اخر الروايات

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم نورهان سامي

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الخامس والثلاثون 35 بقلم نورهان سامي


قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
35
تركها لتضم قدمها إلى صدرها .. نظرت للأرض و دموعها تنزل بصمت قائلة : الحكاية بدأت فى الساحل لما كنت بنت عندها تسعتاشر سنة .. غرقت فى البحر و ماجد أنقذنى ! .. ظلت تقص عليه قصتها كاملة إلى أن توقفت عندما استيقظت فى الصباح و طلقها ماجد !
بدأت بالبكاء بشدة و هى تقول بكلمات متقطعة : هو قالى سواء دلوقتى أو بعد الفرح هو جوزى مش هتفرق .. هو اللى قالى كده
كان يستمع لها و هى تحكى حكايتها مع ماجد و الغيرة تنهش قلبه و تفتك به لكنه ضغط على نفسه و سمعها حتى النهاية ليعرف ماذا حدث بالتفصيل .. لم يصدم كثيراً عندما أخبرته أنه طلقها بعدما استغل لحظة ضعفها و حبها له ليرضى شهوته قبل أن يتركها .. كيف لهذه الغبية أن تسلم نفسها لخائن كهذا لم يحفظ العهد .. كيف لها أن تتجاوز معه كل الخطوط الحمراء و تعطيه ما لا يستحق .. كيف سلمته نفسها و أتمنته عليها بكل تلك البساطة و السهولة .. كيف خضعت له و جعلته يحصل عليها حتى لو تم عقد القران .. لماذا لم يطلقها هذا الوغد دون أخذ ما لا يستحقه .. اعترافها لم يخمد لهيب قلبه بل زاده لهيباً أكثر و أكثر .. أمسكها من ثيابها و حركها بعنف و هو يقول بحدة : إزاى يا غبية سلمتيله نفسك حتى لو كان كاتب الكتاب .. ماتعرفيش انه لو كان بيحبك و بيحترمك بجد ماكنش عمل كده و كان استنى لحد الفرح و إشهار الجواز
أبعدت يده عنها و أمسكت رأسها بألم و قالت بحدة : قولتلك هو قالى سواء دلوقتى أو بعد الفرح هو جوزى مش هتفرق .. هو اللى قالى كده و أنا صدقته .. صدقته بكل سهولة عشان كنت واثقة فيه و بحبه و كنت وحيدة .. بابا و ماما اتخلوا عنى و ماكنش قدامى غيره .. كنت بثق فيه ثقة عمياء .. كنت فاكراه إنه هيعوضنى عن بعدهم عنى بحبه و احتواءه ليا .. زى ما كنت فاكرة إنك هتعوضنى عن وحدتى و اللى عمله ماجد فيا .. صاحت به قائلة : لكن طلعت زيه خدعتنى و ضحكت عليا و مثلت الحب .. مفيش فرق بينك و بينه .. أنتو الأتنين خذلتونى لمجرد إنى وثقت فيكوا ..انكمشت فى نفسها أكثر و قالت بانهيار : أنا ماعملتش حاجة حرام .. أنا كنت متجوزاه على سنة الله و رسوله .. ظلت ترتعش و صوتها ينخفض شيئاً فشيئاً إلى أن أصبح خافتاً للغاية و هى تكرر جملتها : هو قالى إنه سواء دلوقتى أو بعد الفرح هو جوزى مش هتفرق كتير
توجع قلبه كثيراً و هو يرى محبوبته بهذه الحالة .. محبوبته التى كانت أول فتاة تخطو بخطواتها إلى قلبه .. أول فتاة دخلت قلبه و تمكنت منه .. تعاطف معها كثيراً و أراد أن يضمها إليه و يخفف عنها أوجاعها و يحتويها بحنانه ليمنع هذا الجسد من الإرتجاف و الإرتعاش .. لكنه لم يستطع .. لن يستطيع أن يفعل هذا بعدما أخبرته إنها مازلت تكن الحب لذلك الوغد و حبها له ما كان إلا إحتياج !
قام فجأة لترفع عينها له بانتباه بعدما أحست بحركته لترى إلى أين هو ذاهب .. خرج من الغرفة و أتى بعد لحظات قليلة و هو يحمل كوب ماء بيده .. اقترب منها مجدداً و جلس أمامها على الأرض حيث كان يجلس .. وضع كوب الماء أمامها و ظل صامتاً لا يتحدث .
كيف علم أنها متعطشة للمياه .. ظلت تنظر لكوب الماء و ريقها الجاف مشتاق كل الإشتياق لرشفة واحدة فقط لتروى ظمأها و تهدئ من نفسها .. كادت أن تمد يدها و تأخد الكوب لكنها تراجعت فهى لن تقبل أن تأخذ أى شئ من طرفه .. ظلت تنظر للكوب بطرف عينها و فمها و شفتيها يزدادون جفافاً و إشتياقاً لمياه ذلك الكوب .. نظرت للجهة الأخرى و مررت لسانها على شفتيها التى أصابها الجفاف و التصحر لعلها تلطفها .. تحتاج رشفة واحدة فقط .. تتوق شفتيها لضم حافة الكوب و أخذ القليل منه .. عندها غلب ظمأها بمراحل و انتصر عليه نهاية !
