رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الرابع والثلاثون 34 بقلم نورهان سامي
قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
34
دخلت و أخبرت الموظفة بالحجز مجدداً و أنها جاهزة لتتحضر كعروس .. و لكن ليست كأى عروس بل عروس منفطر قلبها ليلة زفافها للمرة الثانية على التوالى !
تتبعت الموظفة إلى الداخل لتجد أسيل جالسة تنتظرها .. انتصبت أسيل على قدمها و قالت بخضة : كنتِ فين ؟ و شكلك معيطة كده !
ارتمت تالا بحضنها و ظلت تبكى بشدة .. أخذتها أسيل و جلستا لتظل تالا بأحضان أسيل تبكى .. أبعدتها أسيل عنها قليلاً و قالت بقلق : تالا فيه ايه ؟
مسحت تالا دموعها بطرف أصابعها و قالت بصوت متحشرج : مفيش كنت عايزة أعيط و عيطت
أسيل بقلق : أكيد فى سبب إنك عايزة تعيطى
رسمت ابتسامة مزيفة بصعوبة على ثغرها و قالت من بين دموعها التى سالت مجدداً : فرحانة .. ديه دموع الفرحة
ضمتها أسيل إليها و ربتت على كتفها و قالت بتساؤل : طب أنتِ روحتى فين ؟
تالا بجدية : هبقى أقولك بعدين لازم دلوقتى أجهز .. أردفت بابتسامة صفراء : عشان متأخرش على أدهم و يتضايق
ابتسمت أسيل لها لتأتى فتاة متخصصة بعمل الماسكات و تخبرها أن عليها أن تأتى معها حتى تجهزها .. قامت تالا معها و جلست حيث أشارت لها الفتاة .. طلبت منها بعد ذلك إزاحة الطرحة حتى تتمكن من عمل بعض الماسكات اللازمة لها .. فكت تالا دبابيس طرحتها الطويلة و أزاحتها بعيداً .. نظرت للمرآة تعدل خصلات شعرها فلفت إنتباهها تلك السلسة التى لم تخلعها منذ مدة كبيرة إعتزازاً بها و حباً لجالبها لكنها الأن أصبحت تخنقها لمحاوطتها رقبتها و قربها منها لهذا الحد .. أصبحت تجلب لها الإعياء عندما تراها .. قربت أناملها ببطء بتجاه رقبتها و انتشلتلها بعيداً لتتحرر منها .. كانت تظن أنها لو تحررت من تلك السلسة ستتحرر من حب جالبها .. لكنها بكل بساطة كانت مخطئة !
ظلت تنظر لها لبعض الوقت بتفكير و هى بين يديها .. أغلقت قبضة يدها عليها بشدة و لم تفتحها إلا و هى تضعها بيد متخصصة الماسكات .. نظرت للسلسة نظرة أخيرة كأنها تودعها الوداع الأخير و قالت بألم : ديه هدية بسيطة منى أتمنى تقبليها
تفحصتها الفتاة بفرحة و قالت بامتنان : شكراً جداً لحضرتك .. ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت و هى تتفحص تعابير وجهها التى يبدو عليها الحزن و عينها المتعلقة بالسلسلة الموجودة بين أناملها : بس شكلها غالية على حضرتك
ابتسمت تالا بإلم و قالت بجدية : متهيألك بس
ابتسمت الفتاة بامتنان و ارتدتها حول عنقها و وقفت أمام المرآة تتبين مظهرها عليها .. كانت جيدة لكنها لم تكن بالمثالية التى كانت بها برقبة تالا .. كان إنتماء السلسة لصاحبتها القديمة إنتماءاً مخلصاً فلم تشأ ابداً أن تجمل رقبة أى فتاة غير صاحبتها الأولى التى جلبها جالبها لها !
أبعدت تالا نظرها بألم و نزلت دموعها الصامتة التى تعاتبها و تعترض بشدة على فعلتها تلك !
مرت الساعات سريعاً و تالا تتنقل كعروسة متحركة بين يدى متخصصات ماهرات فى التجميل كل واحدة منهن لها عملها الخاص الذى تتقنه بإتقان .. لو كانوا يعلموا أن تعبهم هذا سيذهب هباءً منثوراً لما بذلوا كل هذا الجهد !
وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها .. كم هى فاتنة بفستانها الأبيض المفصل عليها تفصيلاً .. كان فستاناً رقيقاً للغاية ضيق من الصدر و لكن يبدأ بالإتساع من الخصر عارى الكتفين يمنعه من السقوط حمالتين ليستا بالسميكتين و لا بالرفيعتين مزخرفتين بورود بيضاء بارزة صغيرة .. تحسست شعرها القصير الأسود الذى صفف بشكل ساحر رغم أنه ليس مكلفاً على الإطلاق فقد ترك منسدلاً و لم يوضع به غير تاج رقيق للغاية به فصوص لامعة تشبه كثيراً ورود حمالات الفستان .. كانت خلابة حقاً لكن ظاهرياً فقط فقد كان بداخلها قلب يتمزق تمزيقاً .. كم تمنت لو كانت فرحتها نابعة من قلبها لتفرح بتلك اللحظة التى تحلم بها كل فتاة منذ نعومة أظافرها !
