رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الثامن والثلاثون 38 بقلم نورهان سامي
قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
38
جالسة بغرفة بيضاء بإحدى المستشفيات منذ عدة أيام و أسابيع و أشهر لا تخرج بعد ما حدث معها .. فكيف ستخرج و هى بحالة يرثى لها .. لم تتخيل أبداً إن إحدى خططها لتدمير أسيل و قلب حياتها جحيماً قلبت عليها نهايةً لتصبح حياتها أقسى من الجحيم .. حقاً " من حفر حفرة لأخيه وقع فيها " .. لم تتخيل أبداً أن تصبح ضحية أو يحدث فيها ما حدث و من كل هؤلاء .. لم تتخيل أبداً أن يحدث معها ما حدث غصباً دون إرادتها و بأكثر الطرق بشاعة .. فكيف سيكون تحت إرادتها و هى صافى .. صافى تلك الفتاة المتلونة التى تخدع ولا تنخدع تلك المرة غدر بها !
نزلت دموعها على وجهها بحرقة تمر على تلك الخدوش التى لم تشف بعد رغم مرور وقت كبير عليها .. تذكرت عندما كانت بطريقها لهدم حياة أسيل لتتجرع جرعة لا بأس بها من الألم و الحزن و هى تتخيلها فى مكانها الحالى .. كانت تعرف أن خطتها لتدمير أسيل ستكون موجعة مفجعة لكن ليس بتلك الطريقة التى تشعر بها الأن .. تذكرت عندما كانت بطريقها لتنفذ خطتها التى قدمها لها شيطانها على طبق من ذهب .. ذلك الطريق المعتم الساكن التى سلكته لتصل لهؤلاء المجرمين الذين كانت تنوى إمدادهم بالمال ليخطفوا أسيل و يفعلوا بها مثل ما حدث معها لترسل صورها لحاتم من فاعل خير فتضرب عصفورين بحجر واحد .. من جهة إصابة أسيل بصدمة نفسية لتخرب حياتها فى الوقت الحالى و المستقبل و من جهة أخرى تثأر من حاتم و فعلته معها !
حضر أمامها ما حدث لها بالتفصيل أمام عينها .. تلك السيارة التى كانت تمشى بمحاذاتها يسوقها مجموعة من الشباب الطائشون الغير واعين .. عندما لاحظوها بجانبهم بدأؤا بإلقاء إطراءات عليها و معاكسات غير لائقة بذيئة .. تذكرت غضبها فى تلك اللحظة من هؤلاء الأغبياء ليحدثوا صافى هكذا .. من يظنوا أنفسهم ليتكلموا مع صــافى بهذا الشكل و بتلك الطريقة .. ليذوقوا سم صافى القاتل إذن .. لن تسكت بدأت بسبهم لتثأر لنفسها .. تذكرت عندما قطعت طريقها تلك السيارة و نزل منها هؤلاء الشباب .. تذكرت غباءها و بطء يدها قبل عقلها بالتصرف .. لماذالم تغلق باب السيارة قبل أن يفتحها ذلك الوحش الذى جذبها من ذراعها بعنف ليلقيها على الأرض و من ثم انقض عليها كما ينقض الذئب على فريسته بعد قليل من السباب و النظرات الخبيثة ليلحقه أصدقاءه الأخرون .. عقلها مازال يتذكر و يحتفظ بما فعله بها هؤلاء الذئاب .. بدأت بنوبة بكاء مريرة و جسدها يرتجف إرتجافاً و هى تجذب شعرها بجنون بعدما تجسد أمامها ما حدث .. تود أن تصرخ لتخرج ما يعتمله صدرها من الألم لكن حتى الصراخ لم يعد ملكها ! فقدت كل شئ حتى صوتها !
دخلت الممرضة لتطمئن عليها لتجدها على حالتها تلك .. خرجت سريعاً و رجعت و الطبيب وراءها .. أعطاها حقنة مهدئة لتهدأ و تنام .. نظرت الممرضة لها بشفقة ثم نظرت له و قالت بحزن : صعبانة عليا أوى يا دكتور بحالتها الصعبة ديه و محدش جمبها .. مرات أبوها جات مرتين تلاتة و بعد كده مشوفناش وشها ولا هى ولا أبوها و أبوها كل اللى عليه يقول كتموا على الخبر عشان وضعه فى الدولة و خلوها فى المستشفى لحد أما تخف .. ضربت كف بكف و قالت بحزن : ديه يا حبة عينى حتى ماخدتش حقها و اللى عملوا فيها كده هربوا
نظر لها الطبيب و قال بحزن : ربنا يرحمها برحمته من اللى هى فيه .. أردف بنافذ صبر قائلاً : ممكن بقى ترحمى نفسك شوية من الكلام و اللت و تشوفى شغلك .. ذهب من أمامها و هو يقول بنفسه : ده كفاية أنتِ بس عارفة عشان الخبر ينتشر
ذهبت أسيل و جلست بجانبها على السرير بعدما رأت دموعها التى نزلت عنوة بعدما أيقنت إن سفره حقيقة لابد أن تدركها و تستوعبها ..
نظرت لها بحزن و ربتت على كتفها قائلة : تالا ماتزعليش بس هو كان لازم يسافر عشان الشغل
أدركت ما تفعله و أنها تبكى عليه .. لماذا تبكى على فراقه و هى كانت ستفارقه عندما تعود لمنزلها .. هل بكت لأنه تركها قبل أن تتركه أم إنها كانت تظن شئ و هو نفاه بسفره أم لأنها ستشتاق له و هو مغترب .. تفصل بينهما مسافات بعيدة .. مسحت دموعها بعند و قالت بتمرد : و مين قالك إنى زعلانة ؟ أنا مش زعلانة هو حر براحته و بعدين كده أحسن عشان أنا مش طايقه أشوفه قدامى
ظلت أسيل تتفرسها بصمت ثم صاحت فجاءة : تالا أنتِ كدابة .. أنتِ زعلانة أنه سافر
صاحت بها قائلة بحدة : قولتلك مش زعلانة هى حكاية .. بتحبى تعيدى و تزيدى فى الكلام ليه !