ظل يتفرسها و يتفرس تعبيرات وجهها ليفهم ما يجول بخاطرها بعد ثوانى .. إنها عطشانة لكنها ترفض أى شئ منه .. رجع بجسده ليستند ظهره على السرير و عقله لا يتوقف عن العمل .. الأن بات يفهم معنى كلماتها التى لم يستطع تفسيرها منذ أن سمعها " كلكوا بتقولوا كده و فى الأخر بتحطوا الحمل علينا لما بنصدقكوا " .. فسر الأن انتفاض جسدها عندما كان يلامس يدها فقط .. فسر الأن الصفعة التى تلقاها منها لمجرد احتضانه لها .. لم يكن رد فعلها ناتجاً عن خجل كما ظن بل عن عقدة لم يفهمها إلا الأن .. رغم أنها أجابت له عن بعض أسئلته التى كانت تجول بذهنه إلا أن هناك أسئلة أكثر و أكثر مازلت تؤرقه يريد إجابة عليها .. حاول كبح أعصابه حتى لا يفقد سيطرته عليها مجدداً و يصفعها قلماً أخر أو ينهرها و يعنفها و هى بحالة يرثى لها من الأساس .. اعتدل فى جلسته و قال بتساؤل و هو يعرض تساؤلاته عليها : و أبوكى كان يعرف يا هانم و خدعنى و لا زيى بالظبط مايعرفش حاجة و غير ده كله إزاى أنا لما كتبت كتابك كتبته على إنك بكر و إزاى أول ما عرفتك لما كنت بندهلك بإسمك كنتِ بتقوليلى أنسة تالا و إزاى ماحكتليش من الأساس .. زمجر قائلاً بانفعال : قوليلى إزاى !
انتفضت من نبرته .. ألم يكتفى بعد .. ألم يكتفى من محاكمته لها و أسئلته الكثيرة التى ليس لها أول من أخر .. أسئلته التى تذكرها بماضيها الأليم .. أسئلته التى تنبش فى الماضى لتعرف كل خباياه و تفاصيله تفصيلاً مفصلاً !
بلعت ريقها الجاف و قالت بصوت خافت : مفيش حد يعرف اللى حصل غيرى أنا و ماجد و أسيل .. رفعت نظرها له و أردفت قائلة : و أنت دلوقتى
قبض على يده بغضب و ضرب بها الأرض أسفله حتى يخرج بها غضبه بدلاً من أن يخرجه بها .. نظر لها بدهشة لأنها لم تخبر أحداً و قال بانفعال : إزاى ماقولتيش لحد .. سيبتيه يطلقك كده من غير ما حد يعرف اللى حصل .. من غير ما تخدى حقك أو ياخد درس يعلمه إن بنات الناس مش لعبة .. سيبتيه يطلقك بكل سهولة بعد ما سبتيله نفسك بكل سهولة برضه .. إزاى ماتقوليش لأبوكى عشان ياخد حقك منه و يعلمه درس مكنش ينساه طول عمره .. أردف بحدة قائلاً : إزاى يا غبية !
صاحت به بحدة قائلة بعدما نزلت دموعها مجدداً : هددنى و قالى إنى لو قولت لحد هيقول إنى مش تمام و كنت أعرف واحداً قبله .. و إن لو حد عرف اللى حصل بينا أنا اللى هخسر كتير و اللوم كله هيبقى عليا زى ما أنت حاطط اللوم كله عليا دلوقتى .. قالى إنه مش هيخسر أى حاجة .. أردفت قائلة و هى تنتحب : كده كده كنت خسرت كل حاجة .. مبقاش فيه حاجة تفرق .. قولى ايه اللى هيفرق لو قلت اللى حصل
أدهم انفعال : كنتِ هاتخدى حقك منه و كان هياخد عقوبته على اللى عمله فيكِ .. أبوكى كان هياخدلك حقك منه .. ماكنش ينفع تسبيه يفلت من عملته .. تهديده ماكنش ليه أى لزمة لإنه مجرد تهديد .. أردف قائلاً : ليه ماقولتيش لأبوكى !!
نظرت له و قالت بانفعال هى الأخرى : عايز تعرف ليه .. حبى ليه .. حبى ليه منعنى إنى أقول لبابا .. ماحبتش أنزله من نظر بابا .. عشان كده لما بابا سألنى قولتله إنه طلقنى أول ما عرف أن ماما خاينة
إجابتها أثارت غضبه و غيرته أكثر و فجرت براكينه التى لم تكن خامدة .. هل مازالت تقول إنها تحبه بعد كل ما فعله بها .. أمسك كوب المياه الموضوع على الأرض بجانبه و ألقى مياهه بوجهها علها تفيق من وهمها .. ألقى الكوب من يده ليقع و ينكسر لقطع كبيرة و بعض الفتات الصغيرة التى تبعثرت فى الأرجاء .. نظر لها و قال بانفعال : بعد كل اللى عمله ده و لسة بتحبيه .. فوقى بقى .. فوقى من وهمك اللى واهمة نفسك بيه .. وضع كف يده على الأرض ليستند و يقوم فقد اكتفى من تلك المواجهة لكن لسوء حظه سند على زجاجة حادة من زجاج ذلك الكوب الذى كسره منذ ثوانى لينفتح فى باطن يده جرح صغير .. أمسك كف يده بألم و أخرج الزجاجة منها .. عندما رأت الدماء تسيل من يده .. انتفضت من جلستها بقلق و أمسكت يده لترى ماذا أصابها .. انتشل يده منها بضيق و قام و اتجه إلى الحمام ليضمد جرحه !
جلست فى مكانها و الحزن يخيم عليها من فعلته .. أنبت نفسها و قبلها قلبها لأنها خافت عليه من الأساس .. وجدته خارجاً من الحمام بعد دقائق و هو يلف يده بذلك الشاش الأبيض .. نظر لها نظرة أخيرة و ترك الغرفة و غادر لغرفة أخرى فقد اكتفى .. حقاً اكتفى !
عندما وجدته خرج تنهدت بارتياح فيبدو أنه لن يعود مجدداً .. أرادت أن تقوم و تغلق عليها باب الغرفة حتى لا يدخل مجدداً لكنها لم تستطع فقد نفذت جميع قواها أثناء تلك المواجهة و لم تعد تملك طاقة كافية لتقف على قدميها حتى .. استلقت على سجادة الصلاة و
وضعت كفيها تحت رأسها لتسند عليها و لم تشعر بنفسها بعد ذلك !
