رواية عملتان لوجه واحد الفصل الثلاثون 30 بقلم آية الطري
٣٠- انت مين
اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين....
+
من الأحاديث الجميلة عن السلام قول النبي ﷺ: "لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ "
+
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته💗
+
بعد محاولات كتير قدرت أخلص الفصل شاركوني بآراءكم في المَشاهد والفقرات....
+
---------☆☆☆☆☆☆
+
جمود كثيف خيم على الغرفة، أنفاس محبوسة تتردد داخل صدور ضاقت بما تحتمل، صمت ثقيل يسكن الجدران كأن يشهد على مواجهة تأخرت سنواتٍ طويلة..
+
متصلب في أرضه وهو يُطالع نسخته الأخرى بأعين جفونها الذابلة لا ترف بل تُحدق في عز بألف سؤالٍ صارخ دون صوت..
+
عز الذي لم يقل عنه ارهاقًا وهو يبلل شفتيه وينطق بصوتٍ متهدج يملأه الرجاء الصادر من خوفه عليه:
_" ممكن ترجع مكانك "
+
كلمات قليلة بالكاد خرجت وتخطت ارتجاف شفتيه وقلبه الذي يواجه عواصف فوق احتماله وهو يجد ذاته داخل مشهد لم يكن في الحُسبان...
+
تحركت نظراته المرتبكة بين قسمات وجه سيف يستشف ما يدور داخله وخوفه عليه يزداد حتى وصله سؤال سيف هامسًا بنبرة خافتة مبحوحة:
_" انت...مين! "
+
همسه كان ثقيل يعبر عن تَعبِه بعدما نزع جهاز الأكسجين عن وجهه وانتفض بعيدًا عن الفراش كمن صُعق عندما رأى عز الذي شعر به فورًا واستفاق مرعوبًا ينادي باسمه...
+
عز الذي كُسر جزءًا من قلبه وأخيه يقف ينظر له بوحشة يسأله عن هويته والصدمة على وجهه، رغم أن سؤاله منطقي لكن أثار دموعه التي ظلت محبوسة خلف جفونه قسرًا وابتلع ريقه يتحدث بنبرة مختنقة:
_" سيف ارجع مكانك ولو سمحت سيب الدكتور يطمن عليك ولما تتحسن لينا قاعدة سوا "
+
كلماته كانت سريعة كأنه يرميها ليفر من الإجابة لكن هو خير من يعلم أخاه، ذلك الذي مشى نحوه رغم ضعفه الظاهر حتى أصبح أمامه تمامًا وعينيه لاتزال تحمل الصدمة ثم حرك يده بينهما يهتف في حدة:
_" انا هنا ليه! واحنا فين بالظبط؟؟ "
+
تماسك عز ومسح وجهه يلتقط أنفاسه وأمسك بسيف بغتةً يأخذه لطرف السرير مرددًا بصرامة:
_" ٢٤ ساعة وهجاوبك على كل اللي عايز تعرفه بس دلوقتي بلاش عناد "
+
أبعده سيف بضجر ووقف مرة أخرى لتعلو نبرته هذه المرة وهو يصيح:
_" انت فاكر نفسك بتعمل ايه... انت خاطفني! ماكنت ممشيها اغتيال بس بقى خطف كمان؟ "
+
اتسعت حدقتي عز وهو ينظر له كأنه يستوعب معنى كلامه فابتسم سيف بجانب فمه وردد ساخرًا:
_" فكرك مش عارفك دا أنا من لما وصلت لصورك وأنا مبهور بالشبه اللي بينا يا عز باشا... ولا تحب أقولك يا سنايبر "
+
أغمض عز عينيه بحزن لكنه لم يعلق على شيء فقط قال بهدوء:
_" طيب لو دي أفكارك مش هنختلف كمل علاجك و.. "
+
انقطعت جملته فور ما أصبحت مقدمة ملابسه بين يدي سيف الذي اشتعلت عينيه وهو يحذره بغضب:
_" اسمع، أنا عارف تاريخك كله من لما اتاخدت من الميتم لحد ما طبَّعت معاهم وبقيت من أهم رجالة الوسخ اللي اسمه ديميتري وعارف انت نازل البلد ليه ومهمتك ايه بالظبط وبقولك اولع انت وهي، بنت عارف الديب أبوها ليه سكة معاكم ويعرف يخلصها منكم انما هتيجي في طريقي هحطك في دماغي وهزعلك"
+
ألقى بقذائفه سريعًا لدرجة أذهلت عز من كونه وصل لذلك الجانب من حياته! إذًا كان يقارب جيدًا أو بالأحرى يُراقب سنايبر جيدًا...
+
_" انت عرفت كل ده ازاي؟ "
+
اعتدل في وقفته ولمعت عيناه بخبث ثم قال في دهاء:
_" وأعرف أكتر من كدة بكتير من لما جمال الكردي كان هيقتلني بدالك لحد رياض ونرجس اللي كلفوه بقتلك ومنها وصلت لفلاديمير الايد اليمين لديميتري مش ده اللي رباك برضو... لا طمرت فيك التربية ونسيت وطنك عشانهم "
+
لم يعقب عز بل جفلت ملامحه وهز رأسه عدة مرات وهو يردد:
_" برافو يا سيف.. هايل "
+
ابتسم الآخر بسخرية وأضاف:
_" مش كدة!... نرجع للي احنا فيه!... انت طلعتني من المختبر ازاي وليه؟ "
+
كاد عز يتحدث رغم انه لا يجد كلمات ليوفر عليه سيف وهو يُكمل بازدراء:
_" أوعى تقول أن المنظمة دي كمان تبع زعيمك!... الله يلعنكم ياخي "
+
لم يحتمل تلك الصورة التي يرسمها له سيف داخله ليشعر أنه يختنق ببطء مع كل كلمة يوجهها له بمثل ذلك الكره فتنفس بثقل نابسًا:
_" انت عندك نص الصورة بس، وهييجي يوم وتشوف النص التاني وقتها هتعرف إن.. "
+
قاطعه سيف وملامحه لم تكترث بما يقول فقط صاح فيه باحتقار:
_" أنا مش عايزك في الصورة أصلا يمكن أبشع حاجة حصلت إنك شبهي كدة "
+
ثم أشهر سبابته في وجه عز مهددًا في وعيد:
_" ابعد عن طريقي وطريقها صدقني هي ماعدتش عايزاك دلوقتي ولا تفرق معاها وظهورك في حياتها هيبقى أسوأ حاجة تحصلها... ملاك زي بتول مش هتحب أبدًا تعرف مجرم زيك "
+
أرجفته الكلمات حتى لم يقوَ على النطق عينيه التائهة في عيني أخيه التي تشع سخط وانفعال، تحركت شفتيه لكن لم يخرج صوت ليستطرد سيف بجفاء:
_" خليها محافظة على الذكريات الحلوة اللي تعرفها عنك بدل ما صورتك تتبدل في نظرها وقتها هتكرهك "
+
ابتسامة باهتة ارتسمت على جانب ثغره وهمس بدهشة حزينة:
_" لما انت عارف كل ده ليه ماقولتلهاش انك وصلتلي وليه ماجربتش تواجهني؟ "
+
اجابه بنبرة مستنكرة قوية:
_" سنايبر يا حبيبي انت مجرم وقاتل ويوم ما هواجهك هيبقى عشان أقبض عليك مش أوصلك لبتول، انت واللي وراك اللي بيني وبينكم تار ودم، بتول دي تخرجها من حساباتك "
+
لحظة!! كان يعرف كيف يصل له لكن لم يفعل، فضَّل الصمت على أن يخبرها بأنه وجده!! .... وما بال تلك اللمعة في مقلتيه حينما يذكرها، توقفت ضربات قلبه لثوانٍ وهو يدرك حقيقة ما يدور في قلب أخيه...
