان أرد عليهم .. صمت قليلاً و قال بجدية : و على العموم عندك أسبوع تفكرى فيه
اقتربت منه و وقفت وراء كرسيه ثم أنحنت و همست له قائلة : بابى يا حبيبى مش محتاجة أسبوع .. أنا أصلاً مش موافقة .. صمتت قليلاً و صاحت قائلة و ابتسامة حالمة على وجهها : ممكن حضرتك تجبلى حد من معارفك يكون عنده سلسلة مطاعم فاخرة و ياريت يبقى قمور و عنده غمازتين و تفاحة أدم و لو ملون ميضرش
عدل عبد العزيز وجهه ناحيتها و قال بسخرية : من عنيا هبقى أعملك عريس تفصيل .. أردف قائلاً بتساؤل : أخر كلام يعنى مش موافقة
اؤمأت برأسها و قبلته على وجنته ثم قالت بتساؤل : حضرتك عايز حاجة تانى ؟
ابتسم لها و قال بجدية : لا يا حبيبتى .. كادت أن تغادر لكنه أوقفها قائلاً بتساؤل : أسيل أنتِ رفضاهم ليه ؟
أسيل بملل : حاتم مش بطيقه و أسر عادى
اؤمأ عبد العزيز برأسه بتفهم ثم قال بجدية : زى ما تحبى .. أردف بتساؤل قائلاً : عملتى ايه فى امتحانك
ابتسمت لأنه اهتم بالسؤال عليها ثم قالت بملل : حليت يا بابى
عبد العزيز بابتسامة : ربنا يوفقك يا حبيبتى
مر يومان لا يوجد بهما شئ جديد غير أن أسيل أخبرت تالا أنها رفضت أسر و حاتم .. أغلقت كتبها و وضعتهم جانباً .. أنحنت بظهرها قليلاً للأمام لتحرر قدمها من ذلك الرباط .. كعادتها عندما تفكه تتذكر أدهم و هو يربطه لها برفق فتبتسم ابتسامة حزينة مشتاقة .. بعدما حررتها قامت بخطوات عرجاء بتجاه الدولاب .. أخذت بشكيرها و اتجهت نحو الحمام لتأخذ حماماً قبل نومها .. أنهت حمامها و خرجت و هى تلف بشكيرها حولها و تجفف شعرها بتلك الفوطة الموضوعة على رأسها .. فتحت إحدى درف دولابها لتحصل على ثياب ترتديها لكنها فتحت الدرفة الخطأ الخاصة بأدهم .. كادت أن تغلقها لكنها ظلت واقفة لبعض الوقت تنظر لتلك القمصان المعلقة التى تركها و لم يأخذها معه .. مدت يدها و أخذت واحداً من بينهم .. احتضنته إلى صدرها و هى تشعر بإشتياق له .. رفعته لأنفها لتشتم رائحته لكن لسوء حظها رائحة مسحوق الغسيل قضت تماماً على رائحة أدهم المميزة .. فتحت أحد الأدراج الكامنة بقلب الدولاب و هى تدعى ربها أن تجد مبتغاها .. ابتسمت بفرحة عندما وجدت تلك العلبة الأنيقة المغلفة موضوعة بمكانها منذ أن رتبتها فى الدولاب قبل زفافها بأيام .. بالتأكيد لم تنفذ زجاجة عطره القديمة لذلك لم يفتح تلك الجديدة .. فتحت العلبة و أخرجت منها زجاجة عطر أنيقة الشكل .. بدأت بإغراق قميصه و جميع أنحاء الغرفة برائحة عطرة علها تشعر بوجوده معها و يقل إشتياقها له .. رفعت القميص إليها مجدداً و استنشقته و هى تغلق عينيها تتخيله موجوداً معها بجانبها لا يفصل بينهما سوي بضع إنشات و ليس مسافات بعيدة كواقعهم .. أتت برأسها فكرة لتشعر بوجوده جانبها .. يكفيها فقط شعور بأنه جانبها لتكف عن الإشتياق له .. وضعت القميص على السرير و اقتربت من الباب بخطوات عرجاء و أغلقته بالمفتاح خوفاً من أن يمسكها أحد متلبسة بما ستفعله فيفضح أمرها و يعلمون إنها مشتاقة إليه بحق رغم عدم كثرة الأيام التى غابها .. وضعت المفتاح على التسريحة بعدها طرحت بشكيرها أرضاً و أرتدت قميصه و بدأت بإغلاق زرائره .. وقفت أمام المرآة و هى تتطلع إلى نفسها .. كم يبدو مظهرها أحمق و هى ترتدى قميصه الذى يظهرها كالبلهاء بأكمامه الواسعة الطويلة و طوله الذى يصل إلى ما بعد فخذها بقليل .. لم تكن تعلم إنها ضئيلة الحجم نسبة له .. لم تكن تعلم أن حجمه عملاق هكذا .. أغلقت درفة دولابه و فتحت درفتها الخاصة و أخرجت منها شورت جينز قصير و ارتدته .. جلست أمام التسريحة و أخذت تمشط شعرها القصير ثم جمعته بتوكة صغيرة .. قامت بخطوات عرجاء و أغلقت الأنوار .. استلقت على سريرها و احتضنت جسدها و أخذت تتذكر لحظاتها معه خاصة عندما احتضنها عنوة بعد وفاة والدها و قراءته العذبة للقرآن التى هزتها داخلياً لأنها شعرت بكل كلمة كان يتلوها .. ظلت تفكر به لبعض الوقت ثم ذهبت بنوم عميق !
