رواية هاجس مذاقه حلو الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة التاسعة والعشرون_هدوء ما قبل العاصفة!"
"_____"
2
"ياف باي".
صممت وهي تتمسك به، وهو أبعدها بجفاء مع حديثه الجامد"روحي لماما ياحفصة".
+
أبعدتها عنه وهي تتذكر كلماته إنه يعطف عليها، أخذتها وتخطته مع جملتها الهادئة"عن إذنك يا رائف."
+
_روح، بتمنى تكوني عرفتي إني مش ***زي ما دماغك المريضة صورت ليكي.
جملة أوقفتها ومنعتها عن إكمال هبوطها أو حتى الاستدارة له، وهو تابع بسخرية"فكراني قذر وهبص لطفلة، مخك سرح بعيد أوي."
+
استمعته للنهاية، وقبل أن تكمل هبوطها تحدثت سريعًا"أنا آسفة."
هي بالأساس تتهرب منه، تشعر بخجلها من اتهاماتها، ومن فضيحتها وكشف سترها أمامه! تريد أن تبتلعها الأرض وألا يراها!
3
ركضت على الأدراج تهرب منه، دخلت إلى المنزل وجلست على الأريكة تبكي بعلو صوتها بجانب حفصة التي تسألها بعدم فهم ما بها"مما؟ عيطش مالك؟"
4
هي مختنقة، شابة في بداية عمرها واسمها أرملة، لا تعرف ماهو الزواج بالأساس، لم تتزوج سوى أسبوع ونصف، ومات زوجها واكتشفت إنها تحمل قطعة منه! هي صغيرة على كل ذلك الحمل!
7
من المفترض أن تحافظ على حالها، وعلى ابنتها، تبعدها عن أي شيء يضرها، تحافظ عليها وتحملها في عيونها كما كان ستفعل بوجود علي زوجها الحبيب! أحب إنسان على قلبها! كان مثالي! الابن المثالي، والأخ المثالي، والطالب النجيب المثالي المقرب عند والدها، والصديق المقرب المثالي لأخيها بالمسجد، والزوج المثالي..وكان سيكون الأب المثالي!
6
سمعت عنه الكثير من والدها في طفولتها ومراهقتها، علي الولد النجيب، علي الذي منحه الله قدرة الحفظ في لحظات! يقرأ صفحة تُحفظ في رأسه بدون عناء! حفظ القرآن في سبع شهور حفظ وتفسير وهذا صعب في عمره الحادي عشر، فائق الذكاء، قوي الإنتباه والذاكرة، لطالما كان الطالب المقرب لقلب والدها، وكثير الحكي عنه.
+
ومن بعدما خطبها خطبة شرعية اكتشفت إنه لبق، شديد الفصاحة، حلو اللسان! سريع السعادة والامتنان من أقل موقف! كانت تعتقد إنها محظوظة لحصولها عليه بعدما أحبته من حديث والدها وطلبته من ربها لكن أسبوع ويوم والثاني فقط وبعدما ذاقت معه كل أنواع الحنان والمودة والرحمة... كان فقيد وليس عريس!
+
تركت ابنتها تتحدث وتشدها من وشاحها وهي في عالم ثاني، تعلم إن لا أحد بالمنزل سواها هي وصغيرتها، بدأت حفصة بالبكاء معها وهي تضربها على يدها لترد عليها.
أخذتها في أحضانها بدون حرف وهي تغمض عيونها بقوة، ظلت هكذا لدقيقة حتى التقطت أذنها صوت شقيقها الأكبر، صوته القلق_:
_مالك؟ مالكم في إيه؟
+
رفعت وجهها له وهي تمسح دموعها في الحال مع هزات رأسها البسيطة"مفيش".
+
جلس بجانبها وأخذ حفصة فوق أقدامه يجفف دموعها مع سؤاله اللطيف لها"مالك ياعيون يحيى؟"
3
_مما عيط.
أجابته وهي تزيد دموعها، جففها لها من جديد وهو يأخذها في أحضانه مع جملته الجادة"لاء مش هتعيط بس حفوصة متعيطش، تعالي نغسل وشنا".
1
أخذها مختفي بها للحظات، وهي كانت جففت دموعها تحاول السيطرة على شهقاتها العالية، خرج لها وهو يلاعبها بمرحٍ، وأعطاها هاتفه يفتحه لها على لعبتها المحملة عليه مع جملته الحنونة"العبي يلا لعبتك، دول كل شوية يبعتوا ليا عشان جعانة، حرام عليكي في أم تجوع لعبتها؟"
4
ضحكت بعدما وضع يده على بطنها يهزها بمرحه، انشغلت عنهما، وهو جلس بجانب روح يسألها بقلقٍ"إيه الانهيار دا؟ في حد زعلك؟"
+
_لاء والله، أنا بس اتخنقت شوية فعيطت.
أجابته وهي تلتقط قطتها الرمادية من فوق الأرض تضعها على أقدامها، وانشغلت بتمشيط شعرها بيدها، وهو أبعد القطة عن أقدامها مع جملته الجادة"مخنوقة من إيه؟ في حاجة حصلت؟"
+
حركت رأسها برفضٍ، وهو سأل من جديد"في حاجة في شغلك؟"
+
كالعادة هزة رأسها هي المجيبة، تنهد بحرارة واستفهم بحنان وهو يربت على وشاحها"حد زعلك فوق؟ حصل موقف ضايقك؟"
+
"لاء، تيا كمان جابتلي من تركيا أكل تركي وبرفيوم تركي، وفستان لحفصة، شكلهم حلو أوي وفرحت بيهم، خد دوق."
انتهت من جملتها وهي تخرج الطعام من حقيبة الهدايا، فتحت يده تضع بها الطعام، سمّى الله وأكله بهدوء، استنكر مذاقه مع تعجبه"إيه الطعم دا! استغفر الله بجد".
+
ضحكت تخبره بابتسامة هادئة"دا طعمه حلو والله، بس أول مرة هتحس غريب."
+
ابتسم لها وترك بقية الطعام يغمزها بمكرٍ"طب تيجي ناكل سوشي ونستغل إن أمك وأحمد هربانين من البيت عشان ميقعدوش يقولوا يع بتاكلوا سمك ني؟"
1
ضحكت على طريقته، تعلم إنه يريد أن يخرجها من ذلك الجو الكئيب، وقبل أن ترد كان شدها من يدها لتنهض مع جملته الآمرة"يلا البسي هنطلع على المقطم في واحد لسة فاتح جديد نجرب كل إللي عنده، هنسهر للفجر ناكل سوشي وأهو نعوض المدة الطويلة إللي مأكلنهوش فيها."
14
حمل ابنتها ووضعها على يدها وهو يدفعها لغرفتها مع جملته المتحمسة"يلا بسرعة أنا بطني خلاص فاضية من ساعة الفطار".
+
دخلت إلى غرفتها وهو كذلك، خرج بعد نصف ساعة يدق على بابها مع تذمره"بالله بلاش تأخير أكتر من كدا."
+
صدح صوتها من الداخل"حفصة هي إللي معطلاني."
