اخر الروايات

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم نورهان سامي

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم نورهان سامي


قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
32
كان محتاراً أيذهب إليها ليوبخها و يعنفها بشدة أم يرجعها إلى القسم و يحبسها .. أم فكرة أفضل من كل هذا و هى أن يفعل بها كما فعل ذلك الرجل المسمى بــ"هانى " بزوجته ! ماذا فعلت تلك الحمقاء بسيارته ! كيف لها أن تؤذى محبوبته !
رفع رأسه إليها ليميز سريعاً من سيارتها المكشوفة أنها تستند على دركسيون السيارة .. اقترب منها ليجد الدماء تسيل من جانب رأسها !
فتح باب السيارة سريعاً و عدلها ليسند رأسها على المقعد .. أبعد خصلات شعرها التى تناثرت على وجهها بعشوائية ليجدها فاقدة للوعى و رأسها مازال ينزف .. تجمع المارة من حوله و هم يتساءلون ماذا حدث .. أغلق عليها باب السيارة و أبعدهم من طريقه و ذهب بتجاه سيارته و استقلها ليركنها بعيداً عن الطريق .. أغلق سيارته جيداً ثم ذهب إليها مجدداً .. حملها و نقلها للكرسى المجاور و الناس مازلوا يتساءلون ماذا يحدث ! صاح بهم بغضب ليكفوا عن ثرثرتهم البالية و يبتعدوا عن طريقه ليعم الصمت و ينفذوا كلماته خوفاً من سلطته التى يبرزها زى عمله الرسمى ! جلس أمام مقود السيارة و أدار السيارة مجدداً لأقرب مشفى إليه !
كان طوال الطريق يراقبها ليجدها مازلت على حالها .. الإختلاف البسيط فقط هو أن جرحها توقف عن النزيف بعدما تجلطت دماؤه .. توقف أمام إحدى المستشفيات و ترجل من السيارة ثم حملها و دخل إلى المشفى ليأخذوها منه و يقوموا باللازم !
كان يقف خارج غرفة الكشف و هو لا يدرى أيقلق عليها أم يقلق على سيارته التى أصابها ضرر بسبب غبائها .. لا يعلم لماذا توقفت تلك الغبية فجأة بالرغم أنه لم يكن أمامها أى عائق لتقف ولا يدرى لماذا لم تكن ترتدى حزام الأمان الذى كان بالتأكيد سيحميها من تلك الإصابة التى أصابتها !
أصابه الملل من الوقوف فى الخارج فدق باب الغرفة و دخل ليجد الطبيب يضمد الجرح الذى أصاب رأسها و هى جاثية على السرير شبة واعية .. ابتعد الطبيب عنها لتغلق هى عينها بتعب و تنام !
نظر الطبيب له وقال بجدية : ماتقلقش هى إن شاء الله هاتبقى كويسة الإصابة مش خطيرة .. شوية كده و هاتقوم عادى .. أردف بتساؤل قائلاً : هى اتخبطت فى أيه ؟
ضحك بسخرية داخله عندما سمع كلمات الطبيب " ماتقلقش هاتبقى كويسة " كان يود بشدة أن يخبره أنه لا يقلق عليها و ليحدث لها ما يحدث لكن ماذا بشأن سيارته التى تركها وحيدة بعدما أذتها تلك الفتاة الجاثية أمامه على السرير فى صورة وهمية لملاك برئ !
تنهد بضيق و قال بجدية : وقفت فجأة و ماكنتش رابطة حزام الأمان فخبطت فى الدركسيون بتاع العربية
ابتسم الطبيب له مطمئناً و هو يقول بجدية : على العموم ماتقلقش هى شوية و هاتفوق و تبقى كويسة
لماذا يعيد تلك الجملة التى يبغضها ثانية ! نظر له بغيظ و قال بانفعال : مين قالك إنى قلقان و الله ما قلقان أهدى بقى .. هاه أهدى أردف قائلاً بضيق : أقولك حاجة روح شوف المرضى بتوعك
نظر له الطبيب باستغراب فقال أسر بنافذ صبر : يلا يا دكتور روح شوف أنت بتعمل ايه روح شوف أكل عيشك
الطبيب بضيق : ممكن تتكلم بأسلوب أحسن من كده أنا مش مجرم عند حضرتك
أسر بنافذ صبر : متأسفين يا سيدى .. حقك على دماغى من فوق .. ممكن تروح تشوف شغلك و تسيبنى فى اللى أنا فيه
نظر له الطبيب بضيق و غادر الغرفة بهدوء .. جلس أسر على أحد الكرسي الموجودة بالغرفة و هو ينظر لها و هو يقول بغيظ : نامى ياختى نامى .. خليكى نايمة كده و أنتِ عملالى فيها ملاك مش على بالك اللى أنتِ هببتيه .. أردف و هو يحدث نفسه معاتباً : كان لازم الرجولة تنقح عليك أوى ما كنت تسيبها تتحرق هى و السلسلة بتعتها مش هى اللى مهملة.. أديك دلوقتى أنت اللى بتتحرق على العربية اللى خرشمتها
ظل جالسا ًلبعض الوقت و هو يتحسر على سيارته إلى أن رأها و هى تحاول فتح عينها .. قام ببطء و اقترب منها و هو ينظر لها بغيظ و توعد !
وضعت يدها على وجهها و نظرت له و هى تقول بتساؤل : هو ايه اللى حصل ؟
تنهد بضيق و قال بغيظ : لا فوقيلى كده .. أوعى تقولى إنك فقدتى الذاكرة و أنا أسمى أيه و ساكنة فين و أنت مين و الجو ده ؟ أنا ماليش خلق على الكلام ده
نظرت له بغيظ و قالت بضيق : ياريتنى كنت فقدت الذكرة عشان مفتكركش ثم أردفت قائلة بسخرية : بس متأكدة إنى كنت هافتكرك برده بشنبك ده لتضحك بعد عبارتها تلك !
