اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثلاثون 30 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثلاثون 30 بقلم بسملة محمد




                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الثلاثون_ماسوني، ديكتاتوري".
"_____"

5


أخذها في أحضانه وهو يربت على ظهرها وهي تبكي، لا تحتاج إلى زوج الآن، بل تحتاج إلى أب.. 
أب يرمم المتبقي من روح محطمة!

+


كانت في لحظة ضعف، والغريب إن المنزل كان بالنسبة لهم هادئ، وهي أيضًا! لا تعلم أهذا بسبب القرآن الذي يتلوه أم هذا هدوء ما قبل العاصفة! 

+


لحظة واحدة وجسدها تشنج بين أحضانه، مرة واحدة بدأت تحاول دفعه عنها وهي تريد الفرار من بين ذراعيه، وكان هدوء ما قبل العاصفة..عاصفة لاترحم أحد، من العدم بدأت تتسلل لهم رائحة نيران! والحرارة أصبحت محرقة وكإن الحريق سيشتعل للتو! وصوت صرخات ملأت المكان من العدم....هم في جُحر العالم السفلي وبأقدامهم!
والصرخات كانت غريبة! تارة كإنها صرخات معذبين، وتارة أخرى صرخات مكتومة! والأرض تهتز تحت أقدامهم! ودفع على الباب المفتوح من الأساس! دفع وطرق بقوة! ومرة واحدة وكإن النار اشتعلت بدأ يخرج عليهم دخان أسود! ونار ملتهبة تلتهم الجدران!

1


وأحمد وعبدالرحمن جحظت عيونهما! لكن ردد عبدالرحمن بعزمٍ ويقينٍ ونبرة جهورية"هذا من عمل الشيطان، هذا من عمل الشيطان."

1


انتهى وهو يردد بآيات ربه متيقن إنه ليس إلا من عمل الشيطان، وأسماء كانت انهارت بين يديه بدأت تهزي وهي لا تسيطر على حديثها"هتولعوا زي ما حصل ليهم! مش هيحصل ليا حاجة انتم هتموتوا بسببي!"

1


ابتعدت عن عبدالرحمن وجاءت لتركض لتفتح الباب لكن لم يُفتح! صرخت وهي تتصبب عرقًا، وجهها تحول إلى اللون الأزرق، وقعت في الأرض وهي تضرب على الباب بقبضتيها مع صرخاتها.

+


لكن أحمد ركض عليها يمسك يديها وهو يخبرها بسرعة"دا مش حقيقي، صدقيني الشيطان بيخوفنا، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(آل عمران: 175)."

2


لم تصدقه، ترى نيران تخرج عليهم! وهم أيضًا يرونها! بدأ أحمد يتلو القرآن الذي يتلوه والده، واحتضن أسماء بقوة التي تحاول جاهدة أن تدفعه عنها، هي الخائفة والمذعورة، وهو البطل الخاص بها الذي يتلو القرآن جهرًا ورغم كل ما يستدعي الخوف إلا إنه لم يخف!

3


سبحان الله في أول لقاء لهما وبنفس المكان فقد الوعي لمجرد إنه رأى خيال..أما الآن فهو القوي! سبحانك ربي وسبحان اختباراتك وهبتك!

3


وهي تلك المرة التي فقدت الوعي بين أحضانه، قطعت الأنفاس! ولإن ما يرونه بالفعل وهم من كيد الشيطان الضعيف مع القرآن بهت تمامًا! واختفى الدخان بالنيران تدريجيًا، وبقى شيءٌ خانق يطبق على أنفاسهم، وخفَّت الأصوات، نظر له والده وأمره في الحال"اكسر الباب حالًا."

+


ترك أسماء بصعوبة، ونهض يركل الباب بقدمه، ركله مرة والثانية والثالثة، هجم عليه بجسده ليقع الباب المتهالك وهو فوقه، انحنى يحمل تلك الفاقدة لوعيها وهبط بها، وخلفه والده مازال يحصن نفسه ويحصنهم، بحياته لم يتوقع أن يعيش تلك التجربة! لكن إيمانه حميه! ومعه ربه ينجيه.

2



  

                
دخل بها إلى سيارة والده، حرك رأسها برفق وخوفه مسيطر عليه، وهي كانت تهذي بعدة كلمات لم يفهما منها شيء، وصل بها عبدالرحمن إلى أقرب مشفى وبدأ الطبيب يكشف عليها.

+


بدأ الطبيب يراجع الفحوصات بسرعة وقال بنبرة هادئة رغم علامات القلق على وجهه"البنت دي في حالة انهيار عصبي شديد، ضربات قلبها متسارعة وضغطها عالي جدًا، وده غالبًا بسبب صدمة قوية جدًا، محتاجة تهدئة وراحة تامة."

+


رفع أحمد رأسه إليه بقلق وهو يستفهم منه بخوفٍ"يعني هتكون بخير يا دكتور؟"

+


أجابه الطبيب وهو يكتب بعض الملاحظات"إن شاء الله، لكن لازم متابعة دقيقة، أحيانًا إللي بيمروا بصدمات بالشكل ده بيحتاجوا علاج نفسي طويل المدى، أو جلسات علاجية."

4


وعبدالرحمن ظل صامتًا للحظات، ثم قال بثباتٍ متعمّد يخفي خلفه زلزاله الداخلي"وهل لسانها اللي بينطق بكلمات محدش فاهمها، ليه تفسير طبي بردو يا دكتور؟"

+


"ده ممكن يكون نتيجة الهذيان...العقل تحت الضغط بيتكلم بكلام مش مفهوم، طبيعي يحصل."
ابتسم عبدالرحمن بسخرية وهو يرفع حاجبيه لأحمد مع كلماته الخافتة"مش كل حاجة الطب بيعرفها بردو."

2


أخذها أحمد وهي فاقدة وعيها، لا وصمم أن يعطيها الطبيب حقنة منومة حتى يستطيع الرجوع بها إلى القاهرة بدون أي عناء منهم أو رفضة منها.

+


"------"

+


"ياقمري إنت ياصغنن! هات بوسة من هنا".
ابتسم تلقائيًا وهو يحدق بتلك الممرضة التي تجلس على ركبتيها أمام الطفل المريض تحاول مراضاته حتى تسحب منه الدماء بدون أن يصرخ أو يبكي.

7


أخرجت من جيب معطفها حلوى مغلفة صغيرة تعطيها له وهي تخبره ببسمة"خد دي عشان إنت راجل ومش بتصوت من الحقنة، صح؟"

1


يتفاعل معها، وهو يحدق بها بابتسامة شاردة، تلك الفتاة..مميزة وجميلة من الداخل! انتهت منه وبدأ دوره هو مع الطفل حتى رحل، تحدثت بتعبٍ"دكتور بقولك أنا مش قادرة بجد، ينفع أروح بقا الأوضة؟"

3


_ألف سلامة عليكي، اتفضلي روحي يا nurse تعبتك معايا، حقك عليا.
يا الله على أدبه! الأدب كله متجمع به! شكرته وجاءت لتغادر إلا إن رنين هاتفه ورده أوقفها، يحدث فتاة؟؟ ظلت واقفة حتى انتهى بجملته"سلام يافجر".

3


استدارت له تسأله بتطفل"دي حبيبتك؟"

1


اتسعت عيونه في الحال، وردد باستهجان"حبيبتي! استغفر الله!"

3


_أصلك مش لابس دبلة.
بررت بخجلٍ احتلها بعدما رد عليها، ضحك ببساطة وهو يوضح لها بهدوء"دي أختي فجر".

+


"ماشاء الله ماشاء الله إنت عندك أخت وكدا؟ دي دكتورة بردو؟"
سألته بعفوية كبيرة، وهو رد بجدية"لسة متخرجة من كلية العلوم، وشغالة كدا في معمل."

3



        

          

                
"ياروحي بجد ربنا يحميها، دي عيونها خضرة زي حضرتك؟"
شعر إنها تخطت حدودها ورد باقتضاب"nurse روحي شوفي كنتي هتعملي إيه."

11


"معاك حق، أنا أصلًا تعبانة والله، يلا بقا أسيبك".
خرجت من عنده حتى سمع صوت صياح عالي من الخارج، خرج يرى ما فيه ليجد رجل يقف يصيح من عند غرف المرضى، وتحديدًا من الغرفة التي يتابع مريضتها، ركض إليهم وسمع صوت ندى الصارخة_:
_إيه اللي حضرتك بتعمله دا! قولت لحضرتك إن المريضة حالتها مش مستقرة! إحنا ذنبنا إيه؟

+


اقترب منها مصعب وسأله بملامح جادة ونبرة حادة"في إيه؟ بتزعق ليه كدا؟"

+


"في إن دي زريبة مش مستشفى، أنا أمي بقالها تلت أيام وحالتها زي ماهي، لاء وكمان جيت لاقيتكم مش حاطين ليها المحلول إللي طلبتوه ودفعنا فيه دم قلبنا."
رد عليه بصياحه العالي، ومصعب تحدث بصوت حاد_:
_وإحنا بنعمل كل إللي بنقدر عليه، الست عندها جلطة طيب المفروض نعمل إيه؟ والمحلول دا مش زي اللبان هنفضل أربعة وعشرين ساعة حاطينه! ثم إننا ركبنا ليها حاجات تانية ولا مش واخد بالك؟

3


"طب والممرضة بنت الـ** دي إللي سيباها ومش بتغير ليها!؟"
سأله وهو يهم بدفع ندى التي في الحال انكمشت على نفسها وهي تتراجع ووجهها أصفر، وقف أمامها مصعب في الحال يبعدها عنه، ودفع يده بعصبية وهو يرد عليه بنبرة عالية معه دفعه له"مفيش ابن **غيرك، ومش وظيفتها إنها تغير ليها إحنا بنقول لازم يكون ليها مرافق من عندكم إنتم مجبتوش، وأمك كدا كدا هتخرج من المستشفى، ودوها مستشفى خاصة."