كان نائماً بالغرفة الأخرى و عقله لا يتوقف عن التفكير بها .. لقد صُدم صدمة عمره .. لم تكن صدمة واحدة بل عدة صدمات تلقاها كالصفعات واحدة تلو الأخرى دون راحة بينهم أو هدنة .. أولهم أنها تعرف بحقيقة أنه كان يكذب عليها .. كيف علمت و السؤال الأهم ممن علمت ! .. ثانيهم ما قالتله و فعلته و أن ماجد كان أول رجل بحياتها .. هل تظن أن جميع الرجال يفكرون مثل هذا الوغد ماجد .. ارتسمت ابتسامة سخرية جانبيه على ثغره و هو يتذكر أنه كان يريد أن يشكر ماجد لأنه تركها قبل الزفاف .. الأن تغيرت نواياه تماماً فلو رأى ماجد لن يرحمه أو يتركه يخرج من تحت يديه حياً يرزق !
لماذا لم تخبره بأن ماجد كان أول رجل بحياتها من قبل .. لماذا أخفت عنه الموضوع .. هى أيضاً كذبت عليه و خدعته .. لم يكن هو الكاذب الوحيد كما لم يكن يتوقع أن يمد يده على زوجته فما بالك زوجته التى يعشقها و يحبها .. لم يتربى أبداً على أن يمد يده لحل المواقف و الحصول على ما يريد معرفته .. لم يرى والده يمد يده على والدته و لو لمرة واحدة .. انه ليس من أنصار ضرب الزوج لزوجته فهو يرى أن من يفعل ذلك مجرد من الرجولة لكنها أتت بأخره و أستفزته .. زوجته و حبيبته التى أكتشفت أن حبها له ما هو إلا إحتياج و إنها مازالت تحب ذلك الوغد .. أنقذه من أفكاره التى همجت عليه و لم تشأ أن تتركه صوت أذان الفجر يدوى فى الأرجاء اعتدل و كاد أن يدخل إلى الحمام و يتوضأ لكنه يحتاج لثياب غير تلك الثياب التى ترتديها .. خرج من الغرفة و دخل إلى الأخرى ليحصل على ثيابه من الدولاب .. دخل ليجدها مستلقاة على سجادة الصلاة نائمة و زجاج الكوب متناثر بجانبها فى الأرجاء .. حاول تجاهلها فاقترب من الدولاب و أخذ ثيابه التى أرادها .. كاد أن يخرج لكن أعاده قلبه إليها مجدداً فقد خشى أن تتقلب فتتأذى من الزجاج .. وضع الثياب جانباً ثم اقترب منها بخطوات حريصة .. كاد أن يوقظها و يخبرها أن تصعد لتنام على السرير لكنه امتنع فهو يعلم جيداً إنها ستعاند معه .. اقترب منها و حملها برفق حتى لا تستيقظ .. نظر لها و هو يحملها ليجد وجهها مرهقاً للغاية و علامات الألم مرسومة عليه .. وضعها على السرير برفق و أخذ ثيابه من الغرفة و غادر سريعاً .
أخذ حماماً بارداً ليهدئ أعصابه ثم توضأ ليؤدى صلاة الفجر .. كم كان يحلم أن تأتى لبيته ليوقظها فجراً و يؤديا الصلاة معاً فى جو مشحون بالحب و الألفة و المودة و بعد الإنتهاء من الصلاة يجلسان معاً ليقرأ آيات و سور من القرأن الكريم .. أراد أن يذهب و يوقظها حتى لا يضيع عليها أجر صلاة الفجر لكنه محى تلك الرغبة فهو لا يريد التحدث معها !
بعدما أنتهى من الصلاة و دعا الله أن يلهمه الصواب و يريح قلبه .. قام و استلقى على السرير و ما إن وضع رأسه على الوسادة حتى ذهب فى نوم عميق !
استيقظ فى الصباح و هو يتململ فى الفراش .. فتح عينه بتثاقل و نظر للساعة المعلقة على الحائط ليجدها الواحدة ظهراً .. قام بخطوات متثاقلة و اتجه للحمام .. غسل وجهه و هو عازم على أن يضع حداً لما حدث ليلة أمس .. جفف وجهه و عدل خصلات شعره بأنامله .. خرج من الحمام و اتجه للغرفة التى كانت من المفترض أن تكون غرفتهما هما الأثنين .. اقترب من الغرفة ليجد الباب مفتوحاً على مصراعيه .. دخل ليجد كل شئ بها مرتباً كما كان عندما دخلاها أول مرة .. بحث بعينه فى الأرجاء لكنه لم يجدها .. اتجه إلى الحمام الملحق بالغرفة و دق الباب لكنه لم يلقى أى جواب .. صاح بإسمها أملاً أن تجبه لكنها لم تجب عليه .. فتح باب الحمام و دخل ليجده فارغاً كما وجد الغرفة .. خرج من الغرفة و ظل يبحث عنها بجميع أرجاء الفيلا .. لكن النتيجة واحدة و هو أنه لم يجدها !
عاد للغرفة مجدداً و اقترب من الدولاب و فتحه على مصراعيه ليجد الإجابة التى كان يتوقعها .. لقد لملمت ثيابها و غادرت !
جلس على السرير و وضع وجهه بين كفيه .. بماذا سيخبر أمه و سارة عندما يأتيا و لا يجداها .. غمس يده بين خصلات شعره و أرجعهم للوراء .. قام و كاد أن يخرج من الغرفة لكنه لمح تلك الورقة المطوية و فوقها قلم أسود موضوعان على التسريحة .. اقترب منها و مد يده و فتحها ليقرأ محتواها " أنا فى بيت .. مش عارفة أقول بيت أهلى عشان أنا ماعنديش أهل .. أكيد بابا لما ريح ضميره و جوزنى ليك هيسافر تانى .. و مش عارفة أقول بيتى عشان مش بأسمى و كله بفلوس بابا اللى طول عمره بيفضلها عليا .. أياً كان ورقة طلاقى توصلنى على البيت اللى أنت عارفه كويس "
ظلت الورقة بين يديه و هو فى حيرة من أمره و الأفكار مازالت تتضارب بعقله .. هل ينفذ رغبتها و يطلقها أم ماذا !!
" زى ما جوزتنى ليه طلقنى منه .. ولا أنا طيقاه و لا هو طايقنى " قالت كلماتها لأحمد الواقف أمامها و فمه فاغراً من الدهشة بوجودها هى و تلك الحقيبة الكبيرة التى يبدو إنها تضم ملابسها !