ضغط على أسنانه بغيظ و قال بضيق : أنتِ ليكى نفس تهذرى بعد عملتك المهببة ديه
أسيل بتساؤل : أنا عملت ايه ؟
أسر بغيظ : عملتى ايه ؟ .. أردف بسخرية قائلاً : لا أبداً وقفتى فى نص الطريق فجأة بس .. صمت قليلاً و أردف بتساؤل : تقدرى تقوليلى السبب القهرى اللى خلاكى تقفى فجأة كده !
صاحت فى وجه قائلة بضيق : كنت عايزنى أدوس القطة يعنى و تموت
صاح أسر فى وجهها هو الأخر و هو يقول : مش بدل ما أحنا نموت و بعدين حضرتك ماكنتيش رابطة حزام الأمان ليه ؟
أسيل بضيق : بيخنقنى بحس إنى متأيدة
أسر بغيظ : أبقى فكرينى أكلم واحد صاحبى فى المرور عشان يسحب منك الرخصة ..
صمت قليلاً و قال بضيق : أنتِ عارفة عملتك ديه عملت ايه فى العربية بتاعتى !
نظرت له بضيق و قالت بملل : هدفعلك تمن التصليحات أو أشتريلك واحدة جديدة لو حبيبت و لو فيه كمان أقساط على العربية القديمة هدفعهملك
أحس أسر بإهانة حديثها و أنها تظن أنه متضايق لما سيتكلفه من جانب مادى كبير و ليس من جانب معنوى فهو يعتبر سيارته زوجته التى لن يتزوج غيرها مهما حدث .. فتاته الوحيدة التى ستبقى معه للأبد عكس الفتيات الأخريات التى يبدلهن وقتما يشاء .. صاح بها قائلاً : أنتِ فاكرة نفسك مين يا بت أنتِ ده أنا لو حبيت أجيب عشرة منك هاجيب و أنغنغهم كمان
تنهدت بملل و قالت بداخلها : " Really أنت طلعت أغبى منى " .. نظرت له و قالت بجدية : أسلوبك بشع جداً بجد من كتر تعاملك مع الناس الـــ vulgar و المسجونين .. أنا ماكنش قصدى أضايقك بكلامى .. أنا كان قصدى إنك ماهتمتش بكائن Cute كان هايموت بطريقة بشعة و كل اهتمامك اللى حصل لعربيتك اللى فى الأصل جماد مفيهاش روح بشوية فلوس تقدر تصلحها و ترجعها تانى أو تجيب واحدة جديدة لكن القطة لو كانت ماتت ماكنتش هاتعرف ترجع روحها تانى
نظر لها بغيظ و ضرب كفاً بكف و هو يقول بسخرية : هاتبدئى تقولى كيوت و تتكلمى عن حقوق الحيوان و حقوق الأنسان و حقوق البتنجان اللى مهدور حقه فى السوء و الشغل التافهة بتاع البنات التافهة ده
زفرت أسيل بضيق و قالت بملل : Whatever شكراً إنك جبتنى المستشفى .. Please Keep Calm بقى عشان دماغى بتوجعنى .. صمتت قليلاً و قالت بأسف : Sorry إنى تعبتك معايا بس ماكنش قدامى غيرك يساعدنى
تنهد بضيق و قال بجدية : ماتتأسفيش ماحصلش حاجة .. أردف بابتسامة قائلاً :
هاساعدك و هاجبلك السلسة بتاعتك كمان يا بتاعت Cute أنتِ
ابتسمت له و قالت بامتنان : ميرسى يا أسر
أسر بتساؤل : تقدرى تقومى تمشى
اؤمأت برأسها قائلة : أه هاقدر .. أنا دماغى بس اللى وجعانى شوية
تنهد أسر و قال بجدية : طب يلا قومى أروحك و أروح أشوف اللى أسمها صافى
أسيل بجدية : بس أنت لو رحت الجامعة دلوقتى ممكن ماتلقهاش خليها فى وقت تانى
أسر بجدية : طب يلا قومى معايا
قامت أسيل معه و خرجوا بعدما أصر أسر على دفع حساب المستشفى و استقل سيارتها لتستقل هى بجانبه
نظرت للمرآة الأمامية للسيارة و قالت بضيق : هاخرج كده إزاى ؟ شكلى بشع أوى
ابتسم أسر بسخرية عليها و قال بتساؤل : أنتِ عجباكى كلمة بشع ديه ؟ من ساعة ما شوفتك و أنت أى حاجة تحصل تقولى بشع .. عجباكى الكلمة للدرجة دى ؟
أسيل بملل : Pleaseامشى عايزة أروح أنام دماغى مصدعة
ربط حزام الأمان ثم نظر لها لتقول هى باستغراب : في ايه ؟
أسر بضيق : تانى ! أربطى الحزام يلا
تأففت أسيل و ربطت الحزام لينطلق بها أسر إلى العنوان الذى أخبرته به !
كانا صامتين طوال الطريق .. فأسيل كانت تسند رأسها على المقعد و عينها مغلقة بتعب !
توقف أسر أمام باب فيلتها ليقول بتساؤل : أسيل هى دي الفيلا !
فتحت أسيل عينها بتثاقل و نظرت حولها لتقول بجدية : أه هى .. ميرسى يا أسر تعبتك معايا
ابتسم أسر لها و قال بجدية : لا تعب ولا حاجة .. أهم حاجة أنتِ بقيتى كويسة !
أسيل بجدية : أه الحمد لله
دخلت إلى فيلتها بعدما تبادلا أرقام الهواتف .. ضغطت على جرس الباب لتفتح لها الخادمة .. كادت أن تصعد إلى غرفتها لكن أوقفتها الخادمة و هى تقول بجدية : ثوانى يا أسيل هانم .. فى ظرف جه لحضرتك ثم مدت يدها لها بظرف وردى ذو رائحة خلابة !
أخذت أسيل الظرف و فتحته باستغراب .. لتجد به ورقة .. فتحت الورقة لتقرأ مضمونها !
" أنا عارف إن السلسة ديه هى السلسة المفضلة عندك .. ماقدرتش أشوفك زعلانة عشانها .. خلى بالك منها بعد كده و أوعى تضيعيها تانى أو تهمليها .. أنتِ محظوظة إنك لقتيها بعد ما اتاخدت .. فى حاجات بتتاخد من أيدينا و بيبقى حظنا سئ جداً و مابنعرفش نرجعها تانى .. و أنا أكبر مثال لده !
