اخر الروايات

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم نورهان سامي

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم نورهان سامي


قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
31
سمعت صوت مفاتيح تفتح الباب .. خرجت بخطوات متثاقلة للخارج فمازال الوقت مبكراً حتى يعود مروان .. صدمت عندما وجدت مروان يدخل من الباب و هو يحاوط خصر تلك الفتاة التى ترتدى ملابس ضيقة تكاد أن تتقطع ! اقتربت منه و قالت بصدمة : هى وصلت لكده يا مروان .. جايبلى واحدة البيت .. سايب حلالك و رايح للحرام
نظر لها مروان بضيق و قال بصرامة : دى مش أى واحدة .. دى مراتى .. أردف قائلاً بجدية : سلمى على ضرتك الجديدة !
مشاعر شتى اجتاحتها .. غضب , حسرة , صدمة , إنهيار , خيبة , عدم تصديق , حيرة , ألم .. تجمعت مشاعر كثيرة و أخذت تتخبط داخل روحها حتى أنهكتها و أتعبتها .. اقتربت منه بخطوات ثقيلة و قلبها يعتصر ألماً بعدما سمعت كلماته التى تكذب أذنها أنها سمعتها و ستظل تكذبها فهو لا يمكنه أن يتزوج عليها .. لا يمكنه أن يتزوج من أخرى غيرها .. أمسكت يده و انتشلتها عن خصر تلك المرأة الشمطاء التى تمنت لو خنقتها و جذبتها من شعرها و طرحتها أرضاً لكنها لن تفعل ذلك .. لن تفعل فهى لا تهمها .. لا تهمها بتاتاً .. اقتربت من مروان إلى أن التصقت به .. وضعت رأسها على صدره و لفت يدها حوله و أشبكت يدها ببعضها حتى لا يفر من إحتجازها له .. فكت يدها لثوانى لتمسك يده و تضعها على خصرها ثم أرجعت يدها لإحتجازه مجدداً و هى تشبكها بقوة أكبر و أكبر حوله حتى لا يذهب لغيرها .. نظرت للمرأة نظرة نارية و قالت بعد معاناة لتخرج الكلمات من بين شفتيها : أخرجى بره .. هو بتاعى أنا و بس .. ماحدش يقدر يخده منى ماحدش يقدر يشاركنى فيه و هو مايقدرش يبص لغيرى مايقدرش عشان هو بيحبنى .. فاهمة .. فكت حصار يدها عنه للمرة الثانية و رفعتها لتتشبث بياقة قميصه لترفع نفسها إليه و هى تقف على أطراف أصابعها .. حولت نظرها للمرأة و رمقتها بنظرة تحدى ثم اقتربت منه و قبلته بشغف .. قبلته لتطبع عليه ختم الخصوصية خاصتها .. قبلته لتؤكد لها أنه لن يكون إلا لها و لن تملكه امرأة غيرها فهو مكتوب على إسمها منذ أن كانت فتاة صغيرة لا تعى أى شئ ! ليس هو فقط من يمتلكها هى أيضاً تمتلكه و لا تحتمل قرب أى امرأة منه !
انصدم من رد فعلها الذى لم يكن يتوقعه منها بتاتاً نسى تماماً تلك المرأة الواقفة مقابله و وقع تحت تأثير قبلتها و بدأ يتجاوب معها .. أحس بأحد ينتشلها منه إلى أن أبعدها عنه تماماً .. سمع بعدها صوت تلك الفتاة المسماة ببوسى و هى تتشدق بالعلكة بطريقة مستفزة تقول و هى تشوح بيدها : جرا ايه ياختشى .. زى ما هو جوزك يا حبيبتشى هو كمان جوزى .. يعنى تحترمى نفسك كده و أنتِ بتتكلمى معايا يا دلعدى
نظرت لها لميس بفم فاغر من الصدمة من طريقة حديثها الدنيئة ! فهى لم تر بحياتها كلها أحدا ًيتكلم بتلك الطريقة الوضيعة التى تتحدث بها تلك المرأة البغيضة أو أحدا ًيأكل العلكة بهذا الشكل المقزز الذى تراه عينها حتى أنها كادت أن تتقيأ و تفرغ كل ما فى معدتها من هذا المنظر البشع الذى تراه أمامها .. ظلت صامتة لا تتكلم فقد ألجمت الصدمة لسانها .. تلك الشمطاء أعادت كلام مروان الذى ظنت أنه تهيؤات لعينة و ستتركها بحالها .. هل تزوج حقاً من هذا الكائن المقزز الواقف أمامها .. كيف سمح لنفسه ! كيف جروء .. سمعته يقول بصرامة : بوسى ادخلى جوه دلوقتى و أنا هاجى وراكى
ماذا يقول هذا الأحمق ! أين تدخل !! هل يطلب منها دخول بيتها .. هذه الشمطاء لو خطت خطوة أخرى داخل بيتها ستلوثه و تدنسه !
سمعت صوتها المستفز و هى تقول بملل : ماشى أما نشوف أخرتها ثم نظرت للميس بإذدراء من شعر رأسها حتى أخمص قدميها و دخلت و هى " تتمختر " بمشيتها !