اقترب أحمد منها و قال بتساؤل : هو قالك صح ؟ .. أردف بحدة قائلاً : قالك مش كده
تنهدت تالا بضيق و قالت بلامبالاة مصطنعة : مش هتفرق قالى و لا عرفت لوحدى .. المهم إن النتيجة واحدة و هى الطلاق
أمسكها من ساعدها و قال بجدية : مفيش طلاق .. أدهم بيحبك و أنتِ بتحبيه .. أردف بصرامة قائلاً : يلا هتروحى لبيت جوزك
سحبت يدها منه و قالت من بين دموعها : حرام عليك بقى .. سيبنى فى حالى .. مش عشان عايز تريح ضميرك من ناحيتى تخلينى أعيش فى كدبة و وهم كبير .. المسلسل خلاص خلص يا أحمد بيه و كل واحد لازم يرجع لحياته الطبيعية .. أردفت قائلة بتساؤل : عمرك شوفت ممثل بيفضل عايش فى الدور اللى بيأديه طول عمره .. أنا و أدهم ماينفعش نكمل
مع بعض .. مش هينفع نكمل المسلسل اللى من تأليفك و إخراجك .. نظرت له نظرة أخيرة و كادت أن تغادر إلى غرفتها التى ودعتها الليلة الماضية فقط لكن أوقفتها يد والدها التى أمسكت بيدها و هو يقول بجدية : احنا لسة ماخلصناش كلامنا عشان تمشى و تسيبينى و أنا بكلمك
نظرت له تالا و قالت و هى تتألم : الكلام خلص .. أنا و أدهم هنطلق و حضرتك هتسافر تانى تشوف شغلك و أنا هرجع لجامعتى اللى أهملتها و هبطل أخد كورسات أحسن تبعتلى واحد تانى يمثل عليا الحب و أنا بكل سذاجة أصدقه .. أردفت بتساؤل : أنا نفسى اسألك سؤال واحد بس كنت حاسس بأيه لما جيت أول مرة تشوف فيها بنتك بعد شهور و أيام من الغياب و البعد و بدل ما تخدها فى حضنك و تطبطب عليها و تسألها أخبارها ايه من غيرك .. اتهمتها بكل بساطة إنها ماشية مع اللى أنت بعتهولها أصلاً .. بكت و قالت من بين بكائها : أنت عارف شعورى ساعتها كان إزاى و أنا بحاول أفهمك إنه إنسان كويس و بيساعدنى و إنك فاهم غلط .. عارف بقى الأكتر من كده شعورى لما عرفت إن كل ده متفبرك و تمثيلية
كاد أحمد أن يتكلم لكنها أوقفته برجاء قائلة : لو سمحت يا بابا مش عايزة أسمع حاجة .. أنا أهم حاجة إنى سألت السؤال .. مش عايزة أسمع إجابته عشان عارفة إنك مهما جاوبت الإجابة مش هترضينى أبداً و بعدين أنا مش مستحملة أسمع أى حاجة أو أتكلم أكتر من كده .. تذكرت ما حدث بالأمس فاجهشت بالبكاء و قالت من بين دموعها : كفاية امبارح
اقترب أحمد منها و ضمها إليه بشدة و ربت عليها و هو يقول بقلق : أدهم عاملك حاجة إمبارح ؟
ابتعدت عنه و قالت برجاء : مش عايزة أتكلم
نظر أحمد لمارى و أمرها قائلاً : لو سمحتى يا مارى اعملى فطار و عصير فريش و هاتيه على أوضتها
اؤمأت مارى برأسها و غادرت ليقول أحمد بحنان : يلا يا حبيبتى روحى استريحى فى أوضتك عقبال ما مارى تحضرلك الفطار
انصاعت لأوامره فقط لتجلس وحيدة بمفردها .. مشت بخطوات عرجاء بتجاه غرفتها التى ودعتها بالأمس فقط .. دخلت لترتمى على سريرها الذى لطالما عانق دموعها و شاهد أيام تعاستها و حزنها !
بعدما شاهدها أحمد دخلت غرفتها .. أخرج هاتفه و طلب رقم أدهم ليرد عليه بعد ثوانى
صاح به أحمد قائلاً : أنت قولتلها برضه يا أدهم .. عملت اللى فى دماغك و قولتلها
أدهم بضيق : كنت هقولها بس طلعت عارفة
أحمد بدهشة : عرفت من مين ؟
أدهم بضيق : ماعرفش
صاح أحمد به بشئ من الحدة : سيبك من إنها عرفت إزاى تسيبها تمشى و هى منهارة كده
تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : ممكن تهدى
أحمد بحدة : بلا أهدى بلا زفت .. أنت بارد كده ليه مش ديه تالا اللى أنت بتحبها ؟ ..
أردف قائلاً بجدية : الكلام مش هاينفع فى التليفون تعالى نتكلم هنا
أدهم بنافذ صبر : حاضر بس حضرتك هدى نفسك و ماتتعصبش كل حاجة هتتحل بإذن
الله
أخذ أحمد نفساً عميقاً و قال بجدية : يلا أنا مستنيك
أغلق أحمد معه و ظل ينتظره !
بعدما أغلق مع أحمد الخط .. قام و أرتدى ثيابه و عقله مازال يفكر .. فتح باب الفيلا و أراد أن يخرج لكنه فوجئ بوجود أمه و أخته و هما على وشك رن الجرس .. نظرت له منال بابتسامة و قالت : صباحية مباركة يا عريس .. بدأ العبوس يحتل وجهها شيئاً فشيئاً و هى تراه بملابس الخروج فقالت بتساؤل : أنت خارج رايح فين و سايب مراتك !
