اخر الروايات

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم آية الطري

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم آية الطري



٣٢- داخل وَكْر الزعيم

                                              

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ :

+


ألا أدلُكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو الله به الخطايا وَيَرْفَعُ به الدرجات ؟
قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ الله .
قَالَ : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِه ( إتمام الوضوء رغم شدة البرد أو رغم التعب وما إلا ذلك )
وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِد،
وانتظَارُ الصَّلاةَ بَعْدَ الصَّلاة،
فذلكم الرباط, فذلكم الرباط.

+


صلى الله وسلم وبارك عليك يا رسول الله ❤

+


---------------☆☆☆☆☆

+


تسللت الأضواء بين المقاعد كأنها خيوط ذهبية تُمهِّد لميلاد لحظة طال انتظارها، القاعة غارقة في أجواء مترفة ومُنسقة بشكل احترافي، وأصوات الكاميرات تتناوب مع همسات الحضور المترقّب.

+


تأخذ أنفاس عميقة ثم تُخرجها بهدوء في محاولة للاسترخاء كما أمرها هو، ذلك الذي يُتابع تلك الأنفاس بتشجيع يحتجز كفيها داخل كفيه ويهمس بنبرة دافئة:
_" برافو يا حبيبتي... سيبي نفسك تستمتعي بالعرض... مسك مجهودك هيتعرض دلوقتي قدام الناس دي كلها "

+


تطلعت له بنظرات تبوح بتوتر كبير مردفة:
_" خايفة أوي يا راجح... افرض ماحبوش شغلي أو الاضاءة ظلمت درجات الألوان!!... ممكن برضو واحدة من المودلز يحصل معاها حاجة على الاستيج أو... "

+


_" بس" أسكتها بعبوس مصطنع ثم أكمل يطمئنها بيقين:
_ " ليه التشاؤم ده بس، شغلك متعوب عليه ويعجب أي حد، ان شاء الله مفيش مشاكل من دي هتحصل.. ماشي؟ "  

+


أومأت تتشبث في كلماته وقالت بتفاؤل مرتبك:
_" ماشي... حاضر... بس خليك ماسك ايدي بليز " 

+


ابتسم بحب وضغط بتملك على يدها ثم التفتا ليتابعان العرض الخاص بمجموعتها هي....

+


أعلنت المذيعة بصوتها الرنان عبر مكبّر الصوت:
_ "سيداتي سادتي، نُرحّب بكم في الليلة الختامية لمسابقة بيروت الدولية للأزياء... ومعنا الآن من مِصر مجموعة المصمّمة مسك الهلالي تحت عنوان انعكاس الضوء " 

+


تعالت تصفيقات الحضور بروتينية لا تخلو من حماسٍ فضولي، لكنها بدت باهتة أمام ضجيج قلبه هو.... التفت ينظر لها بدهشة جعلتها تخفض رأسها خجلًا، لم تندم على اختيارها للقبه كي يُكمل اسمها بل اعتزت بذلك وأصرت على فعله....

+


لمعت عينيه بعشق وهو يسحب كفها ويلثمه بإمتنان ثم مد يده يرفع رأسها ويشير لها بإبتسامة آسرة كي تُتابع العرض...

+


تفتحت الستارة ببطءٍ، لتظهر أول عارضة بخطواتٍ ثابتةٍ فوق الممر اللامع، تتماشى خطواتها مع إيقاع قلب مسك... تتابعت العارضات واحدةً تلو الأخرى، كل تصميم يروي فكرةً مختلفة، مميزة وفريدة من نوعها...

+



                
شدد على يدها أكثر فنظرت له نظرة خاطفة لتقرأ همس شفتيه:
_" مُبدعة "

+


ارتفع الهمس في القاعة إعجابًا، حتى بدا واضحًا أنّ الجمهور قد انساق وراء التفاصيل الدقيقة، القصّات المتقنة، الخامات اللامعة التي اختارتها كل قطعة منها بعناية كأنها جزء لا يتجزأ منها...

+


انتهى توترها مع انتهاء العرض بكل ذلك التفاعل من الموجودين حتى تلك النظرات المبشرة من قِبل لجنة التحكيم.... 

+


انتهى الحال وهي تُجاوره على المنصة بعدما فشلت في البقاء صامدة بمفردها، همساته المطمئنة لها لم تتوقف كأنها فازت دون فوز...

+


_" مش مهم مركز أول من عاشر... المهم صمودك جنبي دلوقتي وانتِ واقفة في قلب حلمك "

+


ابتسمت مسك بدموع، وهي تغلق عينيها للحظة تأخذ نفسًا عميقًا، محاولة تهدئة قلبها ثم نظرت له وهمهمت بإمتنان:
_" شكرًا، لولا وجودك ماكنتش بقيت هنا "

+


_" لولا شطارتك وعزيمتك ماكانش وجودي فرَق " 

+


قاطعهما صوت المذيعة الذي اجتاح القاعة تهتف:
_"والآن، لحظة الإعلان عن المجموعة الفائزة بالمركز الأول لمسابقة بيروت الدولية للأزياء..."

+


شدت مسك يدها أكثر في يد راجح، وكأنها تستمد منه الدعم أضعافًا، ولم يبخل كان يمطرها بنظرات فخر وطمأنينة لم تختفِ حتى للحظة....

+


عاد صوت المذيعة يرتفع بتريث وتشويق: 
_" الفائزة بالمركز الأول... "

+


نظرت نحوها بإبتسامة واسعة وأكملت:
_" مجموعة المصممة المصرية مسك الهلالي"

+


خرجت منها شهقة مكتومة فور أن سمعت اسمها، اتسعت عينيها وتجمدت موضعها دون حركة، تسمع صرخات فريقها مفعمة بالسعادة وتصفيق الحضور والأضواء المتسلطة نحوها....

+


شعر راجح ببرود كفها فالتفت يقف أمامها تمامًا وملامحه تضج بالسعادة ثم هتف وهو يرفع حاجبيه بتلقائية، صوته يحمل فخرًا مُغطى بعَبثٍ لذيذ:
_" قالت مسك الهلالي على فكرة... فين الحضن؟ "  

+


أغمضت عينيها ببطء مع تحرر دمعتين لا تعبرا سوى عن غبطتها ثم رفعت ذراعيها تحاوط رقبته ترمي بذاتها فوق صدره كأنها اجتازت للتو حربًا ظنتها ستُلقي بها خائبة لكن سيفها لم يترك مجالًا سوى للنصر.... 

+


------------------

+


_" عز؟... عز مين؟ " نطقها عارف بشدوه وعينيه تصارع حروفه وهو ينظر ل رياض الواضح عليه علامات التعذيب

+


فأكد له بصوت خافت يملأه الخوف والوجع منتشر في جسده:
_" ع.. عز الدين صفوان.... اللي هو نفسه سنايبر ابن فلاديمير "

+


_" يبقى ابني أنا!؟؟؟ " همس بها والذهول احتل ملامحه والآخر يعترف بكل ما لديه من أسرار...

