رواية بترت اجنحتها الفصل الثلاثون 30 بقلم اسماء ايهاب
الفصل الثلاثون
بُترت اجنحتها
اسماء ايهاب
يستقل فريد سيارته يقودها متوجهاً نحو المنزل بعد ان انتهي من حديثه مع خالد و يضع علي المقعد المجاور له اوراق التحاليل التي اثبتت ان منير عقيم لا ينجب ، مد يده يمسك بالورقة الأخري التي هي تحليل الدم الخاص بـ نورسين و هو يتنهد بقوة وضع الورقة مرة اخري علي المقعد و هو يكمل طريقه نحو المنزل حتي وصل الي المنزل ترك السيارة الي العم مجدي حتي يضعها محلها و اخذ الاوراق و دلف الي الداخل ابتسم و هو يجد الفتيات يجلسن امام التلفاز مندمجين بشدة بما يعرض ، وقف امام التلفاز و نظر اليها مبتسماً حين ظهر التزمر علي وجه كلاً منهما ثم ابتعد قائلاً :
_ عندي خبر حلو
التفتت نورسين اليه بلهفة قائلة :
_ قول في اية
جلس الي جوارها و مسد علي خصلات شعرها و عدل من غرتها متحدثاً بهدوء :
_ منير لقوا كذا حاجة عنده في شقته في مصر الجديدة و التهمة اللي عليه هتوديه ورا الشمس
عقدت حاجبيها بتعجب و هي تتحدث اليه قائلاً :
_ اول مرة اعرف انه عنده شقة في مصر الجديدة دا كان بياخد فلوسي يصرف منها الجبان
طرق علي كتفها و تحدث مبتسماً حتي لا تتذكر شئ عنه قائلاً :
_ و مش بس كدا دي كمان القضية لما اتفتحت بعته لعمتك تكون شاهدة في المحكمة و شكلها كدا هتروح تشهد
بهت وجهها و نظرت بين فريال و فريد قائلة بقلق :
_ اكيد هتشهد مع جوزها دي بتترعب منه يا فريد و عمرها ما هتقدر تعمل حاجة تأذيه مشاهدتش معايا في الاول اصلا
لـ ترد فريال قائلة بتعقل و هي تحاول ان تجعلها تطمئن :
_ متعرفيش بردو يا حبيبتي يمكن سجنه يخليها مش خايفة منه
زفرت و هي تمرر يدها علي وجهها قائلة :
_ ياريت
وقف فريد مستعد ان يحمل نورسين قائلاً بهدوء :
_ نأكل بقي لاني جوعت جدا و نبقي نكلم المحامي عن القضية
**********************************
انتهوا من الطعام و جلس فريد الي جوار نورسين علي الاريكة بالردهة بعد ان عاون فريال بالتسطح بغرفتها لـ تنعم ببعض الراحة اخذ الهاتف من اعلي الطاولة امامه و هاتف المحامي الذي يتابع قضية نورسين و ما هي الا دقيقة حتي جاء رد المحامي رحب فريد به و بدأ بالحديث معه عن اخر التطورات حتي ابتسم باطمئنان قائلاً :
_ تمام يعني اول جلسة يوم الاربع ان شاء الله
استمع اليه و هو يتحدث من الطرف الاخر حتي سأل بهدوء :
_ حاولت تتواصل معاها .. كويس اوي هتشهد مع نورسين و لا اية
ازدادت ابتسامته اتساعاً و هو ينظر الي نورسين التي تنظر اليه بقلق قائلاً :
_ الحمد لله اتمني مفيش حاجة تأثر علي رأيها دا
هز رأسه بايجاب و هو يتحدث مؤكداً :
_ ان شاء الله مع السلامة
اغلق الهاتف واضعاً اياه علي الطاولة مجدداً في حين سألت هي بفضول قائلة :
_ ها عرف يوصل لعمتي
اعتدل جالساً و احاط كتفها بذراعه يضمها اليه قائلاً :
_ ايوة و اكدت انها هتشهد معاكي ضد جوزها و هتوقف معاكي للاخر
انتفضت نورسين غير مصدقة و هي تنظر اليه قائلة بسعادة :
_ بجد يا فريد مش مصدقة انها هتعمل كدا
مسد علي خصلات شعرها و هو يتحدث اليها بهدوء و تعقل :
_ مفيش حد بيفضل ساكت علي الظلم يا نور و أن شاء الله هيتعاقبه علي كل حاجة عملوها
اغمضت عينها تقول بتمني :
_ ان شاء الله
ضمها اليه اكثر و هو يتحدث اليها بهدوء :
_ جلسة العلاج هتبدأ الاسبوع الجاي ممكن مكنش معاكي في كل الجلسات بس عاصم هيكون معاكوا و مش هيسبكوا و عم مجدي اكيد
اراحت رأسها علي صدره و هي تغمض عينها متنهدة بثقل قائلة :
_ ربنا يعدي الفترة دي علي خير يا فريد
قبل قمة رأسها ثم استند بذقنه علي رأسها قائلاً برفق :
_ متقلقيش من حاجة طول مانا جنبك كله هيعدي
ثم ابعدها عنه قليلاً مبتسم بوجهها ثم تحدث بهدوء قائلاً :
_ عندي ليكي خبر حلو كنت هأجله بس لازم افرحك
تحدثت سريعاً و هي تستند بذراعها علي ذراعه قائلة :
_ اية هو قول بسرعة
مد يده نحو الطاولة يأخذ منها الاوراق و ناولها اياها قائلاً :
_ اقرأي
فتحت الاوراق و نظرت بها ما ان وجدت اسم منير حتي التفتت الي فريد قائلة بتعجب :
_ دي تحاليل منير
هز رأسه بايجاب لـ تعود تنظر الي الاوراق من جديد و دققت بهم لـ دقائق حتي تأكدت تماماً مما تراه ثم رفعت رأسها تنظر الي فريد بعدم تصديق قائلة :
_ منير مبيخلفش يا فريد
اشارت بالاوراق و هي تتلعثم بالحديث :
_ مع معني اية الكلام دا يعني انا بخلف
امسكت بذقن فريد بيدها و جعلته ينظر اليها قائلة بانفعال و عدم تصديق :
_ فريد اتكلم بجد لو سمحت معني الكلام دا اني بخلف انا بخلف
