رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم نورهان سامي
قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
29
مر اليوم سريعاً و تالا جالسة مع أسيل تتحدثان لكن عقلها كان شارداً بأدهم و بقرارها الذى ستخبر به والدها ..قرارها الذى اتخذته بعد صراع طويل للغاية مع نفسها .. قرارها الأخير الراسخ الذى لن يكون له بديلاً ولن يكون عنه تراجعا ً!
سمعتا صوت طرقات خفيفة على باب الغرفة لتأذن تالا للطارق بالدخول .. دخلت مارى و قالت بجدية : تالا هانم الأكل جاهز ثم استأذنت و خرجت
تلألأ وجه أسيل فرحاً بعدما كانت تبكى بسبب حديث تالا عن أمها الحقيقية التى لم يتسنى لها الفرصة أن تراها أو تنعم بالقليل من دفئها و حنانها .. كان الطعام بالنسبة لها بمثابة عشيق ذائبة به حد الموت لا يمكنها رفض ندائه لها !
تعجبت تالا لتلك الإبتسامة التى ارتسمت على وجهها رغم أثر الدموع التى لم تجف منه بعد و قالت بابتسامة صغيرة : سبحان مغير الأحوال !
انتصبت أسيل على قدميها و قالت بجدية : روحى أنتِ و أنا هاروح أغسل وشى و أحصلك عشان جعانة جداً
ابتسمت تالا لها و هى تراها تختفى من أمامها ثم قالت بجدية : ربنا يهديكى يا أسيل و يصلح حالك .. حركت عجلات كرسيها بعد قولها لتلك الكلمات و اتجهت نحو مائدة الطعام لتجد والدها بإنتظارها !
ابتسم لها ثم قال بتساؤل : فكرتى !
قطبت جبينها و طأطأت رأسها للأرض فى عبوس فهى متحيرة و مرتبكة بشدة خوفاً من أن يكون قرارها خطأ و تندم عليه فيما بعد .. سلمت أمرها لله و قالت بجدية : أه
تفرسها أحمد بنظراته ثم قال بتساؤل : و ايه رأيك ؟
ظلت صامتة لبعض الوقت و قالت بجدية : لما أسيل تيجى
أتت أسيل و هى تقول بتساؤل : مين بيسأل عليا ثم نظرت للطعام و هى تستنشق رائحته الذكية بتلذذ و قالت بإعجاب : تسلم ايدك يا مارى الأكل ريحته تحفة .. جلست على مائدة الطعام ليقول أحمد بجدية : أسيل جت أهيه قولى بقى .. موافقة على أدهم ولا !
نظرت أسيل لــ أحمد و قالت بجدية : أكيد موافقة ثم نظرت لتالا و قالت بتساؤل : ولا ايه ؟
نظر تالا لأسفل تحدث أحاسيسها المضطربة و تستشير ذاتها للمرة الأخيرة ثم رفعت عينها لهم و قالت بحزم : مش موافقة
قاطعتها أسيل قائلة بانفعال : تالا أنتِ مجنونة بجد .. فى حد يرفض حد بيحبه و بيتمناله الرضا عشان يرضى ! أنتِ بتفكرى إزاى !
أخرستها تالا و هى تقول بحزم : أنا لسة مخلصتش كلامى ثم أردفت قائلة بجدية : أنا مش هوافق على أدهم غير لما تنجح العملية !
اتسعت حدقة أعينهما بدهشة ليقولا فى نفس واحد : هاتعملى العملية !