الساعة الثالثة صباحاً .. أخرج مفاتيحه و وضعها بالباب ليفتحه .. دخل بهدوء خوفاً من أن يزعج أو يؤرق نوم أى أحد .. اتجه مباشرة إلى غرفتها فقد اشتاق لها بشدة طيلة الأيام الماضية .. تعمد حجز تذكرة سفره بوقت متأخر حتى يأتى بعد منتصف الليل لتكون هى نائمة فيشبع عينه بها كما يشاء .. أراد أن يفتح باب الغرفة لكنه وجده مغلقاً .. أستغرب بشدة فلماذا تغلق الباب عليها .. تنهد بضيق هل سينتظر ليوم غد ليراها ! و حتى لو انتظر أن يراها غداً لن يشبع نظره بها حفظاً لماء وجه .. أتت برأسه فكرة جيدة ستجعله يراها دون أن يوقظها .. ذهب لغرفة المكتب الموجودة بالفيلا و فتح أحد أدراج المكتب .. أخرج مبدالية مفاتيح إضافية لغرف الفيلا .. أخذها و عاد مجدداً .. ظل يجرب المفاتيح إلى أن فُتِح الباب .. دخل الغرفة بخطوات بطيئة إلى أن اقترب من سريرها .. تسمر بمكانه بعدما رأها نائمة بجانب و هى تحتضن وسادتها و قدماها عاريتين.. ظلت عيناه تمر عليها ببطء و هى تتفرسها جزءاً جزءاً بتدقيق فقد اختلبته بعذوبة جمالها .. و قلبه .. قلبه يتزلزل بداخله بعدما ضربه زلزال عنيف قوته تسعة ريختر .. زلزال أنوثتها التى كانت تخبئها عنه زلزل كيانه و أشعل رغبته بها .. اقترب منها و جلس بجانبها على السرير و عيونه لم تبتعد عنها للحظة واحدة إلا لترمش لا إرادياً .. لاحظ ذلك القميص الأسود التى ترتديه .. أليس هذا قميصه ! .. لماذا ترتدى قميصيه .. اقترب منها قليلاً ليشتم رائحة عطره الذى يضعه بإستمرار .. كان يظن أن تلك الرائحة منبعثة منه لم يتخيل أن تنبعث منها هى .. أصابته الحيرة مازال يريد إجابة على سؤاله لماذا ترتدى قميصه ! هل أستغلت سفره و استولت على قمصانه التى تركها هنا ؟ حتى عطره الخاص استولت عليه ! نظر إلى ذلك الشورت القصير الذى يظهر تقسيمة جسدها المتناسق بشكل جذاب ملفت ليتأكد إذا كانت استولت على شورتاته أيضاً أم لا .. لحسن الحظ كان خاصتها !
استلقى على السرير بجانبها و أسند رأسه على مسنده و هو يفكر لماذا ترتدى قميصه الخاص و تتعطر بعطره ! حول نظره لها و مد يده ببطء و انتشل رابطة شعرها برقة و حذر خوفاً من إستيقاظها لينفرد شعرها .. غمس أنامله به ببطء و بدأ بالعبث به و ابتسامة عابثة على وجهه .. اشتاق لها بشدة فقلبه معلق بها و يعشقها من صميمه و كل أوردته و شرايينه .. كم اشتاق لها و لتفاصيلها .. مهما رأى و شاهد و تعامل مع إناث غيرها ستظل هى أنثاه الوحيدة التى دخلت قلبه و تربعت داخله و تغلغلت بوجدانه .. نزل بوجهه قليلاً و طبع قبلة حانية على جبينها لكنه لم يكتف منها و لم ترضيه فطبع قبله على شفتيها الكريزية الممتلئة و هو يشعر بالنشوة و السعادة .. ابتعد عنها عندما أحس بحركة تقلبها .. كاد أن يقوم و يغادر الغرفة قبل أن تستيقظ لكنه وجدها تركت الوسادة و احتضنته هو .. ظل ثابتاً فى مكانه لا يتحرك خوفاً من أن يوقظها و ينكشف أمره فتعرف أنه مشتاق لها و هكذا سيسقط كبرياءه أمامها و ربما تذكره إنها مازالت تحب ماجد لتردعه !
ظل يتأملها و هو يتمنى أن تأتى لكنفه بإرادتها و كامل وعيها و ليست وهى نائمة تظنه وسادة قطنية مريحة .. لاحظ إعوجاج رقبتها و إنها أذا بقيت على حالها هكذا لمدة أطول بالتأكيد ستؤلمها عندما تستيقظ .. حاول تحريك يده فقط ليعدل رأسها و جعل جسده متصلباً لكن لسوء حظه شعرت هى بحركته فانتفضت من نومتها .. نظرت له محدقة لثوان ليست بكثيرة ثم صاحت به قائلة : أنت بتعمل ايه و جيت امتى !
وضع يده على فمها حتى يجعلها تصمت عن صياحها الذى لو لم يوقظ الجيران بالتأكيد سيوقظ أمه .. نظرت له بعينين محدقتين و هى تعيد رسم صور كثيرة له بمخيلتها غير التى تملكها حتى تروى اشتياقها له .. هل تحلم أنه أمامها الأن .. هل عاد من سفره حقاً ام إنها تهذي !
أبعد يده ببطء عن فمها لتصيح هى قائلة : أنت جيت امتى و إزاى و ليه !
أرجع يده ثانية على فمها و تنهد بضيق و قال بجدية : يا بنت الناس أهدى أمى هتصحى و هتفتكر إن فيه حاجة
أبعدت يده عن فمها لتأخذ نفساً عميقاً ثم تزفره خارجاً .. قالت بتساؤل و عيناها تتفرس ملامح وجهه التى اشتاقت لها بشدة : أنت بتعمل ايه هنا و بعدين أنت مش كنت مسافر ايه اللى رجعك !