+
ابتعد عن الباب متمتم بنبرة ساخرة، يعلم إنها كاذبة وتتأخر دائمًا بسبب هوسها بمظهر الملابس، ومظهر وجهها، ووشاحها"كدابة موت".
+
التقط أكبر قط عندهم يسأله بسخرية"ليه البنات علطول بيتأخروا؟ يعني أنا لبست بنطلون وقميص وساعة وجزمة وعملت كل كل حاجة وشعري وكله في نص ساعة، ليه هما بياخدوا ساعة ونص؟"
2
تنهد بقلة حيلة وهو يخبره بتأثر"دا عيب إللي مش بيحب يتأخر على حاجة."
+
خرجت له بعد دقائق، وهو زفر بارتياح وهو يضرب جبهته بسعادة"أقسم بالله مبهور! ملكة التأخير خرجت بدري! دا أنا هسجد شكر لربنا."
+
_ما قولنا حفصة هي إللي أخرتني بقا!
تذمرت وهي تسير أمامه مشيحة له بيدها، حرك رأسه بقلة صبر وهو يأخذ حفصة منها يشير لها بالتقدم عليه"Ladies First يا هانم."
4
بمنتهى الرقي والبسمة السمجة الصفراء قالها، صعد معها المصعد وقيم ملامحها، ملامحها صفراء باهتة وواضح إنها حزينة، خرجت تنهيدة متعبة من داخلها تسأله بيأسٍ"مفيش أخبار عن أسماء؟"
2
_ولا نعرف عنها حاجة.
نطقها بضيقٍ، وهي تأثرت من داخلها، الفتاة هيئتها غريبة، أسفل عيونها أسود لدرجة غير معقولة، وبعض اللون الأزرق الخافت متوزع على ذقنها بشكل ملحوظ بعض الشيء، ولونها ووجهها خاوي! عيونها متسعة سوداء بطريقة بدت مريبة!
1
فرقت شفتيها وحزنها غالب عليها تخبره بتأثر وعيونها دامعة"مسكينة، شكلها اتمرمطت أوي."
+
ارتسمت نصف بسمة على محياه يخبرها باغتمامٍ سيطر عليه"في كتير أوي اتمرمطوا، الدنيا دي صحيح مفيهاش راحة، الحمدلله على النعمة إللي إحنا فيها."
+
خرجا من البناية، ركبت بجانبه السيارة وسألته باهتمام"أحمد بيحبها؟"
+
_هو نفسه مش عارف، بس أنا شايفه متعلق بيها أوي، أقوى من كلمة بيحبها إللي هيقولها.
أجابها وهو شارد في أخيه وتصرفاته، وهي تبسمت تستفهم منه بخبثٍ"طب وإنت، بتحب نيار؟"
+
سؤالها كان سبب في خروج تنهيدته الخافتة، وإجابته خرجت في الحال شاردة بتلك النيار، صريحة تصف تخبط مشاعره وأحاسيسه المتعبة"جدًا، هي حلمي دايمًا وأبدًا."
9
رده كان يحمل الكثير من الصدق، من حديثه ونظرات عيونه الآن تقسم إنه غارق بتلك الفتاة، ربتت على يده وهو يقود تتساءل بنبرة حنونة"ليه متقدمتش ليها لحد دلوقتي؟"
+
_ظروف أحمد مخلياني مستني الدنيا تهدى شوية، بس أنا بوظت كام حاجة معاها، اعتقد هي زعلانة مني، مش عارف..مكنش قصدي أزعلها والله، أنا في أغلب الوقت مش بعرف اتكلم مع البنات بشكل كويس، بس هي فهمتني غلط رغم إني وضحت ليها كتير بجد ياروح! فهمتها والله بس هي...مش عارف والله.
في النهاية زفر بضيقٍ ممتزج بجهله وتخبط مشاعره، وهي تفهمته تحدثه ببساطة_:
_كلنا كدا، بس صدقني هي طيبة وسهل تراضيها بأي حاجة، البنت عفوية أوي وبتقول أي حاجة بتيجي في دماغها، وكمان من أي كلمة بتقتنع بيها، إن شاء الله أسماء ترجع وكل حاجة تبقا بخير ونتقدم ليها.
+
رفع يديه يدعي وهو يردد بإلحاح"يارب أسماء ترجع بقا، يارب عايز اتقدم ليها واتجوز بقا."
6
دفعته في ذراعه بخفة وهي تضحك متساءلة بتعجب"للدرجة دي!"
+
_وأكتر وأكتر.
+
توقف بعد وقتٍ في المكان المحدد، وحمل حفصة يحدثها بنبرة مشاكسة"قلب بابا دي ولا إيه؟"
+
شبك ذراعه بذراع أخته وردد ببسمة جانبية"كدا الناس هيفتكرونا متجوزين بقا وديني بنتنا وتضيعي عليا معجباتي الكتير جدًا".
+
_معجبات إيه يايحيى! إنت البنات بتخاف تبص عليك من نظراتك!
3
حمحم بحرج وهو يفرد منكبيه"والله إنتِ مبتفهميش حاجة، أخوكي نص البنات بتموت عليه."
5
_هو إللي نص البنات بتموت عليه فعلًا أحمد، مش بعرف أمشي معاه من كتر البنات إللي بيقولوا إيه دا هو دا أحمد إللي بينزل فيديوهات دينية! ببقا عايزة أضربهم، محدش يتكلم عن أخويا وأنا معاه.
5
ضحك على طريقتها، وضم شفتيه يطبع قبلة على جبين حفصة، ووجنتيها لكن هي وضعت يدها على فمها تردد ببراءة في الحال"هنا عيب!"
+
اتسعت بسمته وهو يضرب جبينه بجبينها مع تشجيعه لها"إيه الشطارة دي! صح هنا عيب."
+
_ياف فعش هنا سكر...عيب!
رددت حديث والدتها التي حفظته لها، وروح أغمضت عيونها بقوة بعد تلك الجملة، ويحيى تعجب بحروفه"لاء! مش رائف بس، كله، أي ولد يبوسك من هنا لاء، حتى أنا وعبو وأحمد، كلهم كلهم مش رائف بس."
2
حركت رأسها بالموافقة وأشارت على قفصها الصدري تردد حديث والدتها"وهنا عيب، غط..غط وعيب!"
2
تعالت ضحكاته وهو يشعر بالفخر بها، ونظر إلى روح بإعجابٍ مع جملته"إنتِ الأم المثالية! البت حفظت أكتر من اسمها!"
1
_بحافظ على بنتي، الناس بقت وحشة.
قالتها باقتناع تام، وهو وافقها الرأي، دخل إلى المطعم، وأجلس حفصة على الطاولة، ربت على وجهها بحنان مع سؤاله الحماسي"هناكل إيه يا حفصة؟"
+
ردت عليه بنفس نبرته الحماسية وهي تشده من وجنتيه"شوشي".
