رواية دقات محرمة الفصل السابع والثلاثون 37 بقلم نورا سليمان
الحلقة 37
.
.
كان يتخبط أمامها بفقدان سيطرة تامة، يضرب رأسه في الحائط تارة وتارة أخرى يشد شعره وكأنه سيقتلعه, عينيه تدور في كل مكان بغير تصديق يردد بجنون: "لقد نجا !، كيف نجا؟، مازال على قيد الحياة لقد حرصت أن اؤجر أخطر المجرمين للعبث في سيارته وأكد لي إنه من المستحيل أن يخرج منها حياً"
صرخ بغل وهو يضرب على صدره يراقب عينيها تبرق بشراسة وحقد مثله: "لقد خسرت كل شيء، كل ما عشت أعتقد إني أسيطر عليه، ضاع والسبب من؟، الحقير ابن أخي"، اقترب منها يمسك عضديها بشراسة لأول مرة في تاريخه الطويل معها يهدر بها ويهزها بعنف: "وأنت, أنتِ السبب من البداية، كيف كنت غافلا عن أنكِ سبب مصابي، أن قذارتك الصغيرة ستكون أخر هلاكي والسبب في هلاك ابني"
رفعت يديها تزيحه عنها بعنف مماثل له وهي تحاول أن تفلت من حصاره لها، لم يعاملها من قبل قط هكذا دائماً يعمل لها ألف حساب تخلصت منه بصعوبة تصرخ بجنون: "هل جننت وفقدت عقلك؟، تتجرأ عليّ بدل أن تنعي خيبتك وفشلك حتى أمر بسيط كهذا لم تستطع أن تنجح فيه"
اقتربت هي منه هذه المرة تمسكه من تلابيبه لتكمل صراخها: "لم تستمع إلى نصيحتي فتصرفت بعشوائية قاصدًا أن تنهي حياته قبل أن يثبت زواجه منها"
عينيها بحمرتها المميزة عند الغضب كانت تشتعل بغل وكره له , لم تحبه يوماً حاولت ولكنها لم تستطع لم يعطيها ما تريد، كان ضعيفا، شبه رجل لم يمنحها الدفء الرجولي الذي كانت تحتاجه يوماً، كان هشا ضعيفا إن صح القول "كلب مطيع"
وعندما انتفض لنفسه لغرض له بعد أن جرده ابن أخيه من كل شيء تحجج كذباً بأنه يريد الانتقام لأولاده منه ,كلبها المطيع وزوجها أراد أن يقتل إيهاب قبل أن يتزوج ابنتها رسمياً للانتقام منها هي الأخرى فريال بعد أن علم منها بحمل مريم بتوأمين ورفضها القاطع بإجهاض طفليها ؛
بدون لحظة تردد بتقزز واشمئزاز منه رفعت يدها وصفعته وكأنها تنتقم لأنوثتها التي دفنتها معه، ارتضت به انتقاماً من الجميع وربما من نفسها , من ياسر الذي لم تحسبها معه جيداً ليرميها كأي رخيصة عند أول مواجهة ويختر الأخرى , بحقد ونار يتقد في صدرها ليتها تستطيع أن تدخل كل بيت مستقر وتدمره ليصبح الجميع متساوي معها ولا أحد يحصل على السعادة يوماً مثلها ,
الصفعة كان رد فعلها منه صفعة مماثلة، أخرى وأخرى كأنه لم يكتفِ .. غل في نفسه كيف أحبها؟، كان معمي البصيرة بعد أن عشقها بقيدها الذي لم يتخلص منه صرخت وهي تقاومه بقامتها القصيرة كانت تحاول الإفلات من بين يديه وتبادله كل صفعة بأخرى.
صاح بوحشية وهو يحاول السيطرة عليها: "إن فشلت في قتله سأقتلك أنت وعاهرتكِ الصغيرة لن أيأس ولن أتراجع لحظة، لن تحصلي على شيء فريال سوف استعيد كل أموالي منك"
عندما إزاحته مرة أخرى، استسلم لعنف يديها ليتراجع يجلس على الأريكة بإنهاك لم تتزحزح هي مثله عيناها ولا مرة منذ عشرون عام كانت تذرف الدموع ببطء , إهانة ما حدث إهانة لكبريائهم الذي لم يشفى أبداً لقد ظنت أنها ربحت وداوت كبريائها الأنثوي عندما باع كل شيء واختارها هي لكن الحقيقة وبدون مواربة لقد خسرت, لم يكن التعويض الجيد لم يشفي كرامتها المهدورة بل كان أشبه بلعبة بيديها.