أمسكها من ياقة القميص و جذبها إليه برفق و هو يقول بتساؤل و هى تبعد عنه بضع سنتيمترات : أنتِ لابسة قميصى ليه ؟
أبعدت يده عنها و رجعت بظهرها إلى الواراء .. نظرت له بدهشة و قالت باستغراب : قميصك ايه ده اللى لبســ.. لم تكمل عبارتها فقط تذكرت ما فعلته قبل أن تنام كما إنها لاحظت إنه عندما جذبها .. جذبها من ياقته فاختلج قلبها خجلاً و حرجاً .. بلعت ريقها بصعوبة و قالت بارتباك : هو ده قميصك ! أنا كنت فكراه قميصى أردفت قائلة بتوتر : أكيد اتلخبطت بين قميصى و قميصك
نظر لها بنصف عين و قال بخبث : طب اقلعيه .. هاتى قميصى يلا
ضغطت على أسنانها بغيظ و بدأت تفك ازرار القميص دون أن تعى لما تفعله فوجوده أمامها الأن أربكها و شتت أفكارها .. وصلت لمنتصف أزرار القميص و أدهم يرشقها بنظراته العابثة المتفحصة .. أدركت ما تفعله بعدما خيم السكوت على المكان حتى إنها لو كانت بالريف ستسمع صوت صرصور الحقل .. بدأ عقلها بالعمل فبدأت بإغلاق أزرار القميص مجدداً بسرعة غريبة حتى إنها بدأت تغلقها بطريقة خاطئة لكن لم يهمها فكل ما كان يهمها أن تغلقه سريعاً حتى لا يشاهد أكثر مما شاهد .. صاحت به قائلة بعدما أحمرت وجنتها خجلاً و غضباً بنفس الوقت : أخرج بره يلا
ظل ينظر لها لبعض الوقت ثم قال ببرود : هاتى قميصى الأول
دفعته من كتفه صائحة به و هى تقول برجاء : أخرج بره و أنا أدهولك .. يلا أخرج
قام ببرود و نظر لها نظرة أربكتها و أخجلتها و هو يجلبها من شعر رأسها المتناثر بعشوائية إلى كعب قدمها الصغير الأبيض .. ضمت قدمها إلى صدرها و حاولت إخفاؤه بيدها لعله
يكف عن نظراته تلك التى تشعر أنها تخترقها و تجردها من ثيابها .. صاحت به قائلة برجاء : أخرج بره بقى
نظر لها نظرة أخيرة ثم التفت و أعطاها ظهره و سلك طريقه لباب الخروج و إبتسامة سخرية مرسومة على شفتيه فيا لسخرية القدر عنده زوجة كتلك و مازال يعيش عيشة الأعزب .. حالته الأن تذكره بفقير كان يري الطعام طيله حياته و لا يقدر على مساسه ليعف نفسه عن السرقة و عندما اتيحت له الفرصة و أصبح يملك من أشهى و أطيب الأطعمة ما يكفى و يزيد .. وقف بعيداً يتفرج عليه و هو يشتهيه و يتمنى المساس به و مد يده ليشبع منه لكنه ذو كبرياء خاف أن يقترب فيرفضه الطعام و يذكره أنه مهما امتلكه سيظل فقيراً و لن يترقى درجة واحدة أكثر من هذا !
خرج من الغرفة لتغلق هى الباب وراءه .. مشى بذلك الممر الطويل ليقابل أمه أتيه بوجهه .. اقتربت منه منال و قالت بدهشة : أنت جيت امتى ؟
انحنى ليقبل يدها و من ثم اعتدل و قبلها من جبينها و هو يقول بجدية : لسة جاى من شوية يا حبيبتى
ابتسمت له منال و قالت بجدية : حمد لله على السلامة يا حبيبى .. أردفت قائلة بتساؤل : بس أنتا ماقولتليش إنك جاى
اؤمأ برأسه قائلاً بجدية : حبيت أعملهالك مفجأة و أصلا ً كلها يوم أو يومين و أسافر تانى
تنهدت بضيق و قالت بنافذ صبر : ربنا يهديك يا أبنى .. أردفت بجدية قائلة : روح صحى مراتك عشان تتوضى عشان الفجر قرب يدن
تنهد تنهيدة طويلة و هو يتذكرها ثم قال بجدية : هى صاحية يا حبيبتى
ابتسمت له منال و قالت بجدية : طب يا حبيبى روح اتوضى أنت كمان عقبال ما اصحى مراد و توتة
أدهم بتساؤل : هى سارة مش هنا ؟
حركت منال رأسها نافية ليبتسم ادهم لها بتفهم لتغادر منال بعدها و تتجه للغرفة التى يقبع بها مراد دائماً !