8


بعد فعلته تلك أمسك ذلك الرجل الهمجي بمصعب من معطفه وهو يتحدث بتوعد"دا أنا أقفلكم ****أم المستشفى دي ياعالم يا****مش فالحين بس غير تاخدوا مننا دم قلبنا والاسم مستشفى حكومي."

+


دفعه عنه مصعب بعنفٍ وبعصبية سيطرت عليه ورد عليه بسخطٍ"إنت لو مش عاجبك تعالى قدام المدير، لكن إيدك دي ماتتمدش على أي حد مننا، ولا على الممرضة ولا على الدكاترة."

+


اتصلت ندى على أفراد الأمن ليصعدوا لهم، وبما إنه التوقيت الليلي فالمشفى لا يوجد بها سوى ثلاث أطباء ومعظمهم من الامتياز وهي وثلاث ممرضات، مشفى حكومي نامية، والممرضات يقفن ينظرون من بعيد يرون المشاجرة بدون تدخل، بينما الطبيين لم يخرج أحد منهما!

4


والثاني تطاول عليه وهو يحاول لكمه، وأخرج مرة واحدة نصل أبيض من جيب بنطاله يشهره أمام وجه مصعب وكإنه في الشارع وليس في مشفى!

3


صرخت ندى بعلو صوتها وهي تحاول شد مصعب من أمامه، تشده من معطفه بهلعٍ وهي تصرخ بعلو صوتها أن ينقذهما أي أحد! ومصعب تحول وجهه إلى اللون الأحمر، وسأله باستهجان"إنت بتهدد موظف في شغله! فاكرني طيب هخاف من شغل البلطجة دا؟؟"

2


صعد الأمن له، وتدخلوا وهم يسحبونه، وابتعد عنه مصعب بخطوات قليلة، وتحدث بنبرة حازمة"تقدر تستلم ولدتك، مش بنستقبل ولاد بلطجية."

+



        
          

                
وكانت تلك المشاجرة الحادة وصلت إلى المرضى، ومَن يقدر أن يخرج خرج يرى ما يحدث، والممرضات ملامحهم تحولت إلى حانقة من ذلك التطاول الفج عليهم! 

+


زاد انفعال الرجل، وبغِلٍّ أعمى بصره، أفلت من بين أيديهم ولوّح بالنصل، قبل أن يقربه من عنق مصعب، تاركًا جرحًا دامياً اندفع منه الدم يسيل على عنقه الأبيض، فارتسم خط أحمر قاتم وسط شهقات الممرضات وصيحات ندى المذعورة.

5


بعد ما حدث ركض فرد من الأمن على مصعب يحاول إبعاده عنه حتى لا يفعل أي شيء متهور هو الآخر! شدته ندى من يده وهي تبكي مع كلماتها"خلاص بالله عليك متروحش ليه عشان خاطري."

1


دخل إلى غرفته، وأُغلق عليه الباب معها حتى لا يخرج أو يدخل له ذلك البلطجي، وضع يده على الجرح بقوة وجلس، والدم يسيل بين يديه، يشعر بغضبه يتفاقم، يريد أن ينهض ويفتك برأسه، وردد بغضبٍ مكتوم"بلطجية همج، ربنا يخرجنا من أم المستشفى دي بقا ونخلص".

+


اقتربت منه ندى وهي تضع يدها على على يده تبعدها عن مكان الجرح وهي تردد بارتباك"شكله سطحي متقلقش، لحظة واحدة هجيب الحاجة وأعقم الجرح."

+


أبعد يدها عن يده وتحدث بجدية وهو يرفض مساعدتها"أنا هشوفه بنفسي مفيش داعي يا nurse."

+


وضعت أمامه الأدوات الطبية وأخبرته بخجلٍ وهي تشعر إن كل هذا بسببها"دا شغلي يادكتور."

+


زفر بتأفأف ممتزج بغضبه، لا يفهم ما تلك الوقاحة التي تجعل طبيب يُجرح على يد ابن لمريض! ولا يعلم أين الرقابة من كل هذا! ترك لها عنقه، وهي جلست أمامها تنظف له الجرح، وتمسح عنه الدماء، رفعت نظراتها تحدق به عن قرب، ذقنه بنية مائلة إلى اللون الأصفر..رائع! 
وهو كان أغمض عيونه وبدأ يستغفر ربه حتى يهدأ، سمع صوتها المنخفض باستحياء"أنا آسفة، كل دا بسببي."

4


استدار لها في الحال وهو يردد بحدة"لاء طبعًا مش بسببك، دا كان ممكن يديلك بالمطوة دي! دا تخلف والله، وبسببه ضيع على والدته إنها تتعالج وهيبهدلها، إنتِ معملتيش حاجة غلط هو إللي بلطجي وكان عايز يمد إيده عليكي".

+


ابتسمت له في الحال بسمة شاكرة، وهي تردد بخجل لكن تلك المرة من مدافعته عنها وموقفه تجاهها"شكرًا يادكتور، أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه."

+


سكت وتركها تهتم بالجرح وتضميده، انتهت وهي تتحدث بهدوء"ألف سلامة يادكتور."

+


_شكرًا يا nurse تعبتك معايا حقك عليا.
شكرها باحترام شديد، وأخبرها بجدية"اتصلي بيهم يفتحوا الباب دا."

+


"--------"

+


طوال اليوم التلفاز مفتوح على المسلسلات الهندية والتركية، وعندما تذهب إلى المطبخ تفتح قنوات الكرتون، المنزل الهادئ الذي كان يسبب لها راحة نفسية وهي تذاكر تحول إلى منزل مزعج مليء بالضوصاء!

+



        
          

                
ألقت بثقل رأسها فوق دفاترها بانهاك، لا تستطيع المذاكرة أو التذكير في شيء! سمعت صوت دق على باب غرفته وتليه صوت عمر"يلا يادكتورة عشان تتغدي."

+


خرجت له وجلست معهم على الطاولة، كانت صامتة تمامًا حتى سمعت سؤال دينا لها"إيه رأيك ياختي بقا في أكلي؟ تعرفي تعملي أكل حلو زيي كدا؟"

1


ابتسمت لها وهي تحدثها بهدوء"تسلم إيدك، أكلك حلو."

+


"ما أنا عارفة إن مفيش زي أكلي."
ردت بثقة وبسمة واسعة، وهي لم تعلق، تحدث عمر بهدوء"تسلم إيدك يادينا، نور أكلها بردو جميل أوي."

8


حدقته بنظرات نارية وهي تردد بلهجة حادة"لاء معلش أنا واقفة من صباحية ربنا بعمل الأكل والهانم مفكرتش تقوم تهز طولها وتساعدني، بس أما نشوف أنا كدا كدا مش هفضل أأكل فيها كل يوم وهي قاعدة كدا."

4


رفعت نظراتها بهدوء لها، كانت صامتة، وتركت الطعام وهي تتحدث بنبرة هادئة وصوت منخفض وهي تنهض من فوق الطاولة"مش عايزة آكل، أنا مش هآكل من أكلك، هعملي أكلي لوحدي."

3


"لا والله! ليه بقا عايشة لوحدك ولا عايشة لوحدك؟؟ على العموم هتاكلي مش هتاكلي فإنتِ عليكي المواعين، وبما إنك كلتي فيلا على المطبخ."
تأمرها بمنتهى البساطة وكإنها جارية! ونور تحدثت بنبرة حادة"وأنا مش هغسل مواعين معملتهاش، وصدقيني شغل الشوارع دا مش عليا."

10


تجرأت وتحدثت بصوت مشابه لصوتها! وعمر لم يحب أن يتشاجرا وتحدث بسرعة"خلاص يانور حصل خير دينا متقصدش إللي فهمتيه، دي بس..."

1


قاطعته دينا وهي تقف تقابلها وجهًا لوجهٍ مع صياحها المنفعل"لاء أقصد، هو أنا بس إللي هشيل البيت! ماهي قاعدة معايا."

