اخر الروايات

رواية بترت اجنحتها الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم اسماء ايهاب

رواية بترت اجنحتها الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم اسماء ايهاب


الفصل الحادي و الثلاثون
بُترت اجنحتها
اسماء ايهاب

في عيادة لاحد الاطباء المتخصصين بالعلاج الطبيعي كان يقف فريد امام نورسين التي تحاول جاهدة ان تسير بمفردها في جلستها الاولي التي تعجل فريد في بدأها لقد كان من المفترض ان تكون الاسبوع القادم نظر الي الطبيب الذي يحاول ان يجعلها تستمر في السير لـ يلتفت الي نورسين قائلاً بحنو :
_ كمان خطوتين بس يا حبيبتي

نظرت اليه بارهاق و هي تتحدث بصوت مختنق من البكاء و هي تشعر بعدم قدرتها علي التحرك اكثر من ذلك :
_ مش قادرة اكمل يا فريد و الله تعبت

تقدم فريد منها و ضمها اليه برفق ناظراً الي الطبيب متسائلاً :
_ اية يا دكتور

هز الطبيب رأسه بايجاب و هو يتقدم من مكتبه و تحدث قائلاً بهدوء :
_ خلاص كفاية عليها كدا نتيجة الجلسة النهاردة ممتازة

عاونها فريد حتي جلست اعلي مقعدها المتحرك و تقدم يجلس امامه يتحدث بحماس :
_ يعني ممكن تقدر تمشي بعد كام جلسة

تحدث الطبيب و هو يدون شئ ما بورقة بيضاء امامه مجيباً :
_ حسب استجابتها هي بس ان شاء الله خير

مد يده بالورقة لـ يأخذها منه فريد و هو يتحدث :
_ ان شاء الله

تقدم فريد منها و ربت علي كتفها متسائلاً :
_ حاسة بتعب

التفتت برأسها اليه و هي تبتسم بهدوء قائلة :
_ لا الحمد لله بخير متقلقش عليا

اخذها فريد الي الخارج دافعاً اياها امامه حتي وصل الي السيارة وضعها بالمقعد و لف حولها حزام الامان و وضع المقعد المتحرك بحقيبة السيارة ، استقر بجوارها بالسيارة و ما كاد ان يشعل السيارة الا ان اوقفه رنين هاتفه اخرج الهاتف من جيبه و فتح الاتصال الذي ما كان الا المحامي و أجاب متحدثاً :
_ الو ايوة يا استاذ مهاب

استمع الي المحامي الذي ابلغه بشئ هام لـ يتحدث فريد بتساؤل :
_ اية امتي ؟

نظر نحو نورسين التي نظرت اليه بقلق لـ يتحدث فريد مرة اخري قائلاً :
_ و هو فين دلوقتي

تنهد بضيق و هو يمرر يده علي وجهه و تحدث الي المحامي من جديد مجيباً عن حديثه :
_ هما طلبوا

قرص انفه من شدة ضيقه و تحدث بهدوء :
_ تمام انا هجيلك .. بكرا المحكمة عارف

اغلق الهاتف و وضعه بجيبه مرة اخري لـ تنظر الي نورسين بفضول قائلة بتساؤل :
_ في اية يا فريد

نظر اليها قليلاً ثم امسك بيدها متحدثاً برفق و هدوء حتي لا تفزع :
_ باباكي عمل حادثة و دلوقتي في المستشفى وضعه مش مستقر

نظرت اليه بعدم تصديق و قد ادمعت عينها قائلة :
_ اية انت بتتكلم بجد

هز رأسه بأسف و هو يمسد علي خصلات شعرها لـ تتحدث هي مرة اخري باختناق :
انا عايزة اروحله

هز رأسه بنفي و قبل يدها قائلاً :
_ خليكي انتي يا نور انا هروح و هطمنك عليه

بكت هي واضعة يدها علي وجهها و هي تجيبه بصوت متحشرج قائلة :
_ انا عايزة اشوفه يا فريد ارجوك

زفر بضيق و هو يحاوط كتفها يجذبها اليه حتي يضمها الي صدره قائلاً :
_ حاضر يا حبيبتي هوديكي اهدي بس و احنا هنروح دلوقتي