اؤمأت تالا برأسها ثم قالت بجدية : أنا فكرت كتير فى كلامكوا .. ربنا إدانى فرصة تانية إنى أقربله و أرجعله يبقى ليه مديش لنفسى فرصة أعمل العملية ولو ربنا رايد ليا الشفا يبقى الحمد لله .. لو مش رايد يبقى الحمد لله برضه و أنا هارضى بقضائه و هاعيش طول عمرى باللى كتبه ليا
صاحت أسيل بفرحة و اقتربت منها و هى تقبلها بنشوة وفرح لهذا القرار السيلم الذى اختارته .. أما أحمد فدمعت عيناه بدموع الفرحة فأخيراً وافقت ابنته العنيدة على أن تجرى العملية التى ستساعدها على المشى من جديد .. قام بخطوات متثاقلة و قال لــ أسيل برجاء : ممكن تسبيهالى شوية .. ابتعدت أسيل عنها ليقترب منها أحمد و يضمها إليه بشدة و دموع الفرحة هى فقط من تتحدث .. ابتعد عنها ليجد دموعها هى الأخرى تسقط بصمت .. مسح دموعها و قال بتساؤل : بتعيطى ليه ؟
تالا و دموعها مازالت تنزل بصمت : عشان لو كنت أعرف أن قرارى ده هيفرحكوا أوى كده كنت خدته من زمان
ضمها إليه مجدداً و ربت على شعرها القصير بحنان قائلاً بجدية : هافرح أكتر لو وافقتى على أدهم
ابتعدت عنه و قالت بجدية : موافقتى على أدهم متوقفة على نجاح العملية ثم قالت بصوت خافت للغاية : و حاجات تانية لازم تتحكى و تتقال
ابتعد أحمد عنها و قال بابتسامة : أهم حاجة دلوقتى إنك تعملى العملية .. أى حاجة تانية
مش مهم .. اعتدل فى وقفته و قال بحماسة : لازم نحجز التذاكر فوراً عشان تسافرى
تالا بدهشة : أسافر ! أسافر امتى ! أنا لو عملتها هاتبقى فى أجازة نص السنة أو فى أخر السنة
أحمد بحزم : لا يا تالا هانسافر فى أقرب وقت ممكن .. أنا مش هاستنى لما ترجعى فى قرارك
تالا بضيق : بس يا بابا
أحمد بدهشة : أنتِ ليه مصممة تتعبينى ! ماتعرفيش تريحينى أبداً ! لازم تعندى على أى
حاجة و خلاص ؟
تنهدت تالا بنافذ صبر و قالت بابتسامة كى ترضيه : حاضر يا بابا .. هسافر وقت لما حضرتك تقول
اقترب أحمد و قبلها من جبينها و قال بدعاء : ربنا يهديكى يا بنتى ثم غادر مسرعاً إلى غرفته ليحجز تذاكر السفر قبل رجوعها فى قرارها و عندها مجدداً !
اقتربت أسيل منها مجدداً و جلست على حرف كرسيها و أمسكت وجنتها و قبلتها و هى تقول بدهشة : أنتِ مش تالا صح ؟ ثم أردفت بعدم اهتمام : مش مهم بس أنا بحب تالا الجديدة اكتر
ابتسمت لها تالا ابتسامة صغيرة و قالت بجدية : كلامك أثر فيا تصدقى !
أسيل بفرحة : بجد ! خدتى بكلامى اللى مش بيبقى ليه أى لازمة
ابتسمت تالا لها و قالت بجدية و هى تتحسس وجهها كأم حنون : أه خدت برأيك .. رأيك ساعدنى كتير فى قرارى ده ثم أردفت قائلة بجدية : أسيل أوعى تقللى من نفسك و ماتسمحيش لحد أبداً انه يقلل منك .. خلى ثقتك فى نفسك كبيرة
ابتسمت ابتسامة خجل من إطرائها و قالت و عينها تضحك بسبب كلامها : بحبك ياللى رافعة معنوياتى
ابتسمت تالا لها لتقول أسيل بجدية : يلا ناكل بقى .. جعانة جداً
تالا بنافذ صبر : فى علاقة وثيقة بينك و بين الأكل ! ملهاش أى تفسير عندى
أسيل بابتسامة و هى تجلس بجانبها : ولا أنا بس أوكدلك أن محدش يقدر ينهى العلاقة ديه
ƸӁƷ سبر أغوار قلبى و لكن! ƸӁƷ الجزء الثانــــــــى
بقلمى نورهان سامى
كانت تمسك اختبار الحمل و عينها لا تحول عنه .. بقيت عيناها متربصة و هى مشتاقة لمعرفة نتيجته .. طال الإنتظار و هى تنتظر النتيجة فقد كانت تشعر أنها تراقب وعاء كبير من اللبن يأبى الفوران .. مرت دقيقة .. اثنتين .. ثلاثة .. أربعة إلى أن ظهرت خطوطاً باللون باللون الوردى تنبؤها بأنها ستصبح أم خلال شهور !