2


_أنا لا هغسل مواعين ولا هآكل من أكلك، أنا هعمل ليا أكل لوحدي وأغسل إللي هعمله، دا بيتك ودا جوزك بابنك بتعملي ليهم أنا مليش دخل.
رنت ضحكة دينا الساخرة وهي ترفع حاجبها الأيمن تردد بسخرية"طب ما إنتِ عارفة أهو، عارفة إنك ملكيش دخل بينا ودا بيتي وجوزي إيه إللي مقعدك معانا! ليه فارضة نفسك على حياتنا؟"

6


شحب وجهها بعد جملتها، وبدأ جسدها في الاهتزاز، تركتها وهي تتمتم بانفعال مماثل لها"دا بيتي أنا كمان."

+


صاحت بعصبية وهي تقترب منها"لاء مش بيتك، وطول ما إنتِ قاعدة هنا هتساعدي في البيت إنتِ مش ست الكونتيسة يعني!"

3


لحق بها عمر وهو يوقفها يبعدها عنها"في إيه يادينا! خلاص إنتِ مالك بيها؟ مواعين إيه دي إللي تعملها!"

+


التمعت الدموع في عيونها وسألته بتعجب"ليه وهو أنا إللي هشيل كل حاجة فوق دماغي وست الدكتورة بتاعتك مش هتعمل حاجة؟"

3


_هي عندها امتحانات مهمة وصعبة، فيها إيه أما نشيل بعض؟
سألها بنبرة ليست بعالية لكن عيونه مغتاظة، وهي تحدثت بنبرة باكية"خلاص وأنا مش هعمل حاجة في البيت تاني."

1



        
          

                
تنهد بقلة حيلة وردد بقلة صبر"خلاص أنا هغسل المواعين دلوقتي بدالها".

6


غاظها أكثر، ودفعته في صدره بقهرٍ وهي تردد بعدم تصديق"هتغسل ليها المواعين! والله إنت ظالم، وأنا أقف أعمل الأكل طول اليوم وفي الآخر متسألش فيا وتزعق ليا كمان!"

5


ياالله! لا يعلم ماذا يفعل بينهما! حرك رأسه لأكثر من مرة وهو يعلم إن تلك الأيام ستمر صعبة، صعبة للغاية
_يادينا مقصدش كدا! عايز ميحصلش مشكلة بس بينكم، طب خلاص بكرة هجيب ليكي أكل جاهز ومتعمليش حاجة طول النهار، مش إنتِ عاملة أكل فارس صح؟

+


"والله! طيب ماشي ياعمر، يلا ادخل اغسل للهانم الدكتورة المعظمة المواعين."
انتهت من جملتها وهي تدفعه تجاه المطبخ بعصبية وهي تبكي، ركض خلفهم فارس لتصرخ عليه بنبرة عالية"إنت ارجع كمل أكلك، ربنا يسد نفس أبوك زي ما سد نفسي."

2


أخذته من يده وهي تخرج به، وهو نظر لوالده ليشير عمر على رأسه بسخرية مع كلماته الخافتة"مجنونة."

2


سمعها ابنه وضحك، ووالدته نهرته بحدة"بتضحك على إيه؟ حرام عليك وجعتلي قلبي إنت واللي مخلفك."

+


أجلسته عنوة على مقعده وبدأت تطعمه وهي تتمتم بغيظٍ مع حركات يديها الحانقة"هيقوم يغسل المواعين عشان خاطر ست الدكتورة بتاعته متزعلش وعشان قالت لاء، وهي أهي مفيش دم وسيباه يغسلها عادي! أنا مش هحرق دمي، بس ماشي ياعمر."

3


وقف عمر ينظر للصحون بحيرة من أمره، حتى اتخذ أخيرًا دوره وبحث عن الصابون، ماشاء الله زوجته كانت متعمدة أن تفسد كل الصحون حتى تغسلهم نور، حرك رأسه بيأسٍ وبدأ بجليهم، وفي وسط كل هذا أرسل رسالة مازحة إلى نور وهو يصور نفسه بجانب الصحون"بغسل المواعين عشان خاطرك أهو."

4


وصلتها الرسالة، ابتسمت رغم كل شيء، وتنهدت تنهيدة حارة وهي تشعر بالتيه، وبالوحدة، الوحدة التي تسيطر عليها.

2


أمسك بظهره بتعبٍ وهو يتأوه منه بصوت مسموع"آه ياني ياضهري يابا! المفترية يارب إللي محدش قادر عليها غيرك لمت مواعين المطبخ كلها ووسختها، حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يادينا يابنت عنايات الحشارة."

+


دخلت تتفحص المطبخ بسخرية جالية وهي تردد بضحكة عالية"ياروحي ياروحي! الله أكبر ياخويا...إلا بقالك معايا ست سنين وعمري ياخويا ما شوفت عندك الباور والنشاط دا!"

+


_ما خلاص هديتي حيلي والباور والنشاط راحوا منك لله.
قالها بغيظٍ وهو يخرج من المطبخ بتعبٍ، وهي رنت ضحكتها بنعومة مع تمسكها بذراعه وهي تدفعه بدلالٍ"لاء متقولش كدا دا إنت أبو النشاط، دا الله أكبر عليك المواعين كلها غسلتها في نص ساعة، أوعا تكون بتكروت وغسلت أي كلام!"

5


سألته بخبثٍ وهي مازالت تضحك، وهو ردد بغيظٍ"عملتها أحلى من وشك."

2


وهي قصدت استفزازه بكلماتها"دي كدا المواعين بقت قمر أوي أوي!"

1



        
          

                
ضحك بعد جملتها وهو أكثر شخص يعرفها ويعرف ما يدور برأسها"بنت شياطين والله يا دينا! فين فارس؟"

+


_خد العلاج ونام.
وتابعت بمكرٍ وهي تحرك منكبيها"تيجي أرقصلك؟"

5


"خلاص ياختي المواعين هدت حيلي!"
قالها وهو يبتعد عنها، دخل إلى غرفتهما وغير كنزته التي ابتلت، وهي دخلت خلفه تسأله بسخرية"لا متقولش يكونش الدكتورة بتعرف ترقص وأنا معرفش! رقصها أحسن من رقص دينا؟"

2


رفع حاجبيه باستنكار جملتها مع استهجانه"إنتِ هبلة يابت! هو في رقص أحسن من رقص دينا؟؟"

8


تهللت ملامحها وانفرجت شفتيها وهي تجلس بجانبه تسأله بلهفة"بجد ياعمر! يعني حتى بعد ست نور دي مش شايف غيري؟"

+


_نور مين يادينا؟ نور أنا مقربتش منها، دي بنت لسة صغيرة، متحطيهاش في دماغك إنتِ كبيرة وعاقلة.

1


لم يقصد بجملته أي شيء سوى ألا تزعجها لكن هي ابتسمت بسعادة بالغة وهي تسأله بقلبٍ ملهوف"بجد ياعمر! يعني إنتِ مردتش تقرب منها؟"

+


رد عليها بصدق"مش القصد، هي إللي نفسيتها مدمرة وفعلًا مش مستحملة حاجة، هي غلبانة أوي، عشان خاطري متزعليهاش يادينا، إنتِ أكبر منها بحبة حلوين، وهي بنت مكسورة مش ناقصة حد يجرحها أو يكسر فيها تاني."

+


فكرت في حديثه، وتحدثت بعد لحظات بخوفٍ وضح على بحتها"يعني بتحبني ياعمر؟"

+


_بحبك يادينا بس زعلان منك عشان غلطاتك من بعد الطلاق كترت، روحتي اتكلمتي عليا وقولتي إني بضربك ومش بصرف عليكي ولا على فارس ومهمله، خليتي الناس تتكلم عن أبو ابنك وحش..
كان جاد، يعد لها أخطاءها الكثيرة، وهي قاطعته سريعًا واضعة يدها على فمها تمنعه من إكمال عتابه لها_:

+


_ما عاش ولا كان إللي يخليك وحش، وربنا دي مرة واحدة بس إللي كنت قاعدة بتكلم فيها مع شمس وجارتها وقولت كدا، والله ما اتكررت تاني ياعمر، حقك عليا والله أنا بس قولت كدا من زعلي، وكمان إنت روحت قدام أهل أبويا فضحتني عندهم وقولت لتاتة وفتانة وعلطول واقفة على السلم، طلعت فيا كل حاجة وحشة، من زعلي بس.

2


"وهو أنا طلعتك وحشة كدب؟ مش فضفضت معاكي لاقيت سيرتي على لسانك إنتِ وجارتك؟ بصي يادينا أنا مش بحب الرغي بتاع النسوان، وأكتر حاجة بكرهها إن سيرتي تبقا مشاع سواء بالحلو أو بالوحش."

+


أصفر لونها وهي تحاول استمالته"وربنا ياخويا أنا مقصدش حاجة وحشة! دا أنا غلطت بس والله ما كنت أقصد أطلع سر من أسرارك، كان ينقطع لساني حقك عليا والله."
احتضنته بقوة ودموعها تهبط، وهو أكمل بجمودٍ"وجيتي بعدها شتمتي نور وقولتي عنها كلام ***، بس وأقسم بالله يادينا لو الكلام دا اتكرر عن نور تاني لا فعلًا هاخد منك الواد وأطلقك."