تنهد بضيق و قال بجدية : مراتى مش جوه أصلاً
نظرت له منال بعدم فهم و قالت بتساؤل : يعنى ايه مراتك مش جوه ؟
تدخلت سارة قائلة بتخمين : مستنياك فى العربية عشان تخرجوا تتفسحوا ؟
مل من الكذب لن يكذب مجدداً .. حرك رأسه نافياً و قال بجدية : لا مراتى فى بيت أبوها طالبة الطلاق
ضربت منال يدها على صدرها بخضة و قالت بانفعال : أنت بتقول ايه ؟ طالبة الطلاق إزاى ؟ أنتو لحقتوا تتجوزوا عشان تتطلقوا
تنهد بضيق و قال بجدية : نتكلم بعدين أنا لازم أخرج دلوقتى
أوقفته منال قائلة بصرامة : أنت مش هتخرج من هنا غير لما تقول لى مراتك طالبة الطلاق
ليه و أنت إزاى تسيبها تمشى !
أدهم بنافذ صبر : سيبينى أروحلها دلوقتى و بعدين نبقى نتكلم
وضعت سارة يدها على بطنها المتكورة إلى حد ما و قالت بتعب : ماما أنا هدخل أستريح جوه عشان أبنك شكله هيولدنى قبل ميعادى .. مش قادرة أقف .. أبعدت أدهم من أمامها و دخلت بعدما أمرت توتة و مراد بالذهاب وراءها !
أمسكت منال أدهم من ساعده و قالت بصرامة : ايه اللى حصل بينك و بين مراتك خلاها تمشى و تطلب الطلاق
تنهد بضيق و قال بنافذ صبر : سوء تفاهم كبير حصل بيننا و هى فاكرة إن حبى ليها كان كدب
منال بانفعال : و سوء التفاهم ده يتطلب الطلاق
أمسكها أدهم من كتفها و قال بنافذ صبر : تعالى أنا هحكيلك عشان عارف إنك مش هتستريحى غير لما تعرفى .. أخذها معه للداخل و جلسا على الفوتيه
نظرت له منال و قالت بانفعال : فى ايه بقى يخليها تطلب الطلاق ؟
أدهم بجدية : عرفت إن مقابلتى ليها ماكنتش صدفة
منال بانفعال : إنك حضرت الكورس معها عشان تقرب منها ديه حاجة تخليها تطلب
الطلاق .... أردفت بحدة قائلة : أنتوا بتستهبلوا !
تنهد بنافذ صبر و قال بجدية : الحكاية مش زى ما أنتِ عارفاها .. أنا كدبت عليكِ أنتِ كمان
منال بعدم فهم : أنا مش فاهمة حاجة .. يعنى ايه كدبت عليا
أدهم بجدية : مقابلتى ليها كانت مقصودة من البداية من قبل ما اشوفها .. مقابلتى ليها كانت فى الأول بناء على رغبة والدها إنى أتجوزها و أخليها تحبنى عشان تعمل العملية و ترجع تمشى تانى و يخليها مع راجل يحميها .. أحمد مش مجرد أبوها أو حمايا .. أحمد كان رئيس الشغل اللى أنا سافرت عشان أشتغل عنده .. تنهد بضيق و قال بجدية : ببساطة هى عرفت إنى كنت من طرف أبوها و فاكرة إن حبى و جوازى ليها مجرد تحقيق لرغبة باباها و إنى عمرى ما حبيتها
صاحت به منال قائلة بحدة : بتكدب يا أدهم .. بعد كل العمر ده و تربيتى ليك بتكدب .. و يوم ما تكدب تكدب عليا أنا .. أردفت بانفعال : و بعدين ماكنش فى طريقة تانية إنك تتجوزها بيها غير إنك تضحك عليها و تخدعها .. ذنبها إيه تكدب عليها
قام أدهم و قال بجدية : أنا حكتلك و ريحتك عشان عقلك مايفضلش يودى و يجيب فى حاجات ماحصلتش .. صدقينى مش مستحمل أسمع أى حاجة أو أى تعليق على اللى حصل .. أردف قائلاً بحزم : عن إذنك هروح أشوفها .. غادر و تركها دون أن يسمع أى رد منها
وقفت منال و صاحت قائلة : أدهم أستنى هاجى معاك .. هرولت إلى الخارج وراءه لتجده يدير سيارته حتى يغادر بها .. اقتربت منه و فتحت باب السيارة بجانبه لكنها وجدته مغلقاً .. نظرت له و قالت بصرامة : أدهم افتح الباب
تنهد بضيق و قال بجدية : لو سمحتى يا ماما سيبينى أحل مشاكلى مع مراتى لوحدى .. أنا هتصرف
منال بصرامة : أدهم بقولك افتح الباب هاجى معاك
أدهم بجدية : سيبينى أروح دلوقتى لوحدى و لو فضلنا فى الخلاف اللى بينا .. هبقى أجيبك تتكلمى معاها
تنهدت منال بضيق و قالت بجدية : ماشى يا أدهم ماشى بس لازم تعرف إنى متضايقة منك جداً على كدبك عليا و على البنت اللى ملهاش ذنب تكدب عليها .. أردفت قائلة بضيق : موضوع كدبك مش هيعدى بالساهل .. لينا قعدة مع بعض لما ترجع عشان أعرف الموضوع بالتفصيل
اؤمأ أدهم برأسه بنافذ صبر لتقول منال بجدية : صالحها و هاتها معاك ماتوصلش الموضوع للطلاق
اؤمأ أدهم برأسه و غادر من أمامها بسيارته !
فتحت مارى الباب لتجد أسيل واقفة أمامها و على ملامحها تعبيرات قلقة .. أبعدت مارى من أمامها لتجد أحمد قادماً بتجاهها .. اقتربت منه أسيل و قالت بقلق : فى ايه يا أنكل .. تالا كويسة ؟ أردفت قائلة : من ساعة لما حضرتك اتصلت بيا قلقتنى .. هى مالها !
تنهد أحمد بضيق و قال برجاء : ادخلى أقعدى معاها يا أسيل هديها .. من ساعة ما جت و هى بتعيط و مش راضية تاكل و لا تشرب و أنا مش عارف أعمل لها حاجة
اؤمأت أسيل برأسها و دخلت مسرعة لغرفة تالا لتجدها نائمة على السرير تبكى .. اقتربت
أسيل منها و جلست بجانبها على السرير ثم قالت بخضة : مالك يا تالا ؟
اعتدلت تالا و ارتمت بحضن أسيل و هى تقول من بين دموعها : طلع كداب يا أسيل ..