+



        

          

                
ارمتى على مقعده مرة أخرى وعقله سيغيب من هول ما يسمع، إن كان بالفعل ابنه كيف وصل لفلاديمير! أيعقل أنه تعمد خطفه!!، وأين زوجته من كل ذلك؟ وما سيصيبه بالجنون حقًا هو ذلك السيف الذي يجهل إن كان شبيهًا لسنايبر أم بالفعل هو نفسه لكن في شخصية مزيفة....

+


دلف لها في محبسها يُقسم على الفتك بها رغم ما فعله من ضرب وتعذيب.... لكن لم يكتفِ بعد... ما أن رأته نرجس حتى هلع قلبها وتكورت على نفسها بتلك الهيئة البائسة.. 

+


_" يعني ماكفاكيش يا زبالة تلبسيني بنت مش بنتي لا كمان عارفة مكان ابني ونهال ومخبية!!!!... " 

+


قالها بغل لا مثيل له وانحنى يقبض على رقبتها بكلتا يديه ويكمل بصراخ:
_" بتتواصلي معاها وانتِ اللي مدبرة ليها الهروب وأنا زي المجنون بلف عليها في كل حتة من غير فايدة!!!! "

+


تلون وجهها انقلبت عينيها من شدة الاختناق وهو لا يبالي ويكمل:
_" مخبية عليها انك متجوزاني وبتكدبي ومفهماها اني عايز أقتلها هي وابنها وانتِ اللي حمياهم مني!!!... حرمتيها وحرمتيني من ابني كل السنين دي عشان تفضلي متمتعة في خيري!!!... أنا تلعبي بيا وبحياتي يا رخيصة بعد ما لميتك من الشوارع وعملتك هانم!!! "

+


فلتت بصعوبة من أسفل يديه ووقفت تأخذ أنفاسها بلهاث ثم رفعت عينيها فيه ببجاحة تتلفظ بكره شديد:
_" انت كنت عايز ايه؟ كان نفسك تملك كل حاجة!!.. عايز ست تصونك وتجيبلك عيال يسندوك وانت في المقابل مخبي عليها وساخة شغلك و اجرامك وكمان بتخونها مع كل واحدة تملى مزاجك!!!؟...

+


اشمئزت ملامحها بغيظ تستطرد:
_" وهي غبية حتى بعد ماعرَّفتها خيانتك ونزواتك قررت تديك فرصة تانية برضو... قال عشان حامل وعايزة تحافظ على بيتها.. مثالية فارغة!! "

+


كان يستمع لاعترافاتها الدنيئة يود لو يقتلها ويقتل نفسه ندمًا على معرفته بها بل ما جعله على وشك الجنون كلماتها الساخرة وهي تُكمل:
_" لو ماكنتش وهمتك أنها بتخونك كنت مستحيل أقدر أدمر علاقتكم وآخد مكانها، انت ماوثقتش فيها وصدقتني وكنت عايز تقتلها باللي في بطنها ماتجيش تنكر وتاخد دور الضحية دلوقتي!!! "

+


_" آه يا بنت الكلب!! " 

+


هجم ينتقم لحق سنوات الخداع الذي عاشها على يديها يرى نفسه أغبى كائن خُلق، يُخرج غضبه بها وهو يهتف بجنون:
_" كل ده وماكفاكيش كمان كنتِ عايزة تقتليه!!؟ عايزة تحرميني منه قبل حتى ما أشوفه... انتِ شيطانة... دمرتيني ودمرتي عيلتي... حتى بنتك ماسلمتش من قرفك... "

+


اختفت حركتها أسفل يديه وضرباته الساحقة وبدأت أنفاسها تنسحب ليسحب هو شعرها بغليل وحقد مميت ثم همس بجنون:
_" مش هسيبك تموتي بالسهولة دي... مش قبل ما أعرف مين ال*** اللي خونتيني معاه ولبستيني نتيجة قرفكم... هدفعك تمن كل ساعة عيشتها تايه ومخدوع وبعيد عن ابني اللي من دمي وبربي بنت ماتخصنيش ... " 

+



        
          

                
ختمها بصفعة أقوى من ذي قبل ثم وقف يلهث كأنما ينفث نيران من جوفه ونظر لرجاله يستفسر بغضب: 
_" وصلتولها ولا لسة؟ " 

+


رد أحدهم بسرعة:
_" العنوان معانا يا باشا تحب نتحرك على هناك "

+


ألقى نظرة في الفراغ ثم وجه حديثه لمي:
_" تقدري توصفي المكان اللي عز عالجني فيه؟ "

+


ردت بارتباك:
_" للأسف لا يا باشا عملوا معايا زي ما عملوا معانا واحنا خارجين... كنت متخدرة " 

+


ضغط على قبضته بغيظ لديه رغبة في الصراخ أو البكاء لايعرف... لحظة تذكرها... نظر لمي بسرعة يُردد:
_" نور! نور اللي هتوصلني ليه... مش عارف العلاقة بينهم عاملة ازاي بس واضح انها قريبة جدًا منه... هو رفض يئذيها أو يسلمها ليهم وكان بينا اتفاق انه يقنعها ترجع تعيش معايا.... وصليني بنور حالًا  "

+


ابتلعت ريقها وقالت بخوف:
_" بس نور هانم كمان مختفية يا باشا، مش بترجع البيت نهائي ولا بتظهر في أي مكان من اللي متعودة تتردد عليهم " 

+


_" يعني ايه!!! بعد ما وصلتله هخسره تاني... "

+


هز رأسه بجنون وغمغم بصوت يملؤه السيطرة وحب الامتلاك:
_" لا .... ابني لازم يرجعلي أنا.... أنا أحق بيه منهم... ولسة... ورب العرش لأندم فلاديمير على اليوم اللي عرفني فيه بس أتأكد أنه اتعمد يخبيه عني... لسة مايعرفوش أنا مين ومجهزلهم ايه؟! "

+


خرج وخلفه مي مع أحد رجاله محل الثقة عنده، استقل بهم في مكتبه وقال بفحيح:
_" عايز كل الأوراق والأدلة اللي نور جمعتهم.... ميعادهم حضر " 

+


-------------

+


أسرعت نحوها نور بمجرد أن أعادوها للغرفة وتفحصتها بقلق:
_" كانوا واخدينك ليه؟ "

+


ردت بتول بتعلثم:
_" عملو..لي فحوصات كتير... بيجهزوا للعملية "

+


اتسعت عيني نور وتفوهت بدهشة:
_" ايه!! يعني ماكنش مجرد تهديد لعز عشان يخضع لهم زي ما كانوا بيعملوا معاه طول السنين اللي فاتت!! "

+


ضحكت الأخرى بمرارة وتحدثت بنبرة متعجبة:
_" يهددوا عز بيا أنا؟.. انتِ مش فاهمة!... "

+


ثم أكملت بتسليم:
_" أنا موجودة طول السنين اللي فاتت دي عشان كمال باشا!... بنت أخوه اللي من دمه وأنسب واحدة تتبرعله باللي يتعبه... رجعني من الميتم عشان أبقى قطع غيار ليه مش أكتر.... "

+


هزت كتفيها بإرهاق وهي تُعدد:
_" نخاع ماشي... فص من الكبد مش هقول لا "

+


قالتها وهي تُعري جانب بطنها الأيمن حيث ندبة كبيرة ظاهرة بوضوح جعلت نور تجفل بصدمة بينما بتول تستطرد بهمس خالي من الروح:
_ " عادي كل مرة كنت بتألم وأتعب شوية وأرجع أكمل حياتي أستنى العملية الجديدة... بس المرة دي هو ناوي يخلص... ماليش نصيب بقى.. " 

+



        
          

                
تلقتاها نور بين ذراعيها ولازالت مذهولة من هول ما تعترف به الفتاة... أكانت تنتظر موتها في كل لحظة عاشتها داخل وكر ذلك الثعبان المسمى عمها! سلب حقها حتى في الأمل للغد!!!...