+


هددها بحدة، وهي حركت رأسها سريعًا مع جملتها"حاضر والله من عيوني، وبعدين أنا عملت كدا من حرقتي والله."

+



        
          

                
انتهت ونهضت تحدثه بابتسامة مع دلالها المعتاد"أصالحك بقا وأرقصلك!"

5


"------"

+


صوت الأغاني يصدح لها رغم إن الغرفة بعيدة عنها والبابين مغلقين! ازداد ألم قلبها وهي تسمع الأغاني، نامت على الأوراق وهي تبكي ودموعها لم تجف، استيقظت على منبه هاتفها واتصال نيار اختها كالعاد تُيقظها لامتحاناتها.

1


نهضت ترتدي ملابسها وعمر استيقظت ليوصلها إلى الجامعة، ركبت خلفه وهي ممسكة به بيد وباليد الأخرى تحدق بالمذكرة، تحاول لملمة أي معلومة من هنا أو من هنا حتى تستطيع حل الامتحان.

+


"هو إنتِ مذكرتيش ولا إيه؟"
استنكر بجروفه وهو يضيق ما بين حاجبيه، وهي ردت باقتضاب"دينا كانت مشغلة التلفزيون بصوت عالي اوي معرفتش أركز، وبالليل كانت مشغلة الأغاني بصوت عالي في أوضتكم فبردو معرفتش أذاكر".

1


عض على شفته السفلية بقوة وهو يردد بخجلٍ"حقك عليا أنا آسف."

1


_لاء عادي ياعمر، دا بيتكم.
قالتها وقلبها يؤلمها، وتتحسر من داخلها، توقف بها أمام الجامعة وحدثها ببسمة مشجعة"هتدخلي تقفلي الامتحان وتخرجي إن شاء الله."

1


دخلت إلى المدرج، واستلمت ورقتها وجلست، المراقب هو نفسه المعيد كريم، وهي ظلت محدقة بالامتحان بصدمة وهي لا تستوعب أي شيء منه أو تعرف حل سؤال واحد!

3


مر الوقت حتى بدأ طالب وراء الآخر يخرج من المدرج، ونصف الوقت فات! بدون شعور منها هبطت دموعها على وجهها بغزارة، ارتجفت وارتجف جسدها، يديها احتلتها البرودة، لفتت نظر المعيد ليقترب منها يسألها بقلقٍ"في حاجة يانور؟"

2


وجهت نظراتها له بتيه، وحركت رأسها بقلة حيلة وهي تردد بتلجلج"مش عارفة.. أنا مش عارفة أحل حاجة خالص!"

+


_ليه بس؟ دا الامتحان كويس والله وكله من الكتاب ومن شرح الدكتور.
رد باستغراب، وهي زاد بكاؤها وهي تخبره بارتباك"مش عارفة، أنا والله حاولت أذاكر بس معرفتش."

+


"طب حاولي، معلش حاولي."
ابتعد عنها حتى لا يزيد من ارتباكها، وهي نامت برأسها أمامها وهي تحاول أن تتذكر أي شيء لكن لا فائدة، أمسكت بالورقة من جديد، وكتبت أي شيء تتذكره، مر الوقت كله ولم يتبقى سواها، حتى خرج الدكتور الثاني وبقى المعيد معها.

+


تحدثت بلسانٍ متلعثم وهي لازالت تكتب"أنا آسفة، آسفة بخلص أهو."

1


_اهدي يانور عشان متضيعيش درجات المقالي، معاكي خمس دقايق زيادة.
هدأ روعها، وهي كان وجهها كله مليء بالدموع، حركت رأسها بهستيريا وهي تجفف دموعها بظهر كفها، لا تعلم ما تكتبه صح أو خطأ لكنها تفعل كل ما بوسعها، هي حتى تعتقد إنها خلطت بين تلك المادة ومادة أخرى في حل الأسئلة! وأسماء الأمراض كلها تناستها!

+


وهو وقف يقيم ما تكتبه حتى تحدث بعدم رضاء"نور إللي بتكتبيه غلط، دا أسهل سؤال إزاي مش عارفة تجاوبيه!"

+



        
          

                
التفتت له وهي تحرك يديها بتوتر أمام وجهها، تخبره بكلمات سريعة"طب..طب أعمل إيه؟ أشخبط عليه ولا أعمل إيه؟"

+


القلم يرتعش بين أناملها، والورقة أصبحت مليئة بالدموع، وهي ثارت شفقته، وتحدث بجدية يحاول تبسيط الإجابة لها
_الإجابة ليها علاقة بالأنسجة المرضية يا نور، فاكرة المحاضرة إللي شرحنا فيها التغيرات الخلوية في بداية الالتهاب؟

1


رفعت عينيها المبللتين إليه تحاول التذكر، لكنه تابع بهدوء كأنه يراجع معها لا كأنه يملي إجابة:
_الخطوات الأولى إللي بيحصل فيها توسع في الأوعية، بعد كدا ارتشاح الخلايا، فاكرة؟ الدكتور وقتها قال السؤال دا مضمون في الامتحان.

+


هزت رأسها بنعم مرتبكة، تحاول ربط كلماته بأي شيء عالق بذهنها، كتبت كلمات متقطعة على ورقتها، كأنها تتمسك بخيط أمل أخير، لكن المصيبة إنها تذكرت حديث الدكتور ولم اتذكر الإجابة، أو يمكن هي كانت متغيبة عن المحاضرة، وجهت نظراتها تسأله بأملٍ وهي تريه الورقة"كدا صح؟"

1


تراجع للخلف وهو يتحدث بعملية"يعني نور...الوقت خلص من بدري، عايز الورقة."

1


احترمت أمره العملي ومدت يدها تسلمه الإمتحان وهي تسلمه روحها معه، وسمعت زفرته القوية وهو يقيم ورقتها، أخذها وسار أمامها، وهي سارت خلفه بعدما لملمت أغراضها، حاولت السيطرة على دموعها لكن فشلت، وبعدما خرجت سمعت نداءه لها_:
_دكتورة نور.

+


التفتت له بعيونها الدامعة الحمراء، ونظرت في الأرض بحرج منه، ردت بتلعثم"نعم، اتفضل".

+


_متزعليش، هو مش نهاية العالم يعني، متقلقيش لو بعد الشر وقعتي فيه..ففيه Summer Course، وأنا واثق إنك شاطرة وهتعرفي تعوضي إللي حصل.
كان يواسيها من المفترض، لكنها شهقت بسرعة وهي تردد بهستيريا"يعني إنت شايف إني ساقطة! ينهار أبيض! طب هو فلوس السمر غالية صح؟"

+


ضحك على تلك الجملة العفوية، وتحدث ببساطة"متقلقيش خير، إن شاء الله مش هتوصل لكدا وهتكوني حليتي كويس."

4


حركت رأسها لأكثر من مرة وهي تردد بارتباك"ماشي، شكرًا أوي لحضرتك."

+


ابتعدت عنه وهي تخرج محارمها الورقية تخفي بقايا الدموع العالقة على وجهها، تنهدت بتعبٍ، وكالعادة سمعت سخرية تلك الفتاة الحاقدة الكارهة لها!
"شوفتوها وهي بتعيط؟ طب ما تذاكر بدل شغل الفشلا دا!"
لم تعقب ولم ترد، وغادرت من الجامعة.

3


"------"

+


قبل أن يدخل إلى القاعة توجه إلى مساعدينه يحدثهم بجدية"ها ظبطتوا القاعة جوا؟"

+


لم ينتبه للجالس على باب القاعة ممسك ب"بطاقات المحاضرة"، هز الجميع رأسه، واتجه هو ليدخله لكنه تصنم عندما رأه! والثاني سأله بمكرٍ"في مدرس محترم يقول الدرس الساعة اتنين ونص وأنت تيجي أربعة العصر؟ واللهِ ما أخلاق مدرسين! المهنة لمِّت."

1



        
          

                
قبل أن يتحدث تابع يحيى يسأله بنبرة مرحة وهو يغمزه"بس حلوة شغلانة التدريس، دا إنتِ ماشاء الله عندك ٤٠٠طالب في الحصة دي! يعني ٤٠٠×٧٠ بكام يامستر؟ يا ابن الأغنيا! أنا هاستقيل من القسم وآجي اشتغل عندك أسيست مليش فيه، بس تقبضني بالأخضر ها؟"

10


كان يمرح معه، وداني مشط بصره عليه بصدمة وسأله باستهجان"يخربيت دماغك جيلنا بالميري!"

+


_عشان أي طالب مش عامل الواجب أخده على البوكس علطول، إحنا لسة هنتصل بأولياء أمور! أحبس أبوهم علطول.
أجابه ببساطة ونهض يعطيه البطاقات الخاصة بالمركز مع مشاكسته"٤٠٠ ID ل٤٠٠طالب، عمولتي بقا، أنا هنا من ٢الضهر واللهِ."