امسك بيدها يقبلها و هو يمسد علي خصلات شعرها باليد الاخري قائلاً :
_ ايوة يا حبيبتي يعني تقريباً كان وهمك بالموضوع دا عشان تكوني في ايده و علي العموم هاخد و نروح نحلل ماشي
ثم امسك وجهها بين راحتي يده و قبل جبهتها قائلاً بحنو :
_ بس عايزك تعرفي ان الموضوع مكنش فارق معايا كدا كدا كنت هروح نتبني طفل انا كنت عايز اشوفك فرحانة بس
بكت رغم ابتسامتها التي لم تغادر وجهها و تحدثت بصوت متحشرج :
_ انت متعرفش انا فرحانة قد اية يا فريد دا احسن خبر كنت ممكن اسمعه النهاردة
ضمها اليه من جديد و بادلته هو احتضانه و هي تستمع الي يتحدث اليه قائلاً :
_ و انا مش عايز اشوفك غير فرحانة
***********************************
فاقت فريال من غفوتها التي شعرت بالراحة بعدها لـ تعتدل جالسة مستندة بظهرها علي الفراش ثم ازاحت عنها الغطاء و حركت اصابعه قدمها من جديد تتابع حركتها بسعادة عارمة احتلت قلبها و تظهر علي وجهها المشرق امسكت بهاتفها لـ تتفحصه حين استمعت الي صوت اشعار بوصولها رسالة جديدة عبر موقع التواصل واتساب ، وجدت خالد قد بعث لها برسالة يسأل بها عن احوالها كاتباً :
_ عاملة اية دلوقتي
انتظرت ثلاث دقائق حتي لا يفكر انها تنتظر رسالته بفارغ الصبر ثم فتحت الرسالة و كتبت رداً عليه :
_ الحمد لله بخير
و بلحظات كان قد بعث لها يفتح مجالاً اخر و هو يخبرها انه اشتري لها بعض الكُتب خصيصاً لها هي :
_ نزلت جبتلك كُتب جديدة مخصوص عشانك
ابتسمت و هي تري رسالته و انها يحاول ان يظهر لها اهتمامه بها و كتبت له :
_ لية تعبت نفسك انا عندي لسة كتب مقرأتهاش
ابتسم و هو يكتب متحمساً للحديث معها :
_ مش مهم لما تخلصي اللي معاكي تقرأي اللي جبتهم
ثم بعث لها برسالة اخري متسائلاً :
_ فاضية بكرا اشرب معاكي نسكافية ؟
ضحكت حين رأت كلمة نسكافيه و قد تذكرت جملته لها من قبل انه سيظهر لها حتي في كوب مشروبها المفضل ثم كتبت مرحبة بوجوده :
_ تشرف في اي وقت
طرق بيده علي المكتب عدة مرات بحماس زائد و هو ينظر الي صورتها التي ضغط عليها لـ تزين شاشة هاتفه متحدثاً بهُيام :
_ جمالها رهيب
ثم فتح الدردشة الخاصة بها و بعث لها من جديد :
_ نشربه برا البيت في مكان عام ؟
انتظر اجابتها و هو يتمني من كل قلبه أن توافق لكنه زم شفتيه بضيق حين بعثت له رافضة ذلك :
_ لا اكيد طبعاً مينفعش اتفضل البيت مفتوح و فريد اخويا موجود
تنهد و هو يكتب سريعاً :
_ تمام المهم اني هشوفك حابب اتكلم معاكي
قضمت شفتيها السفلية و قد ظهرت السعادة جالية علي وجهها ثم كتبت مبتسمة :
_ ان شاء الله هستناك بكرا
اغلقت الهاتف و وضعته اعلي وحدة الادراج جوارها و ضمت يدها الي قلبها تبتسم باتساع و هي أيضاً تنتظر باكر حتي تراه و تتحدث معه و من الممكن ان لا تصمت ابداً بعد الآن لقد سرق عقلها و تفكيرها اصبحت تفكر به طوال الوقت لا تشعر بالراحة الا حين تراه و تري اهتمامه بها و اظهار حبه الواضح لها اغمضت عينها و هي تتخيل لقاءهم بالغد و كيف ستتحدث معه و عن ماذا أيضاً لقد شغلها اكثر حين ذكر وجوده
***********************************
كان يتسطح الي جوارها يضمها الي صدره يتأمل ملامحها الرقيقة و هي تغفو بسلامة كـ طفلة صغيرة ابتسم حين وجدها تتململ في نومتها و فتحت عينها البنية تحركت اهدابها بشكل رفرفة اجنحة الطير جعلها تبدو اكثر جمالاً لـ يزداد ابتسامته و هو يتحدث اليها ما ان وقع نظرها عليه :
_ صباح الخير
ابتسمت بهدوء و هي تضع يدها برقة علي وجهه تداعب ذقنه النامية و هي تتحدث قائلة :
_ صباح النور يا حبيبي صاحي بدري لية
قرص ذقنها و هو يتحدث اليها بمرح :
_ بدري اية يا حبيبتي دا ميعادي انتي اللي متأخرة النهاردة
عدل من غرتها المشعثة و هو يتحدث اليها قائلاً :
_ قومي يلا و فوقي
اغمضت عينها و هي مستعدة لان تكمل نومها قائلة :
_ سيبني شوية عايزة انام
اتكأ علي ذراعه و هو يطل عليها بجذعه العلوي ثم نكزها بذراعها قائلاً بضيق مصطنع :
_ اكون معاكي مكنش وحشك و لما اسافر كل شوية تكلميني هترجع امتي بقي يا فريد وحشتني
حاول تقليد صوتها بأخر جملته و بد لها مضحك للغاية لكنها كبحت ضحكتها و هي تضرب قبضة يدها بصدره قائلة بغيظ :
_ انا بعمل كدا تصدقي ان مش هكلمك تاني لما تسافر
مال اليها اكثر حتي اصبح قريب منها بما يكفي داعب انفها بأنفه و هو يتطلع الي عينها بدفئ قائلاً بنبرة محبة :
_ يا سلام و اية هيصبرني علي بعدك عني غير صوتك
احاطت رقبته و هي تقربه اكثر حتي اسند جبهته بجبهتها و تحدثت معاتبة :
_ بس بتقدر تبعد