أخذت تتفرس بها لتتأكد من حملها و قلبها يخفق بشدة و هو يرفض طلبها المتكرر بأن يهدأ .. هى الأن تحمل طفلاً والده مروان ! لقد كان شكها فى محله .. تعبها المفاجئ , تقيؤها المستمر , الغثيان و تقلب المزاج الذى كانت تشعر به , عدم قدرتها على تحمل مروان و رفضها له .. كل شئ كان ينبئها أنها حامل ! لا تعلم هل يتزلزل قلبها بداخلها بتلك القوة بسبب جذعها من المستقبل أم من فرحتها الشديدة لأنها ستصبح أم لمولود سيأتى أسم " مروان " بعد اسمه فى شهادة ميلاد تحمل أسمها !
وقعت بين مشاعر شتى تجذبها تارة إلى الفرح و السرور و تشدها تارة إلى الخوف و القلق من مرحلة جديدة بحياتها مع رجل ليس بأى رجل .. لأنه بكل بساطة " مروان " .. جلست على حافة البانيو و هى تفكر فى مصير هذا الطفل التى تحمله أمانة بأحشائها .. كيف سيكون حاله عندما يعيش فى جو أسرى مفعم و مشحون بالشجار و الصياح .. أب يعامل أمه كجارية من سوق العبيد اشتراها بأبخس الأثمان .. سيولد طفلها بين إهانات و تهديدات والده لأمه و ربما سباب و شتائم أيضاً فمروان يتفنن فى تعذيبها .. هى من اختارته و ستتحمل عواقب اختيارها وحدها .. لا أحد غيرها !
قامت بحرص و ألقت اختبار الحمل بالقمامة و غسلت وجهها و هى تنوى على مفاجأة مروان بحملها لعله يلين معها قليلاً فبالتأكيد خبر حملها سيجعل حياتهما أفضل و أفضل .. وضعت يدها على قلبها الذى يشعر بغصة لا تعلم سببها و قررت أن تفرح بهذا الخبر .. دخلت غرفتها و وقفت أمام دولابها لتختار شيئاً لترتديه .. اختارت بعد عناء قميص قصير يمدحها مروان دائماً عندما ترتديه و يلقى عليها بعض الإطراءت التى تعجبها بشدة و تحبها !
ارتدته و هندمت نفسها لتصبح فى أبهى صورها و أضافت بعض مساحيق التجميل لتعطيها رونقاً تخفى به تلك الهالات السوداء التى غزت تحت عينها .. وضعت عطرها الذى يفضله لكنها شعرت بالغثيان فلم تعد تطيق هذا البيرفيوم .. نحته جانباً و بدأت بتحضير الغداء و ترتيبه بطريقة ملفتة للنظر تفتح الشهية .. بعدما انتهت من تحضيرها و تأكدت من كل الترتيبات .. جلست على الأريكة أمام التلفاز و مدت قدمها على الأريكة تنتظر مروان بشغف لتخبره بحملها و تشاهد رد فعله .. نظرت للساعة لتلاحظ أنه تأخر على غير عادته .. قامت بقلق و اتصلت به و لكنه لم يجب .. كررت اتصالها إلى أن ملت تماماً .. جلست على أريكتها مجدداً و القلق دب فى أوصالها و تمكن منها .. مرت ساعة تلو الأخرى و هو لم يأت بعد .. بدأ النوم يلقى بشباكه عليها و هى تقاومه إلى أن تمكن منها أخيراً و حملها و ذهب بها إلى أرض الأحلام ! أو ربما الكوابيس !