فاقت من شرودها على صوت أسيل و هى تقول بفرحة : كنتِ مخبية الجمال ده كله فين ؟ أكيد أدهم هيخدك و يروح علطول و هيندم إنه قالك نعمل فرح
اقتربت تالا منها و احتضنتها و هى تقول بدموع لامعة بعيونها : عقبال ما اشوفك عروسة و اخترلك الفستان الأبيض
ضمتها أسيل بشدة و هى تقول بمرح : هو فين اللى تلاجته داعية عليه ده
ضحكت تالا من بين دموعها التى سقطت متمردة و قالت بابتسامة حزينة : هتلاقيه إن شاء الله
ابتعدت عنها أسيل و قالت بجدية : فىRestaurant قريب من هنا .. هروح أجيب سندوتشات عشان هموت من الجوع عقبال ما أدهم ييجى
حركت تالا رأسها بنافذ صبر و قالت : مفيش فايدة فيكِ أبداً .. استنى شوية وابقى كلى بعدين
أسيل بجدية : لا هموت بجد لازم أكل .. أنا فطرت بس و كمان ماكلتش كويس فى الفطار
اؤمأت تالا برأسها و قالت بجدية : خلى بالك من نفسك طيب أوعى حد يضايقك
ابتسمت أسيل أبتسامة واسعة و قالت بجدية : ماتخافيش محدش يقدر يضايقنى
تركتها و غادرت الغرفة المتواجدة بها .. خرجت من المركز التجميلى لتجد أدهم يقف مقابلها و هو يكاد أن يدخل .. نظرت له بإنبهار و قالت بإعجاب : أدهم معندكش أخ توأم مسافر أو مهاجر ؟ أردفت بجدية : أنا ممكن أسافرله عادى
أبتسم أدهم لها و قال بأسف : لو كان عندى ماكنتش عزيته عنك .. أردف قائلاً : بس ممكن أبقى أشوفلك فى صحابى عريس عشان يتجوزك و نخلص منك بقى
أسيل بابتسامة حالمة : ياريت
تنهد أدهم و قال بابتسامة : مش هتتغيرى أبداً يا أسيل .. يا بت أتقلى شوية أردف قائلاً بجدية : حاسبى من قدامى بقى عايز أدخل أشوف مراتى
أسيل بتوعد : ماشى يا أدهم ليك يوم .. نظرت له نظرة أخيرة و تركته و ذهبت !
دخل إلى الداخل لتأتى له صاحبة المركز و ترحب به .. أرشدته إلى مكانها ليذهب إليه .. وجدها واقفة أمام المرآة شاردة .. نظر لصورتها المنعكسة فى المرآة بإنبهار و قلبه يخفق بشدة داخل قفصه الصدرى .. لم يتخيل أبداً إنها بهذا الجمال .. كم هى رقيقة و غير مبهرجة كما يشاهد الكثير من الفتيات الذين يضيعون جمالهم و براءتهم خلف المساحيق الصارخة .. كم يعشق تفاصيلها الصغيرة .. اقترب منها بخطوات رزينة عكس تراقصات قلبه الصاخبة داخله .. وقف وراءها و حاوطها من الخلف .. طبع قبلة رقيقة على وجنتها ثم قال بحب و هو ينظر لها فى المرآة : هو أنا إزاى بحبك كده
أبعدت يده عنها ببرود قاتلها هى شخصياً .. ألتفتت إليه ببطء و تفرست ملامحه لترى علامات الفرحة و الحب منبعثة من عيونه تجاهها .. كيف يمكنه أن يكون مخادعاً هكذا .. كيف يتحكم بعيونه التى تكشف أى كاذب لتتبرمج كما يريدها لتليق بكذبته .. كانت دائماً تتساءل عندما تشاهد مقطعاً رومانسياً فى التلفاز " كيف ينظر البطل للبطلة التى يؤدى الدور أمامها نظرات تحرك مشاعرها و ربما توصلها للبكاء إذا كان المشهد رومانسى تراجيدى .. كيف يمكنه أن ينظر لها تلك النظرات التى لا يستطع أحد نقد صدقها .. كيف و هو لا يكن لها أى مشاعر حية حقيقية .. مجرد اثنين واقفين أمام كاميرات و مخرج يلقى عليهما بعض التعليمات ليمثلا ببراعة فيصدقهم هؤلاء الحمقى المتفرجين و يتفاعلوا مع مشاعرهما الزائفة " !
وجدت مثالا حياً أمامها فهو الممثل البارع و والدها المخرج المتحكم بحركاته و ما هى إلا الحمقاء المتفرجة التى صدقت تمثيلهما و تفاعلت معه حتى إنها انغمست بحب البطل .. و بكل أسف أفاقت مؤخراً لتكتشف أنه ما هو إلا تمثيل و سينتهى بأقرب وقت !
أفاقت من شرودها الذى تلبسها مجدداً على كلماته و هو يقول بتساؤل : مالك يا تالا !
لم تجب غير بجملة واحدة فقط : مش مصدقة
ابتسم أدهم لها و قالت بجدية : و لا أنا كمان مصدق إننا هنبقى بعد ساعات فى بيت واحد بعد ما يسلمنى باباكى ليا فى إيدى و يقولى إنك خلاص بقيتى بتعتى و إنه أخلى مسؤليته منك
نزلت دموعها بعد كلماته تلك .. كم كانت تتمنى فعلاً أن تتحقق كلماته و هى فرحة بها .. تمنت بشدة أن يضع والدها يدها بيد أدهم و يسلمها له كما رأت والد ابنة خاله ماجد يفعل .. طوال السنتين الماضيتين قبل ظهور أدهم بحياتها كان هذا المشهد يتردد بعقلها و عندما ظهر أدهم تمنت حقاً لو جربته معه فيصبح هو الرجل الذى سيسلمها والدها له !
اقترب أدهم منها و مسح دموعها بأنامله و هو يقول بعتاب : بتعيطى ليه دلوقتى الميك أب كده هيبوظ .. أردف مشاكساً إياها و هو يمسك ذراعها الظاهر : أنا إزاى وافقت على فستان زى ده و دراعاتك الحلوة ديه باينة منه .. أنا كده أخاف عليكِ من عيون الستات أحسن تغير منك و يحسدوكى
أبعدت يده عنها برفق و ظلت صامتة و هى تنظر للأرض .. ظن أنها خجلة منه فقال بجدية : يلا هروح أخلى حد ييجى يلبسك الكاب عشان نمشى
اؤمأت برأسها ليذهب هو لكنه عاد مجدداً و قال بتساؤل : تالا فين السلسلة !
تالا بجدية : قلعتها
أدهم بدهشة : قلعتيها !