طوت الورقة كما كانت مجدداً و قلبت الظرف لتنزل سلسلتها التى أشتاقت لها !
ابتسمت بفرحة بعدما ارتدتها .. كادت أن تصعد إلى غرفتها لكنها قابلت عبد العزيز مقابلها و هو ينزل من على السلالم .. أمسك وجهها و هو يقول بقلق : ايه ده ؟
تنهدت و قالت بملل : عادى كنت هاعمل حادثة بس جت سليمة
عبد العزيز بعتاب : مش تخلى بالك و أنتِ بتسوقى
أسيل بملل : أوك المرة الجاية .. أردفت بجدية : أنا هاطلع أنام عشان دماغى مصدعة
عبد العزيز بجدية : تعالى اتغدى الأول
أسيل بضيق : لا أنا عايزة أنام .. صعدت سلمتين و لكنها رجعت مجدداً فهى لم تستطع أن ترفض عرض الطعام فقالت : ممكن تخلى فتحية تبعتلى الأكل فوق
عبد العزيز بجدية : تعالى اتغدى معانا
أسيل بملل : معلش مرة تانية .. صعدت إلى غرفتها دون أن تسمع رده .. دخلت غرفتها و ألقت جسدها على السرير بإهمال و ألقت الرسالة و هاتفها على السرير .. أمسكت هاتفها مجدداً و قررت أن تشكره لكنها امتنعت حتى لا يظن أن هناك أمل لترجع إليه .. بعثت رسالة لــ أسر مضمونها " أسر أسفة إنى أزعجتك على الفاضى .. السلسلة رجعتلى تانى "
وصلتها رسالة من أسر مضمونها " رجعتلك إزاى ! .. صافى رجعتهالك ! "
أسيل " لا .. حاتم بعتهالى فى ظرف و معاها رسالة "
أسر " هو رجع يضايقك تانى "
أسيل " لا .. ده فرحنى أوى لما رجعلى السلسلة "
أسر " ماشى "
رجعت غرفتها مجدداً بعدما انتهت من جلسة العلاج الطبيعى و عمل بعض التمارين الشاقة .. نظرت لــ أحمد و قالت بتساؤل : بابا هو أدهم راح فين ؟
أحمد بجدية : مش عارف تلاقيه راح يشرب سيجارة
وقعت كلماته عليها كزهرية متينة ضربها بها أحدهم على رأسها بعنف .. تنحنحت و قالت بتساؤل : مين ده اللى بيشرب سيجارة ؟
أحمد بجدية : أدهم
تالا بدهشة : هو أدهم بيشرب سجاير ؟
اؤمأ أحمد برأسه و قال باستغراب : أنتِ ماكنتيش تعرفى ؟
حركت رأسها بالنفى ليقول هو باستغراب : عمرك ما شوفتيه بيشرب سجاير
حركت رأسها بالنفى ثانية و هى تشعر بالضيق الشديد من أدهم .. لم تكن تتوقع أبداً أنه يدخن !
أحس أحمد بضيقها فقال بجدية : عادى يا تالا ما أنا عندك أهو بشرب سجاير
نظرت له بضيق و قالت بجدية : بابا أنا بتضايق من أى حد بيشرب سجاير غير النتائج السلبية اللى بتسببها و أضرارها على صحة الإنسان
كاد أحمد أن يتكلم لكن قطع كلامه دقات الباب و من ثم دخول أدهم .. عندما رأته نظرت فى الإتجاه الأخر بضيق .. جلس على كرسى بجانبها و هو يقول باستغراب : مالك ؟
لم يلق منها رد فرد أحمد بدلاً منها قائلاً بجدية : متضايقة عشان عرفت إنك بتشرب سجاير
تنهد بضيق و هو على يقين أنه سيخوض جدالا ًطويلا ًمعها مثلما فعل مع أمه و من ثم سارة عندما علمتا بأمر تدخينه !
عدل وجهها ناحيته و هو يقول بجدية : ما أنا مش هاسيبك زعلانة كده
أبعدت يده المستقرة أسفل ذقنها و قالت بضيق : عايزنى مابقاش زعلانة بطلها .. بطلها عشان خاطرى
تنهد أدهم بنافذ صبر و قال بجدية : أنا أعمل أى حاجة عشان خاطرك إلا ديه ماقدرش أبطلها يا تالا
تالا بانفعال : ليه يا أدهم ماتقدرش .. مهى أسيل حاولت عشان خاطرى و نجحت إنها تبطلها فى الأخر .. مرة على مرة هاتقدر زى ما أسيل عملت
أراد أن ينهى هذا النقاش فقال بجدية : خلاص هاحاول بس ماوعدكيش
تالا بجدية : لا هاتوعدنى يا أدهم
أدهم بنافذ صبر : هاحاول
تالا بأصرار : لا مش هاتحاول أنت هاتبطلها فعلاً .. حولت نظرها لوالدها و أردفت بجدية : و مش أدهم لوحده يا بابا اللى هايبطلها حضرتك كمان هاتبطلها
أحمد بجدية : لا يا حبيبة بابا أبعدى عنى و مالكيش دعوة بيا .. خليكى فى جوزك اتصرفوا أنتوا مع بعض فى الموضوع ده بعيد عنى .. حول نظره لـ أدهم و أردف قائلاً : أسمع كلام مراتك يا حبيبى هى خايفة عليك و عايزة مصلحتك .. السجاير ديه مضرة للصحة .. خرج من الغرفة بعدما ربت على كتف أدهم ليتركه مع أبنته العنيدة التى لن تهدأ حتى يقلع عن التدخين !