تنهد و اختطف قبلة سطحية عن شفتيها قائلاً :
_ لو بايدي هاخدك معايا و مش هتحرك من غيرك
ابتسمت و هي تمسد علي خصلات شعره الناعمة اسفل يدها تنظر الي لمعة عينه المميزة التي اوقعتها بحبه منذ الوهلة الاولي و تحدثت شاردة بهما :
_ تعرف مرة واحدة صاحبتي قالتلي ربنا بيعوض الانسان لدرجة ينسي فيها اللي حصله كله و يحمده علي كل اللي مر عليه و انه وصل للعوض دا ساعتها قولت معقول لا مش معقول الإنسان ينسي كل حاجة بتحصله و ازاي بيكون العوض دا يعني
ادمعت عينها و يدها الاخري تحتضن جسده اليها اكثر و كأنها تتشبث بوجوده الي جوارها تكمل حديثها :
_ دلوقتي بس فهمت و صدقت و عرفت ان ربنا بيعوض لدرجة تخليك مبهور و تندهش بتدبيره ساعتها كنت محتاجة اسمع الكلمتين دول و مستعدة اقولهم لاي حد معندوش امل في بكرا عشان يعرفوا ازاي ربنا رحيم بينا
ابتسم باتساع و هو يسمعها تتحدث معترفة ان الله عوضها به عن ما حدث لها و انها تضع به كامل ثقتها تمتم مغمض العينين :
_ و نعم بالله
ثم اختطف جسدها و هو يعتدل متسطحاً لـ تصبح هي تستند بجذعها العلوي علي صدره قائلاً :
_ انا هحاول بكل جهدي ان ثقتك فيا متتهزش ابدا يا نور هفضل جنبك علي طول
استندت برأسها علي صدره و هي تحتضن خصره ثم نظرت اليه قائلة بامتنان :
_ربنا يخليك ليا يا فريد
***********************************
استيقظت فريال مبكراً علي غير عادتها و جلست علي الفراش تنظر الي الساعة بتوتر ثم امسكت بهاتفها اولاً تفحصت ان كان هناك رسالة منه ام لا ثم ضغطت علي رقم المطبخ و انتظرت حتي اتاها صوت هانم متحدثة بهدوء :
_ الو
تحدثت فريال بلطف كعادتها :
_ هانم لو خلصتي عندك في المطبخ لو سمحتي تعالي ساعديني
تحدثت هانم بطاعة قائلة :
_ حاضر يا فريال هانم ثواني و هكون عندك
اغلقت فريال الهاتف و تركته اعلي وحدة الادراج بعد ان تأكدت بأن صوت الهاتف عالي و يمكنها الانتباه الي اي اشعار يأتي لها ، طرقت هانم باب الغرفة و اذنت لها فريال بالدخول دلفت و اغلقت الباب خلفها مبتسم بهدوء قائلة :
_ اؤمري يا هانم
اشارت فريال الي خزانة الملابس مبتسمة بحماس قائلة :
_ ساعديني اغير هدومي افتحي الدولاب و هاتيلي الدريس الابيض و لا اقولك هاتي الزيتي
فتحت هانم خزانة الملابس و ما كادت ان تمد يدها الي ما طلبته فريال حتي ترددت الاخري قائلة :
_ استني خلاص هاتي الرمادي احسن
اخرجت هانم ما طلبته فريال و رفعته امام عينها لـ تنظر اليه فريال بضيق و هي تهز رأسها قائلة :
_ لا مش حلو في اية عندك تاني
نظرت هانم الي خزانة الملابس من جديد تجول بعينها علي الموجود بداخلها ثم التفتت اليها متسائلة :
_ لو حضرتك عايزة بنطلون و تيشرت
هزت فريال رأسها بنفي ثم همهمت قائلة :
_ لا عايزة دريس طب في عندك الاسود
التفتت هانم من جديد الي الخزانة و نظرت الي داخلها بصبر ثم وجدت ضالتها و هتفت :
_ في اتنين واحد منقوش و واحد سادة
تنهدت فريال بارتياح قائلة :
_ هاتي السادة
اخرجته هانم من خزانة الملابس و اغلقتها قائلة بصدق :
_ هيبقي عليكي تحفة بجد
نظرت اليها فريال بقلق من ان يكون مظهرها غير محبب قائلة بتساؤل :
_ بجد يا هانم و لا اشوف حاجة غيره
ابتسمت اليها هانم و وضعت الفستان من يدها علي الفراش مجيبة :
_ لا بجد بيكون تحفة عليكي
تنهدت فريال و هي تضع يدها علي صدرها قائلة :
_ طيب تعالي ساعديني البسه و معلش هاتي الشوز الابيض من فضلك
عاونتها هانم في ارتداء ملابسها و جلست علي الفراش تنظر الي المرأة و قد ظهرت بفستان اسود دو القماش الناعم يصل الي ما بعد الركبة ذات اكمام شفافة لاق ببشرتها البيضاء الناصعة و جعلها أكثر جمالاً نظرت الي رقبتها الطويلة بالمرأة مبتسمة و هي تمسد عليها بهدوء و نظرت الي وجهها الذي ظهر به بعض الاحمرار اعطي لها مظهر جذاب و عينها الخضراء التي ازدادت لمعتها بحماس ثم امسكت خصلات شعرها و مدت يدها اعلي وحدة الادراج تمسك بفرشاة الشعر و مشطت خصلاتها الصفراء ثم نظرت الي هانم متسائلة :
_ اية رأيك شعري و هو مفرود و لا المه احسن ؟
نظرت اليها هانم بابتسامة الي جمالها الذي يخطف الابصار قائلة :
_ لا اللهم بارك و هو مفرود شكله احلي
عاونتها حتي تجلس علي مقعدها لكن لم تنتبه ان المقعد ليس معتدل وقفت فريال حتي عدلت لها هانم المقعد و ما تعجبت له انها وقفت دون الاستناد علي شئ او انها لم تتحمل بل وقفت معتدلة حتي اعتدل المقعد و جلست هي تنظر الي قدمها بسعادة قائلة :
_ انا قدرت اقف علي ما عدلتي الكرسي شوفتيني
بالفعل قد رأت هانم هذا الحدث الذي اسعد فريال كثيراً و اجابتها بفرح لذلك قائلة :