بعد مرور بعد الوقت كان أدهم يقف إماماً و وراءه منال و تالا و توتة و مراد يؤدون صلاة الفجر جماعة ..انتهوا من الصلاة .. لتظل تالا جالسة بمكانها و عقلها مايزال يردد صوت تلاوته للقرآن .. اشتاقت لصوته المرتل للقرآن و قراءته الصحيحة المجودة كما اشتاقت لصلاة الجماعة وراءه .. تذكرت عندما كان يصلى بها أحياناً عندما كانوا بألمانيا لكن الوضع كان مختلف تماماً فقد كان وقتها يغرقها بحبه و حنانه عكس الأن .. نظرت له بطرف عينها بعدما سمعت ضحكات توتة العالية لتجدها جالسة على قدمه و هو يلاعبها و ابتسامته الجذابة التى تظهر غمازته اليتيمة مرسومة على وجه .. ظلت تتأمله سرقة لبعض الوقت و هو يتحدث مع توتة و يلعب معها و هى تعاتبه لأنه سافر و أشياء أخرى إلى أن صاحت توتة قائلة : مش أنا شطورة و حفظت جزء جديد و بابى و مامى جابولى سلحفة .. حولت نظرها لتالا و قالت بابتسامة : و أنطى تالا برضه جابتلى لعب كتير
ابتسم أدهم لها و قبلها من وجنتها قائلاً بجدية : شطورة يا حبيبتى .. أردف قائلاً بجدية : و أنا كمان جبتلك هدية تعالى أجبهالك من الشنطة
حملها و خرج من الغرفة .. لتجد تالا نفسها وحيدة بعدما غادرت منال و قبلها مراد .. قامت بخطوات عرجاء و ذهبت لغرفتها .. جلست على سريرها و أمسكت كتابها بيدها تنظر له و هى شاردة تفكر بأدهم .. تشعر بأن الحياة عادت لها عندما عاد هو .. خرجت من شرودها على صوت الباب و هو يغلق و من ثم سمعت صوت المفتاح و هو يدار بالباب ليغلقه .. ألقت كتابها من يدها و انكمشت بنفسها و قالت بارتباك : أنت قفلت الباب ليه ؟ أفتحه تانى زى ما كان .. يلا أفتحه
وضع الحقيبة الموجودة بيده جانباً ثم نظر لها بعدم اهتمام و اقترب منها بخطوات بطيئة لتقول هى بإرتباك : فى ايه ؟ أنت عايز ايه ؟ .. أردفت صائحة و هى تهدده بأصبعها السبابه : أفتح الباب يلا
اقترب منها أكثر لتنكمش هى بنفسها أكثر و هى تقول بارتباك : أنت عايز ايه ؟ ابعد يلا
حاوطها من الجهتين بيده التى أستندت على وسادة خلفها ثم التصق بها إلى أن أصبحت شبه بأحضانه .. أغلقت عينيها و تصلبت بمكانها حتى أنها ظنت أن الشلل اشتاق لها فعاد لها من جديد و أصاب جسدها كله باستثناء قلبها الذى كان يختلج بداخلها لأقترابه منها إلى هذا الحد .. ليس الشلل فقط هو من زارها فقد خجل أن يأتى وحده فأتى بصديقه البُكم لزيارتها فأصيبت بالخرس أيضاً .. إنها تجزم إنها تسمع صوت قلبه الملتصق بقلبها و هو يتحدث مع قلبها و هما يتجادلان .. تجزم أنها تشعر بإهتزاز قلبه داخله حتى أنه أصاب قلبها بالعدوى فأصبح يرتجف .. سمعت صوت همساته بأذنها قائلة : عايز المخدة اللى وراكي .. سحب الوسادة من ورائها ببطء و ابتعد عنها .. ألقى الوسادة على الأرض و فتح الدولاب و أخذ غطاءً سميكاً من أحد رفوفه العالية و بدأ بفرده على الأرض بجانب السرير بشكل مرتب و هو يقول بجدية : ماتخافيش مش هقيم معاكِ فى الأوضة كتير .. إنهارده أو بكره بالكتير هسافر
اعتدلت بجلستها و هى تحترق منه و من فعلته التى فعلها منذ قليل .. ليس المخطئ إنما هى الغبية .. ضغطت على أسنانها بغيظ و كادت أن تتكلم لكنه قاطعها قائلاً : للأسف معندكيش فرصة للإعتراض .. ماما متضايقة و زعلانة عشان شيفانا بعاد عن بعض و أنا مابحبش أضايقها ولا أشوفها زعلانة و زي ما قولتلك يومين بالكتير و الأوضة ترجعلك لوحدك تانى
قام و أخذ الحقيبة التى وضعها جانباً .. جلس على طرف السرير و فتحها ثم أخرج منها بعض الأوراق و مد يده لها بهم و هو يقول بجدية : محتاج أمضتك على الورق ده عشان الشغل يمشى
ظلت تنظر ليده الممدودة ليقول هو بجدية : قدامك وقت تقريه عقبال ما أصحى .. بس عايز أصحى ألاقى امضتك على الورق عشان أريحك منى و أسافر بدرى .. صمت قليلاً و قال بجدية : و الأفضل إنك تعمليلى توكيل عشان أنا مش هفضل رايح جاى عشان أمضى ورقة من حضرتك .. فتح كف يدها و وضع الأوراق به ثم قام و تسطح على الأرض لينام !
ألقت الأوراق بجانبها بضيق و ظلت تنظر له و هو نائم و هى تريد خنقه .. اعتدلت بجلستها و أنزلت قدمها من على السرير و هى تحترق غيظاً منه .. داست على ساقه قصداً بقدمها لعلها تشفى غليلها منه ليعتدل هو بجلسته و يقول بضيق : أبقى خلى بالك من مشيك و شوفى أنتِ ماشية فين
نظرت له بضيق و هى بداخلها تقول " أحسن " .. لكنها قالت خارجياً : هبقى أخلى بالى المرة الجاية .. أردفت بصوت منخفض و هى تضغط على أسنانها بغيظ : و أمشى عليك بالطول
دخلت الحمام الملحق بالغرفة و غسلت وجهها و هى تقول بغيظ : بنى أدم مستفز و غيابه كان أحسن .. ضغطت على أسنانها بغضب و هى تقول بغيظ : رجع عشان يحرق دمى
خرجت من الحمام و رجعت للسرير و لكنها داست على قدمه هذه المرة !
فتح عينه ليجدها تصعد على السرير .. نظر لها بغيظ و أغلق عينه مجدداً أما هى فظلت تأكل أظافرها غيظاً و تهز قدميها بتوتر .. أمسكت الأوراق و أمسكت قلمها و كادت أن تخط بتوقيعها على الأوراق لكنها امتنعت ففى حالة إمضائها على تلك الأوراق سيسافر هو مجدداً .. و هى لا تريده أن يسافر .. وضعت الأوراق جانباً و فتحت كتابها و عادت لمذاكرتها مجدداً فالأيام تتناقص عليها و هى ليست لديها إستعداد أن تجلس تلك الجلسة مجدداً السنة القادمة !
استيقظ من نومته ليجدها مازالت على حالها .. تمسك قلمها و تخطط بكتابها و هى منغمسة بالمذاكرة .. مسح وجهه بكف يده ثم قام و اتجه إلى الحمام .. غسل وجهه و نشفه ثم خرج لها .. اقترب منها و جلس على حافة السرير و هو يقول بتساؤل : مضيتى الورق !