بسطت يدها و مدتها له لينظر لها بعدم فهم مصطنع و هو يقول بتساؤل : عايزة فلوس
تالا بضيق : أدهم ماتهذرش هات علبة السجاير اللى معاك
أدهم بتساؤل : على أساس إنك لما تخديها مش هاعرف أجيب واحدة جديدة
تالا برجاء : أدهم عشان خاطرى .. عشان خاطرى تبطلها لو بتحبنى .. بسطت يدها أمامه مجدداً و قالت بجدية : هاتها يا أدهم
أدهم بجدية : مش بشيلها معايا .. سايبها فى العربية
قبضت يدها و أرختها بجانبها و هى تقول بجدية : و أنا مصدقاك و عارفة إنك هاتبطلها
ابتسم أدهم لها و قال بجدية : عشان خاطرك هاحاول أبطلها .. أردف قائلاً : وبعدين أنا مابشربش كتير .. بالكتير واحدة أو أتنين فى اليوم
تالا بجدية : مهما كان برده هى مضرة و خطر
أدهم بابتسامة خبيثة : و أنتِ خايفة عليا بقى مش كده
تالا بعتاب : أنت شايف ايه ؟
أدهم بابتسامة جذابة : شايف إنى بحبك
سمعوا طرقات على الباب ليسمحوا للطارق بالدخول .. دخلت الممرضة بطعام الغداء لتعطيه لأدهم و تنصرف !
اقترب أدهم منها و جلس بجانبها و هو يقول بجدية : يلا عشان تاكلى
تالا بضيق : مش عايزة أكل
أدهم بنافذ صبر : دلع كل وجبة .. هانبتدى فى دلع كل وجبة
تالا بضيق : أنا مش بدلع .. أنا مش عايزة أكل بجد
لم يتجادل معها ملأ الملعقة بالطعام و قربها من فمها و هو يقول بصرامة : يلا
فتحت فمها غصباً ليدخل المعلقة بفمها و تبدأ بتناول الطعام !
نظر لها بابتسامة رضا و هو يقول : عارفة أنتى بتفكرينى بأيه ؟
ابتلعت الطعام الموجود بفمها و قالت بتساؤل : بأيه ؟
مد فمها ببعض الطعام مجدداً ثم قال بجدية : زمان كنت بروح البلد عند مامت بابا .. كانت تقعد كده و تمسك البطة غصب عنها و تفضل تزغطها .. تزغطها لحد أما البطة تبقى بتطلع فى الروح
تالا بغيظ : أنت شايفنى بطة يعنى ؟
غمز أدهم لها و قال بجدية : أحلى بطة شافتها عنيا
تالا بنصف عين : افضل اضحك عليا كده بكلامك الحلو اللى بيخلينى أسكت
أدهم بخبث : مش بيعجبك !
تنحنحت تالا بخجل و قالت لتغير دفة الحوار : أدهم أنا لحد دلوقتى ماعرفش أنت بتشتغل ايه ؟
أدهم بغيظ : غيرى الموضوع غيرى .. أردف قائلاً : مش قولتلك قبل كده أن عندى شركة صناعة كلسون
ضربت كتفه بقبضة خفيفة من يدها و هى تقول بغيظ : أدهم بلاش هزار أتكلم بجد بقى و قولى
أدهم بجدية : شغال فى شركة .. أنا الدراع اليمين بتاع رئيس مجلس الإدارة .. شغل مش هاتفهميه كله صفقات و مناقصات .. مد يده بالملعقة المملوءة بالطعام إليها مجدداً و قال بحزم حتى لا تسأله عن مزيد من التفاصيل : يلا كملى أكل بقى
ابتسمت تالا و فتحت فمها لتستقبل الطعام !
انتهى من عمله و قرر أن يصعد إليها ليخبرها قراره الذى أتخذه من بضع ساعات قليلة .. دق جرس الباب لتفتح له أمه .. أراد أن يدخل لكن أوقفته أمه عندما وضعت يدها على صدره و أرجعته للوراء برفق و هى تقول بجدية : سيبها يا مروان .. سيبها لوحدها دلوقتى .. لو شافتك قدمها هاتنهار و تتعب و أنا من امبارح بحاول أهدى فيها
مروان بجدية : و أنا عايز أكلمها كلمتين
هالة بجدية : أجل الكلام دلوقتى يا مروان .. سيبها ترتاح
سمع صوتها المتحشرج و هى تقول من بين دموعها : أنت ايه اللى جابك هنا .. كفاية لحد كده يا مروان .. طلقنى
أبعد أمه من أمامه و دخل إليها .. لترجع هى بخطوات خائفة إلى الخلف .. اقترب مروان منها و قال بحدة : و أنا مش هاطلقك يا بنت عمى .. انسى حكاية الطلاق ديه خالص .. شيليها من دماغك و أمحيها
لميس بحدة : لا مش هانساها و هاتطلقنى يا مروان
ضغط على أسنانه بغضب و قال بحدة : أهدى عشان اللى فى بطنك
لميس بحدة : هانزله يا مروان .. مش عايزاه .. بكرهه عشان أبنك و حتة منك
وقفت هالة فى المنتصف و هى تقول بحدة : بس خلاص بقى .. أسكوتوا أنتو الأتنين
تنهد مروان بضيق ثم نظر للميس و قال بجدية : أنا طلبت أتنقل لفرع تانى للبنك فى أسكندرية عشان أسيبك تريحى أعصابك و تهدى و ماتعصبش عليكى عشان أبنى اللى فى بطنك .. أردف بتوعد قائلاً : لو أذيتى أبنى يا لميس أو جيتى جمبه و فكرتى لمجرد التفكير إنك تموتيه ودينى لخلى حياتك جحيم أكتر ما هى جحيم و هاسجنك يا لميس .. حول نظره لأمه و قال بجدية : ماما أبقى حضريلى شنطتى و هاتيهالى تحت .. نظر للميس نظرة تهديد أخيرة و غادر !