استيقظت على كابوس واقعى .. أفاقت على هزات عشوائية من مروان الجاثى على ركبته أمام الأريكة التى تنام عليها و هو يقول بطريقة غير طبيعية لم تعتد عليها منه : أخيراً حنيتى عليا و رضيتى
اعتدلت فى جلستها و نظرت للساعة التى تتوسط الصالة لتجدها الرابعة فجراً نزلت و جلست بجانبه لتجده يسند رأسه على الأريكة .. هزته قائلة بقلق : مروان أنت كويس
مروان بتأفف : سيبينى أنام أنتِ لازم تقرفينى و تنكدى عليا .. أنا مش عارف أنا اتهببت على عينى و اتجوزتك ليه ! جوازة غم .. جوازة الندامة .. كانت جوازة سودة على دماغك و دماغ اللى خلفونى .. أسند رأسه مجدداً على الأريكة و نام
لم يهمها كلماته فقد اعتادت أذنها على سماعها .. كل ما يهمها الأن لماذا تأخر إلى هذا الوقت ثم لماذا تشتم تلك الرائحة الكريهة النفاذة التى تنبعث من فمه كرائحة المطهر !
اقتربت منه و هزته ليصحو من ذلك العالم المغيب الذى أدخل نفسه فيه و هى تقول بانفعال : أنت كنت فين ؟ و ايه الريحة ديه ؟
دفعها بيده بعيداً عنه و قام و هو يترنح فى مشيته قائلاً بخمول : أنتِ مالك كنت فين أو جيت منين ! أنتِ هتحاسبينى .. البيت ده مفهوش حد بيحاسب غيرى .. أنا أحاسب لكن أنتِ لا
اقتربت منه و ضربته ضربات متتالية على صدره ليفيق و هى تقول بحدة : مش مراتك و ليا حق عليك ! هى وصلت للخمرة يا مروان .. وصلت للخمرة
حرك يده بضعف و هو يبعدها عنه قائلاً بتذمر : ابعدى عنى بقى ملكيش دعوة بيا .. أنا حر أعمل اللى أنا عايزه .. وصل للغرفة و دخل بخطوات مترنحة أرادت أن تدخل وراءه لكنه دفعها من كتفها ليختل توازنها .. كادت أن تقع لكنها اتزنت فى اللحظة الأخيرة و اعتدلت فى وقفتها لتصدم بعد لحظات من الباب الذى أغلق بوجهها بعنف و صوته الذى يقول من خلف الباب بسخرية : روحى روحى نامى فى الأوضة التانية شكلها عجبتك
جلست فى مكانها أمام الباب و ظلت تبكى بشهقات عالية و هى تندب حظها .. أهذا ما كان ينقصها زوج و أب سكير لطفلها القادم !