اؤمأت برأسها و هى تتحسس ذلك الكوليه بوروده الرقيقة الذى يزين رقبتها و قالت : ماكنش ينفع ألبس الأتنين مع بعض
اؤمأ برأسه بتفهم و غادر مجدداً !
كان واقفاً يتمم على تنسيق الزهور المتزينة بها سيارة أدهم عندما لمح تلك الفتاة التى تمشى كعارضات الأزياء بشعرها المتطاير و فستانها الفيروزى .. رنات كعبها العالى أيقظت زير النساء الموجود بداخله .. أخذ هاتفه الموضوع على تابلوه السيارة حتى يجيب على أدهم إذا اتصل بها .. ذهب وراءها بخطوات واسعة سريعة إلى أن أصبح خلفها .. أتت برأسه حيلة ليتكلم معها .. فك ساعة يده و وضعها بجيب بدلته الداخلى .. اقترب منها و قال بتساؤل و هو خلفها بمسافات قليلة : الساعة كام لو سمحتى !
لقد سمعت هذا الصوت من قبل .. إنها تعرفه جيداً التفتت له بسرعة لتضرب خصلات شعرها وجهه .. نظر لها و فمه فاغراً من الدهشة و قال بغيظ : هو أنتِ
ابتسمت له و قالت بتساؤل : إزيك يا أسر ؟ أردفت باستغراب و هى تنظر للهاتف الموجود بيده : بتسأل على الساعة ليه و أنت معاك موبايل ممكن تعرفها منه !
ابتسم بحرج و قال ليغير دفة الحديث : راحة فين و أنتِ زى القمر كده .. مش خايفة حد يعاكسك أو يضايقك و أنتِ ماشية لوحدك
ابتسمت له و قالت بتساؤل : زى ما أنت بتعاكسنى دلوقتى كده !
ابتسم بسخرية داخله فهى لم ترى أى معاكسة بعد .. " زى القمر " ليست معاكسة على الإطلاق بالنسبة له .. فما هى إلا مجرد بداية يستخدمها حتى يلطف الجو بينه و بين أى فتاة يود أن يوقعها بشباكه و تصبح فريسته .. كان يود بشدة أن تصبح إحدى فتياته و يضمها لقائمته فهى فاتنة الجمال لكنه معه أمر بعدم التعرض لها فلولا صداقته لأدهم و علمه أنه سيغضب لما تركها بشأنها أبداً !
ابتسم لها و قال بجدية : هو أنا أقدر برضه ده أنا جاى أحميكى من أى حد يتعرضلك أو يضايقك .. لم يستطع أن يمنع نفسه من معاكستها فقال : و بعدين أنتِ اللى حلوة بزيادة لو عاكست يبقى ليا عذرى .. صمت قليلاً و أردف بتساؤل قائلاً : رايحة فين بقى ؟
أسيل بجدية : جعانة جداً هروح أجيب سندوتشات
ابتسم أسر لها و قال بتساؤل : قولى كده تانى هتجيبى ايه ؟
أسيل باستغراب : سندوتشات
أسر بابتسامة : ياه بقالى كتير أوى ماسمعتهاش بالرقة و الصحة ديه .. أردف بصوت خافت : الله يسامحك يا صول سعيد بــ شندوشتات بتاعتك ديه .. أنت لو سمعتها و هى بتقولها مش بعيد يغمى عليك
أسيل باستغراب : بتقول حاجة يا أسر
حرك أسر رأسه نافياً و قال بجدية : يلا نروح نجيب
أسيل بجدية : بلاش تتعب نفسك أنا هروح
أسر بجدية : لا هاجى معاكى يلا
ابتسمت أسيل و ذهبا إلى الكافيه لتطلب سندوتشات تكفى خمسة أشخاص .. اقترب أسر منها و قال بجدية : أسيل ماتعمليش حسابى معاكى
نظرت له و قالت بتلقائية : أنا طلبت ليا أنا بس و جبت ساندوتش لتالا عشان ماكلتش من الصبح غير الفطار .. أردفت بتساؤل : لو أنت عايز أجبلك
أسر بدهشة : هتاكلى أربع سندوتشات لوحدك
تنهدت أسيل بضيق و قالت بغيظ : أه .. تركته و ذهبت لتجلس لتنتظر الطلب !
ذهب و جلس أمامها و قال بتساؤل : أنتِ زعلتى ليه ؟
أسيل بتلقائية : عشان بكره السؤال ده .. كل حد يشوفنى باكل كتير يقولى هتكلى كل ده لوحدك .. أردفت بانفعال قائلة : مالهم هما كل واحد حر يعمل اللى هو عايزه
ابتسم لها و قال بجدية : طب أهدى .. أردف قائلاً : أصلك بتكلى كتير أوى بس مش باين عليكِ
تنهدت بضيق و قالت بجدية : عارفة .. نعمة من عند ربنا إنى من الناس اللى بتاكل كتير أوى و مش بيبان عليها و مش بتخن
ابتسم أسر لها و قال بجدية : يا بختك ده الواحد يأكل شوية بيطلعله كرش
ضحكت أسيل على كلماته و قالت بسخرية : أنت بتاكل شوية بيطلعك شنب
نظر لها بغيظ و قال بابتسامة : ماشى ماشى تقبلناها .. صمت قليلاً و أردف بصوت خافت : شاكلى هتوب و هلبس فيكِ فى الأخر
أردفت بتساؤل قائلة : بتقول حاجة
كاد أن يتكلم لكن قطع كلامه رنات هاتفه .. نظر لشاشته ليجده أدهم .. رد عليه ليقول أدهم بضيق : أنت فين ؟
أسر بجدية : بجيب سندوتشات
أدهم بانفعال : سايبنى و رايح تجيب سندوتشات
أسر بجدية : عشر دقايق و أبقى عندك .. ودعه و أغلق الخط ليجد أسيل تستلم الطلبات .. اقترب منها و أمسكها من يدها و سحبها وراءه و هو يقول بجدية : يلا
سحبت يدها منه و قالت بضيق : مش هعرف أمشى بسرعة .. هقع من الكعب
تنهد أسر و مشى بجانبها ثم أخذ حقيبة الطعام الموجودة بيدها و هو يقول بجدية : سرعى طيب شوية عشان أدهم هيقتلنى
سرعت خطواتها قليلاً لتتعثر فى مشيتها .. كادت أن تقع لكنها تمسكت بذراع أسر .. اتزنت بوقفتها و تركت ذراعه و قالت بحرج : أنا أسفة اوى يا أسر
ابتسم أسر لها و قال بجدية : و لا يهمك .. يلا بس نلحق نروح
وصلا أخيراً إلى هناك .. ليجد أسر أدهم يقف بجانب سيارته ينتظره .. اقترب أدهم منه و قال بضيق : أنت بتستهبل يا أسر
أسر بجدية : خلاص بقى ماكنش ينفع أسيبها تروح لوحدها
أدهم بجدية : طب يلا
ذهب أسر و استقل السيارة و جلس أمام مقود السائق .. أما أدهم فاقترب من أسيل و قال بغيظ : أنتِ لسة واقفة عندك .. يلا
أسيل بتذمر : ما أنا مستنية أخذ السندوتشات من أسر عشان أروح أركب عربيتى
أدهم بغيظ : أسيل هتجبيلى الضغط و أنا لسة عريس عايز أدخل دنيا جديدة .. فتح باب السيارة الأمامى بجانب أسر و قال بجدية : يلا أركبى
استقلت أسيل بجانب أسر ليستقل هو بالخلف بجانب تالا الصامتة .. أدار أسر السيارة و غادر بها لتخرج أسيل السندوشات .. أرادت أن تعطى تالا واحداً لكنها رفضت بحزم .. عزمت على أدهم و أسر لكنهما رفضا فبدأت تأكل هى بدون أى أهتمام بهم !