ظلت صامتة لبعض الوقت تنظر لها و هى لا تصدق إنها حدثتها بتلك الحدة , لمعت الدموع بعينها و قالت بصوت متحشرج : براحتك يا تالا بس أنتِ مضايقة و الدليل على كده زعيقك ليا دلوقتى
نظرت لها بعيون دامعة و جذبتها إليها محتضنة إياها و هى تقول بأسف و دموعها تنزل بصمت : أنا أسفة يا أسيل إنى اتعصبت عليكِ بس أنا بجد أعصابى تعبانة
ابتعدت أسيل عنها و قالت بابتسامة من بين دموعها التى نزلت : أنا عارفة .. أردفت قائلة بأسف : أسفة لو كنت ضغطت عليكِ
دخلت منال عليهم لتقول بجدية : خلاص مشى
اقتربت من تالا و جلست بجانبها قائلة بابتسامة حزينة : حبيبتى أنتِ عارفة أن الشغل كان هيقف لو أدهم ماكنش سافر
اؤمأت برأسها و هى تحاول أن تتصنع عدم الإهتمام ثم أردفت بجدية : عارفة يا ماما انه كان لازم يسافر
ربتت على كتفها قائلة : ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتى .. أردفت قائلة : أدهم قالى إن امتحاناتك قربت
اؤمأت برأسها لتقول منال بجدية : يبقى لازم تركزى بقى يا حبيبتى و تشيلى أى حاجة من دماغك و تذاكرى
اؤمأت تالا برأسها بتفهم لتنظر منال لــ أسيل و تقول بتساؤل : أسيل أنتِ امتحاناتك أمتى !
أسيل بعد اهتمام : عندى امتحان بعد بكرة
نظرت لها تالا بضيق و صاحت بها قائلة : عندك امتحان بعد بكرة و مطنشة و قاعدة معايا
اؤمأت برأسها بعدم اهتمام و قالت بملل : مادة بشعة أصلاً و ملهاش لازمة
تالا بجدية : أسيل قومى روحى يلا و ماشوفكيش غير بعد الإمتحان بتاع بعد بكرة .. تيجى تطمنينى و تروحى تذاكرى للإمتحان اللى بعده
منال بجدية : تالا عندها حق يا أسيل
قامت أسيل بتبرم و قالت بضيق :أوك هروح أذاكر
ودعتهما ثم رحلت لتقوم منال لتترك تالا تتصفح تلك المذكرة التى صورها لها أدهم من الفتاة التى دعاها بأنها " أشطر بنت بالدفعة " .. قلبت الأوراق و هى تقول بضيق رغم جمال الخط : خطها وحش مش فاهمة منه حاجة .. ال أشطر بنت فى الدفعة ال
ألقت المذكرة جانباً و بدأت تذاكر من كتبها و مذكراتها !
بعد قضاء ساعات لا بأس بها بالمطار و من ثم الطائرة .. وصل أخيراً إلى وجهته .. أخرج مفاتيحه و فتح باب شقته التى اشتاق لها .. وضع حقيبته جانباً ثم ألقى بجسده على أقرب مقعد قابله .. قام و حمل حقيبته و اتجه للغرفة التى خصصها مخصوص لتصبح غرفته منذ قدومه المانيا .. فتح الحقيبة و بدأ بتعليق ثيابه بشكل مرتب .. بعدما أنتهى من وضع الثياب أصبحت الحقيبة فارغة الأ من تلك الألبومات التى أخذها من بيتها و أخفاها بجيوب سرية بالحقيبة .. أخرجهم و ظل يتصفحهم و الإبتسامة على وجهه .. كم كانت بريئة و هى طفلة صغيرة و الإبتسامة مرسومة بعينها و ليس ثغرها فقط .. تلك الإبتسامة التى غربت على وجهها و عندما استطاع إرجاعها بعد عناء لتشرق من جديد كان هو السبب الرئيسى بإطفائها و إخمادها مجدداً !
فتح ألبوم أخر لأول مرة يفتحه ليجد صورها عندما كانت شابة لكن الغريب أن صور هذا الألبوم ليست كاملة .. النصف الأخر من كل صورة غير موجود .. بدأ يدقق بالصور ليجد يد شخص موضوعة على كتفها تارة و على خصرها تارة أخرى .. ظل يقلب الصور سريعاً و الغضب يتخلله تدريجياً إلى أن عصف به .. ألقى الألبوم من يده بعيداً و وضع الوسادة على رأسه و هو يجبر نفسه على النوم حتى يواجه يوم غد بعزيمة و نشاط قويين .
أنهت مذاكرتها فرتبت كتبها و وضعتهم جانباً .. أغلقت الأنوار ثم استلقت على السرير بظهرها و هى تشعر بشئ ينقصها .. فسر عقلها سريعاً قبل أن يترك لقلبها خيار التدخل أنها تفتقد وجود أسيل الدائم معها .. سمعت دقات على الباب الغرفة و من ثم دخول منال و هى تحمل بيدها كوب من اللبن.. اقتربت منال و جلست بجانبها قائلة بتساؤل : أنتِ نايمة يا حبيبتى
اعتدلت بجلستها و قالت بجدية : لا يا ماما صاحية
مدتها منال بكوب اللبن و قالت بابتسامة : طب خدى اشربى ده و ماتتعبنيش زى كل مرة و تقولى لا
أخذته تالا من يدها و سمت بالله ثم بدأت بشربه .. ابتسمت منال و قالت بجدية : تعرفى إن أدهم و هو صغير كان من الأولاد الهاديين .. ماتعبنيش فى تربيته خالص .. كان دايماً بيسمع الكلام و بيذاكر و يعمل واجباته من غير ما حد يقوله .. رغم إنه عنيد و دماغه ناشفة و لو حط حاجة فى دماغه لازم يعملها بس عمره ما زعلنى أو على الأقل بيحاول على قد ما يقدر مايزعلنيش .. صمتت قليلاً و قالت بجدية : أدهم عمره ما كدب غير و هو صغير و كدب مرة واحدة بس .. بدأت بقص عليها حكاية السندوتشات التى كذب بشأنها .