_ ايوة يا هانم فعلا شوفتك
قبضت فريال علي كفي يدها تضمهم الي صدرها و هي تنظر الي الاعلي قائلة بحماس غير طبيعي :
_ الحمد لله يارب انا فرحانة اوي يا هانم
امسكت هانم بالمقعد و دفعتها نحو الخارج قائلة بصدق و محبة لـ سيدة عملها :
_ تستاهلي كل خير يا هانم و ربنا هيديكي علي قد طيبة قلبك
اوقفت مقعدها المتحرك بجوار الاريكة و انصرفت الي المطبخ ، مد فريال يدها تمسك الكتاب الخاص بها من اعلي الطاولة و قد تركته البارحة بذات المكان و ما ان فتحت الصفحة المقصودة حتي نزل فريد يحمل نورسين من الاعلي حتي وصل امامها اجلس نورسين علي الاريكة الي جوارها و هو ينظر الي فريال غامزاً بعينه لها قائلاً :
_ اية دا صاحية بدري و متشيكة كمان
توترت و اغلقت الكتاب واضعة اياه علي قدمها و تحدثت اليه مصطنعة الضيق :
_ لا عادي دا ميعادي اصلا و انا طول عمري شيك علي فكرة يا استاذ فريد
عقد ذراعيه امام صدره و نظر اليها مضيقاً عينه بخبث قائلاً :
_ اه و لا عشان خالد جاي
ظهر الارتباك علي وجهها و تصطنعت بعدم معرفتها بذلك قائلة بتساؤل :
_ خالد هو جاي ؟
هز فريد رأسه و هو يعلم انها تعلم جيداً انه سيأتي لـ يميل مستند علي ذراع المقعد للتراجع هي الي الخلف في حين تحدث هو قائلاً بضيق :
_ لا و الله انتي هتنصبي عليا انا علي العموم ماشي اعملي فيها بريئة و متعرفيش لاني بهدلته ان بيكلمك أساساً و لو بعتلك تاني هخليه يروح يحلم بيكي بعيد عننا
وضعت يدها علي صدره و ابعدته عنها و حاولت ان تبتعد عن الحديث بهذا الموضوع قائلة :
_ اممممم طب اسمع عندي خبر حلو
هز رأسه باستفهام لـ تتنحنح و هي تبعد خصلات شعرها الي الخلف قائلة بحماس :
_ انا وقفت علي رجلي لكام ثانية من غير ما امسك و لا استند علي حاجة و رجلي شالتني اني اقف
جلس القرفصاء امامها و تحدث بتساؤل قلق :
_ بجد يعني محستيش بألم
ابتسمت باتساع و هي تشير الي المطبخ قائلة :
_ لا و الله فضلت واقفة حتي اسأل هانم
وقف هو امامه و انحني يقبل رأسها قائلاً :
_ الحمد لله يا حبيبتي هستني شوية و هكلم الدكتور ابلغه بالتطور دا عشان لسة بدري
مدت نورسين يدها تربت علي كتف فريال و هي تتحدث اليه برفق قائلة :
_ ان شاء الله هتبقي كويسة في اقرب وقت يا حبيبتي
تحدثت فريال و هي تنظر الي شقيقها الذي يجلس علي الاريكة بجوار زوجته بهدوء قائلة :
_ مش هنفطر ؟
نظر الي ساعة يده و تحدث بهدوء قائلاً :
_ شوية يكون خالد وصل عشان قولتله انه يجي يفطر معانا
اتي خالد بعد عدة دقائق استقبله فريد مرحباً به و اشار اليه بالدخول تقدم خالد من الداخل ابتسم بتلقائية حين نظر الي فريال التي كانت متألقة كعادتها نظر اليها متفحص اياها ثم وقف امامها مد يده ليصافحها لـ تبادله مصافحته بترحاب و علي وجهها ابتسامة هادئة مد يده بالكتب التي بيده و تحدث بهدوء :
_ دول كتب ليكي ان شاء الله يعجبوكي
امسكت بالكتب و نظرت اليه و عينها الخضراء اصبحت مائلة الي الازرق الفاتح و تحدثت بهدوء قائلة :
_ شكراً لتعبك
تنحنح فريد بخشونة حين وقف خالد يتأمل بشقيقته دون الانتباه لذلك و اشار الي طاولة الطعام التي تضع هانم عليها طعام الفطور قائلاً بغيظ منه :
_ اتفضل يا خالد الفطار جاهز تعالي
**********************************
يقف لطفي امام خزانة ملابس يخرج كل ما بها و يضعها بحقيبة مخصصة للسفر بتعجل و هو يصك علي اسنانه بغضب متمتماً بنفسه :
_ الغبية دي ممكن تتكلم و تعمل فيها الست اللي فيها الخير ساعتها مش هستفاد حاجة كله هيجي علي دماغي
اغلق الحقيبة بعد ان وضع بها جميع مستلزماته قائلاً بتفكير :
_ انا هسافر الفيوم دا الحل المناسب
انزل الحقيبة عن الفراش و جرها معه نحو الردهة و حين اتت عينه علي صورة نورسين نظر اليها بضيق متحدثاً :
_ داهية تاخدك انتي و عمتك
ثم اشار الي حذاءه و هو يصرخ بغيظ :
_ و اللي ما تتسمي امك كمان
لـ يخرج من منزله غالقاً اياه مغادراً القاهرة مقرر ان يذهب الي الفيوم و لا احد سيعلم بمكان تواجده قد خشي ان يتورط بشئ مع منير و مكرم بفضل شقيقته البلهاء كما يلقبها دائماً
صعد لطفي الي سيارة نقل عام هارباً من القاهرة حتي لا يجده اي احد حتي لا يسجن كما حدث مع منير و مكرم امسك بالهاتف يخرج الشريحة و يكسرها الي نصفين و القاها الي خارج السيارة و شعر بعدها بالاطمئنان و شرد بالطريق الذي يمر الي جواره سريعاً و لكن لحظات و استمع الي صوت صراخ من كل جانب نظر بفزع الي ما يحدث و لكن لم يري الا ظلام بعد ان صُدمت السيارة بأخري اكبر منها بطريقة سيئة جعلتها تميل الي جانبها في حادث مؤلم
