اخر الروايات

رواية بترت اجنحتها الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم اسماء ايهاب

رواية بترت اجنحتها الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم اسماء ايهاب

الفصل الثاني و الثلاثون
بُترت اجنحتها
اسماء ايهاب

كانت تجلس نورسين بالحديقة تتأمل ما حولها بشرود و لا تشعر بما حولها و لم تشعر بفريد الذي تقدم منها و تأمل وجهها المرتسم عليه الحزن لم يتوقع ان تحزن كل هذا الحزن عندما علمت بوفاة والدها هز رأسه علي حنان زوجته الحبيبة تقدم منها يضع يدها علي كتفها بحنو لـ تنظر اليه و ابتسمت بهدوء قائلة :
_ تعالي يا حبيبي

مسد علي خصلات شعرها و نظر اليها قائلاً :
_ عاملة اية دلوقتي

هزت رأسها بايجاب و هي تجيب بهدوء :
_ بخير الحمد لله

تنهد بقوة و هو يخبرها بهدوء يربط علي ظهرها برفق :
_ انتي عارفة اني مش عايز اسيبك

ابتسمت ناظرة اليه ثم رفعت يدها وضعتها علي وجهه :
_ عارفة يا حبيبي بس دا شغلك و انا كويسة و الله متقلقش عليا

نظر الي وجهها الذي ازداد اسمرار و يظهر عليه الحزن ثم هز رأسه و هو يتحدث اليها :
_ مش باين عليكي انا عايز اطمن عليكي قبل ما اسافر

امسكت بيده و قبلتها و قد ادمعت عينها و همست :
_ انت احسن حاجة حصلت في حياتي يا فريد

ضحك بسعادة و جلس علي الارض الي جوارها ضمها اليه بقوة و هو يشعر بحزنها ثم مسد علي رأسها قائلاً :
_ انا جنبك دايما يا نور

ثم وقف خلفها و امسك بالمقعد يدفعها الي الداخل قائلاً بهدوء :
_ تعالي ندخل جوا عشان نتغدي و تاخدي دواكي

************************************
تحركت فريال بمقعدها المتحرك و هي تضع هاتفها علي اذنها تتحدث بضيق يظهر علي وجهها قائلة :
_ انا مش عايزة حد من اهلك يشوفني كدا

استمعت الي صوته يتحدث اليها بهدوء قائلاً :
_ و مالك كدا بس يا حبيبتي انتي زي القمر و بعدين في حد ميعرفش خطيبة ابنهم دي شكلها اية و لا اتعرفوا عليها

نفت برأسها تقف بجوار الاريكة و هي تشعر بالاختناق قائلة :
_ انا مش عايزة حد يجرحني انا عايزاهم يشوفوني كويسة و سليمة

حاول ان يجعلها لا تفكر بشكل مرهق بالنسبة لها و ان ما تعتقده غير صحيح قائلاً :
_ حبيبي افهمي ماما عارفة كل حاجة و نفسها تشوفك

بكت هي بعجز و هي تشعر انه يحاوطها بالزاوية و لا يسمح لها ان تعترض لـ تهمس ببكاء :
_ خالد ارجوك

تنهد و هو يجدها تبكي ثم جلس علي مقعده قائلاً بهدوء :
_ خلاص متعيطيش اللي تحبيه هعمله

شهقت بقوة و هي تحاول ان تتحدث بهدوء و تكبح بكاءها مسحت دموعها التي تتساقط بغزارة و اجابته بأسف :
_ انا اسفة بس قدر اللي انا فيه الدكتور طمني اوي و قالي انها فترة بس و هبقي كويسة و هنشوف بعض و هنعمل الخطوبة بس اكون سليمة

ابتسم و تحدث اليها ببهجة حتي يخفف عنها :
_ خلاص يا حبيبتي ماشي ان شاء الله هتبقي زي الفل و انا المرة الجاية هكون معاكي عند الدكتور

