رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل السادس والثلاثون 36 بقلم نورهان سامي
قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
36
خرجت من العناية لتجد أدهم أمامها هو و أسيل .. اقتربت منه و ارتمت بحضنه و الدموع تغرق وجهها و ثيابها .. تمسكت بقميصه بشدة و قالت ببكاء : خلاص مات يا أدهم .. مات .. دادة عائشة كانت زيه بالظبط قبل ما تموت .. مات بسببى يا أدهم .. أنا السبب كان متحيراً بشدة أيحتضنها ليخفف عنها أم يبعدها عنه و يثأر لكرامته التى إنتهكتها بقولها إنها تحب رجلاً أخر .. قرر نهاية أن يحتضنها ليخفف عنها لينفذ وصية أحمد و قبلها قلبه الذى ضعف أمام دموعها و احتياجها إليه .. كاد أن يحتضنها لكنه وجد قبضة يدها الممسكة بقميصه ترتخى و من ثم سقطت مغشياً عليها بين يديه !
إنحنى ليجلس على ركبته و هى مازالت بين يديه .. أسند رأسها على ذراعه و ظل ينظر لها دون أن يبدى أى رد فعل .. توقف عقله فجأة عن التفكير .. لا يدرى ماذا يفعل .. كل ما يستوعبه عقله الأن أن زوجته جاثية بين يديه فاقدة للوعى , تتصبب عرقاً بعيون منتفخة من البكاء و هو جالس ينظر لها فقط لا يغير .. لا يعرف ما يجب عليه فعله غير تصلبه هذا !
أفاق على صوت أسيل التى جثت على ركبتها بجانبه و هى تحرك تالا من بين يديه صائحة بها من بين دموعها : تالا بليز قومى
حولت نظرها لــ أدهم و صاحت به قائلة : قولها تقوم يا أدهم هى بتحبك و أكيد هاتسمع كلامك .. هى ليه وقعت كده !
أخذ أدهم نفساً طويلاً و عدلها بين يديه حتى يستطيع حملها .. انتصب على قدمه و هى مازلت بين يديه .. سار بها بعض خطوات و أسيل وراءه ليجد أمامه ممرضة .. صاح فى
وجهها قائلاً : هاتيلى دكتور يشوفها حالاً
اؤمأت الممرضة برأسها و أرشدته إلى غرفة ليضعها بها .. وضعها على السرير ليدخل الطبيب بعد بضع ثوانى و يفحصها .. كان ينظر لها و الطبيب يفحصها و قلبه يتوجع عليها و هو يراها هكذا و ليس بيده حيلة ليخفف عنها ألمها .. حاول الطبيب إفاقتها إلى أن أفاقت و هى تهذى و لا تردد غير جملة واحدة فقط " أنا السبب " .. أعطاها الطبيب حقنة مهدئة لتهدأ و تستريح قليلاً ثم أمر الممرضة أن تعلق لها بعض المحاليل .. اقترب أدهم من الطبيب و قال بقلق واضح : خير يا دكتور !
الطبيب بجدية : للإسف واضح إنها بتعانى من هالة مشاكل حواليها أدت لإنهيار عصبى حاد .. حاولوا تبعدوها عن أى حاجة بتضايقها و تحوطوها بالحب و الحنان عشان تخرج من الحالة النفسية اللى فيها أو تشوفوا المشاكل اللى بتواجهها و تحولوا تحلوها و تريحوها على قد ما تقدروا .. صمت قليلاً و أردف قائلاً : و لو تطلب إنها تتابع مع دكتور نفسى يا ريت متتأخروش
اؤمأ أدهم برأسه بتفهم و شكر الطبيب ليغادر بعدها .. نظرت له أسيل التى كانت تتابع كلام الطبيب بصمت و دموعها تنزل .. صاحت به قائلة : أنت السبب يا أدهم مش هى .. أنت اللى وصلت الأمور لحد هنا .. مش أنت بتقول إنك بتحبها .. ليه ماسمحتهاش .. ليه قولتلها كلام يجرحها و خليتها توصل للمرحلة ديه .. ليه كنت قاسى عليها يا أدهم و بدل ما تطبطب عليها كنت أنت أول واحد تجرحها و تخليها تخاف منك بعد ما كنت أنت أمانها .. هى اللى قالتلى كده .. هى قالتلى إنها كانت مرعوبة منك بعد ما كانت بتحس معاك بالأمان
لم يتحمل أن يسمع كلامها أكثر .. صاح بها قائلاً بصرامة : أسيل مش عايز أسمع أى حاجة أسكتى خالص و سيبنى فى حالى باللى انا فيه .. أردف قائلاً : خليكِ قاعدة جمبها لحد أما أروح أشوف أخبار عمى
خافت من نبرته الصارمة و نظراته التى تلزمها بالصمت فصمتت لكنها نطقت قبل أن يغادر قائلة بتساؤل : هو أنكل أحمد مات بجد زى ما تالا قالت !
تنهد أدهم تنهيدة طويلة و قال بحيرة : مش عارف يا أسيل .. مابقتش عارف حاجة ولا عايز أعرف
أسيل بجدية : طب روح شوفه و أنا هأقعد معاها أخلى بالى منها
اؤمأ أدهم برأسه و حول نظره لتالا لينظر لها نظرة أخيرة ثم غادر الغرفة بصمت .. دخل غرفة العناية و سأل على أحمد ليسمع ذلك الرد الذى لم يشأ سماعه " البقاء لله " خرج من العناية بخطوات بطيئة و جلس على أول كرسى قابله .. دفن وجهه داخل كفيه و الأفكار تتضارب برأسه .. لقد مات أحمد و تيتم للمرة الثانية .. لكن قبل موته تركها أمانة برقبته .. انتصب على قدمه فجأة و اتجه للحمام .. رش المياه على وجهه بعشوائية و بلا هدى حتى يفوق و يخرج نفسه من تلك الوحلة المطمور فيها حتى رقبته .. يجب أن يتحلى بالقوة لتمر الأيام القادمة بسلام .. يجب أن يكون قوياً حتى يستمد من حوله قوتهم منه !