جلست لميس على الأرض و بدأت فى البكاء و هى تقول : شوفتى يا ماما .. شوفتى مافكرش حتى يعتذر و بيهددنى .. ده أصلاً مش حاسس بغلطه .. كل اللى همه أبنه اللى فى بطنى و بس .. أنا مش مهمة عنده
ربتت هالة على كتفها و قالت بجدية : معلش يا حبيبتى معلش فترة و هاتعدى .. و كويس إنه فكر فى السفر عشان يسيبك تريحى أعصابك .. أردفت بجدية قائلة : سيبك من تهديده أنتِ ماينفعش تنهى حياة طفل مالوش أى ذنب
وضعت يدها على أحشائها و هى تقول ببكاء : أنا ماقدرش أصلاً أموته .. ماقدرش أعمل كده .. مهما كنت بقول ماقدرش أنفذ أبداً .. مش هاقدر أموت أبنى
ربتت هالة على كتفها و هى تنظر لها بشفقة و قالت بجدية : معلش يا حبيبتى معلش .. فترة و هاتعدى
ƸӁƷ سبر أغوار قلبى و لكن! ƸӁƷ الجزء الثانــــــــى ✍بقلمى نورهان سامى✍
كانت جالسة تغلى من فعلته .. تذكرت عندما رحلت أسيل لتجده أمامها بعد لحظات قليلة .. سحبها من يدها و جرها وراءه و هو يقول بجدية للشلة التى كانت واقفة معهم : هاخدها أتكلم معاها شوية و أرجعهلكوا .. تذكرت عندما أخذها بمكان فارغ من الناس .. أرجع يدها وراءها و قال و هو يجز على أسنانه بغضب : أسيل تبعدى عنها يا صافى .. سيبيها بقى فى حالها .. أنا بقالى كتير شايفك و أنتِ كل أما تشوفيها تحفلى عليها .. غيرانة منها قلديها .. كانت تحاول أن تخلص نفسها منه لكنها لم تستطع .. ترك يدها و هو يبعدها عنه و يقول بصرامة : أقلعى السلسلة ديه يلا
صافى بحدة : مش هاقلعها
اقترب منها مجدداً و قال بحدة : أقلعيها يا صافى بدل ما أفرج عليكى الجامعة و أزعلك
صافى بحدة : هاتعمل ايه يعنى ؟
أمسكها من يدها مجدداً و لواها و هو يقول بتهديد : ايه رأيك لو تقلت ايدى شوية و كسرت ايدك الجميلة ديه !
صافى بألم : خلاص هاقلعها .. سيب إيدى
ترك يدها لتبدأ بخلع السلسلة و تعطيها له ! .. تذكرت عندما هددها قائلاً : أبعدى عنها يا صافى عشان لو عرفت إنك أذتيها مش هايحصلك كويس و أنا جربت نومة السجن و مستعد أجربها تانى
تنهدت بغضب و هى تتوعد له و لتلك الفتاة الغبية المسماه بأسيل ! لن ترحمهم أبداً .. يجب أن يذوقوا سم صافى القاتل ! لكن سيتطلب هذا منها بعض الوقت لتفكر فى خطة جيدة و من ثم تبخ سمها !
مر شهران كاملان لم يحدث فيهما أى شئ جديد غير أن تالا خطت مشوار كبير فى رحلة علاجها .. كانت تتعلم المشى كطفل صغير يخطو أول خطواته فى الحياة .. لأول مرة تتمرن على المشى بمفردها بدون أى مساعدة !
كان أدهم يمسك بيدها اليمنى و الممرضة تمسك يدها اليسرى .. وقف الطبيب بأخر الغرفة و أخبرها أن تأتى إليه بعدما أخبرهم أن يتركوا يدها .. أبعدت الممرضة يدها التى تتشبث بها يد تالا .. لتمسك تالا بكتف أدهم باليد التى تركتها الممرضة و هى تقول برجاء : أدهم ماتسبنيش لو سبتنى هاقع .. صدقنى هاقع .. مش هاعرف أمشى لوحدى
ربت أدهم على يدها الممسكة بكتفه و قال بجدية : هاتقدرى لازم تقدرى .. أنتِ مشيتى مشوار طويل .. حرام تيأسى و تضيعى كل مجهودك اللى فات
ترقرقت الدموع بعينها و قالت بصوت متحشرج : تعبت يا أدهم .. مش قادرة أكمل
ابتسم أدهم لها و قال بجدية : زى ما أنا حاولت أبطل السجاير عشانك و فعلاً بطلتها .. أنتِ كمان لازم تحاولى تمشى عشانى
أبعدت يدها الممسكة بكتفه و ظلت يدها الأخرى تستند عليه .. أمره الطبيب بحزم أن يتركها لتعتمد على نفسها .. أراد أن يسحب يده منها لكنها تشبثت بها بشدة و قالت برجاء : صدقنى مش هاقدر .. هاقع يا ادهم .. لو سبتنى لوحدى هاقع
ربت على يدها الممسكة بيده مطمئناً إياها و قال بجدية : هاتقدرى .. هاتحاولى علشانى و هاتقدرى
اؤمأت برأسها له ليقول هو بتساؤل : مستعدة أسيبك خلاص
أخذت نفسا ًعميقا ًو هى تدعو الله أن يوفقها .. نظرت له بابتسامة قلقة و قالت بجدية : خلاص سيبنى
ترك يدها ببطء إلى أن تركها نهائياً .. حاولت أن تقف بتوازن بصعوبة بالغة إلى أن وقفت و خطت بعض الخطوات البسيطة لا بأس بها لكنهالم تستطع أن تكمل فوقعت .. اقترب منها ليساعدها لتقوم لكن الطبيب أوقفه قائلاً بصرامة : أرجوك اتركها تعتمد على نفسها .. أتركها
تنهد بضيق و قال لها بجدية : قومى يلا هاتقدرى .. هتقدرى إن شاء الله
وضعت وجهها بين كفيها و هى تقول بيأس : مش هاقدر أنا خلاص تعبت .. مش لازم أمشى لوحدى .. كفاية إنى أتعكز على العكاز أو أتسند عليك لما تبقى معايا
جلس على ركبته أمامها و أبعد يدها عن وجهها و هو يقول بجدية : أنتِ لازم تعتمدى على نفسك و تمشى لوحدك و ماتعتمديش على أى حد حتى أنا .. أنا مش عايزك تعتمدى عليا و لا تبقى محتجانى و لا محتاجة العكاز اللى ساندة عليه .. عايزك تؤمنى بنفسك و تعرفى إنك ممكن تعملى أى حاجة من غير ما تحتاجى لشخص حتى لو كنت أنا .. بغض النظر عن إنى بحبك و ماقدرش أسيبك و لا أشوفك محتاجة مساعدتى و ماسعدكيش بس ماحبكيش تبقى محتجانى أبداً .. أحب دايماً تبقى واثقة فى نفسك و عارفة إنك هاتقدرى تعملى أى حاجة و تبقى مؤمنة إنك لو حاولتى هاتقدرى .. مش عايز أى حاجة مهما كانت تخليكى تيأسى و تهدى كل اللى بنتيه لمجرد نسمات من اليأس هايخدها الهواء و يطير بعيد .. أنا عارف إن عندك عزيمة و إرادة يقدروا يخلوكى تعملى أى حاجة أنت عايزاها لوحدك من غير مساعدتى أو مساعدة أى حد
نظرت له بعيون دامعة و ارتمت بين أحضانه .. لم يهمها أى أحد من الموجودين حولها .. تذكرت كلمات ماجد لها " عاجبنى أوى إحساس إحتياجك ليا و إنك من غيرى مش هاتعرفى تمشى خطوة واحدة " قارنتها بكلمات أدهم " ماحبكيش تبقى محتجانى أبداً .. أحب دايماً تبقى واثقة فى نفسك و عارفة إنك هاتقدرى تعملى أى حاجة لوحدك و تبقى مؤمنة إنك لو حاولتى هاتقدرى " .. تمسكت برقبته بشدة خوفاً من أن يبتعد عنها هذا الرجل الذى يستحق كلمة رجل بكل ما تحمله الكلمة من سمات .. هل ربها يحبها لهذا الحد ليرسل لها رجلاً .. ليس رجلاً بل ملاك .. ملاك مثل أدهم ليحبها و يصبح زوجها !