ابتسمت تالا على طفولته الشديدة عندما كان يضع يدها على أنفه مثل بينكيو .. تحولت ابتسامتها لإبتسامة سخرية و هى تتمنى عدم تركه لحركه بينكيو لتعلم كذبه من عدمه !
نظرت لها منال و قالت بجدية : أدهم بيحبك بجد يا تالا .. يمكن يكون كدب عليكِ فى الأول بس هو حبك بجد
لمعت الدموع بعينها لتقول منال بجدية : أنا عارفة إن حقك تزعلى منه بس الزعل مابيدمش يا حبيبتى .. اقعدوا مع بعض و اتصارحوا ..تناقشوا .. اتعاتبوا و فى الأخر هتتصالحوا .. السعادة الزوجية فى أيد الست دايماً .. الست هى اللى ممكن تخلى حياتها كلها حزن و كأبة و ممكن تخليها وردية من كتر سعادتهم و تفاهمهم .. بإيديها إنها تخلى حياتها جنة و بإيديها تخليها نار و جحيم .. تعرفى إن أنا و يوسف الله يرحمه .. صمتت قليلاً و قالت بنبرة حزينة على فقدان هذا الزوج الذى لن يعوض : مش هقولك ماتخنقناش لا كنا بنتخانق عادى زى أى أتنين متجوزين بس خناقاتنا ماكنتش بتعدى يوم واحد .. يوم ايه ده كمان ساعات تتعد على الصوابع مش يوم .. لما كان بيتعصب جامد و ده كان قليل لما بيحصل عشان خناقاتنا دايماً كانت بتخلص بسرعة و كنا بنلمها عشان لو الخناقات زادت عن حدها بيحصل نفور وفتور بين الطرفين .. كنت أنا بفضل ساكتة أسمعه يقول كل اللى عنده لحد أما يهدا و يروق عشان عارفة إنى لو دخلت معاه فى مناقشة حادة .. أنا هزعق و هو هيزعق و الخناقة هتكبر و ساعتها هيبقى صعب لمها .. مافتكرش إنى عاندت معاه قبل كده و هو متعصب .. ماينفعش تعاندى أصلاً وقت عصبيته و لا تعملى راسك براسه .. أخذت نفسها و أكملت قائلة : لو أنتِ عاندتى معاه وقت عصبيته يبقى بتقولى للخراب بيتى مفتوحلك و بيرحب بيك
تالا بتساؤل : و بعد ما كنتِ بتسكتى كان ايه اللى بيحصل ؟
ابتسمت منال و قالت بجدية : كان بيجى يعتذرلى حتى لو أنا اللى غلطانة لما يحس انه زاد أوى فى الزعيق و كان بيفتكرلى دايماً سكوتى وقت عصبيته و بيشلهالى جميلة لدرجة أن لو صوتى على عليه فى مرة أو زعقت .. كان بيلتمس لى العذر زي ما أنا بلتمس له العذر وقت عصبيته .. الحياة الزوجية السعيدة اللى المراكب بتمشى فيها هى لما الطرف التانى يشد الطرف الأول يرخى و العكس مش الطرفين يشدوا لحد أما العلاقة تدمر .. تعرفى طول التلاتين سنة اللى عشناهم مع بعض عمر ما ايده اتمدت عليا ولا فكر إنه يعملها .. أردفت بجدية قائلة : أصل هيمد ايده عليا ليه و هو لما بيبقى هو متعصب بهدى أنا نفسى و أسكت عشان مستفزوش
نظرت لها تالا بدهشة و قالت بجدية : طب ما هو ممكن يفتكر إن هدوئك ده برود أو إنك مش مهتمة بالكلام اللى بيقوله فيتعصب عليكِ أكتر
منال بجدية : فى فرق بين هدوء و هدوء .. أنا كنت ببقى هادية بس بسمعه ومابحسسهوش إنى هادية لدرجة إنى مطنشاه أو ببقى هادية و ببصله و نظرة السخرية مرسومة فى عينى بستهزء بكلامه
صمتت تالا لبعض الوقت تفكر بكلماتها و قالت بدهشة : أنتوا علاقتكوا كانت مثالية بشكل غير إعتيادى .. مفيش زيكوا دلوقتى .. دلوقتى بقى كل فرد فى العلاقة بيفكر فى نفسه مابيهمهوش التانى و بعدين حضرتك نفسك شخصية مثالية عندك ثبات إنفعالى بتقدرى تتحكمى فى نفسك حتى لو غضبانة و تهدى عشان متشدوش مع بعض
ابتسمت منال بحزن و قالت بجدية : أى زوجين عايزين حياتهم تبقى مثالية هيقدروا يخلوها مثالية بس لو شالوا كلمة الــ أنا من قاموسهم زى ما أنتِ بتقولى كده العلاقة مبتبقاش مثالية عشان كل فرد بيفكر فى نفسه و مابيهموش التانى .. صمتت قليلاً و قالت بجدية : لتأسيس علاقة زوجية مثالية ناجحة يبقى ليها قواعد و أساسيات مهمة تتبنى عليها العلاقة عشان مايجيش أول خلاف ما بين الطرفين يهدها و يدمرها .. من أهم الأساسيات للعلاقة الصح الإحترام المتبادل و التقوى و التفاهم و الحكمة و الإيثار و طبعاً الود و الرحمة .. قال تعالى : " هو الذي خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " سورة الروم 19 .. و أكيد طبعاً الحب بيلعب دور كبير بس مش هو كل حاجة .. مش هو اللى بيمشى العلاقة .. لو فيه حب من غير إحترام متبادل أو مودة و رحمة بين الطرفين يبقى الحب ده صفر على الشمال .