هزت رأسها بايجاب و هي تزيح دموعها عن وجنتيها و اعتدلت بمقعدها لـ يشعل هو السيارة متوجهاً الي مكان المحامي الذي كان بانتظاره و نظرت هي الي الطريق تحاول استيعاب ان والدها الآن بالمشفي بل و لا يمكن توقع ما يحدث له تفكر انه لم يخطر ببالها يوم انها سـتري اباها بالمشفي لم تتوقع رؤية جبروت والدها لا وجود له بل منتظر الرحمة من الرحمن

***********************************
كانت تجلس اعلي الفراش و بيدها كتاب تقرأ به باهتمام شديد تنتظر عودة فريد و نورسين التي طالت بعد الشئ ابتسمت و هي تقرأ ما دون في الكتاب و هي تتأمل الكلمات بشغف قاطعها رنين هاتفها تنهدت بارتياح و قد ظنت انه شقيقها الا انها نظرت للهاتف بتوتر عندما وجدت انه رقم خالد ابتلعت لعابها و هي تفتح الاتصال و دق قلبها بعنف حين استمعت الي صوته يتحدث اليها :
_ الو ازيك يا فريال عاملة اية

وضعت يدها علي قلبها و هي تجيبه بهدوء شديد :
_ الحمد لله بخير انت عامل اية

عقدت حاجبيه و هو يعتقد من صوتها انها تضايقت من مكالمته لـ يسألها قائلاً :
_ الحمد لله اضايقتي اني كلمتك

مروحت بيدها الي وجهها التي ينبعث منه الحرارة قائلة بعفوية :
_ لا ابدا عادي بس عشان فريد مش حابب دا و انا مش حابه اضايقه

ابتسم خالد و مرر يده بخصلات شعره قائلاً بسعادة :
_ يعني عشان مش حابه تضايقي فريد بس ،، ممتاز بتاخدي العلاج

سألها عن وضعها حتي لا تظل تنفي ما قالت و تندم انها ردت علي اتصاله لـ تجيبه و هي تغلق الكتاب هاتفة :
_ اه كله تمام الحمد لله عندي جلسة اول الاسبوع عشان هنبدأ العلاج الطبيعي

طرق علي المكتب بسعادة و هو يتحدث مبتسماً :
_ كويس اوي و انا عاملك مفاجأة اول الاسبوع

ازدادت دقات قلبها بالنبض و هي تتحدث بتعجب :
_ مفاجأة ليا انا !! اية هي

ضحك علي نبرتها المتعجبة و اجابها بمرح :
_ هو في حد بيقول اية هي المفاجأة

ركزت انتباهها علي معرفة ما يرتب لها لـ تتحدث بفضول :
_ طب قولي و هعمل اني اتفجأت متسبنيش لفضولي

ازدادت ضحكته علي فضولها و تحدث :
_ مفيش غير يومين بس و هتعرفي

تأففت بضيق و الفضول يأكل داخلها قائلة :
_ طب و لية تقولي ان فيه مفاجأة دا لسة بكرا الاربع يعني لسة الخميس و الجمعة كمان قول بقي

اعاد ظهره الي الخلف و تحدث اليها بمزاح يريد به ان يزداد فضولها حتي ذلك اليوم قائلاً :
_ لا لا انتي فعلا فضولية اوي اعتبري اني مقولتش

اعادت خصلات شعرها الشقراء الي الخلف و تحدثت بتزمر و تلقائية :
_ اوف يا خالد

ابتسم بحب لـ عفوية جملتها التي تراقص لها قلبه فرحاً و لكن قاطعه قرع علي باب مكتبه لـ يتحدث اليها قائلاً بلطف :
_ انا مضطر اقفل للاسف بحبك علي فكرة

اغلق الهاتف و اغمضت هي عينها مبتسمة لـ اعترافه لها بالحب من جديد ثم اعادت ظهرها الي الخلف و هي تفكر فيما يمكن ان تكون مفاجأته تلك و هي تريد ان تمر الايام المتبقية علي بداية الاسبوع بسرعة كبيرة حتي تري مفاجأته لها