+


استنشقت نفسًا عميقًا يُغذي نار الانتقام داخلها والتي أصبحت أضعافًا بعد حديث بتول.....

+


فجأة كسر مرارة اللحظة دخول طائرة ورقية صغيرة جدًا اقتحمت خلوتهما من أسفل الباب الحديدي الموصد...

+


_" ايه ده؟ "
همست بها بتول بصوتها الباكي ونظرت للأخرى في تخوف فطمأنتها بعينيها وقالت:
_" استني هشوف " 

+


تقدمت من الورقة وسحبتها تفك طياتها تحت ترقب من بتول التي تعجبت من تلك الابتسامة ثم الضحكة التي أطلقتها نور من بين ملامحها الشاحبة...

+


_" فيه ايه طيب؟ "

+


رفعت رأسها عن القراءة وغمزت للفتاة هامسة بنبرة مُمتنة:
_" المُختل الأصفر ابن الزعيم بيمسي علينا جه من مصر امتى ده؟ والله واد بيصون العيش والملح " 

+


لم تفهمها بتول فسحبتها لقرأ المكتوب وهي تشرح لها الأمر بمرح ظهر فجأة:
_" دميتري ال*** عنده واد اسمه أليكسي بس ده بقى صديقي عادي بعيدًا عن إني هقتل أبوه كدة كدة... المهم قابلته في مصر ما هو أنتيم أبو العيال... هتقوليلي مين أبو العيال هقولك عز وماسمعش نفَسك... "

+


قالتها بنبرة إجرامية جعلت بتول تنظر لها بريبة والأخرى لم تكترث وأكملت:
_" خلينا في موضوعنا... هو بيطمنا أن عز في طريقه لينا ومادام السراب هيحضر يبقى فكي التكشيرة دي وحطي في بطنك بطيخة صيفي... أنام أنا بقى عشان داخلين على شغل كبير... "

+


لم تستوعب بتول كامل حديثها لكن اطمئنت بعض الشيء، فجأة طرأ على رأسها سؤال به تعجب كبير وكأنها استنتجت تلك الحقيقة للتو:
_" نور مش المفروض كدة عز وسيف اخواتك من نفس الأب؟ "

+


ضاع المرح من وجهها وحل مكانه حزن خفي ثم ظهرت ابتسامة مستهزأة وهي تهز كتفيها وتعترف ببساطة:
_" لا ما أنا اكتشفت اني مش بنت عارف أصلًا... ست الصون والعفاف مستلقطاني من راجل غيره بس لبستني للخروف بتاعها... موضوع ماتشغليش بالك بيه... تصبحي على خير بقى " 

+


بالفعل انسحب للفراش ترمي بجسدها الموجوع فوقه تغمض عينيها متناسية آلامها البدنية والنفسية بشكل جعل بتول تنظر نحوها بشفقة كبيرة....

+


-------------

+


_" الله يخربيتك يا راجح " همس بها بكر بغيظ وهو يرى المقطع الأخير من المسابقة والذي انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب التناغم بين ذلك الثنائي الرومانسي...

+


في نفس اللحظة ارتفع رنين هاتفه برقم خاص جعله يردد بحسرة:
_" كدة كملت أوي! "

+


_" أؤمر يافندم؟ " قالها وهو يرفع الهاتف على أذنه ليغمض عينيه فورًا بعدما وصله ذلك الصوت الغاضب يأمره:
_" احضرلي حالًا يا بكر الكلب "

+



        
          

                
فقط وأغلقت المكالمة فابتلع ريقه باحراج والتفت يعود للداخل، فقد استأذن ليُجري مكالمة وخرج من بين تلك العائلة اللطيفة التي أعاد إليهم ابنتهم للتو...

+


وقف نوح يبتسم له وكاد يتحدث لكن سحبه بكر جانبًا وهتف في عجلة:
_" جالي شغل دلوقتي حالًا ولازم أمشي... ماتنساش اللي اتفقنا عليه ها!... وبالنسبة للجزار ده أنا موصي عليه يظبطوه وهيجيبوا أبوها من تحت الأرض عشان ياخد جزاته هو التاني، المهم انت تاخد بالك منها... هنتواصل معاكم قريب "

+


وافق نوح على كل كلامه وهو يتذكر فضله في القبض على المسمى منصور بتهمة الزواج بالإكراه وخطف واحتجاز قاصر....

+


--------------------

+


وصل لمبنى الجهاز وخطى بتردد نحو مكتب اللواء شاكر الذي ما أن رآه حتى جذبه بعنف وسدد له لكمة عنيفة صدمت بكر لدرجة لم تتح له فرصة للاستيعاب...

+


ثم جذبه مرة أخرى ليستقيم أمامه وهنا تحدث بكر بسرعة ولازالت الصدمة تحتل ملامحه:
_" كل ده عشان ساعدت راجح يسافر مع بنت السفير! "

+


تركه شاكر بذهول وهو يغمغم:
_" يعني انت اللي ساعدته يسافر كمان؟ "

+


ابتلع ريقه ونطق ببلاهة:
_" هو انت بتضربني لسبب غير ده أصلًا... آاااه  "

+


نعم كانت لكمة ثانية تلاها صراخ شاكر المخيف:
_" هو انت مصايبك مش هتخلص بقى!!!... مش كفاية نايم على ودانك بين الخمرة والنسوان لحد ما غَرَّقت نفسك وهتغرقنا كلنا معاك!!؟ "

+


بُهت من حديثه الجاد ولم يكد يلتقط أنفاسه حتى ألقى عليه شاكرة الصاعقة الأكبر وهو يهزه من ملابسه:
_" يا حيوااان فيه محاولات اختراق لأنظمة الجهاز، والمصدر... جهازك أنت! جهازك تم اختراقه، ومن خلاله بيحاولوا يوصلوا للبيانات المركزية!... متخيل حجم الكارثة!!!؟ "

+


_" ايه ؟!! "

+


ابتعد عنه دون أن يترك له فرصة لفهم شيء أو التبرير حتى،
على الفور استدعى روزالين ومعها عميل آخر، ثم وقف يُلقي عليهما تعليماته بنفس النبرة الغاضبة: 
_" "روزالين، اقفلي الحسابات وخُدي العِدة للفحص الميداني وبلغوا الفرقة الرقابية تشوف شغلها... "

+


ثم نظر للآخر وقال:
_" وانت استلم شغل البيه عشان متحول تحقيق، واتواصلوا مع التافه التاني يحضرلي قبل بكرا " 

+


ثم أمر بانصرافهم جميعًا دون السماح لأحدهم بكلمة مما أفشل محاولة روزالين في استعطافه فنظرت لبكر بقلة حيلة بينما هو خرج غارقًا في الخزي والعار......

