اخر الروايات

رواية علي دروب الهوي الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم تسنيم المرشدي

رواية علي دروب الهوي الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم تسنيم المرشدي


الفصل الثاني والثلاثون
على دروب الهوى
بقلمي تسنيم المرشدي

***

انتبه عاصم على نظرات الجميع المُصوبة على زينب وشعر بما تمر به الآن من خلفه؛ فحاول إصلاح الأمر فقال بصوتٍ مازح:
_ إيه يا جماعة البصة دي، أنا قولت كدا عشان امبارح جابت لصبا أكل وبصراحة أنا أكلت منه وعجبني جدًا..

تعمد عاصم عدم ذكر ذاته في الأمر حتى لا يَسُوء من حوله الفهم، فاطمئن قلب الجميع، إلا من صبا التي كانت تتناوب النظر بين عاصم وزينب بغرابة، ثم انتبهت على حديث أحلام الموجه إلى عاصم:
_ بس كدا يا باشمهندس، اتفضلوا عندنا بكرة نتغدى مع بعض..

شعر عاصم بالحرج وأراد ألا يكون عِبئًا عليهم:
_ أنا كنت بهزر يا مدام أحلام، مفيش داعي أبدًا للتعب دا

شهقت الأخرى مُبدية استيائها من ذلك الإنزعاج المزعوم:
_ إزعاج إيه بس إحنا أهل، وعلى التعب فإحنا كدا كدا بنطبخ كل يوم، ولو متعبناش ليكم هنتعب لمين؟

ابتسم عاصم بحرج ثم قال:
_ إذا كان كدا تمام معنديش مشكلة

ثم وجه نظريه على صبا وسألها باهتمامٍ لمعرفة رأيها:
_ إيه رأيك يا صبا؟

بعد تفكيرٍ أبدت رفضها التام للتواجد بقرب عبدالله وخصيصًا أن العلاقة بينهما ليست مفهومة فأردفت محاولة الهرب من تلك الاستضافة:
_ مش عارفة، لما أشوف نظام شغلي في المستشفى إيه؟

_ ميعاد الشيفت الليلي بكرة يا دكتورة!
قالها عبدالله بثقة تحت نظرات الجميع المستاءة من رده أمام عاصم الذي لم يروق له نبرة عبدالله وكأنه قريبًا للغاية منها، بينما راود صبا التوتر تلك اللحظة، وابتلعت ريقها محاولة جمع بعض الكلمات فخرجت نبرتها متلعثمة:
_ أيوا بس أنا لسه راجعة بعد انقطاع فترة وممكن النظام يكون اتغير!

_ طب ما يتغير يا صبا، أنتِ ناسية إني شريك في المستشفى وحصتي تسمح لي اخليكي مديرتها من بكرة، وأنتِ لسه بتسألي عن مواعيد الشيفت!!
علق عاصم متعمدًا إظهار نفسه أمام عبدالله لطالما دومًا يبادر بالحديث ظاهرًا مدى عُلمه بأشياءٍ تخص صبا لا يعلمها عاصم.

تلك الأثناء؛ وضحت الرؤى لعبدالله وعلم من أين ظهر عاصم في حياة صبا، أخذ نفسًا وانسحب من بينهما عندما ضاق صدره:
_ بعد اذنكم أنا داخل، معتش قادر أقف أكتر من كدا..

وسرعان ما انصرف وولج إلى البيت، بينما تساءلت زينب بتلقائية:
_ تحبو نعمل حاجة معينة على الغدا ولا نعمل على ذوقنا؟

_ أي حاجة من ايديكم حلوة يا زينب، إحنا بجد مش عايزين نتبعكم..
قالتها صبا بحرجٍ فتفاجئت بحديث عاصم الذي أبدى إعجابه الشديد:
_ بصراحة ولو مفيهاش قلة ذوق كان فيه آكله زمان جدتي بتعملها لغاية دلوقتي بتمنى أدوق نفس الطعم تاني..

_ إيه هي وإحنا نعملها من عنينا الإتنين
هتفتها أحلام فأخبرها عاصم عنها:
_ طاجن ورق عنب باللحمة

ضحك عاصم عاليًا وأضاف بنبرة مازحة يشوبها الخجل:
_ حاسس إني وقح عشان بطلب طلب زي دا بس بجد الأكل اللي دوقته امبارح رجعني لأكل جدتي الله يرحمها وحسسني إني ممكن أرجع أكل الأكل دا تاني بعد فشل ذريع من كل اللي حواليا أنهم يعملوه بنفس الطعم بتاعها..

أزالت أحلام عنه الحرج بإبتسامة هادئة:
_ أنا دايمًا بحب اللي أعزمهم يقترحوا هما الأكل عشان أحس إنهم هياكلوا وهما مرتاحين من غير ما يكونوا محروجين أو يقولوا إن الأكل مش عاجبهم، وبكرة إن شاء الله أعملك لك اللي أنت بتحبه ويارب يطلع حلو زي أكل جدتك..

نجحت أحلام في محي أي حرجٍ داخله وقد شكرها عاصم ممتنًا:
_ أكيد هيكون حلو أنا واثق من كدا، شكرًا لحضرتك جدًا..