3


_امشي يايحيى ومتعطلنيش مش عايز اتأخر.
قالها وهو يربت على كتفه ويهم بالدخول، لكنه امسكه يحيى بسخرية"ياباشا أنت متأخر ساعة ونص عليهم! بحبحها وخليها ساعتين."

1


تخطاه ودخل إلى القاعة، وهو دخل خلفه، لم يستطيع منعه المساعدين، نقيب! يزجهم جميعهم بالسجن وأولهم صاحب عملهم، تخطاه يحيى وجلس بجانب طالب في أول الصف أمام داني في وجه الشاشة الإلكترونية، بدأت الهمهمات تتعالى، والجميع مستنكر وجود الضابط! ماذا فعل معلهم؟ ويحيى بدوره أشار بيده علامة على الصموت، لكن بدأ دور المساعدين وأخرسوهم تمامًا.

1


تجاهله داني تمامًا وكإنه لا يراه وبدأ بمقدمة الدرس ثم بدأ بشرحه مع تفاعل طلابه، ووقف أمام سؤال جاد"تفتكروا محمد علي كان أناني؟ ديكتاتوري وظالم؟ إللي عنده رد منطقي يرفع إيده، إللي هيتكلم من غير إذن هيطرد."

+


بدأ البعض يرفع يده، ومن ضمنهم رفع يحيى يده، ليثير انتباه الجميع، وقبل أن يأمره أن يجيب كان أجاب يحيى بفلسفة ليست غريبة عنه_:
_محمد علي كان من أقوى الحكام إللي جم وهيجوا، كان يستحق وعن جدارة يخلي التوازن الدولي كله يختل لأجله، راجل فاهم، لاعبها صح، عارف يعني إيه كل كلمة بيقولها وأي أمر بيأمره، دارس تاريخ وسياسة، عبقري، بس زي المثل الشعبي ما بيقول الكُترة تغلب الشجاعة، ديكتاتوري؟ آه لكن فاهم بيلعبها إزاي، عمل كل حاجة تبين إنه ديمقراطي من دواوين ومحاكم وفاهم هو بيعملها ليه، عمل احتكار وخلى الدولة عندها اكتفاء، يعني يامستر تقدر تقول أناني لأجل المصلحة واللعبة الحلوة، راجل عايز يكون ملك، إيه مش من حقه؟ مفيش حاجة اسمها ظلم ولا قلة شغل في زمنه، تقدر تقول إنه كان عارف يعني إيه منصب عالي، عرف يشغل دنيته صح، ديكتاتوري، وأناني آه بس أنت عارف، الناس مش بيحبوا ياخدوا حتة من التورتة، لاء بيطفحوها كلها، وهو كان بيعمل كدا، زي إنه كان بيصفي أي حد يعيق قوته، بس قدر يخلى اسم مصر تتهزله دول أوروبا، خلى الدولة العثمانية مرعوبة منه، محمد علي عبقري وديكتاتوري في نفس الوقت، لكنه في النهاية كان بينصر مصلحته حتى لو على حساب الفلاحين والطبقات الضعيفة، نقدر نقول محمد علي راجل خبيث وداهية، لفظ أشمل وأعم لكل دا."

3



        
          

                
رمقه بنظرات ثاقبة مقتنع تمامًا بوجهة نظره، ومن داخله يضحك، بدأ الجميع يتناقش بصوت عالي لكن سكتوا بعد أوامر داني، وابتسم لهم داني يسألهم بجدية_:
_مين متفق مع كلامه ومين معارض، وإللي معارض هيشرح وجهة نظره.

+


تدخلت بسملة في الحديث تخبره بدون إذن عن وجهة نظرها"مستر أنا أجاوب بالله عليك، محمد علي كان راجل مستبد وأناني وبيعمل كل حاجة لأجل مصلحته، عرف يبعد الكل عن مناصبهم، وكان بيخلي محدش يفتح بوقه وحاجة آخر نيلة واللهِ وآخر ظلم وافترا، دا حتى عمر مكرم العسل دا إللي جابه راح اداله على قفاه وطيره."

+


قالت كلماتها والجميع انفجر في الضحك ومنهم يحيى وداني، يحيى انهار من ضحكه، وهي تابعت بتذمر"راجل جبروت جبروت يعني مش كلام، وبعدين يا مستر دا استغفر الله عمل مذبحة القلعة وقتل الناس! مش حرام كدا يعني؟ ولا هنجمل الغلط بقا؟ ماله سمعة؟ كان بيرشي الناس عشان مصلحته، دا كفاية إنه كان واد كدا لسانه حلو."

2


_أقدملكم بسملة؛ مطبقة على مسلسل سرايا عابدين وكانت بتحلم تكون جارية من جواري الخديوي اسماعيل، أو تلف على توتو ابنه.
عرفها داني ساخرًا منها، البعض ظنها فقرة صُنعت لهم مخصوص ليتناقشوا بصوت عالي وإن كان داني خطط لها لن تنجح بتلك الطريقة! جمع بين رأيين من أهم الأراء! والمساعدين والطلاب كانوا مستغلين الفرصة ليصوروا المقطع منذ بداية حديث الضابط حتى المساعدة بسملة لينشروه ويحققوا التفاعل بالضابط والوسيم صاحب الفكر الفلسفي وبالمعلم المشهور في مادة التاريخ!

4


أشار داني على يحيى بسخرية"أقدملكم النقيب يحيى عبدالرحمن، علمي علوم، التالت على الجمهورية، بس جواه ميول فلسفة وعلم نفس وتاريخ لأبوه المحامي عبدالرحمن."

7


تداخلت الأصوات ومنهم سؤال طالب له"مدخلتش طب كلية القمة ليه؟ أنت مجموعك دا يخليك ملك!"

3


_مش ميولي، من وأنا صغير نفسي أمسك السلاح، وأحارب الفساد، نفسي أبقا ظابط.
أجابهم ببساطة وكلمات هادئة، ومن وسط كل هذا صدح صوت فتاة قريبة منه بمرحٍ"طب ما الظباط طلعوا عسلات أهو! أومال إيه إللي بنسمعهم عنهم دا؟ ياحلاوة بلدنا!"
كانت تحدث صديقاتها لكن صوتها تعالى للغاية، توسعت عيون داني وهي يردد بسرعة"اتلموا الله يفضحكم دا ظابط وشيخ وأبوه شيخ، يعني هنتلم كلنا على البوكس في قضية أداب."

5


"في الحقيقة أنا متفق مع رأي سيادة النقيب، وبردو متفق مع وجهة نظر بسملة، الاتنين بيكملوا بعض، محمد علي سياسي فاهم لكنه ظالم، حتى ظلم المصريين، ظلم الكل عشان نفسه، يبني قوته ومجده، فمن ناحية التاريخ والسياسة فهو الملك، من ناحية كحاكم لبلدك فهو ظالم!"

2


وتابع بابتسامة وهو ينظر للجميع"التاريخ دايمًا ليه وجهين، وعلشان كدا إحنا بندرسه مش عشان نحفظ، لكن عشان نفهم، الأهم من رأيي أنا هو إن كل واحد فيكم يعرف يحلل ويناقش، ودا إللي شوفتكم بتعملوا انهارده، ودا إللي هيخليكم أذكى وأوعى بكتير من مجرد حفظ الأحداث!"

+



        
          

                
تعالت الأصوات والتقطت إذنه الكثير من الإطراءات على ذلك الضابط العسل كما سمع! ليردد بسخرية واضحة"لاء لاء يابنات متفكروش، أنتم مش ذوقه، هو ذوقه واحدة كدا متفيِّمة هو بس إللي يشوفها."

1


_الحمدلله إنك مبتقعدش في العمارة كتير.
همس بها يحيى بضحكة ساخرة على حديث هذا المسكين!

6


وجه نظراته إلى يحيى يسأله بمرحٍ"عندك أي إضافة ياحضرة النقيب؟"

+


_محمد علي هو إللي دخل الماسونية في مصر، كان ماسوني كبير.
قال جملته بهدوء، ضرب داني جبهته وهو يردد سريعًا"لاء أرجوك بلاش تدخل توجهاتك السياسية الدينية في منهج تالتة ثانوي دول عيال مجانين ممكن ميذكروش المادة عشان كان ماسوني زي ما بتقول."

1


رفعت ملاك يدها له بهدوء، أشار لها لتتحدث بجدية"بس أنا فعلًا يامستر سمعت من باحث تاريخي إن محمد علي كان ماسوني، وغير كدا اتُّهم بالكُفر والإلحاد هو ابنه ابراهيم، وإنه عمل مجزرة دموية في شبه الجزيرة العربية وقت حروبه في إخماد الحركة الوهابية، وكان بيقتل المسلمين لمجرد إنهم عايزين يعملوا دولة خاصة بيهم زي ماهو كان عايز يعمل."