خرج من الحمام و ذهب للغرفة التى تمكث بها .. دق الباب و دخل لتهرول أسيل بتجاهه و هى تقول بتساؤل : ها ياأدهم لسه عايش صح ؟
حرك أدهم رأسه نافياً لتضع أسيل يدها على فمها بصدمة و تجهش فى البكاء .. تنهد بضيق و قال بجدية ليجعلها تكف عن بكائها : أسيل أنتِ صاحبتها الوحيدة اللى المفروض تخففى عنها يعنى ماينفعش تشوفك بتعيطى المفروض أنتِ تقويها .. أردف قائلاً بجدية : خليكِ جمبها و أنا هخلص كل إجراءات الدفن تمام
اؤمأت أسيل برأسها و تركته و جلست بجانبها مجدداً .. كاد أن يغادر ليتمم الإجرائات اللازمة لدفنه لكنه رجع مجدداً و ظل يتأملها من بعيد .. تقاسيم وجهها التى يحفظها بدقة تنم على ألامها و توجعتاها بالداخل .. إنها نفس تقسيمها الحزينة عندما توفت عائشة .. نفس تقسيمها الذى رأها ليلة أمس عندما كانت نائمة .. تنهد تنهيدة طويلة ثم حول نظره لــ أسيل و قال بجدية : خلى بالك منها عقبال ما أجى .. هحاول متأخرش
اؤمأت أسيل برأسها للمرة الثانية و هى تمسك يد تالا بين يدها و تربت علها بحنان .. كاد أن يغادر الغرفة لكنها أوقفته قائلة برجاء : أدهم بليز ممكن تدينى موبايلك أكلم بابى عشان أقوله إنى هفضل مع تالا إنهاردة
تحسس جيب بنطاله ثم نظر لها و قال بجدية : سايبه فى العربية هنزل أجبهولك
اؤمأت أسيل برأسها ليغادر أدهم بعدها .
كانت جالسة تمسك الهاتف بيدها و هى تطلب رقمه و لكن ككل مرة رنين دون إجابة .. نظرت لها سارة التى تتابعها و قالت بتساؤل : لسة ماردش
منال بانفعال : اخوكى هيجننى يا سارة .. امبارح كان عريس و الصبح يقولى مراتى فى بيت أبوها طالبة الطلاق و دلوقتى مبيردش عليا ولا كلف خاطره يكلمنى يقولى ايه اللى حصل ؟
تنهدت سارة بضيق و قالت بنافذ صبر : اتبرى منه زي ما أنا هعمل مع مراد قريب
نظرت لها منال بحدة و قالت بانفعال : أنتِ بتهذرى يا سارة و أنا قاعدة قلقانة على أخوكى
سارة بنافذ صبر : ماما أدهم مبقاش صغير .. ده كمان شهرين تلاتة هيبقى واحد و تلاتين سنة .. سيبيه يحل مشاكله هو و مراته لوحدهم و يتحمل نتيجة كدبته .. ماتوجعيش
دماغك و دماغى بقى .. لو بيحبها بجد هيعمل المستحيل عشان تسامحه و تعرف أنه
مكدبش عليها و إن حبه ليها كان بجد
منال بضيق : طب يرد عليا يطمنى على الأقل .. انتصبت على قدمها فجاءة و قالت بحزم : أنا هروحلهم
سارة بنافذ صبر : يا ماما ماتسبيه يحل مشاكله لوحده .. هو صغير عشان تحلليله مشاكله
منال بجدية : أيوه يا سارة .. بالنسبالى أخوكى لسه صغير و لازم أخلى بالى منه و أوجهه
للصح و أبعده عن الغلط .. أنا لسة بعتبركوا عيال صغيرة يا سارة
تنهدت سارة بنافذ صبر و قالت بجدية : طب كلميه أخر مرة يمكن يرد
أخذت الهاتف و طلبت رقمه مجدداً ليرد عليها تلك المرة .. ردت بحدة كأى أم أصيلة تجد ابنها الذى ظنت أنه ضائع قائلة : أنت فين يا أدهم ؟ من ساعة ما مشيت بتصل بيك و أنت مابتردش ؟
ظل صامتاً لبعض الوقت ثم قال بجدية : فى المستشفى
منال بخضة : فى المستشفى ليه يا حبيبى .. أنت كويس ؟ أردفت قائلة : أنا و الله راضية
عنك و عمرى ما غضبت عليك ولا هغضب و دايماً بدعيلك يكتبلك فى كل خطوة
سلامـ..
قاطعها أدهم قائلاً بجدية : يا حبيبتى أهدى أنا كويس بس .. صمت لتقول هى بتساؤل : تالا كويسة يا أدهم !
ظل صامتاً لبعض الوقت يفكر ماذا يقول لها إلى أن وجد أن الحقيقة هى أفضل قول لأنك مهما أخفيتها ستظهر مع مرور الوقت .. تنهد تنهيدة طويلة و قرر أن يلقى بقنابله دفعة واحدة على مسامع أمه فقال بجدية : عندها إنهيار عصبى بعد ما عرفت إن باباها اتوفى
صاحت به منال قائلة بدهشة : هو مات !
أدهم بحزن : ربنا يرحمه يا ماما
صاحت به منال بدهشة : مات إزاى فجاءة كده .. ده كان كويس !
تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : هبقى أحكيلك بعدين
منال بانفعال : يعنى أيه تحكيلى بعدين .. أنا زهقت من الحياة الغامضة اللى أنت عايشها ديه و أنا مش فاهمة منها حاجة
أدهم بنافذ صبر : جاتله ذبحة صدرية
منال بانفعال : و الذبحة الصدرية ديه ملهاش سبب
أدهم بجدية : ماما أنا مش فاضى أحكيلك دلوقتى بالتفصيل لما أشوفك هبقى أقولك
زفرت منال بنافذ صبر و قالت بضيق : طب قولى عنوان المستشفى عشان أجيلك
أدهم بضيق : و لزمتها ايه وجودك فى المستشفى ؟
منال بانفعال : عايزنى أسيب مراتك لوحدها و هى عندها إنهيار بعد ما بقت يتيمة الأب و الأم
أدهم بنافذ صبر : أنا هاجبلك مراتى لحد عندك تخلى بالك منها .. أرتحتى كده يا حبيبتى
تنهدت منال بضيق و قالت بنافذ صبر : ماشى يا أدهم هستناكوا
أدهم بجدية : يلا لا إله إلا الله
منال بجدية : محمد رسول الله
ودعته منال و أغلقت الخط لتقول سارة بتساؤل : هو مين اللى مات أنا مش فاهمة حاجة ؟
منال بجدية : ولا أنا عدت فاهمة حاجة فى حياة أخوكى .. من ساعة رجوعه من السفر و حالته حال
سارة بدعاء : ربنا يهديه .. أردفت بتساؤل : بس برده مين اللى مات ؟
منال بضيق : مش عارفة أقولك حماه ولا رئيسه فى الشغل ولا أقول ايه ؟
سارة بدهشة : مات فجأة كده ؟
منال بجدية : ليا قاعدة مع أدهم يفهمنى فيها ايه اللى بيحصل بالظبط
اؤمأت سارة برأسها ثم قالت بجدية : رغم إن تالا طيبة و تدخل القلب بسهولة بإحترامها و تدينها بس تحسى إن حياتها عبارة عن سر كبير .. أردفت قائلة : ده أحنا لحد دلوقتى مانعرفش هى كانت مقعدة ليه ! أو إزاى ماتعرفش أدهم و هو كان الأيد اليمين لباباها و إزاى هى كانت عايشة هنا و باباها فى ألمانيا .. فى ألغاز كتيرة مانعرفهاش عنها
تنهدت منال تنهيدة طويلة و قالت بجدية : هعرف كل حاجة لما أقعد مع أدهم .. لازم أعرف
بعدما أنهى إجراءات الدفن دخل حجرة الطبيب و طلب منه كتابة أذن خروج لها و سأله عن كيفية التعامل معها .. كتب له الطبيب أذن الخروج و بعض المهدئات و الأدوية لتساعدها على تهدئة أعصابها بعد إصرار أدهم على خروجها .. أمده بكارته الخاص إذا ساءت حالتها و إحتاجت لطبيب !
اتجه لغرفة تالا .. دخل الحجرة ليجدها مازالت نائمة و أسيل جالسة بجانبها .. أقترب منهم و وجهه كلامه لــ أسيل قائلاً بجدية : أسيل قومى يلا كفاية قعاد فى المستشفى كده
أسيل بتساؤل : هنخرج إزاى و تالا حالتها سيئة كده
أدهم بجدية : هناخد بالنا منها فى البيت .. قعدة المستشفى ملهاش لازمة
أسيل بضيق : بس أنت لما تاخدها معاك البيت أنا مش هعرف أقعد معاها
أدهم بجدية : لا هتقعدى معاها عادى زى ما كنتِ بتقعدى معاها فى بيتها
صمتت أسيل قليلاً ثم أردفت بتساؤل قائلة : لو تالا طلبت الطلاق تانى هتطلقها يا أدهم ؟
صمت قليلاً ثم قال بجدية : مش هيبقى بمزاجى أو مزاجها أحنا لازم ننفذ الوصية
أسيل باستغراب : وصية ايه ديه !
أدهم بجدية : مفيش طلاق
قاطعته أسيل باستغراب : أنكل أحمد وصى إنكوا ماتتطلقوش
اؤمأ أدهم برأسه ثم أردف قائلاً بجدية : ماحدش يعرف حاجة عن الوصية ديه يا اسيل
اؤمأت أسيل برأسها و أرادت أن تتحدث لكن قطع كلامها دخول الممرضة و هى تدفع
كرسياً متحركاً أمامها .. اقترب منها أدهم و أخذ الكرسي منها و قربه من السرير الذى ترقد عليها تالا .. فكت لها الممرضة التحاليل و تركت الكانون مثبتاً بيدها .. اقترب أدهم من تالا النائمة و عدل لها طرحتها ثم حملها برفق ثم وضعها على الكرسي المتحرك .. عدل رأسها بشكل صحيح حتى لا تؤلمها و حرك الكرسى و أمر أسيل أن تتبعه .. وصل إلى سيارته اخيراً فتح باب السيارة الخلفى و وضعها برفق على الكنبة الخلفية ثم أمر أسيل أن تستقل بجانبها و تعتنى بها حتى يعد الكرسى .. ذهب و أتى بعد دقائق لينطلق بعدها بسيارته !
فتح الباب بمفاتيحه الخاصة و دخل ليجدها نائمة أمام التلفاز و أطباق الطعام موضوعة أمامها على المنضدة دون غطاء يحفظها .. ضغط على أسنانه بغضب و اتجه ناحية ريموت التلفاز و أغلقه ثم أخذ الأطباق و وضعها بالثلاجة .. ذهب إلى غرفته ليغير ثيابه بهدوم مريحة .. لكنه وجد الغرفة فوضاوية و الثياب متناثرة فى الأرجاء كما تركها منذ أيام .. حاول تجاهل تلك الغرفة الفوضاوية كما تجاهلها من قبل فاقترب من دولابه و ظل يبحث عن ثياب ليرتديها لكنه لم يجد فكل الثياب أما بالغسيل أما متناثرة فى الأرجاء و غير نظيفة .. خرج لها مجدداً و صاح بها قائلاً بغضب : أنتِ يا زفتة يا لميس
انتفضت لميس من نومتها و قالت بذعر : فيه أيه يا مروان ! اعتدلت فى جلستها و قالت بتساؤل : أنت جيت أمتى !