نظر لها أسر و قال بجدية : بصى اعملى اللى أنتِ عايزاه فى العربية عشان ديه عربية أدهم أصلاً فمش هزعل
أدهم بجدية : بص قدامك يا خفيف عشان مانعملش حادثة .. أردف قائلاً و هو ينظر لها بتوعد : و أنتِ كلى من غير ما تيجى ناحية العربية
اؤمأت أسيل برأسها و أكملت طعامها بصمت !
كانت جالسة تمسك الدعوة بيدها و على ملامحها تعبيرات حزينة فيستحيل ذهابها .. تعلم جيداً إنها لو فتحت الموضوع مع مروان سينفجر فيها غاضباً و هى لا تريد أن تثير غضبه .. قرأت ما كُتب خلفها للمرة التى لا تذكر عددها " أولاً شكراً لمساعدتك ليا من غيرها ماكنتش هعرف أوصل للخطوة ديه .. ثانياً أنا عارف أن الدعوة اتبعتتلك متأخر بس عقبال ما لقيت عنوانك الجديد و عارف كمان إنك ممكن ماتجيش بس اللى أعرفه إنها هتبقى سعيدة أوى لو لقتك موجودة .. حاولى تيجى "
أدهم
تمنت حقاً لو ذهبت إلى عرسها لكن ما باليد حيلة .. لم تكن تتوقع أبداً أن يصل أدهم إلى تلك المرحلة مع تالا .. مرحلة الزواج !
كانت تظن أنه لو محظوظ للغاية كان سيحصل بحد أقصى على صداقة تالا لا أكثر .. لم تكن تتوقع أن ترقيه تالا لمرحلة زوج خاصة بعد تجربة ماجد الفاشلة .. تذكرت عندما طلب منها أدهم مساعدتها !
Flash Back
بعدما أتى السائق و أخذ تالا .. وقفت هى تنتظر تاكسى لتستقله إلى بيتها .. ظلت واقفة لبعض الوقت و هى تعبث بهاتفها لترد على رسائل مروان الغاضبة التى تؤنبها على تأخيرها .. كانت تنقل نظرها للهاتف تارة و للطريق تارة .. انتبهت لصوت هذا الشخص الذى يحدثها قائلاً " ممكن أتكلم مع حضرتك شوية .. مش هاخد من وقتك أكتر من عشر دقايق"
نظرت له لتجده شاباً وسيماً مهندماً و يبدو على ملامحه الجدية .. ابتعدت عنه بصمت و القلق يدب فى أوصالها منه .. اقترب منها قليلاً و هو يقول بجدية : صدقينى أنا مش بعاكس بس عايز أكلمك بخصوص صاحبتك تالا
نظرت له باهتمام و فضولها يريد أن تعرف ماذا يريد .. و لكن ردع فضولها اهتزاز هاتفها بيدها الذى ينبؤها بوجود مروان الدائم معها و هاجسها الذى يؤكد لها أنه سيعلم بأى خطوة تفعلها .. أخرجت الكلمات عنوة من فمها و هى تقول بأسف : أسفة مش هقدر أسمعك .. ابتعدت بخطوات واسعة و ردت على رسالة مروان !
اقترب أدهم منها مجدداً و قال بجدية : أنا أسف لو بضايقك أو بخوفك بس أنا فعلاً عايز أكلمك عشان تساعدينى
منظره يوحى بالإحترام و هى لم تستطع أن تخمد فضولها فقالت بتساؤل : أساعدك إزاى ؟
قص أدهم عليها الحكاية باختصار لتقول لميس بجدية : أنا أسفة جداً مش هقدر أساعدك .. أنا أضمن منين إن حضرتك تبع أنكل أحمد
أدهم بجدية : أنتِ معاكى رقمه مش كده
اؤمأت برأسها قائلة : أيوه ساعات بيكلمنى يطمئن على تالا
أدهم بجدية : طب هو هيكلمك دلوقتى حالاً و يفهمك كل حاجة
لمحت تاكسى من بعيد فأوقفته و هى تقول بجدية : أسفة بس لازم أمشى عشان متأخرة
أدهم بجدية : طب هو هيكلمك يفهمك على كل حاجة
اؤمأت برأسها و استقلت التاكسى و غادرت لتستلقى وعدها من مروان الغاضب بسبب تأخرها .. أتاها اتصال أحمد و هى بالتاكسى .. قال لها كل كلام أدهم لكن بتفصيل أكبر .. أخبرها أنه يمكنه أن يجعلها صدفة و يجمع تالا بأدهم من المرة الأولى لكنه أراد أن تذهب تالا لــ أدهم بإرادتها حتى لو كانت إرادة بالغصب .. لكنها بالنهاية بإرادتها حتى لا تشك لثانية أن هناك " إن " بالموضوع .. أخبرها أن تفكر معه فى حل ليبدلوا لتقول له إنها مسألة سهلة للغاية و ستتولى هى أمر التبديل بكل سهولة و يسر .. حذرته بشدة من الإقدام على هذه الفكرة دون ترتيب جيد فلو علمت تالا لن يمر الأمر مرور الكرام !