تنفست بهدوء و هي تمسح الدموع العالقة باهدابها قائلة :
_ شكراً انك قدرت

تنهد بقوة و هو يغمض عينه قائلاً بتمني :
_ شكراً علي اية بس ربنا يشفيكي و يعافيكي

_ اللهم امين

***********************************
استعد فريد لـ رحلته و امسك بالحقيبة يضعها امام الباب ثم عاد اليها من جديد و هي تجلس علي مقعدها بالردهة بجوار شقيقته يشعر بالحسرة في نفسه و هو يجدهم بهذا الشكل و هو مضطر ان يتركهم ، شعرت به نورسين لـ تبتسم و هو يتقدم منها و ما ان وقف امامها حتي تحدثت اليه بلطف :
_ متقلقش عليا و الله يا حبيبي كويسة

قبل رأس كلاً منهما و تحدث بهدوء قائلاً :
_ هبقي اكلموا اطمن عليكوا و عاصم و خالد هروحوا معاكوا للدكتور

تحدثت هذه المرة فريال و هي تشير اليه بيدها علامة الوداع قائلة :
_ ماشي متقلقش خلي بالك من نفسك انت بس

هز رأسه بايجاب و القي عليهن نظرة اخيرة قبل ان ينصرف الي الخارج لـ تنظر فريال الي نورسين قائلة :
_ شكله قلقان اوي

لـ تشير نورسين الي نفسها و هي تتحدث بصدق :
_ بس انا بقيت احسن و الله

ربتت فريال علي يدها متحدثة بحنو مبتسمة :
_ لما يوصل هنكلموا و نطمن عليه و نطمنوا عليكي

هزت نورسين رأسها بايجاب و هي تتنهد قائلة :
_ ماشي

اغمضت فريال عينها و اعادت رأسها الي الخلف و هي تصارح نورسين بما يشعرها بالضيق قائلة :
_ خالد كان عايز اهله يجوا يشوفني قبل ما فريد يسافر و انا مرضتش

نظرت اليها نورسين باستفهام قائلة :
_ لية يا فريال ما هما لازم يتعرفوا عليكي

ادمعت عينها و شعرت هي بحُرقتها و تنهدت بثقل تتذكر ما حدث لها من خطيبها السابق قائلة بتبرير لموقفها :
_ عارفة يا نور بس انا عارفة بردو أن مفيش ام او اب هيرضي ان ابنهم يتجوز واحدة عاجزة و قاعدة علي كرسي و ممكن ميصدقوش اني ممكن اتعالج اصلا

تحدثت نورسين حتي تطمئن قلبها قائلة :
_ بس هو قال لفريد ان اهله عارفين كل حاجة و موافقين

فتحت فريال عينها و اعتدلت بجلستها ناظرة اليها قائلة :
_ انهم يعرفوا حاجة و انهم يشوفوا حاجة تانية يا نور مش كل الناس زي بعض و مش كل الناس بتتقبل عيوبنا و بعدين انا بس اجلت المقابلة دي بس كدا كدا هنشوف بعض يعني انا ممنعتش و هو فهمني كويس

ربتت نورسين علي كتفها و قد فهمت ما ترمي اليه ذلك البغيض الذي تركها بعد ان اصابها المرض و علم بعجزها لـ تتحدث اليها قائلة بلطف :
_ اللي راح حاجة و اللي ربنا عوضك بيه حاجة تانية يا فريال صدقيني متعلقيش الماضي بالحاضر

ابتسمت ببهوت و تحدثت بهدوء قائلة :
_ لازم افكر في كل الاحتمالات عشان متوجعش تاني يا نور

***********************************
استعدت فريال في الصباح للـذهاب الي الطبيب بالموعد المحدد لها برفقة نورسين خرجت من غرفتها تدفعها هانم الي الردهة ثم تركتها و اتجهت الي غرفة نورسين لـ تعاونها و الخادم يضع الفطور علي الطاولة ، استمعت فريال الي صوت جرس الباب لـ تتقدم بمقعدها من الباب و فتحت لـ تجد خالد يقف امامها ابتسمت بتلقائية ما ان وجدته امامها ببهاء مظهره و روحه لـ يتقدم منها يصافحها قائلاً بابتسامة مشرقة :
_ صباح الخير