صمتت قليلاً تتذكر ما عليها قوله بعد ذلك ثم قالت بجدية : زى ما قولتلك قبل كده الست هى اللى فى إيدها زمام سعادة حياتها و بيتها .. جوزها و أكيد عارفة اللى بيضايقه و بيعصبيه يبقى تتجنب الحاجات ديه و ماتعملهاش .. الست الغبية هى اللى تبقى عارفة النقاط اللى بتعصب جوزها و بتضايقه و تعملها .. غير ده كله لازم تعرف أن مفيش حد معصوم من الغلط و كلنا بنغلط و زي ما الواحد عنده إيجابيات أكيد عنده سلبيات مفيش حد ملائكى
ظلت تالا تنظر لها بإعجاب شديد و قالت بتساؤل : طب لو عملت ده كله و كان من طرفه العكس تماماً .. يعنى هى تسهر على راحته و تتمناله الرضا يرضى و كل اللى حضرتك قولتيه ده و لقت منه العكس تعمل ايه ؟
منال بجدية : تحاول تدور على مفتاحه .. كل راجل و ليه مفتاح تقدرى تدخلى منه ليه و تريحيه عشان العلاقة تبقى مستقرة و ناجحة .. تحاول على قد ما تقدر إنها تصلح العلاقة و ماتنههاش و لا تهدها من أول موقف يحصل بينهم .. تحاول مرة و أتنين و عشرة إنها تصلح الحال بس لو الحال ماتعدلش و فضل زى ما هو أو ذاد سوء لدرجة العنف الجسدى و مد الأيد و التدمير النفسى و الذاتى يبقى بيت أبوها أولى بيها .. و العلاقة ديه غلط من البداية و متستحقش تكمل و لو هى كملت يبقى بتغلط فى حق نفسها و تتحمل عواقب اللى هيحصلها لو العلاقة ديه كلمت بالشكل الغير أدمى ده .
ظلت تالا صامتة تفكر بكلماتها لتكمل منال كلامها قائلة بابتسامة حزينة بعدما تلألأت الدموع بعينها قائلة و هى تتذكر تلك الأيام الماضية قائلة : كنت أحضر الأكل و أخلى بالى من أدهم و سارة و البيت و قبل ميعاد رجوعه كنت أغير هدومى اللى ريحتها بصل و توم ديه فكان لما بيرجع من الشغل كان بيلقانى مستنياه فى أبهى صورى و أحسنها و الأكل جاهز و الأولاد نضاف .. أستقبله بابتسامة بشوشة و كلمتين حلوين كانوا ينسوه تعب الشغل كله حتى لو كان تعبان و مهموم .. صمتت قليلاً و قالت بجدية : الراجل مايحبش الست النكدية اللى تنكد عليه عيشته فيبقى مش عارف يلاقيها منين ؟ من قرف الشغل و تعبه و لا من نكدها و بوزها اللى فرداه أربعة و عشرين ساعة لحد ما بتطهقه فى البيت و فيها حتى لو كان بيحبها و فى الأطفال لو موجودين فيأما يطفش يا يتجوز غيرها .. ابتسمت قائلة : فى مقولة بتقول " بداخل كل رجل كبير طفل صغير .. فخاطبي طفولته قبل أن تخاطبي رجولته" .. الراجل بشوية حنية و احتواء و دلع يعملك كل اللى أنتِ عايزاه و يبيع اللى وراءه و اللى قدامه و هو راضى و سعيد لكن تعاندى و تنشفى دماغك يبقى هو كمان هيعاند معاكِ و العيشة تبقى مرة
ظلت تالا تفكر بكلماتها و تقلبها بعقلها ثم قالت بتمنى : نفسى فى علاقة زى بتاعتك أنتِ و أنكل يوسف
ابتسمت منال لها بجدية : مش بعيدة عليكِ ولا على أى واحدة .. صمتت قليلاً و قالت بجدية : و بعدين أنتِ محظوظة مش هتتعبى مع أدهم عشان هو نسخة مصغرة من يوسف .. أبتسمت لها قائلة : و أضمنلك برقبتى إن أدهم لما بيتعامل إيده عمرها ما بتتدخل
بعدما سمعت كلماتها تلك تذكرت تلك الصفعة التى تلقتها منه و من ثم تهديده لها أن يصفعها كفاً أخر لو ماطلت معه .. كادت أن تخبرها أنه قد فعلها لكنها تذكرت ما فعلته قبل الصفعة فلزمت الصمت لأنها كانت مخطئة معه فلم يكن هو المخطئ الوحيد ! كما إنها كانت ستخوض بسين و جيم لا نهاية لهما و هى لا تريد خوضهما !
قامت منال و قالت بابتسامة : كفاية كده صدعتك أوى .. يلا نامى و هصحيكِ الفجر نصلى أنا و أنتِ جماعة .. أردفت قائلة بجدية : لو صحيتى أنتِ قبليا أبقى صحينى
ابتسمت تالا لها و قالت بجدية : حاضر يا ماما .. تصبحى على خير
ابتسمت منال لها و قالت بجدية : و أنتِ من أهله يا حبيبتى .. أردفت قائلة : افتكرى دايماً أن الست الذكية هى اللى تحبب الراجل فيها و متخلهوش يبص لغيرها و إن اللى بيحب بيسامح .. أخذت بعد قولها هذا كوب الحليب الفارغ و أغلقت الباب خلفها بعدما خرجت من الغرفة .. لتترك تالا تفكر بكل كلمة قالتها بتمعن شديد و هى منبهرة بكلام تلك السيدة الرائعة .