بعدما دخلت بوسى إلى إحدى الغرف نظر مروان للميس و قال : لميـــس
قاطعته و هى تقترب منه مجدداً لكن تلك المرة ليست لتقبله و تثبت ملكيته لها بل لتصفعه كفا ًسباعى الأبعاد على وجهه .. لم تكتف بكف واحد رفعت يدها لتصفعه أخر لكنها وجدته يمسك يدها قبل أن تصل إلى وجهه و يلفها ليرجعها خلف ظهرها و هو يقول بغضب جارف : و دينى يا لميس لوريكى أيام سودة على دماغك .. و دينى لدفعك تمن القلم ده غالى أوى .. و هاتعيشى معاها غصب عنك و هاتخدمينى و تخدميها كمان
ارتعدت فرائصها غضباً و حولت نظرها له و هى تقول من بين أسنانها : ماتحلفش بالدين و أنت ماتعرفش عنه حاجة
دفعها و أدخلها إحدى الغرف و قال بتوعد : ماشى يا لميس هاوريكى أيام ماحدش شافها قبل كده
لم تعد تتحمل أكثر من هذا .. بدأت قواها تخور إلى أن نفذت تماماً و وقعت مغشياً عليها بين يديه .. حملها و وضعها على السرير و هو يتفرسها بخضة و قلق .. هرول إلى المطبخ و أحضر بعض المياة و عاد إليها مجدداً .. حاول إفاقتها إلى أن بدأت بفتح عينيها ببطء .. عندما رأته ارتمت بحضنه و قالت ببكاء : كابوس يا مروان كابوس .. حلمت إنك اتجوزت عليا و مش أى واحدة لا .. حلمت إنك اتجوزت واحدة لبسها ضيق و بتتكلم بطريقة وحشة أوى يا مروان .. بتتكلم بطريقة شعبية و مش كويسة خالص .. و اللبانة .. بتاكل اللبانة بطريقة مستفزة أوى و مقرفة .. قولى أنه مش حقيقة و أنه فعلاً كابوس
ربت مروان على ظهرها و لم ينطق بأى حرف فماذا سيقول لها .. قطع صوت بكاءها كلمات بوسى الواقفة على الباب و هى تضع يدها بخصرها و هى تقول بملل : هو أنت متجوزنى عشان تيجى تقعد جمب مراتك الأولنية .. قاعد مع الهانم و سايبنى لوحدى
أبعدته عنها بعنف و أمسكت رأسها بألم و هى تقول بانهيار : طلقنى طلقنى أنا بكرهك .. طلقنى
أمسكها من كتفها ليهدأها لكنها أبعدت يده عنها بعنف و هى تقول بانهيار : طلقنى .. بكرهك يا مروان .. بكرهك
صاح بها مروان قائلاً بغضب : اسكتى بقى .. اسكتى
لميس بانهيار : لا مش هاسكت .. مش هاسكت .. أنا بكرهك و أبنى اللى فى بطنى لو اتولد هايكرهك و هايكره حياته عشان أنت أبوه .. بكرهك
صدم من كلامها .. عن أى ابن تتحدث ! هل يعنى هذا الكلام أنها حامل ! هل تعنى كلماتها تلك أنها تحمل فى أحشائها طفلا ً!
فاق من صدمته على تحركات يدها التى تضرب بطنها و هو تقول بانهيار : عشان كده مش هاسمحله إنه يتولد .. مش هاسمحله إنه يتعذب و يشوف أمه بتتعذب .. مش هاسمحله ييجى الدنيا عشان يشوف أب زيك .. هاعمل أى حاجة عشان أسقطه
أمسك يدها بكلتا يديه و أبعدها عن بطنها و هو يقول من بين دموعه التى نزلت قبل ثوانى : لميس أهدى .. ربنا يخليكى أهدى .. أهدى يا حبيبتى .. أهدى عشان ابننا .. أهدى كده غلط عليه و عليكى
لميس بانهيار : مش عايزاه .. أعوزه ليه ؟ قولى أعوزه ليه ؟ أعوزه عشان يتولد و يتعذب و يعيش حياة كلها عذاب و قرف .. خليه يموت جوايا قبل ما يتولد و يتعذب زى ما أمه بتتعذب بالظبط
صوت صياحهم العالى وصل لأمه فأسرعت و هى تهرول إليهم .. لحسن حظها وجدت باب الشقة مفتوح دخلت و تتبعت صوت الصياح لتجد تلك المرأة تقف على باب إحدى الغرف تشاهد ما يحدث أبعدتها من أمامها و اقتربت من لميس المنهارة بوجه مروان .. أبعدت مروان و جلست بجانب لميس و ضمتها إليها و هى تقول برجاء : أهدى يا حبيبتى أهدى .. أهدى و أنا هاعملك كل اللى أنتِ عايزاه
تمسكت لميس بها بشدة و قالت بانهيار : خليه يبعد عنى و يطلقنى .. أنا بكرهه
ربتت هالة عليها و قالت بحنان : حاضر يا حبيبتى بس أهدى .. حولت نظرها لمروان قائلة بحدة : أخرج بره ثم نظرت لتلك المرأة الخليعة و قالت بصرامة : و خد البتاعة ديه معاك
مروان برجاء : حاضر بس خلى بالك منها ماتخلهاش تأذى نفسها .. ماتخلهاش تأذى إبنى اللى فى بطنها .. ماتخلهاش تموته
حولت هالة نظرها للميس و قالت بدهشة : أنتِ حامل !