Back
تذكرت ذلك اليوم لقد تشاجر مروان معها مشاجرة عنيفة بسبب تأخيرها و إنشغال هاتفها .. تنهدت تنهيدة طويلة علها تبعد كل الهموم عنها !
سمعت صوت المفاتيح تفتح الباب فخبأت الدعوة أمام أول مخبأ قابلها تحت المقعد الجالسة عليه !
دخل مروان لتقوم هى و تقول بجدية : ثوانى و هحضرلك الأكل .. كادت أن تغادر لكن أوقفها مروان قائلاً بجدية : تعالى أنا جايب أكل جاهز
اؤمأت برأسها و ذهبت معه بصمت ليتناولا الطعام !
مر الفرح سريعاً .. كانت كل الأشياء كما أرادتها بحذافيرها لكنها بكل أسف لم تكن كما أرادت نفسها .. لم تكن فرحة بأى شئ حولها لكنها كانت تحاول أن تتصنع الفرحة حتى لا يشعر من حولها بحزنها .. ما أصعب التصنع بإنك سعيد و تكاد تموت من فرط سعادتك و أنت من أكثر الكائنات الحية حزناً و إنكساراً على وجه الكرة الأرضية .. بداخلك انسان يصرخ من الألم و خارجك انسان يحسدونه على سعادته المفرطة و يتمنون أن يصبحوا مثله .. ما ذنبهم هم أن يعيشوا مأساتها .. لا ذنب لهم أن يأتوا فرح فتاة حظها عسر مثلها .. لا ذنب لهم أن يحزنوا معها .. كل الذنب ذنب أدهم و والدها .. لكنها سترى هذا الأدهم .. ستجعله يتألم مثلها و يندم على أنه فكر فى خداعها فى يوم من الأيام فليس عدلاً أن تتألم وحدها !
كانوا واقفين بحديقة الفيلا يودعونها و يتمنون لها حياة جديدة سعيدة .. اقترب والدها منها و قبلها من جبينها و هو يقول بابتسامة فرحة : مبروك يا حبيبتى .. ألف مبروك .. أمسك أحمد يدها و وضعها بيد أدهم و قال بجدية : خلى بالك منها يا حبيبى
ضغط أدهم على يدها و قال و هو يغمز لها : ديه فى عيونى
اقتربت منال منها و احتضنتها ثم ابتعدت عنها قائلة بابتسامة : كان فرح جميل يا حبيبتى .. ربنا يباركلكوا و يرزقكوا بالذرية الصالحة .. أردفت قائلة : هتوحشينى إنهارده بس بعد كده هتلاقينى فى وشك علطول .. أتمنى أبقى الأم اللى اتحرمتى منها و أعوضك عنها .. ربنا يرحمها أكيد فرحانة بيكى دلوقتى
نزلت دموع تالا لتمسحها منال و تقول بعتاب : أنا مش بقولك كده يا حبيبتى عشان تعيطى .. أردفت قائلة بجدية : خلى بالك من أدهم و أوعى تزعليه أبداً
اقتربت أسيل منها و قالت بدموع : هتوحشنى أوى قعدتنا مع بعض و سهرنا .. أردفت قائلة بابتسامة من بين دموعها : بس مش هسيبك أبداً و هفضل على قلبك حتى بعد جوازك
ضمتها تالا إليها و قالت بصوت خافت للغاية لم يسمعه أحد : مش هتلحق توحشك
اقتربت توتة من أدهم و قالت بدموع : خلاص مش هعرف أنام جمبك تانى و مش هتحكيلى حكايات
حملها أدهم و مسح دموعها و هو يقول بعتاب : أنا مش قولتلك قبل كده إن مفيش حاجة هتتغير و إنك هتفضلى حبيبتى برضه و لما تيجى عند نينة هبقى أحكيلك حكايات أنا و أنطى تالا
توتة بتساؤل : وعد
أدهم بابتسامة : وعد
اقتربت توتة منه و قبلته من وجنته ثم احتضنت رأسه بيدها .. ابتعدت عنه ليربت عليها ثم ينزلها ببطء !
بعد إنتهاء السلامات و الكلام .. طلب أدهم من أسر أن يوصل أسيل إلى بيتها ليتطوع أحمد أنه سيوصلهم معه فى طريقه .. ودعوهم لأخر مرة و ذهبوا جميعهم حتى أمه فقد قررت أن تتركهم الليلة بمفردهم و الذهاب للمبيت عند سارة .. نظر لها بابتسامة خبيثة و قال و هو يغمز لها : بقينا لوحدنا أهو شوفى مين هيرحمك منى بقى
ارتبكت من كلماته بشدة فاجأها أدهم بحملها و السير بها إلى الداخل .. تمسكت برقبته بخوف و قالت بحزم : أدهم نزلنى
توغل بها إلى الداخل أكثر و هو يحرك رأسه نافياً و قال بابتسامة خبيثة : أنسى
لم تجد حلاً أخر غير هذا لينزلها تمسكت برقبته بشده لتغرس أظافرها بها .. تألم أدهم فأنزلها و أبعد يدها عن رقبته .. تحسس رقبته و هو يقول بعتاب : بقى ديه أخرتها عشان فكرت أشيلك .. ينفع تعورينى كده
نظرت لرقبته لتجد علامات أظافرها مطبوعة عليها بوضوح .. دققت النظر أكثر لتجد أنها ليست بعلامات فقط بل خدوش .. رغم أنها فرحت به لأنه تألم و لو جزء بسيط جداً مقابل ألمها إلا أن تألمه زاد ألمها سوءً !