+
نظر له بسرعة وسأل بشدوه يتمنى أن يخيب حدثه:
_" انت عايز منها ايه بالظبط يا سيف؟، انت خطفتها عشان انتقامك من عمها صح؟.. يبقى ليه تقرر بالنيابة عنها أن كانت تقرب مني أو تبعد "
+
صاح فيه الآخر بحدة:
_" انت عبيط ولا مش شايف وساختك! انت اللي عايز منها ايه؟ واحد زيك بايع ضميره وأصله وشغال لحساب مافيا بتنشر فسادها في العالم كله وأولها في بلده وحاطط ايدك في ايد أقذر رجال أعمال في البلد هتكون متمسك ببتول ليه؟؟ "
+
تبدل حال عز وأيضًا نبرته تغيرت و قَوَت وهتف بضيق:
_" انت مالك باللي بيني وبينها انت فاكر اني ممكن أذيها أو أذيك؟ "
+
جن جنون سيف هو الآخر وضاهاه غضبًا قائلًا:
_" ماتقدرش أصلًا تعملها طول ما أنا عايش، هحميها منك ومن عمها... انت سيبتهاله زمان سيبتهاله ١٤ سنة بيستغلها مرة تتبرعله بنخاع، ودلوقتي بيجهز لعملية نقل قلب ومستني فرصة عشان ينهيها أكيد عندك معلومات بكل ده ما انت شغال معاه "
+
دلو من ماء بارد سُكب فوق رأسه وهو يستمع لحقيقة تمسك كمال بصغيرته تشدق يتيه لا مثيل له:
_" انت بتقول ايه! مين اتبرع بنخاع، و زراعة قلب لمين؟ "
+
كلماته التائهة لم تحرك في سيف ساكنًا بل استمر يتلفظ بكره وألم مع غِيرة:
_" لو تعرف انت بالنسبة ليها ايه ماكنتش سيبتها تواجه كل ده وانت قادر تنقذها منه، من لما عرفت حقيقتك وأنا بمنع نفسي احكيلها عن قرفك عشان ما اوجعهاش... بس لو جربت تقربلها هخليها تكره اسمك اللي اتعودت ماتنطقش غيره سنين "
+
صمت وأنفاسه تهدجت وشعر برفرفة في قلبه لكنه أخفى مرضه ببراعة ليصمد أمام عز، يراه عدو يجب التصدي له بقوة ولم يدرِ بما سببه لذلك المسكين التي نزلت دموعه دون إرادة كأنها تتوسل لأخيه كي يُغير حديثه ولا يراه بكل ذلك التشوه لكن قبل أي حرف آخر، فَزع فجأة وهو يرى ترنح سيف وعينيه تنغلق رغمًا عنه فركض نحوه وفي لمح البصر كان يستقبله بين ذراعية وهو يصيح على الطبيب، كأن كل أوجاعه لا تأتي شيئًا حينما يتعلق الأمر بتوأمه.....
1
---------------------
+
أما داخل تلك الحارة الصاخبة بأصوات ساكنيها مع الباعة المتجولين في شوارعها، استيقظ من نومته شبه المريحة فوق فراش بسيط بينه وبين الأرض سنتيمترات ليترك لها السرير تنعم باتساعه....
+
بعد قليل كان قد فرغ من صلاته وهي لا تزال نائمة بسكون فسحب هاتفه وخرج للبلكون يتحدث بصوت هادئ يحمل غموض واضح:
_" أيوة يا جنى "
+
ردت الأخرى بنبرة ملهوفة:
_" شادي عامل ايه وحشتني... أنا آسفة والله حقك عليا كان انقطع لساني قبل ما اجرحك بالكلام العبيط اللي قولته ده بس انت عارف إني ماقصدتش صح! انت عارف أنا بحبك ازاي يا شادي مش كدة؟ "
+
تنهد وهز رأسه قائلًا:
_" عارف يا جنى ومقدر ده كويس ومش زعلان خالص بالعكس يمكن بلوم نفسي عشان اهملتكم الأسبوع ده كله بس ملحوقة "
1
ابتسمت بعدم تصديق وعيناها لمعت بفرحة:
_" بجد، يعني هترجع تاني ومش هتسيبني "
+
أغمض عينيه لحظة ثم نبس بجدية:
_" ماقدرش أسيبك، فيه حاجات كتير بينا تخليني ماسبكيش أبدًا يا جنى "
+
كأنها في حلم تتمنى أن يدوم صاحت فيه بلهفة ممذوجة بالارتباك:
_" مش... مش مصدقة انك بتقولي كدة... لو تعرف الأسبوع ده عدى عليا ازاي من غيرك وأنا اللي مزعلاك، انت وحشتيني قوي يا شادي قوي "
+
كانت نبرته في الرد أشد وطأً وهو يبادلها قائلًا:
_" وانتِ كمان وحشتيني ومستني أشوفك بفارغ الصبر... استنيني ، محتاجك تعوضيني عن اللي عيشته طول الأيام اللي فاتت "
+
استمر يُحدثها بتلك النبرة لبعض الوقت حتى انتهى مع بِدء دموع تلك الماثلة خلفه فتراجعت للخلف بهدوء لم يشعر به واختفت داخل المرحاض تتحامل على ذاتها كي لا يعرف أنها سمعته...
+
التفت وهو يغلق الهاتف ليجد الفراش فارغًا، قلق فورًا ونادى عليها ليسمع صوت خرير المياة من المرحاض فهدأ واقترب من الباب يتحدث بحنان:
_" سلمى محتاجة مساعدة؟؟... أناديلك أم سيف؟ "
+
لم يصله رد وهي تكتم صوت بكائها المؤلم مما جعل الخوف يأكل قلبه فطرق الباب عدة مرات حتى نجحت في نطق جملة طمأنته:
_" أنا كويسة "
+
تنهد براحة وصاح بحب:
_" ماشي حبيبي أنا هنا لو احتاجتي حاجة ناديلي بس "
+
_" ماشي " وصلته الكلمة بصعوبة بعد صمت عدة ثوانٍ أخرى، شعر بخطبٍ ما لكن لم يُرد احراجها فسكت وجلس ينتظرها بالخارج....
+
أما هي عاشت صدمتها فيه لدقائق حتى أقنعت نفسها أنه لم يفعل شيئًا خاطئًا ، حياته وحقه أن يحياها كما يشاء ليس كما فَرضته عليه الظروف...
+
_" أنا آسفة يا أبيه... آسفة ليك وليها... أوعدك مش هكون عقبة بينكم " قالتها داخلها بإصرار وقد عقدة النية أن تبتعد في أقرب فرصة عن حياته التي تظنها كاملة دونها غافلة عن كونها الجزء الأجمل في تلك الحياة بالنسبة له...
2
-----------------
+
داخل مشغلها الخاص بتصاميمها كانت مع رفقائها كخلية نحل وهي الملكة تشرف على عمل الجميع بينما هو يستند على أحد الجوانب يراقبها بأعين تبتسم قبل شفتيه وهي ترمقه بين الحين والآخر بنظرات ازدراء تثير ضحكه....