ثم نظر إلى صبا وتابع:
_ مش يلا بينا يا صبا؟

اكتفت بإيماءة ثم استأذنت منهم وغادرت معه حتى دلفا بيتهما، كان عاصم يسبقها بخُطاه ثم توقف عندما سقط سؤالها على أذنيه:
_ إيه رأيك في زينب؟

اندهش عاصم من سؤالها المبهم، التفت إليها ورمقها بحاجبان معقودين وردد:
_ رأيي فيها من نحية ايه؟

_ عامةً
ردّت بها صبا وازدادت غرابة عاصم الذي قال:
_ معرفش، يعني معرفهاش عشان أقول رأيي فيها..

_ بس أنت عجبك أكلها!
قالتها دون توضيح لما يوجد خلف كلماتها فقطب عاصم جبينه واقترب منها ثم هتف:
_ فا إيه؟

_ يعني البنت أكلها عجبك، مش قادر تقول رأيك فيها يا عاصم!
حرك عاصم رأسه يمينًا ويسارًا مستنكرًا أسئلتها الحمقاء، وهتف بانزعاج:
_ طب ما أنا ممكن أروح أي مطعم ويعجبني أكله، هي هي.. مش فاهم سؤالك بجد؟ وبعدين أقول رأيي فيها ليه؟ تخصني هي في إيه؟

شعرت صبا بحماقة أسئلتها وحاولت التبرير:
_ كنت عايزة أقول يعني إن زينب شخصية جميلة وطيبة وزيادة على كدا أكلها حلو..

_ أيوة برده يهمني في إيه كل دا؟ أنا هقدم لها على شغل عندي؟
هتفها عاصم مستاءً ولم يُدرك كلماته ماذا أنارت لعقل صبا التي ابتسمت فتعجب عاصم من ابتسامتها المبهمة وقام بوضع راحة يده على جبينها يتفقد حرارتها قبل أن يردد:
_ ما أنتِ كويسة أهو أومال في إيه؟

أزاحت صبا يده عنها وقالت ناهية الحوار:
_ حبيت أعرفك على زينب مش أكتر.. إحنا جيران ولازم تكون عارف جيرانا بس كدا..

على الرغم من عدم اقتناعه بما قدمت من تبريرات واهية، إلا أنه لم يطيل في الأمر وفضّل إنهاء الحوار، وقام بالصعود حيث غرفته، بينما وقفت صبا تبتسم وهي تُرتب بعناية إلى تلك الخُطوة التي راودت عقلها أثناء حديثهما.

***

تراجعت خلود للخلف بعد سماعها صوت زكريا، وقد دب الرعب أوصالها، لم تُبعد نظريها عنه وهي تعلم أنه لم يمرق الأمر على خير، حتمًا تلك نهايتها؛ بينما هرول زكريا نحوهما بعينين يشِع منهما الشر ثم أمسكها من يدها بعنفٍ حتى آلمها وقد وجه حديثه إلى وليد وهو يدفعه في صدره:
_ أنت فاكر نفسك بتعمل إيه؟

_ يابني أهدى أنت فاهم غلط
قالها وليد محاولًا تهدئته، لكنه كان يزداد حنقًا، دفع بخلود داخل البيت وهو يردد:
_ قدامي..

ثم التفت برأسه وحدج وليد متوعدًا له وهو يحرك سبابته في وجهه:
_ كلامنا مخلصش!

ثم أغلق الباب في وجهه، فرفع وليد راحة يدها واضعها على فمه، فلقد تعقدت الأمور، وانتهت ليلة جميلة بنهاية حتمًا ستكون كارثية، لم يريد الهرب وتركها تنال العقاب بمفردها، فهو مخطئ أيضًا لعدم ردعها في الحال.

وقام بقرع الجرس ففتح له زكريا وقام بتوبيخه:
_ مستعجل أوي على قضاك!!

_ يابني بطل بقى كلام ملوش لازمة واسمع كدا..
لم يُكملها وليد حتى دفعه زكريا بعيدًا عن الباب وصاح فيه:
_ كلامي معاك مش دلوقتي!

ثم قام بغلق الباب مرة أخرى، فأشعل نيران الغضب الخامدة داخل وليد، الذي تحول لون عينيه إلى الإحمرار بسبب كظم غيظه حتى لا يحرق ذلك البيت بمن فيه، ثم صعدا إلى الأعلى بعد أن تطلع على الباب بنظرة أخيرة.

في الداخل؛ ولج زكريا غرفة شقيقته وقام بدفع خلود بقسوة، كادت تسقط اثرها إلا أن عليا قد لحقت بها وتعجبت من تصرفه الأرعن متسائلة بضيقٍ:
_ إيه دا انت بتزُوقها كدا ليه؟

ثم انتبهت على نوبة بكاء خلود التي هاجمتها فجأة واستنكرت ما يحدث وصاحت:
_ هو فيه إيه حد يفهمني؟!