1
طلب أنواعه المفضلة وهي كذلك، وأضاف عليهم الجديد، وصل بعد وقتٍ وبدأ يأكل بنهم بالأعواد الخشب، وهي كذلك، وأبدت أعجابها باستمتاع"تحفة تحفة بجد، حاسة بقالي قد كدا مكلتوش مع إني أكلته مع فجر من أسبوعين، بس هنا حلو أوي بجد."
+
_عيب عليكي، أخوكي ذوِّق مش بياكل أي حاجة.
+
رفع نظراته لها يسألها بحنان مغلف باهتمامه"قولي ياحبيبتي مالك؟ إيه مخليكي تعيطي أوي كدا؟"
3
ضمت شفتيها بقوة والتمعت عيونها تخبره بنبرة على وشك البكاء"حاسة إني مضغوطة."
+
_مين ضغطك ياحبيبتي؟ حد مننا قالك حاجة تزعلك؟
يعلم إن أخته تتحسس كثيرًا بسبب وضعها، ويتفهم حزنها الذي يرتسم كثيرًا على محياها، وشرودها الكثير، وحقها كل هذا، الفتاة شابة صغيرة، وهي نفت برأسها تخبره بتعبٍ"لاء والله إنتم أحسن أهل في الدنيا."
+
ابتسم يسمعها بهدوء"طب مالك؟"
+
لم ترد عليه، وهو خبط بيده عدة مرات على الطاولة بخفة، ونطق بلهجة شبه منفعلة"شوفتي بقا قولت قد إيه مالك ومفيش رد؟ أما أخدك أجرجرك على القسم عشان تعترفي هناك أبقا الأخ العصبي صح؟"
6
انتهى من جملته لتنفجر في الضحك بعدما كانت ستبكي، ضحك معها، ونهض من مقعده المقابل لها يجلس بجانبها، استفهم بإنصات وسعة صدر"ممكن تحكي؟"
+
حركت رأسها أخيرًا بالموافقة، وتحدثت بنبرة منخفضة مستحية"أما كنا بنصيف مع بابا أنا خرجت على الساعة واحدة ونص كدا بالليل عند الشاليه بتاعنا، كان رائف قاعد، لما قربت منه شوية شوفته بيشوف حاجات مش كويسة..."
+
كانت تحكي له ومن داخله بدأ يتسرب الخوف، هل ممكن أن يتعرض لها رائف؟ لكنه لم يصدر أي حكم قبل أن تحكي له كل شيء_:
_أنا شوفته، فهو شافني وقفل اللاب بسرعة وقالي إني فاهمة غلط، سيبته ومشيت وكنت خايفة على حفصة لإنها كانت لسة معاه، خوفت عليها لإني أم ودا طبيعي وبعدتها عنه، أنا عقلي هنج.
+
سكتت وهو قال ما يعلمه وما يرضي ضميره، ونبرته كانت جادة"إللي أعرفه إن رائف بيقفل المواقع دي، ودي مش تربية رائف، رائف طول عمره صاحبي وعمره ما عمل حاجة غلط نهائي أو حرام".
1
هزت رأسها لأكثر من مرة بتفهم، تشعر بالخجل مسيطر عليها، وتحدثت بنبرة خافتة
_ما أنا عرفت، أنا خايفة أكمل، احلف إنك مش هتعمل ليا حاجة لو كملت.
انتهت بخوفٍ واضح، وهو تملك منه الخوف يسألها بحدة"حصل إيه خلصي ياروح".
3
أشارت عليه وهي تردد بنبرة سريعة"بص عصبيتك؟ مش هحكي غير أما تحلف".
+
زفر بضيقٍ تمكن منه، وردد بغيظٍ"احكي ومش هعمل حاجة والله، على أساس بعمل حاجة يعني، اخلصي رائف عمل حاجة ليكي؟"
1
_لاء، بس إمبارح اتصل بيا وقالي إنه باعتلي حاجة، بعت على الواتس وكانت صورة...صورتي بس بهدوم البيت و....
توقفت بتردد ودموعها هبطت على وجهها، وهو كور قبضته بقوة مع عيونه المتسعة بغضبٍ"يعني إيه؟ جاب صورتك إزاي؟ وبعتها ليه هو بيهددك بيها؟"
+
لحقته سريعًا قبل أن تحضر شياطينه تخبره برفضٍ حاد"لاء طبعًا، بص...هو صورتي قالي إنها كانت نازلة على الموقع دا أول إمبارح، وإن...."
+
لم تكمل بقية حديثها بسبب ضربه على الطاولة بعصبية مع سؤاله الحاد، غير مصدق ما يسمعه"إنتِ مجنونة؟ صورتك وصلت هناك إزاي يعني! وصورتك دي كانت إيه؟"
5
خافت منه وتراجعت للخلف، انهارت دموعها ترد عليه بارتباك تبرر له موقفها_:
_كنت لابسة فستان بيتي عادي ومسيبة شعري وحاطة مكياج فاتصورت يايحيى، معملتش حاجة غلط والله.
+
ضرب جبهته بحدة براحة يده متحدث بعدم تحمل من بين أسنانه"يا الله ياولِّي الصابرين، الصورة دي إزاي وصلت هناك يابنتي؟ مش دي صورة خاصة؟"
+
"معرفش وربنا يايحيى، بس رائف مسحها".
+
_لاء إنتِ تحكي بالتفاصيل بقا ياروح، احكي واحدة واحد عشان أشوف المصيبة دي.
1
قصّت عليه كل حرف وكل كلمة، وهو صمت يستمعها تمامًا وهو يغلي من داخله، يغار على حرمة بيته، ومسح على وجهه بغلٍ وهو يردد بحدة"يعني رائف شافك كدا! يارب بجد مش قادر أصدق إنه شاف شعرك وجسمك!"
+
"هو قالي إنه غض بصره ومسحها، بس أنا بردو مش قادرة أتخيل إنه شافها."
حاولت التماسك، وهو حرك رأسه وتحدث بتفكيرٍ"مين ممكن ياخد صورة زي دي وينزلها هناك؟ دا حد فاهم هو بيعمل إيه كويس، لإنه مش من المنطقي إن الصورة توصل هناك بسهولة، دا زي ما رائف قالك باتفاق ونسبة ربح وحوارات، مش أي حد ينزل فيه".
+
فكر كثيرًا لكن حاول أن يهدأ عصبيته، عصبيته غيرة عليها، وهو ربت على ذراعها بحنان يوضح لها سبب ذلك الغضب كله"خلاص متخافيش، أنا مضايق عشان حد تطاول وهتك حرمة بيتنا وخرج صورنا الخاصة، وغيران إن رائف كان من حقه هو وناس تانية يشوفوا الصورة دي، ومش هقدر ألومك على الصورة لإن كل البنات كدا ودي طبيعة، بس وربنا لا هعرف مين إللي عمل كدا وهجيبه تحت رجلي."
4
_هنقول لبابا؟
رفض بكلماته القاطعة"لاء طبعًا، بلاش يعرف لإنه حرفيًا الظروف كلها مش كويسة، وكل شوية يحصل حاجة جديدة تعصبه، أحمد وأسماء، بعدها أنا وإللي حصل في المكتب بعدها صورتك، كدا أبوكي يا هيجيله حاجة يا هيتبرى مننا".