+
تقدمت منه سيدة ستينية وأشارت له إشارة فهمها جيدًا فأومأ بخفة واقترب من مسك يميل على أذنها هامسًا:
_" القماش وصل المستودع مش حابة تشيِّكي عليه "
+
تصنعت الانشغال في أحد الفساتين وهي تردد بجدية مزيفة:
_" مشغولة دلوقتي هخلص اللي في ايدي وأنزل أشوفه ماتشغلش بالك انت أنا فاهمة شغلي ومركزة كويس "
+
لم يبالِ بالضحكات المكتومة داخل العاملين حولهم ونظراتهم المترقبة بل عاد يهمس بلؤم:
_" لو مشغولة أكلم آنسة شيرين تنزل تشوفهم هي وأنا هكون معاها ماتقلقيش "
+
التفتت له بغتة وزرقاوتاها احرقته لثوانٍ قبل أن تمشي أمامه بغيظ مكبوت وهي تحدث نفس السيدة:
_" مدام إلهام هنزل أشيك على القماش مش هطول ركزي مع الشباب "
+
أومأت لها السيدة بإبتسامة حنونة، فاتجهت مسك للمستودع ولحقها ذلك المستفز، التي ما أن أصبحا وحدهما استدارت تصيح فيه بضجر:
_" أنا عارفة انك متعمد تغيظني بس ما تصدقش نفسك انت ماتهمنيش أصلًا ماشي وأول وآخر مرة تيجي معايا المَشغل تمام هتوصلني وتستنى في العربية انت فاهم "
+
رد ببرود أثار غيظها اكثر:
_" ماشي... تمام... أنا فاهم "
+
_" أوف " زفرت بقوة واستدارت تفتح باب المستودع لتفر من أمامه لكنها ما أن أشعلت الأنوار بالداخل حتى سكنت فجأة ولم تنطق ببنت شفة...
+
انتعش داخله وهو يرى رد فعلها على مفاجأته وخطى خلف خطواتها البطيئة التي تعبر عن انبهارها الشديد بكل ما ترى...
+
_" عجبوكِ ولا كانوا على الورق أحلى؟ " همس بها جوار أذنها من الخلف فهبطت دموعها وهي تردد بارتجاف:
_" دول التصاميم اللي رسمتهم لما كنت خاطفني "
+
مررت يدها بانبهار فوق القماش الذي أصبح واقع بعدما كان رسوم فوق ورق ضائع ظنت أنها فقدته قبل أن تهرب...
+
سمعته يصيح مصطنعًا الغضب:
_" يادي خاطفني اللي مسكهالي، قيدتلك صوابعي العشرة شمع ولسة شايفاني خاطفك "
+
التفتت تهز رأسها بنفي سريع وتضحك بدموع هاتفة:
_" مش قصدي، أنا عايزة أقول أن دي التصاميم اللي رسمتها وسيبتها في أوضتي في بيتك اللي في البلد... امتى اتنفذوا ومين نفذهم وازاي وصلوا هنا؟ "
+
ظلت تحدق به تنتظر إجابة لكنه قال بخبث:
_" لا أنا ماينفعش أكون هنا لازم أخرج استناكِ في العربية عن اذنك يا هانم "
+
كاد يخرج لكنه أمسكت بذراعه وهي تضحك وقالت:
_" لا خلاص خليك عفوت عنك وهتشتغل معانا "
+
ضيق عينيه ورد بسخرية:
_" بس كدة؟ مفيش أي حاجة تبل الريق يعني اعتبريني جوزك كلك نظر "
+
تبدلت نظراتها فجاة وهتفت بحدة:
_" انت قليل الأدب "
+
اتسعت عيناه ووضع يده على فمه للحظة ثم صاح ببراءة مزيفة:
_" انتِ فهمتي ايه يا هانم أنا قصدي تطلبيلي فطار زي بقيت الشلة بتاعتك أي حاجة تبل ريق الواحد دا انتِ منكدة عليا من امبارح ومنزلاني على لحم بطني"
+
جفلت واكتسى الاحراج وجهها ثم تعلثمت بإعتذار:
_" معلش.. أنا فكرت.. يعني "
+
تحكم في ضحكته واستمر يمثل البراءة:
_" فكرتِ في ايه بس؟ هكون عايز ايه يعني حضن لا سمح الله! ولا يمكن قُبلة حلال على خدي حتى!... على العموم أنا هطلع أطلب اكل تحبي اجبلك حاجة معايا؟ "
+
هزت رأسه بالنفي تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها وهمست:
_" شكرًا... وأنا آسفة "
+
كان يتسلى بمشاهدة خجلها، لكنه تنهد بقوة وتغيرت ملامحه لأخرى جادة ثم اقترب يمسح على شعرها برفق وقال:
_" ماتتأسفيش يا حبيبتي.. محصلش حاجة "
+
ابتسمت بارتباك فأكمل وهو ينظر لهاتفه ويمثل الانشغال:
_" وعلى فكرة يا مسك.... أنا... كان قصدي اللي جه في دماغك فعلًا سلام "
+
انصرف من أمامها فورًا وتركها تستوعب ما قاله للتو تُحرك أهدابها ببلاهة قبل ان تنفرج شفتيها بضحكة قصيرة لا تخلو من الخجل الشديد وغمغمت:
_" رخم "
+
_" اممم فَلّ وانتِ لساتك صافنة فيه غريب الحب مين فاهمه "
1
كان صوت إحدى صديقاتها التي دخلت للتو لتضحك مسك بخجل أكبر ثم أشارت للملابس قائلة كأنها تتهرب من الموقف:
_" قوليلي بقى عملتوا الشغل ده ازاي وامتى؟ "
+
بدأت الفتاة تشرح لها كيف كان راجح يتواصل معهم ويرسل لهم صور التصاميم الواحد تلو الآخر بمجرد أن تنتهي هي من خطه فوق الاوراق لتشعر أن قلبها يلعب ضدها في مباراة لا تعرف قواعدها فاستسلمت للخصم المُتمرس بنفسٍ راضية....
+
أما في الخارج وقف بجوار السيارة يتحدث في هاتفه بقلة حيلة:
_" لسة أسبوع كمان على ما أقدر أرجع..... فارس لو في ايدك توصلني بسيف اخدمني فيها محتاج اكلمه ضروري "
+
رد الآخر بعجز:
_" بالله لو أقدر يا راجح ما هتأخر بس معرفش عنه حاجة خالص من لما استلم مهمة جديدة، كل اللي عندي أن روز كانت المفروض تبقى معاه بس غيروا الفريق على آخر لحظة هي ممكن تكون عارفة معلومات أكتر "
+
تفهم الأمر وقال:
_" ماشي، خلينا في المهم بكر ايه أحواله، قدرت تراقبه زي ما قولتلك ولا كشفك "
+
تردد الآخر لبعض الوقت قبل أن يدلي بما في جعبته:
_" أخبار زي الزفت "
1
------------------
+
_" برضو مش ناوي تصاريحني باللي فيك؟ " قالها صلاح موجهًا سؤاله الحاني لابنه الصافن في اللاشيء داخل مكان عمله...