لقد خسرت رغم حربها الطويلة التي لم تهدأ.
فعادت ابنتها لياسر وتنادي غريمتها أمي وجعلها من كانت تضمر له كل شر دائماً مماثلة لها، أخبرت لنفسها وهى تغمض عينيها، لا لم يجعلها مثلها لقد أحبها ودافع عنها وتمسك بها حتى ابنتها وجدت من يمنحها من عطفه ويحيطها بفيض رجولي , الجميع إلا هي... !
الطرق العنيف على المنزل جعل كل منهما تتيقظ كل حواسه.
لم يقم أحدهما من مكانه عندما فاجأهم دخول الخادمة المتوترة من باب الغرفة وخلفها رجال الشرطة بزيهم الأسود المميز.
خاطبهما أحدهم: "السيد حسين زيدان؟"
عم الصمت والرعب ليتمكن منه فيحاول جاهداً ألا يبديه؛ سيتمسك بإنكار أنه يعرف لماذا هم هنا؟.
نطق بصوت حاول أن يجعله هادئا بعد ما تبادله هو وفريال ولا يجعل الجزع يتمكن منه حتى لا يكتشفه الشرطي : "نعم، أنا هو، ماذا هناك وكيف تقتحم بيتي هكذا ؟"
اقترب الشرطي سريعاً يشده ليستقيم، ليديره سريعاً وهو يأخذ ذراعيه الى وراء ظهره وهو يقول بعملية: "السيد حسين زيدان، أنت متهم بمحاولة قتل السيد إيهاب فواز زيدان"
أعقبه بأن تلا عليه القانون ببرود تام وهو يزيحه أمامه لخارج المنزل: "بحسب ما تنص عليه قوانين الولايات المتحدة الأمريكية لك الحق في الصمت والحديث أمام محاميك الخاص، كل كلمة سوف تتحدث بها سوف تسجل وتتخذ ضدك"
حاول أن يتملص منه و يدافع عن نفسه ليردف الضابط له بصرامة: "أي مقاومة وعنف منك سوف نقابله بالمثل ونفتح عليك الرصاص بدون تردد"
وقفت فريال مبهوتة ترقب بصمت ما يحدث بعدم تصديق.
لم يستغرق الأمر لحظات ليأتي أحد الضباط من شعبة أخرى يخبرها وهو يكبل يديها وهى مستسلمة لما يفعل، يخبرها بالمثل: "السيدة فريال زيدان حسب الأدلة والمستندات المقدمة ضدك أنت متهمة بالتهرب الضريبي والتلاعب بأوراق عملك الخاص وتقديم أوراق مزورة لكل أرباحك ورصيدك البنكي"
لم تتفوه بكلمة وهي ترى كل ما سعت له خلال سنوات ينهار بلحظة، بتهور واحد وخطوة غير محسوبة وافقت حسين عليها ليضيع منها كل شيء في لمح البصر.
**************
أغلق حاسوبه بيد ثابتة بعد أن تحدث مع محاميه والمحقق الذي يتابع قضيته المرفوعة ضد عمه، لقد تم إلقاء القبض عليه منذ ثلاثة أيام وتم التحقيق في الأوراق التي كان يمسكها على فريال وتدينها للتهرب الضريبي، يعلم أن أكثر ما تكرهه الحكومة الأمريكية الكذب وسرقه الأموال من الدولة بدون حق؛ هذا سيكلف فريال كل شيء تملكه , كان يشعر بالإنتشاء رغماً عنه يشعر بنصر لنفسه وللضحايا الذي خلفهم عمه من وراء أفعاله على مدار سنوات رغم الشعور الصغير المقيت المكره بداخله بأنه عمه وكان يجب أن يمنحه الغفران والمسامحة ولكن هل كان سوف يعطيها له حسّين أو يتراجع عن أذيته؟ كان يجب أن يحمي عائلته منهم يعلم جيداً أن عمه طالما أقدم على محاولة قتله لن يتورع للحظة أن يفعلها مرة أخرى ويؤذيه في عائلته الصغيرة زوجته وطفليه
, طرقٌ متردد على باب غرفته أنبأه بوصول زائرة، بهدوء وهو يتخلص من كل شعور صغير بالندم إليه.