6
هدأ بعد دقائق، وغادرا من المطعم، سارت معه وتحدثت بخجلٍ وهي تنظر للأرض"أنا خوفت لما شوفت الحاجات إللي رائف بيشوفها، وخوفت على بنتي، دماغي جابتني إنه ممكن يعمل فيها حاجة بسبب الفيديوهات دي وأنا كنت بعتاها معاه الملاهي، خوفت ومبقتش شايفة غير إني لازم أبعدها عنه، وهو شاف طريقتي واضايق وقالي إني دماغي راحت لحاجات بعيدة، بس أنا أم يا يحيى!"
+
يتفهم ما تقوله، ابتسم لها يشجعها بحديثه"إنتِ صح ياروح، اوعي عمرك تأمني على بنتك مع أي حد قريب أو غريب، الزمن دا زمن وحش، والقذارة فيه على قفا من يشيل، لازم تحافظي على بنتك بإيدك وسنانك، وأي لحظة تحسي انها ممكن بطولها أذى ولو واحد في المية تبعديها فورًا، أنا فخورة إنك بالنضج دا."
1
حديثه ربت على قلبها، وجعل الذنب كله يتبخر! وحدثته بامتنان"شكرًا يايحيى، شكرًا إنك مخذلتنيش، ولا ضيعت ثقتي فيك."
+
وضع ذراعه على كتفها وهو يسير معها، ويحمل بيده صغيرته، متحدث بصوته الحاني"عشان أنا عارف تربيتنا ياروح، ووربنا لا هجيب ليكي حقك متقلقيش، وهعرف مين القذر إللي عمل كدا، بس قوليلي مش على حسب علمي حد من أهل علي الله يرحمه كان في كلية ذكاء اصطناعي؟"
3
"وأهل علي هيعملوا كدا ليه يا يحيى! هو مفيش غير أمه وأخته بس إللي حرابيق، لكن الباقي طيب وكويس، وكمان الرجالة كلها محترمين أوي ونفس أخلاق علي".
اعترضت باستنكار، وهو برر بصرامة
"متدافعيش عن حد، الدنيا دي غابة ويعملوا أي حاجة، هما مش عايزين ياخدوا البت منك؟ يشوهوا سمعتك ويقولوا إنك مش كويسة وياخدوا البت منك."
+
معه كل الحق، هي لم تفكر بها وهو غير الموضوع مربت على ذراعها بلين"مش مهم دلوقتي، أنا هشوف الحوار دا مع رائف وأشوف عمل إيه في الحوار دا، متحمليش نفسك الذنب، ربنا مرضاش ليكي الفضيحة والظلم عشان عالم إنك محترمة ومستورة طول عمرك".
+
"حبيبي يا يحيى، يارب يديمك ليا".
قالتها بعدما اطمأنت إنها سلمت الأمر ليد أمينة، سيحميها، ارتاحت كثيرًا بعدما رمت الحمل الثقيل عليه، ولم يحملها الذنب، أو ينفعل، بل وقف معها وساندها!
5
"-----------"
+
عادت نور من امتحانها على منزل أختها، سارت وحزنها مخيم على وجهها، تشعر بالوجع يخترق قلبها، مسيطر على كل كيانها، لم تنتبه واصطدمت بأحد الرجال ليقع ما في يده، وفوقه مشروبها البارد، انحنت في الحال تلتقط الكتاب الساقط تحدثه بارتباك وهي تحاول تنظيفه بيدها"مكنتش أقصد آسفة والله، آسفة بجد".
6
ابتسم لها يبعد عنها ارتباكها بكلماته الجادة اللطيفة"حصل خير، مش مهم دا كتاب واحد الحمدلله."
8
أخذه منها وقبل أن يخرج محارمه الورقية كانت أمسكت به مرة ثانية تمسحه بالمحارم الخاصة بها مع كلماتها"بعتذر ليك بجد، أنا متأسفة".
+
_قولتلك مفيش حاجة، إنتِ طالعة لحد من البنات فوق؟
استفهم منها بعدما انتبه إنه لم يراها من قبل، وهي حركت رأسها بخجلٍ تخبره بصوت رقيق"أيوة، أنا طالعة للبنات إللي في الدور دا".
+
_آه البنات إللي تبع يحيى؟
أكدت بهزت رأسها، وانتبهت لغلاف الكتاب لتسأله ببسمة"دي رواية؟"
+
حك فروة رأسه قبل أن يخبرها ببسمة هادئة"حاجة شبهها، دا كتاب تالتة ثانوي تاريخ، بس دا ملخص عامله زي الرواية."
22
_شكله حلو أوي! ممكن أشوفه؟
سألته بابتسامة متحمسة، رحب بالفكرة وهي فتحته لتجد مظهره جميل، وألوان الصفح جميلة، وبها ميمز، وملصقات، ضحكت تخبره بعفوية"حلو أوي، ياريتني كنت أدبي، أنا كتب الفيزيا والكيميا كانوا بيسدوا نفسي."
+
سألها بهدوء"إنتِ في سنة كام؟"
+
_تانية طب.
اتسعت بسمته يستنكر بحروفه"طب ما كويس أهو! ياريتك أدبي ليه دا إنتِ من النجباء ماشاء الله، وبعدين ما مدرسين فيزيا وكيميا بيعملوا كتبهم كدا وأحلى".
+
أجابته بعفوية وهي تبتسم له بخجل"شكرًا، كنت بروح لمدرسين مجهولين الهوية ومش معروفين عشان خاطر أختي بتقولي المدرسين المشهورة وعليهم ضجة دول بيسقطوا العيال."
+
بعد جملتها انفجر في الضحك، ووضع يده على صدره يردد بتأثر"ردت فيا قتلتني! أنا مدرس ومشهور وعليا ضجة للأسف! بس والله عندي طلاب كتير متفوقين."
2
شهقت بعدما شعرت بخطأها، وبررت في الحال بسرعة وتلبك"لاء بجد مقصدش والله، باين من الكتاب ونواتج التعلم إن متعوب فيه."
+
_دي شهادة أعتز بيها يادكتورة والله، متشكر جدًا، وممكن بما إن الكتاب وقع عليه العصير فخليه معاكي، وعلى فكرة ممكن تقريه هتتسلي فيه لإن دا ملخص على هيئة رواية، بنت كاتبة عندي هي إللي كتبته بطريقة الروايات وهيعجبك أوي إن شاء الله.
كان لبق للغاية، وهي اتسعت بسمتها بعفوية تحدثه بنبرة سعيدة متحمسة"بجد؟ شكرًا جدًا، أنا بحب التاريخ".
19
ابتسم لها بهدوء، وهم بالرحيل وهو يردد بطريقة لائقة"دا شيء جميل، ربنا يوفقك يادكتور".
+
أكمل طريقه وهي أيضًا، قرأت اسمه على الغلاف"داني الحلو"، اسم غريب للغاية! داني؟؟ ما معنى اسم داني! ولماذا هذا الاسم الغريب؟؟
40
"-------"
+
_بص بقا يا مصعب ياخويا أنا جايب ليك عرض قدام أخوك أهو هيأكلك دهب.