شدها من يدها تجاه غرفتهما إلى أن وصل .. ابتسم لها و قال بجدية : يلا يا حبيبتى .. غيرى هدومك و البسى إسدال الصلاة عشان نبدأ حياتنا بطاعة ربنا
ارتسمت ابتسامة ساخرة بجانب ثغرها لم يلاحظها هو .. كاذب متدين ! و ربما يكذب بأمر تدينه أيضاً !
أخذ بيجامته و قال بجدية : هدخل أغير و أتوضا
اؤمأت برأسها بعدم اهتمام ليدخل هو إلى الحمام الملحق بالغرفة .. أخرج رأسه لها و غمز لها و هو يقول : لو عايزة أى مساعدة أوعى تترددى لحظة إنك تندهيلى .. دخل مجدداً إلى الحمام و غير ثيابه .. كاد أن يتوضأ لكن لفت نظره هذا الشخص الكاذب الذى يقف أمام المرآة .. بات يكذب كثيراً .. كذباته تزداد يوماً بعد يوماً دون أن يشعر حتى تكاثرت .. هل سيبدأ معها حياة جديدة و هو يخفى عنها أمراً هاماً كهذا .. كيف له بدء حياة جديدة معها بتلك الكذبة .. تذكر حديثه مع أحمد صباحاً .. تذكر إصراره على إخبارها الحقيقة كاملة قبل أن يبدأ حياته معها .. وجد رفضاً تاماً من أحمد كما حذره أنه إذا أخبرها لن تتقبل هى الوضع بسهولة و ربما لن تتقبله من الأصل .. تذكر جملتها عندما كانا جالسين بالسيارة " أدهم أنت فيه حاجة مخبيها عليا! " .. رد سريعاً بدون أى تفكير " لا مفيش .. بتسألى ليه ! "
جاوبته قائلة " مفيش بس مجرد سؤال خطر على بالى " كان طوال الزفاف يفكر فى كلماتها تلك .. لماذا سألته سؤالاً كهذا ! ماذا كانت تقصد به ! هل كان مجرد سؤال خطر على بالها حقاً !
غسل وجهه بالماء و قرر أن يزيل كل تلك الأفكار من رأسه .. توضأ ليصلى بها و يبدأا حياتهما بداية سليمة .. لكن يبقى السؤال كيف سيبدأ معها بداية سليمة و تلك الكذبة مازالت تنغص حياته ! أخذ نفساً طويلاً و قرر أن يخبرها و ليحدث ما يحدث ! سيقنعها كما يقنع توتة دائماً .. ستقتنع بكلماته عندما يخبرها أنه لم يكذب عليها بأى مشاعر قالها لها أو بأى إحساس شعره تجاهها .. هى تحبه و بالتأكيد ستبكى لوقت ليس بكثير مثلما تفعل توتة و من ثم سيستطع احتوائها و مصالحتها و بعدها يبدأ معها حياة جديدة خالية من الكذب !
خرج من الحمام و هو كله عزم أن يخبرها .. نظر لها ليجدها جالسة على السرير تعطيه ظهرها و هى مازالت بفستان عرسها و الكاب الموضوع عليه .. اقترب بضع خطوات و قال بتساؤل : ماغيرتيش ليه !
لم تستطع أن تكذب أكثر و تمثل إنها لا تعلم حقيقته المخجلة .. التفتت له ببطء و قامت بخطوات عرجاء إلى أن اقتربت منه قائلة بدموع خربت كحل عينيها : خدت كام يا أدهم !
اقترب منها بقلق و قال بخضة : مالك فيه أيه ؟ أردف قائلاً بعدم فهم : و خدت كام أيه ؟
نزلت دموعها أكثر و قالت بجدية : اسألك السؤال بصيغة تانية .. دفعلك كام ؟ دفعلك كام عشان تمثل المسلسل السخيف ده .. أكيد أجرك كان كبير و كبير أوى يا أدهم .. أردفت قائلة : عارف ليه ! .. لم تنتظر إجابته .. جاوبت هى قائلة : عشان أنت بطل المسلسل و أكيد كبطل للمسلسل أجرك لازم يبقى عالى .. عالى أوى .. أنت ممثل بارع .. بارع أوى يا أدهم .. قدرت تمثل على تالا اللى كانت رافضة أى راجل فى حياتها .. قدرت تقنعها بكل بساطة إنك عاشق ولهان و مغيب فى غرامها .. قدرت بكل سهولة تخليها تصدق إنك أرجل راجل هى شافته فى حياتها .. الراجل اللى كانت بتلاقيه جمبها وقت ما تحتاجه .. الراجل اللى وقف جمبها فى أصعب أوقات قابلتها .. الراجل اللى كان بيشجعها دايماً إنها تتحدى الصعاب و تقدر تعمل أى حاجة هى عايزاها لو حاولت .. الراجل اللى رجعلها ثقتها فى الناس و قبل الناس رجعلها ثقتها فى نفسها .. الراجل اللى كانت مسمياه رجل المهمات الصعبة بتاعها .. الراجل اللى حست جمبه بالأمان .. الراجل اللى رجع قلب ميت و اندفن للحياة .. قدرت تغرى الجليد اللى مكلبش فى قلبها و رافض يسيبه إنه يفك و يفتحلك أبوابه و يرحب بيك و غير ده كله ساعدتك كمان إنك تشحنه بحبك المزيف .. تعرف حاجة أنا اللى غلطانة عشان سمحتلك إنك تدخل حياتى و ماتعلمتش من غلطتى القديمة و بكل سذاجة سيبتك داخل خارج و قبلت صداقتك .. أردفت بدهشة : إزاى بتصلى و حافظ القرآن كله و أنت كداب .. قولى إزاى بتقف قدام ربنا و أنت عارف إنك كداب و بتخدعنى .. إزاى قدرت تمثل بالبراعة ديه .. قولى إزاى .. ده أنا قعدت ساعات تتعد على الصوابع و ماقدرتش أكمل .. قولى أنت إزاى بارع فى الكدب و التمثيل كده .. أكيد بابا جابك من " معهد الفنون المسرحية " صفقت بيدها بشدة قائلة : شابوه .. شابوه ليك يا أدهم .. فعلاً تستحق إنى أرفعلك القبعة و أباركلك على نجاحك الباهر فى الكذب و الخداع و التمثيل المثالى .. بجد تستاهل تاخد أوسكار أحسن ممثل