ابتعدت هي عن الباب قائلة باستفسار :
_ صباح النور انت مروحتش الشغل

اغلق هو الباب خلفه و نظر اليها قائلاً :
_ لا جيت افطر معاكي عشان ميعاد الدكتور

ابتسمت باتساع و هي تتحدث بعفوية :
_ انا افتكرتك نسيت

انحني اليها قليلاً حتي يكون قريباً منها و ابعد خصلة كادت ان تدخل عينها و تحدث قائلاً :
_ تفتكري انا هنسي حاجة تخصك

ابتسم بنهاية جملته متأملاً عينها لـ تحمحم هي و تبتعد بالمقعد الي الخلف قائلة :
_ طب تعالي يلا الفطار جاهز و عاصم علي وصول

امسك بمقعدها يوقفها محلها متسائلاً :
_ يعني كلمتي عاصم يجي معاكوا و مكلمتنيش

رفعت رأسها تنظر اليه قائلة بهدوء :
_ لا انا مكلمتوش فريد موصيه انه يجي معانا للدكتور و هو كلمني و قال انه في الطريق

اكمل دفعها الي طاولة الطعام قائلاً بتفهم :
_ امممم بحسب

ضحكت بخفة و هو يوقفها امام الطاولة ثم نظر اليه قائلة :
_ لا متحسبش تاني

ما ان جلس الي المقعد المجاور لها حتي تقدمت منهم نورسين بمقعدها و علي اذنها الهاتف تتحدث به نظرت الي خالد قائلة بهدوء :
_ صباح الخير

ابتسم لها و اجابها قائلاً :
_ صباح النور

مدت يدها نحو فريال بالهاتف و تحدثت :
_ خدي يا فيرو كلمي فريد يطمن عليكي

اخذت فريال منها الهاتف و وضعته علي اذنها قائلة :
_ ايوة يا حبيبي .. متقلقش علينا احنا زي الفل .. خالد جيه و عاصم في الطريق

استمعت الي صوت شقيقها من الطرف الاخر و بجواره الكثير من الضوضاء قائلاً :
_ كنت عايز اكون معاكي بس انتي عارفة ظروف الشغل

تحدث فريال اليه بحنو حتي لا يحزن :
_ كأنك موجود معايا يا فريد انت عمرك ما قصرت

ثم نظرت نحو خالد و قد شعرت بالسعادة تغمرها و لم تمنع ابتسامتها من الظهور قائلة :
_ و بعدين خالد معايا

ابتسم اليها خالد و امسك بيدها اسفل الطاولة دون ان تراه نورسين لـ تخجل هي و تنظر الي الاسفل و تكمل هي حديثها مع شقيقها قائلة :
_ و عاصم كمان جاي

وجدت رنين جرس الباب لـ تعلم انه عاصم لـ تسحب يدها من خالد برفق قائلة لـ فريد :
_ تيجي بالسلامة ان شاء الله

************************************
قامت منال من اعلي المقعد لـ تفتح الباب بعد ان استمعت الي صوت الجرس نظرت بذهول الي من تقف امامها و لم تكن تتوقع ان تراها ابداً و خصيصاً بعد موت شقيقها لـ تنظر اليها قائلة :
_ انتي !! اية اللي جابك هنا

نطقت والدة نورسين و هي تنظر اليها برجاء واضح بملامح وجهها قائلة :
_ انا عايزة اروح اقعد في بيت لطفي انا معنديش حتة اقعد فيها

صكت منال علي اسنانها و اشارت الي الخارج قائلة بانفعال :
_ ما ترجعي مطرح ما كنتي السنين اللي فاتت يا بهيرة