ƸӁƷ سبر أغوار قلبى و لكن! ƸӁƷ الجزء الثانــــــــى
بقلمى نورهان سامى
استيقظت تالا على صوت رنين هاتفها الذى ينبئها بموعد صلاة الفجر .. ما هى الإ ثوانى ووجدت الأذان يدوى فى الأرجاء .. اعتدلت فى جلستها بتثاقل و حاولت أن تفيق حتى لا تفوتها صلاة الفجر .. نظرت لــ أسيل النائمة بجانبها و هزتها برفق و هى تقول : أسيل أصحى عشان تصلى الفجر
أسيل بتأفف : تالا روحى نامى و سيبنى فى حالى
هزتها تالا مرة أخرى و قالت برجاء : قومى يا أسيل بقى .. قومى عشان نصلى
أسيل بنافذ صبر : هابقى أصليه صبح
تالا برجاء : أسيل قومى بقى ماتبقيش رخمة
أسيل بضيق : سيبى أسيل فى حالها عشان عايزة تنام
تنهدت تالا بضيق و قالت بخبث : ماشى يا أسيل خليكى نايمة بس مفيش فطار الصبح
نظرت لها لميس بنصف عين مفتوحة و قالت بضيق : أف بقى يا تالا هابقى أفطر فى مطعم .. ثم أردفت قائلة بنوم : صدقينى مش قادرة أقوم
نظرت لها بنافذ صبر و لم تجد غير هذا الحل لتوقظها .. أمسكت كوب الماء الموضوع بجانبها على الكمودينو و سكبته على رأسها لتنتفض أسيل و هى تصيح بها قائلة بخضة : ايه ده يا
تالا حرام عليكى
تالا بصرامة : قومى بقى
مسحت وجهها من الماء بتأفف و قالت باستسلام : حاضر هاقوم
ما أجمل أن تجد صديقاً يعاونك على التقرب من الله و يساعدك فى عبادته لتذوق حلاوة الإيمان فانتقى أصدقائك بحرص !
بعدما أنتهوا من أداء الصلاة .. نظرت تالا لـ أسيل و قالت بابتسامة أمل : تعرفى يا أسيل أنا ليه عايزة العملية ديه تنجح !
تسطحت أسيل على السرير و قالت و هى تنظر لها بانتباه : ليه !
تالا بصدق شديد : أول ما بدأت أصلى بدأت الصلاة و أنا قاعدة .. فأنا نفسى أجرب شعور إنى أصلى و أنا واقفة .. نفسى أحس بنشوة السجود لربنا ثم أردفت بحزن : أنا ندمانة على كل لحظة ربنا كان مدينى فيها نعمة المشى و أنا ماحمدتهوش عليها ! .. صمتت قليلاً و قالت بابتسامة حزينة : تعرفى إن ربنا مابيعملش حاجة وحشة فى حد أبداً .. تخيلى حياتى دلوقتى لو كنت اتجوزت ماجد أكيد ماكنتش هاقرب من ربنا كده .. أنا عارفة إنى لسة فى أول طريق القرب بس هاحاول على قد ما أقدر إنى أقرب و أقرب .. حياتى مع ماجد أكيد عمرها ما كانت هاتبقى مستقرة بسبب مامته و أخواته و إنى بعيدة عن ربنا .. تعرفى إنى لو شوفت ماجد دلوقتى هاشكره عشان سابنى
ظلت أسيل صامتة و هى تستمع لكلامها ثم قالت بمرح لأنها شعرت أنها على وشك البكاء : طبعاً لازم تشكريه .. ماجد لو ماكنش سابك عمرك ما كنتِ هاتتعرفى على أدهم
ابتسمت تالا ابتسامة تلقائية عندما ذكرت أسيل أسمه و بدأ قلبها يدق بعنف و هو يعزف سيمفونيته الخاصة .. ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بتفكير : خايفة أظلمه معايا
أسيل بتساؤل : تالا أنتِ بتحبيه ؟