ربت على كتفها بحنان قائلاً بجدية : يلا إثبتيلى إنك قدها و تقدرى تتحدى أى حاجة
ابتعدت عنه و هى تقول بتساؤل : أنت حقيقى يا أدهم ؟
ابتسم أدهم لها و قال بسخرية : أمال 3D !
ابتسمت تالا بحب و قالت بتلقائية : مش عارفة أقولك ايه غير إنى بحبك أوى
دهش أدهم من تصريحها الصريح اللغوى الذى يخبره بحبها له .. شدها إلى كنفه مجدداً و ضمها إليه بشدة و الصمت هو سيد الموقف .. أبعدته عنها و هى تقول بصوت خافت : الناس يا أدهم
أدهم بصوت خافت : و أنتِ موطية صوتك ليه ؟ هما كده كده مش فاهمين أحنا بنقول أيه ؟
تالا بجدية : بس شايفين أحنا بنعمل ايه .. أردفت بتساؤل قائلة : طب أنت كمان موطى صوتك ليه ؟
ضحك أدهم و قال بحيرة : مش عارف
مسحت وجهها بيدها و هى تقول بحماس : هاجرب تانى
قام من جانبها و شدها لتقوم و تكمل ما بدأته بحماسة أكبر و أمل أكبر و أكبر !
مشيت بخطوات متثاقلة و لكن تلك المرة مسافة أكبر من ما سبقتها .. وقعت مجدداً لتقوم بتثاقل و كلها عزم أن تنجز تلك المهمة الشاقة بنجاح و تحاول مرة أخرى !
ظلت تتمرن لبعض الوقت و تقوم و تقع .. تقوم و تقع .. شعر الطبيب بتعبها فأوقفها قائلاً : يكفى تدريب اليوم .. لنكمل لاحقاً
مرت الأيام و هى تتدرب أكثر و اكثر حتى قطعت شوطاً كبيراً و استطاعت أن تسير مسافات ليست بالطويلة و ليست بالقصيرة بمفردها دون أن تقع .. كان أدهم فخوراً بها حقاً .. فخوراً بتقدمها الملحوظ يوماً بعد يوم و بإصرارها على التقدم أكثر و أكثر .. ليس غريباً عليها فهى ابنة أحمد الذى طالما أعجبه إصراره و عزيمته .. كان أحمد يتابعها من خلال أدهم بسبب إنشغاله فى الأونة الأخيرة بأعماله التى أهملها و تراكمت عليه كما أنه كان يتولى الأمر بمفرده بسبب إنشغال أدهم بتالا ! كان يفتقد وجود أدهم كـيده اليمنى بشدة !
ذهب أدهم إلى الطبيب المتابع لحالة تالا .. استأذن فى الدخول ليسمح له الطبيب .. جلس على كرسى مقابل أمامه ليقول الطبيب بابتسامة : أن زوجتك لديها عزيمة قوية و لكن لم تكن لتكتمل لو لم تكن أنت بجانبها مشجعاً لها ..أردف قائلاً : أعلم أنك تريد أن تسألنى هل يمكنها الخروج أم لا ؟
ابتسم أدهم و قال بجدية : نعم لكنى أريد أن أغير من صيغة السؤال قليلاً .. هل يمكنها الخروج و السفر إلى مصر لنتمم الزواج ؟
ابتسم الطبيب و قال بجدية : بالتأكيد يمكنها ذلك .. لقد أصبحت فى حال جيدة .. يمكنها أن تسافر و تعيش حياة طبيعية و لكن يستحسن أن تواظب على عمل التمرينات و العلاج الطبيعى
اؤمأ أدهم برأسه و قال بتساؤل : عندما تمشى تعرج بقدميها .. هل ستظل هكذا !