تحدثت الاخري بضيق لم تظهره :
_ جوزي طلقني

ضحكت منال باستهزاء و تحدثت بغضب ملوحة بيدها امام وجهها :
_ و لما رماكي جاية تفتكري لطفي و بيت لطفي

ربتت بهيرة علي صدرها و هي تقول برجاء :
_ ساعديني يا منال عشان خاطري

صاحت الاخري بوجهها هادرة بغضب شديد :
_ سيبتي بيتك و جوزك و بنتك و روحتي اتجوزتي عيل ضحك عليكي و كل عقلك بكلمتين و جاية في الاخر تقولي بيتي و بنتي

تقدمت بهيرة خطوة نحوها و تحدثت بهدوء تحاول لمس الإنسانية داخلها :
_ و عرفت غلطتي و ندمت يا منال معقولة تسبيني انام في الشارع

صمتت منال لدقيقة ثم تأففت ناظرة اليها بضيق و هتفت قائلة :
_ هكلم نورسين استأذنها دا بيتها دلوقتي

هزت رأسها اليها بايجاب و دلفت منال الي الداخل تأتي بهاتفها لـ تهاتف نورسين و حين اتاها ردها تحدثت بهدوء :
_ ازيك يا نور عاملة اية النهاردة يا حبيبتي

انتظرت ردها ثم ابتسمت تهز رأسها قائلة :
_ الحمد لله لو فاضية عايزة اقولك حاجة

ردت نورسين قائلة :
_ قولي يا عمتي معاكي

نظرت منال الي تلك الواقفة بهدوء امامها لم تراها حتي متلهفة للحديث مع ابنتها ثم تحدثت الي نورسين قائلة :
_ امك عندي عايزة تقعد في بيت لطفي ملهاش حتة تقعد فيها و جوزها طلقها و انا قولت اخد رأيك قبل اي حاجة دا بيتك دلوقتي

تنهدت نورسين بثقل و تحدثت بلامبالاه قائلة :
_ اديلها المفتاح يا عمتي مش عايزة لا بيت و لا اي حاجة خليها تقعد فيه انا ميهمنيش

اجابتها منال عندما علمت رأيها :
_ طيب يا بنتي علي راحتك

اغلقت معها الهاتف و دلفت الي الداخل و اتت بمفتاح شقة شقيقها و عادت اليها تمد لها يدها بالمفتاح قائلة :
_ دا المفتاح نورسين معدتش يهمها البيت دا

اخذت منها المفتاح و نظرت اليها بابتسامة قائلة :
_ شكراً يا منال تسلمي

***********************************
وضع خالد فريال بالسيارة بالمقعد الخلفي و اعتدلت هي بجلستها تتمتم بهدوء :
_ الحمد لله

ثم ابتسمت و هي تري نورسين تصعد السيارة بنفسها بمعاونة عاصم و قد تحسن وضعها بشكل ملحوظ و هذا ما اكد عليه الطبيب أيضاً لـ تتحدث اليها بسعادة قائلة :
_ ان شاء الله الاجازة الجاية تستقبلي فريد و انتي واقفة

رفعت نورسين يدها الي الاعلي قائلة بدعاء و تمني :
_ يارب يا فريال يارب

بدأ خالد بقيادة سيارته ثم نظر بالمراه متحدثاً :
_ تحبوا نروح نتغدي برا

لـ تتحدث فريال و هي تضع يدها علي كتفه قائلة :
_ لا نحب نروح نتغدي في البيت عشان انا قولت لهانم تعمل حساب انكوا هتتغدوا معانا النهاردة

التفت يبتسم لها و هو ينظر الي يدها التي تضعها علي كتفه قائلاً :
_ اللي تؤمري بيه يا ستي

نظرت فريال نحو نورسين و مالت نحوها تتحدث بتساؤل :
_ هي كانت عمتك بتكلمك عايزة حاجة