صاح بها قائلاً بحدة : قومى هاتيلى أى حاجة ألبسها عشان جاى من الشغل تعبان و عايز أتخمد
تنهدت بضيق و قالت بنافذ صبر : حاضر يا مروان بس أهدى
مروان بحدة : مهو ده اللى أنتِ فالحة فيه .. حاضر حاضر و مفيش حاجة بتتعمل و
معيشانا فى مزبلة
لميس بنافذ صبر : هقوم أجبلك حاجة تلبسها عشان تغير هدومك و هروق الشقة
مروان بحدة : و حضرتك هتجبيلى حاجة ألبسها إزاى و مفيش هدوم نضيفة عشان
حضرتك نايمة 24 ساعة و مش مهتمية
تنهدت بقلة حيلة و قالت من بين الدموع التى نزلت : يا مروان والله تعبانة و مش بقدر أعمل أى حاجة .. حس بيا نفسى تحس بيا
مروان بحدة : مش لما حضرتك تحسى بيا و تهتمى بلبسى و بيتى بدل ما هو زريبة كده ..
أردف قائلاً بغضب : هو حضرتك أول و لا أخر واحدة تحمل .. ما كل الستات بتحمل و تخلى بالها من بيتها و جوزها و عيالها كمان
تنهدت بنافذ صبر و قالت حتى تجعله يكف عن صراخه : هعملك كل اللى أنت عايزه بس أهدى .. قامت بتعب و أمسكت ذراعه و ربتت على كتفه قائلة بجدية : روح يا مروان خد شاور عقبال ما جبلك هدوم تلبسها
نظر لها بضيق و قال بنافذ صبر : ماشى يا لميس ماشى .. أما نشوف أخره القرف ده ايه !
تركها و دخل للحمام لتمسك هى ظهرها بألم و هى تقول بتعب و هى تنظر لبطنها : مقرف يا حبيبى زى أبوك و تاعبنى
وصل للفيلا أخيراً .. نزل من سيارته و حملها برفق لتنزل بعدها أسيل و تتبعه إلى الداخل .. دقت أسيل الجرس لتفتح لها توتة بعد ثوانى .. نظرت توتة لــ أدهم و قالت بتساؤل : هى أنطى تالا نايمة ليه !
تخطاها أدهم و هو يقول بجدية : تعبانة شوية يا حبيبتى .. دخل لغرفتهما و وضعها على السرير برفق .. فك لها طرحتها و دثرها بالغطاء .. وجد أمه و أسيل تجلسان بجانبها على السرير من الجهة الأخرى .. نظرت لها منال و قالت بحزن : يا عينى يا حبيبتى شكلك تعبانة أوى .. حولت نظرها لــ أدهم و قالت بحزم : تعال يا أدهم عايزاك
تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : بعدين نبقى نتكلم .. أنا لازم أفضل جمبها دلوقتى
منال بصرامة : عشر دقايق مش هتفرق يا أدهم و بعدين أسيل قاعدة جمبها أهى و هتخلى بالها منها العشر دقايق دول
قام أدهم بنافذ صبر و ذهب معها للخارج بعدما أوصى أسيل على تالا .. نظرت له و قالت بتساؤل : فهمنى بقى ايه اللى بيحصل هنا
تنهد بنافذ صبر و قرر أن يحكى لها ليريحها و يرتاح .. بدأ بإخبارها بأهم الأشياء بإقتطاف سريع منذ أن طلب منه أحمد أن يتزوجها ليطمئن عليها إلى أن أصيب بذبحة صدرية بسبب شجاره معها و المشادة الكلامية التى حدثت بينهما .. أخبرها بكل شئ عن حياتها الماضية لكنه استئصل حكاية زواجها من ماجد بأكملها من حديثه و أخبرها إن سبب شجارها مع والدها كان بسبب تلك الخطة التى كان جزء منها .. تمنى لو استئصل حكاية ماجد من ذاكرته أيضاً لكنه بكل أسف لن يستطيع !
نظرت له منال بحزن و قالت : ياعينى يا بنتى .. هى كانت عايشة الحياة ديه إزاى ! أردفت بتساؤل قائلة : يعنى هى عملت الحادثة بعد لما عرفت إن مامتها اتجوزت صاحب باباها
اؤمأ أدهم برأسه لتقول منال بتساؤل : على كده تبقى مامتها ديه لسة عايشة , مش كده !
أدهم بجدية : ماعرفش يا ماما بس هى مابتتكلمش عليها و لما بتتكلم بتقول إنها ميتة زى ما قالتلك لما سألتيها عن مامتها
منال بتساؤل : و أحمد ماحكلكش إذا كانت لسة عايشة ولا لا !