كان واقفاً أمامها يستمع لكلامها و الصدمة مسيطرة عليه حتى أنه ظل صامتاً مستمعاً فقط لا غير .. لا يدافع عن نفسه .. من أخبرها ! كيف علمت ! لقد كان سؤالها مبنياً على معرفة جيدة و ليس سؤالاً عابراً خطر على عقلها لحظة فراغ .. يريد أن يتكلم لا يمكنه أن يظل صامتاً يسمع اتهاماتها له و لا يدافع عن نفسه .. يجب أن يخبرها أنه كان سيصارحها بعد دقائق قليلة لكنها سبقته و كانت لها الأولية .. حاول أن يتكلم لكن لسانه كان معقوداً عقدة معقدة يصعب فكها .. حاول كثيراً إلى أن تكلم أخيراً : تالا أنتِ فاهمة غلط .. أنا حبيتك بجد .. مقابلتنا بس هى اللى كانت مترتبة بس أنا حبيتك بجد .. أردف قائلاً بجدية : أنا كنت هقولك .. صدقينى كنت هقولك بس
قاطعته تالا قائلة بحدة : بس قولت أقضى معها ليلة الأول و بعدين أقوللها .. زعلت و اتألمت من الحقيقة و ماوافقتش نكمل حياتنا مع بعض أبقى أنا كده مزجت كيفى و قضيت معها ليلة .. تقبلت الموقف و عدته يبقى خير و بركة و أقضى بدل الليلة .. ليلة و اتنين و تلاتة و عشرة .. مش هو ده اللى أنتوا بتفكروا فيه .. مش هو ده اللى أنتوا عايزينه .. مش هو ده كل همكوا .. شرعت بفتح الكاب الذى ترتديه إلى أن فتحته و ألقته على الأرض ليظهر فستان زفافها بأكتافه العارية .. حاولت تقطيع الفستان و هى تقول بألم : أنا قدامك أهو أعمل فيا اللى أنت عايزه و اتبسط بس للأسف أحب أقولك .. رفعت نظرها له و علقته بعينه و قالت بسخرية ممزوجة بالألم و هى تستعد لترد له الصاع صاعين و تقذفه بسهامها التى ستؤلمه كما تتألم هى : أحب أقولك إن ماجد سبقك و كان أول راجل فى حياتى و هيفضل هو أول راجل عارف ليه ! عشان أنا لسة بحبه و حبك اللى كنت فاكراه حب .. طلع حب مزيف زى حياتى من أول ما عرفتك .. حبى ليك ماكنش حب .. حبى ليك كان إحتيــــــــــــاج يا أدهم .. لو كان أى حد غيرك دخل حياتى بظروفى ديه و عمل زى ما أنت عملت .. أكيد كنت هفتكر نفسى بحبه زى ما أنا كنت فاكرة نفسى بحبك .. لكن أنا كان جوايا فراغ كبير و أنت جيت سديت الفراغ ده .. حبى ليك ماكنش أكتر من إحتياج يا أدهم ! أنا اللى أديتك أكبر من حجمك بحياتى !
كلماتها ! فعلتها ! هل كان يتخيل أنه رأى و سمع كل ما فعلته و قالته .. ألا تعلم أنه عندما أحبها .. أحبها بقلبه و ليس بشهوته .. ماذا تعنى بأن ماجد كان أول رجل بحياتها .. و جملتها التى زادت الطين بلة " و هيفضل أول راجل فى حياتى عشان أنا لسة بحبه " و حبها له إحتياج ! هل كان حبها له مجرد إحتياج !!
لا يهمه كل هذا كل ما يهمه كلماتها " ماجد سبقك " ظلت تتردد جملتها كثيراً بعقله إلى خربته فتوقف عن العمل .. كلماتها لا تعنى إلا شيئاً واحداً فقط و هو يرفض تصديقه ! يرفض أن يصدق ! يرفض بشدة !
اقترب منها بعيون تبعث شراراً غاضباً تجاهها حتى إنها كانت ترى انعكاس صورتها بعينه و تشعر أنها تحترق بين لهيبها الأحمر الهائج .. اقترب منها إلى أن أصبح ملاصقاً لها .. تراجعت هى للوارء بخوف شديد و جسدها يرتعش إرتعاشاً فنظراته الحاقدة النارية لم تكن مطمئنة على الإطلاق .. اقترب منها أكثر و أكثر و هو يقبض قبضة يده .. تراجعت للخلف فوقعت بظهرها على السرير .. اقترب منها فانكمشت فى نفسها بعدما أغمضت عيونها بخوف و دموعها تنزل بصمت .. قررت أن تتركه يفعل بها ما يشاء حتى لو قتلها .. فهى لم و لن تعد تهتم .. بعد ثوانى ليست بكثيرة أحست بشئ يوضع على جسدها ليخفيه .. أحست بزفيره لهيباً يحرق أذنها لكنها عندما استمعت لكلماته أدركت أن الكلمات هى التى أحرقت أذنها كما أحرقت جميع خلايا جسدها و ليس زفيره الملتهب الغاضب " أنا ماكلش لبانة كانت فى بق غيرى ندغها لحد أما خد طعمها و لما زهق منها رماها " قال كلماته اللاذعة و خرج .. خرج و تركها و ترك الفيلا بأكملها حتى لا يرتكب جريمة بشعة لا يود أن يرتكبها فلو بقى أمامها لثوان أخرى لقتلها لعله يريح لهيب قلبه الهائج داخله !