قالها داني وهو يشير عليه وعلى رائف، ورائف رفع يده يسأله بأدبٍ"طب مينفعش تجيب ليا العرض دا؟ أنا بحب آكل الدهب أوي، حتى ساعات أمي بتصحى تلاقيني بسرق...باكل إيدها من كتر الدهب إللي فيها".
5
"الله أكبر! بتحسد أمك كدا عيني عينك؟"سأله مصعب وهو يرفع يده أمام عيونه بحدة، وداني تابع بجدية"إنت شغال إيه؟"
+
_دكتور.
+
"لاء من هنا ورايح هتبقا مدرس إحياء، هتنزل تشتغل معايا في السنتر إحنا محتاجين مدرس إحياء، وهعملك دعايا أخلي يجيلك 200عيل في أول حصة".
2
رمقه ببلاهة يستفسر منه بعدم فهم"معلش إيه علاقة الدكتور بمدرس الإحياء؟"
2
_وهو المدرس هيفهم أكتر من الدكتور! دا إنت هتفصص الشرح للعيال ولا كإنهم في خامسة طب!
اقنع رائف ليتحدث بتفكير"وربنا فكرة، مينفعش يا داني أنزل أنا أديهم رياضة؟"
5
سكت للحظات يفكر قبل أن يتحدث ببسمة"غالي والطلب رخيص، مع إن في مدرسين رياضة كتير في السنتر بس انزل وأنا هخليهم يعملوا ليك دعايا بالهبل، دا أنا عيوني للمهندس بتاعنا."
+
_أنتم مجانين ولا إيه؟ هو يشرح رياضة بمناسبة إيه ولا أنا أشرح إحياء ليه؟ إحنا لينا شغل أساسي ومينفعش نتعدى على وظيفة التربوي.
صلح باستهجان من تلك المهنة التي أصبحت مشاع للجميع! وداني استنكر بحروفه_:
_وفيها إيه يابني؟ وبعدين هو طب دي شغلانة تأكل عيش!
7
اغتاظ منه مع صياحه الحانق"طب ودخلت طب ليه من الأول؟ ما كنت دخلت تربية علطول يابني!"
+
_نصيب بقا، أسمع مني أنا عايز مصلحتك، دا أنا هنزل زياد وأخلي العيال يروحوا ياخدوا عنده عربي.
+
"يابني زياد إيه دا لسة متخرجش حتى! مين المجانين إللي هيروحوا ياخدوا مع واحد متخرجش!"
هو العاقل الوحيد وسط المجانين! وداني تذمر بحديثه
"براحتك بقا أنا كدا كدا هقول لأحمد أما يتخرج يذاكرله منهج الجغرافيا ويدي للعيال جغرافيا."
6
صاح عليه بعصبية وهو يدفعه ويقفز هو فوقه مع هزه بحدة"حسبي الله ونعم الوكيل فيكم، أحمد مين إللي يدي جغرافيا! وترجعوا تزعلوا أما العيال تجيب 50٪ وملحقين! دا أنا لازم أقدم شكاوي في السناتر إللي بتروحها دي إنتم والناس إللي ملهمش علاقة بالتدريس دا."
8
أبعده عنه رائف متحدث بسخط"ابعد دا إنت مش وش رزق، أنا يا داني هنزل أديهم رياضة، وفيزيا، أديهم كيميا بالمرة؟"
9
_لاء والله عندنا مدرس كيميا مشهور أوي.
8
_بس اصبر لازم يبقا ليا لقب....إيه رأيك في فيثاغورث الفيزيا؟ ولا...ولا نقول لقب ليه علاقة باسمي؟ الرائف بالفيزيا؟ عايزين اسم مهيب كدا...باس لاقيتها مهيب الرياضيات، ولا استاذ المنحنيات!
11
نظر له مصعب بعدم فهم، وسأله وهو لا يستوعب"أستاذ المنحنيات إيه؟ يعني إيه أصلًا! الاسم دا محتاج رقاصة بترقص في شارع الهرم!"
8
_اسكت إنت ياعدو النجاح! بكرة تتحسر كدا أما تلاقيني أنا وأحمد وزياد أشهر مدرسين في مصر مع داني والكل بيجري علينا.
رمى عليه نظرات محتقرة، وهو ردد بسخرية_:
_بيجروا وراكم يقتلوكم بعد ما سقطتوا عيالهم أكيد.
5
سمعوا من الخارج صوت والدت رائف تتحدث بترحيب"عامل إيه ياواد، وحشتني والله يايحيى، ادخل ادخل العيال كلها متجمعة جوا ومعاهم داني كمان."
1
هم داني بالنهوض يغادر من الغرفة لكن أمسكه رائف بحدة، يحدثه بلهجة ذات مغزى"عيب عليك! دا أخوك الكبير."
7
دخل يحيى، ابتسم لهم متحدث بنبرة هادئة"متجمعين في الحرم المكي إن شاء الله، يارب ميكونش فيه مصيبة."
+
_لاء مش مصيبة، مش تباركلي يا يحيى؟ مش هبقا مدرس إحياء عقبال عندك؟ ورائف مدرس فيزياء ورياضة، وأحمد مدرس جغرافيا.
نطقها مصعب وهو يضحك بعلو صوته ورده الطبيعي خرج مستنكرًا_:
_ماشاء الله قلبتوا العمارة سنتر ولا إيه؟ ماتشوفوا ليا كدا أي مادة فاضية أنا كمان.
+
اقترح عليه رائف بتفكير عميق وهو يضع يده على وجنتيه"العربي مش فاضي عشان زياد واخده، انجليزي...انجليزي هو إللي فاضي وإنت ماشاء الله الاكسينت بتاعتك حلوة أوي، قول كدا أبل."
11
_لاء ياعم الانجليزي مش مودي، أنا عايز أشرح كيميا طالما هي الحاجة الباقية.
جلس بجانب داني، ولف ذراعه حول عنقها مردد بسخرية"ولا إيه يا مستر فاضي عندك؟"
+
نهض يهم بالمغادرة لكن يحيى أمسك بذراعه بقوة يعاتبه بكلماته"خيركم مَن يبدأ بالسلام، عفا الله عمَّا سلف".
7
وأيده مصعب بجدية وكلمات هادئة"الموضوع طوِّل وبقا بايخ أوي ياداني، إحنا إخوات."
3
رمقه بنظرة تحمل كل معاني الاستهزاء والرفض مع جملته"وأنا عملت إيه؟ كل واحد في حاله!"
+
_كل واحد في حاله! هو إنت بتعاقبني ليه؟ يعني إني مشوفتش أختك غير أختي زي ما دي كانت طبيعتنا؟ الخطوبة أساس فيها التفاهم وإني أحس إني عايز اتجوزها، لكن أنا مشوفتهاش غير أخت ليا، هتفرح لو كنت بارد مع أختك وجرحت مشاعرها! هي متستحقش مني غير كل التقدير، ومتستحقش من جوزها غير كل الحب والحنية، فأنا مرتحتش، هل دا غلط؟؟
رنت كلماته في الهواء بنبرة صارمة أربكت كل من رائف وشقيقه، وتحدث سريعًا رائف_:
_حصل خير، مش عايزين نفتح في الحوارات دي دلوقتي، بقالكم مدة مش بتتكلموا ودا عمره ما حصل.