تلك الأثناء دلفت هناء على أصواتهم المرتفعة، توجست خيفة عندما رأت دموع خلود وتساءلت بلهفة:
_ في إيه؟ أنتِ بتعيطي كدا ليه؟

بادر زكريا بإخبارها بما أحدثته وهو يقترب منها رافعًا ذراعه وكأنه سيقوم بضربها:
_ بنتك كانت في حضن أستاذ وليد على باب البيت!!

شهقت هناء بصدمة وقد اتسعت حدقتاها؛ بينما وقفت عليا مُشكلة حائلًا بين خلود وزكريا حتى لا يتطاول بيده، لم تتقبل هناء سماع ذلك واقتربت من خلود بعيون ينطق منها الشر وهتفت سؤالها:
_ الكلام دا صح يابت، انطقي؟

خرجت نبرة خلود غير مفهومة من بين بكائها وقالت:
_ والله يا ماما حركة عفوية مكنتش مقصودة

_ مكنتش مقصودة!!
رددتها هناء بشرٍ ثم قامت بصفعها بكل ما أوتيت من قوة، فتردد صدى الصفعة في الغرفة من قوتها، شهقت عليا التي لم تستطع منع تلك الصفعة، ثم أوقفت خلود خلفها لتحميها من شر والدتها، بينما صاح زكريا من خلفهن:
_ هاتي موبايلك، وابقي قابليني لو مسكتي الموبايل تاني ولا نزلتي من البيت!

برقت عيني خلود وازداد نحيبها وهي مازالت مُمسكة بوجنتها التي تلقت الصفعة، بينما صاحت عليا مستاءة من رد فعلهما المبالغ:
_ هي غلطت بس متتعاقبش بالشكل دا، حرام عليكم، فهموها غلطها براحة، دي البنت أول مرة تغلط تقوموا تعملوا كدا؟!

_ اسكتي أنتِ، وبعدين لما تتعاقب من الأول كدا هتخاف تغلط تاني!
هدر بها زكريا بغضبٍ فلم تتقبل عليا ذلك الهراء وهتفت:
_ بجد مش فاهمة أنتوا بتعملوا إيه؟ اتكلمي يا ماما، موبايل إيه اللي عايز ياخده؟

وقفت هناء أمامه لتردعه عما يريد فعله وقالت:
_ خلاص يا زكريا سيب لي أنا الموضوع دا

برفضٍ تام هدر:
_ لا مش هسيبهولك، بنتك دي لازم تتربى عشان تعرف إن اللي عملته غلط!

تفاجئت هناء مما قاله ورددت مذهولة:
_ قصدك إني معرفتش أربيها؟

دون تفكيرٍ مسبق لكلماته ردّ:
_ أيوا بنتك متربتش، لما من أول يوم بتترمى في حضنه أومال تاني يوم هتعمل إيه؟ هتسيب له نفسها؟

تلك اللحظة ألجمت ألسنة الجميع؛ لم تتقبلها هناء البتة ولم تشعر بنفسها سوى وهي تنسدل على وجهه بصفعةٍ مضاعفة لقوة صفعة خلود ورددت بغضبٍ وشر شديدين:
_ أنا بنتي متربية أحسن تربية، الدور والباقي على اللي كان بيجيب خطيبته الشقة من ورانا ويا عالم إيه اللي كان بيحصل، خليني ساكتة أحسن..

دفعته هناء بكل قوتها وهي تحاول إخراجه من الغرفة:
_ امشي اطلع برا بيتي أنا فعلًا لو معرفتش أربي فهيكون أنت

كانت كلماتها قاسية للغاية، فاجئت بها زكريا الذي تجمد مكانه يطالعها بصدمةٍ؛ في المقابل لم تكف هناء عن دفعه حتى نجحت في إخراجه من الغرفة تلك اللحظة، وبصعوبة بالغة تحرك زكريا خارج البيت ثم صعد السُلم حتى الطابق الكائنة به شقته.

فتح الباب وعلامات الغضب على وجهه، لم يخرج من صدمته لتلقي تلك الصفعة المفاجأة بعد، كانت ليلى جالسة في انتظار عودته، بينما تفقدها هو لثانية قبل أن يسألها:
_ أنتِ قولتي لحد من اللي تحت إنك كنتي بتيجي هنا لوحدك قبل ما نتجوز؟

تفاجئت ليلى من سؤاله، ونهضت لتقترب منه ثم نفت ذلك قائلة:
_ لا طبعًا مقولتش كدا.. ليه؟

_ مفيش..
قالها وأولاها ظهره فظهرت عليه أصابع اليد التي على وجهه، فشهقت ليلى مصدومة وسألته مستسفرة عما به:
_ إيه اللي على وشك دا؟

شعر زكريا بوخزة في صدره، ولم يريد إخبارها بما تعرض له، فتلك إهانة كبيرة في حقه، لم يُجيبها وتابع حتى الغرفة التي ينام بها وجلس على طرف الفراش محدقًا بما أمامه دون حديث.

لحقت به ليلى ولم تتركه حتى تعلم ما وراء تلك العلامة التي على وجهه، جاورته وبخوفٍ ظاهر أعادت سؤالها:
_ إيه اللي على وشك دا يا زكريا، رد عليا..