+


وجه يجيب نظراته لها بانتباه، ابتسم وهو يسألها بإعجابٍ من تلك المعلومات"ماشاء الله، إنتِ بتسمعي وتقرأي عن التاريخ كتير؟"

+


حركت رأسها بهدوء، وهي تخبره"بحب أسمع عن تاريخ الدولة العثمانية بما إنه منهج دراستنا."

+


_بعيدًا عن كل دا عشان مخكم ميبوظش بسبب شوية الدحيحة دول فيعني بالنسبة لمنهجكم محمد علي ديكتاتور فقط لا غير، ماسوني بقا إلحادي دا ممكن نتناقشه مع نفسنا، ملوش علاقة بالمنهج، بس بردو هو في غير المنهج مفيش دليل قاطع عن إنه كان ماسوني، آه في عصره انتشرت المحافل الماسونية لكن مفيش معلومة أجزمت إنه كان عضو فيها.

+


خرج يحيى في وسط المحاضرة، أعدوا له كل شيء، قهوة، شاي، عصير، ضحك وهو يسألهم باستنكار"دا ترحيب عشان أنا قريبه ولا عشان أنا ظابط؟"

1


خرج له داني بعد وقتٍ قليل، ليسأله يحيى باستهزاء صريح"إيه درجات الامتحان الحقيرة دي ياملك التاريخ؟!"

+


"شكلك كدا بتشاور عقلك تكون مدرس إنجليزي صح؟"

+


_أنا اتكشفت رسمي.

+


غادرا من المركز، ركب يحيى معه سيارته وتحدث بعشمٍ كبير"لسة زعلانين من بعض؟"

+


ابتسم له بصفاءٍ وفي لحظة كان يدفعه في ذراعه ثم أخذه في أحضانه"وحشتني فلسفتك ياعم الشيخ!"

6


"حبيبي ياداني، إيه الغباوة دي ياض! أطلع على السلم تدور وشك ومتردش سلام ربك؟ ياغلَّاوي يا أصفر!"
شده من ملابسه بحدة وهو يحدق به بنظرات مشتعلة، تعالت ضحكاته وهو يحاول إبعاده عنه_:
_ياعم سيب الهدوم ورايا حصة بعد شوية.

3



        
          

                
_ياجبار مجمع 28 ألف في حصة وعايز تروح حصص تاني!

6


كبر بعلو صوته وعيونه تتسع وهو يتحدث سريعًا"الله أكبر ياعم! ما تقول بسم الله ماشاء الله التاريخ بكرة هيتلغي!"

3


تعالت ضحكاته وهو يخبره ببساطة"اللهم بارك، ربنا يزيدك ويبارك في مالك يارب، عارف إنك معظمهم بيضيعوا على الأساسيات والمساعدين والسنتر، ربنا يبارك ياصاحبي، ها..صافية بلبن؟"

2


حرك رأسه وهو يشعر بالخجل من نفسه بالأساس!"حليب ياقشطا، حقك عليا متزعلش مني، أنا بس كنت مضايق، لكن إنت أخويا وحبيبي."

+


_ولو إنك يعني يا داني فرجت عليا العمارة وفضحتني في كل حتة يعني، بس أنا أحسن منك.
يخبره بما في قلبه بمرحٍ، والثاني يعلم إنه مُخطيء واعتذر منه بكلماته الحزينة"معاك حق، حقك عليا أنا آسف، بجد مكنتش والله أقصد أعمل كدا، أنا بس اضايقت عشان تيا...تيا كانت منهارة فأنا زعلت عشانها."

+


عاتبه بحروفه الهادئة"بس أنا كمان أخوك، إنت خلتني أضايق من نفسي إني حكيت ليك حاجة، حسيت إني في نص هدومي وإنت بتقول كدا."

8


_حقك عليا، أنا فعلًا غلطت غلط كبير.
لن ينكر إنه المُخطيء الوحيد في ذلك الموضوع، لكن يحيى تفهمه وهو يحدثه بطيبته وحنانه المعهود"خلاص مش مهم، إحنا صحاب وإخوات يعني دا طبيعي يحصل ساعات، عفا الله عما سلف، ربنا يغفرلي ويغفرلك ذلاتنا ويبعد عننا الشيطان ومداخله."

5


وهو حدق به للحظات قبل أن تخرج كلماته عفوية"إنت طيب أوي يايحيى والله!"

3


حُفرت البسمة على ثغره وهو يحرك رأسه بمرحٍ، وتمتم بكلماته"طب يلا تعالى نشرب أي حاجة في أي كافيه والمشاريب عليك."

1


"---------"

+


جلس بجانبها في غرفته وهو يحدق بها بحزنٍ، يمسد على شعرها بتأثر وتألم! متألم عليها، وحزين ومتعب بسببها! فتحت عيونها وهي تهمهم بكلماتها الغير مفهومة حتى وضحت"هيمو..توكم"

+


هدأ من روعها وهو يحاول أن يسيطر على انفعالاتها بكلماته"متخافيش كلنا بخير يا أسماء."

+


انكمشت على نفسها وهي تدور بعيونها في الغرفة الغريبة، وتحدثت بتلجلج"الشقة، حصل..حصل هناك نار وكانت بتولع".

+


رد في الحال بثقة ويقين"إنه من عمل الشيطان، كل دا عشان يخوفنا."

+


وتابع بنبرة معاتبة وهو يكوب وجهها بين كفيه"ليه مشيتي وروحتي هناك يا أسماء؟"

+


هبطت دموعها وهي تجيبه بالحقيقة، تخبره عن هواجسها، وعن شتاتها، وهلعها الحقيقي الكامن بالرفض..رفض الجميع لها"غصب عني، محدش بيحبني هنا خالص، كلكم بتحافوا مني".

+


اهتزت شفتيها وهي تقلب نظراتها في الغرفة، متابعةذ بتحسر"قولت لازم أبعد، إنت عندك أهل بيحبوك، وكمان أنا مش عايزة حد يحصله حاجة بسببي."

+



        
          

                
أطلق تنهيدة متعبة، مشبعة بثقل تلك الأيام الماضية، وهندم شعرها المبعثر بكفه وهو يخبرها بحنانٍ لكنه حازم"أسماء، إنتِ مسؤوليتي قدام ربنا، أنا قلبي اتخلع عليكي، لو أنا عندي أهل بيحبوني فأنا أهلك إللي بيحبوكي، وأهلي أهلك، دي هواجس شيطان عايز يبعدك عن الحق."

4


حركت رأسها لأكثر من مرة بصمتٍ، وهو ترددت يده وهو يضع أنامله على ذقنها يرفعه برقة وهو يسألها باهتمام"فاكرة حصل إيه في بيت الإسكندرية لما روحتيه؟ اليومين إللي قضتيهم هناك، وكمان وريني جسمك أشوف العلامات."

+


_أنا مش فاكرة، أنا حسيت إن في حاجة بتسحبني والله، مكنتش عايزة أروح بس....
علقت جملتها وهي تحاول التذكر لكن كإن ذاكرتها مُسحت! ورددت بتلجلج"معرفش أنا سمعت أصوات كتير، وأنا كنت خايفة بس، مش عارفة."

+


ربت على ذراعها بحزنٍ ارتسم على شفتيه، وتحدث بجدية"في آثار في جسمك؟ وريني".

+


ارتبكت وهي ترفع أكمام الكنزة الخاصة بها تريه يديها، بها آثار وقوية من اللون الأزرق والأخضر والأحمر، أغمض عيونه بقوة، ونهض من جانبها يفتح أحد الأدراج ويخرج منه كريم طبي، جلس بجانبها مرة أخرى وأخذ يديها برفق وهو يردد بصوتٍ مسموع_:
_بسم الله الشافي المعافي، اللهم اشفيها شفاءً عاجلًا.

+


بدأ يضعه على جروحها وهو يمسده مع تلاوته لبعض آيات القرآن الكريم، وتحدث بجدية وهو يخبرها بحزمٍ مشير على كنزتها"ودا كمان."

+


تمسكت بكنزتها باحتماء وهي تردد برفضٍ، زائغة أنظارها"لاء لاء، مينفعش."

+


تفهم إحراجها وتحدث ببساطة وهو يصمم بابتسامة هادئة_:
_لاء معلش أشوف لو في علامات عشان كله يخف مع بعضه.

+


_لاء.
وهي الأخرى صممت على رأيها، حرك منكبيه بيأسٍ وهم بالنهوض وهو يقول بنفس بسمته البسيطة"خلاص مش مهم أنا هنادي ماما تيجي هي تشوفك."

+


شهقت بسرعة وهي تتمسك بيده برفضٍ حاد"لاء لاء مش عايزة مامتك تشوفني."

+


_متقلقيش ساجية والله طيبة جدًا، دي قاعدة برا هتموت من القلق عليكي.

+


"لاء، خلاص مش...طيب بس.."كانت مترددة وطال الصمت حتى أكملت بخجلٍ"أنا محروقة هنا."

+


أشارت على جهة الحرق الذي من قبل رأه، وهو زال حرجها بجملته"عارف، قولتيلي مرة وشوفته".