+


مرت دقائق قليلة شعر فيها شاكر بالندم على شدة انفعاله لكن خوفه كان أكبر من التعقل، طالما عاملهم كأبنائه والآن يراقبهم يتشتتون ويفقدون صوابهم الواحد تلو الآخر وهذا لن يسمح به مهما حدث....

+



        
          

                
فاق على دخول اثنان من القادة كالميعاد المحدد سابقًا حيث طلب منهما الاستشارة في أمر هام، استقبلهم بإحترام ثم فتح أمامهما ملف وتحدث بهدوء نسبي:
_" ده ملف عميل جديد شايف انه جدير ينضم لينا... ليه خبرة خمس سنين في المباحث وكان محقق تميز كبير .... واثق انه إضافة ممتازة "

+


-----------------

+


بعدما ارتاح بالها بشأن ابنتها جلست تنهي بعض أعملها في التطريز جوار نهال التي بدأت تساعدها، بينما سالي تنهي واجباتها الدراسية بالقرب منهما حتى رفعت رأسها وقالت:
_" ماما هطلع السطح عند نوح وسهى شوية "

+


ردت برفض:
_" لا خلصي واجبك الأول هما بيتكلموا كلام مهم ماتقاطعيهمش كدة عيب... زمانهم نازلين " 

+


زفرت بحنق وقالت:
_" عيب ليه أنا هفضل ساكتة وهو قالي ماتقوليش بس انتِ اللي أخدتيني غصب ماليش دعوة عايزة أقعد معاه قبل ما يمشي اشمعنى سهى!! "

+


_" يابت اتهدي هو عايزها في كلمتين سر ماينفعش حد يعرفهم "

+


ظلت تقنع في والدتها ونهال تضحك على تزمرها حتى وصلتها رسالة صغيرة على هاتفها جمدت الدماء في جسدها...

+


قبل قليل بالأعلى حيث استأذن ليتحدث معها منفردًا مما جعلها تسعد بعض الشيء قبل أن تُصدم من معرفته بمصيبتها...

+


_" قولتلك امسكي نفسك وماتعيطيش ممكن حد ييجي في أي لحظة ومش عايزهم يعرفوا حاجة " قالها بهدوء بعدما رأى حالتها فنظرت له بدم شديد وقالت برجاء:
_" ما تفكرش اني وحشة... ماعملتش حاجة والله " 

+


تأفف ببطء، يسيطر على غضبه منها هو يعلم أنها ضحية لكن لا تخلوا من الذنب:
_" الظابط اللي ساعدك يبقى شغال مع الدكتورة اللي بتكلمك... هو قالي انهم هيطلبونا قريب عشان نشوف هنبدأ نحل المشكلة دي ازاي "

+


أومأت بخجل ودموع فزفر مرة أخرى ولم يقو عن منع نفسه من سؤالها بعتاب:
_" انت مش واثقة فيا يا سُهى؟ يعني... بدل ما كنتِ تطاوعيهم وتمشي وراهم كنتِ اطلبي مساعدتي... والله كنت هعمل اللي أقدر عليه عشانك... ليه اختارتي تستسلمي كأن الموضوع على هواكِ؟! " 

+


اعتصرت عينيها بحسرة وحركت وجهها للجهة الأخرى تعجز عن الدفاع، فشعر بفظاظة اتهامه، تنهد بضيق وقال بحزن:
_" أنا آسف بس انتِ مش عارفة أنا حاسس بإيه من لما عرفت... دي كسرة يا سهى "

+


أومأت وهي تكتم شهقاتها وتتأسف في ندم وما كادت تحكِ الأمر من جهتها عله يلتمس لها العذر أكثر من ذلك حتى سمعا نداء الاستغاثة من عتاب وهي تصيح:
_" نووووح... هات البخاخة بسرعة"

+


فزع يركض لأسفل حيث كانت نهال تمر بأزمة تنفسية شديدة...
فاتجه للداخل بسرعة وأخرج البخاخ بينما الصغيرة سالي اتجهت للباب بعد أن سمعت طرقاته وسط الهوجاء القائمة......

+



        
          

                
بدأت نهال تستجيب للعلاج وأزماتها تتلاشى رويدًا تحت تمتمات الجميع بالحمد....لكن لم تلبس أن تأخذ أنفاسها حتى سُحبت أنفاسهم جميعًا بدخول هؤلاء الأغراب للمنزل يتوسطهم عارف الديب نفسه... كابوسها منذ ما يقارب الثلاثون سنة... 

+


_" فيه ايه؟؟؟ أنتم مين!! " 

+


قالها نوح بنبرة حادة وهو يتقدم منهم في صدمة فخلع عارف نظارته ونظر له نظرة باردة وهو يقول:
_" اهدا يا حبيبي شوية.... أنا جاي أقابل مراتي مش أكتر ولا أقل"

+


------------------

+


إِنَّ أخاك الحَقّ مَن كانَ مَعَك
وَمَن يَضِرُّ نَفسَهُ لِيَنفَعَك 
وَمَن إِذا ريبَ الزَمانُ صَدَعَك
شَتَّتَ فيكَ شَملَهُ لِيَجمَعَك...

+


كانوا يلتفون حولها ووجوههم تحمل نفس الصدمة، إن كان شادي أو سلمى أو حتى سكر، لا أحد يستوعب ما قَصَّته عليهم تلك الأم التي لم تتوقف عن البكاء منذ غادرها وحيدها دون أن يودعها حتى، تنظر للأرض بعينين مطفأتين، كأنها تبحث عنه بين شقوقها....

+


نظرت سلمى لزوجها وهي تقف وتهز رأسها بقوة وتردد بغضب:
_" لأ... لأ... ماتقوليش الكلام ده تاني... سيف يبقى أخويا على فكرة... ماحدش يقول غير كدة ماشي... أي حاجة غير كدة أنا مش هسمعها... "

+


وقف شادي سريعًا يسيطر على انفعالها بينما تصرخ بالرفض، وأمها صامتة كأن روحها تركتها... وبكل هدوء وقفت واتجهت لعزلتها مرة أخرى تغلق الباب على ذاتها المحطمة لعل صلواتها ودعائها يأتون به إليها وينهون ذلك الكابوس المروع.... 