ابتسم الطبيب و قال بجدية : أين كنا و بماذا أصبحنا .. لقد خطت شوطاً كبيراً لا يمكن إنكاره لذلك يجب أن تحمد ربك .. أردف قائلاً : لكن لا تقلق بمزيد من التمارين و العلاج الطبيعى من الممكن أن تتحسن مشيتها قليلاً لن أخدعك و أخبرك أنها ستمشى بطريقة طبيعية لكن على الاقل ستكون مقبولة
اؤمأ أدهم برأسه متفهماً ثم شكر الطبيب و غادر .. دق الباب و دخل إلى غرفتها ليجدها ساجدة على الأرض على سجادة الصلاة .. ابتسم لها و ظل يتأملها بشغف و هى تصلى .. أنهت صلاتها و نظرت له بحب .. قام و جلس بجانبها على سجادة الصلاة و هو يقول بابتسامة حب : تقبل الله
تالا بابتسامة : منا و منكم إن شاء الله .. أردفت قائلة بعيون تلمع : أدهم أنا مش قادرة
أصدق بجد إنى رجعت أمشى تانى .. هو مش زى الأول أه و بتعب لما بمشى حتة طويلة بس الحمد لله أحسن من القعدة بكتير .. أخذت نفسها و هى تقول بدموع فرحة : فرحانة أوى إنى لما بصلى بنزل أسجد لربنا و أركع .. لما كنت ببقى قاعدة على الكرسى كان نفسى أوى أسجد لربنا
مسح أدهم دموعها بأنامله قائلاً بجدية : الحمد لله يا حبيبتى .. الحمد لله .. صمت قليلاً و قال بجدية : عندى ليكى خبر هيفرحك أوى
نظرت له بتساؤل و قالت باستغراب : خبر ايه ؟
أدهم بجدية : هاحجز التذاكر خلاص و هانرجع مصر أنا و أنتِ عشان نتجوز و نعمل الفرح
بكت بفرحة حقيقية و هى تقول : أنا بحبك أوى يا أدهم .. ساعات كتير بحس إنك كتير عليا و إنى ماستحقش واحد زيك
مسح دموعها و قال بجدية : كفاية نكد بقى .. أنا من ساعة ما عرفتك و أنتِ مابتبطليش عياط و نكد .. عايزك تفرحى .. عايزك تفرحى عشان أنتِ فعلاً تستحقى إنك تفرحى
ابتسمت له بحب و اؤمأت برأسها ليقول بجدية : ماما هاتفرح أوى لما أقولها اننا هانرجع
ابتسمت تالا و قالت بجدية : نفسى أشوفها أوى يا أدهم نفسى أشوف الأم اللى مربية واحد زيك .. نفسى أشوف الأم اللى خلتنى أقولها يا ماما و أحس بإحساس الأمومة معاها من غير ما شوفها ولا هى تشوفنى .. نفسى بجد أتعرف عليها عن قرب
ربت أدهم على رأسها قائلاً بابتسامة : هاتشوفيها قريب قريب أوى يا حبيبتى
ساحة إنتظار واسعة يجلس بها الأهالى و الأصدقاء ينتظرون أقاربهم المغتربين عن الوطن و هم متلهفين على رؤيتهم .. شدت توتة سارة من فستان الحوامل الذى ترتديه و قالت بتساؤل : مامى هو خالو أدهم هاييجى أمتى بقى ؟ أنا زهقت
سارة بضيق : أنا غلطانة إنى جبتك معايا .. كنت المفروض أسيبك فى البيت عشان أخلص من زنك ده
تأففت توتة و قالت برجاء : خلاص هاسكت ..ابتعدت عن سارة و ذهبت لمنال و قالت بتساؤل : نينة هو خالو أدهم هاييجى أمتى ؟
منال بجدية : مش عارفة يا توتة بس المفروض إنه وصل
توتة بتساؤل : يعنى خلاص قرب ييجى
اؤمأت منال برأسها و هى تنظر إلى المكان المفترض أن يخرج منه أدهم .. ظلت تنتظر لبعض الوقت إلى أن وجدته أت من بعيد و تالا متأبطة ذراعه و يسير بجانبهم رجل كبير .. قامت منال على الفور و هى تنظر لــ سارة و هى تقول بفرحة : جم يا سارة جم .. أردفت بجدية : خليكى أنتِ هنا ماتقوميش عشان ماتتعبيش
اقتربت منال منهم ليراها أدهم و يشير لها بيده أنه رأها .. اقتربت منال منهم و احتضنت أدهم إليها باشتياق و هى تقول : حمد لله على السلامة يا حبيبى .. تركته و كادت أن تحتضن تالا و لكنها وجدت فتاة شابة تندفع نحوها و تحتضنها .. أبعدت الفتاة عن تالا قليلاً و صاحت بها قائلة بفرحة : مش مصدقة إنك رجعتى تمشى تانى
احتضنتها تالا و قالت بابتسامة : أهدى يا مجنونة
أسيل بفرحة : بجد فرحانة أوى
احتضنتها تالا بشدة و هى تقول بإشتياق : وحشتينى
أسيل بابتسامة : و أنتِ كمان
ربتت منال على كتف أسيل و قالت بابتسامة : ممكن تسبيلى مرات أبنى شوية أسلم عليها و أباركلها
ابتعدت أسيل عن تالا لتقترب منال منها و تحتضنها و هى تقول بابتسامة : حمد لله على السلامة يا حبيبتى .. ألف مبروك على نجاح العملية
تالا بابتسامة : الله يسلمك يا ماما
ابتعدت منال عنها و قالت بابتسامة : أخيراً ماغلتطيش و قولتى ماما بدل طنط
ابتسمت تالا لتشدها توتة من فستانها الطويل و هى تقول بدهشة : أنتِ بقيتى تمشى و أنتِ واقفة زينا ؟
تالا بابتسامة : شوفتى بقى
بعد الكثير من السلامات و الكلمات و الأحاديث الجانبية و تعريف أدهم لــ أحمد كوالد تالا .. أخبرتهم منال أنها أعدت لهم الغداء و هم معزمون .. ليذهبوا جميعهم إلى هناك !
أدخلت منال تالا إحدى الغرف و أخبرتها أن تستريح قليلاً من عناء السفر حتى يعد الطعام لتدخل أسيل و تجلس معها !