+


نظرت له بتعجب، وفتحت فمها بذهول وهي تستفهم منه بصدمة"بجد! أنا مش فاكرة خالص".

3


_مش مهم أنا شوفته وحكيتي ليا سببه كمان، لا تقلقي يافتاة.
مزح معها في النهاية، وهي نفذت ما طلبه منها، وظهر حرقها، وكدمات جسدها، كان مبتسم لها وهو يضع لها الكريم، ويقرأ بنفس الآيات، ربت على رأسها برضاءٍ مع كلماته"بنوتي الشطورة."

6


ضحكت رغم خجلها وهي تخبره بنبرة هادئة"مش إحنا قد بعض!"

+


_لاء مش قد بعض، إنتِ في تالتة وأنا في رابعة حقوق، وأنا ساقط سنة في ثانوي، ونجحت في المواد، كانوا تلت مواد، كيميا وچيولوچيا وفيزيا، بصي هو أنا كنت شاطر وبذاكر، بس معرفش يمكن معملتش إللي عليا كله، يعني مكنتش بدح أوي، بعدها جبت مجموع كلية زراعة عين شمس والحمدلله يارب دخلت الكلية ومفهمتش ولا حرف بجد، يعني كنت قاعد حرفيًا مش فاهم حرف، والدكاترة كانوا صعبين أوي، وأنا مكنتش حابب الكلية بس أبويا بقا مرديش يدخلني طب خاص، هو كان شارط إني أجيب مجموع كبير في التلت مواد وأنا معملتش كدا، ليه بقا؟ عشان أنا فعليًا كنت الفترة دي مدمر نفسيًا ومش طايق الثانوية، ووقتها مصعب صاحبي كان ماشاء الله يعني في أولى طب، بعدها نزلت سقطت في زراعة في خمس مواد فقولت لاء مش هاخدهم سمر، وبابا بقا قالي إنه عايزني أدخل حقوق عشان مكتبه، ودي إشارة، فنقلت حقوق، ويعني شوية جيد جدًا وشوية مقبول.

3



        
          

                
قص لها كل شيء عن حياته، وانتهى وهو يضحك مكمل بسخرية"بس بقا ياستي ودي كانت قصة كفاح أحمد الفاشل."

+


_متقولش كدا! دا إنت شاطر جدًا.
قالتها في الحال بعفوية، وهو حرك منكبيه براحة"بس حقوق عملت أحسن حاجة! إني شوفتك واتجوزتك."

+


حدقت به للحظات، فرقت شفتيها وهي تحدثها بمرارة"تقصد أوحش حاجة."

+


"دا إنتِ أجمل حاجة عملتها آداب والله!"
ضحك وهو يغمزها بمزاحٍ، وسخر من حاله ب"وبعدين بقا أنا العاق والعار الوحيد في هذه العمارة، يعني يحيى أخويا التالت على الجمهورية، وروح أختي في كلية ألسن وشغالة دلوقتي مترجمة، مصعب صاحبي إللي قدي في ستة طب، وأخوه مهندس برمجة، وأخته في علوم، في بقا عمي تيم دا بنته تيا صيدلانية، وابنه مدرس تاريخ مشهور أوي أوي، بنت خالي يوسف حور في طب ماشاء الله عليها، أختها بقا شروق الحمدلله يارب فضحت العيلة زيي وبلا فخر جابت 58٪ بس دخلها أبوها بقا هندسة خاصة بفلوس إيه مش زي أبويا، بس ياستي، عيلة كلها تشرف."

20


قفز من فوق الفراش ووقف أمامها بطريقة مسرحية وهو يهتف بنبرة عالية مرحة"وأنا بلا فخر إللي مرمطت سمعة عيلة النجباء دي، بس يلا عشان أكون مميز كدا، أصل مش معقول كل كليات القمة دي إللي في العيلة!"

3


كانت تضحك على طريقته المرحة، لأول مرة ترى ذلك الجانب الفكاهي منه، وتحدثت بما في قلبها"دمك خفيف أوي يا أحمد."

+


اقترب منها وهو يغمزها بمكرٍ مرح"لاء دا أنا أعجبك أوي، وخدي بالك دمي خفيف أوي أوي".

+


سمع صوت دق على الباب، ضرب على قدميه بضيقٍ وهو يتصنع الاختناق"في حد يقطع اللحظة الفكاهية دي!"

3


اتجه يفتح الباب، كانت ساجية تسأله بقلقٍ"صحيت ولا لسة؟"

+


_آه صحيت الحمدلله، ادخلي ياماما.

+


دخلت بارتباك، وابتسمت لها وهي تقترب منها، وأسماء كانت متحفزة، هي التي تشعر بالخوف! دقيقة والثانية وكانت بين أحضان ساجية الدافئة وهي تتحدث بوجعٍ عليها"ياحبيبتي كنتي فين دا أنا دمي نشف والله! حقك عليا ياحبيبتي، حقك عليا والله العظيم أنا عمري ما كنت أقصد أزعلك مني ياحبيبتي، حقك عليا، بالله متزعليش مني."

6


شعرت أسماء بدموعها على وجهها، تلك المرة شعرت بدفائها! عكس من قبل ورعبها الذي كان يجتاحها، اليوم عناقها كان حنون للغاية! ولأول مرة ترى اهتمام أحد بها من بعد أحمد، لا وتعتذر منها! لم تعرف كيف ترد عليها، رمقت أحمد لتجده يشير لها أن ترفع يديها هي الأخرى وتضم والدته تبادلها العناق!

+


ابتلعت لعابها بخوفٍ من تلك الفكرة، تخشى أن تضمها فتدفعها هي الأخرى كما فعل أحمد من قبل، لكن تجرأت ورفعت ذراعها تطبقه عليها، وتفاجأت إن والدته لم تبتعد بل قبَّلتها من وجهها وهي تسألها بعيونٍ دامعة"زعلانة مني؟"

+



        
          

                
حركت وجهها يمينًا ويسارًا باضطراب وهي تتحدث بخفوت"لاء..."
علقت جملتها وهي لا تجد رد مناسب، هي لم تعتاد الحديث مع البشر بطريقة حنونة ولطيفة، لا تفقه في التحدث، بدأت تتحدث بتأقلم مع أحمد الآن فقط! ما بالك بناس لا تعرفهم! عقلها لا يسعفها.

+


لن ينسى أول لقاء لها، كانت قوية للغاية، قوية بطريقة أخافته! وفي المقابلة الثانية كانت قوية أيضًا..لكن بعدما اقترب منها رأى أسماء البشرية بحق! رأى ضعفها، وفهم جوارحها!

+


دخلت روح بعدما دقت على الباب، تهللت ملامحها وهي تركض عليهم مع حديثها المتحمس"فرحانة أوي إنك رجعتي وفوقتي بجد، أنا والله أقمت الليل كله عشان أدعي ليكي."

+


_شكرًا بجد، أنا آسفة عشان ضايقتكم.

+


"لاء لاء متقوليش كدا، دا إنتِ عارفة عاملين ليكي إيه؟ كيكة بالشكولاتة، وكمان عاملين محشي بكل أنواعه، ومكرونة بالبشاميل، دا ليه؟ احتفالًا بيكي ياسيمو ياقمر إنتِ."
قالتها روح بطريقة خفيفة لطيفة وهي مبتسمة بسمة لطيفة للغاية، وساجية تابعت بتحمس"يلا يلا إحنا بعتنا جيبنا هدومك من هناك، البسي واخرجي عشان عبدو عايز يطمن عليكي هو ويحيى."

4


خرجا من الغرفة، وبقى معها أحمد يحدثها بسعادة بالغة بعدما رأى معاملة أهله لها"قولتلك عندي أم وأخت مفيش أطيب وأحن منهم."

+


"--------"

+


رأته نيار من النافذة وهو يصعد إلى البناية، أخذت نفس عميق وهي تحاول السيطرة على أعصابها المتوترة لأول مرة، ركضت على الباب تفتحه حتى تقابله، ورددت بعزمٍ"اهدي يانيار، عادي، هتوقفيه وتكلميه، مفيهاش حاجة خالص."

1


وبالفعل هو كان يصعد واتجه ليركب المصعد إلا إنها هبطت له الأدراج تحدثه بخجلٍ وهي تنظر إلى الأرض"متر عبدالرحمن، ممكن اتكلم مع حضرتك خمس دقايق بس؟"

1


استدار لها، وفي الحال علت ثغره البسمة وهو يأخذ مسافة أبعد من المسافة التي تتخذها"اتفضلي يانيار، في حاجة؟"

+


حمحمت لأكثر من مرة، وحاولت تلطيف الأجواء يسألها البريء"إزيك وإزي عيالك ومراتك؟"

12


كانت أكثر جملة كارثية ممكن أن تخرج منها، وهي أغمضت عيونها بقوة وهي تردد بسرعة بعدما سمعت ضحكاته"مقصدش كدا، لما بتوتر والله بقول كلام غريب، أقصد طنط ساجية عاملة إيه؟ وحضرتك ياعمو؟"

+


سيطرت على ضحكاته وهو يحرك رأسه برضاءٍ"كلنا بخير الحمدلله يانيار، اتفضلي قولي."