أزاح الستارة جانباً ليعتدل في جلسته التي استطاع الآن أن يحصل عليها بدون مساعدة من أحد جرحه كان يبرأ ببطء قليلاً ولكنه استعاد بعض من قواه على مدار الأيام السابقة مرت العشرة أيام التي اخبرهم بها الطبيب ولكنه لم يُسمح له بالمغادرة بعد.
سمح للطارق بالدخول، ليفتح الباب ويطل منه آخر وجه يتوقعه, لم تزره مرة واحدة حتى بعد أن أخبروه أنها من تبرعت له بالدماء وما قالته له مريم عن وقوفها بجانبها في مرضه واحتوائها لها بل وطلب الغفران منها ربما فاجأه الأمر قليلاً ولكنه لم يستغربه مثلهم كان يعلم دائماً أن بداخل إسراء معدن جيد وروح طيبة مثل والدتها الراحلة ولكن أفعالها التي كانت تبديها كانت تجبره أن يفكر أنها مثلهما فريال وأمه ؛
ضحية أخرى من ضحاياه ربما لم يؤذيها كما آذته ولكنه ظلمها فقط لو كان يعلم بحب مراد لها، بعشقه الذي عرف عذابه وجربه بنفسه عندما كاد أن يفقد حبيبته من بين يديه
لما كان أقدم على الزواج منها ولا الاقتراب ربما كان ساعدها أن تفهم نفسها وساعد زوجها الغبي للاقتراب من إسراء حينها, فهي لم تكن يوماً له ولم يقدم على الزواج منها إلا لحمايتها من أي زلة قد تقع بها ولعدم تفكك العائلة ,
مع ترقبه لترددها في الدخول ومازالت تقف على باب الغرفه وعينيها التي تنظر لكل مكان ما عداه.
أمرها بحزم: "ادخلي إسراء "
بنفس وتيرة ترددها دخلت بصمت اقتربت من المقعد القريب من فراشه دقائق مرت لم تنطق بكلمة واحدة.
ليتولى هو مخاطبتها بعتاب قاصدًا به أن يزيح كل توتر بينهما فيما مضى لقد تسامح داخلياً مع نفسه ومع من كانوا في رعايته، هو إسراء ومريم طفلتيه اللتان لم ينجبهما ولكن يعلم جيداً أنه لولا وجوده لكانتا تاهتا وضاعتا للأبد، كم أخطأ في حق الاثنتين، أكثر من تجنى عليهما، مريم وإسراء؛ ربما إسراء أنقذت نفسها ووجدت طريقها وما فعلته بدون قصد في الماضي جعله ساخطا عليها ولكن الآن مع ضعفها البادي لا يشعر نحوها إلا بالشفقة.
جرحها القديم له لن يتخلص منه يوماً طعنة رجولته منها لم تكن سهلة ولكنه قرر منحها السلام إن كان هذا ما تسعى إليه: "هل تذكرتني الآن؟، توقعت قدومكِ في وقت أبكر قليلاً"
احمر وجهها وكأنها تحاول كبت بكاء على وشك أن تنهار به و تمتمت بخفوت: "الحمد لله على سلامتك، آسفة لتأخري ولكن لم أستطع مواجهتك مريم ومراد كانوا يخبرونني بتحسنك "
هز رأسه بتفهم لها وهو يقول: "لا عليكِ وأشكركِ للوقوف بجانبي وبجانب مريم اني ممتن لكِ"
لقد علمت بأن ما حدث، تسبب به والدها بعد أن تحدثت معها صديقتها (شايا) تستفسر منها عن حقيقة ما يحدث، لقد نشر الأمر في مدينتهم (رالي) بسرعة البرق رجل الأعمال العربي الذي حاول أن يقتل ابن أخيه طمعاً في أمواله، أغمضت عينيها تسمح لدموعها بالانفجار لولا وجود أحضان مراد المفتوحه لها دائماً لكانت ماتت كمداً , ما يحدث كثير على استيعابها, على تحملها لم كل هذا الحقد والغل والشر بينهم؟ القتل .. وصلت بِه للقتل؟
تحرك من استلقائه يجلس على طرف السرير يضع يديه بجانبه يواجهها لقد اخبره مراد صباحاً أنها علمت بما فعله أباها وانهيارها الذي استطاع أن يسيطر عليه ناداها بهدوء: "إسراء لما البكاء؟ أنا لا ألومك"
خرج صوتها بألم وذنب: "لقد حاول قتلك كل ما حدث لنا لم يُعلمه الدرس إيهاب بل زاد من......" تصلب جسدها ولسانها لا يطيعها أن تنعت أبوها بلفظ سيء مازال والدها تكره, تمقته دمرها ودمر أمها وأخيها ولكنه والدها.