+
وقف يستقبل والده وهو يحيد بنظره عنه كالطفل المذنب وقال بثبات مزيف:
_" فيا ايه بس يا بابا! أنا زي الفل ماتشغلش بالك بيا المهم صحتك "
+
نظر له بعدم رضا عن إجابته وأضاف:
_" عمري ما اجبرتك على حاجة ومش هعمل كدة بس افتكرني يا بكر... أفتكر أني مليش غيرك ونفسي اشوفك أحسن الناس وبخير طول الوقت "
+
ابتلع ريقه بخجل من ذاته واحساس الذنب يغزوه بقسوة حتى اغرورقت عيناه رغمًا عنه فسكت ليربت صلاح على كتفه ويُضيف:
_" أنا عارف إن اللي مريت بيه صعب الواحد يستحمله وماكنتش منتظرك منك تتخطى في يوم وليلة بالعكس خوفت عليك لما لقيتك قومت بدري وبدأت شغل وزي ما تكون نسيت ومش هامك اللي حصل، حسيت ان كل ده وراه حاجة وحشة انت مخبيها "
+
رفع بكر عينيه نحوه بارتباك فأكمل صلاح بقلة حيلة:
_" روح لدكتور يا بكر انت جواكِ مش سليم وقلبك ماعداش المحنة، ماتتظاهرش انك بخير، أنا حاسس بيك بتبعد عني وعن نفسك وعن ربنا "
3
هز رأسه ينفي في ضعف:
_" مش كدة يا بابا صدقني كويس ومش محتاج دكتور ولا غيره "
+
لكنه أصر على موقفه:
_" لا محتاج، سكوتك وسرحانك والحزن اللي في عينيك وتفريطتك في الفروض بيقول انك مش بخير ومحتاج مساعدة، أنا عايز أرجع اشوف ضحتك الصافية يا بكر، ونفسي السواد الي تحت عينك ده يختفى ووشك يرجع ينور، حققلي أمنيتي يابني وريح قلبي "
+
ضعف موقفه وتنهد يستعطفه باستسلام:
_" حاضر يا بابا، ادعيلي انت بس، ادعيلي أخرج من الكابوس اللي أنا فيه "
+
صوته المكسور أجج الخوف في قلب والده لكن قاطعتهما تلك السيارة التي توقفت أمام باب المحل تمامًا ونزلت منها روزالين مسرعة يمسح بكر وجهه سريعًا ووقف بقلق يردد:
_" روز في ايه مالك؟ "
+
نظرت له نظرة شرحت ضرورة ملحة ثم ابتسمت بمجاملة لوالده تُردد باحترام:
_" ازيك يا عمو صحتك عاملة ايه؟ "
+
رد ببشاشة:
_" الحمد لله يا دكتورة نورتينا "
+
_" ده نورك والله أنا رنيت كتير على الباشمهندس بس مش بيرد خالص قلقت يكون فيه حاجة خصوصًا ان بابا عايزه في شغل ضروري ومايتأجلش "
+
نظر لابنه وعاتبه نابسًا:
_" ليه كدة بس يا بكر مش ترد على الناس يابني بدل ما ييجوا المشوار ده كله على ملا وشها كدة ينفع!! "
+
التقط هاتفه سريعًا وهو ينظر لها بتساؤل قاتل ثم رد على والده باعتذار:
_" معلش يا بابا ماأخدتش بالي، أنا هروح معاها حالًا ماتقلقش... وهبعتلك مؤمن يقفل ويرجعك البيت "
+
_" ماشي روح ربنا معاكم "
+
ركب معها السيارة وخرجوا من الشارع تحت أعين ليلى التي تابعتهم حتى اختفوا من المكان ثم نظرت لهاتفها حيث الصور التي التقطتها خِفية لروزالين وأرقام السيارة أيضًا،
+
زفرت بضيق واستدارت لبثينة المنشغلة بشطف الأواني وقالت:
_" ها يا بُسبس مش نقفل بقى أنا تعبت "
+
جففت الاخرى يديها ونطقت بنبرة حزينة ترافقها منذ أيام:
_" اللي يريحك يا ليلى أنا كدة كدة هطلع... سلام "
+
لحقتها ليلى بسرعة تسألها بقلق:
_" خدي هنا سلام ايه مالك؟ فيك ايه بس هو انتِ لسة مقريفة مني ناحيتي يابنتي بقالي أسبوع براضيكِ وبعدين مين روق معاكِ شقة بكر المكركبة؟ "
+
_" هتذلينا بقى؟ "
+
_" ياستي هو أنا أقدر تعالي بس افتحي العلبة دي نخمس فيها واحكيلي"
+
رفعت بثينة حاجبها وصاحت باشمئزاز:
_" أبو بخلك يا شيخة تبقي صاحبة المحل وعايزانا نخمس في علبة كشري مركونة وساقعة كمان "
+
ضحكت الاخرى بخفة ودفعتها برفق في كتفها قائلة بمرح:
_" أهو عشان اسمع منك الألشة دي ياختي... طب والله لناكلها بقى يلا امسكي "
+
استسلمت وجلست مقابلها وبدأتا في تناول الطعام سويًّا حتى بادرت بثينة تتحدث بإرهاق:
_" حاسة إن اللعبة اتقلبت جد ومابقيتش عارفة أتحكم فيها "
+
فهمت ليلى مغزى حديثها فسألت بهدوء:
_" قصدك أليكسي؟ "
+
أكدت بعينيها اليائسة فلكزتها ليلى مازحة:
_" طب ما تدخل في الجد دا وربنا هيحسنلكم النسل "
+
أعادت لها بثينة الضربة بأعنف وصاحت بحنق:
_" قصدك ايه يا بت انتِ؟ "
+
ردت تثير غيظها:
_" قصدي العيال ماياخدوش ودان مؤمن و بكر ياختي "
+
هُنا انفجرت بثينة ضاحكة وهي تؤيدها بشدة:
_" في دي معاكِ حق.. استر يارب "
+
تبادلتا الضحكات لبعض الوقت حتى تجهمت ملامح بثينة ثانيةً وعادت لحزنها لتتأفف ليلى بسخط:
_" فيه ايه يا بنت الكئيبة؟ "
+
عضت شفتها وبدأت تبكي وتردد:
_" خلاص يا ليلى مشي ومش هشوفه تاني، حتى ماودعنيش ولا فكر فيا أساسًا "
+
توقفت عن الأكل وبدأت تتحدث بعقلانية:
_" بصي يا بوسي يمكن انتِ سيبتي نفسك فكرتي فيه ورسمتي حياة وردي بينكم وده غلط وأنا عذراكِ عشان عارفة إنك دخلتيها بمبدأ التسلية، بس أوعي تفكري أن قلبك شاله حاجة حقيقية فعلًا ده وهم وهيخلص مع أول حب صادق وحقيقي تقابليه ويمكن قبل كدة كمان "
+
رغم أنها تعلم احتمالية صدق حديث ليلى لكن قلبها لا يقتنع تمام الاقتناع، زفرت بحيرة وأردفت في سخط من أمرها:
_" طب ليه متضايقة أنا دلوقتي!! عارفة حاسة إني لو شوفته هقتله أو ههزقه وأقوله ماتورنيش وشك تاني "
1
شجعتها الأخرى مؤكدة:
_" هو ده الكلام مايتساهلش منك غير الوش د.... "
+
ابتلعت باقي الجملة و هي تنظر خلف بثينة بصدمة واحراج كبير بينما استمرت الأُخرى في كلماتها المنفعلة:
_" آه وأصلا مش الواد الكاريزما اللي كنت مستنياه ده أبيضاني أشقر بعيون ملونة يخلي النفس تجزع، وعضلاته باين عليها نفخ وحقن أصلًا مش كدة؟ "
1
ابتسمت الأخرى بتوتر وتعلثمت:
_" آه.. يمكن "
+
_" يمكن ايه دا أكيد، عارفة كان بيجي هنا عشان ياكل أساسًا كل ما يشوف وشي يقول جعان، أكونش طبق طورشي كل ما يشوفني نفسه تتفتح... قال وأنا اللي كنت فاكراه ابن ناس ومريش ودخلت على طمع صحيح ماتحكميش على الكتاب من عنوانه "
1
_" خلاص يا بوسي... يالهوي دا أنا سايبة هدوم في الغسالة..... سلام "
+
قالتها ليلى وهي تهرب من أمامها بسرعة بينما وقفت الأخرى تنظر في أثرها بضيق وتهتف بحدة:
_" رايحة فين مش تستني أكملك "
+
لم تعيرها اهتمامًا لتتأفف بثينة وتستدير لاوية فمها في غيظ ليقابلها صوته الثابت بحماس:
_" كملي ليا أنا سامعك.... تفضلي "
+
تيبست في وقفتها تطالعه بأعين لا ترف تُكذب ما تراه وقلبها انقبض بثقل، فحرك حاجبيه يشجعها بجدية:
_" ليه سكتي... مكسوفة مني ولا ايه؟ "
+
فتحت فمها لكن لم تسعفها كلمات مناسبة وهو يراقبها باهتمام فاغلقت فمها مرة أخرى وانكمش وجهها لتبدأ بالتدريج في وصلة بكاء جديدة جعلته ينظر لها بذهول واقترب يتحدث بلهفة:
_" ليه البكاء أنا مش زعلت منك.. انتِ مش بتكدبي "
1
توقفت عن البكاء كانها ما كانت وسألته بوقاحة وتوجث:
_" يعني دي عضلاتك نفخ وحُقن؟ "
+
ضحك ببراءة ونبس نافيًا:
_" لا دي حقيقي بس كمان انتِ مش كذابة... و... أنا جوعت "
+
تبدلت تعبيراتها لأخرى يملؤها السخرية وقالت:
_" شوفت اهو ده اللي كنت بقوله "
+
ضحك مرة أخرى وأشار للطبق قائلًا بتهذيب:
_" ممكن أدوق؟ "
+
وافقت في البداية لكن سرعان ما رفضت وقال:
_" لا ماتاكلش من ده؟ "
+
_" ليه؟ "
+
غمغمت بغيرة:
_" عشان مكان ليلى وكدة انت هتجري وراها "
+
نظر لها بعدم فهم وتساءل في حِيرة :
_" ليه أجري وراها هي سرقت مني حاجة؟ "
+
انزعجت من غبائه كما ترى وقالت بنبرة شبه جادة:
_" أليكسي مفيش دماغ أشرحلك كل كلمة... انت جاية ليه؟ "
+
شعر ببعض الاحراج فتنحنح وقال بخفوت:
_" لو مش عايزة أكون موجود همشي "
+
سكتت تنظر له بضياع ثم وأردفت بغصة تحاول اخفائها:
_" لما هتمشي ليه جيت؟ "
+
_" جيت عشان أكلم بكر... قبل ما أسافر لازم أحبسك "
+
قالها بابتسامة خجولة يراقب رد فعلها باهتمام بينما جعدت بين حاجبيها واستنكرت في استياء:
_" تحبسني؟!! يعني ايه! تحبسني ليه؟ "
+
استغرب رد فعلها ووضع يده على جبينه يتذكر الكلمة الصحيحة وهي تتابعه بأعين متأهبة للانقضاض عليه حتى قال باحراج:
_" هو مُستفى قال لو عايزها قول لبكر واحبسها "
+
رفعت جانب فمها ثم صاحت حانقة:
_" مصطفى مين؟ و بكر يحبسني فين؟ انت... "
+
صمتت أخيرًا بعدما وصلت لِما يرنو له فرمشت عدة مرات تهتف في بلاهة:
_" ان.. انت... قصدك أحجزك؟ "
+
ابتسم لها بإتساع وأكد لها بحماس:
_" بالضبط هي دي "
+
خفق قلبها بقوة وظلت تحملق فيه فقط فتلفت ينظر حوله واستفسر بهدوء:
_" فيه مشكلة "
+
_" انت فاهم الكلمة دي يعني ايه؟ "
+
هز رأسه بقوة وقال في ثقة:
_" يعني تكوني محجوزة عشاني ولما ارجع نتجوز، مش انت عايزة تتجوزني؟ "
+
ضحكت كالبلهاء وعينيها تلمع ببريق وهمت تهز رأسها بالموافقة لكن فاقت لنفسها فجأة وصاحت في شراسة أفزعته:
_" ولا!!! انت جاي تاكل بعقلي حلاوة، انت فاهم انت بتقول ايه أصلًا؟؟ "
+
_" مش عايز حلاوة آنا عايز انتِ تكوني محجوزة لي "
+
رغم تأثرها بطلبه لكن استمرت تتحدث بضيق:
_" انت شكلك أهبل ومش فاهم حاجة أنا وأنت ماننفعش لبعض أصلًا وماتسألنيش ليه عشان مش هديك درس دين أنا دلوقتي... اسأل مصطفى بتاعك ده يفهمك وامشي بقى قبل ما أنهار، أنا ماصدقت نسيتك شوية انت ايه جابك؟ "
+
_" تميم جاي يودعك قبل ما يسافر بس " قالها بسرعة بعد انتهائها من كلامها الكثير...
+
_" تميم مين؟ " قالتها بتعجب بعد صمت
+
فاقترب منها خطوة وتنهد يتحدث بجدية مطلقة بها شيء من الأسى:
_" تميم أنا بُثينة، بس ده سر ، أول سر بينا "
+
ارتجف شيء داخلها ولأول مرة تشعر بغموضه أو بحقيقته التي تحمل جزءًا مأساويًّا، انتبهت له يؤكد عليها مرة أخرى :
_" مش هتبوحي بيه لأي شخص "
+
أومأت كالمُغيبة ثم راقبته يُخرج شيئًا صغيرًا من جيبه ثم قدمه لها بحب:
_" ممكن تلبسي دي "
+
لم تستطع منع ذاتها من استقبال هديته، قطعة معدنية صغيرة لامعة بمظهر بلوري خاطف للأنظار متصلة بخيط أسود ناعم...