+


وضعت يدها على قلبها بوجع وهي تسمع صراخ ابنتها عليها تردد بإنهيار:
_" هي رايحة فين يا شادي!!!؟... هي عايزة تجنني!!! سيف مين اللي مش أخويا!!!... مش ده الغالي بتنكره دلوقتي ليه!!! "

+


ردد سريعًا يطمئنها:
_" حتى لو حقيقي ده مش هيغير حاجة صدقيني... سيف هيفضل أخوكِ وأخويا لآخر العمر " 

+


تضاعف جنونها من تقبله للأمر ودفعته بغضب تصيح فيه بنبرة مرتجفة:
_" هو ايه اللي حقيقي!! ماتقولش كدة انت كمااان! ... هي وجوزها بيقول انه مش ابنهم ليه!!! أومال يبقى مين!!! مين اللي عشت في حضنه عمري كله يطبطب ويراعي ويطمن ويصرف ويربي!!! مين أخد دور الأخ والأب والسند!!!... كل ده وَهم؟!!... بتعملوا فينا كدة ليه؟!!! "

+


أشار بعينيه لسكر كي يأتي بأدويتها وهي تحاول دفعه عنها وتكمل بجنون:
_" أنا عايزة أروحله دلوقتي!! هو زمانه لواحده!  موجوع لواحده... ممكن يئذي نفسه، ماينفعش أسيبه... ليه كسروه كدة!؟؟؟؟.. هو عملهم ايه؟؟ طول عمره عايش لينا بس...... حط نفسه في شغل بيشوف فيه الموت كل يوم عشان احنا نعيش زي باقي الخلق بعد ما جوزها رمانا... دي جزاته.... ماينفعش أسيبه لواحده أنا عايزة أشوفه دلوقتي!!!... أنا مش عايزاهم أنا كمان أنا عايزة أخويا بس... مش عايزة غير سيف " 

+



        
          

                
أفرغت عباراتها وهي تنتفض بين ذراعيه وهو يحقنها بمهدأ جهزه سكر الذي انحنى يمسح على رأسها ويردد بدموع:
_" بس يا سلمى بس.... اهدي عشان خاطري أنا... حقك على خالك " 

+


_" أنا عايزة سيف يا خالي... أنا ماليش ذنب... سابني ليه!!... هما بيقولوا انهم مش أهله... بس أنا أخته وعمري ماهقول غير كدة والله... قولوله يرجع عشاني حتى "  
 
كانت تتحدث وجسدها يتراخى تدريجيًا من أثر المهدأ وآخر ما سمعته كان وعد شادي لها وهو ينظر للفراغ بغموض:
_" راجعلك بيه يا سلمى... والله هجبهولك "

+


-------------------

+


_" أنا عايزة بقيت فلوسي يا باشا... انت لا مؤاخذة اختفيت ووغوشتني على حقي وماصدقت رديت عليا دلوقتي... "

+


قالتها تلك الساقطة وهي تقف تُدخن في منتصف غرفة نومها بينما تتحدث في الهاتف و تطالب بحقها في خداع بكر كما أمرها مَن يُحدثها والذي قال:
_" اديني رقم أحولك عليه الفلوس ومش عايز أشوف وشك غير لما تكوني مستعدة ننفذ الجزء التاني من الخطة " 

+


ضحكت بخلاعة ووافقته بطمع ثم أغلقت معه وكانت تستعد للخروج لكن...

+


صرخت صرخة مكتومة حينما باغتها سلاح من الخلف ثم صوت غاضب يتحدث بفحيح:
_" لو صوتك طلع هطلع روحك قبل ماحد يحس بيكِ " 

+


سقط قلبها وارتجفت ثم هزت رأسها عدة مرات بطاعة وتحدثت بتعلثم وهي تظنه مجرد لِص غرضه سرقتها:
_" خد اللي انت عاوزة من غير ما تأذيني... الفلوس في الشنطة "  

+


ابتسمت ليلى بجانب فمها واستدارت لتقف أمامها وفي لمح البصر خبطت رأسها بالسلاح الحديدي لتسقط الفتاة بألم صارخ...  

+


_" ومين قالك اني عايز فلوس... أنا جاي أعلمك درس ماتنسهوش بقيت عمرك " 

+


أنهت ليلى كلامها وهبطت لمستواها، والأخرى سيطر عليها دوار شديد وأخذت تتقهقر للخلف برعب وهي تنظر لها وتردد بعدم اتزان:
_" انتِ مين وعايزة مني ايه!!... انتِ تعرفيني منين؟!  أنا عمري ما أذيت حد والله... "

+


كانت تنظر لها بأعين تنطق بالغل ثم ضحكت مرددة بسخرية:
_" عمرك ما أذيتي حد!! "

+


وأضافت بنبرة تهكمية مُتملكة:
_" بس اتجرأتِ وقربتِ من حاجة تخصني... اتعديتي على شيء ملكي أنا... عارفة ده معناه ايه؟ " 

+


ابتلعت ريقها وهزت رأسها عدة مرات بنفي تقول بوجع:
_" وربنا المعبود دي أول مرة أشوفك؟ انا عمري دوستلك على طرف؟ "

+


أخرج ليلى سلسلة حديدية واقترب بطريقة مخيفة كأنها متلبسة بالجنون تلفها حول المرأة بقوة وقالت بفحيح:
_" و بكر اللي بكل و*** سمحتي لنفسك تقربيله!... ده مايخصنيش؟! "

+



        
          

                
_" بكر!! " رددتها بذعر و استنتجت أنها حبيبته أو ما شابه

+


_" اممم... بكر... " 

+


هكذا تمتمت ليلى وهي تشدد الرباط الحديدي عليا بغضب فصرخت بتوسل:
_" أنا مش عايزة منه حاجة والله.... بكر ده شغل وخلص... "

+


تأجج غضبها وغيرتها أو لنقل تملُّكها له و أخرجت مشرط صغير وقربته من وجه المرأة وهي تتلفظ:
_" يعني لمسك بجد ولا دي كدبة و*** زيك " 

+


كانت عينيها تمشي مع حركة المشرط ونفت بذعر:
_" لا مالمسنيش... ماحصلش حاجة صدقيني... أنا كل غرضي كان الفلوس بس مش عايزة أقرب منه... والله ماهقربله تاني " 

+


ابتسمت ابتسامة مريضة مُتوعدة وهمست بهدوء مزيف:
_" ما أنا هضمن إنك ماتقربيش منه تاني "
 
بعد وقت كانت تنزل من احدى المواصلات الشعبية تحمل الكثير من الحقائب فقابلتها بثينة بغيظ:
_" كل ده بتجيبي شوية طلبات يا زفتة... دا أنا قولت اتخطفتي "  

+


ضحكت ليلى تخفي توترها وقالت:
_" هو أنا غيبت أوي كدة " 

+


أخذ منها مؤمن الأشياء ودخلوا معا للمحل وبثينة تقول بحماس:
_" أومال ايه دا انت فاتك كتير... " 

+


قالتها وهي تنظر لأخيها وتكتم ضحكتها الماكرة والآخر يرمقها بقلة حيلة من جنانها حيث سحبت ليلى جانبًا وأخذت تقول بعبث:
_" بكر رجع من شوية وتخيلي مين كان معاه؟ " 

+


ردت ليلى بفضول:
_" مين يعني؟ "

+


همست بثينة وهي تضحك بطريقتها التي تحمل نميمة:
_" المزة الحلوة اللي اسمها روز... الدكتورة اياها... أخدها وطلعوا على شقته لواحدهم  من غير احم ولا دستور " 

+


تجهمت تعبيراتها رغم تظاهرها بعد الاكتراث وهي تسأل:
_" ليه يعني هو كان حد تعبان " 

+


ضربتها بثينة بخفة في رأسها ثم قالت بزنق:
_" كبري مخي معايا... بقولك كانوا لواحدهم... بس لأجل الأمانة ماطولوش ونزلت معاها حاجة في علبة كرتون كدة كنت عايزة أسأل بكر عليها بس قالي انه مصدع ومش قادر يتكلم دلوقتي " 

+


ركزت ليلى في حديثها وقلبها انقبض في قلق وعادت تسأل متوجسة:
_" يعني كانت علبة ايه! هو بكر كان بيصلحلها حاجة؟ "

+


_" مش عارفة! ممكن... بس برضو ليه تطلع معاه وكمان بكر كان باين متضايق جدًا وهي كانت قلقانة عليه وماسكة في ايده... "

+


قالتها بمكر ثم أخذت قضمة من تفاحة التقطتها وأكملت دون اكتراث وهي تلكز ليلى بخفة:
_" شكلها هتبقى العوض"

+


رسمت ابتسامة مزيفة على وجهها وابتلعت ماء حلقها كأنها تطفئ نيران اندلعت في الداخل، وانطبع اسم روزالين في رأسها كعدو يجب التخلص منه...