طلع بيضحك عليا و بيمثل الحب .. حبه ليا كان مجرد تمثيل فى تمثيل
ربتت أسيل عليها بحنان و قالت بعدم فهم : طب فهمينى براحة ايه اللى حصل ؟
بكت تالا بأحضان أسيل و قالت من بين دموعها : مش كفاية أنه كداب و كان بيضحك
عليا الفترة اللى فاتت ديه كلها لا و كمان قسى عليا أوى .. مكانش أدهم اللى بحس معاه
بالأمان .. كنت مرعوبة منه يا أسيل .. أول مرة أشوف أدهم متعصب كده .. رفعت وجهها لها و قالت و عينها تلمع بها الدموع : قالى أنا ماكلش لبانة كانت فى بق غيرى يا أسيل .. شوفتى قالى ايه !
ربتت أسيل على كتفها بحنان و قالت بعدما نزلت دموعها هى الأخرى : خلاص بقى يا تالا حرام عليكِ خلتينى أنا كمان أعيط
جففت تالا دموعها بباطن يدها ثم جففت دموع أسيل قائلة بأسف : أنا أسفة ماكنش قصدى أخليكِ تعيطى
ضمتها أسيل لها بشدة و قالت بتساؤل : هو ايه اللى حصل لده كله ! .. ده أدهم بيحبك و أنتِ بتعشقيه .. ايه اللى حصل وصلكوا لكده
دفنت تالا رأسها بحضن أسيل و قالت بجدية : مش مهم اللى حصل المهم اللى هيحصل
نظرت لها أسيل بعدم فهم و قالت بتساؤل : و ايه اللى هيحصل ؟
تالا بجدية : هتطلق منه .. لازم أتطلق
أسيل بانفعال : أنتِ مجنونة يا تالا .. أنتِ بتحبى أدهم و هو بيحبك
رفعت رأسها لها و قالت من بين دموعها التى انسابت مجدداً : كان كله تمثيل يا أسيل ..
ادهم كان بيمثل عليا مش أكتر
عدلتها أسيل لتسند على كتفها و ربتت على كتفها قائلة : سيبك من كل الكلام ده عشان ملوش لازمة .. أنتِ لازم تكلى عشان ماتتعبيش
هزت تالا رأسها بالنفى و قالت بجدية : مليش نفس
أسيل بضيق : ماتبقيش عنيدة بقى يا تالا .. أمسكت ساندوتش من الموضوعين بالصنية على الكمودينو بجانبها و قالت بجدية : أمسكى كلى ده
تالا بضيق : قولتلك مش هاكل يا أسيل .. بلاش تزنى بقى
أسيل بإصرار : لا هتاكلى أنتِ مش شايفة وشك أسود إزاى ! هتتعبى لو ماكلتيش كده
ابتعدت تالا عنها و قالت بانفعال : مش هاكل يا أسيل
أسيل بانفعال هى الأخرى : لو مش هاتكلى عشانك يبقى عشان اللى فى بطنك
نظرت لها تالا بدهشة و قالت بتساؤل : مين ده اللى فى بطنى !
هزت أسيل كتفيها كناية عن عدم المعرفة و قالت : مش عارفة بس بسمعهم بيقولوا كده دايماً فى المسلسلات لما الواحدة مش بترضى تاكل
بعدما سمعت كلماتها انفجرت بالضحك من بين دموعها .. ابتسمت أسيل بسعادة لانها أضحكتها و قالت برجاء : كلى بقى عشان خاطرى
عبست تالا مجدداً و قالت بضيق : مليش نفس يا أسيل صدقينى
لم تتكلم أسيل بل اقتربت منها و وضعت الساندوتش مقابل فمها مباشرة و قالت برجاء : يلا يا تالا افتحى بقك و أنا هأكلك بس متفضليش كده من غير فطار
فعلتها ذكرتها بأدهم و ما كان يفعله معها عندما كانت بالمشفى .. أخذت الساندوتش من يدها و قالت بجدية : خلاص أنا هاكل لوحدى بس أنتِ كمان تكلى معايا
أبتسمت أسيل و قالت بجدية : بس كده ماشى .. ده أنتِ مسكتينى من إيدى اللىبتوجعى
قامت و قالت بجدية : هروح أجيب ساندوتشات تانى و عصير عشان مش هسيبك غير و أنتِ واكلة خمس ست ساندوتشات .. لم تسمع ردها قامت مسرعة للخارج .. و أتت بعد بضع ثوانى قائلة : تالا أدهم جه.. قاعد مع أنكل أحمد بره .. أردفت بسعادة : أكيد جاى يصالحك .. أنا مش عارفة ايه اللى حصل بس أكيد جاى يصالحك
بعدما استمعت لكلماتها وضعت الساندوتش الموجود بيدها جانباً و قامت .. أبعدت أسيل من أمامها و ذهبت بتجاه الصالون و هى على يقين أن أدهم سيكون جالساً مع والدها هناك .. كادت ان تدخل لكنها سمعت والدها يقول لــ أدهم بتساؤل : ايه اللى حصل يا أدهم .. أردف بحدة قائلاً : ما تتكلم بقى يا أخى هتفضل ساكت كده
دخلت بخطوات عرجاء إلى الداخل و قالت بحدة : ما تقول له .. مش أنت قولتلى إنه كان لازم يعرف .. أردفت بجدية قائلة : لو أنت مش عايز تقوله أنا هقوله عادى
قام أدهم و قال بصرامة : تالا أسكتى و أقفلى الموضوع ده خلاص مابقاش له لازمة نتكلم فيه
قام أحمد و قال بعدم فهم : هو فيه ايه و أنا المفروض أعرف ايه ؟
تالا بجدية : المفروض تعرف إن ماجد قبل ما يسيبنى كان تمم زواجنا .. ماجد مطلقنيش بعد كتب الكتاب .. صمتت قليلاً و قالت بجدية : ماجد طلقنى بعد ما تم زواجه بيا .. جوازنا مكنش على ورق .. نظرت لــ أدهم و قالت بسخرية و هى تتألم : و بما إن استاذ أدهم مابيكلش لبانة كانت فى بق غيره و أنا مش هفضل على ذمة واحد كداب .. يبقى الطلاق هو الحل .. صاحت بأدهم قائلة : طلقنى
بعدما أستمع لكلماتها أصبحت الدنيا تدور من حوله .. حضرت أمامه صورة ماجد عندما ذهب لبيته الذى كان سيكون بيت ابنته لكنه أصبح لزوجته التى تزوجها .. تذكر عندما أمسك بثياب ماجد و نهره لأنه طلق ابنته دون ذنب لها لمجرد أن أمها خائنة .. تذكر عندما أخبره ماجد أن يغادر بيته و يتركه بشأنه .. تذكر عندما قال له ماجد بكل وقاحة بالحرف " أنا زي ما خدت منك بنتك رجعتهالك .. مش عايزها .. ماتشرفش إنها تفضل على ذمتى " .. كذب عليه .. لم يعدها له كما أخذها .. شعر بألم شديد اجتاح صدره فجأة و لم يشعر بنفسه بعد ذلك و هو يقع على الأرض !