تنهد نورسين ثم اجابتها و هي تزيح غرتها عن عينها قائلة :
_ امي راحتلها و كانت عايزة تقعد في البيت بتاعنا و انا قولتلك ماشي اديلها المفتاح ميهمنيش اي حاجة

سألت فريال بهمس :
_ يعني مش هتكلميها تاني ؟

تنهدت نورسين بثقل و تحدث اليها بهدوء قائلة :
_ هي مدورتش عليا اصلا يا فريال حتي لما جتلي عشان معدتش ليها مكان لو كانت عايزاني انا و مش عايزة الشقة كانت جتلي هي عارفة العنوان كويس

لـ تربت فريال علي كتفها بحنو ثم احتضنتها قائلة :
_ احنا جنبك يا روحي

ابتسمت نورسين و استندت برأسها فوق رأس فريال ثم تحدثت بهمس قائلة بمشاكسة :
_ خلي بالك خالد هيغير

ابتعدت عنها فريال و ضربتها علي كتفها بغيظ و التفتت عنها لـ تنفجر نورسين بالضحك عليها وسط تعجب خالد و لكنه التفت الي الطريق مبتسماً علي طفولية حركتها

***********************************
كان يقف فريد مستعد ان ينطلق برحلته الا ان رن هاتفه ، اخرجه من جيب بنطاله و هو يتأفف و قد نسي غلقه تماماً لكن ظهر التوتر علي وجهه و هو ينظر الي رقم الطبيبة النسائية التي اجريت فحص لـ نورسين فتح الاتصال و تحدث بهدوء قائلاً :
_ الو .. ايوة انا

تنفس بهدوء و هو يسأل بتوتر :
_ اه النتايج طلعت

و اكدت الطبيبة علي ظهور النتائج لـ يسأل بلهفة :
_ و اية النتيجة

انتظر حتي اخبرته الطبيبة عن النتيجة لـ يبتسم باتساع و تحدث بعدم تصديق :
_ بجد !

استمع الي الطرف الآخر و ما ان انتهت من حديثها حتي تحدث اليها بامتنان :
_ شكراً يا دكتور انا بس في شغل و لما ارجع هنيجي ان شاء الله

اغلق الهاتف و هو يبتسم ثم أخرج الهاتف باعثاً رسالة الي رقم نورسين كاتباً :
_ التحاليل بتأكد انك ان شاء الله بعد علاج بسيط هتكوني احلي ام

و اضاف ملصق بشكل قلب احمر و بعث لها بتلك الرسالة ثم اغلق الهاتف و مضي بطريقه للانطلاق برحلته و لكن لم تكن كأي مرة كانت سعادته مسيطرة عليه بشكل ملحوظ

***********************************
في المساء كانت تجلس نورسين الي جوار فريال علي فراشها تنوي النوم بغرفتها الليلة تفحصت هاتفها تنتظر رسالة من زوجها تنهدت بضيق و لكن ما لبثت الا ان استمعت الي اشعار من هاتفها فتحت الرسالة و لم تكن سوا من زوجها و لكن حلت علي ملامحها الصدمة و هي تنظر الي الرسالة و تعيد قرأتها مرة تلو الاخري غير مصدقة لـ تصيح بالحمد بسعادة غامرة لقلبها :
_ الحمد لله يارب الحمد لله

التفتت اليها فريال بتعجب متسائلة :
_ في اية

مد يدها لها بالهاتف حتي تري بنفسها ما لم تستطع ان تصدقه الي الآن قائلة :
_ بصي

ابتسمت فريال باتساع و هي تنظر الي الرسالة ثم تحدثت بحماس :
_ اية دا الله الحمد لله

ثم التفتت اليها و ربتت علي ظهرها قائلة بحنو :
_ كل حاجة هتبقي احسن الحمد لله و انتي هتخفي و هتمشي تاني و هتبقي مامي

تحدثت نورسين بحماس و سعادة غير عادية قائلة :
_ انا مبسوطة اوي يا فريال بجد دا احلي خبر سمعته