+
أدمعت عينيها حينما أكمل بهدوء مع ابتسامته الساحرة:
_" لما الجزء ده يُضيء اعرفي إني بفكر فيكِ "
+
نزلت دموعها وهي تهرب بعينيها منه فابتعد خطوة وقال بنبرة توديعية:
_" أنا هكون برا مصر اليوم، وانتِ هتفتكريني صح؟ "
+
لم تمنع ذاتها وأكدت له ذلك فأكمل بسعادة:
_" أنا مش همشي قبل ما أكلم بكر أوعدك أنا مش بكذب عليكِ... واحنا ننفع بثينة صدقيني مفيش مانع بينا "
+
_" أنا.. مش فاهمة.. انت مين بالظبط " قالتها بصوت متعلثم فحرك كتفية يقول بقلة حيلة:
_" ده مش وقت مناسب أقول الحقيقة لكن كوني واثقة فيا "
+
لم تعط أي اعتراض بينما تنحى هو للخلف يستعد للرحيل وكانت آخر كلماته الدافئة:
_" سلام مايا سوماشّيدشايا ( مجنونتي)"
+
هامت به تُشدد على القلادة الصغيرة بين يديها حتى ركب سيارته وانطلق من أمامها ومعه قلبها المأثور يختفي حيث اختفى، فتنهدت بعمق قبل أن تتجمد ملامحها للحظة وتصيح باستنكار:
_" مايا؟؟ مايا مين؟!... خُد هنا ياض "
2
---------------
+
داخل مبنى الجهاز، جلست روزالين أمام فارس و بكر بعدما قصت تفاصيل ما حدث لتنهي كلامها بعجز :
_" لما ردت عليا كانت خايفة ومالحقتش أفهم منها جوازة ايه اللي بتتكلم عنها وبعدين سمعت صوت راجل بيقولها اجهزي يا عروسة عشان تقابلي أمك "
+
أردف بكر بعد تفكير:
_" اهدي بس يا روز البنت تحت السن القانوني وسهل نوديهم في داهية بس ماينفعش نظهر في الصورة كدة.... اتصرف انت يا فارس"
+
رد الآخر بقلة حيلة:
_" وهتصرف ازاي من غير ما يتقدم بلاغ "
+
تدخلت روز بسرعة:
_" نوح لو اتواصلنا معاه هيساعدنا كتير "
+
نظر لها بكر بانتباه وسأل بنبرة منزعجة:
_" نوح مين؟ "
+
ردت بعملية:
_" ابن خالها سبق واقترحت انه ممكن يقف معاها في الورطة اللي هي فيها بس اتراجعت، اللي فهمته عنه أنه شاب كويس ومستعد يساعدها في أي وقت أظن ده مناسب نشركه معانا لحد ما نخلص القضية دي "
+
فكر لحظات قبل أن يتحدث بجدية:
_" طيب وصليني بيه وأنا هتصرف... دلوقتي قوليلي الست اللي اسمها عبير دي موقفها ايه هي وبنتها "
+
أومأت برسمية وبدأت تُسمعهم تسجيلات لمكالمات عبير مع أشخاص من الشبكة المتورطة بها ثم شرحت بتوضيح:
_" الست اللي اسمها عبير دي شغالة كدة بقالها سنين وقبل ما يبقى من ورا شاشة كانت بنت ليل ومش تمام وأديها جرت بنتها لنفس الطريق وورطوا معاهم سهى اللي يادوب مراهقة ومافرقتش بين صح وغلط "
+
_" أتوقع الخطوة الجاية هيبقى فيه مقابلات بينهم لازم نتوسع و نمشي ورا الخيط شوية بحيث نلوي دراع الست اللي بتوصلهم الفلوس ومنها نوصل للأكبر "
+
وافقه فارس بتأكيد:
_" بالظبط كدة، أنا في الفترة اللي فاتت حطيت عليها مراقبة وجبت معلومات عن كل اللي بتقابلهم سواء جوة الكباريه اللي شغالة فيه أو برا "
+
_" كويس استمر وأنا هشوف موضوع سهى دي "
1
---------------
+
أما عند عروس الأمس فكان أتعس أيامها وهي تسكن بيتًا موحش لا تألف فيه أحد، لم تجف دموعها لحظة ولم يعرف الطعام لجوفها سبيل، فقط منكمشة على ذاتها تتمنى أن يكون كابوسًا وسينتهي...
+
دُفع الباب بقوة ودخلت تلك المرأة التي تقترب من الخمسين وشرارات الكره تُعمر وجهها النحيل وخلفها امرأة أخرى لا تختلف عنها سوى انها تكبرها سنًا ....
+
اقتربت الأولى من سهى تقبض على ذراعها بعنف وتشدقت من أسفل أسنانها:
_" عاجبك الفضايح دي يا جلابة المصايب، أمك جايبة الصايع ابن خالك وعيال الشوارع اللي معاه قرفينا تحت البيت والمعلم لامم سلاحه عنهم عشان خاطر عيونك اطلعي قوليلهم كلمة خليهم يغوروا من هنا بدل ما تنقلب جنازة على دماغك "
+
نزلت دموعها في صمت ولم تبدي ردة فعل بتاتًا لتصيح المرأة الثانية بصوتها الحاد:
_" قومي يا بت كفياكِ دلع حللي الفلوس المدفوعة فيكِ "
+
نظرت لها بأعين مقتولة وقالت بضعف:
_" أنا مش عايزة فلوس هما خطفوني رجعوني لأمي "
+
ثم نهضت عن الفراش واقتربت من السيدة المُسنة تقول برجاء:
_" بالله عليكِ يا خالة انتِ عارفاني صح أنا كنت بشتري من عندكم وانتِ عارفاني... أنا لسة في المدرسة ومش عايزة أتجوز... وأبويا احنا مالناش دعوة بيه والله... أنا ماوفقتش انه يجوزني خدوا الفلوس منه وسيبوني أمشي... أمي هتروح فيها "
+
لانت ملامح السيدة بعض الشيء لتتدخل الأخرى وتصيح بحنق:
_" مدرسة برضو يا بت عتاب!! ولا باقية على الواد الصايع اللي مرفقاه... "
+
ثم جذبت شعرها بغيظ وهي تُكمل:
_" وربنا المعبود المعلم لو دري بالحدوتة دي ليقتلك ويقتله... وأنا ساترة عليكِ عشان عندي ولايا... لو إن بناتي أبوهم رباهم وهو اللي هيربيكِ برضو... "
+
تركتها حينما بدأت تصرخ من الألم ونظرت لصبيتها قائلة في غِل:
_" يلا بينا يا حجة فايزة وسيبيها تتفلق أخوكِ دلوقتي ييجي يكتمها... دي خابت منه المرة دي على الآخر مالقاش غير دي يجيبهالي ضرة طب كان استنضف"
+
ارتمت على الأرض تصرخ بانهيار تنادي أمها بينما أغلقوا الباب دون اكتراث، لتبقى بمفردها حتى دون أي وسيلة تواصل تستنجد عن طريقها بأحد بعدما أخذ منها الهاتف، لتنعي حظها العسر رافضة تصديق ما وقعت به...
+
بالخارج قابل زوجته وأخته يسأل في لهفة:
_" هي مالها صوتها علي تاني ليه؟ "
+
ردت زوجته الثانية من خلفه بسخرية:
_" تلاقي أم مريم تقلت ايديها عليها شوية "
+
لترد الزوجة الأولى بضجر:
_" لا تقلت ولا لمستها ياخويا دا أنا مالحقتش أراضيها بكلمة واحدة وأحنن قلبها على العيشة غير وطلعت فيا أنا وأختك حتى اسألها أهي "
+
نظر لفايزة التي ترددت لحظة قبل أن تؤيدها كذبًا:
_" آه والنبي يا منصور ده اللي حصل دي بت براوية وعايزة اللي يشد عليها... بس برضو نسيبها كام يوم كدة ماناخدهاش من الدار على النار "
+
رمقتها الاثنتان بعدم رضا مما جعلها ترتبك بينما رد أخوها بضيق طفيف:
_" طيب لما اشوف آخرتها... الرجالة تحت سكتوا أهلها وشالوهم من هنا هنزل بقى أطل على مصالحي ماتدخلوش حد من غير اذني وخلوا عينكم عليها لتهرب، دي مدفوع فيها مهر قدكم أنتم الاتنين "
+
قالها وخرج بعدما طمأنوه بابتسامات خبيثة تكتم حقدًا وغيرة لتصيح الزوجة الثانية بقهر فور ما ذهبت فايزة هي الأخرى:
_" يا مُرك يا نعمة دي شكلها هطول ياختي وهتقعد "
+
ردت الأولى بخبث:
_" لا هتطول ولا نيلة استني عليا دا أنا هطلعها بفضيحة وهكره المحروس في سيرة الجواز تاني "
1
-----------------
+
ترتجف منذ أصبحت بمفردها في غرفة مجهزة باهتمام لكن مرعبة بالنسبة لها، قلبها يأكله الخوف بشأن المسكينة التي اختفت عنها لساعات لا تعرف ماذا فعلوا بها أو ما طبيعة العداوة بينها وبينهم، ضمت يديها لصدرها و هي تدعو أن تنتهي تلك المعاناة وتختفي كل هذه المخاوف التي تلازمها منذ وعت للدنيا...