***********************************
بالمشفى عام خارج القاهرة وصل فريد مع نورسين الذي اعادها تجلس علي المقعد المتحرك حتي يدلف بها الي الداخل و قد خيم الحزن علي ملامح وجهها و استعلم عن مكان غرفة لطفي و ما ان اوقفها امام الغرفة حتي أوقفهم الطبيب الذي كان يخرج من الغرفة و تحدث بهدوء رافعاً يده أمامهم :
_ ممنوع يا استاذ رايح فين

اشار فريد الي نورسين التي نظرت اليه برجاء قائلاً :
_ دي بنته و عايزة تدخل تشوفه

نظر اليها الطبيب قليلاً و اشار الي الغرفة قائلاً :
_ هو لسة مفاقش بس تقدر تدخل دقيقتين بس تشوفه

هز فريد رأسه بايجاب و اجابه قائلاً :
_ تمام ماشي

امسكت الممرضة بمقعد نورسين و دفعتها الي الداخل و تركتها بجوار فراش والدها و خرجت غالقة الباب خلفها ، نظرت نورسين الي والدها المتسطح لا حول و لا قوة له وجهه به بعض الجروح و رأسه عليها ضمادة طبية و موصل به الاجهزة يغفو بسلامة لـ تبدأ هي بالبكاء و مدت يدها الي يده هامسة اليه :
_ بابا

شهقت و هي تجهش بالبكاء ناظرة الي وجهه مسدت علي كف يده التي بحوذتها و بدأت بالحديث اليه غير مصدقة انه الآن لا قدره له بالفتك بها و انه لا يستطيع ان ينفر منها او يبعدها عنه :
_ مكنتش اتوقع انك تنام كدا انا عارفة انك عمرك ما حبتني و لا اعتبرتني بنتك عارفة انك بتكرهني و اذتني كتير اوي يا بابا بس مقدرتش اعرف انك تعبان و مجيش اشوفك مهما كان انت ابويا و مهما عملت معايا انا مسامحاك علي فكرة علي كل اللي عملته معايا اتمني تقوم بالسلامة و تتغير تبقي احسن انسان في الدنيا

تذكرت انه كان يعاملها بالحُسنة و يغمرها بحنوه كـ اي اب لكنه تغير معها كثيراً حين اصبحت بالعاشرة من عمرها و لا تعلم الي الآن ما سبب ذلك هل السبب والدتها كما تعتقد ام له اسباب اخري لـ تتنهد وموعها تسقط علي وجنتها بلا توقف قائلة :
_ اية اللي غيرك كدا يا بابا انا فاكرة انك كنت احن شخص عليا و انا صغيرة ياريتني فضلت صغيرة عشان ميكنش السبب في كل اللي حصلي دا انت

ربتت علي كتفه بحنان و هي تشعر بالحزن علي ما اصابه و تفكر كيف لم يشعر بالحزن او الشفقة علي ما حدث لها لكنها اكدت لنفسها متحدثة اليه بهدوء :
_ ان شاء الله تبقي بخير و تقوم بالسلامة

ما ان انتهت حتي دلفت الي الداخل الممرضة توجه لها الحديث علي عجل قائلة :
_ لازم تطلعي يا مدام كفاية كدا

نظرت اليها نورسين و هي تمسح دموعها براحتي يدها و اجابتها بهدوء قائلة :
_ حاضر هطلع اهو

القت نظرة اخيرة علي والدها قبل ان تدفعها الممرضة الي الخارج حيث يقف فريد الذي شكر الممرضة و انحني يجلس القرفصاء امامها و احاط وجهها يزيح اثر دموعها عنها لـ تبدأ هي بالبكاء مرة اخري و هي ترتمي برأسها علي كتفه قائلة بحزن :
_ مش مصدقة اني شوفته كدا لا حول ليه و لا قوة

رفع رأسها عن كتفه يتأمل وجهها و هو يبتسم اليها بهدوء قائلاً بنبرة هادئة حنونة :
_ ان شاء الله هيبقي كويس .. يلا احنا نمشي عشان ترتاحي شوية و احنا هنتابع مع المستشفى ماشي يا حبيبي