تمسكت لميس بها أكثر و قالت بصوت متعب : خليه يمشى و يبعد عنى .. أنا بكرهه .. خليه يطلقنى
خرج من الغرفة مطأطأ ًرأسه و هو يفكر بها و بإبنه الساكن بأحشائها التى أخبرته بطريقة مباشرة أنها ستقتله و تتخلص منه حتى لا يولد و يرى أب مثله .. وضع وجهه بين يديه و أخذ يبكى .. يبكى ! إنه ليس من أنصار بكاء الرجال و يراه عيباً و ينقص من رجولته .. لكنه بكى .. بكى بشدة .. قطع بكاءه صوت بوسى و هى تقول بسخرية : مدام أنت كده يا خويا بتحبها و متمرمغ فى عشقها و هاتموت عليها و على ابنك اللى فى بطنها أتجوزك عليها ليه ! أردفت و هى تشوح بيدها قائلة : إنما رجالة ناقصة صحيح .. مابيقدروش النعمة اللى فى إيديهم
رفع رأسه لها و لم تخرج غير كلمة واحدة منه تعلن أنها لم تعد زوجته " أنتِ طالق "
خبطت كفيها ببعضهما البعض و شوحت بيدها و هى تقول بسخرية : فاكرنى هازعل .. ده أنا هافرح يا خويا و هاروح أشوف أكل عيشى .. عقبال البت الغلبانة اللى جوه ديه ما تخلص من راجل ناقص زيك .. وضعت يدها بصدرها و أخرجت منه و رقتين و شرعت فى تقطيعهم ثم اقتربت منه و ألقتهم عليه و هى تقول بسخرية : الورقتين اللى كنت هاتموت و تعملهم أهم .. ضحكت ضحكة خليعة و هى تقلده : ماليش فى الحرام .. على الأقل نعمل ورقتين عرفى .. أرادت أن تغادر لكنها عادت له مجدداً و وضعت يدها فى الجهة الأخرى من صدرها و أخرجت بعض النقود و فتحت يده و وضعتهم بها و هى تقول بسخرية : خد دول يا خويا و روح عند دكتور نفسوانى يمكن تتعالج .. أنا من أول ما سى مازن عرفنى عليك و أنا قولت إنك مش طبيعى و فيك حاجة خلل .. أطلقت ضحكة رنانة من ضحكاتها المعتادة عليها ثم قالت و هى تشوح بيدها : أصل لازم تبقى خلل لما تطلب تتجوز رقاصة على سنة الله و رسوله هيهيهيه بذمتك مش راجل خلل و أهبل .. و يا خويا اتأكدت أكتر من ده لما شوفت مراتك القطة المغمضة اللى شكلها بنت ناس ورايح تتجوز عليها واحدة رقاصة .. بس أنا كرقاصة ليها سمعتها فى السوق مارضتش أضحك عليك و أتجوزك عرفى .. ثم شهقت و هى تقول : أه أصل لو حد عرف إنى اتجوزت سمعتى هاتبقى فى الحضيض بين الرقاصات .. و أنا رقاصة بتهتم بسمعتها .. ذهبت من أمامه تتمايل فى مشيتها و هى تقول : رجالة ناقصة صحيح .. تخلصى منه قريب ياختشى قلبى معاكى
غادرت .. غادرت بوسى لتتركه يتذكر كيف أتت له فكرة هذا الزواج اللعين !
Flash back
كان يجلس بملل يتابع عمله و هو يتصفح بعض الأوراق .. قطع تصفحه للأوراق صوت صديقه و هو يقول بمرح : اسمعوا النكتة ديه حلوة أوى
نظر له مروان بضيق و قال بسخرية : أنت فاضى للدرجة دى .. وكزه مازن بذراعه و هو يقول بجدية : ماتسيبه يقول و ماتبقاش نكدى .. ثم نظر لصديقه الأخر و قال بجدية : قول يا محمد و سيبك منه
بدأ محمد بقراءة النكتة من هاتفه و هو يقول : " لو أتجوزت واحدة هاتتخانق معاك و تنكد عليك و على اللى جابوك .. إنما لو اتجوزت اتنين هيتخانقوا عليك و تعيش ملك "
ضحكوا جميعاً .. منهم من يصدق عليها و منهم من له رأى مختلف و يقول أنه يتحمل واحدة عنوة فكيف سيجلب ثانية ليتحملها هى الأخرى بمصاريفها و أولادها و نكدها الذى تتميز به كل أنثى مصرية أصيلة و منهم من له رأى مختلف كل الإختلاف عن من سبقه فيقول لماذا يتزوج و ينغص حياته و بإمكانه أن يعيش ملكا ًبدون زواج من الأساس و أمراة كل متعتها فى الحياة أن تجعل حياته جحيماً و تختلق أشياء تافهة لتتشاجر معه !لم يشاركهم برأيه .. ظل صامتا ًو عقله لا يتوقف عن الدوران و شيطانه يوسوس له أنها ليست بنكتة عادية و ربما تغير حياته للأفضل و يصبح ملكاً !
يتذكر جيداً عندما طلب من مازن امرأة سهلة المنال ليتزوجها دون مصاريف كثيرة .. يتذكر عندما شجعه مازن على تلك الفكرة الرائعة و لم يتأخر على إجابة طلبه ! لم تعجبه المرأة التى رشحها له لكنها كانت كافية لسد حاجته !
Back
أفاق من تفكيره على صوت باب الغرفة و هو يغلق و أمه تخرج منه .. اقتربت منه ليقف هو و يقول بلهفة : لميس عاملة ايه ؟ طمنينى عليها يا ماما
اقتربت منه و صفعته صفعة مدوية على وجهه و هى تقول بخيبة أمل : دى غلطتى .. و مش غلطتى لوحدى غلطتى أنا و أبوك .. كان لازم تطلع كده .. بنى أدم غبى و بتستقوى عليها لمجرد إنها الست و أنت الراجل
بكى كطفل صغير و اقترب من أمه و ارتمى بحضنها و وضع يدها على كتفه و ظل يبكى .. أبعدته عنها و قالت بحدة : ماتستهلش .. ذنبها ايه ؟ قولى ذنبها ايه بنت عمك تعمل معاها كده و تتجوز عليها واحدة من الشارع زى ديه و أنت عارف إنها بتموت فيك .. دلوقتى هاتموت بسببك
قاطعها مروان و هو يقول بصوت متحشرج : طلقتها و الله طلقتها
هالة بحدة : بعد ايه ! بعد ايه يا مروان
مروان بخضة : لميس حصلها حاجة ؟ ابنى حصله حاجة ؟ لم ينتظر إجابتها أراد أن يدخل لها لكن أوقفته يد هالة و هى تقول بجدية : سيبها دلوقتى .. سيبها فى حالها يا مروان على الأقل دلوقتى و انزل أقعد تحت .. انزل أقعد تحت يا بنى و أنا هافضل قاعدة معاها هنا أخلى بالى منها و من اللى فى بطنها
كاد مروان أن يغادر كما طلبت منه أمه لكنه عاد إليها و قال بتساؤل : هى طلبت الطلاق فى لحظة انفعال بس صح ؟ يعنى لما تهدى هاترجع عن فكرة الطلاق و هانعيش مع بعض تانى و نربى ابننا , صح ؟
هالة بجدية : ربنا يسهل
مروان بتساؤل : طب هى قالتلى إنها مش بتحبنى .. هى فعلاً مابقتش تحبنى ؟
هالة بجدية : مش عارفة يا مروان بس اللى عملته فيها مش قليل
مروان مطمئناً نفسه : هى هاتسمحنى .. هى دايماً بتسامحنى .. دايماً بتقولى أغلط تانى و أنا هاسمحك تانى .. هى دايماً بتقولى كده .. هى اللى عشمتنى إنى أغلط تانى عشان هى هاتسامحنى فى الأخر تفرس ملامح هالة طلباً ليجد إجابة إيجابية قائلاً : صح !