بهدوء غريب جاوبها إيهاب وهو ينظر للأرض من تحت قدميه: "لقد فعل ما فعل ظناً منه أنه ينتقم لممدوح هو أخبرني بهذا لقد تطوع بنفسه قبل الحادث بلحظات وهو يخبرني بلقائي لحتفي"
ضاق صدرها بكل ما فيه لتنفجر باكية تتأوه بعذاب وصوتها يخرج غاضبًا ساخطاً على والدها : "لم يتسبب أحد فيما حدث لأخي غيره هو السبب من البداية هو من تسبب في تشوه روحه , جميعنا كنا سبب لم يمنعه أحد عن جنونه ولم يتصدى له"
تذكر مشاهدته للحقير وهو يعتدي على مريم لتحرقه و وتعذب رجولته تجلده بسياط من نار تذكره أنه كان غافلا عما يجري لفتاة في حمايته عن شعور بالعجز يتسلل رغماً عنه لحمايته لزوجته هذا ما كان ممدوح يحاول اثباته وسبب من أسبابه حاول حجب غضبه عنها وهو يقول بلا اهتمام حقيقي: "ربما هو محق إسراء وأنا سبب من الأسباب فيما حدث لأخيك وأنا غير أسف لأخباركِ بأني غير نادم للحظة وإن لم يتسبب والدكِ في أفلاته مني ربما كنت فعلت به أسوأ مما حدث"
لم تكن فتحت عينيها المغمضة بعد وبكائها لم يتوقف لحظة، لتقول بهدوء غريب وهي تفتح عينيها ببطء تنظر له: "ربما هو يستحق أيهاب ما فعله في حق زوجتك لا يغتفر خاصة أني علمت أنه كان يعرف بزواجك منها"
هز رأسه موافقة وهو يؤكد لها: "لقد حضر العقد بنفسه إسراء ولم تكن المرة الأولى التي حاول فيها الاعتداء عليها"
شهقت بغصة وهي تضع يدها على صدرها تكبح ألمها: "أعرف إيهاب وأعلم لقد أخبرتني مريم بنفسها، لقد تمزق قلبي بما قالت، ما فعله بشع لا يغتفر"هزت رأسها بعجز وقلة حيلة وهي تردف: "ولكنه أخي لا أستطيع كرهه بل أنا, أدعو ليل نهار لشفائه"
تراجع متحكما في أعصابه حتى لا يصرخ بها يخبرها أنه لو طاله مرة أخرى سوف يمزقه بين يديه بدون تردد أو ذرة ندم واحدة ليقول مراعياً لها مدعي التفهم: "أعرف أنه أخوك وهذا شعور طبيعي"
راقب وجهها الحزين وكأنها تنعي نفسها وحالهم وهى تقول: " أنا أعتذر و أطلب مسامحتك لا أجد ما أخبرك به ولا أعلم بأي وجه أطلب منك أن تغفر لي خطئي في حقك"
ابتسم لها ابتسامة صادقة وهو يقول بعفوية : " أنتِ أختي إسراء و أنا لن أحاسبكِ على أفعال شخص آخر كل منا مسئول عن أفعاله"
رفرفت بأهدابها بعدم تصديق لقد منحها ما تسعى إليه ببساطة بدون أن تطلب حتى أعطاها ما تريد سلامها النفسي أن تجد الهدوء بداخلها كما تسعى وتريد.
أكد لها وهو يقترب يربت على يديها المعقودة في حجرها وهو يقول بحنو: "صفحة و أُغلقت جميعنا أخطأنا ودفعنا الثمن يكفي أنكِ حاولتي الإصلاح وقفتكِ بجانبي أقدرها جيداً وأثبتت أنه مهما حدث ستبقي أختي وابنة عمي"
نهته بقوة: "لا تذكره سوف أكتفي بأني أخت لك"
بحزن وطعنة مماثلة لها لم يستطع التخلص منها بعد رده قائلاً: " للأسف لن نستطيع إنكار أنه والدكِ وعمي هذه هي الحقيقة التي لن نستطيع التخلص منها يوماً"
مسحت دموعها بيد واحدة ويدها الأخرى مازال هو يربت عليها.