+
أوقفه داني بيده يحدثه بتجهم وعيونه مركزة على يحيى"لاء معلش يا رائف استنى إنت، الموضوع يا يحيى مش موضوع إنها خطوبة عادية، ما تسيبها براحتك، الموضوع إنك كان عندك حق الرفض من بدري، لكن إنت عارف إنها بتحبك وبتموت فيك وتروح تخطبها وتعشمها إنك هتتجوزها وفي الآخر تقعد قدامها تقولها أنا مش قادر أكمل معاكي ومش عارف إيه."
+
_معاك حق كنت اتجوزتها وبعد مدة اتجوز عليها وأقهرلك أختك خالص بقا.
قالها وهو يحرك رأسه لأكثر من مرة وعلى ثغره بسمة متهكمة، والثاني انفعل وهو يصيح بصوت عالٍ"تتجوز على مين إنت مجنون؟ أنا أختي أميرة!"
22
وهو كان متفهم غضبه، هدأ روعه بكلماته...هو صاحبه وقبل أن يكون صاحبه فهو أخوه، زفر وهو يتمتم بعبارات الاستغفار، ومن ثم ردد_:
_يابني إنت أختك أختي، تيا دي أحن إنسان والله العظيم، بس أنا متعود إنها أختي، البنت إللي الكل بيحبها وهي بتحب الكل، مهتمة بالكل، ياداني تيا بالنسبة ليا مشاعري تجاهها بجد مشاعر أخ بيحترم أخته، يمكن دا بسبب أهلنا، هو بابا وعمي تيم السبب، وأنا مش فاهم ليه سمحوا إننا نختلط ببعض، وهي تديني العلاج وأنا أخده، وتطلع تهتم بدا ودا ودي، بص...هو مش غلط مننا، الغلط من أهلنا، وأنا مقتنع إننا كنا مختلطين بطريقة مش أوفر بس مختلطين بردو ودا حرام كبير.
+
"حصل خير يايحيى، ربنا يوفقك في حياتك الجاية، عن إذنكم أنا طالع استريح."
هرب منهم بهدوء، ويحيى هز منكبيه يخبرهما بنبرة محتدة_:
_والله أنا الغلطان، وبجد بقا أنا وأبويا كنا بنصدها مليون مرة، وأنا مكنتش بتكلم معاها ولا بختلط بيها، هي إللي علقت نفسها على الفاضي وأنا حتى عمري ما رفعت نظري فيها فبجد مش فاهم أنا ذنبي إيه إنها حبتني! دا كان يوم فل لما جالي السكر وأمي كانت بتديها علاجي بتاع المدرسة، ربنا يعلم إني ولا اختلطت بيها ولا كنت قريب منها عشان تحبني، مش ذنبي حاجة مغلطتش فيها، حتى في الخطوبة مشيت بالضوابط، أعمل إيه يعني!"
2
فاض به الكيل وخرج عن صمته، وتابع بغيظٍ وحنقٍ"وكمان أنا لا عمري كلمتها قبل الخطوبة كام كلمة على بعض ولا هي أصلًا، بجد هما إللي مكبرين كل حاجة، أنا غلطان إني عايز أصالحه والله بعد ما فضحني وقال إني مجنون وبنام وبحلم معرفش إيه، أنا غلطان والله داني دا ولا فارق معايا."
9
الجميع يعلم إنه إذا ثرثر بكلمات غضبه تلك إن الموضوع يهمه للغاية بل ويؤثر فيه، سكتت للحظات ومن ثم تحدث بعصبية مرة أخرى"بجد أنا غلطان."
+
وللحق كان منصفه مصعب يحدثه بصراحة"هو إللي شايفه وبصراحة إننا مكناش مختلطين خالص، يعني هو بنرمي السلام بس، يعني البنات كلها مكنش ليها علاقة بينا، تيا هي إللي كانت عفوية أوي وبتنزل تسأل عن الكل وصراحة عمي تيم هو إللي غلطان، يعني كنت علطول شايف يحيى مش بيتكلم كلمتين على بعض، هو عمي تيم إللي سمح ليها تختلط بيك وتحبك، وهي دلوقتي بردو مختلطة بابن خالتها، ودا غلط، يعني أهل مامتها كويسين بس هما متفتحين كتير عن عمي عبدالرحمن أصلًا."
11
_صراحة آه، أنا مفتكرش إني ولا مرة اتكلمت من زمان مع روح، بجد طول عمرها حتى بعد موت علي الله يرحمه مش بتختلط بحد مننا غير قليل ومش بتتكلم مع حد، بص هو إحنا كلنا في العمارة كدا حتى داني يعني عمري ما شوفته واقف يكلم فجر أو روح أو ولاد عمي يوسف، تيا هي إللي علقت نفسها وقلبها على الفاضي، وكتر اهتمامها دا أصلًا غلط، قولتلها من زمان إن إللي بتهتمي بيهم هيجرحوكي لو انتظرتي منهم نفس اهتمامك.
11
وجه حديثه لرائف باختناق"تعالى عايزك في موضوع مهم يارائف."
+
"-------"
+
وضع يده على عيونها يحجبهم من الرؤية وهو يسير معها بحذر حتى لا تتعثر في أي شيء، أوقفها بعد لحظات من السير وتحدث بتحمس مع بحته السعيدة_:
_مستعدة يانوجة؟
+
حركت رأسها بالإيجاب مستعدة لترى ماذا فعل ذلك الولد الشقي، أبعد يده عن عيونها، فتحتهم بهدوئها ورقتها المعتادة التي لم يغيرها الزمن، نظرت حولها ليقابل فورًا أغرب وألطف شيء ممكن أن تراه!
+
على بُعد من ڤيلتها الكبيرة، وفي حديقتها الواسعة الكبيرة حيث الزرع الأخضر، والأشجار الكثيرة كانت تقف في حجرة غريبة! ركن خاص بها أعد لها!! حجرة صغيرة مساحتها ليست بكبيرة، مصنوعة من الخشب البني الداكن، وبها جدار واحد فقط شفاف لترى المظهر الخلاب من الخارج، لكن المظهر من الداخل! كان ركن خاص بها هي وفقط! موضوع به كل ذكرياتها وحياتها! صورها وهي طفلة صغيرة، صورها وهي شابة، صورها وهي متزوجة، صورها وهي أم، صورها وهي جدة! صور لها تجمعها بأحفادها!
+
وأسفل الصور كانت مكتبة صغيرة جمع بها كل تصنيفات القراءة القريبة إلي قلبها، وكل ذكرياتها، ألبوم صور، ومذكراتها وهي شابة، جوابات غرام زوجها لها، عقد والدتها التي تحبه، اقتربت تلتقط صندوق خشم مطعم بالصدف، التقطته بين يديها وفتحته لتجد فيه طقم كامل لها!