نظرت لها تالا بحيرة و قالت و هى تعرض أفكارها التى تدور برأسها أمام أسيل : مش عارفة يا أسيل بس اللى أعرفه أن لو حاجة حصلتلى و احتجت لمساعدة و أنا وسط مليون واحد بيعرضوا مساعدتهم ليا هافضل مساعدته هو .. بحس أنه فاهمنى من غير ما اتكلم و مستعد يساعدنى دايماً من غير أى مقابل .. بحس بالأمان بوجوده مهما كان الموقف صعب و حله أصعب .. بحب أوى لما بيزعقلى و يفرض رأيه عليا مع إنى بكره اللى يعمل كده .. لما بتصرف من غير تفكير و عقلانية هو بييجى يعاتبنى .. بحب عتابه و بقتنع بكل كلمة بيقولها و ببقى عارفة إنها صح .. لما حاتم ضربه بالسكينة و هو كان بيتوجع كنت حاسة أن كل أه بتطلع منه بتقطع فيا من جوه و بتحرق قلبى .. قلبى ساعتها كان عايز يخرج يحضنه و يطبطب عليه يمكن يخفف عنه وجعه .. كنت بتمنى أبقى مكانه بس مايتوجعش كده .. أردفت و هى تنظر لها بحرج : بتضايق جداً لما بيتكلم معاكى أو حتى يبتسملك .. و بتضايق أكتر من كلامك الحلو عليه و مدحك فيه .. صمتت قليلاً و أكملت قائلة : طريقة تعامله معايا , كلامه , أسلوبه , شخصيته .. لما بتكلم أو بحكيله على حاجة بيسمعنى و مابحسش أنه مل منى .. لما غار عليا لما جيتلك الحفلة و اتضايق إن رجلى باينة .. كنت فرحانة أوى بغيرته ديه .. بحس إنه أمانى و إنى ممكن أثق فيه و مبقاش خايفة من أى حاجة لمجرد وجوده معايا .. بيدينى شعور بالأمان و الراحة و بحس أنه سندى .. قربه منى فيه شعاع بيخدر جسمى و يخليه مش حاسس بأى حاجة غير بالنشوة و الفرح .. عمرى ما حسيت أنه تافه و طايش زى شباب كتير .. بيثبت وجوده فى أى مكان يحضر فيه .. إلحاحه إنه يتجوزنى رغم حالتى بيبسطنى جداً .. حتى بابا حبه و بيشكر فيه من مرتين بس قابله فيهم .. ابتسمت ابتسامة واسعة و قالت و عينها ترقص فرحاً : تصدقى يا أسيل حافظ القرآن كله و ختمه من و هو صغير .. أكيد واحد حافظ القرآن كله مابيسبش فرض وضعت يدها على قلبها الذى يعزف على اطرائها لــ أدهم و يؤيدها بكل كلمة تقولها : ده بيدق بس غير أى دقة دقها قبل كده .. أنا عمرى ما حسيت بالإحساس اللى حاسة بيه دلوقتى اتجاه ماجد !
نظرت لها أسيل و فمها فاغر من الدهشة ثم صاحت بها قائلة : كل اللى بتقوليه ده و مش عارفة ! أنتِ مش بتحبيه بس ده أنتِ واقعة فى غرامه
دمعت تالا و قالت بحزن : خايفة يا أسيل .. خايفة لما أحكيله حكاية ماجد يسيبنى
أوقفتها أسيل قائلة بدهشة : ثوانى بس تحكى لمين حكاية ماجد !
مسحت تالا دموعها بطرف يدها و قالت بجدية : هاحكيها لــ أدهم
قامت أسيل معترضة و قالت باعتراض : لا طبعاً ماتقوليلوش .. اوعى تحكيله
تالا باستغراب : إزاى ماحكلوش ؟ لازم أحكيله طبعاً
أسيل بجدية : لا مش لازم بلاش جنان ثم أردفت بتساؤل : مش أنتِ قايلاله إنك مطلقة
اؤمأت تالا برأسها فصاحت بها أسيل : خلاص اتحلت أهيه .. هو عارف إنك مطلقة .. ايه اللى هايعرفه بقى إذا كان قبل الفرح ولا بعد ! اكيد عمر ما عقله هايجيبه انه كان طلاق بعد كتب الكتاب .. فأنتِ بالنسبة له دلوقتى واحدة كنتِ متجوزة و أطلقتى زى Ladies كتير
تالا بجدية : بس يا أسيل ماينفعش أنا لازم أحكيله و هو يختار إذا كان هايتجوزنى ولا لا !