صباح يوم جديد بأحداث جديدة .. فتح باب شقته بتأفف و نزل درجات السلم .. رن جرس الباب القابع أمامه لتفتح له هالة بعد دقائق ليست بكثيرة .. نظرت له بعيون نائمة لتجده مرتدياً بنطلون بيجامة باللون الأزرق و تيشيرت بالون الأخضر و يمسك بيده قميص غير مكوى .. ظلت تنظر لشكله غير المتناسق بدهشة لبعض الوقت ثم قالت بقلق : فى حاجة يا مروان ؟
تنهد بغضب و مد يده لها بالقميص المكرمش و قال بانفعال : خدى أكويلى ده عشان الهانم اللى فوق بتتدلع و بتقول إنها تعبانة .. تخطاها و دخل لتدخل هى وراءه .. جلس على أحد المقاعد لتجلس هى أمامه و هى تقول بحنان : معلش يا مروان .. اعذرها عشان حملها
صاح بها قائلاً بحدة : اعذرها ! هو الحمل دلوقتى بقى عذر .. أردف بغضب : ما الستات كلها بتحمل بس هى اللى عملالى متكسحة و كل يومين عند الدكتور .. صمت لبعض الوقت ثم صاح بوجه هالة قائلاً : ديه وصلت بها البجاجة و قلة الأدب إنها تحط الغسيل فى الغسالة و تقولى أنشره يا مروان .. عايزة مروان ينشر الغسيل عشان حضرتها بتدلع و سيبالى الشقة تضرب تقلب و نايمة أربعة و عشرين ساعة .. ضغط على أسنانه بغضب و صاح قائلاً : ودينى لولاه أبنى اللى فى بطنها لكنت فرجتها
تنهدت هالة بنافذ صبر و قالت بجدية : معلش يا مروان .. مش بإيديها بس هى فعلاً تعبانة و خصوصاً إنها ضعيفة و الدكتور قال إنها لازم تستريح و متجهدش نفسها
تنهد مروان بغضب و قال بغيظ : أنا قرفت كل ده عشان تجبلى حتة عيل .. صاح قائلاً بحدة بعدما أتت عينه على الساعة المعلقة على الحائط : أنتِ لسة قاعدة قومى أكويلى القميص عشان أغور أروح الزفت اللى هتأخر عليه ده
قامت هالة بنافذ صبر و قالت بضيق : حاضر يا مروان بس متنساش إنى لسة أمك
أخذت القميص و غادرت لكويه .. أتت بعد بضع دقائق و أمدته بالقميص ليقوم هو و يضع بيدها مفتاح لشقته و هو يقول بجدية : ماما أبقى أطلعى شوفى المزبلة اللى فوق ديه مدام الهانم تعبانة عشان أنا خلاص قرفت
اؤمأت براسها بنافذ صبر ليغادر هو بعدها و يصعد إلى شقته .. ارتدى ثيابه على عجل و ظل يبحث عن شرابه المفضل لبعض الوقت .. اقترب منها و هزها قائلاً بحدة : أنتِ يا نيلة يا لميس فين الشراب الأزرق المخطط اللى بحبه
انتفضت من نومتها و قالت و النوم مازل يؤثر عليها : ماعرفش يا مروان
مروان بحدة : يعنى ايه ماتعرفيش هو أنا كل أما اسألك على حاجة تقولى ماعرفش أمال مين اللى يعرف إن شاء الله
تنهدت بنافذ صبر و قالت بضيق : فى عشرين شراب غيره فى الدرج مش لازم تلبس الشراب ده
مروان بحدة : لا أنا عايز ألبس الشراب ده مش هتلبسينى على مزاجك
نظرت له بنافذ صبر و قالت بضيق : مش هلبسك على مزاجى بس بجد ماعرفش هو فين .. وضعت الوسادة على رأسها و نامت مجدداً .
نظر لها بغيظ و غادر من أمامها و هو يقول بتوعد داخله : ماشى يا لميس أما نشوف أخرتها .. تولدى بس و هأطلعه عليكِ قديم و جديد
جالسة و هى تمسك كتابها بيدها منذ عدة ساعات .. تنظر إليه و عقلها شارد بمكان أخر حتى إنها شعرت بالضجر الشديد منه .. ألقته بجانبها بضيق و هى تؤنب نفسها إنها لم تؤجل تلك السنة فهى لن تستطيع أن تذاكر كل هذا الكم الهائل فى هذا الوقت القصير و غير هذا كله عقلها ليس بصحبتها .. وضعت وجهها بين كفيها و هى تشعر بالإختناق و قلة الحيلة .. تذكرت كلماته لها " أحب دايماً تبقى واثقة فى ربنا و فى نفسك و عارفة إنك هاتقدرى تعملى أى حاجة لوحدك و تبقى مؤمنة إنك لو حاولتى هاتقدرى " .. تذكرها لكلماته شحنها بقوة و حماس رهيبين أشعل إيمانها بالله و من ثم نفسها .. أمسكت كتابها مجدداً بيد و باليد الأخرى أمسكت قلمها .. بدأت بالمذاكرة حتى انغمست بأعماقها و انسجمت معها حتى إنها لم تشعر بمرور الوقت .. أفاقت من إنسجامها على طرقات صغيرة على الباب رغم أنه مفتوح و من ثم دخول توتة راكضة إلى الغرفة و هى تحمل سلحفاة صغيرة بيدها .. ابتسمت لها تالا ابتسامة صغيرة و قالت : تعالى يا توتة
اقتربت منها توتة و قالت بتساؤل : فين خالو أدهم عشان أوريه السحلفة الجديدة بتعتى اللى بابى و مامى جابوهالى عشان أنا شطورة
نظرت لها تالا و قالت بحزن أظهرته أمام توتة بدون خوف نظراً لصغر سنها : أدهم سافر