هالة بجدية : انزل يا مروان ربنا يسهل
مروان بجدية : طب ممكن أدخل لها .. هاشوفها بس مش هاكلمها عشان ماتنفعلش عشان ماتتعبش هى و ابنى اللى فى بطنها
هالة بصرامة : لا يا مروان لا
مروان برجاء : والله ما هكلمها هاشوفها من بعيد بس
هالة بصرامة : قولت لا يا مروان سيبها تهدى
مروان بحدة : يعنى ايه لا .. مراتى و هادخل أشوفها .. دخل و تركها لتنظر له بنافذ صبر و هى تقول : عمرك ما هاتتغير و هاتفضل طول عمرك غبى يا مروان و فاكر أن كل حاجة بالدراع و الزعيق .. ربنا يسامحنى أنا و أبوك على التربية ديه
دخل بخطوات بطيئة بعدما فتح باب الغرفة ليجدها نائمة كما تعودت فى الفترة الماضية فى وضع كوضع الجنين و هى منكمشة على نفسها .. اقترب منها ليجد دموعها مازالت عالقة على رموشها .. اقترب منها أكثر و وضع يده برفق على أحشائها ثم انحنى و قبلها و هو يقول بصوت خافت : أنا أسف يا حبيبتى .. أنا أسف يا ابنى .. أنب نفسه بشدة على وضعها هذا الذى تسبب فيه و قرر أن يرخى قبضة يده التى تخنقها و يبتعد عنها لفترة من الوقت !
أمام غرفة العمليات .. كانت حالة من القلق و التوتر هى التى تعبأ المكان و تسيطر عليه .. نظر أحمد لــ أدهم الذاهب أمامه ذهاباً و إياباً و قال بنافذ صبر : اقعد بقى يا أبنى حرام عليك خيلتنى و تعبت لى أعصابى
جلس أدهم بجانبه و ظل يفرك يده بتوتر ثم نظر لــ أحمد و قال بتساؤل : اتأخرت أوى جوه مش كده
أحمد بحيرة : مش عارف يا أدهم .. مش عارف أهم حاجة تخرج لنا بالسلامة
أدهم بدعاء : إن شاء الله تقوم بالسلامة و العملية تنجح .. إن شاء الله
شرد و هو يتذكر الأيام الماضية التى قضاها بقربها .. تذكر ابتسامتها التى كان يفتعل أى شئ مضحك حتى يراها مرسومة على هذا الثغر الكريزى الصغير ! تذكر هلعها عندما دخل غرفتها دون سابق إنذار حتى يخبرها بأن الغداء جاهز ..لم تكن مرتدية حجابها و كانت ترتدى بيجامة قطنية مريحة قصيرة الأكمام بعدما أتت الخادمة و ساعدتها فى تغيير ثيابها.. تذكر عندما ظل ساعة بأكملها يقنعها أن تكف عن البكاء لأنها زوجته و يحل له أن يرى أكثر من شعرها .. تذكر جملتها التى لم يفهم لها معنى حتى الأن " كلكوا بتقولوا كده و فى الأخر بتحطوا الحمل علينا لما بنصدقكوا ! " ماذا تعنى جملتها تلك ! .. تذكر عندما سألها ماذا تعنى لكنها ماطلت و لم تعط له إجابة نافعة .. لا يعلم لماذا ينتفض جسدها بمجرد أن يلمس يدها فقط .. لم يجد تفسيراً لهذا غير أنها خجلة منه .. و تأكد من تفسيره أكتر عندما تركته يمسك يدها قبل العملية و تمسكت هى بيده حتى تشعر بالأمان ! لا يعلم لكنها بالتأكيد خجلة منه و ستتعود عليه شيئاً فشيئاً !
أفاق من تفكيره بها على صوت باب العمليات يفتح و الطبيب يخرج منه .. قام بلهفة و اقترب من الطبيب و قال باللغة الألمانية حتى يتفاهم معهم : كيف حالها الأن ! هل نجحت العملية !
اؤمأ الطبيب رأسه بابتسامة و قال بجدية : نعم مستر أدهم لكننا مازلنا فى منتصف الطريق يجب أن تمدوها بطاقة إيجابية حتى تكمل مشوارها حتى النهاية و لا تمل أو تكل و تفقد الأمل فى منتصف طريقها .. لاحظت أنها تحبك بشدة لذلك يجب عليك أن تبث لها الأمال و تشجعها على تكملة طريقها الذى بدأته .. كما أننى لاحظت أيضاً أنها تملك حماسة كبيرة لتعاود المشى مجدداً فرجاء ًحافظ على حماسها و أشعله أكثر و أكثر و لا تسمح له أبداً بإطفاء وميضه !
اؤمأ أدهم برأسه بإيجاب و قال بجدية : بالتأكيد سأفعل .. أردف بتساؤل قائلاً : ما هو المطلوب منها بعد إجراء العملية !
الطبيب بجدية : بعض التمارين و العلاج الطبيعى و التدريبات حتى تعاود المشى مجدداً بطريقة طبيعية .. ربت الطبيب على كتفه و قال بابتسامة : اعتنى بها جيداً إنها تحتاجك بجانبها .. ثم غادر و تركه !
حمد أدهم ربه و نظر وراءه حتى يطمئن أحمد ليجده جالسا ًعلى الأرض فى وضع الركوع و هو يحمد ربه .. ابتسم أدهم له و قال بدعاء : الحمد لله يا رب .. يا رب أكمل شفاها على خير .. استأذن من أحمد و ذهب ليصلى ركعتين شكر لله !