اقترب أدهم منه بخضة و جثى على ركبته أمامه و هو يحركه .. هل سيفقد والده الروحى أيضاً ألم يكفى ما هو فيه .. لن يستطع أن يتلقى صدمة أخرى !
أما هى فظلت واقفة فى مكانها و الصدمة مسيطرة عليها .. ماذا فعلت .. ثم لماذا وقع فجأة هكذا .. هل كان لكلامها يد بهذا .. اقتربت منهما و جثت على ركبتها بجانب أدهم و من ثم اقتربت أسيل التى كانت تتابع الحوار و جلست بجانبهم .. نظرت تالا لــ أحمد بعيون دامعة و قالت برجاء : بابا رد عليا .. بابا .. بابا حرام عليك رد عليا .. نظرت لأدهم و قالت بحدة : هو مش بيرد عليا ليه ؟ .. حولت نظرها لأسيل و قالت بحدة : أسيل هو مش بيرد عليا ليه ؟
أبعدها أدهم بيده و أزاحها للوراء قليلاً ثم حول نظره لــ أسيل قائلاً بصرامة : قومى أديله فرصة يتنفس
نظرت تالا لـ أدهم برجاء و قالت بحدة : كلم الإسعاف أو أطلب دكتور بسرعة
قام أدهم و وحش القلق مسيطر عليه و أسند أحمد و هو يقول بجدية : الإسعاف هتتأخر .. هوديه المستشفى بعربيتى
اؤمأت تالا برأسها و قالت بحدة : يلا بسرعة .. بسرعة يا أدهم الله يخليك
بعد مرور ساعة من القلق و الدموع المنسابة .. خرج الطبيب لتترك تالا حضن أسيل التى كانت تبكى بها و أتجهت إليه بخطوات متعرجة .. كان أدهم أسرع منها فوصل قبلها بثوانى قليلة .. نظر أدهم للطبيب و قال بقلق : ها يا دكتور خير
الطبيب بجدية : واضح إنه كان مرهق الفترة اللى فاتت و اتعرض لضغط نفسى زايد فأدى لذبحة صدرية .. أردف قائلاً : واضح كمان إنه كان حريقة سجاير و ده أدى لتدهور حالته أكتر
نظرت تالا له بعيون دامعة و قالت بانفعال : يعنى ايه يا دكتور .. بابا هيبقى كويس ؟
الطبيب بجدية : أدعوله .. أحنا عملنا اللى علينا و الباقى على ربنا .. هنستنى الــ 48 ساعة و نشوف .. كاد أن يغادر لكن أوقفته الممرضة التى خرجت من الداخل قائلة بجدية : دكتور المريض اللى جوه عمال ينده على حد أسمه أدهم و مصمم يشوفه
اقترب أدهم منها و قال بجدية : أنا أدهم .. حول نظره للطبيب و قال برجاء : دكتور ممكن أدخله
تنهد الطبيب و قال بجدية : خمس دقايق بس مش أكتر من كده عشان صحتــ..
قاطعته تالا قائلة برجاء : لو سمحت يا دكتور أدخل معاه .. أردفت بدموع : مش هزعجه والله .. هشوفه بس
الطبيب بجدية : كفاية هو يدخل عشان طلبه بالأسم .. هو ممنوع بس مدام طلبه بالأسم لازم أدخله .. نظر للممرضة قائلاً بجدية : دخليه خمس دقايق بس مش أكتر من كده
اؤمأت الممرضة برأسها ليغادر الطبيب بعدها .. نظرت تالا لممرضة برجاء و قالت بدموع : هدخل معاه نفس الخمس دقايق و الله ما هزعجه
نظرت لها الممرضة بأسف و قالت بجدية : أسفة الدكتور قالى أدخله لوحده و هو كمان طالبه هو بالأسم .. نظرت لـ أدهم و قالت بجدية : اتفضل معايا يا أستاذ أدهم
اقترب أدهم من تالا و قال بجدية : ماتقلقيش هدخل أشوفه و أخرج أطمنك عليه
تمسكت بذراعه و قالت برجاء من بين دموعها : أدهم خليها تدخلنى .. قولها تدخلنى
أبعد أدهم يدها عنه برفق و نظر لــ أسيل الواقفة تتابع بصمت و قال بجدية : خلى بالك منها عقبال ما أدخل أطمئن على عمى
اؤمأت أسيل برأسها ليتركهما و يذهب مع الممرضة إلى العناية المركزة .. اقتربت أسيل منها و ضمتها لها .. نظرت تالا لها و قالت بدموع : شوفتى يا أسيل مشى و سابنى و ماخدنيش معاه عند بابا مع أنه يقدر يقنعهم .. هو يقدر يقنع أى حد بأى حاجة هو عايزها .. بكت أكثر و قالت : اللى خلاه يقنعنى بحبه أكيد كان هيقدر يقنع الدكتور إنى أدخل معاه عند بابا .. هو بيقدر يعمل أى حاجة هو عايزها بس هو مش عايزنى أشوف بابا يا أسيل
ربتت أسيل على كتفها و قائلة : أهدى يا حبيبتى .. هو إن شاء الله هيخرج يطمنا عليه
تالا بدموع : أسيل لو حصله أى حاجة بسببى أنا لا يمكن أسامح نفسى أبداً .. أنا السبب إنه بقى هنا
ظلت تربت على كتفها بحنان و هى لا تدرى ماذا تقول لها أو كيف تخفف عليها !