تجاهلت كلماته و أكملت ما كانت تفعله .. شد الكتاب من يدها و أغلقه و قال بصرامة : أنا لما أكلمك تسيبى أى حاجة فى إيدك و تردى عليا .. أنا مش بكلم نفسى
تنهدت بضيق و قالت بنافذ صبر : ايه ! عايز ايه !
أدهم بضيق : أسمها نعم مش ايه
زفرت بضيق و قالت بجدية : مش موضوعنا
أدهم بجدية : أى كان موضوعنا أو مش موضوعنا أسمها نعم مش ايه .. أردف سريعاً قبل أن تجادله : مضيتى الورق
حركت رأسها نافية دون أن تنظر له ليقول بضيق : و حضرتك ناوية إن شاء الله تمضيه امتى ؟
أخذت الكتاب من يده و قالت بجدية : مش فاضية .. أخلص امتحانات و لما أفضى أبقى أشوف همضى ولا لا .. فتحت الكتاب مجدداً و قالت بجدية : لو سمحت سيبنى أركز بقى .. حولت نظرها للكتاب و اصطنعت الإنسجام به !
تنهد بضيق و وضع يده على صفحات الكتاب حتى يمنعها عن القراءة و قال بجدية : خمس دقائق تمضى فيهم الورق مش هيعطلوكى لكن الخمس دقايق دول ممكن يفرقوا معايا و الشركة تتقفل .. أردف بضيق قائلاً : كفاية الأيام اللى فاتوا عطلت امضت الورق عشان أظبط أحوال الشركة قبل ما أسافر
تنهدت بضيق و قالت بجدية : مش همضى على حاجة أنا مش فاهمة فيها حاجة
تنهد بنافذ صبر و قال بتساؤل : فين الورق طيب و أنا أفهمهولك
أخذت الورق من جانبها و مدت يدها له به .. أخذه منها و هو على أخره منها .. بدأ يشرح لها الصفقات و المناقصات الموجودة بالأوراق بشكل مبسط و سلس حتى تفهمها .. ظلت تتأمله بشغف و هى تراه يشرح .. كم هو بسيط بشرحه ! كم هو جذاب و هو جاد ! هل يجلس أمام الموظفات و العميلات و يشرح لهن هكذا بجديته تلك التى تجذبك إليه دون بذل اى جهد .. و ذلك الإنبعاج الطبيعى البسيط الموجود بوجنته بالتأكيد يثير إنتباههن ليسرحوا معه دون أن يشعروا كحالتها الأن .. و ماذا إذا ضحك أمام واحدة منهن أثناء اجتماع خاص بالشركة ! بالتأكيد ستسحر به و ربما تغازله إذا كانت دون حياء .. تغيرت تعابير وجهها على الفور للضيق .. أفاقت على صوته و هو يقول بتساؤل : فهمتى !
ظلت صامتة لبعض الوقت تفكر .. تذكرت ما كان يفعله معها عندما كانت تشرح له بالكورس .. ارتسمت ابتسامة خبيثة بداخلها ثم قالت بأسف مصطنع : مش فاهمة حاجة .. ديه حاجات معقدة جداً
تنهد تنهيدة طويلة و قال بضيق : أنا شرحتلك بأبسط طريقة .. مفيش أبسط من كده
نظرت له بخبث و قالت بجدية : أشرح تانى يمكن أفهم
مسح وجهه بيده ثم أرجعها لتتغلل أنامله شعره الأسود الغزير .. بدأ بالشرح لها مجدداً و لكن بطريقة أخرى لعلها تفهم و تمضى على الأوراق .. بعدما أنتهى سألها مجدداً هل فهمت أم لا ليجد الإجابة بالسلب .. بدأ بالشرح لها للمرة الثالثة على التوالى بطريقة أخرى غير الطريقتين السابقتين لعلها تفهم و ينتهى من تلك القصة لأن خلقه ضاق به .. انتهى أخيراً و قال بنافذ صبر : فهمتى !
اؤمأت برأسها لتتهلل أساريره حتى أنه أجزم لو كان يعرف كيف يطلق ذلك الصوت الأنثوى المسمى بــ " زغروطة " لفعلها .. أردف قائلاً بجدية : امضى يلا
أمسكت الأوراق و وضعتهم بكتاب ثم نحتهم جانباً و قالت بجدية : أنا اه فهمت بس لسة مقررتش إذا كنت هوافق على الصفقات و المناقصات ديه ولا لا !
تنهد بضيق و قال بغيظ : و مين قالك إنى محتاج موافقتك أصلاً ! أنا شايف أنهم ناجحين جداً و هيرفعوا الشركة لفوق
نظرت له ببرود و قالت بجدية : ماتنساش أن نص الشركة مكتوبة بأسمى يبقى رأيى مهم و لو أنا ماوافقتش عن المناقصات ديه يبقى مافيش حاجة هتمشى
بقى صامتاً لا يحول عينيه عنها ينظر لها نظرة غيظ و حنق .. قال بصوت جعلها ترتجف : براحتك يا تالا بس ماتجيش تلومينى بعد كده لو لقيتى الشركة بقت فى الأرض .. نظر لها نظرة أخيرة و قام من جانبها .. طوي الغطاء و وضعه بمكانه ثم أخذ الوسادة و ألقاها بجانبها بعدم اهتمام و غادر الغرفة !
تنهدت هى بضيق بعدما غادر .. أمسكت كتابها مجدداً و رجعت لمذاكرتها و هى تؤكد لنفسها أن الذى تفعله صواب !