+



        
          

                
---------------

+


كان يتأفف بضيق بينما يستمع لأوامر اللواء شاكر حتى انتهت روزالين منها فقال:
_" تمام يا روز.... قوليله ٢٤ ساعة أدبر أموري وهكون قدامه " 

+


_" راجح خد بالك سَلمان قالب الدنيا عليك... لو حابب تقولي هتوصل امتى وهأمنك "

+


طمأنها بإمتنان:
_" ما تقلقيش هو مش هيعرف برجوعنا أصلًا "

+


_" طيب يا عم العاشق، أنا احتفظت بكل الأدلة اللي بعتها بس لسة ما عدتهاش على شيكو... أهي حاجة تطفي ناره شوية من ناحيتك... ما تتأخرش بقى عشان الدنيا حريقة هنا "

+


استغرب وسألها في قلق:
_" اشمعنا؟ "

+


أخرجت صوت ساخر وهي تتحدث:
_" يوووه! دا انت فايتك مسلسل ٢٠٠ حلقة، أقولك ايه ما انت ايدك في ماية باردة وساقط في العسل "

+


_" ماتستفزنيش يا روز فيه ايه؟ "

+


كادت ترد عليه لكن أفزعه صوت تكسير عالي من الخارج فأغلق معها سريعًا وهرول نحو المطبخ.....

+


_" مسك فيه ايه؟ "
تفوه بها في لهفة بينما هي صرخت سريعًا:
_" حاسب خليك بعيد عن الإزاز "

+


تحرك بحذر نحوها وأطفأ الموقد من خلفها وتفحصها سريعًا وهو يردد:
_" حصل خير.. اهدي... اخرجي وأنا هنضف الأرضية "

+


نزلت دموعها بإرهاق يلاحظه عليها منذ الصباح على عكس سعادتهما بفوزها ليلة أمس، رغم ذلك ترفض البوح عن سببه، أخذها للصالون بعدما جعلها ترتشف القليل من المياة بينما هي تبرر ما حدث بإعتذار:
_" حسيت بشوية صداع وكنت عايزة اشرب قهوة بس وأنا بدور على مج كسرت الكوبايات بالغلط أنا ماخدتش بالي من مكانهم فوقعوا غصب عني "

+


أومأ عدة مرات وهمس بهدوء:
_" ماحصلش حاجة ده أول يوم لينا في الشقة هنا وطبيعي ماتكونيش عارفة أماكنهم
... بس كان لازم نسيب الفندق وهما يومين بس وهنمشي زي ما اتفقنا "

+


_" أنا أعصابي تعبانة بجد " همست بها بنبرة مختنقة بالبكاء 

+


_" وأنا حاسس بيكِ بس انتِ رافضة تصارحيني" قالها بضيق طفيف لتتنهد بقلة حيلة قائلة بنبرة مرتجفة:
_" هو ينفع مانرجعش مصر!؟ ممكن نسافر أي بلد تانية، أنا معايا فلوس تكفينا على فكرة نقدر نبدأ في مكان تاني "

+


عقد حاجبيه وتسرب القلق الحقيقي لقلبه وسأل بشك:
_" فيه ايه يا مسك؟ "

+


ثم أضافة بجدية حادة:
_" أوعي تكوني فاكرة أني ماقدرش أقف لأبوكِ... انتِ مراتي على فكرة ولا نسيتي! على جثتي يقربلك "

+



        
          

                
ازداد بكائها الصامت ورددت بضعف:
_" عارفة... واثقة فيك... بس مش واثقة فيه هو "

+


ثم أضافت برعب مليء بالرجاء:
_" راجح أوعي تكرهني بسببه... انت عارف إني عايزة أكمل حياتي معاك صح؟ "

+


تنهد بهم وسحبها لأحضانه وهو يطمئنها بيقين:
_" وماحدش هيقدر يبعدك عني إلا لو انتِ اختارتي تبعدي "

+


نخرت جملته في صدرها فتمسكت به أكثر كأنها تنفي إختيارًا كهذا.....
يشعر بخطب كبير لكن لا تساعده في اكتشافه، سرح قليلًا يتذكر مدى سعادتهما طوال الفترة السابقة خاصة تلك الليلة المميزة التي تكللت بفوزها أمس لكن منذ الصباح وحالها تغير، تغيير يثير قلقه بشدة....

+


------------------

+


مرّ يومان يحملان شرارات البداية، القاعة فسيحة لكنها خانقة، يُخيَّل لمن يدخلها أن الهواء فيها ثقيل كالرصاص، لا يُسمع فيها سوى وقع الأنفاس.

+


جلس الزعيم على رأس الطاولة، إلى جانبه فلاديمير بوجهٍ متحجر، وعلى الجانب الآخر أليكسي يراقب كل حركة بعين متوجسة بها شيء من الاستعداد....

+


أما كمال الصيفي فكان آخر الحاضرين، يجلس على الطرف يحاول أن يبدو ثابتًا لكن داخله مرتعب من أن تتم صفقة يفقد فيها كنزه البشري ( بتول ) ويخرج الخاسر الوحيد... 

+


_" كما وعدتك سيدي... " 
قالها فلاديمير بعدما وصلته رسالة قصيرة تعلن عن وصول ضيفهم المُنتظر... فضيق ديميتري عينيه في خبث دفين وأشار للحرس باستقباله...

+


فُتح باب القاعة ببطء ثم خطواتٍ ثابتة محسوبة، يرافقها صدى يعلن عن قدومٍ يزرع الرعب قبل حتى أن يظهر وجه صاحبه...

+


رفع فلاديمير نظره بابتسامة متهكمة تحمل في جوفها خيبة الأمل ثم همس بعتاب:
_ " سنايبر... "

+


رمقه سنايبر لحظة بنظرة باردة ثم جال بعينيه على البقية... حتى وقعت على كمال الصيفي، فاشتعل خلف نظراته غضبٌ مكتوم كبركان ينتظر اللحظة المناسبة للانفجار....

+


ارتبك كمال في جلسته، حاول التظاهر بالتماسك لكن تلك النظرة وحدها كانت كافية لتعيد إلى ذاكرته كل ما فعله ببتول، رغم أنه لازال يظن سنايبر لم يعرف أنه عم بتول والشخص الذي احتجزها عنه كل تلك السنوات....