+


شبكت يديها ببعضهم، وأجلت صوتها وهي تحدق بالأرض، ومرة واحدة تجمعت الدموع بعيونها وهي تحدثه بصدق ممتزج باستحيائها منه ومن الوضع الذي رأها فيه"أنا آسفة على إللي حصل المرة إللي فاتت، صدقني أنا مش كدا، أنا والله بصلي زيكم وبقرأ قرآن وبخاف من ربنا والله، أنا والله مكنتش في وعيي، ومش ببرأ نفسي، بس أنا..أنا كنت بعيط ووقتها مكنتش حاسة باللي حصل والله العظيم، متفتكرنيش قليلة الأدب."
ضضذ
انتهت من جملتها وكانت انفجرت تبكي وهي تهتف بحرقة لا يعلم سببها"أنا مش قليلة الأدب، مش بحب حد يفتكرني قليلة أدب، أنا بابا مربيني والله العظيم."

2



        
          

                
تأثر من كلماتها، حاول أن يهدأها وهو يخرج محارمه الورقية يعطيها لها"يابنتي اهدي بس، مين إللي قال عليكي قليلة الأدب؟"

+


_أنا عارفة إنك شايفني كدا عشان إللي حصل، بس أنا والله العظيم والله العظيم ما كنت قاصدة، وأنا مكنتش قاعدة جمبه والله هو إللي قعد جمبي.
انتهت من جملتها ورجعت ترمي كلماتها بعصبية وهي تدافع عن نفسها"وعلى فكرة بقا والله هو إللي حضني وأنا مكنتش لسة استوعبت، لو كنت استوعبت كنت لطشته بالقلم على وشه."

15


"هو غلطان طبعًا، وعليه الغلط الأكبر لإن هو إللي سمحلك تدخلي ليه مكتبه، نيار أنا عارف إنك بنت كويسة ومتبرريش لإني عارف إنك فعلًا مش قليلة الأدب وأنا عمري ما كنت هسمح إنك تختلطي ببيتي وعمارتي وإنتِ قليلة الأدب، لكن أنا بس عايز أقولك إن اوعي يانيار تضعفي قدام حاجة غلط لمجرد إنك الحاجة دي بتحبيها، يابنتي الشيطان بيدخل لينا من نقط ضعفنا، عارف إحنا بنحب إيه وبيحطه قدامنا، فنصيحتي ليكي تدخلي تقعدي بين إيد ربنا تدعي لنفسك كتير وتستغفري."

+


هذا هو نفسه الشيخ عبدالرحمن، يعلم متى يكون أبًا، ومتى يكون شيخ، ومتى يكون مسؤول حنون، ورغم حديثه إلا إن بسمته لازالت تزيين ثغره، محفورة على وجهه

+


وافقته وهي تخبره بصدقٍ مجففة لدموعها بمحارمه"أنا عملت كدا وقعدت استغفر كتير، وقعدت يومين بعيط، أنا والله العظيم عمري ما خليت حد يلمس إيدي حتى، أنا غبية فعلًا."

+


"يابنتي اسمعيني، مش عشان يحيى ابني مش هغلطه، يحيى غلط وعمل ذنب كبير، وهو إللي فتح مدخل للشيطان، ومش شرط عشان هو ملتزم إنه ميغلطش أو يكون معصوم من الذنب حاشا لله، دا عبد، ونعم العبد هو العبد الأواب، يقع ويقوم يتوب، ويقفل باب الشيطان تمامًا."

2


نظرتها له زادت احترامًا، من أين زمن هذا الرجل! وكيف له بكل ذلك القبول! رجع يكمل بابتسامة"عارفة يانيار؟ إنتِ شخصيتك فريدة من نوعها، أقسملك إن عمري ما شوفت شخصية زيك!"

2


_ليه؟
سألته بتعجب وهي تضيق ما بين حاجبيها، وهو رد في الحال بحقيقتها ومنبعها الداخلي
"لإنك قوية جدًا! لكن ساعات بتكوني أضعف خلق الله، حنينة، وطيبة، وذكية وخبيثة بطريقة غريبة، عارفة بتعملي إيه، وساعات عفوية وبسيطة أوي، وخجولة، ودمك خفيف، كل دا متجمع فيكي! سبحان الله بنت جوهرة! عارفة تشخص كل صفة من دول بطريقة ممتازة، عارفة إمتى تكون قوية وإمتى حنينة وهكذا، عشان كدا بزعل لما بلاقيكي بتغلطي من غير قصد."

1


"أنا آسفة ياشيخ عبدالرحمن، عارفة إن حضرتك شايفني قليلة الأدب عشان إللي حصل بس أنا وقتها كنت فعلًا أضعف خلق الله!"
رجعت تُعيد كلماتها مرة ثانية وهي لا تقتنع إنه لم يأخذ عنها فكرة سيئة، بل تظن إنه يرى إنها هي مَن أفسدت أخلاق ابنه!

+


لكن هو فورًا اندفع بكلماته المستغفرة وهو يستنكر ما تقوله_:
_حاشا لله إني أنا العبد أرمي على عبد زيي كلمة بالباطل أو أقيمه! أقول مين محترم أو مين فاسد! يانيار إنتِ بنتي الصغيرة، إنتِ روح التانية، ربنا يعلم إني شايفك بنتي ويصعب عليا تغلطي.

+


"أنا مغلطتش بقصدي والله، أنا بس مليش حد إلا يحيى! يحيى ياعمو بيديني حياة! يحيى شهم معايا أوي! من غيره مبقاش أنا."

6


انهارت الدموع من عيونها وهي تخبره بوجعٍ محاولة السيطرة على شهقاتها التي بدأت للتو"عارفة يامتر إني منفعش ليكم ولا من مستواكم، أكيد عمري ما هاجي حاجة جمب سيادة النقيب ولا عيلة المحامي عبدالرحمن صادق إللي الكل يسمع عنه وعن عقله وأخلاقه، ولا أنا هاجي ربع علام تيا خطيبته الأولى بس أنا...أنا حبيته غصب عني، هو إللي اتصرف معايا بطريقة خلته بطل أحلامي، من وأنا صغيرة وهو بطلي، كنت بحب أعدي على الجامع كل صلاة عشان أسمع صوته أو أشوفه خارج، وفجاءة يبقا عارفني وكان بيحلم بيا؟ أنا حلمت وعارفة إنه حلم كبير بس..بس يحيى مش مجرد حب أو احتياج لوجوده جنبي، يحيى يمكن أحسن حاجة في حياتي."

2


وهو كان منصدم من انفجارها المفاجئ هذا، وحديثها المقهور، ونظراتها المتحسرة! ثارت شفقته، وقابلها وجهًا لوجهٍ يحدثها بنبرة جادة بها حنانه المعهود"اوعي، اوعي يانيار تقللي من نفسك، اوعي تحطي نفسك في مقارنات إذا كانت هتكسبيها أو تخسريها، علِّي من قدر نفسك، كلنا في الأول والآخر عبيد باختلاف ألقاب وهمية في الدنيا، وإنتِ مفيش حاجة تقلل منك، ولو على يحيى فبيني وبينك يحيى ميستحقكيش بقا، ولو أنا جي يتقدملي هرفضه."

4


مزح معها في النهاية محاول تخفيف ألمها وحزنها وهي ضحكت لكنها رمقته بامتنان وهي تتحدث بشكرٍ"أنت فعلًا تستحق حب الكل ليك، الكلام الجميل دا مش عارفة أرد عليه بس حضرتك عارف إن حضرتك بتفكرني ببابا أوي، كان حنين أوي كدا."

+


_وأنا يشرفني تكوني بنتي، ومرات ابني، يحيى يتجوزك وأوعدك إنك هتتأكدي إني أب ليكي، وزيك زي روح ويحيى.
جملته صدمتها، واتسعت عيونها بقوة وهي ترمش بأهدابها لأكثر من مرة حتى سمعت جملته التالية"اسمحيلي آخد معاد رسمي ونيجي نتقدملك يا نيار."

32


"---------"

+


يامثاء الدلع بقا للأبطال 😍😍😍والله حاسة البارت عسل.

6


طبعا هتقولوا إيه كل التأخير دا، هقولكم سيبوني في حالي أنا عندي جامعة وباجي منها خلاص ميتة من التعب 😭😭كمان إن ياجماعة كنت مشغولة، وعامة يعني اعذروني في الحوار دا لإني فعليا مش بإيدي، أنا مشغولة جدًا.

5


ما علينا رأيكم وتوقعاتكم؟

2


عبدالرحمن وأحمد وأسماء؟

5


أحمد وأسماء؟

1


ساجية وروح مع أسماء؟

2


نور وعمر؟
ودينا؟

5


نيار وعبدالرحمن؟

4


يحيى وداني؟

3


ندى ومصعب ؟

3


بسكدا بحبكم😚

3



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close