لتقول محاولة الهدوء: " لديك حق في كل ما تقول كل ما أريده منك أن تسامحني عن أي خطأ سابق في حقكَ وأن تصدق أني لم أكن خائنة يوماً"
: " أصدقكِ إسراء، لا أحد يمتلك سلطاناً على القلوب لا أنا ولا أنتِ استطعنا التفهم أو حتى أن يحب أحدنا الآخر كزوجين"
أخفضت رأسها حرجاً وهى تقول: "نعم هذا حقيقي" بتردد أردفت " و أيضاً عندما عدت واعتقدت أني طليقة مراد وأردت أن تعلم أني حاولت...."
نهاها سريعاً بحزم: " إسراء انتهى الأمر أياً كان ما حدث أنا أتفهم أسبابكِ و إن لم تقوليها أغلقي تلك الصفحة إلى الأبد ولا تأتي بذكرها مرة أخرى"
أومأت له بامتنان حقيقي وهي تحاول أن تنهي المقابلة تخبره: "أشكركَ إيهاب على كل شئ ولا أريد منك إلا الوفاء بوعدك أن تكون بجانبي تدعمني عند الحاجة لم يتبقى لي عائلة الآن"
بصوت أجش رد قائلاً : "لك مراد أنا لن أرفض طلبكِ ولكن أحاول أن أذكركِ "
برقت عينيها بحب حقيقي تكنه له فخر أنها زوجة لرجل رائع مثل مراد لترد بتأكيد: "بالطبع هو كل دنياي وليس عائلتي فقط ولكن ما أطالبكَ به عائلة أتواصل معها عند الحاجة أن يكون للطفلتين جذور وعائلة طبيعية ولا يخرجن مثلي منبوذات"
: "لكِ ما تريدين وما تطلبين تذكري دائماً أني سوف أكون في ظهركِ وأحميكِ عندما تجلئين لي إن وافق زوجك"
ابتسمت ابتسامة ساحرة وهى تذكره: "لا تقلق سوف أقنعه بهذا "
وقفت وهى تمد يدها تصافحه بقوة، لتغادر بعدها من باب الغرفة المفتوح. راقب وقوف مراد أمامه بملامح مغلقة فور خروجها وراقب إلقائها لنفسها بين ذراعيه اللاتي فتحهما لها وكأنه يعرف ما تريد، أغلق الباب وآخر مشهد لها ومراد يقبل قمة رأسها وهى تضم نفسها إليه.
وقف قليلاً يضغط جرحه بيده يقف أمام نافذة الغرفة مكان صغيرته المفضل.
لقد ارتاح من ناحية إسراء وربما في المستقبل القريب سوف يستطيع مسامحة طعن مراد له، الآن قد علم لم يغدر به ولكنه طعنه ربما لم يخنه ولكنه خيب آماله فيه.
أغمض عينيه يعبئ من الهواء العليل يملأ به صدره ربما تطفئ من بعض نيران صراعه التي مازالت تعتمر بداخله.
شعر بتلك اليدين الناعمتين تتسلل لخصره تتشبث به ورأسها يستند على ظهره ملأ صدره بنفس آخر وهو يستمتع بالتصاقها بت.
حرك يده ليمسك يديها يفك تشابك يديها ليرفع يدها يفردها ويلثم باطنها قائلاً: " اشتقت لكِ لقد غبتِ ساعتين كاملتين، ألم أخبرك أن لا تبتعدي عني ؟ "
يدها التي مازالت بين يديه يلثمها سحبتها منه برفق لتلامس برفق بها صدره الصلب حيث موضع قلبه لتقول بصوت هامس: "مازالت رائحتك تسكرني كنت اشتهيها بشدة و أنتَ بعيد عني"
حرر يدها المحيطة بخصره ليسحبها أمامه برفق يلامس ذقنها بأنامله ليجعلها تنظر إليه يتأمل وجهها الصبوح ملامحها الناعمة بعشق شعرها المتطاير بتناقضه الغريب بين غجريته الملحوظة ونعومته الجذابة
ليحني رأسه أمام شفتيها يتمتم بهمس: "و أنتِ كلكِ تسكرينني"
أطبق على شفتيها بقبلة ضارية متطلبة يريد بثها فيها افتقاده لها عشقه الذي أنكرته وتشككت فيه بلهفة ويأس منها وإليها عند تذكره الوجع الذي ضربت معاقل روحه به وهي تخبره كيف ترى بشاعة علاقتهم في السابق.