دخل بعدما إرتدى الأشياء اللازمة للعناية .. أرشدته الممرضة إلى سريره ليجده نائماً عليه ساكناً و الأجهزة تحاصره من جميع الإتجاهات .. وقف بجانبه و هو يتفرسه .. فتح أحمد عينيه بتثاقل و أبعد جهاز التنفس عنه و قال بصوت متعب للغاية : أدهم
أدهم بجدية : استريح إن شاء الله هتبقى كويس و تقوم لنا بالسلامة
تنفس بصعوبة و قال بصوت متعب : تالا .. خلى بالك منها
ربت أدهم على يده و قال بجدية : متقلقش عليها .. انت إن شاء الله هتقوم بالسلامة و تخلى بالك منها
أمسك أحمد يده و ضغط عليها ببطء ثم قال برجاء : أدهم أنا بأمنك عليها .. خلي بالك منها و أوعى تطلقها حتى لو هى طلبت .. صمت قليلاً و قال برجاء : حاول تسامحها ده كان جوزها .. نزلت دموعه و قال بأسف : أنا عارف إنى تقلت عليك أوى بطلباتى بس ده أخر طلب هطلبه منك و عارف إنك مش هترفضهولى .. أردف بتعب قائلاً : خلى بالك منها يا أدهم .. هى ملهاش غيرك .. خلى بالك منها و نفذ الوصية
ربت أدهم على يده و قال بجدية : إن شاء الله هتقوم لنا بالسلامة و مش هيبقى فيه وصية
ضغط على يده ثانية و قال برجاء : أوعدنى يا أدهم إنك هتخلى بالك منها و هتنفذ الوصية
ظل صامتاً لبعض الوقت ثم قال بألم : هخليها على ذمتى إزاى و هى بتحب واحد غيرى
أتت الممرضة و قالت بجدية : كفاية كده يا أستاذ عشان غلط على صحته
نظر لها أدهم و قال بجدية : معلش خمس دقايق كمان
الممرضة بنافذ صبر : أسفة بس الدكتور هيزعق .. كفاية كده
تنهد أدهم بنافذ صبر ثم نظر لأحمد و ربت على يده قائلاً بجدية : أوعدك إنى مش هسيبها و هخلى بالى منها .. إن شاء الله هتقوم لنا بالسلامة
استعجلته الممرضة فخرج سريعاً بعدما انحنى و قبل يد أحمد .. اقتربت الممرضة منه و
وضعت له قناع التنفس و كادت أن تغادر .. لكنه أزاح القناع مجدداً و قال برجاء : عايز أشوف بنتى
الممرضة بجدية : حاضر يا حاج بس لما حالتك تتحسن شوية
سعل بشدة ثم قال برجاء بصوت متقطع : لو سمحتى
أعادت القناع مجدداً ثم أردفت قائلة : حاضر هكلم الدكتور و أستأذنه إنها تدخلك
غادرت الممرضة و إستأذنت الطبيب ليأذن لها أن تدخل أبنته لكن لوقت قصير للغاية ..
ذهبت الممرضة إليها لتجدها جالسة و أسيل تضمها لتهدئها و أدهم جالس بجانبهما يضع وجهه بين كفيه .
اقتربت الممرضة منهم و وجهت كلامها لأدهم قائلة : المريض اللى حضرتك كنت عنده
عايز يشوف بنته
بعدما أستمعت تالا لكلماتها .. ابتعدت عن أسيل و أنتصبت على قدميها و قالت بلهفة : أنا بنته
الممرضة بجدية : تعالى معايا
ذهبت تالا معها و أرتدت الأشياء اللازمة لتدخل العناية ..اقتربت من سريره و جلست على
ركبتيها بجانبه .. أمسكت يده بشدة و قالت بأسف من بين دموعها : بابا أنا أسفة جداً .. أنا مش هسامح نفسى أبداً لو حصلك أى حاجة .. أجهشت بالبكاء قائلة :سامحنى يا بابا بس أنا و الله ما عملت حاجة حرام .. أنا كنت متجوزاه على سنة الله و رسوله و أنت اللى مجوزهولى بإيدك
حرك أحمد يده بتعب و انتشلها من يدها و أزاح قناع التنفس .. وضع يده على رأسها و
ربت عليها بحنان قائلاً بتعب : مش زعلان منك يا حبيبتى أصلاً عشان أسامحك .. سعل بشدة ثم أردف قائلاً : عايزك تسامحينى إنى مكنتش الأب اللى تتمنيه .. عايزك تعرفى إنى كنت بحبك أوى .. صمت قليلاً ثم أكمل قائلاً : و أدهم كمان بيحبك .. بيحبك أوى .. لو عايزانى أبقى سعيد فى تربتى ماتتطلقيش منه .. هو الوحيد اللى هيقدر يخلى باله منك
نزلت دموعه قائلة : لو أنتِ بتحبينى بجد .. نفذى وصيتى و ماتتطلقيش من أدهم
أمسكت يده الموضوعة على رأسها و قبلتها قائلة : أنت هتبقى كويس إن شاء الله
سعل أحمد بشدة ثم أردف برجاء : تالا يا حبيبتى .. أدهم بيحبك بجد ماكنش مجرد تمثيل .. أوعى تتطلقى منه
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close