ضربت توتة قدمها بالأرض و قالت بضيق : سافر من غير ما يسلم عليا .. أف بقى كنت عايزة أوريله السحلفة و أقوله إنى شطورة عشان يجبلى الهدية بتاعت كل مرة .. نظرت لها نظرة أخيرة و التفتت لتغادر لكن تالا أوقفتها قائلة : توتة مش هتورينى السلحفة اللى بابى و مامى جابوهالك
نظرت لها توتة بضيق و هزت رأسها نافية و هى تقول : لا
تالا باستغراب : ليه ؟
توتة بضيق : عشان أنتِ وحشة و أنا مش بحبك .. صمتت قليلاً تفكر فيما قالته ثم اقتربت منها و قالت برجاء : مش تقولى لخالو أدهم إنى قولتلك إنى مش بحبك عشان هيزعل منى
نظرت لها تالا بدهشة لصراحتها المنتهاة و قالت بتساؤل : مش بتحبينى ليه يا توتة ؟ هو أنا عملتلك حاجة وحشة ؟
هزت رأسها نافية و قالت بضيق : لا بس أنتِ وحشة و أنا مش بحبك
تالا بدهشة : طب ليه ؟ مش أنا كنت بحكيلك حكايات و عملنا كيك مع بعض
اؤمأت برأسها بضيق و قالت : و الكيك طلعت وحشة زيك .. وضعت يدها على فمها حتى تصمت عن كلامها السئ الذى سيغضب أدهم منها بكل تأكيد .. أبعدت يدها ببطء عن فمها و قالت برجاء : بليز يا أنطى تالا ماتقوليش لخالو إنى قولتلك إنى مش بحبك
ظلت تالا تنظر لها لبعض الوقت ثم قالت بعدم فهم : أنتِ مش عايزنى أقوله ليه ؟
توتة بضيق : عشان هو بيزعل منى و بيقولى أنا بحب أنطى تالا يبقى أنتِ كمان تحبى أنطى تالا .. صمتت قليلاً و قالت بدموع : و أنا مش بحبك عشان خالو أدهم بيحبك أنتِ أكتر و مابقاش يحبنى خالص
ظلت تالا تفكر بكلامها لبعض الوقت .. هل حقاً قال لتوتة هذا الكلام ! هل أخبر توتة بأنه يحبها ! و إن يكن لقد كذب على كل من حوله ألن يستطع أن يكذب على توتة أيضاً .. سحبتها إليها و مسحت دموعها ثم قالت بحنان : مين اللى قالك كده .. هو بيحبك يا حبيبتى
هزت توتة رأسها نافية و قالت بضيق : لا هو بيحبك أنتِ و مش بقى بيحبنى زى الأول من ساعة لما قالى إنه بيكلم واحدة بنت .. أردفت بضيق و هى تنظر لها : قالى إن الواحدة بنت ديه شبهى .. ربعت يدها أمام صدرها و قالت بغيرة : بس أنا أحلى و أنتِ الوحدة بنت وحشة
باتت تفهم ما يدور بعقل توتة بالتفصيل و يسيطر عليها حتى تقول لها كلماتها هذه .. إنها الغيرة .. أدهم شئ كبير عندها لذلك هى تغير منها .. ابتسمت بسخرية داخلية فلماذا تغير و أدهم لا يحبها من الأساس !
ابتسمت لها تالا ابتسامة صغيرة و قالت بجدية : لا يا حبيبتى هو بيحبك و دايماً كان بيحكيلى عنك و بيقولى إنه بيحبك أوى
توتة بضيق : لا أنتِ بتضحكى عليا .. هو مابقاش يحبنى و بطل يلعب معايا .. صمتت قليلاً و قالت بضيق : و بقى يقعدك أنتِ قدام و أنا وراءه لما بنركب العربية و كمان لما كان بيحكيلى حدوتة بقى يدخلك فيها بعد ما كنت أنا و هو بس اللى فيها
ظلت تالا تفكر بكلماتها و هى مصابة بدهشة فلماذا يأتى بذكرها فى قصصه لتوتة .. أصبحت مشتتة كلياً أيحبها أدهم حقيقة أم كذب .. نظرت لتوتة و قالت بفضول : لما كان بيحكيلك عنى فى القصة كان بيقول ايه ؟
توتة بضيق : كان بيقول فى " برينسيس " أسمها تالا قمورة و أن فى "برينس" أسمه أدهم قابلها و قالها أنه بيحبها و بعد كده قابلوا بنت جميلة أسمها توتة فى الغابة و حبوها هما الأتنين و بقوا يلعبوا مع بعض .. أردفت بضيق : بس كانت حدوتة وحشة عشان أنتِ فيها .. لو كان " البرينس " قابل البنت الجميلة اللى أسمها توتة و لعبوا لوحدهم كانت هتبقى أحلى
دق قلبها بعنف ليس على كلمات توتة بل على تذكرها أدهم عندما كان يغازلها دائماً و يخبرها بحبه لها .. تذكرت تلك النومة المنعمة التى حصلت عليها لأول مرة بحياتها بأحضانه عندما كانت بالطائرة .. تذكرت تلك القبلة التى جثت على وجنتها و أستقرت عليه عندما كان يعدل بينها هى و توتة .. تذكرت كل ذكرياتها معه سواء كانت سعيدة أم محزنة .. تنهدت تنهيدة طويلة و قالت بابتسامة صغيرة : أنا هاخد بريك من المذاكرة شوية تحبى أحكيلك حدوتة
ظلت توتة تنظر لها لبعض الوقت بتفكير ثم قالت باستغراب : هتحكيلى حدوتة حتى بعد ما قولت إنك وحشة
تالا بابتسامة صغيرة : لو أنتِ عايزة أنا ممكن أحكيلك
ظلت تفكر لبعض الوقت ثم قالت : أوك أحكى .. بس هتحكى عن ايه ؟
أبتسمت تالا لها ابتسامة صغيرة و قالت بجدية : هحكيلك حكاية أرنب و سلحفة زى اللى فى إيدك ديه .. أوك
هزت رأسها نافية و قالت بضيق : خالو حاكهالى قبل كده
ظلت تالا تفكر لبعض الوقت ثم قالت بابتسامة صغيرة : خلاص هحكيلك حاجة تانية غيرها