إلتزم الآخر الصمت وهو يصر أسنانه بغضب، لا يصدق أن والدته اعتبرته صغيرًا لذلك الحد وقامت بضربه، كان شاردًا مهمومًا خرج من شروده على صوت ليلى المتسائل وهي تحرك وجهه إليها:
_ حصل إيه؟ احكي لي، طمني قول أي حاجة

هنا خرج زكريا عن طوره وهب واقفًا وهو يهتف عاليًا:
_ عايزاني أقولك إيه؟ أقولك إني اضربت من أمي زي العيل الصغير!!

فغرت ليلى فاها بصدمة وحدقت به مذهولة قبل أن تردد وهي تقترب منه:
_ عملت كدا ليه؟

تشدق زكريا ساخرًا وهو يخبرها بحنقٍ:
_ عشان مش عاجبها إني بقولها بنتها متربتش!

اتسعت حدقتي ليلى بذهول وهي تردد كلماته بدون تصديق:
_ زكريا أنت قولت لمامتك كدا؟ وعلى أختك كمان!!

_ واحدة واقفة في حضن وليد على السلم يتقال عليها إيه؟
هاتفها بانفعالٍ شديد، فرمقته ليلى بنظراتٍ ساخطة، وبهدوءٍ غامض أردفت:
_ يتقال عليها مجبرة على الحركة دي!

باستهزاءٍ لكلماتها هدر:
_ مفيش واحدة مجبرة على حاجة، كان ممكن تلطشه قلم تبعده عنها لو فعلًا هو اللي بدأ..

بالنبرة ذاتها تحدثت بجمودٍ:
_ ما يمكن مقدرتش عليه...

كانت هنا لا تقصد خلود بعينها، فضاق زكريا بعينه مستاءً من ردودها الباردة وهتف:
_ أنتِ بتقولي إيه؟ مقدرتش عليه إزاي يعني؟ هي محاولتش أصلًا الظاهر الموضوع عاجبها!

حاولت ليلى عدم خلط الأمور ووازنت نظرتها بين الهدوء والحكمة وأردفت:
_ كنت فهمها براحة يا زكريا إن دا غلط ومينفعش يحصل قبل كتب الكتاب..

قاطعها زكريا بترديده:
_ ولا حتى بعده، الكلام دا بعد الجواز!

تلقت ليلى كلماته بدهشة كبيرة، فرُفع حاجبيها تلقائيًا عند سماع أذنها كلماته، ولم تستطع تمرير الأمر دون تعليق:
_ وأنت ليه مستنتش بعد الجواز؟

تفاجئ زكريا بسؤالها فلم ينتظره البتة، وقام بإعطائها إجابات ضعفية:
_ إحنا غيرهم..

لم تدعه ليلى يواصل حتى صاحت رافضة هرائه:
_ غيرهم إزاي؟ كلامي مُحدد إن عادي يحصل بعد كتب الكتاب بناءً اللي على شوفته منك معايا، ليه هما لأ وإحنا أه؟

من بين أسنانه المتلاحمة أجابها:
_ اختي خط احمر، محدش يعمل كدا معاها!

خرجت بعض الضحكات الساخرة من ليلى وهي تردد:
_ أختك خط أحمر لكن أنا عادي يتعمل معايا كل حاجة وغصب عني ومن غير ما أكون راضية، دا عندك عادي؟

تأفف زكريا عاليًا وحاول إيضاح ما يراه وهي تجهل رؤياه:
_ أنا مش واثق فيه ولا في الظروف اللي هتيجي ممكن تخليهم يبعدوا أو هو يسيبها، لكن أنا كنت واثق من نفسي وإني هكمل معاكي وأدينا واقفين في بيتنا أهو بنتكلم فيه!

نظرت ليلى حولها ثم عاودت النظر إليه بخيبة أمل وشعور سيء قد اكتسبته من تلك المحادثة ثم أردفت:
_ هو فين بيتنا دا؟ دا أنت في أوضة وأنا في أوضة، بنتكلم مع بعض وقت ما بنتخانق غير كدا مش بشوفك ولا بسمع منك كلمة حلوة، مش بتسأل نفسك ليه كل اللي إحنا فيه دا؟
مش بيجي على بالك مثلاً إن تسرعك وتهورك قبل الجواز خلى حياتنا زي ما أنت شايف كدا؟!

لم يتقبل زكريا إلقاء اللوم عليه وحده؛ ودنا منها وهو يردد بصوتٍ منفعل:
_ وليه مقولتيش لنفسك إن حياتنا دي بسبب عِنادك وحملك اللي أنا لغاية دلوقتي مش قادر أبلعه! لو حد بوظ حياتنا دي فهي أنتِ يا ليلى مش أنا..

رفضت ليلى الرضوخ لما يود إقناعها به وصاحت عاليًا:
_ لا لا حياتنا دي بسبب أنانيتك ونرجسيتك، لكن أنا واحدة كنت طالبة حياة طبيعية مطلبتش حاجة كتير يعني..

لم يصل معها إلى نقطة يرضى غروره بها؛ فصاح ناهيًا الحوار:
_ أنتِ عايزة إيه دلوقتي يا ليلى؟

ضاقت الآخرى بعينيها عليه قبل أن تردد:
_ على كدا أنت شايفني إزاي طلاما أختك من حضن بقت متربتش!