هزت رأسها بايجاب لـ يقف معتدلاً و يدفع مقعدها معه الي الخارج متوجه نحو المنزل من جديد و هو يشفق علي حال تلك المسكينة التي تحزن علي والدها كل هذا الحزن و في المقابل هو حتي لم يشفق عليها حين كانت تحتاج ان يقف الي جوارها بما تعرضت له

***********************************
يجلس فريد الي جوارها علي الفراش يتأمل وجهها الرقيق و هي تغفو بعد ان اهلكها البكاء و هي تشكو و تشكو اليه طوال الليل و كان هو يقابل شكواها باللين و الحنو حتي غفت اخيراً ابتسم و هو ينحني يقبل وجنتها لـ تتململ بنومتها لـ يقبل شفتيها قبلة سطحية لـ تفتح عينها هي ببطئ مبتسمة لـ يهمس اليها برفق قائلاً :
_ صباح الخير يا حبيبي عاملة اية دلوقتي

فردت يدها الي رقبته تحاوطها و هي تمسد علي خصلات شعره الناعمة متحدثة بصوت ناعم :
_ الحمد لله يا حبيبي بخير متقلقش عليا

طرق بسبابته علي انفها و تحدث اليها مصطنع الحماس قائلاً :
_ ها جاهزة

ظهر القلق علي وجهها و هو لاحظ ذلك الا انها ابتسمت بهدوء قائلة :
_ طبعاً جاهزة بس في حاجة مهمة عايزاك تسأل المحامي عنها

نظر اليها باستفهام متسائلاً :
_ اية هي

عاونها علي الاعتدال جالسة و هي تسأله قائلة :
_ هو مش المحكمة بعتت لبابا انه شاهد طب ما هو مش موجود ممكن تتأجل المحكمة عشان شاهدته

عبث بخصلات شعرها و اجابها برفق حتي لا تشعر بالضيق :
_ اظن ان شهادة عمتك اهم من شهادته لانها كانت موجودة وقتها

اغمضت عينها بقوة و هي تهز رأسه قائلة بقهر :
_ ايوة كانت موجودة

امسك بوجهها بين راحتي يده و قبل رأسها قائلاً :
_ مش هنفكر في حاجة بعد المحكمة دي و لا هنفتكر حاجة تعكر علينا حياتنا يا حبيبتي تمام

هزت رأسها بايجاب متنهدة و تحدثت اليه بهدوء مبتسمة :
_ حاضر يا فريد هحاول علي قد ما قدر اني ابعد كل حاجة عن دماغي بس نخلص من الموضوع دا

خرج عن الفراش بعد ان قرص ذقنها بمشاكسة و حملها هي معه الي المرحاض حتي تغتسل و يتجهزون للمغادرة

نزل فريد يحمل نورسين بين يده و وضعها علي مقعدها المتحرك و دفعها نحو طاولة الطعام التي كانت تجلس عليها شقيقته منتظرة نزولهم قبل قمة رأسها و هو يطمئن علي صحتها و جلس الي جوارها يتناولون طعام الفطور ما ان انتهت فريال من طعامها حتي نظرت اليهم تتحدث بهدوء :
_ ابقوا طمنوني عشان هفضل قلقانة عليكوا

دفعت مقعدها نحو الاريكة بالردهة و هي تستمع الي صوت نورسين تجيبها :
_ حاضر خلي بالك بس انتي من نفسك

انتهي فريد من طعامه و وقف معتدلاً امامها لـ تغمض عينها و هي تهز رأسها قائلة :
_ انا جاهزة يلا عشان منتأخرش

ابتسم لها بهدوء و مسد علي رأسها و امسك بالمقعد يدفعها امامه متوجهين الي الخارج و داخلهم توتر و قلق لا ينتهي حتي تنتهي هذه المحاكمة

***********************************
بعد مرور الكثير من الوقت داخل قاعة المحكمة خرجت نورسين مبتسمة بسعادة يدفعها فريد الذي يظهر عليه الفرح و خرج المحامي خلفهم وقف امامهم امام قاعة المحكمة و تحدث الي نورسين يهنيئها :
_ مبارك يا مدام نورسين