بُترت اجنحتها
اسماء ايهاب
يستقل فريد سيارته يقودها متوجهاً نحو المنزل بعد ان انتهي من حديثه مع خالد و يضع علي المقعد المجاور له اوراق التحاليل التي اثبتت ان منير عقيم لا ينجب ، مد يده يمسك بالورقة الأخري التي هي تحليل الدم الخاص بـ نورسين و هو يتنهد بقوة وضع الورقة مرة اخري علي المقعد و هو يكمل طريقه نحو المنزل حتي وصل الي المنزل ترك السيارة الي العم مجدي حتي يضعها محلها و اخذ الاوراق و دلف الي الداخل ابتسم و هو يجد الفتيات يجلسن امام التلفاز مندمجين بشدة بما يعرض ، وقف امام التلفاز و نظر اليها مبتسماً حين ظهر التزمر علي وجه كلاً منهما ثم ابتعد قائلاً :
_ عندي خبر حلو
التفتت نورسين اليه بلهفة قائلة :
_ قول في اية
جلس الي جوارها و مسد علي خصلات شعرها و عدل من غرتها متحدثاً بهدوء :
_ منير لقوا كذا حاجة عنده في شقته في مصر الجديدة و التهمة اللي عليه هتوديه ورا الشمس
عقدت حاجبيها بتعجب و هي تتحدث اليه قائلاً :
_ اول مرة اعرف انه عنده شقة في مصر الجديدة دا كان بياخد فلوسي يصرف منها الجبان
طرق علي كتفها و تحدث مبتسماً حتي لا تتذكر شئ عنه قائلاً :
_ و مش بس كدا دي كمان القضية لما اتفتحت بعته لعمتك تكون شاهدة في المحكمة و شكلها كدا هتروح تشهد
بهت وجهها و نظرت بين فريال و فريد قائلة بقلق :
_ اكيد هتشهد مع جوزها دي بتترعب منه يا فريد و عمرها ما هتقدر تعمل حاجة تأذيه مشاهدتش معايا في الاول اصلا
لـ ترد فريال قائلة بتعقل و هي تحاول ان تجعلها تطمئن :
_ متعرفيش بردو يا حبيبتي يمكن سجنه يخليها مش خايفة منه
زفرت و هي تمرر يدها علي وجهها قائلة :
_ ياريت
وقف فريد مستعد ان يحمل نورسين قائلاً بهدوء :
_ نأكل بقي لاني جوعت جدا و نبقي نكلم المحامي عن القضية
**********************************
انتهوا من الطعام و جلس فريد الي جوار نورسين علي الاريكة بالردهة بعد ان عاون فريال بالتسطح بغرفتها لـ تنعم ببعض الراحة اخذ الهاتف من اعلي الطاولة امامه و هاتف المحامي الذي يتابع قضية نورسين و ما هي الا دقيقة حتي جاء رد المحامي رحب فريد به و بدأ بالحديث معه عن اخر التطورات حتي ابتسم باطمئنان قائلاً :
_ تمام يعني اول جلسة يوم الاربع ان شاء الله
استمع اليه و هو يتحدث من الطرف الاخر حتي سأل بهدوء :
_ حاولت تتواصل معاها .. كويس اوي هتشهد مع نورسين و لا اية
ازدادت ابتسامته اتساعاً و هو ينظر الي نورسين التي تنظر اليه بقلق قائلاً :
_ الحمد لله اتمني مفيش حاجة تأثر علي رأيها دا
هز رأسه بايجاب و هو يتحدث مؤكداً :
_ ان شاء الله مع السلامة
اغلق الهاتف واضعاً اياه علي الطاولة مجدداً في حين سألت هي بفضول قائلة :
_ ها عرف يوصل لعمتي
اعتدل جالساً و احاط كتفها بذراعه يضمها اليه قائلاً :
_ ايوة و اكدت انها هتشهد معاكي ضد جوزها و هتوقف معاكي للاخر
انتفضت نورسين غير مصدقة و هي تنظر اليه قائلة بسعادة :
_ بجد يا فريد مش مصدقة انها هتعمل كدا
مسد علي خصلات شعرها و هو يتحدث اليها بهدوء و تعقل :
_ مفيش حد بيفضل ساكت علي الظلم يا نور و أن شاء الله هيتعاقبه علي كل حاجة عملوها
اغمضت عينها تقول بتمني :
_ ان شاء الله
ضمها اليه اكثر و هو يتحدث اليها بهدوء :
_ جلسة العلاج هتبدأ الاسبوع الجاي ممكن مكنش معاكي في كل الجلسات بس عاصم هيكون معاكوا و مش هيسبكوا و عم مجدي اكيد
اراحت رأسها علي صدره و هي تغمض عينها متنهدة بثقل قائلة :
_ ربنا يعدي الفترة دي علي خير يا فريد
قبل قمة رأسها ثم استند بذقنه علي رأسها قائلاً برفق :
_ متقلقيش من حاجة طول مانا جنبك كله هيعدي
ثم ابعدها عنه قليلاً مبتسم بوجهها ثم تحدث بهدوء قائلاً :
_ عندي ليكي خبر حلو كنت هأجله بس لازم افرحك
تحدثت سريعاً و هي تستند بذراعها علي ذراعه قائلة :
_ اية هو قول بسرعة
مد يده نحو الطاولة يأخذ منها الاوراق و ناولها اياها قائلاً :
_ اقرأي
فتحت الاوراق و نظرت بها ما ان وجدت اسم منير حتي التفتت الي فريد قائلة بتعجب :
_ دي تحاليل منير
هز رأسه بايجاب لـ تعود تنظر الي الاوراق من جديد و دققت بهم لـ دقائق حتي تأكدت تماماً مما تراه ثم رفعت رأسها تنظر الي فريد بعدم تصديق قائلة :
_ منير مبيخلفش يا فريد
اشارت بالاوراق و هي تتلعثم بالحديث :
_ مع معني اية الكلام دا يعني انا بخلف
امسكت بذقن فريد بيدها و جعلته ينظر اليها قائلة بانفعال و عدم تصديق :
_ فريد اتكلم بجد لو سمحت معني الكلام دا اني بخلف انا بخلف
امسك بيدها يقبلها و هو يمسد علي خصلات شعرها باليد الاخري قائلاً :