تخيلت فريال سعادة شقيقها و تحدثت بشرود مع ابتسامة هادئة :
_ و اكيد فريد فرح لما عرف

تنهدت نورسين براحة و تحدثت قائلة بما تعلمه :
_ انا متأكدة انه نفسه يكون اب بس مكنش بيقول عشان ميجرحنيش

نفت فريال برأسها و تحدثت بهدوء قائلة :
_ علي فكرة فريد قالي قبل كدا ان الموضوع مش فارق معاه و لو مفيش علاج خالص هيتبني طفل

ابتسمت نورسين متحدثة بتعقل :
_ عارفة بس كل واحد فينا يحب انه يكون عنده ابن

ثم ضمت يدها الي صدرها و هي تتحدث بحالمية هاتفة :
_ نفسي يرجع اكون واقفة علي رجلي

مسدت فريال علي شعرها و هي تبتسم بأمل :
_ ان شاء الله

تنهدت نورسين و هي تشعر بقلبها يدق بشدة من سعادتها و ربتت علي كتفها قائلة :
_ يلا نامي بقي الوقت اتأخر .. تصبحي علي خير

تسطحت فريال براحة و تحدثت بهدوء قبل ان تغلق عينها مستعدة للنوم :
_ و انتي من اهله

***********************************
مرت الايام تلو الاخري و بدأت نورسين في التمرين كل يوم علي السير حتي وقفت علي قدمها بمساعدة عصا طويلة من الخشب تتكأ عليها بكل ثقلها و تحسنت حالتها الصحية الي حد ما و كان هذا يسعدها و بشدة ، تقدمت نورسين ببطئ تسير بالردهة في حين خرجت فريال من غرفتها تدفع مقعدها و تحدثت قائلة :
_ فريد جاي النهاردة

ابتسمت نورسين و هي تهز رأسها بايجاب و تجلس اعلي الاريكة متحدثة :
_ عاصم راح يجيبه من المطار زمنهم في الطريق

ما ان مرت دقيقتين حتي استمعت فريال الي صوت السيارة بالخارج لـ تنظر الي نورسين و هي تشير الي الخارج قائلة :
_ صوت العربية

نظرت اليها نورسين بتوتر و هي تقف مستندة علي عصاها لـ تصفق فريال و هي تصيح بسعادة :
_ هيفرح اكيد

هزت رأسها بايجاب و هي تنظر اليها لا تقدر ان تسيطر علي ابتسامتها المتسعة تنفست بهدوء و تقدمت نحو الباب ببطئ ثم نظرت الي فريال قبل ان تفتح الباب لـ تستقبله تقدم منها سريعاً حين وجدها تقف علي قدمها و هي من فتحت له الباب ابتسمت و قد ادمعت عينها رغماً عنها هامسة :
_ حمد الله علي السلامة

وقف امامها يتأملها و هي تقف علي قدمها حاوط وجهها بين راحتي يده و تحدث بلهفة :
_ نور .. انتي احسن حاسة بوجع

هزت رأسها بنفي و هي تتحدث بهدوء تتأمل عينه الخضراء اللامعة بلهفة و سعادة :
_ متقلقش انا كويسة و مش تعبانة

احتضنها بقوة غير مبالي بعاصم الذي يقف خلفه يضمها اليها بقوة يتمتم بالحمد :
_ الحمد لله

ابتعد عنها ثم مسح دموعها و قبل قمة رأسها قائلاً :
_ ربنا يتم شفاكي علي خير

عاونها حتي دلفت الي الداخل و جلست علي الاريكة لـ يتقدم من شقيقته و قبل رأسها ثم احتضنها قائلاً :
_ عاملة اية يا فيرو

ربتت فريال علي يده و هي تبتسم و تتحدث بهدوء و تطمئنه :
_ بخير يا حبيبي الحمد لله متقلقش علينا كله تمام و الدكتور طمنا و الله