ضحكت نورسين و هي تنظر اليه قائلة بصوت مرتجف اثر سعادتها التي لا تصدقها الي الآن :
_ الله يبارك فيك يا استاذ متشكرة اوي

ذهب المحامي بعد ان صافح فريد و حدد فريد موعد لمقابلته بمكتبه ، انحني فريد يقبل رأسها و هو يتحدث :
_ مش قولتلك ان لو عمتك شهدت هتكسبي القضية

طرقت نورسين علي ركبتها بحماس و هي تتحدث بذهول :
_ اللي متوقعتوش ان مكرم يتكلم و يقول كل حاجة انا عمري ما كنت مبسوطة زي النهاردة

نظر اليها يربت علي كتفها بحنو قائلاً :
_ كل واحد هياخد العقاب اللي يستاهله يا نور

ما ان انتهي من جملته حتي وجدت نورسين عمتها لـ تمد يدها اليها و هي تنادي باسمها و هي تنظر اليها لـ تتقدم عمتها نحوها و تنحني لـ تحتضنها لـ تبادلها نورسين احتضانها و هي تتحدث :
_ عمتي .. انا مش عارفة اشكرك ازاي

ربتت علي وجنتها و هي تتحدث اليها بحزن :
_ تشكريني علي اية يا حبيبتي انا اللي لازم اعتذرلك اني مكنتش معاكي من الاول و سيبتهم يبهدلوكي

استمعت الي صوت فريد يصدح من خلفها قائلاً :
_ شكراً يا مدام نهال

صافحته السيدة منال و هي تجيبه بهدوء مبتسمة :
_ العفو دا واجبي اتجاه بنت اخويا

تنهدت نورسين و هي تتذكر ان تبلغها بأمر حادث والدها قائلة :
_ بابا عمل حادثة و في المستشفى يا عمتو

التفتت اليها عمتها سريعاً و شعرت بالصدمة و لم تتوقع ذلك ابدأ لـ تتحدث اليها قائلة :
_ انتي بتتكلمي بجد .. مستشفى اية عايزة اروحله

تحدث اليها فريد بأسف قائلاً :
_ مش هيسمحوا بالزيارة احنا متابعين بالتليفون

تنهدت بقلة حيلة و هي تتحدث باشفاق قائلة :
_ ربنا يشفيه و يهديه اديني عنوانك يا نورسين عشان ابقي ازورك

اخذت عمتها العنوان و ذهبت و دفع فريد مقعدها حتي السيارة و حملها بعد ان فتح باب السيارة ضمها اليه و هو يهمس بجوار اذنها بخفوت :
_ ليا حضن كبير جدا لما نروح البيت

ابتسمت و هو يضعها علي مقعدها قائلة :
_ ماشي يا سيدي انت تؤمر

************************************
جلست نورسين الي جوار فريال علي الاريكة و هي تتنهد بارتياح و قد شعرت أنها تخلصت من ثقل كبير ابتسمت فريال بسعادة ما ان انتهي شقيقها من سرد ما حدث لها و التفتت الي نورسين تربت علي كتفهل و هي تتحدث اليها قائلة :
_ مبارك يا نور كنت متأكدة انك هتكسبي القضية قولتلك ربنا هيجبلك حقك

ابتسمت لها و هي تتحدث بامتنان قائلة :
_ الحمد لله

ابتعدت فريال ذاهبة الي المطبخ لـ تبلغهم بتحضير الطعام في حين جلس فريد الي جوار نورسين ابتسمت نورسين و هي تلتفت اليه بكامل جسدها تحتضنه بقوة هامسة اليه شاكرة :
_ شكراً يا حبيبي من غيرك مكنتش هعيش كل الحاجات الحلوة اللي عيشتها دي

ضمها اليه اكثر و قبل كتفها قائلاً بحنو :
_ انا جنبك علي طول

تنهدت و هي تريح رأسها علي كتفه قائلة :
_ ربنا يخليك ليا

ابتعد عنها قليلاً و نظر الي وجهها المبتسم بسعادة لـ يضع كف يده علي وجنتها و هو يتحدث :
_ نحتفل النهاردة بالمناسبة دي و هنعزم عاصم و خالد علي العشا