+
انتفضت وشهقت بفزع حينا فُتح الباب وارتمى جسد نور أمامها كقطعة قماش بالية، ثم أغلق مرة أخرى كأن شيئًا لم يكن...
+
_" نور " لفظتها بلهفة وهرولت نحوها تتفحصها بارتجاف وهي تبكي وتردد في انهيار:
_" انتِ كويسة! ليه عملوا فيكِ كدة.. ردي عليا انتِ سمعاني؟!! يا نور "
+
سحبت جسدها المنهمك في أحضانها وهي تحاول جعلها تفيق بينما تمسح عنها الدماء بملابسها والأخرى يخرج منها أنين مكتوم كأنها غير قادرة حتى أن تتأوه بما فيها من وجع..
+
أسندتها بتول للفراش بصعوبة وأحضرت كأس الماء لتمسح وجهها بحذر والأخرى تكتم بكائها بكل ما عندها من قوة وهي تغمغم:
_" مش هسيبهم... مش هموت قبل ما أقتله "
+
أشفقت عليها بتول وازداد بكائها وهي تمسح عليها برفق:
_" أنا هفضل جنبك مش هخليهم ياخدوكِ تاني... ههددهم أني هقتل نفسي وعمي كمال محتاجني عايشة فهيخافوا إني أتئذي.. صدقيني أنا مش هسيبك "
+
رغم أن كلامها مزعزع منزوع الثقة إلا أنا صادقة في خوفها عليها، انتفضت من جديد على فتح الباب ووقف شخص بجمود يلتقط لهما عدة صور ثم أغلق مرة أخرى لتحتضنتا بعضهما بضعف تستمدا الدعم من اللاشيء...
1
--------------------
+
دارت به الدنيا وهو يستمع لكل تلك الرسائل القديمة على هاتفه الذي وجده جواره بعدما استفاق، استمع لكلمات منة تُخبره بما أصاب أخته وأيضًا وصول كمال لبتول وأخذها من بينهم....
+
_" يا ولاد الكلب! " خرجت من جحيم غضبه وهو ينتزع جهاز الأكسجين عنه ويهرول للخارج
+
حيث يقف عز بصدمة أوقفت خلايا عقله عن العمل وهو يرى الصور المُرسَلة من قِبل فلاديمير لنور وبتول ليُقن انهما الآن في قبضة الزعيم نفسه...
+
كاد يضغط على الرسالة الصوتية ليعرف المطلوب أو المقابل لكن قبضة سيف التي التصقت بوجهه كانت الأسرع...
+
التصق جسده بالجدار بعدما اختل توازنه في غفلة منه لكن سرعان ما رفع رأسه ليجد أخيه واقفًا بملامحه المتحفزة ويسكن الجحيم قسماته وصوته يخرج صارخًا ساخطًا بِغل:
_" ليه وصلته ليها!! هي أذاتك في ايه عشان ترميها للكلب ده، دي ماكنتش شايفة غيرك كانت فاكراك المنقذ اللي هتخلصها من عذابها معاه... متعرفش انك اتخليت عنها من بدري!!! "
+
لم يستوعب سبب انفعاله حتى أدرك أنه علم باختطاف كمال لبتول، اعتدل في وقفته وهو يشير لرجاله بالتراجع:
_" سيبونا لواحدنا مش عايز حد يقاطعنا "
+
اندفع نحوه سيف مرة أخرى وجذبه بعنف متلفظًا:
_" وربنا يا عز لو حصلها حاجة لقتلك وحق أختي وحرمة بيتي اللي انتهكتوها هندمكم عليها غالي... كان عندي احساس انك هتحنلها وتجبر بخاطرها بحق السنين اللي عاشتهم مستنياك... بس انت واطي وخسيس وشارب من اللي ربوك.... ولا ربوك ايه بقى وانت ابن ملاجئ مش معروفلك أصل "
+
كسرته كلماته للمرة التي يجهل عددها اليوم، لثوانٍ بادل أخاه النظرات في هدوء يضج بالانفعال ثم قبض على يديه وأبعدهما عنه وهو ينبس بنبرة جامدة:
_" مش ذنبي إني أنا اللي اترميت في الملجأ وانت اللي خدتك ست طيبة رباتك في بيت زي بقيت الخلق بس في النهاية البطن واحدة والأصل واحد يا ابن الديب "
2
كأنه عيار نار انطلق في سماء ساكنة، توقف عقل سيف أثر كلماته وضاقت عينيه في شدوه أخرجه منه صوت يصدر من هاتف عز والذي لم يكن سوى الرسالة الصوتية لفلاديمير يقول فيها بانتصار وتسلط:
_" سنايبر لم أتخيل يومًا أنك وريث امبراطورية الديب والابن المفقود لعارف لكن تلك المجنونة أدلت ببعض الاعترافات خلال تنويمها مغناطيسيًا بعدما فشل التعذيب في جعلها تعترف بمكان الأدلة التي معها ضدنا لكن تفاجأنا بما هو أكثر من ذلك... اسمعني جيدًا الآن أختك الجديدة وحبيبتك معنا لذا من مصلحتك أن تعود لرشدك وتلعب لصالحنا نحن لا نريد أن نفقدك عزيزي أو حتى نحزنك على أيًّا منهما "
+
انتهى التسجيل مع ارتخاء جسد سيف أثر الصدمة، أخذ للخلف خطوتين ينظر لعز بسيل من التساؤلات اللعينة، يريد تفسيرًا لما سمعه الآن لكن الآخر واقع في مُعضلات جعلته فاقدًا للقدرة على شرح أي شيء، والوضع يقول لا مجال سوى للاتحاد...
+
-----------------
+
حاول الفرار لكن شادي كان الأسرع، أمسك به بقوة وسدد ضربة لأنفه أسقطته أرضًا ثم وقف بانفاس غاضبة ينظر له بتوعد ساخطًا:
_" بقولك مين مسلطك على مراتي وبتهددها ليه؟ ومش هسيبك قبل ما تطلع كل اللي عندك "
+
كان وائل يلهث أمامه بعد كل ما تعرض له من ضرب منذ وصل له شادي في عُقر بيته بعدما عرف أنه مَن يُهدد سلمى...