+


_" اجلس " قالها الزعيم بصوتٍ جهوري عميقٍ كأنه يصدر من جدران القاعة نفسها....

+


تقدّم سنايبر بهدوء لا يليق بتوتر الموقف وسحب مقعدًا وجلس، دون أن يشيح بنظره عن كمال، مما دفع الزعيم إلى التبسم بسخريةٍ متعجرفة وهو يقول:
_"يا لجرأتك سنايبر! أتيت إلى مصيرك الأسود دون أن يرفّ لك جفن.... إذًا الفتاتان تعنيان لك الكثير... طالما حذرتكم من النساء، ومع ذلك تقعوا في نفس الفخ "

+


مال سنايبر برأسه قليلًا نحوه، وضيّق عينيه في ثباتٍ بارد:
_"لست هنا لأجل أرواح... بل لأجل وعود"

+



        
          

                
قهقه الزعيم في ازدراء، وأشار نحوه كما لو كان يعرض قطعة مسرحية:
_"كان بيننا أيضًا وعود لكنك خنتها بكل وقاحة"

+


ثم انقلبت ملامحه لأخرى غاضبة وأضاف:
_ "رحّبوا معنا بقنّاصنا المحترف، خليفة أكبر أعدائي الحاليين... الرجل الوحيد الذي نجح في خداعي أنا ديميتري أليكسيفتش!"

+


شعر فلاديمير بالعار الحقيقي ووقف ينفى بإخضاع:
_" لم ولن يحيا من تجرأ على خداع الزعيم... لم يخطر لي يومًا أنه الابن الحقيقي لعارف بل ويعمل لحساب السراب " 

+


_" مستحيل.. " نطقها كمال بذهول مما سمعه للتو، تفحص وجه سنايبر ورغم تنكره إلا أنه بالفعل يشبه سيف الذي سبق واستنتج أنه ابن عارف الذي تربى بعيدًا عنه بغرض حمايته لكن كيف عاش بشخصية سيف تلك وهو تربى بين رجال فلاديمير...

+


_" شخصية الطبيب البيطري أيضًا تخصك أنت؟ كيف؟ " هكذا استنكر كمال بشدة ليأتي فلاديمير بشرح يظنه صحيحًا:
_" بالضبط هي نفس الشخصية التي انتحلها ليلة تدمير المستودع وقتل رجالنا بمساعدة السراب... "

+


لم يقتنع كمال بتاتًا فمعلوماته تؤكد أن سيف تربى منذ صغره في تلك الحارة!!!... كيف له أن يكون سيف وسنايبر في ذات الوقت!!!... بينما أكمل فلاديمير بسخرية:
_" كان يتولى مهمة الوصول إلى سيف وهو نفسه يعيش بيننا..... لا أعرف أ أندم على رعايتي لك أم أتفاخر أنني أنشأت ذئبًا بدهائك " 

+


_" المطلوب! " تفوه بها أخيرًا بعدما استمعا لكل تلك الاستنتاجات المثيرة للضحك ليأتي الرد من الزعيم جاف وصارم:
_" رأس السراب مقابل الفتاتين "

+


رسم نصف ابتسامة ونطق ساخرًا:
_" رأسه فقط؟ لا أظنها تستحق هذا المقابل؟ " 

+


ثم وقف ببطءٍ يزرع الهيبة يغلق زر بدلته بعناية، غير عابئٍ بالليزر الأحمر الذي بدأ يرقص على صدره من فوهات الأسلحة الموجهة نحوه، رفع نظره بثبات وقال ببرودٍ متعمد:
_"دعوني أعرض عليكم سيناريو صغير... سأخرج من هنا ومعي الفتاتان، ولن يجرؤ أحد منكم على منعي.... بعدها ستبدأ سلسلة دموية من الانتقام، ستحيط برقابكم واحدًا تلو الآخر... وعندها تبدأ صفحة جديدة مع مافيا جديدة... وشغفي يتجدد للفتك بهم"

+


عبأ الغضب دواخلهم، يتحدى سلطتهم في جوف وكرهم وهو الذي تربى بينهم ويعلم أنه لا شيء أمام ما يمكنهم فعله، أمر الزعيم بحضور الفتاتين على الفور، دخلتا بالاجبار مسحوبتان بقسوة أججت النيران في قلبه...

+


وقعت عينا نور عليه لتتناسى خطورة الأجواء القاتمة من حولهم وضحكت له بلهفة تردد في حِنق مزيف:
_" ايه يابا اللي انت عمله في خلقتك ده مش قولنا الطبيعة تكسب... بص البت بتاعتك معايا حافظتلك عليها صاغ سليم ابسط يا عم "

+


لم يكن معها أو حتى يلقي بها بالًا فقط ينظر لبتول باشتياق جارف وعيناه تستفسر عنها بلهفة قابلته بمثلها وهي تهمس:
_" سيف "

+



        
          

                
شعرت نور بغصة مريرة من تجاهله حتى لم يلحظ كم تعرضت لأذى في غيابه، كتمت حزنها خلف ابتسامة مستسلمة لا تكترث بشيء حتى سمعت همس بتول فنظرت لها بتعجب مغمغمة:
_" بجد شايفاه سيف! انتِ حولة يابت " 

+


قاطع الاتصال البصري بينهم صوت فلاديمير وهو ينهض بخطواتٍ بطيئة نحو سنايبر، عيناه لا تفارقان وجهه وهو يقول بقسوةٍ جافة:
_"سنايبر، أمامك دقائق قليلة قبل أن تخبرنا أين وكر السراب... من معه؟ كيف يملك كل تلك السلطة؟ والأهم منذ متى تعمل لصالحه؟"

+


كأنه كان يلقي أوامره على صخرة، تحرك سنايبر نحو بتول متجاهلًا الجميع، ليعترض له الحرس بقوة في نفس اللحظة أنَّت هي حينما سحبها أحدهم بعنف، جن جنونه وهو يهتف بفحيح خرج حادًا كالسكين:
_" ودع يداك يا حقير " 

+


قالها وهو يفلت من بين أيديهم ليسحبه بغضب جارف يلوي ذراعه عدة مرات بسرعة جعلت عظامه تصرخ قبل أن يفعل هو...

+


فجأة دوى صوت رصاصة شقت الهواء ومرت ملامسة لكتف سنايبر تمامًا كتحذير لا تراجع بعده تبعها صوت فلاديمير الذي جذب نور يسلط السلاح في منتصف رأسها وهو يهتف بغضب:
_" أبسط ما يمكن فعله هو قتل هذه الغبية الآن... ثم حبيبتك ولم تنجو أنت أيضًا لذا عد لرُشدك "

+


تبدلت ملامح سنايبر للحظة واحدة، لم يكن خوفًا بل مزيج من الغليان والتعقُّل، يده تمسكت بيد بتول، لم يقوَ أحدًا على سحبها منه....