جلس فريد بجوار نورسين و ادخل عاصم الحقيبة الخاصة به لـ يميل فريد نحوها هامساً :
_ وحشتيني

امسكت بيده تضغط عليها و هي تنظر اليه بعيون ضاحكة و اكدت علي ما تشعر به قائلة :
_ انت كمان وحشتني اوي و فرحت برسالتك اوي يا فريد

تنهد هو براحة و هو يعود برأسه الي الخلف قائلاً و كأن جبل قد انزاح عن كاهله :
_ متتصوريش انا فرحت قد اية يا حبيبتي ان شاء الله هرتاح و نروح للدكتورة

ربتت علي كف يده و هي تهمس :
_ ان شاء الله

نظر فريد نحو هانم التي كانت تتقدم نحوهم و تحدث اليها بهدوء :
_ جهزي الاكل يا هانم

هزت رأسها بايجاب و تحدثت مبتسمة :
_ حاضر حالاً .. حمد الله علي السلامة يا فريد بيه

ابتسم فريد و هو يقف قائلاً :
_ الله يسلمك

ثم اشار الي عاصم بيده قائلاً :
_ يلا يا عاصم قوم

استند عاصم علي ركبته قبل ان يقف معتدلاً قائلاً :
_ انا همشي عشان ورايا حاجات كتير

امسك بيده يجذبه معه نحو الطاولة قائلاً :
_ احنا كمان خارجين هنتغدي سوا و نمشي

***********************************
خرجت نورسين الي جوار فريد يعاونها علي السير حتي صعدت الي السيارة و اشار فريد الي عاصم قائلاً :
_ هتروح بعربيتك و لا اوصلك

تقدم منه عاصم و وضع يده بجيب بنطاله قائلاً :
_ لا هروح بعربيتي

ثم سأل بهدوء قائلاً :
_ ها قررت خطوبة خالد و فريال امتي

تنهد فريد و هو يجيبه بهدوء :
_ مش انا اللي اقرر فريال عايزة الخطوبة بعد ما تبقي كويسة و الدكتور قال خلال شهرين

اشار الي نورسين إشارة الوداع و تحدث قبل ان يذهب بطريقة نحو سيارته :
_ علي خير انا ماشي و هستناك في الشركة بكرا

صعد فريد السيارة متوجهاً نحو عيادة الطبيبة النسائية رغم تعبه الشديد و حاجته في الراحة الا انه اراد ان يطمئن قلبها اولاً ، شعرت هي بارهاقه الواضح عليه لـ تربت علي كتفه قائلة :
_ مش كنت ترتاح النهاردة يا فريد و كنا روحنا بكرا

ابتسم فريد و هو يلقي بنظره نحوها قبل ان يلتفت الي الطريق مرة اخري قائلاً :
_ انا كويس متقلقيش عليا

وصل فريد مع نورسين الي عيادة الطبيبة و انتظر حتي جاء موعدهم دلف الي الداخل و اجلسها علي المقعد قبل ان يصافح الطبيبة قائلاً :
_ اهلا ازيك يا دكتور

اشارت الطبيبة الي المقعد و تحدثت بهدوء :
_ اهلا بيك اتفضل

جلست الطبيبة و ابتسمت الي نورسين متحدثة برفق :
_ النتايج طلعت كويسة اوي يا مدام نورسين اطمني

تحدثت نورسين بقلق و ارتجف بدنها قائلة بتساؤل :
_ طب يا دكتور العلاج دا ممكن يقعد اد اية

دونت الطبيبة امامها بعض الادوية ثم اشارت لها بيدها الي نورسين قائلة بهدوء :
_ متقلقيش ان شاء الله خير و الموضوع بسيط اتفضلي معايا اكشف عليكي

وقفت الطبيبة تستعد لفحص نورسين في حين اسرع فريد يعاون علي القيام مبتسماً بلطف حتي تطمئن و همس باذنها قائلاً :
_ متقلقيش ان شاء الله خير


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close