5
يتكوّن من عقد وأقراط ذهبية رفيعة، صُمّمت على هيئة غصون دقيقة تتناثر عليها أحجار زمرد خضراء مع فصوص ألماس بيضاء لامعة! وفي منتصف العقد تتدلّى قطرة زمرد كبيرة تزيده جمالًا، أما الأقراط فهي نسخة أصغر تحمل نفس البهاء، الطقم كله أنيق وبسيط، يجمع بين الرقي والفخامة التي تتحلى بها!
+
نظرت له والدموع في عيونها تردد بعدم تصديق"بتهزر يا"أنس"! ياحبيبي".
1
أخذته في الحال بأحضانها تغرقه حنان معتاد عليه ودفء خاص بها هي وبس! وخاص به، هو الحفيد الأول، والأقرب إلى قلبها، قبّل رأسها بحرارة وحبه على وجهه محفور، وأشار لها لتكمل استكشاف ذلك الركن المصنوع لها وفقط!
4
وهي بدأت تستكشفه بعدما انتهت من المكتبة، جوارها مقعد مريح مغطى بغطاء كاشمير ناعم، مصباح ذهبي كلاسيكي أنار المكان بضوء دافئ، وعلى الطاولة الرخامية الصغيرة وُضعت مزهرية كريستال بزهور ياسمين تعبق في الأرجاء! ومقعد آخر متأرجح من اللون البني مثل الحجرة تمامًا.
+
"كل سنة وإنتِ طيبة يا أرق جدة شوفتها في حياتي! ياحظ"أنس"الحلو إنك جدته."
+
مسدت على ذراعه ودموعها تهبط من سعادتها، تحدثه بتأثر"إزاي عملت كل دا وأنا مخدتش بالي! بجد إنت إللي حظي الحلو، الابن المميز."
+
_حبيت أكون أول حد وكدا يقدملك هديته قبلها بيوم ونص بس عشان أكون مميز فعلًا، وعشان أكون أول واحد أهدي نوجة.
+
"إنت أول واحد في كل حاجة يا قلب نوجة!"
قالتها بصدق، هو الفائز بكل شيء، وهو ضحك يحدثها بمرحٍ"عملت كل حاجة بنفسي محدش ساعدني، وجدو كان عايز ياخد فكرتي وينسبها لنفسه بس على مين؟ دا أنا قطعت علاقتي معاه."
+
رنت ضحكتها وهي تجلس على المقعد تحدثه بقلبٍ يغمره الحب والامتنان"متحرمش منك يا نور عيني! إنت أحن قلب."
+
ورجعت تسأله بعدم تصديق وهي تضحك"بس عملت كل دا إزاي وإنت مسافر كنت مع تيا!"
+
حرك منكبيه مجيبها بثقة"ياحبيبتي كل دا عملته في يومين بس! هو أنا أي حد؟؟"
+
_آه إنت أي حد....عشان مفيش حد زي"زيد المحمدي".
هادم الأفراح حضر! دخل وهو ممسك بحقيبته الرياضية متحدث ببسمة ساخرة"هو دا بقا إللي كنت عاملة! إخييه عليك جايب شوية خشب وحاطتهم في الڤيلا!"
2
انتهى من جملته ووجه نظراته إلى جدته يخبرها بمنتهى العنجهية"دا أنا هديتي ياتيتة هتحلفي وتتحالفي بيها."
+
_وياترى هي إيه ياسي زيد؟
سأله أنس ببسمة ساخرة ونظراته مشتعلة من ذلك المتطفل، والثاني سكت ومن ثم رجع يتحدث بمكرٍ"تفتكري إيه يانوجتي؟"
+
وملامح الاشمئزاز ارتسمت على وجه أنس في الحال مع ترديد كلمته"نوجتك! ياشيخ اسكت."
+
أفعال أطفال كالعادة معتادة عليها، ناقر ونقير مع بعضهم رغم بُعد العمر بينهم بسبع سنوات! لكنهم هكذا لا يجلسون إلا ويتشاكسون! وهي حدثته بحبٍ
_ياحبيبي كفاية وجودك جنبي!
+
ليصيح عليها بحدة في الحال وهو يبرق لها"اسكتي إنتِ! واسأليني إيه هديتي!"
+
تراجعت للخلف باستهجان وسألته سريعًا"إيه هديتك؟"
+
_قوليلي إيه هديتك ياحبيبي وياحتة مني.
+
رنت ضحكة أنس في المكان، وتحدثت من بين أسنانه"طفل".
+
وهي إنصاعت له تجاريه"إيه هديتك يانور عيني ياحتة مني ياحبيبي."
+
ابتسم بزهوٍ مختال بحاله وفخورة بانجازة-الذي للآن لا أحد يعرف ماهو- وتحدث بحد لحظات من جنون العظمة_:
_كدا حلو...سدِّي ودنك.
2
اذبهلت ملامحها وهي تبارد ياستهجان"أفندم!"
+
برر لها بنرجسية ونظرة من الأعلى تدل على إنهم هم البهائم وهو سيدهم أبو المفاهيم كلها_:
_سدِّي ودنك عشان دي حاجة بتتسمع مش بتتشاف.
1
_يعني إيه؟ هتقولي كل سنة وإنتِ طيبة؟ طب وهسمع إزاي!
يا الله على هؤلاء الجهلاء الذين لا يفهمون أي شيء! حرك رأسه بتأفأف، وهو يزفر بضيقٍ مع حديثه المستاء"كفاية جعل شوية، اسكتي اسكتي إنتِ مش فالحة".
+
كالتلميذة المهذبة تحدثت بأدبٍ وهي في نيتها أن تصمت مثلما أمرها"حقك عليا."
+
وأنس صاح عليها بصدمة"حقه عليكي! قومي اديله بالفازة إللي جمبك دي!"
+
غمزته ليصمت وهي تردد بحدة"اسكت إنت، زيد معاه حق."
+
_عشان تعرفوا إن أنا نمبر ون بس.
+
"على حد علمي وآخر أخباري إن نمبر ون دا كان في التمثيل لسة مقررش يحترف في الكورة".
استهان به بجملته، وهو رد عليه بنفس نبرته"أنا نمبر ون الكورة وبكرة أبقا نمبر ون التمثيل والغناء كمان."
+
خرجت كلماته في الحال تلقائية متهكمة"دا أنا كدا أقوم أكسر التلفزيون بقا لو حصلت."
+
وقبل أن يرد زيد ويحدث تطاول باليد كانت صاحت عليهم بنبرة عالية ليصمتوا تمامًا"اخرسوا بقا شوية، دا إيه الأطفال دول!"
+
_بيكرهني أوي يانوجتي عشان أنا أحسن منه، وهديتي أحسن.
رمى كلماته بأسى وهو يجلس فوق الأرض واضع يده على رأسه بمنتهى الحزن، لتردد بعدم تصديق
"يابني إحنا لحد دلوقتي مشوفناش هديتك!"