صر أسنانه بغضبٍ ثم أغمض عينيه محاولًا إخماد غضبه حتى لا يحرقها إن خرج، تلك الأثناء صدح رنين هاتفه فتفقده زكريا سريعًا ثم أعاده إلى جيب بنطاله فاستغلت ليلى فرصتها للسؤال عن مكالماته الغامضة:
_ مين اللي بيكلمك في وقت متأخر كدا؟

_ وأنتِ مالك؟
هتفها بحنقٍ فأصرت ليلى على معرفة المتصل:
_ أنا مراتك والمفروض أعرف مين بيكلمك في وقت متأخر كدا، مش أنا لو حد كلمني في نفس الوقت هتكون مهتم تعرف هو مين؟

_ هو فيه حد بيكلمك ولا إيه؟
تساءل بنبرة لا تحتمل النقاش فنظرت إليه ليلى باستنكارٍ وأرادت اللعب على غيرته حتى تأخذ منه ما تود معرفته:
_ يمكن!

تفاجئ زكريا بردها واقترب منها ثم أمسك ذراعيها وصاح بعينين حمراوين من شدة غضبه:
_ أنا غيرك، أنا راجل وأنتِ ست، انا أعرف أتعامل لو حد غريب كلمني أنتِ متتصدريش أصلًا! ها فيه حد بيكلمك؟

_ مش هجاوبك غير لما أعرف مين اللي بيتصل بيك؟
قالتها ليلى ببرودٍ لا يشبه نيران غيرتها المتقدة داخل قلبها، تطوق كثيرًا لمعرفة المتصل لأن قلبها يخبرها أنها امرأة، فمن يكون في وقتٍ متأخر من الليل سوى إمرأة ذات اخلاق غير شريفة؟

خرج زكريا عن طوره وهزها بعنفٍ حتى اختل توازنها وسقطت فجأة وهو يهتف عاليًا:
_ متلعبيش معايا اللعبة دي يا ليلى عشان مش هتشوفي مني خير!

صعقت الأخرى من تصرفه، ونظرت حولها تتأكد من سقوطها، تلك اللحظة نعت زكريا نفسه المتهورة وقام بالإنحناء بجسده ومد لها يده ليساعدها على الوقوف فأطالت ليلى النظر بذراعه الممدود قبل أن تُبعدها عنها، ثم نهضت بمفردها وقامت بالذهاب إلى غرفتها، وقامت بتوصيدها من الداخل حتى لا يستطع الدخول.

بينما وقف زكريا في الخارج يتطلع بالباب الذي اغلقته للتو، كاد يتبعها لكنه استمع إلى رنين هاتفه فعاد إلى الغرفة وأغلق الباب ثم أجاب على الإتصال بنبرةٍ حادة:
_ أنا مش قولت لك مترنيش أنتِ وأنا وقت ما أكون لوحدي هكلمك؟؟

***

في الأسفل حيث غرفة الفتيات، أخذت هناء الهاتف من خلود وقامت بتحذيرها:
_ مفيش موبايل لغاية ما تتظبطي يا خلود، ما أنا ربيت قبلك واحدة اهي ومتعبتنيش كدا، الكلام اللي بقوله بيتنفذ بحذافيره، أنتِ لو فاكرة نفسك أكبر مني فأنا هوريكي حجمك عشان تتعدلي، وأستاذ وليد دا بقى ليا معاه كلام تاني..

خرجت هناء من الغرفة، فازداد نحيب خلود بقوة، بينما قامت عليا بضمها وحاولت تهدئة روعها، وبعد مرور بضع دقائق نجحت عليا في تهدئة جزءًا من حزنها وتساءلت مستفسرة:
_ هو إيه اللي حصل بالظبط؟

ذهبت خلود للجلوس على الفراش وأخبرتها بحرجٍ شديد:
_ وليد قالي أنه عايزني ألبس النقاب وأنا فرحت أوي وقمت ..

صمتت عندما لم تستطع مواصلة الحديث فاستشفت عليا ما حدث بعد ذلك ولامتها بلطفٍ:
_ مكنتيش عارفة تمسكي نفسك يا خلود؟!

_ والله العظيم حركة عفوية مفكرتش فيها خالص
قالتها خلود بقلة حيلة، بينما نظرت عليا أمامها وقالت:
_ اللي حصل حصل بقى، المهم نشوف أمك ناوية على إيه، ربنا يستر..

رفعت خلود رأسها فجاة وتطلعت في عيني عليا وهي تتساءل بتوجسٍ:
_ هي ممكن تنهي الخطوبة دي؟

أطالت عليا النظر فيها ولم تريد التفكير بسلبية لكن داخلها شيء يخبرها بأن الأمر ليس ببعيد عن والدتها وقالت:
_ بلاش نفكر بسوداوية كدا، إن شاء الله متعملش حاجة.. كبيرة

زمت خلود شفتيها بحزنٍ تبدد داخل قلبها وتساقط دمعها عندما خُيل لها انفصالها عن وليد، بينما أرادت عليا إلهاء عقلها عن التفكير وقالت:
_ قومي لما أساعدك تغيري الفستان..