+


راقب الزعيم كل حركة بعينين تُخطط لهلاك لا مفر منه، أشار لأليكسي بالاستعداد ثم تشدق بتريث:
_" انظر للساعة على الحائط.... إن أتم عقرب الدقائق دورة كاملة ولم تتفوه بالمطلوب... أعدك ستنقص القاعة رأسًا تخصك... أختك أو حتى حبيبتك "

+


نور رغم ارتجاف قلبها لكن حقًا تشعر برغبة في....الضحك!!..... يطالبونه أن يدلي بمكان نفسه!؟ ياللسخرية أحقا هؤلاء هم أشرار العالم!!!! يبدو أعطتهم أكبر من حجمهم؟؟؟ 

+


_" أليكسي ساعده على اتخاذ القرار أسرع " قالها الزعيم وهو يعطيه إشارة أخرى للبدء فتحرك أليكسي بطاعة يقف أمام سنايبر تمامًا قبل أن يرفع يده ويباغته بضربة قوية بظهر السلاح....

+


انتفضت بتول بينما نظرت نحوه نور بصدمة ازدادت مع استمرار أليكسي في توجيه الضربات للآخر الذي يستقبل دون رد فعل، وعيناه تتابع نظرات التشفي في أعين الجميع...

+


نظر كمال للزعيم كأنه يطلب إذنًا وبالفعل ناله ليقترب من سنايبر بغل كبير وجذبه من مقدمة ملابسه ينظر بشماته للدماء التي نضحت من وجهه واقترب من أذنه يردد بإنتصار:
_" شوفت بعد كل التنطيط ده والشخصيات الكتير والفهلوة جيت ورقبتك على ايدك!!...  بتول اللي خطفتها من نص بيتي رجعتلي، وابني اللي رمتوه بين الحيا والموت فاق وهيرجعلي برضو....

+



        
          

                
توقف لحظة يبتسم بإعوجاج ثم أكمل باستهزاء مقيت:
_" وانت كل اللي نابك كسرتك دلوقتي ولو البت التانية اللي ابني اغ*** دي تخصك تبقى كسرة تانية يا طبيب!! "

+


تفوه بكلماته وهو يضحك بشماتة مقززة، والآخر استمع له ببرود سقيعي قبل أن يتوقف قلبه في آخر جملة، رفع عيناه له بحدة ونبس من أسفل أسنانه:
_" بنت مين يا***... فكرك ابنك ده يقدر يقرب من حاجة تخصني"

+


ازدادت شماتة كمال وهو يضيف بنشوة الانتصار:
_" هو السراب مش مديك خبر.... اخص عليه... مقالكش أن ابني داس على أختك ولا بلاش أختك... خلينا نقول بنت الست اللي رباتك..."

+


انكمش فكه وارتجفت عضلات وجهه يُكذب ما يلقيه عليه ذلك القذر الذي استطرد بحيرة واضحة مشوبة بالغيظ:
_" يمكن معنديش معلومة انت ازاي تبقى سيف! وامتى عرفت الناس دي وانت طول عمرك عايش مع فلاديمير بس الظاهر عرفتوا تخدعتونا كلنا وأكيد عارف اللي سهلك كل ده..."

+


كاد يُهشم رأسه على حديثه في حق سلمى لكن قاطعته صرخة مكتومة من نور فنظر نحوها ليجد جسدها يفترش الأرض وتأن بألم ساحق بعدما تلقت ضربة قوية على رأسها فنظر فورًا للساعة ليعرف أن وقته انتهى...

+


----------------

+


اتذكر العهد الذي قطعته لي
"الغدر بين القلوب لا يُقبل"
ها أنت أهملت فؤادي وخنته
لله ذنبك أمثل قلبي يُهمل؟

+


كان يخطو جوارها داخل المطار يشعر أن جسدها فقط معه بينما روحها في مكان آخر، برر حالته أنه مجرد خوف من والدها وانتوى أن يفعل ما بوسعه ليطمأنها من تلك الناحية...

+


نظر في ساعته ينتظر السيارة التي جهزها له فارس لتقلهم إلى مكان آمن بعيدًا عن يد سلمان منصور ثم ينصرف لعمله العاجل...

+


_" راجح " همست بها بدموع فقدت السيطرة عليها وارتجافها أصبح واضحًا للعيان...

+


قُبض قلبه ونظر لها مباشرةً يتحدث بحنان:
_" مش مستاهلة كل الخوف ده أنا معاكِ "

+


_" آسفة " كان آخر ما سمعه منها بصوتها المنهار قبل أن تنسحب من بين يديه تزامنًا مع انسحابه هو أيضًا على يدي مجموعة من أفراد الشرطة الذين حاوطوا بهم من كل مكان....

+


لم يكد يستوعب ما يدور حوله حتى قابل وجه سلمان وهو يردد بغضب:
_" كنت فاكر هتخطف بنتي أنا وتفلت بعملتك.. اتفضل شوف شغلك يا باشا "

+


قالها للضابط الذي أومأ قائلًا بعملية:
_" ماتقلقش يا سلمان بيه... مبروك رجوع الهانم... نسأذنك تشرفنا في القسم عشان التحقيق... انت عارف الروتينيات مش هنتعب حضراتكم "

+


كل شيء يحدث سريعًا، وهو فقط كفاقد النطق ينظر لها ولوالدها الذي سحبها منه في لمح البصر وهو للتو وعدها أن يبعدها عن خطره....

+


_" أنتم مجانين! " انفجر صوته بها أخيرًا وهو يستعيد ثباته ودفع عنه العساكر ينظر للضابط بأعين غاضبة:
_" ايه اللي انت بتعمله ده بأي حق تقبض عليا... دا أنا مش هرحمك "

+


احدت ملامح الضابط واقترب يردد بوعيد:
_" انت لسة شوفت حاجة... لما تعفن في السجن هتعرف من اللي مش هيترحم " 

+


ابتسم له راجح بغل ونبس من أسفل أسنانه:
_" البيه اللي جايبك على ملا وشك تقبض على واحد لمجرد ادعاء بالخطف... مايعرفش أن بنته دي مراتي... هي الحكومة بقت ماشية تقبض على كل واحد راجع بمراته من شهر العسل ولا ايه؟؟ " 

+


ضحك الضابط بسخرية وردد بإستهزاء:
_" مراتك اللي غصبتها على الجواز!!... على العموم أستاذة مسك بنفسها اتواصلت معانا وأكدت البلاغ.... شوفلك اسطوانة غيرها تدافع بيها عن نفسك... اتفضل بقى من غير شوشرة " 

+


تصنم مكانه يكذب كلمات الشرطي؟؟ لحظة! راح بنظره نحوها لتقابله بسيل من دموع الاعتذار الذي لم يراه... كأنه أخذ ضربة فوق صدره... هي لا تنكر ولا تتحدث بل تحتمي في ظهر والدها كأنها بالفعل نالت للتو حريتها وخلعت عنها قيوده....  باعته بتلك السهولة!!!   

+


-------------☆☆☆☆☆
يتبع...

+


أراكم قريبًا 🦋

+


بس قبل ما تمشوا سيبوا تعليق عن رأيكم في الأحداث؟؟

+


اضغطوا على النجمة☆

+


لا تنسوا الصلاة على النبي والدعاء لاخواتنا في كل بقاع الأرض دمتم في أمان الله....

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close