حرك أدهم رأسه نافياً و قال بجدية : كان دايماً بيقول إنه مايعرفش عنها حاجة
اؤمأت منال برأسها بتفهم ثم أردفت بحزن : ربنا يكون فى عونها دى هتفضل فاكرة إنها
السبب فى موته .. عندها حق يجيلها إنهيار و خصوصاً بعد ما وثقت فيك و أكتشفت انها
خطة أردفت قائلة بتساؤل : و بعدين إزاى جاله قلب يسيب بنته عايشة لوحدها و هى
بحالتها ديه فى بلد و هو فى بلد تانية
تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : ربنا يرحمه يا ماما و يغفرله
تنهدت بضيق و قالت : ربنا يرحمه .. أردفت بتساؤل قائلة : عملت إجراءات الدفن و الحاجات ديه
اؤمأ برأسه ثم قال بجدية : أنا جهزت كل حاجة و إن شاء الله بعد صلاة الضهر هروح أدفنه و نعمل العزاء
ربتت على كتفه قائلة : قوم يا حبيبى ريح أنت شكلك تعبان و بكره هيبقى يوم طويل
قام أدهم و إنحنى ليقبلها من يدها ثم قبل رأسها و هو يقول برجاء : ماما مش عايزك تزعلى منى عشان كدبت عليكِ و عايزك دائماً تبقى راضية عنى عشان أنا من غير رضاكى ولا حاجة
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت : ربنا يكتبلك فى كل خطوة سلامة يا حبيبى و يصلح حالك أنت و مراتك .. أردفت بضيق قائلة : بس ده مايمنعش برضه إنى كنت زعلانة منك عشان كدبت بعد العمر ده كله
احتضنها و قال برجاء : خلاص بقى يا منال قلبك أبيض
ربتت على كتفه بحنان و قالت بدعاء : ربنا يخليك ليا يا حبيبى و يصلح حالك
ابتعد عن أمه عندما سمع صوت أسيل تقول : أدهم تالا صحيت و مابتقولش حاجة غير أنا السبب و أنا مش عارفة أعملها حاجة
ركض إلى الغرفة التى تمكث بها و دخل ليجدها جالسة على السرير تضم قدمها إلى صدرها و دموعها تنزل بصمت و عيناها متوجهة أمامها و شفتاها ترددان قائلة بارتجاف : أنا السبب
ظل واقفاً فى مكانه ينظر لها لتتخطاه أمه و تجلس بجانبها على السرير .. ضمتها منال إلى صدرها و ظلت تربت عليها بحنان و هى تقول بجدية : يا حبيبتى ده قضاء و قدر .. هو ده عمره أنتِ مالكيش ذنب حركت رأسها نافية و أكملت ترديد عبارتها " أنا السبب "
وجدتها منال فرصة جيدة لتقرب أدهم منها مجدداً فالنساء لا ينسون من وقف بجانبهم وقت أزماتهم .. حولت نظرها له و قالت بجدية : أدهم تعال أقعد مع مراتك عقبال ما أعملها حاجة تكلها
عندما سمعت كلماتها تمسكت بها بشدة حتى لا تقوم .. تذكرت عندما ارتمت بحضنه لتحتمى به و تتخذه درعاً تصد به مشاكلها و همومها لكنه ظل واقفاً كالصنم لم يشفق عليها بضمة أو كلمة طيبة تخفف و تربت على نفسها البائسة .. دفنت رأسها التى تشعر بثقلها الشديد بين أحضان منال و ظلت تئن وسط ارتعاش جسدها .. نظرت منال لــ أدهم الواقف أمامها يتابعهما بصمت و قالت بجدية : أدهم أقفل التكييف و افتح الدولاب هات منه غطا تقيل عشان عمالة تترعش شكلها سقعانة
نفذ أوامر أمه سريعاً .. فتح الغطاء على أخره و طبقه نصفين .. أمسك طرف بيد و طرف باليد الأخرى .. اقترب منها و أخذها من بين أحضان منال و أحاطها بالغطاء ثم أحاطها بذراعه بعدما قرر أن ينحى مشاكله و خلافاته معها جانباً فى الوقت الحالى حتى تخرج من حالتها تلك و تتحسن صحياً فقد وعد أحمد أنه سيعتنى بها و لن يتركها .. لا يستطيع أن يخلف وعده و يتركها تموت بالبطئ بسبب ضيقه و خلافاته معها .. ضمها إليه بشدة ليدفئها و يمنع جسدها من الإرتعاش .. أحس بضربات خفيفة صادرة من يديها تجاه صدره لتبعده عنها لكنه لم يتركها و شدد إحتضانه لها أكثر !
هى ليست تحت رحمته عندما يريد العطف عليها يعطف و عندما يريد القسوة عليها يقسو .. نفذت طاقتها المتبقاة فى محاولة إبعاده عنها التى فشلت فشلاً ذريعاً فى نجاحها .. ظلت تحاول أن تبعده عنها بكلتا يديها لكن جسدها كان مرتخياً للغاية أثر المهدئ فأستسلم جسدها له لكن لسانها لم يرفع رايته البيضاء بعد .. نظرت له و قالت بتعب : أبعد عنى بقى .. أنا بكرهك أنت السبب فى كل اللى أنا فيه ده .. أنت اللى دخلت حياتى بكدبتك اللى صدقتها .. أنت السبب .. أنت اللى دمرتلـــ..
وضع أنامله على شفتيها لتصمت و قال بحزم : خلاص أهدى .. أزاح أنامله و وضع يده على رأسها و أخذ يمرر يده عليها و هو يقرأ أيات من القرآن بصوت رخيم .. بعدما سمعت قراءته استسلمت له كلياً و أحست بالسكون خاصة و هى شاعرة بتلك اليد تمرر عليها بحنان.. أسندت رأسها على صدره و أغلقت عيناها و هى تستمع لتلاوته العذبة و تشعر بالراحة تتخلل كيانها أكثر و أكثر .
قامت منال ببطء خوفاً من أن تزعجها و اتجهت ناحية الباب .. أغلقت أنوار الغرفة و أضاءت نور خافت للغاية ثم سحبت أسيل الواقفة مستندة على الباب تتابع ما يحدث من يدها و خرجت و أغلقت الباب وراءها .
نظرت لها منال و قالت بجدية : هو هيعرف يتصرف معاها متقلقيش عليها
اؤمأت أسيل برأسها و قالت بحرج : طب أنا هامشى بقى يا طنط و أبقى أجيلها بكره
أمسكتها منال من يدها و قالت بعتاب : و ده ينفع برضه .. ماينفعش أسيبك تمشى لوحدك دلوقتى الوقت اتأخر يا حبيبتى .. أردفت قائلة بحزم : أنتِ هتباتى معانا إنهارده .. سحبتها وراءها و أدخلتها إلى غرفة .. فتحت الأنوار و قالت بابتسامة : أعتبريها زى أوضتك بالظبط .. هروح أجبلك بيجامة من عند سارة تلبسيها
ابتسمت أسيل لها و جلست على السرير و هى تقول : شكراً يا طنط
ابتسمت لها منال ثم خرجت من الغرفة و عادت مجدداً بعد دقائق ليست بكثيرة لتعطيها البيجامة .. أعطتها لها و قالت بأسف : هى ممكن تبقى واسعة عليكِ شوية بس هتقضى الغرض
ابتسمت أسيل لها و شكرتها .. كادت منال أن تغادر الغرفة لكنها عادت مجدداً و قالت بتساؤل : أسيل أنتِ أكيد جعانة
نظرت لها أسيل بحرج و قالت و هى تتمنى أن تقول العكس فهى لم تأكل من الصباح : لا يا طنط شكراً ربنا يخليكِ
ابتسمت منال لها و قالت بحزم : هجبلك حاجة تكليها .. تركتها و غادرت الغرفة بعد ذلك
استيقظت و هى تشعر بالإختناق و الحرارة تجتاح جسدها بأكمله .. نظرت له لتجده نائماً لكن ذراعه مازلت تلتف حولها .. أرادت أن تبعد ذراعه عنها و من ثم ذلك الغطاء الذى يخنقها و يزيد من حرارة بدنها لكن جسدها كان منهكاً للغاية .. استيقظ على همهماتها و تحركاتها الضعيفة .. انتفض من نومته و قال بقلق : مالك عايزة حاجة !