اؤمأت توتة برأسها لتبدأ تالا بقص قصة على مسامع توتة .. انتهت منها لتطلب منها توتة قصة أخرى .. ظلت تالا تنتهى من واحدة تبدأ فى أخرى إلى أن ملت هى و توتة فبدأتا باللعب مع السلحفاة
نظرت تالا لتوتة و قالت بابتسامة صغيرة : أنتِ سميتى السلحفة ديه ايه ؟
توتة بحيرة : مش عارفة
ابتسمت تالا و قالت بجدية : تعالى طيب نخترلها أسم
ظلت تفكر لبعض الوقت ثم قالت : هسميها أدهم
تالا بتساؤل : طب هى الأول ولد ولا بنت ؟
حركت توتة كتفيها كناية عن عدم الفهم و قالت بحيرة : مش عارفة بس أنا هسميها أدهم
ربتت تالا على شعرها و قالت بابتسامة : ماشى زى ما تحبى
نظرت لها توتة بابتسامة قائلة : أنتِ حلوة على فكرة بس هتفضلى وحشة برده عشان خالو بيحبك
تنهدت تالا بنافذ صبر و قالت : ماشى
توتة بابستامة : تعالى نكمل لعب يلا
عادتا للعب من جديد إلى أن قطع دخول منال خلوتهما .. وجهت منال كلامها لتوتة قائلة بحزم : يلا يا توتة خدى السلحفة بتاعتك و أخرجى بره عشان تسيبى أنطى تالا تذاكر
أخذت توتة السلحفاة من يد تالا ثم اقتربت منها و قبلتها من وجنتها و قالت بجدية : ذاكرى كويس يا أنطى عشان تبقى شاطرة و مامى متضربكيش و تزعلقلك زى مراد
قبلتها تالا هى الأخرى و قالت بابتسامة : حاضر
غادرت توتة الغرفة لكنها عادت مجدداً و قالت بجدية : هجيلك تانى عشان تحكيلى حدوتة .. اقتربت من أذنها قائلة بهمس : بس خلى الكلام اللى قولتهولك سر متقوليش لخالو إنى قولتلك إنى بكرهـ..
قطع كلامها صوت منال قائلة بعتاب : توتة مش احنا قلنا منعملش الحركة ديه تانى و إن ماينفعش أتنين يتكلموا و يتهامسوا بصوت واطى و حد تالت معاهم زى ما الرسول صلى الله عليه وسلم قال " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الأخر , حتى تختلطوا بالناس , من أجل أن ذلك يحزنه " و شرحتلك معنى الحديث
صلت توتة و تالا على النبى ثم نظرت توتة لها و قالت بأسف : أسفة يا نينة مش هعمل كده تانى
ابتسمت منال لها لتغادر توتة الغرفة بعدها .. نظرت تالا لمنال بدهشة و قالت بحرج : ماما تعرفى إنى أستغربت لما عاتبتيها على حركتها ديه بالرغم من صغر سنها و إنها مش فاهمة حاجة زى ديه فكنت فاكرة إن حضرتك هتطنشيها
ابتسمت منال لها و قالت بجدية : مش فاهمة تفهم حتى لو كانت صغيرة و لو تنطشتها مرة هتفتكر إنها حاجة عادية هتعملها باستمرار من غير ما تحس إنها غلط و غير ده كله " من شاب على شيئ شاب عليه " .. القيم و المبادئ لازم يتزرعوا فى الطفل و هو صغير .. لازم الطفل يتربى على نهج صحيح و تنشئة صالحة عشان يكبر على تربية سليمة صالحة و دايماً تقوى كلامك و نصايحك بالأحاديث و الأيات القرأنية و تفهمهاله ببساطة عشان عقله يستوعبها .. متقوليش أنه طفل فمش هيفهم بالعكس الأطفال بتبقى دماغهم فاضية عكسنا معندهمش مشاكل ولا هموم فبتلقط أى حاجة تتقالهم فبيحفظوها بسرعة .. التعليم في الصغر كالنقش عالحجر يا حبيبتى .. و ماتنسيش إن مش مجرد إنك تقوليلهم الصح و خلاص من غير ما تعمليه أنتِ .. خصوصاً إن الطفل بيحب يقلد فأنتِ لازم تبقى قدامه مثال حسن يقتدى بيه عشان لما يقلدك .. صمتت قليلاً و قالت بابتسامة : عارفة توتة حافظة كام جزء فى القرآن ؟
هزت تالا رأسها نافية لتقول منال بابتسامة : توتة ما شاء الله لسة خاتمة الجزء السادس من القرآن
نظرت لها تالا بدهشة و قالت بتساؤل : طب مين اللى بيحفظها ؟
منال بابتسامة : سارة هى اللى كانت بتحفظها قبل ما تحمل بس بعد ما حملت مبقتش تقدر غير كل فين و فين فبقيت أنا أحفظها شوية و أدهم لو كان فاضى و أنا مش فاضية كان بيحفظها شوية و محمد شوية لما بيفضى و مراد برده لما سارة تزن عليه أنه يحفظها .. أردفت قائلة بتساؤل : هى قالتلك محمد جابلها السلحفة ليه ؟
حركت رأسها نافية و قالت بجدية : قالتلى إنها شطورة بس
ابتسمت منال لها و قالت بجدية : محمد و سارة كل جزء تحفظه بيجبولها هدية عشان تتشجع و تحفظ اللى بعده .. ده غير هديتى و هدية أدهم اللى كان بيبعتهلها من بره طول فترة سفره لما كان يعرف إنها حفظت جزء جديد و مراد برده نفس الكلام
ابتسمت تالا لها بتفهم و قالت بابتسامة : بسم الله ما شاء الله و هى تتمنى بجعبتها أن تنجب أطفال لتربيهم على نهج صحيح صائب و ترى أطفالها يترعرعون بأخلاق حميدة كريمة حافظة للقرآن .