لم تريد خلود التحرك من مكانها لكن عليا أصرت على تبديل ذلك الفستان ربما تنجح في انشغالها في شيءٍ آخر حتى لا يأكل عقلها التفكير.

***

في اليوم التالي؛ استيقظ عبدالله اثر رنين هاتفه، فنهض بكسلٍ وسحب هاتفه فوجده رقم لم يتعرف عليه، فقام بالإيجاب وهتف بصوتٍ ناعس:
_ ايوا..

فجائه صوت الآخر الذكوري:
_ أنا جلال يا عبدالله..

اعتدل عبدالله من نومته وتفقد الهاتف ثم قام بالرد عندما تذكر صوته:
_ جلال!

_ عايز أشوفك ضروري، أنا واقف برا بيتكم
قالها جلال فقطب عبدالله جبينه بغرابة وهو يتساءل بجدية:
_ بيتي!! أنا معتش ساكن في الحارة..

_ عارف أنا قدام بيت المزرعة، لو سمحت أخرج لي عايز اتكلم معاك
هتفها جلال فلم يطيل عبدالله وقال:
_ أنا خارج لك على طول

ثم نهض مُبتعدًا عن الفراش وقامت بغسل وجهه سريعًا، تفقد هيئته فكانت لا بأس بها فقام بالخروج سريعًا باحثًا عن جلال، وجده يقف أمام البوابة الخارجية فدعاه إلى الداخل:
_ تعالى ادخل

رفض جلال الدخول معللًا:
_ لا خلينا هنا أحسن، مش حابب حد يسمع اللي هطلبه منك..

قابله عبدالله بعيون ضائقة ثم راوده سؤالًا لم يتردد في سؤاله:
_ أنت كنت فين المدة اللي فاتت دي؟ وليه لسه ظاهر دلوقتي وليه مكنتش بترد عليا؟

أخذ جلال نفسًا وزفره على مهل قبل أن يجيبه:
_ هقولك على كل حاجة، بس دلوقتي أنا عايز حمادة

بغرابةٍ ممزوجة بالفضول سأله:
_ ليه؟

_ ليه؟ أنت بتسأل ليه؟
رددها جلال بدهشة لسؤاله ثم تحولت نبرته وباتت أكثر حدة ووعيد لذلك اللعين:
_ عشان أشرب من دمه، دا أنا مش هسيبه على وش الدنيا دقيقة واحدة!!

تسببت كلماته وحالة الغضب الذي كانت عليها فضول عبدالله حوله وسأله بجدية:
_ هو أنت مكنتش تعرف اللي حصل؟

_ لأ لسه عارف..
قالها جلال فتفهم عبدالله ثورته، فآلمه ما زال حديثًا، أخذ نفسًا ثم قال:
_ أختك رفعت قضية عليه، ومش من مصلحتها إنك تتعرض له، عشان ميجيش ضدها.. سيبه ياخد جزاءه بالقانون..

خرج جلال عن هدوئه وهدر عاليًا:
_ جزاء إيه اللي ياخده القانون يا عم عبدالله!! أنت أكيد حاسس باللي أنا فيه دلوقتي، أكيد حاسس جوايا محروق إزاي على عرض اختي اللي انتهك!

دنا منه عبدالله وتحدث من بين أسنانه التي تحتك ببعضهما حين هاجمه شعور الحَميّة من ذكريات تلك الليلة العصيبة:
_ حاسس بيك كويس أوي، بس أنت لسه غضبك جديد وعارف إنك عايز تاخد حقها بإيدك، عشان كنت يوم في موقفك دا، بس مضيعش نفسك وحق اختك بالتهور، عايز تجيب لها حقها خليك جنبها وساعدها تعدي الفترة الجاية عشان مش هتكون سهلة أبدًا عليها، دا اللي تقدر تعمله، غير كدا يبقى أنت بتضيع حقها صدقني..

دون اقتناع لما يريده عبدالله فعله صاح:
_ يعني أنت عايزني أحط جزمة في بوقي واسكت؟ طب لو سكت لساني أطفي النار اللي هنا إزاي؟

قالها وهو يضرب صدره بقوة، بينما أحس به عبدالله وحاول إخماد بركانه الثائر:
_ نارك هتبرد لما تشوف الكلبشات فيه إيديه وأخد حكم مش هيخرج منه غير على قبره، أنا سألت وقالوا قضية الاإغتصاب دي أقل مافيها مؤبد، دا غير إن أختي هي كمان رافعة عليه قضية وبرده الحكم فيها مش هيكون سهل أبدًا، دا اتسبب في موت جنينها ودي جناية تانية!
صدقني أي حاجة هتعملها هتتحسب له هو، سيبه يفرح له يومين وياخد على وشه بعد كدا..

حدجه جلال بنظراته الثاقبة، كان يحاول الإقتناع بحديثه حتى لا يتسبب لشقيقته بخسارة قضيتها، وعلى الرغم من أنه يرى قتله افضل من السجن خلف قضبان حديدية لن تشفي غليله منه.