خرجت من جامعتها بعدما أنهت ثانى امتحان لها .. ذهبت إلى سيارتها مكشوفة السقف لتجده مستلقياً بالمقعد الخلفى و هو يضع قدماً على الأخرى .. اقتربت من السيارة و هى تقول بضيق : العربية عجباك
اعتدل بجلسته و ابتسم لها ابتسامة واسعة و قال بجدية : أكدب عليكِ لو قلت لا بس صاحبة العربية عجبانى أكتر
تنهدت بملل و قالت بضيق : Whatever أنزل من عربيتى يلا
ابتسم أسر لها و قال بجدية : عايز أتكلم معاكِ شوية
تنهدت بضيق و قالت بملل : أف بقى أنا زهقت منك أنت و الـ stupid التانى اللى أسمه حاتم اللى قارفنى من الصبح
حك شعره بتفكير و هو يتذكر ماذا كانت تعنى Stupid عندما أخذها بالمدرسة .. لم يتذكر لكنها بالتأكيد ليست بالشئ الجيد .. نظر لها بضيق و قال بتساؤل : ثوانى كده .. الــ Stupid التانى !! أنتِ قصدك إنى الــ Stupid الأول
تنهدت بملل و قالت بجدية : whatever انزل بقى
أسر بجدية : مش هنزل أنتِ اللى هتيجى تركبى و تدينى المفاتيح عشان أسوق العربية و نخرج أنا و أنتِ شوية و تقوليلى سبب رفضك ليا
ضربت قدمها بالأرض كالأطفال لتلاحظ بعدها ذلك التاكسى القادم من بعد قريب نسبياً .. أوقفته و استقلته لتخبره بعدها أن يغادر مسرعاً .. قفز من السيارة و ذهب لسيارته مسرعاً لعله يلحق تلك الفتاة المجنونة .. أدار السيارة ليسمع بعدها صوت هاتفه .. رد على الهاتف ليجد رئيسه بالعمل يخبره بأمر هام خاص بعمله فاضطر بتأجيل لحاقه بها لبعض الوقت !
رنت جرس الباب ليفتح لها أدهم .. نظرت له بدهشة و قالت بتساؤل : أنت رجعت امتى من السفر ؟
ابتسم لها و قال بجدية : رجعت أمبارح بليل .. أردف بتساؤل قائلاً : عاملة ايه ؟
تنهدت بضيق و قالت بملل : هبقى كويسة لو صاحبك سابنى فى حالى هو و الــ stupid التانى اللى أسمه حاتم
أدهم بتساؤل : أسر !
اؤمأت أسيل برأسها و قالت برجاء : بليز يا أدهم قول له يسيبنى فى حالى
اؤمأ برأسه و قال بجدية : ادخلى أنتِ طب دلوقتى و أنا هتصرف معاه
دخلت أسيل و تركته ليدخل هو وراءها و يحضر هاتفه .. طلب رقم أسر و ظل ينتظر رده لكنه لم يرد .. عاود الإتصال عدة مرات لكن يظل الحال كما هو عليه و ليس هناك جديد !
مرت ثلاثة أيام و الحال كما هو عليه .. تالا تركن الورق و ترفض امضته خوفاً من سفره و أدهم لا يتحدث معها لكنها لا يهمها فكل ما يهمها أن تراه أمامها حتى لو لم يكونا يتحدثان .. خرجت من الحمام لتجده جالساً على كرسي بالغرفة و هو يضع اللاب توب أمامه و لكن الغريب أنه كان مهندم نفسه من الجهة العليا فقط .. فقد كان يرتدى قميصاً أسود اللون و شعره مرتب بشكل منمق لكن من الأسفل كان يرتدى بنطلون ترينج و شبشب المنزل .. هل جن هذا الرجل أم ماذا ! لاحظت أنه لم يهتم بوجودها فكيف سيهتم و هو مشغول بالحديث مع ذلك الصوت الأنثوى الذى تسمعه منبعثاً من تلك الآلة الحديدية الألكترونية أمامه .. تباً للتكنولوجيا .. بالتأكيد يهندم نفسه من فوق هكذا حتى يظهر بشكل وسيم جذاب أمام تلك المرأة التى تسمع صوتها .. جلست على طرف السرير لتسمع ما يدور بالتفصيل .. كان الحديث كله بالألمانية التى لا تتقن منها غير القليل .. هى تعلم جيداً أنه يتقن الألمانية بجدارة فقد كان يتحدث بها بألمانيا كأنها لغته الأم حتى إنها دهشت وقتها .. جذب انتباهها ذلك الصوت الأنثوى الرقيق الذى ما إن تسمعه تشعر بنبرته الجدية لكن بذات الوقت تشعر بعذوبته و أنوثته المفرطة .. لفحت قلبها هّبة من الغيرة فتغيرت تعبيرات وجهها على الفور .. لقد فتنت هى بصوتها فما بالك هو .. جذبها عقلها إلى سؤال أخر فإذا كان هذا صوتها فما بالك ما هو شكلها .. بالتأكيد فتاة أوربية فاتنة الجمال إذا وضعت بمقارنة معها ستخسر بكل تأكيد .. زفرت بغيظ و أقسمت أنها يجب أن ترى تلك الفتاة ذات الصوت الحسن الذى يحدثها لتقنع نفسها بعدها أن الملامح العربية هى أصل الجمال .. نظرت للمرآة و عدلت شعرها القصير لتجعله مفروداً و من ثم عدلت تلك البيجامة القطنية التى تشبه بيجامات الأطفال بالرسومات المرسومة عليها لعلها تشعر بالثقة ! و لكن أى ثقة فتلك البيجامة تشعرها بأنها فتاة مراهقة فى السادسة عشر من عمرها أتت لتوها من مدرستها .. تنهدت بتأفف فحتى لو كانت الأجمل فإنها لا تملك صوت إنثوى كصوتها فقد أنهكت صوتها بعصبيتها و غضبها المستمر حتى أنها نسيت أنها أنثى و أن ما يميز الإناث صوتهم المنخفض الرقيق .. قامت بخطواتها العرجاء و اصطنعت الإقتراب من الدولاب علها ترى شكلها من بعيد لكنها لم تستطع فقادها فضولها فاقتربت لحد كبير منه حتى أنها وقفت وراءه لكنها بكل أسف لم تستطع أن تراها فقد أغلق شاشة اللاب سريعاً عندما لاحظ اقترابها منه و من ثم وضعه جانباً و وقف أمامها و عينه تطلق شرراً بإتجاهها فكيف لتلك الغبية أن تقف وراءه بحالتها تلك بشعرها الظاهر و بيجامتها التى تظهر مفاتنها رغم إنها بيجامة لفتيات صغار .. ألم تره و هو يعقد إجتماعاً هاماً مع تلك العميلة الهامة الجالسة و معها سكرتيرها الخاص و بعض الرجال الأخرين .. ألا تعلم أنه لو كان تأخر لثانية أخرى فى غلق اللاب كانت ستظهر على شاشة كبيرة بعرض الحائط بشركة تلك العميلة .. كاد أن يوبخها و يعرفها ما ارتكبته من خطأ لكنه سمع صوتها و هى تقول بضيق : ماكنش لازم تقفله على فكرة .. براحتك لو كنت بتكلم واحدة أو حتى أتجوزتها .. أنا كده كده مش همنعك
نظر لها بدهشة عن ماذا تتكلم تلك الغبية .. ماذا تظن ! .. تنهد بنافذ صبر فلتظن ما تظنه .. قال بجدية مصطنعة : معلش كنت خايف على مشاعرك .. أردف بسخرية قائلاً : أسف نسيت إنى مش مهم عندك فبالتالى مشاعرك مش هتتجرح عشان حبك ليا كان إحتياج و إنى مليت فراغ جواكى مش أكتر صمت قليلاً و قال بضيق : و إنك لسه بتحبى زفت
نظرت له بغيظ ممزوج بالحنق و غادرت الغرفة بخطوات عرجاء و دموعها تنزل بصمت ! أما هو فتنهد بضيق و فتح اللاب مجدداً و اعاد اتصاله بالعميلة و اعتذر لها بشدة على انقطاع الحديث فجـأة !
بعدما أنهى اجتماعه مع العميلة .. قام و غير القميص و ارتدى التيشيرت الخاص ببنطلون الترنج ..خرج من الغرفة ليجدهم مجتمعون بالخارج و سارة معهم .. ألقى عليهم السلام و أقترب من سارة و قبلها من جبينها .. جلس بجانبها و قال بسخرية : سارة أنتِ مش شايفة إن بقالك كتير أوى حامل .. مش كفاية كده بقى
زفرت سارة بضيق و قالت بغيظ : و أنت مالك أنت يا رخم .. هو أنا كنت مضيقاك
بحملى
أدهم بابتسامة سخرية : أنا غلطان حقك عليا يا ستى .. بس أنا زهقتلك مش أكتر
سارة بغيظ : عشان تحسوا بيا و بأى ست شقيانة و حامل أنت و أى راجل برجوازى متعفن و تعرفوا أد إيه احنا بنتعب
أدهم بسخرية : أنتِ انضميتى لجمعية حقوق المرأة و أنا معرفش .. أردف بسخرية أكثر قائلاً : محمد لو سمع الكلام اللى بتقوليه ده هيطلقك و هتيجى تشرفى جمب ماما يا حبيبتى
أمسكت الوسادة الموجودة بجانبها من الجهة الأخرى و ضربته بها بخفة ثم قالت بغيظ : ملكش دعوة أنت .. أنا لو ولدت دلوقتى هتبقى أنت السبب .. حولت نظرها لتالا التى
تتابع حديثهما بصمت و قالت بدهشة : أنتِ مستحملة البنى أدم البارد ده إزاى ! الله يكون فى عونك .. بجد أنا مستغربة
اكتفت تالا بابتسامة صغيرة ليقول أدهم بسخرية : مستغربة ! ده أنا اللى مستغرب إن محمد لسة مستحمل واحدة رخمة زيك .. نظر لمنال و قال بتساؤل : ولا أنتِ شايفة ايه يا منمن !
نظرت لهم منال و قالت بنافذ صبر : شايفة إنك أنت و أختك أتنين أتفه من بعض و مهما كبرتوا هتفضلوا عيال بتنقروا فى بعض .. نظرت لتالا و قالت بجدية : عارفة لو سارة ماكنتش حامل دلوقتى كنتِ هتشوفى حرب مخدات بينهم هما الأتنين و فى الأخر سارة تقعد تعيط و تقوله كفاية و هى اللى بتبقى بدأة أصلاً
صاحت سارة قائلة بضيق : ما أبنك إيده تقيلة و بيستغبى عليا .. فرحان بشوية العضلات اللى عنده
صاح أدهم بوجهها قائلاً بسخرية : اللى مش قد حاجة ميعملهاش من الأول يا حبيبتى .. أنتِ اللى بتيجى تجرى فى شكلى و بعد كده تعيطى
نظرت له بغيظ و قالت بجدية : الحمد لله أن توتة نايمة و مراد فى الأوضة و إلا كانت هيبتى هتروح
ابتسمت تالا ابتسامة صغيرة على طفولتهما معاً و علاقته الغير متكلفة بأخته حتى إنها شعرت أنهما بالفعل أطفال صغار يشاكسون بعضهم البعض دون أن يتطاول أحدهم على الأخر بشكل يضايق .. كانت سعيدة بجلستها معهم رغم كل ما بها من ضيق و غيظ من ما حدث و كلماته التى ضايقتها و غيرتها التى استعمرت كيانها !
نظرت منال لهم و قالت بنافذ صبر : أنا هقوم أحط الغداء
سارة بجدية : لا بلاش غداء دلوقتى .. مش قولتلك إنى هاخد تالا مشوار الأول و بعد كده لما نيجى نبقى نشوف موضوع الغدا ده .. حولت نظرها لتالا و قالت بجدية : يلا قومى ألبسى بقى
نظرا لها تالا و أدهم بنفس اللحظة و قالوا بتساؤل : مشوار ايه ده !