نظرت لها منال و قالت بابتسامة : رجلك عاملة ايه دلوقتى يا حبيبتى ؟
ابتسمت تالا برضا و قالت بجدية : الحمد لله بقيت كويسة شوية
منال بتساؤل : تحبى نحجز عن دكتور و نروح
هزت رأسها نافية ثم قالت بابتسامة صغيرة : لا مش مستاهلة دكتور
ابتسمت منال قائلة : طب يا حبيبتى ذاكرى و لو عوزتى أى حاجة اندهيلى
ابتسمت تالا لها و قالت بامتنان : شكراً أوى يا ماما .. أنا بجد مش عارفة أقولك أيه !
ابتسمت تالا لها و قالت بجدية : ماتقوليش حاجة يا حبيبتى أنتِ زى سارة و أدهم
ابتسمت تالا لها و أنزلت قدمها عن السرير لتقول منال بتساؤل : راحة فين يا حبيبتى ؟
تالا بجدية : هسلم على سارة
منال بجدية : خليكى سارة مش بره أصلاً .. ده محمد جاب توتة و مراد و مشى
اؤمأت تالا برأسها بتفهم و قالت بجدية : كده كده العصر قرب يدن فهقوم أتوضى
ابتسمت منال لها و قالت بجدية : ماشى يا حبيبتى .. تقبل الله مقدماً
جلست على أقرب كرسي قابلها فقد تعبت من التنظيف فقوتها لم تعد كسابقتها لكن ليس بيدها حيلة حتى تسكت أبنها و ترحم تلك المسكينة النائمة بالداخل من بطشه .. نظرت للساعة لتجد أن موعد قدومه أقترب .. حملت على نفسها و قامت لتكمل تنظيف الشقة قبل أن يأتى و يسمعهم صوته الجهورى و هو ينهرهم و يوبخهم .. لن تلومه على أسلوبه هذا فتربيتها هى و والده و كل من حوله هى السبب الأساسى لما هو فيه الأن .. هى السبب الأساسى فى طريقته تلك و تعامله بهذا الشكل .. كيف لا و هو كان يرى أبوه يعامل أمه هكذا و أن كل السلطات بيده .. سلطات الأمر و النهى .. هو الآمر و الناهى الوحيد .. كيف لا و هى نفسها عودته و دلعته أن يفعل كل ما يريده دون أى تبويخ .. كيف لا و صابرين و عمه و والده نفسهم عودوه أن له السلطة المطلقة على لميس و أن كلمته هى التى يجب أن تمشى و أن تحكمه بها و أمره و نهره إياها أمر واجب عليه فعله .. كيف لا و قد عود و ربى على أنه الرجل و طالما هو الرجل فلا يعيبه أى شئ ولا يخطئ ابداً .. دائماً هو الصواب .. كيف سيتعامل مع المرأة كروح إنسانية و هو تربى أنها شئ مادى يلبى أوامره و يمتنع عن نواهيه !
حركت المقاعد لتبعدها و تنحيها جانباً لتمسح تحتها لكنها لاحظت تلك الدعوة التى يغطيها الغبار .. فتحتها لتجدها دعوة لفرح لكن تاريخه قديم .. أغلقتها بعدم إهتمام و كادت أن ترميها لكنها امتنعت فهى منذ تنظيفها لم ترمى أى شئ تجده بداية من أوارق و أشياء أخرى خوفاً من أن تكون مهمة فيغضب مروان .. قامت و وضعتها بأحد أدراج الشيفونيرة مع الأشياء التى وجدتها و ذهبت لتكمل تنظيف الشقة لتحضر الطعام بعدها قبل أن يأتى مروان .
مر اليوم سريعاً لتشرق شمس يوم أخر .. كان يقف من بعيد ينتظرها أن تنتهى من امتحانها فقد علم أن أول أمتحان لها اليوم .. تذكر عندما كان يراها يومياً لمدة ثلاثة أيام عندما كان يأخد العزاء مع أدهم .. تمنى لو زادت أيام العزاء ليراقبها لأطول فترة ممكنة رغم أنه لم يكن يراها كثيراً خلال الثلاثة الأيام لكنه على الأقل كان يراها و يتحدث معها حتى لو كانت لمدة قصيرة للغاية .. لا يعلم لماذا تضايق و غضب عندما علم إنها تبيت مع تالا يومياً ببيت أدهم .. لماذا لا تغادر إلى بيتها و تأتى لها .. لماذا تبيت ببيت رجل غريب عنها .. رغم أنه يعلم أخلاق أدهم جيداً و أن قلبه معلق بقلب زوجته لكنه تضايق من وجودها المستمر ببيته و حديثها معه كشخص قريب منها .. تذكر عندما استأذن من أدهم أن يدخل إلى الحمام و لكن أدهم كان مشغولاً وقتها مع القادمين من الخارج ليعزوه .. دخل هو ليقابلها بوجهه و هى تحمل خيارة بيدها تأكلها .. ضحك على منظرها ليحمر وجهها غضباً من سخريته منها الواضحة .. تذكر عندما قلب الموقف ليخفف من حرجها .. أخذ الخيارة منها و بدأ بأكل قطمة منها من الجهة التى أكلت منها ثم قال بعتاب مصطنع : ينفع تكلى قدامى كده و تسيبنى جعان ..طب حتى أعزمى عليا
نظرت للخيارة القابعة بين يديه و قالت بضيق : ما أنت خلاص خدتها أردفت بتساؤل قائلة بتلقائية : تحب أجبلك واحدة تانية من عند طنط منال .. لم تستمع لرده و التفتت لتاتى له بواحدة اخرى لكنه أمسكها من يدها ليوقفها و هو يقول بنافذ صبر : تعالى هنا يا مجنونة .. وضع الخيارة بيدها و قال بجدية : خدى الخيارة بتاعك أهى و روحى مكان ما كنتِ رايحة
تذكر عفويتها و هى تضع الخيارة بيده ثانية و هى تقول بضيق : كملها أنت عشان أنا بقرف .. ثم غادرت و تركته !
لا يعلم لما هو موجود هنا الأن لكنه مشتاق لها فوجدها فرصة جيدة ليراها حتى لو من بعيد .. كما لا يعلم لماذا ترسخت بعقله و لا تريد أن تترك ت