كانت جالسة تضع بجانبها أنواعا ًمختلفة من الأطعمة و المشروبات و أمامها كتب كثيرة ملقاة بعدم اكتراث .. تمسك بيدها كتابا ًو تتصفحه ثم تلقيه بعدم اكتراث و هى تقول بعدم اهتمام : مش مشكلة مادة يعنى مش هاتفرق .. أمسكت بكتاب أخر و تصفحته لتلقيه هو الأخر بعدم اهتمام و هى تقول بضيق : مادة كمان على المادة الأولى مش هاتفرق كتير .. لفت نظرها ذلك الكتاب البعيد عنها .. مدت يدها وأخذته و هى تقلبه من الجهتين ثم قالت بتفكير : هذاكر المادة ديه .. الدكتور بتاعها قمور .. ظلت تتصفحه لبعض الوقت إلى أن ملت فألقته بعدم اهتمام و قالت بضيق : قمور بس سمج .. نشيل مادة كمان على المادتين اللى قبل كده مش هاتفرق .. ابتسمت بسخرية و هى تقول : مفيش حاجة تفرق غير الأكل .. أنا هاقعد أكل
أمسكت ساندوتش و بدأت بأكله بشغف و هى تبلع بالعصير !
سمعت صوت طرقات على الباب فصاحت قائلة : اتفضلى يا فتحية بس لو ماجبتيش الــ Dessert بتاعتى خليكى بره لحد أما تجيبيها
فتح الباب ليدخل منه عبد العزيز .. اقترب منها و قال بتساؤل : طب ينفع بابى !
تنهدت بضيق و قالت بملل : لا
نظر لها عبد العزيز باستغراب لتقول هى بسرعة لتعدل الموقف : أصل حضرتك مش جايب معاك Dessert .. تنحنحت و قالت : اتفضل يا بابى
دخل عبد العزيز و جلس بجانبها .. لتكمل هى تناول الطعام .. لاحظت أنه صامت فمدت يدها له بساندوتش و قالت بتساؤل : تأكل ؟
تنحنح عبد العزيز و قال بتساؤل : أسيل أنتِ عازمة حد ؟
نظرت له أسيل باستغراب و هزت رأسها نافية ليقول بدهشة : هاتكلى كل ده لوحدك
نظرت له أسيل بحرج و قالت بضيق : أنا طول عمرى بأكل كل ده لوحدى بس أنت اللى مش بتاخد بالك عشان ببساطة مابتقعدش معايا كتير
أراد أن يغير دفة الحديث الذى أحرجه فتنحنح و قال بتساؤل : بتعملى ايه ؟
أشارت للساندوتش الموجود بيدها و قالت باستغراب : باكل
تنحنح عبد العزيز بحرج فهو لا يجد أى موضوع يفتحه معها فقال بتوتر : أصلى شايف كتب كتيرة و كده .. فشكلك بتذاكرى
أسيل بعدم اهتمام : أه كنت بذاكر بس زهقت
تنحنح عبد العزيز و قال بتساؤل : عاملة ايه فى جامعتك
أسيل بملل : كويسة
ظل صامتا ًلبعض الوقت و قال بتساؤل : أنت فى أولى جامعة صح ؟
تنهدت بنافذ صبر و قالت بملل : ثانية
اؤمأ برأسه لتقول هى بتساؤل : عارف أنا فى كلية ايه و لا نسيت ! ..ابتسمت بسخرية و
قالت بملل : شكلك نسيت
عبد العزيز بسرعة : لا فاكر .. أنتِ فى حقوق
ابتسمت بسخرية و قالت بملل : تجارة
تنحنح عبد العزيز بحرج ثم قال : أنتِ عارفة أنا كبرت فى السن مابقتش بفتكر زى الأول
اؤمأت برأسها بعدم اهتمام و قالت : عارفة
ظل صامتا ًلا يعرف ماذا يقول فهو لا يجد أى موضوع يتكلم معها فيه .. و هى .. هى
ليست معه فهى منغمسة مع هذا الساندوتش الموجود بيدها .. تنحنح عبد العزيز و قال بجدية : كريمة ماكنش قصدها الكلام اللى هى قالته .. مش عايزك تخديه على محمل الجد .. ده كان كلام لحظة انفعال و غضب
لم تجب عليه فالسندوتش الذى تأكله لديه أهمية أكبر من كلامه الذى لا يفرق معها بتاتاً .. هذا السندوتش الموجود بين يديها أكثر صدقا ًمن كلام والدها المزوق ! أخذت قاعدة لنفسها فى الحياة ثق بالطعام و لا تضع ذرة ثقة واحدة بالناس أياً كانوا من هم !
نادها عبد العزيز لتنتبه إليه فرفعت عينها من على السندوتش و قالت بتساؤل : حضرتك بتكلمنى
عبد العزيز بضيق : المفروض .. أردف بتساؤل قائلاً : مين اللى قالك يا أسيل ؟
نظرت له بسخرية و قالت بملل : أنا أفتكرتك نسيت أصلاً الموضوع التافه ده .. ده احنا
بقالنا أيام مش بنتكلم فيه و من ساعة متكلمنا فيه مافتحنهوش .. عادى يعنى
قام و اقترب منها و قبلها من جبينها و هو يقول بجدية : أنا أسف لو كنت مقصر معاكى .. لازم تعرفى إنك بنتى اللى بحبها
أسيل بملل : ok Never Mind
قبلها مجدداً من جبينها و هو يقول بجدية : أسيبك أنا يا حبيبتى بقى عشان شكلى معطلك عن مذاكرتك
أسيل بملل : أوك
كاد عبد العزيز أن يخرج لكنها أوقفته و هى تقول بجدية : بابى
التفت عبد العزيز و قال بتساؤل : نعم
أسيل بابتسامة : لو سمحت قول لفتحية تجيب الــ Dessert اللى قولتلها تعملها
اؤمأ برأسه و غادر الغرفة ليتركها هى تنفرد بطعامها الذى تقدسه !