خلعت دبلته من يدها الشمال و ألقتها بعدم إهتمام لتتخلص من كل قيوده .. ضمت قدمها إلى صدرها بشدة و خبأت وجهها بينهما حتى تغلق على ذاتها علها تحتمي من كلماته القاسية .. كلماته زادت ألامها و أشعرتها بأنها رخيصة للغاية .. شبهها بالعلكة و ما العلكة إلا شئ للتسلية !
ألا يشعر بالذنب لأنه كذب عليها .. الأ يشعر بأى أسف تجاهها .. زاد ألمها ألاماً بكلماته .. كانت تظن أنها ستجرحه و تجعله يتألم مثلها لكن كلماته الجارحة حفرت حفرة ألامها أكثر و أكثر إلى أن وسعتها و أصبحت عميقة غائرة لن يسدها أى شئ !
كانت هناك شحنة غضب و ألم بداخلها أرادت أن تخرجها .. قامت من إنكماشها و أخذت تكسر كل ما حولها و تلقى أى شئ تراه عينها .. خارت قواها فجلست على الأرض بتعب و فتحت فى البكاء الذى لا تنتهى منه و لا ينتهى منها !
هدأت قليلاً و لكنها مازالت تشعر بشحنة داخلها لم تخرجها بعد .. قررت أن تخرج شحنتها بالكتابة لعلها تستريح قليلاً .. علها تخفف نيران قلبها .. فهى تسمع دائماً بأن الكتابة تريح .. ستجرب و ترى بنفسها .. فتحت أدراج التسريحة و ظلت تبحث عن ورقة و قلم .. لم تجد .. اتجهت إلى الكمودينو و ظلت تبحث بعدم هدى إلى أن وجدت أخيراً .. ورقاً أبيضاً و مجموعة أقلام سوداء مثل حياتها القاتمة .. انتشلت ورقة من بينهم و قلماً أسوداً وحيداً لتخط به ما فى قلبها !
فأصبح
ورقة بيضاء أمامها
قلم أسود يختنق بين أناملها
تخطو يدها بفكرة استحوذت على عقلها
حــــــــــــــب
كلمة من حرفين فقط
حــــــــاء و بـــــــــــــــاء
يعتقد الناس أن هذين الحرفين
قد يقلبان حياتهم من جحيم إلى جنة
يعتقدون أن حرفين فقط يمكنهما تغيير مسار حياتنا
و قلبها رأساً على عقب
أتفق معهم و لكن ليس تماماً
أن حرفين فقط بإمكانهما تغيير مسار حياتنا
لكن من سئ إلى اسوأ
لذلك ليس بمكان لهذين الحرفين اللعينين فى معجمى
بل فى حياتى كلها
حرفين فقط
لكن بالنسبة لى لعنة العالم بأكمله تكمن فيهما !
ألقت القلم من يدها بعدما انتهت و هى تشعر براحة قليلة لكنها لم تكن كاملة .. حاولت خلع فستان زفافها نهائياً إلى أن أستطاعت .. أخذت إسدال الصلاة و دخلت إلى الحمام لتتوضأ و تصلى لربها فهو الوحيد المنجى لها .. هو الوحيد الذى سيريح قلبها و يرشدها إلى الصواب .
بعدما تركها أخذ مفاتيح سيارته و اتجه إليها .. اقترب منها و أخذ يزيح الورود التى تزينها و الغضب يعصف به .. بعدما انتهى من إزاحة كل تلك الورود التى لا أهمية لها .. استقل سيارته و ساقها بسرعة قسوة إلى مكان شبة صحراوى لا يوجد به أحد .. نزل من سيارته و الغضب يكاد أن يفتك به .. جثى على ركبته على الرمال و غمس يده بعنف بين خصلات شعره الغزيرة ..أخذ يمرر يده بين خصلات شعره و هو يصرخ من أعماقه بعدما استسلم لغضبه و ترك له العنان ليخرج !
استحوذت عليه حالة من الغضب و الحنق و البكاء أيضاً .. لا يصدق حديثها حتى الأن .. لا يصدق أن ماجد .. لا يستطع قولها .. لا يستطيع عقله تخيلها .. كيف حدث ذلك .. كيف و هو طلقها قبل الفرح بأيام .. هل أحمد يعلم بهذا الكلام و خدعه أم أنه مثله تماماً جاهل بالأمر .. بدأ عقله يبث إليه أفكاراً يطردها منه و يحاول مسحها بشتى الطرق .. كانت الأفكار من شدة بشاعتها تطحن نفسه و تزيد من غضبه .. هل يكون ماجد تزوجها فقط تصليح غلطة لكنه لم يستطع أن يكمل معها فطلقها .. و لو كان ماجد تزوجها تصليح غلطة و من ثم تركها هل من الممكن أن يكون هناك أحد بعده .. هل كان ماجد فقط الذى سبقه .. خطرت على باله فكرة أخرى هل اكتشف ماجد أنها تعرف عليه رجلاً أخر و على علاقة معه فطلقها .. أفكار أخرى كثيرة اقتحمت عقله دون رحمة و أو هدى و هو لا يستطيع أن يبعد أياً منها عن مخيلته .. كيف يبعدهم و عقله يتخيلها الأن الفتاة التى رأها منذ سنين .. تلك الفتاة التى كان يمقتها و يكره أستهتارها و عدم احترامها لربها و من ثم جسدها و من ثم نفسها و والدها .. تلك الفتاة منعدمة الأخلاق و الدين .. ثيابها إن وجدت التى كادت تتقطع من عليها .. مشيتها و صوت كعبها العالى الذى أغرى كل عملاء الشركة و حرك غرائزهم لينظروا لها و هم يتفحصوا جسدها جزءاً جزءاً و يتمنون فتاة مثلها ليشبعوا شهواتهم بها لا أكثر !