تالا بصوت مختنق : حرانة
أبعد ذراعه عنها ثم أزاح الغطاء من عليها و نحاه بعيداً .. قرب يده من وجهها و مسح حبات العرق المتناثرة على وجهها و قال بتساؤل : لسة حرانة
اؤمأت برأسها بايجاب ليفتح هو التكييف بعدها .. سألها قائلاً : كده كويس
حركت رأسها نافية و قالت باختناق : حرانة
ظل يفكر لبعض الوقت إلى أن أتت بخاطره فكرة جيدة .. اقترب منها لتقول هى بخوف بكلمات متقطعة : أيه .. أبعد عنى .. أنا خلاص مابقتش حرانة !
لم يعر كلماتها إهتماماً .. اقترب منها أكثر و حملها و اتجه بتجاه الحمام .. أنزلها لتسنتد على حافة البانيو ثم فتح المياة الباردة .. انتظر إلى أن أمتلئ البانيو و هو مازال يسندها .. حملها مجدداً و وضعها بثيابها داخل البانيو .. تمسكت بثيابه و هى بداخل المياه إلى أن بدأت تتركها شيئاً فشئ .. أنتظر لبعض الوقت ثم سألها قائلاً : كفاية كده ولا ايه !
اؤمأت برأسها ليخرج من الحمام و يأتى بباشكير كبير من الدولاب .. عاد إليها مجدداً و أخرجها من المياه و لفها بالباشكير ثم أسندها إلى أن وصلت إلى السرير .. فتح الدولاب و أخرج لها ثياباً غير التى ترتديها و وضعها جانبها و أردف بتساؤل : هتعرفى تغيرى لوحدك ولا أندهلك أسيل تجى تساعدك
نظرت له و قالت بصوت متعب : هعرف أغير لوحدى بس أنت أخرج بره
اقترب من الدولاب و أخذ ثياباً له و قال بجدية : طب أنا هدخل أغير هدومى عشان أتغرقت عقبال ما تغيرى أنتِ كمان
اؤمأت برأسها بتعب ليدخل هو و يتركها .. خرج بعد بضع دقائق ليجدها قاربت على الإنتهاء لكن ينقص الجزء العلوى من البيجامة .. عندما رأته وضعت الجزء العلوى من البيجامة عليها و صاحت به قائلة بضعف : بص الناحية التانية
تسمر فى مكانه و ظل يتفرسها لثوان بشعرها المبتل المتناثر بطريقة عشوائية الذى أعطاها طابعاً أنثوياً رائعاً .. ثم غض بصره عنها .. غض بصره عن زوجته !! أعطاها ظهره بنافذ صبر لتكمل هى إرتداء ملابسها .. تنهد بضيق و قال بتساؤل : خلصتى
سمع صوتها خافتاً و هى تقول : خلصت
التفت لها و ذهب بتجاهها .. لملم ثيابها التى بدلتها لتوها و وضعها بسبت مخصص للغسيل الغير نظيف .. خرج من الغرفة و عاد بعد بضع دقائق و بيده كوب ماء و حقيبة تحتوى على دواء .. اقترب منها و وضع الكوب بيدها ثم أخرج بعض أقراص الدواء و قربهم من فمها لكنها حركت وجهها للجهة الأخرى .. عدل وجهها ناحيته و وضع الأقراص بفمها غصباً ثم رفع يدها بالكوب و قال بصرامة : يلا أبلعيه .. أشربها المياه غصباً هى الأخرى
لتجد أنه ليس بيدها حيلة فأبتلعت الدواء .. سطحها على السرير و غطاها بغطاء خفيف لتغلق عيناها بتعب .. جلس بجانبها على السرير و ظل يراقبها إلى أن غلبه النوم فنام !
استيقظ على صوت طرقات خفيفة على الباب .. قام بتعب و هو يتمطع ثم فتح الباب ليجد أمه تقول بحنان : أدهم يا حبيبى قوم أفطر يلا عشان تروح تدفن حماك
أدهم بتساؤل : هى الساعة كام ؟
منال بجدية : الساعة 9
أدهم بضيق : مصحتنيش ليه أصلى الفجر
منال بجدية : سيبتك تنام عشان كان شكلك تعبان
اؤمأ براسه بضيق و قال بجدية : بعد كده تصحينى يا ماما .. تركها و ذهب للحمام .. توضأ و صلى ثم أكل طعاماً سريعاً و أوصى أمه و أسيل على تالا و غادر .