تنهدت سارة بضيق و قالت بنافذ صبر : و أنت مالك أنت ! أنا هخدها و نخرج ساعة ساعتين كده و أرجعهالك تانى صاغ سليم و يمكن أحسن من الأول كمان .. نظرت لتالا قائلة بجدية : يلا قومى ألبسى
نظرت لها تالا و قالت بتساؤل : هنروح فين طيب !
سارة بضيق : توء توء توء أنا واحدة حامل و على أخرى خالص فمش عايزة أسمع أسئلة و لا منك و لا منه .. أسمعوا كلامى و نفذوه و خلاص .. نظرت لأدهم و قالت بتساؤل : أنت موافق صح ؟ لم تنتظر إجابته نظرت لتالا و قالت بابتسامة : يلا روحى ألبسى هو وافق خلاص
أدهم بجدية : ايه اللى هو وافق خلاص ديه .. هو أنا نطقت .. أردف بتساؤل : ايوة يعنى برده خارجين فين !
نظرت سارة لمنال و قالت بجدية : ماما خدى أبنك ده من قدامى و خليه يبعد عنى دلوقتى خالص عشان هولد بسببه .. صاحت بوجه تالا قائلة : قومى يلا ألبسى
ظلت جالسة بمكانها ليقول أدهم بجدية : قومى ألبسى عشان عارف أن سارة مش هتهدا غير لما تقومى
قامت تالا و دخلت لغرفتها و هى تتساءل إلى أين ستأخذها سارة .. أما هو فنظر لسارة و قال بجدية : أنا وافقت بس هوصلكوا
سارة بضيق : لا هناخد تاكسى و بلاش ترخم بقى .. مش هخطفها و الله
أدهم بضيق : حد قالك إنك مقرفة !
سارة بابتسامة صفراء : زيك يا حبيبى .. أردفت قائلة : ده أنا هعمل فيك جميلة عمرك
ماهتنساها ليا أبداً فاهدى بقى و روح شوفلك حاجة تعملها عقبال ما نيجى
تنهد و قال بنافذ صبر : ماشى يا سارة أما نشوف أخرتها
سارة بابتسامة : أخرتها خير إن شاء الله و هتدعيلى
أدهم بنصف عين : يا خوفى لأدعى عليكِ
غمزت له سارة و قالت بجدية : عيب ده أنا سارة برضه
أدهم بسخرية : مهو العيب إنك سارة .. قام بعد جملته تلك و وصل للغرفة .. دق الباب لتفتح له تالا بعدما ارتدت ثيابها و طرحتها .. نظر لما ترتديه بتفحص و إستغراب .. هل انتهت من ارتداء ثيابها بتلك السرعة ! أنه أول مرة يرى بتاريخ البشرية امرأة ترتدى ملابسها بتلك السرعة .. تخطاها و دخل الغرفة كادت أن تخرج لكنه أوقفها قائلاً بجدية : استنى
وقفت تنتظره لتجده أحضر محفظته ثم أخرج منها مالاً يكفى و يزيد لتشترى أى شئ تريده و قال بجدية : خلى دول معاكِ لو إحتجتى حاجة .. أردف بضيق قائلاً : مدام هتفضلى راكنة الفيزا كارت
نظرت للمال القابع بيده بضيق و قالت بجدية : مش عايزة منك حاجة
فتح يدها و وضع المال بها ثم قال بجدية : مافيش حاجة أسمها مش عايزة منك حاجة .. مدام أنتِ فى ذمتى تبقى ملزومة منى
تنهدت بضيق و وضعت النقود بالحقيبة بعدم اهتمام و هى تنوى على أن ترجعهم له عندما تعود .. نظر لها و قال بجدية : ماتتأخروش و خلو بالكوا من نفسكوا
اؤمأت برأسها بضيق و غادرت الغرفة .
وصلت سارة إلى وجهتها لتوقف التاكسى .. نزلوا من التاكسى لتقول تالا باستغراب : مش ده الكوافير اللى جيتله صمتت قليلاً و قالت بضيق : فى فرحى !
اؤمأت سارة برأسها لتقول تالا بضيق : و أحنا ايه اللى جبنا هنا !
تنهدت سارة بضيق و قالت بنافذ صبر : هو حضرتك كنتِ ناوية تيجى الكوافير بعد ما أدهم يتجوز عليكِ .. أردفت بجدية قائلة : أنا عارفة أنك لسة متضايقة عشان وفاة أونكل أحمد بس الوضع ده مش لازم يطول .. أردفت بابتسامة قائلة : أنتِ تيجى معايا دلوقتى جوه و تسبيلى نفسك خالص و كل اللى أقولك عليه تسمعيه و مسمعش كلمة لا ديه عشان لما أدهم يشوفك يقرر أنه ميسافرش تانى .. أستندت عليها و قالت بتعب : يلا بقى ندخل أنا مش قادرة أقف
لم تجد تالا حلاً أخر غير الدخول معها لربما تكون أفضل من تلك الفتاة التى كان يحدثها اليوم حتى لو بنظر نفسها !
أسندتها و دخلتا معاً .. لتخبرهم سارة بالحجز .. قادتها العاملة كالعادة لتسير وراءها و سارة تستند عليها .. دخلتا معاً و بدأت العاملات بأداء عملهن كما تمليه عليهن سارة !
دخلت إلى المركز التجميلى و أملت أسمها .. لترحب بها العاملة بعدما اطلعت على الحجز .. قادتها العاملة إلى الداخل و هى تقول بأسف : أنا أسفة جداً يا نفين هانم بس حضرتك هتضطرى تستنى ربع ساعة بالكتير عشان "



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close