هزت رأسها بايجاب قائلة :
_ اللي تحبه

وقف هو عن الاريكة و اخرج الهاتف من جيبه و تحدث اليها :
_ هقولهم يجهزه كل حاجة و اكلمهم

امات له بهدوء و هي تنظر الي الساعة متحدثة :
_ ماشي

***********************************
في المساء استعد الجميع لـ ذلك الحفل الصغير علي اكمل وجه ارتدت نورسين فستان من اللون الازرق طويل ذات اكمام طويلة مطرز باللون الفضي و فردت شعرها و وضعت به مشبك بشكل الفراشة و ارتدي فريد حله من اللون الاسود و ارتدت فريال فستان من اللون الابيض طويل ذات اكمام شفافة مطرزة و رفعت شعرها علي هيئة ذيل حصان و بعض الخصلات المتمردة علي جانبي وجهها ، استمعوا الي صوت جرس الباب و ذهبت هانم لـ فتح الباب و دلف عاصم و خالد معاً تقدم عاصم من فريال و دار مقعدها لـ تدور هي و تضحك لـ مزاحه ثم اوقفها مرة اخري و نظر اليها قائلاً :
_ عاملة اية يا فيرو

ابعدت خصلة عن عينها و تحدثت بمرح :
_ الحمد لله بخير و انت عامل اية صاصا

تعلم ان ذاك الاسم يزعجه و بالفعل ظهر عليه الانزعاج و تحدث اليها بضيق :
_ متقوليش الاسم دا تاني عشان هضايقك يا فريال

رفعت فريال يدها امامه و هي تتراجع عن مضايقته قائلة :
_ خلاص خلاص مش هقوله متزعلش

لـ يضرب مؤخرة رأسها برفق و يتركها و يذهب لـ يصافح نورسين في حين تقدم خالد منها و هي تضحك علي رد فعل عاصم و مد يده يصافحها قائلاً :
_ ازيك يا فريال

مدت يدها تبادله مصافحته و هي تتحدث قائلة بابتسامة هادئة :
_ بخير الحمد لله و انت

انحني نحوها قليلاً و هو يتأمل هيئتها الخاطفة و اجابها بخفوت حتي لا يستمع احد غيرها قائلاً :
_ وحشتيني بصراحة

تنهدت فريال بضيق من احراجها و تحدثت بتزمر :
_ خالد من فضلك

برقت عينه بضيق و تحدث اليها و هو يصك علي اسنانه و يحاول ان يخفض صوته قدر الإمكان قائلاً :
_ من فضلك اية ما انتي كنتي بتهزري دلوقتي مع عاصم عادي احنا هنستعبط

تأففت فريال و هي تشير الي عاصم بالخفاء مبررة :
_ دا عاصم دا زي اخويا

اجابها بغضب من تبريرها الغير مرضي له :
_ بس مش اخوكي و رغم كدا عديت دا عادي فريال كل واحد فينا كاشف التاني و عارف حقيقة مشاعره

اشارت الي نفسها و رفعت رأسها اليه قائلة بجدية :
_ انا قولتلك ان في مشاعر من ناحيتك

اغمض عينه بقوة يشدد علي جفنيه ثم فتح عينه و تحدث بهدوء :
_ مقولتيش بس انا عارف دا كويس

عقدت ذراعيها امام صدرها قائلة بتهكم تحاول به ان تخفي توترها الواضح :
_ و عرفت منين بقي ان شاء الله

نظر الي تفاصيل وجهها بكل دقة و تحدث بهدوء جعلها تشعر بالتوتر اكثر :
_ من توترك لما بنتكلم مع بعض و اللخبطة اللي بتبقي فيها

وصل بتأمله الي رقبتها التي تبدل لونها الي الاحمر حين وقف امامها و همس بعفوية :
_ رقبتك

و بتلقائية وضعت هي يدها علي رقبتها لـ يكمل حديثه قائلاً :
_ رقبتك بتحمر اول ما تشوفيني و كل بعدك عني دا عشان متتعلقيش بيا لاني عارف انك قلبك مال ليا