_ ايوة يا حبيبتي يعني تقريباً كان وهمك بالموضوع دا عشان تكوني في ايده و علي العموم هاخد و نروح نحلل ماشي
ثم امسك وجهها بين راحتي يده و قبل جبهتها قائلاً بحنو :
_ بس عايزك تعرفي ان الموضوع مكنش فارق معايا كدا كدا كنت هروح نتبني طفل انا كنت عايز اشوفك فرحانة بس
بكت رغم ابتسامتها التي لم تغادر وجهها و تحدثت بصوت متحشرج :
_ انت متعرفش انا فرحانة قد اية يا فريد دا احسن خبر كنت ممكن اسمعه النهاردة
ضمها اليه من جديد و بادلته هو احتضانه و هي تستمع الي يتحدث اليه قائلاً :
_ و انا مش عايز اشوفك غير فرحانة
***********************************
فاقت فريال من غفوتها التي شعرت بالراحة بعدها لـ تعتدل جالسة مستندة بظهرها علي الفراش ثم ازاحت عنها الغطاء و حركت اصابعه قدمها من جديد تتابع حركتها بسعادة عارمة احتلت قلبها و تظهر علي وجهها المشرق امسكت بهاتفها لـ تتفحصه حين استمعت الي صوت اشعار بوصولها رسالة جديدة عبر موقع التواصل واتساب ، وجدت خالد قد بعث لها برسالة يسأل بها عن احوالها كاتباً :
_ عاملة اية دلوقتي
انتظرت ثلاث دقائق حتي لا يفكر انها تنتظر رسالته بفارغ الصبر ثم فتحت الرسالة و كتبت رداً عليه :
_ الحمد لله بخير
و بلحظات كان قد بعث لها يفتح مجالاً اخر و هو يخبرها انه اشتري لها بعض الكُتب خصيصاً لها هي :
_ نزلت جبتلك كُتب جديدة مخصوص عشانك
ابتسمت و هي تري رسالته و انها يحاول ان يظهر لها اهتمامه بها و كتبت له :
_ لية تعبت نفسك انا عندي لسة كتب مقرأتهاش
ابتسم و هو يكتب متحمساً للحديث معها :
_ مش مهم لما تخلصي اللي معاكي تقرأي اللي جبتهم
ثم بعث لها برسالة اخري متسائلاً :
_ فاضية بكرا اشرب معاكي نسكافية ؟
ضحكت حين رأت كلمة نسكافيه و قد تذكرت جملته لها من قبل انه سيظهر لها حتي في كوب مشروبها المفضل ثم كتبت مرحبة بوجوده :
_ تشرف في اي وقت
طرق بيده علي المكتب عدة مرات بحماس زائد و هو ينظر الي صورتها التي ضغط عليها لـ تزين شاشة هاتفه متحدثاً بهُيام :
_ جمالها رهيب
ثم فتح الدردشة الخاصة بها و بعث لها من جديد :
_ نشربه برا البيت في مكان عام ؟
انتظر اجابتها و هو يتمني من كل قلبه أن توافق لكنه زم شفتيه بضيق حين بعثت له رافضة ذلك :
_ لا اكيد طبعاً مينفعش اتفضل البيت مفتوح و فريد اخويا موجود
تنهد و هو يكتب سريعاً :
_ تمام المهم اني هشوفك حابب اتكلم معاكي
قضمت شفتيها السفلية و قد ظهرت السعادة جالية علي وجهها ثم كتبت مبتسمة :
_ ان شاء الله هستناك بكرا
اغلقت الهاتف و وضعته اعلي وحدة الادراج جوارها و ضمت يدها الي قلبها تبتسم باتساع و هي أيضاً تنتظر باكر حتي تراه و تتحدث معه و من الممكن ان لا تصمت ابداً بعد الآن لقد سرق عقلها و تفكيرها اصبحت تفكر به طوال الوقت لا تشعر بالراحة الا حين تراه و تري اهتمامه بها و اظهار حبه الواضح لها اغمضت عينها و هي تتخيل لقاءهم بالغد و كيف ستتحدث معه و عن ماذا أيضاً لقد شغلها اكثر حين ذكر وجوده
***********************************
كان يتسطح الي جوارها يضمها الي صدره يتأمل ملامحها الرقيقة و هي تغفو بسلامة كـ طفلة صغيرة ابتسم حين وجدها تتململ في نومتها و فتحت عينها البنية تحركت اهدابها بشكل رفرفة اجنحة الطير جعلها تبدو اكثر جمالاً لـ يزداد ابتسامته و هو يتحدث اليها ما ان وقع نظرها عليه :
_ صباح الخير
ابتسمت بهدوء و هي تضع يدها برقة علي وجهه تداعب ذقنه النامية و هي تتحدث قائلة :
_ صباح النور يا حبيبي صاحي بدري لية
قرص ذقنها و هو يتحدث اليها بمرح :
_ بدري اية يا حبيبتي دا ميعادي انتي اللي متأخرة النهاردة
عدل من غرتها المشعثة و هو يتحدث اليها قائلاً :
_ قومي يلا و فوقي
اغمضت عينها و هي مستعدة لان تكمل نومها قائلة :
_ سيبني شوية عايزة انام
اتكأ علي ذراعه و هو يطل عليها بجذعه العلوي ثم نكزها بذراعها قائلاً بضيق مصطنع :
_ اكون معاكي مكنش وحشك و لما اسافر كل شوية تكلميني هترجع امتي بقي يا فريد وحشتني
حاول تقليد صوتها بأخر جملته و بد لها مضحك للغاية لكنها كبحت ضحكتها و هي تضرب قبضة يدها بصدره قائلة بغيظ :
_ انا بعمل كدا تصدقي ان مش هكلمك تاني لما تسافر
مال اليها اكثر حتي اصبح قريب منها بما يكفي داعب انفها بأنفه و هو يتطلع الي عينها بدفئ قائلاً بنبرة محبة :
_ يا سلام و اية هيصبرني علي بعدك عني غير صوتك
احاطت رقبته و هي تقربه اكثر حتي اسند جبهته بجبهتها و تحدثت معاتبة :
_ بس بتقدر تبعد
تنهد و اختطف قبلة سطحية عن شفتيها قائلاً :