+
رغم خوفه الواضح إلا أنه ضحك باستفزاز لا يتخلى عنه وقال:
_" ما انت عارف مين اللي مسلطني... اللي يوصلك إن أنا اللي عملت كدة أكيد عرفك إن الشريحة باسم مراتك الأولى ولا حابب تسمعها مني عشان تصدق... ما تحكم حريمك بعيد عني "
+
لم يبدِ أي انفعال من حديثه بل تحدث بكل ثبات:
_" عارف يا وائل أنا مش بستغرب منك حاجة من لما خونت العيش والملح وشهدت ضدي أنا والمرحوم في المحكمة، ورغم إني أقدر أنشر تاريخك الوسخ وأحبسك الصبح بس سايبك تقع واقعة تليق بيك "
+
ثم نزل لمستواه وأكمل في تهديد ساحق:
_" بس ورحمة الغالي أمحيك من الدنيا لو قربت من حاجة تخصني سواء جنى أو سلمى "
+
ظهر الرعب في نظراته ومع ذلك استمر يتظاهر بالقوة ساخرًا:
_" ايه يا أبو الرجولة! بقى ده النقيب شادي جبران! تبقى مراتك الأولى مطلَّعة سرك وعرضك برا وانت عادي كدة طب مبهدلني ليه دلوقتي مادام قلبك كبير وبتسامح "
+
ابتسم له نصف ابتسامة وضرب على خده بالسلاح الذي سحبه منه باحترافية حينما حاول التصويب عليه في البداية ثم همس بفحيح:
_" مراتي الأولى دي عارف كويس هتعامل معاها ازاي وأندمها على عملتها إنما انت عدوي وماليش قوانين في عقابك "
+
ابتلع الآخر ريقه وأردف بارتباك:
_" هتعمل ايه يعني! انت ناسي انا مين وايدي واصلة لفين! انت آخرك ده.... تيجي شقتي وتفش غليلك مني وأنا هعديها عشان لحم التربة إنما أكتر من كدة مش هتعرف ولا هتلحق"
+
قالها وهو يسدد لكمة خائنة لشادي على غفلة منه ثم سحب السلاح سريعًا ووقف بانتصار يردد شامتًا:
_" ايه رأيك بقى!! "
+
نزفت أنف شادي ووقف مترنحًا بعض الشيء ينظر له نظرات بلا معنى والآخر يضحك ضحكات خبيثة فرحًا بذاته:
_" أظن لو قتلتك دلوقتي يبقى دفاع عن النفس ومش هاخد في روحك ساعة "
+
اختار شادي الصمت وداخله هدف غامض يستمع له بهدوء تام ووائل يُكمل بإعجاب ذاتي:
_" عارف مشكلتك ايه يا شادي؟... انك ماشي بقلبك وقليل أوي ما بتشغل مخك.... إنما أنا من أول يوم وأنا مش بشغل غير دماغي ومركز في اللي جاي... مركز ازاي استفاد بتعبي وشغلي وأعيش مرتاح "
+
عصره شادي في استفسار صريح متفوهًا باستحقار:
_" والراحة في تسهيل الفساد والرشاوي والتخلي عن المبادئ ونقض القسم اللي أقسمته"
+
مد الآخر شفته بأسى مصطنع وقال:
_" مالقتهاش غير فيهم الصراحة... انت لقيتها في غيرهم؟ "
+
تفل عليه باشمئزاز وصاح بقوة:
_" انت كلب يالا وانسعرت وآخرك رصاصة "
+
استشاط الآخر وهو يرد بصراخ:
_" وانت عبيط ورد سجون ومش لاقي تاكل... وآخرتها اتجوزت مرات صاحبك عشان تربي ابنه وعامل مُخلص وحتى جوازتك التانية لا مؤاخذة ستر فضيحة "
1
فارت الدماء في عروق شادي واقترب بغتة يلكمه بغل لكن سرعان ما تدارك الآخر نفسه وتصدى له حيث ضربه بمؤخرة السلاح بعنف على جانب رأسه فاندفع جسد شادي للحائط بألم
+
ثم وجه وائل السلاح نحوه مرة أخرى وكلاهما يلهث والأخير يصيح بدناءة :
_" انت جبت آخرك معايا و مش هتطلع من هنا عايش بس قبل ما أقتلك هحرقك بسر يخليك تلعن غبائك انت وصاحبك... "
+
كانت ملامحه كمن يتلذّذ بكل كلمةٍ تجرح خصمه، بينما يحاول شادي الصمود أمامه والدماء تسيل من أنفه وفمه دون أن يفكر في كتمها فقط ينصت لذلك القذر الذي يُدلي بسره الأقذر بنبرة مريضة:
_ "شنطة الفلوس بتاعة الرشوة اللي كانت في شقة صابر... جنى بتاعتك اللي استلمتها بعد ما وعدوها بضعف المبلغ، وأكدولها إنها بس قرصة ودن لجوزها عشان يمشيلهم السكة... بس هو عاند، زي ما إنت بتعاند، وقلبوها عليكم سوا... "
3
مجرد كلمات مرصوصة لكن أسقطت في روح شادي حجرًا وعيناه اتسعت بتكذيب لكن الآخر أكد بضحكة مختلة:
_" مش مصدق!! دي حتى كان في ايديها تشهد أن الفلوس دي مش فلوس صابر بس سكتت... كلت نصيبها واتكتمت سابت التهمة تلبسه واتحبس "
1
_" انت كداب وخاين " قالها شادي بعدم تصديق ليصرخ فيه الآخر بيقين:
+
_" افتكر كلامه معاك آخر مرة وهو بيقولك هتسيبني... ما هي كانت بتروح تأنبه في حبسه وتهدده انها هتخلعه وتحرمه من ابنه عشان يضعف ويخضعلهم لكن اللي ماعملتش حسابه انه ضعف لدرجة الانتحار وخلص على نفسه "
+
ظل واقفًا كتمثالٍ ينزف لا يشي وجهه بشيء، لكن عينيه كانت أصدق من أي كلام متجمدة كأنها تعود به لمشاهد لا يحتمل تذكرها...
+
اقترب وائل بخطوة متغطرسة ابتسامة النصر ترتسم على وجهه الملوث بالخبث، وقال بصوتٍ متهكم:
_" جنى اللي عيشت في حضنها سنين هي نفسها اللي قتلت صاحبك وشيلتك ذنبه وكله بتخطيطي... عشان كدة هيفضلوا راضيين عني ولما أتسعر مش هيضربوني رصاصة وأموت زي الكلب... انت يا شادي اللي هتموت الموتة دي دلوقتي زي ما صاحبك سبق وعملها "
1
كأن الزمن قد جمد به لدرجة لم يعد يسمع منه حرفًا دارت به السنوات في دوامة حبس نفسه داخلها دون ذنب، انكمش صدره وكل ما حوله بدا باهتًا...
+
بينما يضحك وائل بتشفٍ وهو يشد أجزاء سلاحه ويقول بلا شعور:
_" مش هسيبك تنتحر من الندم وتحصل صاحبك هكسب فيك ثواب وأقتلك أنا... سلام يا مظلوم يا نضيف "
+
قالها وهو يضغط الزناد دون تراجع أو ذرة تردد توحي بوجود مشاعر إنسانية داخله....
+
--------------------☆☆☆☆
يتبع...
+
اضغطوا على النجمة هتكسبوا فصل هدية ☆
+
عشان نبقى على نور أنا في قسم ما يعلم بيه إلا ربنا ولولا يوم الأجازة بتاع امبارح ماكنتش كملت كتابة في الفصل ده لذلك منين ما ألاقي يومين على بعض من غير محاضرات ولا سكاشن ولا سيمنارات ولا اسيمنتات ولا امتحانات ولا ورق إرشاد وتسجيل مواد هكتب فصل جديد مع أن الفصل بيحتاج أكتر من يومين بس هحاول 🙂
+
أنا آسفة بجد بس ده المتاح معايا 😭
صدقوني لو عليا أنا بحب الكتابة أكتر من الكلية بكتير بس مابتأكلش عيش للأسف..
+
سيبكم من مشاكلي وقولولي رأيكم في البارت؟؟
2
شايفين سيف زودها شوية ولا حقه؟
1
كابل الكناري اللي في بيروت دول مش حابين أعكنن عليهم؟
1
بكر كرهتوه ولا لسة؟
1
شايفين مين يستاهل بتول عز ولا سيف؟
1
تتوقعوا سهى حكايتها هترسى على ايه؟
1
لا تنسوا الصلاة على النبي و الدعاء لاستمرار السلام على اخواتنا في غزة والدعاء لإخواتنا في كل بقاع الأرض دمتم في أمان الله 💗
+