ابتلعت ريقها بصعوبة و حكت رقبتها و هي تتحدث برجاء :
_ خالد خلاص لو سمحت

حاولت دفع مقعدها لـ تبتعد عنه الا انه سبقها قائلاً :
_ استني يا فريال انا مش هقدر استني لاول الاسبوع للاسف عشان كدا عايز اقولك حاجة مهمة

توقفت بمحلها حتي تري ماذا يريد ان يقول لها لـ ينظر نحو فريد المنشغل بالحديث مع عاصم قائلاً :
_ فريــد انا مش هستني

نظر اليه فريد و تنهد ثم اشار بيده بأنه له حرية التصرف لـ يخرج خالد من جيبه علبة مخملية باللون الاسود و جلس امامها علي ركبته ثم نظر اليها مبتسماً و تحدث بكل صدق نابع من داخله و قلبه يدق بقوة لـ شدة حماسه بتلك اللحظة :
_ انا بحبك و عايز اكمل حياتي معاكي و اتمني تقبلي وجودي جنبك .. تتجوزيني يا فريال

ارتبكت بل و شعرت بجسدها يرتجف من شدة الصدمة و لم تكن تتوقع ان يكن هذه هي مفاجأته و دقات قلبها تعالت بتوتر ، طال صمتها و لم ترد عليه لـ يفتح تلك العلبة و يظهر بها خاتم الماسي رقيق ذات فص صغير بعض الشئ و اعاد حديثه عليها و هو يراقب ادق تفاصيل شعورها :
_ فريال تتجوزيني

نظر لها فريد المبتسم و تحدث الي شقيقته حتي لا تتوتر اكثر قائلاً بهدوء يدعمها بتلك اللحظة :
_ فريال قولي رأيك

و ايضاً لم تتحدث لـ مدة انها بحالة صدمة بالتأكيد ظهرت حبات العرق علي رقبتها لـ يتأفف خالد قائلاً بمرح :
_ هو انا لسة هستني تفكر السكوت علامة الرضا هاتي ايدك يا بنتي

اخذ يدها التي تضعها علي يد مقعدها و امسك بها برفق لـ تستفيق علي نفسها و تنظر الي وجهه الذي يظهر عليه السعادة بوضوح لـ تتنفس بهدوء و هو يسألها من جديد :
_ موافقة ؟

نظرت الي شقيقها الذي اشار برأسه علامة علي الموافقة ثم اعادت بصرها اليه تنظر الي وجهه الوسيم و ابتسمت هامسة بهدوء :
_ موافقة

و تلك الكلمة اعادت له الحياة لـ يضحك هو بفرح و يتنهد بارتياح و هو يضع الخاتم بيدها اليمني ، قبل يدها و نظر اليها متأملاً وجهها و خلفهم يصفق عاصم و فريد و كذلك نورسين التي شعرت بالسعادة و لم تكن تتخيل ان يأخذ خالد تلك الخطوة ، وقف خالد معتدلاً و قبل قمة رأسها و هو يهمس لها بحنو قائلاً :
_ مبارك يا حبيبتي

اتسعت هي ابتسامتها و شددت علي كف يده و لم تنطق بحرف واحد لازالت تشعر بالصدمة الي الآن تشعر انها بحلم بالتأكيد توالت تهنئت الجميع و اشعل فريد الموسيقي للاحتفال بذلك اليوم السعيد بالنسبة له الا انه شعر باهتزاز الهاتف بجيبه اخرجه لـ يري من يهاتفه الآن لـ يجد انها المشفي الموجود بها والد نورسين التي نظرت اليه بتساؤل عن هوية المتصل لـ يبتسم لها و يخرج الي الشرفة لتحدث بالهاتف فتح الاتصال و اجاب بهدوء المتصل و صمت يسمع ما يريد ، اتسعت عينه بصدمة و هو يلفت ينظر الي تلك المبتسمة و هي تدندن الاغنية المحببة لها لـ يتلفت عنها و هو يحاول تنظيم انفاسه قائلاً :
_ انت متأكد من اللي بتقوله متأكد انه مات

استمع الي الطرف الاخر يتحدث لـ يغمض عينه بشدة و هو يتحدث بهدوء :
_ تمام انا هاجي استلم الجثة سلام


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close