_ لو بايدي هاخدك معايا و مش هتحرك من غيرك
ابتسمت و هي تمسد علي خصلات شعره الناعمة اسفل يدها تنظر الي لمعة عينه المميزة التي اوقعتها بحبه منذ الوهلة الاولي و تحدثت شاردة بهما :
_ تعرف مرة واحدة صاحبتي قالتلي ربنا بيعوض الانسان لدرجة ينسي فيها اللي حصله كله و يحمده علي كل اللي مر عليه و انه وصل للعوض دا ساعتها قولت معقول لا مش معقول الإنسان ينسي كل حاجة بتحصله و ازاي بيكون العوض دا يعني
ادمعت عينها و يدها الاخري تحتضن جسده اليها اكثر و كأنها تتشبث بوجوده الي جوارها تكمل حديثها :
_ دلوقتي بس فهمت و صدقت و عرفت ان ربنا بيعوض لدرجة تخليك مبهور و تندهش بتدبيره ساعتها كنت محتاجة اسمع الكلمتين دول و مستعدة اقولهم لاي حد معندوش امل في بكرا عشان يعرفوا ازاي ربنا رحيم بينا
ابتسم باتساع و هو يسمعها تتحدث معترفة ان الله عوضها به عن ما حدث لها و انها تضع به كامل ثقتها تمتم مغمض العينين :
_ و نعم بالله
ثم اختطف جسدها و هو يعتدل متسطحاً لـ تصبح هي تستند بجذعها العلوي علي صدره قائلاً :
_ انا هحاول بكل جهدي ان ثقتك فيا متتهزش ابدا يا نور هفضل جنبك علي طول
استندت برأسها علي صدره و هي تحتضن خصره ثم نظرت اليه قائلة بامتنان :
_ربنا يخليك ليا يا فريد
***********************************
استيقظت فريال مبكراً علي غير عادتها و جلست علي الفراش تنظر الي الساعة بتوتر ثم امسكت بهاتفها اولاً تفحصت ان كان هناك رسالة منه ام لا ثم ضغطت علي رقم المطبخ و انتظرت حتي اتاها صوت هانم متحدثة بهدوء :
_ الو
تحدثت فريال بلطف كعادتها :
_ هانم لو خلصتي عندك في المطبخ لو سمحتي تعالي ساعديني
تحدثت هانم بطاعة قائلة :
_ حاضر يا فريال هانم ثواني و هكون عندك
اغلقت فريال الهاتف و تركته اعلي وحدة الادراج بعد ان تأكدت بأن صوت الهاتف عالي و يمكنها الانتباه الي اي اشعار يأتي لها ، طرقت هانم باب الغرفة و اذنت لها فريال بالدخول دلفت و اغلقت الباب خلفها مبتسم بهدوء قائلة :
_ اؤمري يا هانم
اشارت فريال الي خزانة الملابس مبتسمة بحماس قائلة :
_ ساعديني اغير هدومي افتحي الدولاب و هاتيلي الدريس الابيض و لا اقولك هاتي الزيتي
فتحت هانم خزانة الملابس و ما كادت ان تمد يدها الي ما طلبته فريال حتي ترددت الاخري قائلة :
_ استني خلاص هاتي الرمادي احسن
اخرجت هانم ما طلبته فريال و رفعته امام عينها لـ تنظر اليه فريال بضيق و هي تهز رأسها قائلة :
_ لا مش حلو في اية عندك تاني
نظرت هانم الي خزانة الملابس من جديد تجول بعينها علي الموجود بداخلها ثم التفتت اليها متسائلة :
_ لو حضرتك عايزة بنطلون و تيشرت
هزت فريال رأسها بنفي ثم همهمت قائلة :
_ لا عايزة دريس طب في عندك الاسود
التفتت هانم من جديد الي الخزانة و نظرت الي داخلها بصبر ثم وجدت ضالتها و هتفت :
_ في اتنين واحد منقوش و واحد سادة
تنهدت فريال بارتياح قائلة :
_ هاتي السادة
اخرجته هانم من خزانة الملابس و اغلقتها قائلة بصدق :
_ هيبقي عليكي تحفة بجد
نظرت اليها فريال بقلق من ان يكون مظهرها غير محبب قائلة بتساؤل :
_ بجد يا هانم و لا اشوف حاجة غيره
ابتسمت اليها هانم و وضعت الفستان من يدها علي الفراش مجيبة :
_ لا بجد بيكون تحفة عليكي
تنهدت فريال و هي تضع يدها علي صدرها قائلة :
_ طيب تعالي ساعديني البسه و معلش هاتي الشوز الابيض من فضلك
عاونتها هانم في ارتداء ملابسها و جلست علي الفراش تنظر الي المرأة و قد ظهرت بفستان اسود دو القماش الناعم يصل الي ما بعد الركبة ذات اكمام شفافة لاق ببشرتها البيضاء الناصعة و جعلها أكثر جمالاً نظرت الي رقبتها الطويلة بالمرأة مبتسمة و هي تمسد عليها بهدوء و نظرت الي وجهها الذي ظهر به بعض الاحمرار اعطي لها مظهر جذاب و عينها الخضراء التي ازدادت لمعتها بحماس ثم امسكت خصلات شعرها و مدت يدها اعلي وحدة الادراج تمسك بفرشاة الشعر و مشطت خصلاتها الصفراء ثم نظرت الي هانم متسائلة :
_ اية رأيك شعري و هو مفرود و لا المه احسن ؟
نظرت اليها هانم بابتسامة الي جمالها الذي يخطف الابصار قائلة :
_ لا اللهم بارك و هو مفرود شكله احلي
عاونتها حتي تجلس علي مقعدها لكن لم تنتبه ان المقعد ليس معتدل وقفت فريال حتي عدلت لها هانم المقعد و ما تعجبت له انها وقفت دون الاستناد علي شئ او انها لم تتحمل بل وقفت معتدلة حتي اعتدل المقعد و جلست هي تنظر الي قدمها بسعادة قائلة :
_ انا قدرت اقف علي ما عدلتي الكرسي شوفتيني
بالفعل قد رأت هانم هذا الحدث الذي اسعد فريال كثيراً و اجابتها بفرح لذلك قائلة :
_ ايوة يا هانم فعلا شوفتك