بدأت تستفيق شيئاً فشيئاً .. نظرت بجانبها لتجده جالساً على كرسى قريب من سريرها للغاية و يتأملها و ابتسامة عاشقة على وجهه .. أحست بالإطمئنان بوجوده كما أنها شعرت أن تلك الإبتسامة وراءها خبر مفرح .. سمعت صوته و هو يقول : حمد على السلامة
ابتسمت له ابتسامة ضعيفة و قالت بتساؤل : العملية نجحت
ظل صامتاً لبعض الوقت حتى دب القلق فى أوصالها .. قام و اقترب منها ووضع قبلة على جبينها ثم ابتعد و هو يقول بعيون تلمع : نجحت
ابتسمت بفرحة و دمعت عيونها و هى تقول بعدم تصديق : بجد .. أنت بتتكلم بجد و لا بتضحك عليا عشان مزعلش
ابتسم أدهم و قال بنافذ صبر : لا بضحك عليكى عشان ماتزعليش
ضحكت من بين دموعها و قالت بابتسامة : كداب .. عينك بتقول إنك فرحان .. أنا شيفاها بتضحك أهى
أدهم بنصف عين : و أنتِ بتبصى فى عينى ليه ؟ مش عيب كده
ابتسمت تالا بخجل و قالت لتغير مجرى الحديث : بابا فين ؟
حول أدهم نظره إلى كرسى أخر الغرفة و قال بجدية : قالى هاريح لحد أما تصحى و شكله نام .. أردف بتساؤل قائلاً : أصحيه ؟
حركت رأسها نافية و هى تقول بجدية : لا سيبه نايم .. ماتزعجهوش
أدهم بتساؤل : أنت دلوقتى حاسة بأيه ؟
أبتسمت تالا و قالت بفرحة : حاسة إنى طايرة من الفرحة
أدهم بابتسامة : دايماً يا رب ثم أردف قائلاً : بس قصدى أنتِ حاسة برجلك ؟
اؤمأت برأسها و هى تقول : حاسة بيها شوية
ابتسم أدهم لها و قال بجدية : أكيد عشان لسة تحت تأثير البنج .. أردف قائلاً : عايزك بقى تشدى حيلك كده عشان نخرج من هنا فى أسرع وقت
اؤمأت برأسها له ثم ابتسمت و هى تقول بفرحة : حاضر .. أردفت بجدية قائلة : الحمد لله يا رب .. أنا بجد مش مصدقة أنى هارجع أمشى تانى
ابتسم أدهم لها و قال مشاكساً إياها : ابقى فكرينى لما تمشى إن شاء الله نشوف مين أطول
ابتسمت تالا على مشاكسته و قالت بجدية : مش محتاج تستنى أكيد
قاطعها قائلاً : أكيد أنا أطول
تالا بابتسامة : أه أكيد أنا أطول
أدهم باعتراض :لا أكيد أنا أطول
تالا بضيق : توء توء .. أنا أطول
ضحك أدهم و قال بنافذ صبر : خلاص هاخدك على قد عقلك لحد أما نشوف
نظرت له بنصف عين و قالت بجدية : على فكرة أنا عارفة أنك أطول منى
أمسكها أدهم من خدوها و قال بتساؤل : أمال بتعندى ليه ؟
أبعدت يده عن خدودها و قالت بتلقائية : مزاجى كده .. بحبك لما بتهاودنى
ابتسم أدهم و قال مشاكساً إياها : اعتراف صريح أهو إنك بتحبينى
أحمرت خدودها خجلاً و قالت لتغير مجرى الحديث و هى تتحسس رقبتها و تمسك بتلك السلسة : هى السلسة ديه أنت كنت جايبها لمين ؟
نظر لها بنصف عين و قال مشاكساً إياها : احنا هانستعبط .. أنا عارف إنك عارفة إنها
ليكى و جاية بأسمك من أول ما خدتيها
ابتسمت بحرج و قالت بتلقائية : عارف لما دخلت أوضة العمليات الدكتور أعترض على أنى أفضل لبساها و زعق للممرضة عشان ممنوع أتبنج و أنا لابسة شئ معدنى .. رغم اصرارى على أنى ماقلعهاش هو مرضاش .. خلتها مع الممرضة هى و الدبلة و قولتلها تخليهم معاها و ماتبعدش عنى طول العملية و تلبسهملى قبل ما أخرج من أوضة العمليات .. أردفت بتساؤل قائلة : عارف ليه ؟
أدهم و هو يصطنع عدم الفهم : ليه ؟
تالا بخبث : مش أنت بتعرف كل حاجة .. أعرف لوحدك بقى
حرك أدهم كتفيه كناية عن عدم الفهم و قال بخبث : مش عارف عرفينى
تالا باعتراض : لا أعرف لوحدك أنت
أدهم بابتسامة خبث : لا حبيبتى هاتقولى .. يلا قولى
ابتسمت تالا بخجل و نظرت لأسفل و هى تقول بحرج : عشان أحس بالأمان .. مجرد وجود السلسلة و الدبلة بيحسسنى بالأمان .. بيحسسنى إنك جمبى و أنا بحس بالأمان و أنت جمبى
ابتسم أدهم لها بحب و قال مشاكساً إياها : ده تانى إعتراف صريح إنك بتحسى بالأمان لمجرد حاجة منى بتوهمك إنى جمبك
نظرت له بحرج و قالت برجاء : أدهم بس بقى بطل .. أنا مش هاقولك على حاجة تانى
ابتسم أدهم و قال بتساؤل : فاكرة ساعة لما كنا هانتقفش أنا و أنتِ لما السلسة شبكت .. نظر لها بخبث و قال بتساؤل : هى صح شبكت فى ايه ؟ أصلى ساعتها ماعرفتش .. خليها تشبك تانى و أنا أجى أشوف هى شبكت فى ايه و أساعدك نفكها
نظرت له بضيق و قالت بخجل : أدهــــــم
ابتسم أدهم و قال بجدية : عيون أدهم
تالا بحزم : احترم نفسك
ابتسم أدهم بسخرية و قال : ليه ده أنا حيالله جوزك يعنى .. أردف بابتسامة خبيثة : و بعدين أنا كان قصدى شريف أنت اللى فهمتى غلط أردف قائلاً : كان قصدى أنها تشبك و أنا أساعدك نفكها فالحج الوالد يصحى و يقفشنا تانى بس ساعتها هاقوله مراتى حبيبتى و مايقدريش يتكلم
لم تعلق على كلماته ليقول هو بجدية : عايزك تتشقلبى كده و تسمعى كلام الدكاترة عشان تمشى بسرعة و نسافر نعمل الفرح
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : مش لازم نعمل فرح
أدهم بضيق : بس بلاش كلام فارغ .. احنا هانعمل فرح و هايكون أحسنها فرح كمان .. أنتِ مش أى حد و لا واحدة جايبها من الشارع عشان أتجوزها سكيتى كده .. ابتسم لها و قال بجدية : أنتِ لازم تلبسى فستان أبيض و الحاج الوالد يجى يحط إيدك فى إيدى و يقولى بنتى أمانة معاك خلى بالك منها يا أدهم و أنا أقوله حاضر يا عمى عيونى ده أنا هاشيلها فى عيونى .. غمز لها و هو يقول : يا عيونى
أبتسمت له بحب و هى تحمد ربها على نعمه الكثيرة عليها و تتطلع ليوم زفافها عندما يسلمها له والدها لتصبح ملكه بشكل كامل !