****

قبل اقتراب الشمس على غروبها، بدأت تضع أحلام الطعام في الخارج ليستمعوا بالهواء وهم يتناولون وجبة الغداء، كانت تساعدها زينب وترتب الطاولة بشكلٍ جميل، حتى انتبهت على حضور صبا برفقة عاصم الذي هلل عاليًا:
_ الريحة واصلة لغاية أوضتي

ابتسمت زينب برقة وقالت بلطفٍ:
_ يارب تكون حلوة يا باشمهندس

_ جنان!
قالها مًبديًا إعجابه الشديد بالرائحة، بينما تناوبت صبا النظر بينهما وظهرت على محياها ابتسامة سعيدة سرعان ما أخفتها قبل أن يلاحظها أحدهم، ثم أرادت الإنسحاب فقالت مختلقة شيئًا:
_ طيب أنا هدخل أغسل إيدي وراجعة..

ثم انسحبت سريعًا تحت نظرات زينب التي تُتابعها بحرجٍ، عادت بنظرها إلى عاصم وابتسمت له في خجلٍ ثم أشارت إلى أحد المقاعد وقالت:
_ اتفضل أقعد على لما يتجمعوا..

أماء عاصم وأسرع في الجلوس، وعينيه مُصوبة على ورق العنب التي تُطالب به معدته فلاحظته زينب وضحكت بخفة وقالت:
_ اتفضل كُل وقول رأيك..

بملامح خجولة قال:
_ أنا مفقوش للدرجة دي؟

قهقهت زينب وهي تُشكل بيدها حجمًا قليل قبل أن تجيبه:
_ شوية ..

شاركها عاصم الضحك ثم بدأ بأخذ واحدة تلاها أخريات حتى شعر بامتلاء معدته، رفع نظره فوجدها تشاهده في صمتٍ، فعض شفاه وأردف:
_ الظاهر نسيت نفسي..

ثم أعاد النظر إلى طبقه الذي قارب على الإنتهاء وصاح ببعض الندم الذي يُخالطه الخجل:
_ هيقولوا مقدرش يستنى وأكل لوحده!

أرادت زينب محي الحرج منه فقالت:
_ ثواني وراجعة لك..

ولجت البيت وتركته ينعت تسرعه في تناول كل هذا الكم، ثم إلتزم الصمت عندما رأى عودتها، تفاجئ بها تُعيد إكمال طبقه حتى امتلأ خافية آثار تناوله، تفقدت الطبق قبل أن تهمس بسؤالها:
_ أنت أكلت حاجة؟

نفى عاصم ذلك بقوله:
_ أبدًا ولا أعرف طعمه إيه حتى

انفجرا كليهما ضاحكين ثم هتف عاصم مازحًا:
_ هش اسكتي دول جاين بدل ما جريمتنا تتكشف..

أومأت زينب برأسها وجاهدت على الظهور طبيعيًا،
بينما حضرا الجميع وجلسوا حول المائدة، وبدأوا يتناولون الأطعمة الشهية التي تفننت في صُنعها أحلام بمساعدة زينب، قطعت أحلام ذلك الصمت بسؤالها الموجه إلى عاصم:
_ إيه رأيك يا باشمهندس، ورق العنب زي بتاع جدتك؟

رفع عاصم رأسه وأجاب بتلقائية:
_ بصراحة لأ

فغرت أحلام فاها بدهشة فأضاف عاصم:
_ دا طعمه أحلى بمراحل، بصراحة يا مدام أحلام أكلكم له مذاق مختلف، مدوقتش في جماله قبل كدا..

ابتهجت أحلام من كلماته اللطيفة ولكن ما أسعد قلبها هو نيل الطعام على إعجابه، ابتسمت في وجهه وقالت:
_ تسلم يا بني والله دا من ذوقك..

في الجوار، كان عبدالله يتناول تارة ويسرق نظرةً على صبا تارة أخرى، كان شاعرًا بالضيق الشديد لجلوسها بجوار عاصم، على الرغم من معرفته أن علاقتهما صورية إلا أن غيرته تزداد كلما رآها بجانبه.

تلك الأثناء استغلت صبا اجتماعهم، وأردفت موجهة سؤالها إلى زينب:
_ مش بتفكري تشتغلي يا زينب؟

قطبت الأخرى جبينها وضحكت قبل أن تخبرها:
_ لا بصراحة مفكرتش قبل كدا.. يعني خلصت تعليم واتجوزت..

قلبت عينيها بضجرٍ ثم تابعت نادمة:
_ وحاليًا بطلق وأنتِ عارفة الباقي بقى

هزت صبا رأسها بتفهم ثم قالت:
_ أنتِ خريجة تجارة إدارة أعمال يعني سهل تلاقي شغل في شركات...

نظرت إلى عاصم ووجهت حديثها المباشر إليه:
_ إيه رأيك في زينب يا عاصم؟ مش كنت بتدور على سكرتيرة؟

شرق عاصم وأخرج بعض السعال حتى يضبط حنجرته وأنفاسه، ثم نظر إلى يمينه ورمق صبا بعيون واسعة غير مصدقًا ما قالته، كان مُحاصرًا من قِبل أعين من حولهما ولم يملُك شجاعة الرفض فقال:
_ ايوا..