قبضت فريال علي كفي يدها تضمهم الي صدرها و هي تنظر الي الاعلي قائلة بحماس غير طبيعي :
_ الحمد لله يارب انا فرحانة اوي يا هانم
امسكت هانم بالمقعد و دفعتها نحو الخارج قائلة بصدق و محبة لـ سيدة عملها :
_ تستاهلي كل خير يا هانم و ربنا هيديكي علي قد طيبة قلبك
اوقفت مقعدها المتحرك بجوار الاريكة و انصرفت الي المطبخ ، مد فريال يدها تمسك الكتاب الخاص بها من اعلي الطاولة و قد تركته البارحة بذات المكان و ما ان فتحت الصفحة المقصودة حتي نزل فريد يحمل نورسين من الاعلي حتي وصل امامها اجلس نورسين علي الاريكة الي جوارها و هو ينظر الي فريال غامزاً بعينه لها قائلاً :
_ اية دا صاحية بدري و متشيكة كمان
توترت و اغلقت الكتاب واضعة اياه علي قدمها و تحدثت اليه مصطنعة الضيق :
_ لا عادي دا ميعادي اصلا و انا طول عمري شيك علي فكرة يا استاذ فريد
عقد ذراعيه امام صدره و نظر اليها مضيقاً عينه بخبث قائلاً :
_ اه و لا عشان خالد جاي
ظهر الارتباك علي وجهها و تصطنعت بعدم معرفتها بذلك قائلة بتساؤل :
_ خالد هو جاي ؟
هز فريد رأسه و هو يعلم انها تعلم جيداً انه سيأتي لـ يميل مستند علي ذراع المقعد للتراجع هي الي الخلف في حين تحدث هو قائلاً بضيق :
_ لا و الله انتي هتنصبي عليا انا علي العموم ماشي اعملي فيها بريئة و متعرفيش لاني بهدلته ان بيكلمك أساساً و لو بعتلك تاني هخليه يروح يحلم بيكي بعيد عننا
وضعت يدها علي صدره و ابعدته عنها و حاولت ان تبتعد عن الحديث بهذا الموضوع قائلة :
_ اممممم طب اسمع عندي خبر حلو
هز رأسه باستفهام لـ تتنحنح و هي تبعد خصلات شعرها الي الخلف قائلة بحماس :
_ انا وقفت علي رجلي لكام ثانية من غير ما امسك و لا استند علي حاجة و رجلي شالتني اني اقف
جلس القرفصاء امامها و تحدث بتساؤل قلق :
_ بجد يعني محستيش بألم
ابتسمت باتساع و هي تشير الي المطبخ قائلة :
_ لا و الله فضلت واقفة حتي اسأل هانم
وقف هو امامه و انحني يقبل رأسها قائلاً :
_ الحمد لله يا حبيبتي هستني شوية و هكلم الدكتور ابلغه بالتطور دا عشان لسة بدري
مدت نورسين يدها تربت علي كتف فريال و هي تتحدث اليه برفق قائلة :
_ ان شاء الله هتبقي كويسة في اقرب وقت يا حبيبتي
تحدثت فريال و هي تنظر الي شقيقها الذي يجلس علي الاريكة بجوار زوجته بهدوء قائلة :
_ مش هنفطر ؟
نظر الي ساعة يده و تحدث بهدوء قائلاً :
_ شوية يكون خالد وصل عشان قولتله انه يجي يفطر معانا
اتي خالد بعد عدة دقائق استقبله فريد مرحباً به و اشار اليه بالدخول تقدم خالد من الداخل ابتسم بتلقائية حين نظر الي فريال التي كانت متألقة كعادتها نظر اليها متفحص اياها ثم وقف امامها مد يده ليصافحها لـ تبادله مصافحته بترحاب و علي وجهها ابتسامة هادئة مد يده بالكتب التي بيده و تحدث بهدوء :
_ دول كتب ليكي ان شاء الله يعجبوكي
امسكت بالكتب و نظرت اليه و عينها الخضراء اصبحت مائلة الي الازرق الفاتح و تحدثت بهدوء قائلة :
_ شكراً لتعبك
تنحنح فريد بخشونة حين وقف خالد يتأمل بشقيقته دون الانتباه لذلك و اشار الي طاولة الطعام التي تضع هانم عليها طعام الفطور قائلاً بغيظ منه :
_ اتفضل يا خالد الفطار جاهز تعالي
**********************************
يقف لطفي امام خزانة ملابس يخرج كل ما بها و يضعها بحقيبة مخصصة للسفر بتعجل و هو يصك علي اسنانه بغضب متمتماً بنفسه :
_ الغبية دي ممكن تتكلم و تعمل فيها الست اللي فيها الخير ساعتها مش هستفاد حاجة كله هيجي علي دماغي
اغلق الحقيبة بعد ان وضع بها جميع مستلزماته قائلاً بتفكير :
_ انا هسافر الفيوم دا الحل المناسب
انزل الحقيبة عن الفراش و جرها معه نحو الردهة و حين اتت عينه علي صورة نورسين نظر اليها بضيق متحدثاً :
_ داهية تاخدك انتي و عمتك
ثم اشار الي حذاءه و هو يصرخ بغيظ :
_ و اللي ما تتسمي امك كمان
لـ يخرج من منزله غالقاً اياه مغادراً القاهرة مقرر ان يذهب الي الفيوم و لا احد سيعلم بمكان تواجده قد خشي ان يتورط بشئ مع منير و مكرم بفضل شقيقته البلهاء كما يلقبها دائماً
صعد لطفي الي سيارة نقل عام هارباً من القاهرة حتي لا يجده اي احد حتي لا يسجن كما حدث مع منير و مكرم امسك بالهاتف يخرج الشريحة و يكسرها الي نصفين و القاها الي خارج السيارة و شعر بعدها بالاطمئنان و شرد بالطريق الذي يمر الي جواره سريعاً و لكن لحظات و استمع الي صوت صراخ من كل جانب نظر بفزع الي ما يحدث و لكن لم يري الا ظلام بعد ان صُدمت السيارة بأخري اكبر منها بطريقة سيئة جعلتها تميل الي جانبها في حادث مؤلم