استيقظت على صوت همهماتها و هى تقول بصوت خافت و هى تضم قدميها إلى صدرها : أنا هانزلك يا حبيبى .. مش هاسيبك تيجى للدنيا عشان تتعذب .. مش هاسيبك تيجى لدنيا وحشة و تقابل أب أوحش .. أنا لازم أنزلك
اعتدلت فى نومتها و احتضنتها و هى تقول بعتاب : حرام اللى بتقوليه ده يا بنتى ؟ حرام .. ده أنتِ المفروض تحمدى ربنا إنك بعد كل الإنفعال و الإنهيار اللى كنتى فيه البيبى لسة كويس
بكت لميس بأحضانها و قالت من بين دموعها : أسيبه عشان ييجى يلاقى أب زى مروان .. راح اتجوز واحدة أقل ما يقال عنها إنها مش محترمة على مراته .. و غير ده كله بيعذبنى و زعيق و شتيمة .. ذادت فى البكاء و هى تقول : و شرب خمرا كمان .. عايزانى أخليه ليه ؟ أخليه ليه و أنا هاتطلق من أبوه اصلاً .. أجيبه عشان يعيش يتيم
نظرت لها هالة بصدمة و شهقت قائلة : خمرا !
اؤمأت لميس لتربت هالة عليها و هى تقول برجاء : أهدى يا حبيبتى .. ده قتل روح .. لو نزلتيه بدون ضرورة مرضية تحسب عند ربنا قتل للنفس وأعوذ بالله .. هاتقتلى روح عايشة جواكى عشان ظروف ممكن تتحسن مع مرور الوقت
هزت لميس رأسها نافية و هى تقول بحزم : مش هاتتحسن .. أنا كرهت مروان .. سامحته كتير أوى و مش هاقدر أسامح تانى .. مش هاقدر .. قلبى تعب و أنا تعبت
ربتت هالة عليها و قالت بحنان : أهدى يا حبيبتى و نبقى نشوف الموضوع ده بعدين .. نامى دلوقتى
تمسكت لميس بها و هى تقول برجاء : حاضر بس ابعديه عنى .. ابعديه عنى و ماتخلهوش يقربلى
ربتت هالة عليها و قالت بحنان : حاضر يا حبيبتى حاضر
تحتضن كتبها إلى صدرها و تمشى بتجاة المدرج .. من يراها يظنها عالمة مغرمة بالكتب التى تمسكها بيدها فهو لا يعلم ما يخفيه البئر و غطاءه ! سمعت ذلك الصوت الذى بات يستفزها : النابغة بتاعت الجامعة اللى بتحضر المحاضرات شرفت .. حيوها يا ولاد
نظرت لمصدر الصوت لتجد صافى جالسة على السيارة و حولها شلة بنات و أولاد
اقتربت منها و قالت بملل و هى تلف خصلات شعرها حول يدها : مش هاتبطلى شغل العيال ده
تنهدت بضيق و قالت بسخرية : لما تبطلى أنتِ الدور اللى مش لايق عليكى ده .. و ترجعى أسيل اللى نعرفها مش اللى عمللنا فيها دكتورة
تنهدت بنافذ صبر و قالت بملل : صافى أنا زهقت منك .. مش كفاية كده بقى .. كل أما تشوفينى فى الجامعة تعملى الحركات ديه
صافى بسخرية : أنا برده اللى بعمل حركات .. مش سعادتك اللى عمللنا فيها البت النابغة اللى مابتفوتش أى محاضرة .. الله يرحم أيام الــ Night club و الــ Bar اللى ماكنتيش بتسبيهم
أسيل بملل : صافى أنتِ بجد شخصية غبية و أنا غلطانة إنى جيت اتكلمت مع واحدة زيك و عرفتك من الأساس .. أردفت بضيق : أنا كل مرة بكبر دماغى منك مش عارفة ليه المرة ديه ماكبرتش ..كادت أن تغادر لكن لفت إنتباهها تلك الكريستالة التى تلمع بضوء الشمس .. إنها تلك السلسة التى بحثت عنها كثيراً حتى أنها ملت من البحث ! ماذا تفعل معها .. اقتربت منها و قالت بتساؤل : السلسة بتاعتى بتعمل ايه معاكى يا صافى !
نظرت لها بارتباك و قالت بتوتر واضح : سلسلة ايه اللى بتاعتك دى بتاعتى أنا !