أسيل بنافذ صبر : تالا بلاش غباء .. أنتِ أتعديتى منى ولا ايه ؟ ثم أردفت قائلة : ليه تقوليله و تفتحى الماضى .. الماضى خلاص صفحة و اتقفلت
تالا بجدية : ماقدرش أخدعه أو أضحك عليه يا أسيل .. لازم أحكيله طبعاً و أفهمه كل حاجة و هو يحدد هايعمل ايه ؟ ماقدرش أبنى حياتى على كذبة ممكن تتكشف فى أى وقت
أسيل بجدية : كدبة أيه يا تالا مافيهاش كدب .. أنتِ قولتيله إنك مطلقة و أنتِ فعلاً مطلقة .. بلاش تدخلى فى الـ Details عشان ملهاش أى لزمة غير وجع الدماغ والقلب
نظرت لها تالا بتفكير و قالت بتساؤل : تفتكرى يا أسيل أدهم ممكن يسيبنى و يرجع عن طلبه لما يعرف حكايتى مع ماجد
أسيل بحيرة : مش عارفة يا تالا .. بس أنا من رأيى إنك ماتقولهوش .. مش لازم يعرف صدقينى
تنهد تالا بضيق و قالت بجدية : خلاص يا أسيال اقفلى الموضوع ده دلوقتى .. أنا مش هافكر فيه غير لما أعمل العملية و تنجح إن شاء الله
اؤمأت أسيل برأسها و قالت بتساؤل : أنتِ عندك محاضرات انهارده !
تالا بتذكر : لا مفيش
أسيل بتساؤل : طب هاتنامى دلوقتى ولا ايه ؟
وضعت تالا يدها على جبينها كأنها تحاول أن تمتص الأفكار الكثيرة التى تتزاحم بداخل عقلها و هى تقول بذهن مرهق : أه هانام يمكن أريح دماغى من التفكير اللى مش راضى يسيبنى فى حالى ده ثم أردفت بتساؤل : و أنتِ عندك !
أسيل بعدم اهتمام : أه بس مش مهمين ثم قامت وساعدتها لتتسطح على السرير و تسطحت بجانبها و هى تقول بتساؤل : تالا أنتِ قولتى لــ أونكل إنى هاسافر معاكى
تالا بجدية : لا ماقولتلوش عشان انتِ مش هاتسافرى أصلاً
اعتدلت أسيل لتجلس متربعة بجانب تالا و صاحت بها قائلة : ليه يا تالا أنا عايزة أسافر معاكى
تالا بجدية : أسيل أنتِ عارفة شرطى عشان تسافرى معايا ثم أردفت بجدية : أصلاً ملوش لزوم تتعبى نفسك و كمان عشان جماعتك يا حبيبتى
أسيل بإلحاح : هاسافر معاكى .. لازم أبقى معاكى هناك
تالا بضيق : أنتِ قولتى لباباكى !
نظرت أسيل فى الجهة الأخرى و قالت بارتباك : أه قولتله
تالا بضيق : والله ؟ قولتيله إزاى و أنتِ مش بتتكلمى معاه أصلاً ولا بتردى على مكالماته
أسيل بضيق : مش هاقوله يا تالا ولا هاكلمه ريحى نفسك
أغمضت تالا عينها و وضعت الوسادة على رأسها و هى تقول بجدية : ماشى و ريحى نفسك أنتِ كمان إنك مش هاتسافرى معايا
نظرت لها أسيل بغيظ و قالت بضيق : أف بقى يا تالا
ابعدت تالا الوسادة عن رأسها قليلاً و قالت بحزم : أسيل لو ماكلمتيش باباكى و استأذنتى منه مش هاتسافرى معايا
نظرت لها أسيل بغيظ و قالت بضيق : تالا نامى
تنهدت تالا بضيق و أعطتها تالا ظهرها لتتركها تقضم أظافرها بضيق و ملل .. فهى لن تتصل أو ترد على والدها مهما حدث !