ابتسمت تالا و قالت لـ أسيل عاملة ايه يا حبيبتى ؟
أسيل بابتسامة : كويسة الحمد لله .. أنتِ كنتى وحشانى أوى
تالا بجدية : ايه أخبارك فى أى جديد ؟
أسيل بجدية : لا مفيش .. كل اللى كان بيحصلى لما كنتى بتكلمينى كنت بحكيهولك
تالا بتساؤل : صافى ماضايقتكيش من أخر مرة
حركت رأسها نافية و هى تقول : و الغريب يا تالا إنى ماشوفتهاش فى الجامعة بعدها غير مرة مرتين و من ساعتها ماشوفتهاش تانى .. أردفت قائلة بتساؤل : سيبك منى هو أنتِ و أدهم مش هاتعملوا فرح ؟
تالا بجدية : أنا مش عايزة بس هو مصر يا أسيل
ربتت أسيل على كتفها و قالت بجدية : أفرحى يا تالا .. أنتِ تستحقى إنك تفرحى .. إنسى اللى فات و أفرحى
تنهدت تالا تنهيدة طويلة و قالت بجدية : ربنا يسهل يا أسيل و يستر .. قلبى مقبوض مش عارفة ليه !
أسيل باستغراب : فيه ايه ؟
تالا بحيرة : مش عارفة بس قلبى مقبوض .. تنهدت تنهيدة طويلة و أردفت بجدية : بس أنتِ كنتِ وحشانى أوى
أسيل بابتسامة : و أنتِ كمان .. مش قادرة أقولك أفتقدتك إزاى ؟
ربتت تالا على كتفها و صمتت !
كانت جالسة أمام التلفاز تتابع برنامج للحوامل .. أتت هالة من المطبخ و هى تحمل طبق فاكهة بيدها .. وضعت الطبق أمامها و قالت بابتسامة : كلى يا حبيبتى عشان اللى فى بطنك
ابتسمت لميس و قالت بامتنان : أنا بتعبك معايا
جلست هالة بجانبها و ربتت على كتفها .. ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت : مروان كان بيسألنى عليكى
تنهدت لميس بضيق و قالت بجدية : أقنعتيه يطلقنى
هالة بتساؤل : أنا عارفة إن اللى عمله فيكى مش قليل .. بس أنتِ دايماً بتسمحيه مش قادرة تسمحيه المرة ديه
نزلت دموعها و هى تقول بجدية : مش قادرة مش قادرة أسامح .. تعبت .. كل مرة بسامح فيها بيعمل أكتر من الأول
صمتت قليلاً و قالت بجدية : لميس مروان رجع من السفر إنهارده
انتفضت لميس و انكمشت فى نفسها و هى تقول بخوف : رجع .. رجع ليه ؟ ايه اللى رجعه !
ربتت هالة على كتفها و هى تقول بجدية : أهدى يا حبيبتى .. ماتخفيش
سمعت صوت دقات الباب لتنتفض أواصلها و هى تقول برعب : مروان أكيد جه .. أكيد مروان جه .. حولت نظرها لهالة و قالت برجاء : ماتفتحيش أوعى تفتحى
ضمتها هالة لها لتهدئ من روعها و قالت بجدية : ماتخافيش يا حبيبتى أنا معاكى مش هايقدر يعملك حاجة
لميس بدموع : ده مابيهموش حد .. ماتفتحيـ.. لم تكمل كلامها إلا و وجدت باب الشقة يفتح و أمها تدخل و وراءها مروان .. تمسكت بهالة بشدة و هى تقول برجاء : ماتخلهوش يقرب منى .. خليه بعيد
نظرت صابرين لمروان و قالت بجدية : أنزل دلوقتى يا مروان و أنا هابقى أندهلك بعدين
اؤمأ مروان برأسه و غادر بهدوء !
جلست صابرين بجانبها و قالت بضيق : ينفع كده .. ينفع أعرف منه إنكوا متخانقين و كمان من شهرين .. و أنا كل أما أكلمك أسال عليكى تقوليلى كويسة كويسة .. و ماعرفش إنك حامل غير لما مروان يقولى .. تنهدت بضيق و أردفت بجدية : سيبك من الكلام ده أنا عارفة إنه غلط لما اتجوز عليكى بس هو طلقها يبقى خلاص بقى .. نرجع الميه لمجاريها و ترجعوا لبعض
بكت لميس بحضن هالة و هى تقول بدموع : أرجع إزاى .. أرجع بعد ما أتجوز عليا واحدة من الشارع و بيئة و غير ده كله جبهالى البيت و يقولى هاتخدمينى و تخدميها .. أرجع بعد ما هددنى إنه هايحبسنى لو موت إبنه .. أرجع بعد ما كان بيضربنى و يشتمنى و حارمنى من أقل حقوقى إنى أجيلكوا لوحدى أو أشوف الشارع .. حرمنى من الجامعة و من حاجات كتيرة أوى .. كان إختيار غلط من البداية و أنا هاصلحه بطلاقى منه
صابرين بجدية : يا هبلة .. مهو طلقها أهو و رجعلك أنتِ فى الأخر .. أنتِ الأصل بعد كل حاجة و بعدين هو أنتِ أول واحدة جوزها يتجوز عليها .. ده فى ناس اجوازتهم بيتجوزا عليهم و بيعيشوا مع ضررهم و بيبقوا زى الإخوات و بيكلوا فى طبق واحد .. لكن هو طلقها علطول و رجعلك أنتِ فى الأخر .. صمتت قليلاً و قالت : عنده حق يهددك .. بتقوليله هاموت إبنك و أنزله و عايزاه يفضل هادى و يقولك شاطرة يا حبيبتى موتيه
لميس بدموع : مش هاقدر أرجعله .. أنا بترعب منه .. مش هاقدر
صابرين بجدية : بلاش كلام فارغ و كلام الناس التافهين دول .. حافظى على بيتك و جوزك و خصوصاً إنك دلوقتى حامل و هايبقى فى بينكوا طفل .. هاتربى إبنك إزاى من غير أب .. هاتربى إبنك لوحدك إزاى ؟
نزلت دموعها و قالت بصوت متحشرج : مش أحسن ما أربيه مع أب عايش عشان يهين أمه .. مابيعملش حاجة فى حياته غير إنه بيهين أمه .. تفتكرى نفسية إبنى هاتبقى ايه ؟
صابرين بجدية : هو قالى إنه مش هايمد إيده عليكى تانى و مش هايضايقك .. الراجل عداه العيب ساب



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close