مر أسبوع كامل و تالا مازالت على وضعها .. تأخذ الأدوية ولا تشعر بما حولها .. معظم وقتها نائمة و أسيل و منال بجانبها يعتنون بها و لو كانت مستيقظة فهى تظل صامتة لا تتكلم .. معظم أوقات استيقاظها هى أوقات الصلوات الخمس .. تصلى و تنام مجددا ً.. لم تكن تتكلم كل ما تفعله أنها تجاوب على أسئلتهم بإماء ة صغيرة أو برفض .. كانت تراه بأوقات متقطعة عابرة فهو لم يجلس معها لمدة طويلة كما فعل تلك الليلة التى أعتنى بها فيها .. كانت جالسة بتلك الغرفة التى تشتم رائحته بها و تشعر بوجوده رغم أنه ليس معها .. دخلت عليها أسيل و جلست بجانبها و هى تقول بجدية : كويس إنك صاحية .. فى واحد بره عايز يعزيكى
اعتادت على كلماتها تلك لكن منه هو و ليس منها .. فقد كان طيلة الأيام الماضية يدخل لها و يطلب منها أن تخرج لتأخذ العزاء من أصدقاء والدها الذين أتوا من الخارج حتى يعزوها و يحضروا عزاءه .. وضعت يدها على الطرحة السودة بجانبها و سحبتها ببطء ثم لفتها بعدم إهتمام .. استندت على أسيل حتى لا يختل توازنها و تسقط ثم خرجت بخطوات بطيئة للغاية .. تفجأت بوجوده أمامها ذلك الوغد الذى دمر حياتها و كشف حقيقة من حولها ..
انتصب على قدمه و قام عندما رأها و قال بجدية : البقاء لله تالا
اؤمأت برأسها بعدم اهتمام و جلست حتى لا تتعب ليجلس هو على كرسى مقابلها .. نظر لها و قال بأسف : أسف لأننى تأخرت فى المجئ لكننى علمت بوفاة والدك بوقت متأخر
اؤمأت برأسها بعدم اهتمام لينظر هو لــ أسيل و يتنحنح .. نظرت لهم أسيل بحرج بعدما
شعرت أنه لا يرغب بوجودها و قالت بجدية : طب يا تالا لما تحبى تقومى أبقى أندهيلى .. كادت أن تغادر لكنها أمسكت يدها و قالت بحزم : خليكِ
انصاعت أسيل لأوامرها ليشعر هو بحرج بعدما فهم من ما حدث أمامه إنها لا تريد المكوث وحدها معه .. تنحنح و قال بجدية : أعلم إنها مخاطرة أن أتى لبيت زوجك .. لكننى مضطر .. لن أقول لكى كلامى الذى يضايقكِ و يجعلك غاضبة .. أريد أن أخبرك فقط إن حبك لم يكسبنى إياكى لكنه أكسبنى ديناً كنت أجهل عظمته و رفعته .. رغم إن حبك يجعلنى أتلوى ألماً لكننى فرح لأننى أحببتك لتكونى أنتِ سبباً لإعتناقى الإسلام .. أشكرك من كل قلبى و أتمنى لكى حياة سعيدة مع من يختاره قلبك و يحبه .. أدعى لكِ من كل قلبى الذى جعله الإسلام متسامحاً و متفهماً أن تحبى من يحبك حتى لا تتوجعى بألم قلب لا يحبك .. لا أريدك أن تتعذبى بألم حب من طرفك فقط .. أتمنى أن تجدى من يحبك و تحبينه و يجعلك سعيدة .. صمت قليلاً و قال بابتسامة صغيرة متألمة : أعتقد إنك وجدتيه حقاً لذلك مازلتى أنتِ تلك الفتاة العنيدة ماكثة فى بيته و لم تتركيه .. أتمنى لكِ حياة سعيدة فأنتِ تستحقينها .. أدعى لى أن أجد فتاة مثلك لأقع فى حبها و تقع فى حبى .. أردف قائلاً : سأسافر إلى إيطاليا أرجوكِ سامحينى لو كنت ضايقتك بأى شئ .. أوعدك أننى لن أتعرض ليكِ مجدداً و لن ترينى حتى لو كانت صدفة .. اتأسف لكِ حبى لم يكن للشخص المناسب
ابتسمت أبتسامة صغيرة و قالت بجدية : الله معك
كاد أن يقوم و يودعها لكنه سمع صوته و هو يقول بصرامة : أسيل خديها و أدخلى جوه .. لم يستطع أن يميز معنى ما تفوه به لكن نبرته لم تكن مطمئنة
انتفضت أواصلها عندما سمعت نبرتها الصارمة .. متى أتى ! .. رفعت نظرها له لتجد الصرامة مرسومة على ملامحه .. أمسكت يد أسيل و أستندت عليها حتى تتفادى تلك النظرات التى تخترقها بغضب .. بعدما دخلت قام مصطفى على الفور و قال بتوتر : أنا هنا فقط حتى أعزيها .. لا تفهم الأمر بشكل خطأ
مد أدهم يده له و قال من بين أسنانه : شكراً لزيارتك .. مد مصطفى يده ليضغط أدهم عليها و يقول بضيق : و لكن يجب أن تعلم أن لديها رجل فلو أردت أن تعزيها فأنا موجود .. نظر لساعته التى تزين يده الأخرى و قال بضيق : لكننى لست متفرغاً الأن لأقبل عزاءك
كان تصريحه واضحاً للغاية و كلغة العامة " اتفضل من غير مطرود " فقرر أن يخرج بكرامته قبل أن يخرجه أدهم بعد أن ينظف بكرامته أرضية هذه الفيلا .. سحب يده من قبضته بعد معاناة و قال بأسف : أعتذر جداً .. البقاء لله .. نظر له نظرة أسف أخيرة و فتح الباب و غادر بصمت .
تنهد تنهيدة طويلة ثم قام و دخل لها ليجدها جالسة بأحضان أسيل .. عندما رأته ارتعدت أواصلها و نظرت له بخوف .. خافت أن يصفعها قلم كذلك القلم الذى صفعه لها من قبل .. اختبأت بحضن أسيل لعله لا يلاحظها .. نظر لــ أسيل و قال بجدية : أسيل قومى شوفى ماما لو عايزة مساعدة فى المطبخ
اؤمأت أسيل برأسها و نظرت لتالا و قالت بجدية : هجيلك بعد شوية
دفنت تالا رأسها بحضنها أكثر و قالت بصوت خافت : ماتسبنيش معاه لوحدى
ربتت أسيل على كتفها و قالت بصوت خافت بأذنها : ماتخفيش هو ماسمعش الكلام اللى قاله أبو عيون زرق ده .. كان لسة داخل من بره يعنى اكيد ماسمعش .. أردفت قائلة : أنا هسيبك دلوقتى تشوفيه عايز ايه و هجيلك بعد شوية
أبعدتها أسيل برفق و غادرت الغرفة بصمت .. اقترب أدهم و جلس بجانبها على السرير .. ظل صامتاً لتنظر له بطرف عينيها و تقول بصوت خافت : ده دكتور بيدرس إيطالى عرفته فى الكورس و جيه يعزينى
نظر لها و قال بجدية : و أنا ماسألتكيش .. صمت لبعض الوقت ثم أكمل قائلاً : أنا عايز أكلمك فى موضوع مهم
نظرت له بإهتمام ليكمل هو قائلاً : فاكرة أستاذ مجدى المحامى اللى جيه عزاكى
ظلت تتذكر ثم قالت بتساؤل : ماله !