كان ضائعا ما بين مشاعره التي توسلها الغفران وبين كسرها لرجولته وغفرانه لها
أحاطت عنقه بذراعيها تضمه إليها تبادله قبلته بضياع توسل لحبه افتقادها له ترجيه عبر ما تتبادله معه أن يمنحها النسيان وأن يتخطوا الماضي سوياً كما وعدها.
أحست بجذعه يرتعد تحت يديها وجسده الملصَق بها انفصل عنها بأنفاس مضطربة
وهو ينظر لوجهها المتورد وعينيها اللاتي تتوسلان استمرار تواصله معها.
تلمس وجنتيها الناعمتين المحمرتين وأنفاسها مازالت لم تهدأ بعد وذراعه الأخرى تحيط خصرها تشدها إليه.
ابتسم لها وهو يراقب ملامحها التي بدأ يعلوها الضيق وكأنها ترفض إنهاءه لتلك القبلة بدون أن تتكلم ضمها إليه يدفن رأسها فى نحره ليقول لها مازحاً بتفكه يرد على سؤالها التي لم تنطق البت: "هل تعلمين وضعنا الآن حبيبتي نحن في المشفى و أنت على وشك الولادة و أنا مصاب بجرح غائر"
بصوت خافت هاديء وهى تتشمم في راحته كقطة شقية : "وهل سألتك أنا شيء أنتَ من بدأت والآن تريد التهرب من واجباتك نحوي "
ضحك بصوت مكتوم على اتهامها المستتر تريد استفزازه !!! ماذا تتوقع أن يطرحها الغرام هنا عقب ما قالته.
أبعدها عنه وهو يقول بصوت حاول أن يخرجه جدي : " أنا لا أتهرب وكم أتوق لما تتطلبين ولكن أخشى على صغيري وبالتأكيد لن أفعل هذا هنا"
مطت شفتيها بامتعاض وهى تذكره: "عندما وجدتني من شهر أذكر أنك لم تخشى على الصغير ولم تهتم لشيء غير وصالي "
انمحت ابتسامته فجأة وشحب وجهه ترك خصرها ليبتعد عنها يتراجع ليجلس على طرف السرير ليقول باقتضاب: "نعم أنتِ محقة لم أكن مراعي كنت أشبه بحيوانٍ ولهذا لن أكررها"
أدار وجهه عنها يسحب الحاسوب الذي ألقاه بعيداً عندما أتت إسراء ليدعي أنه انشغل عنها في شيء ما.
ما قالته ذكره بما فعله معها وجعلته رغماً عنه يتذكر هاتفها في وجهه أراد أن يحجب عنها نفسه لا يعلم لما شيطانه يجبره على تذكر كل كلمة أخبرتها به ومثل كل مرة يتذكر بقوة.
الوقت هو الكفيل بكل شيء لن يهدر فرصته معها سينسى مرغماً نفسه أنيرى عذابها هي وصغر سنها هي لم تقصد يعلم جيداً أنها عند الغضب تكون خارج السيطرة على نفسها وربما لديها الحق فمرراتها وما كانت تكتمه كان لابد له من انفجار مدوي يحطم الجميع.
عندما رفع وجهه وهي تناديه بصوت متألم يراقب وقفتها المرتعشة وملامحها المعذبة اللاتي تستجديه التوضيح، أن يدلها ما الذي حدث ما الخطأ ليبتعد عنها: "إيهاب ما بك ؟ "
أجبر نفسه بقوة على الابتسام لها مرة أخرى مدعيا أنه لا يسمع ذلك الهسيس البشع فى اتهامها له في رجولته.
خرجت ابتسامته صادقة قلقة عليها لم يعرضها مرة أخرى وهو يفتح لها ذراعه قائلاً: "تعالي إلي !"
اقتربت منه بجسد مرتعش هل تدعي الجهل ربما ملامحه المغلقة لم تعبر عنه بشيء ولكنها شبه متأكدة أنه تذكر وكيف لا يتذكر وقد استغلت هذا القاء في مواجهته له ضده وفى اتهامه هل هي غبية من بين ذكرياتهم لم تجد إلا هذا اللقاء المؤلم.