ابتسمت له صبا وأردفت وهي تُشير إلى زينب:
_ أعتقد زينب أكتر سكرتيرة هتكون هادية ومش هتضايقك أبدًا..

تفاجئ الجميع بقرار صبا وخصيصًا زينب وعاصم اللذان حدقا ببعضهما في حرج، ثم انتبهت زينب على سؤال صبا:
_ إيه رأيك؟ تشغلي وقتك بدل قعدة البيت دي

تفقدت زينب وجوه الجميع، وعبرت عن رأيها بتيِه:
_ مش عارفة، يعني مفكرتش في موضوع الشغل دا قبل كدا ومعرفش ممكن أنفع اصلًا ولا لأ

بإصرارٍ شديد قالت صبا:
_ كل حاجة تنفع، هتنزلي تدريب مدة وهتتعودي بعد كدا، بس أنتِ فكري في الموضوع

عضت زينب شفتيها وهي تردد:
_ إن شاء الله

وما أن قالتها حتى فوجئ الجميع برفض عبدالله:
_ شكرًا يا دكتورة ليكي أنتِ والباشمهندش، بس زينب كدا كويسة..

نظرت إليه صبا بضيقٍ، وحاولت فهم وجهة نظره:
_ إيه المشكلة يا عبد...

لم تتابع حديثها وأضافت سؤالها متجنبة عدم ذكر اسمه:
_ مش فاهمة وجهة نظرك؟

اعتدل عبدالله بكامل جسده مستندًا على جدار الكرسي وقال بصوتٍ أجش وعينيه تخترقان خضرواتيها:
_ إحنا مش بنرجح شغل الست أوي، الست مكانها الأول البيت والحمدلله حالتها مش محتاجة أنها تخرج للشغل..

رفعت صبا حاجبها الأيسر ولم تتقبل كلماتها وهاجمته معترضة:
_ طب ما أنا بشتغل، هل عشان محتاجة للشغل؟ أكيد لأ، بس أنا حابة أعمل كدا وأنفع الناس بعِلمي اللي درسته طول السبع سنين في الكلية..

_ أنتِ قولتي بنفسك، تنفعي الناس بعِلمك، يعني بتساعديهم، لكن زينب هتساعد مين؟
هتفها عبدالله ثم نظر إلى عاصم وواصل باستهزاء:
_ الباشمهندس!!

شعرا الجميع ببدء الحرب الكلامية بين صبا وعبدالله فألحقت أحلام بعبدالله قبل أن يؤجج الموقف بكلماته:
_ ودي برده مساعدة يا عُبد، واعتقد أحسن رأي هو رأي زينب هي اللي تتكرر إذا كانت حابة تشتغل ولا لأ

أيد قاسم رأيها بقوله:
_ أحسنتي القول يا أحلام، إحنا ليه نتكلم على لسانها، إيه رأيك في الكلام دا يا زينب؟

ابتلعت زينب ريقها وهي تفكر قبل أن تُعطي إجابة، وعندما فشلت في أخذ قرار ضحكت وهللت:
_ مش عارفة أخد قرار يا جماعة، الموضوع مفاجئ ومحتاج تفكير..

شعرت أحلام بالتوتر الذي سيطر على زينب فأرادت وضع حد لذلك الحوار فنهضت وقالت:
_ وقت الحلو..

ثم ولجت إلى البيت وأحضرت بعض الحلوى التي صنعتها بيديها، ووضعتها على الطاولة وأخذت تُعطي كل واحدًا من الجالسين نصيبه، فساد الصمت لبرهة حتى قطعته صبا بسؤاله:
_ اتحددت لك جلسة امتى يا زبنب؟

شهيقًا وزفيرًا فعلت زينب قبل أن تخبرها:
_ لسه، المتر صادق فهمني إن هيجيلي استدعاء الأول من النيابة ويسمعوا أقوالي وأقدم كل اللي في إبدي ضده سواء شهود أو تقرير طبي ودا بيقوي موقفي وبعدها بيتحدد لي جلسه، ممكن في خلال اسبوعين لشهر إن شاء الله..

هزت صبا رأسها بتفهم قبل أن تردف:
_ إن شاء الله ياخد جزاءه قريب..

تلك اللحظة نهضت أحلام عن مقعدها فسألها قاسم باهتمام:
_ راحة فين يا لوما؟

ابتسمت في وجهه لدلاله وأخبرته عن وجهتها:
_ هجيب الحلو اللي عملته من جوا..

صعق قاسم مما قالته وأطال النظر بها ثم أشار إلى الحلو التي قامت بتوزيعه لتوها وقال وعينيه مُثبتة عليها:
_ الحلو دا؟

نظرت أحلام حيث يُشير وتفاجئت بوجود الحلوى، تناوبت النظر بين قاسم والجميع والحلوى ثم هتفت:
_ أنا جبتها امتى دي؟

***

حاسة الأحداث قصيرة النهاردة، بس اعذروني شاشة الموبايل باظت مش عارفة اكتب منها حاجة
المهم إيه رأيكم؟
ويا ترى احلام مالها؟
عايزين زينب تشتغل مع عاصم ولا لأ؟
تفتكروا زكريا بيعمل إيه؟ 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close