أسيل بحدة : يعنى ايه بتاعتك أنتِ ؟ أنتِ عارفة كويس أوى إنها بتاعتى
ابتسمت صافى ببرود و قالت بابتسامة مستفزة : أثبتى
نظرت لشلة الأولاد و البنات و قالت بجدية : هما يشهدوا عليا .. هما عارفين إنى ماكنتش بقلعها غير كل فين و فين , صح ؟
نظرت لها صافى و قالت بسخرية : سندتى على حيطة مايلة يا بيبى و هاتخدك و تقع بيكى .. يلا من هنا بقى .. روحى محاضرتك
كان يمكنها أن تذهب بتجاه صافى و تخرج الفتاة " البلطجية " المكنونة بداخلها و تجلبها من شعرها بعد بعض الصيحات و التهديدات و ربما السّباب أيضاً فلن تكون مشاجرة كاملة إذ لم تنكهه ببعض السباب و الشتائم و بعد أن تنتهى منها ستأخذ منها سلستها .. تخيلت نفسها و هى تفعل هذا سيكون منظرها مقزز فعلاً و ستنزل بمستوها و برستيجها أرضاً بعدما تفعل تلك الأشياء كما أنها تعلم أن صافى لن تصمت و ترضخ عندما تفعل هى ما تفكر فيه و ستقوم مشاجرة عنيفة بين فتاتين و ربما يأخذ لها فيديو أنيق ينزل على صفحات الفيس بوك و يكتبون دون معرفة سبب الشجار " شابتان تتعاركان على شاب " .. نظرت لها بتوعد و تركتها و ذهبت و هى تنوى أن ترجع تلك السلسة إليها فهى المفضلة لديها !
دخلت إلى ذلك المكان و هى تتلفت حولها كمن يبحث عن شئ ضائع منه .. سألت عن مكتبه و اتجهت له .. لحسن حظها أنه كان هناك وقتها .. دخلت بعدما أذن لها بالدخول .. ظل ينظر لها لبعض الوقت و هو يتفرس ملامحها المرتبكة ! كما أنه كان يستغرب وجودها .. لماذا هى هنا ! ماذا تريد !
ابتسم لها و قال بجدية : إزيك يا أسيل .. اتفضلى أقعدى
جلست بارتباك و هى تفرك يدها ثم نظرت له و قالت بتلقائية : مش أنت ظابط ؟
نظر لها بنافذ صبر و قال بسخرية : لا سمكرى سيارات و منتحل شخصية ظابط .. أردف قائلاً بنافذ صبر : يعنى شوفتى الكارنية بتاعى و جيالى القسم و أشار إلى الزى الميرى الذى يرتديه : و لابسلك لبس ظابط .. تفتكرى هابقى ايه حضرتك ؟ أعملك ايه تانى عشان تصدقى
نظرت له بضيق و قالت بغيظ : خلصت تريقة خلاص
تنهد أسر و قال بجدية : أه خلصت .. أنتِ عايزة ايه بقى ؟
بلعت ريقها و قالت بحرج : بما أن أدهم و تالا مسافرين فأنا مالقتش حد يساعدنى غيرك .. أردفت بضيق قائلة : فللأسف هاضطر أطلب مساعدتك
أسر بغيظ : تحبى تقومى تدينى قلمين بالمرة .. عادى يعنى لو تحبى
تنهدت بضيق و كادت أن تتكلم لكن بتر كلامها دقات على الباب و من ثم دخول العسكرى و هو يقول بجدية : المتهم اعترف يا فندم
اؤمأ برأسه قائلاً : طب تمام ابعته لعلاء باشا
العسكرى بجدية : علاء باشا مشى
تنهد بنافذ صبر و قال بجدية : طب هات المتهم
أدى العسكرى التحية العسكرية و خرج لتنظر أسيل له و تقول بفضول : هو اعترف بأيه ؟
ابتسم أسر لها بخبث و قال بتساؤل : أسمعى بنفسك
ابتسمت أسيل بشغف و قالت بفرح : أوك
دخل العسكرى و هو يمسك المتهم .. وقف المتهم أمامهم ليقشعر جسد أسيل بمجرد رؤيته .. رجل يبدو فى الأربعين من عمره بوجهه يبدو عليه الإجرام و عيون ذابلة بها نظرة مخيفة حادة يرتدى ملابس رثة بالية .. لم تستطع الكلام بعدما رأته .. نظرت لــ أسر و أشارت بتجاه الباب بمعنى أنها ستغادر .. كادت أن تقوم لكنه أوقفها قائلاً بصرامة : أقعدى
خافت من نبرته فجلست و هى منكمشة فى نفسها .. سمعت صوت دقات الباب و بعدها دخل رجل مهندم .. دخل و جلس بجانب أسر و قال له بعض الكلمات فى أذنه و هو ينظر إليها .. لينظر له أسر بضيق و يخبره بأن يجلس حتى يسجل إعتراف المتهم .. جلس بجانبه ليبدأ أسر الكلام و هو يتصفح الملف الموجود أمامه : هانى ابراهيم الجحش متهم بقتل زوجته بأكثر الطرق بشاعة .. الله الله ملفك زى الفل الصراحة .. 2002 خناقة مطاوى .. 2004 اتمسكت بمخدرات .. غيرت النشاط بقى و قررت تجرب القتل .. إعترف يله و قول قتلتها إزاى و ليه بدل ما أخلى ليلتك سودة ؟
هانى بصوت إجرامى خافت : ماقتلتهاش اباشا
انتصب أسر على قدميه و ضرب المكتب بيده لتنتفض أسيل من حركته المفاجئة .. نظر لهانى و قال بحدة : ماتنجز كده و تلخص عشان الأدلة كلها ضدك و عشان أفضل كويس معاك و ماقلبش عليك و بعدين مش أنت لسة معترف
تنحنح هانى و قال بصوت أشبه للحشاشين : خلاص اباشا هاعترف .. مراتى و قتلتها ايه اللى دخلك يا قانون
أسر بتساؤل : و قتلتها ليه بقى يا بتاع ايه اللى دخلك يا قانون ؟
هانى بعدم اهتمام : كنت شاكك إنها خانتنى فقتلتها .. عادى يعنى بتحصل اباشا .. بتحصل
صاحت به أسيل قائلة : قتلتها عشان شاكك فيها
حول هانى نظره ليها ليقول بعيون حولة ظن منه أنه يسحرها : أه اعسل كله إلا الشرف .. احنا ناس صعايدة برضك
زمجر أسر فى وجهه قائلاً : كلامك معايا .. حول نظره لها و رمقها بصرامة لتصمت !
هانى بعدم اهتمام : كانت نايمة اباشا .. عادى يعنى بتحصل اباشا .. المهم بقى انا كان
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close