أدهم بجدية : شوفى أى ميعاد يناسبك عشان نقابله لفتح الوصية
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بدهشة : هو فيه وصية !
اؤمأ برأسه و قال بجدية : ده اللى لسه عارفه
صمتت لبعض الوقت ثم قالت بعدم إهتمام : حدد أى ميعاد مش هتفرق معايا
قام و قال بجدية : طب تمام .. خرج من الغرفة و تركها لترتمى على السرير بتعب .
طلب رقم المحامى ليرد عليه لكن الغريب أنه طلب أن يقابله قبل الميعاد المحدد بمفرده .. حدد معه ميعاداً و ذهب ليقابله .. وصل للمكان المحدد فى الموعد المحدد ليجده جالساً ينتظره .. رجل فى العقد الخامس من عمره .. يتخلل شعره بعض الخصيلات البيضاء التى زادته وقاراً .. ذهب أدهم بتجاهه و ألقى السلام ثم جلس أمامه
بدأ أدهم الكلام قائلاً بجدية : خير .. حضرتك طلبتنى ليه ؟
مجدى بجدية : فى شخص لازم يبقى موجود عشان الوصية تتفتح
أدهم بدهشة : شخص مين ؟
مجدى بجدية : روفيدة صلاح محمد
ظل أدهم يتذكر هذا الأسم .. أنه يجزم أنه سمعه من قبل .. عندما وجده المحامى صامتاً أكمل قائلاً : طليقة أحمد و والدة المدام
ظل صامتاً لبعض الوقت ثم قال بتساؤل : هى لسة عايشة !
اؤمأ مجدى برأسه و قال بجدية : لسة عايشة
أدهم بتساؤل : و متجوزة
حرك مجدى رأسه نافياً و قال بجدية : لا مطلقة
أدهم بتساؤل : طب و عايشة فين دلوقتى و بتعمل ايه !
مجدى بجدية : عايشة فى شقة أحمد القديمة
نظر له بدهشة و قال بتساؤل : طب و بتصرف منين أو عايشة إزاى !
مجدى بجدية : معظم الوقت فى شقتها مش بتخرج منها غير مرة كل أسبوع بتروح تمسح
سلالم المبانى اللى حواليها عشان تاخد فلوس تصرف منها و تجيب أكل
أدهم بتساؤل : حضرتك عرفت كل المعلومات ديه إزاى و أمتى ؟
ابتسم مجدى و قال بجدية : ديه معلومات قديمة عرفتها لأحمد لما رجع مصر .. بدأ بقص
عليه ما قصه له أحمد سابقاً
ظل أدهم صامتاً لبعض الوقت ثم قال بدهشة : ماحكليش الكلام ده
مجدى بجدية : ماتنساش إنك كنت مشغول مع مدام تالا .. أهم حاجة إننا لازم نقابلها و بعد ما نقابلها تحاول تمهد لمدام تالا إنها تقعد معاها فى مكان واحد
فتح علبة سجائره و أخذ سيجارة و عرض واحدة على المحامى لكنه رفض .. أشعل سيجارته و نفث دخانها ثم أردف بجدية : تالا مش هتوافق تقابلها و كمان حالتها النفسية ماتسمحش إنها تشوف مامتها دلوقتى
مجدى بجدية : اتصرف يا أدهم معاها عشان نخلص من موضوع الوصية و الورث ده
تنهدت بضيق و قال بنافذ صبر : هحاول أفهمها .. أردف بتساؤل قائلاً : ماينفعش نفتح الوصية و هى مش موجودة
حرك مجدى رأسه نافياً و قال بجدية : أحمد كان موصينى إن كله يبقى متجمع ساعة الوصية
أدهم بتساؤل : الوصية ديه أتكتبت أمتى !
مجدى بجدية : قبل ما تسافروا مصر بيوم عشان الفرح .. أردف قائلاً بدهشة : سبحان الله زى ما يكون حاسس أنه هيموت
نفث أدهم دخان سيجارته و تذكر عندما قال له أحمد " خلى بالك منها و نفذ الوصية " لم يكن يقصد بالوصية إستمرار زواجه بتالا بل كانت هناك وصية كتابية و ليست شفهية كتلك التى وصاه بها .. تنهد بنافذ صبر و قال بجدية : حضرتك هتروح تقابلها أمتى !
مجدى بجدية : أنا بقول نروح أنا و أنت دلوقتى نقابلها و بعد كده أنت تروح تقول لتالا و نتجمع بكرة كلنا
تنهد وقال بجدية : طب تمام نشرب قهوتنا و نقوم نروحلها
بعدما إنتهيا من شرب قهوتهما قاما و ذهبا للعنوان الموجود مع مجدى .. صعدا لتلك البناية المتهالكة و دقا الباب إلى أن فتحت لهما تلك السيدة التى تشبه تالا كثيراً .. كاد أن يعرف نفسه لها لكن أدهشه إنها نادته بأسمه " أدهم "
نظر لها بدهشة و قال باستغراب : هو حضرتك عرفانى !
اؤمأت روفيدة برأسها و قالت بتساؤل : هى جت معاك !
حرك رأسه نافياً لتقول هى بحزن : جيت ليه طيب .. أردفت بتساؤل قائلة : طب أحمد جه معاك !