+
تأثر وهو يخبرها بنبرة على وشك البكاء"ما دي حاجات تتحس ومتتشافش يانوجتي!"
+
_ما تقول إنك مجبتش هدية وخلصت بقا!
+
نظر له بحدة، وصاح بنبرة منفعلة..لكنه توقف ورجع يخبرها بكبرياء"أنا جبت ليها عضوية في النادي الأهلي."
6
اذبهلت ملامحها وهي تحدق به بصدمة، وخرجت تمتماتها المستنكرة"أفندم؟ الأهلي مين؟"
+
_إيه! نادي كبير الكل بيحلم يروحه، إنتِ هتبقي عضوة فيه، والكل هناك يعرفك، ويقولوا ست زيد أهيه، ست زيد أهيه!
تحدث بعصبية بعدما شعر إن تلك الهدية لم تنل إعجابها! وهي نهضت تضمه برقتها ورقة قلبها"كفاية إني جدتك! ليا الفخر."
+
_طبعًا هو إنتم تطولوا، عامة المجتمع بصحيح.
1
وأنس لم يتحمل وأمسك بالمزهرية يريد إلقاءها عليه مع نبرته المتوعدة"وأقسم بالله لو مختفتش دلوقتي حالًا لا أكسرها فوق دماغك."
6
"-------"
+
_إنت بأي حق يامحمود تقوله اتجوزها سنة وطلقها! بأي حق تحدد مصيري؟ اتفقت معاه ياخدني يرميني في بيته وكمان اتفقت معاه هيرميني ليكم تاني إمتى؟
ستجن منه، تحدثه في الهاتف لكن إن كان أمامها لكنت صفعته وهو تحدث ببساطة"أنا بحافظ عليكي من كلاب السكك".
+
والكلمة جرحتها وجرحت كبرياءها، وتحدثت بنبرة ضعيفة مصدومة"كلاب السكك؟ فترميني كدا؟"
+
توسعت عيونه بقوة، واحتدت ملامحه وهو يسألها بعصبية من اتهاماتها له!
_أرميكي؟؟ هو لما أحافظ عليكي وأجوزك عشان تطلقي بعد مدة وتروحي أي حتة تتجوزي تاني ومتبقيش حاسة إن حد بيمن عليكي دا كدا برميكي؟
+
تنهدت بقلة حيلة، وتحدثت بنبرة منكسرة"وحضرتك متعرفش إن الجواز إللي بنتفق على مدة فيه دا حرام؟ اسمه جواز متعة".
7
الكلمة وقعت على مسامعه لتجعله يضحك، لكن تحدث بنبرة منصدمة سيطرت عليه"متعة! متعة إيه يابت؟ هو الراجل شاف معاكي حاجة؟؟ دا هو إللي بيهنن ويدادي ويسايس ويهزر ويعمل كل حاجة".
7
معه كل الحق، صمتها طال، وسمعت جملته الجادة يحاول أن يفيقها من كل تلك الأحلام الوردية الخاصة بالفتيات_:
_يانور بلاش هبل دا أنا مجوزك أحن واحد وإنتِ عشتي معاه وعرفتي بنفسك إني مرمتكيش، أنا جوزتك واحد يريحك ويشيلك فوق دماغه، ومفيهاش مشكلة لو رجع لمراته، ابنه بيموت يانور، فارس حالته صعبة، وكلها أسبوع ولا اتنين ويدخل العمليات، ونفسيته متدمرة، وأمه مش هتعمل كل حاجة لوحدها.
1
بسبب حديثه شعرت إنها أنانية للغاية ولم تفكر إلا بحالها، أنانية لدرجة إنها رأتها خيانة لها لمجرد إنه رد زوجته إلى أحضانه وبيته! والتمعت الدموع في عيونها وفضلت الصمت لإن حديثها كله طار من عقلها، واستمعت له يستميلها_:
_هو هيجي يرجعك يانور، وعيشي معاه زي المتجوزين، ولا جواز زي ما بتقولي ولا بوقت معين، ادي لنفسك فرصة تشوفيه جوزك بجد إللي بيحبك، وسيبك من السنة دي ولا كل دا؛ لإن عمر أصلًا كان عايز يتجوزك العمر كله لكن أنا قولتله لاء هي دكتورة ومن حقها تشوف اللي عيزاه، عايزة تكمل تكمل، طلبت الطلاق تطلق، زي ما قالك كدا أول يوم جواز.
7
أغلقت معه ورأسها يدور، حقه أن يجمع بين اثنين، لكن هي بالأساس لا تنظر له كزوج أو تصارحه بذلك فلماذا تحزن وتحسب حالها زوجة ثانية! وجدت اتصال من عمر بعد نصف ساعة تفكر فيه، ردت عليه بتردد وسمعت صوته في الحال الحنون_:
_عاملة إيه يادكتورة؟
+
_الحمدلله ياسطا عمر، ابنك فارس عامل إيه؟
+
سألته وهو رد عليها بابتسامة متحسرة"أهو، مش عارف الدكتور بيطمنا إنه هيعمل عملية ويكون كويس، بس أنا مش حاسس."
+
_لاء متقلقش والله، هو هيكون كويس، بص أنا لسة متعمقتش في الطب أوي بس سألتلك الدكتورة بتاعتي في الكلية، روحت استفهمت منها وكدا لو في ثقوب في القلب لطفل عنده أربع سنين ونص وكدا.
قالت جملتها ليسألها بسعادة وضحت على صوته_:
_بجد يانور؟ سألتي مخصوص لفارس؟
6
ابتسمت على لهفته الحنونة، وردت بصدق"آه والله، وقالتلي لازم يكون متابع مع دكتور وبياخد علاجه، ومع العملية هيعيش حياته طبيعي أوي، والثقوب هتكون خفِّت خالص."
+
"يارب بجد يانور، دا أنا فارس من وهو صغير والله العظيم مقطع قلبي عليه، بالله عليكي أنا عارف إنك قريبة من ربنا صلي وادعيله كتير بالله عليكي."
واضح إن قلبه محروق عليه، وهي هبطت دموعها على حديثه ووجع ابنه تحدثه في الحال بتأثر"طبعًا هدعيله والله."
+
شكرها وهو يحدثها بهدوء"شكرًا يا دكتورة، ربنا يتقبل منك، المهم آجي أخدك البيت؟ ولا إنتِ عايزة إيه؟"
+
شعرت بالتيه وبالحيرة، وتحدثت بارتباك_:
_أنا مش عايزة يحصل بينك مشاكل إنت ومراتك بسببي.
+
ابتسم على قلبها الرقيق، وتحدث بصوت حاني يشوبه اللطافة، لطافته التي تجعل الفراشات تحلق في معدتها"وإنتِ مراتي بردو، مش هتعملي مشاكل ولا حاجة إنتِ أبسط وأرق من كل دا."
11
وبعدما شعر إنها ستوافق سألها بمرحٍ"آجي أخدك برضاكي ولا أخطفك؟"
+
خرجت منها تنهيدة حارة، وهزت رأسها بالموافقة وهي تردد بنبرة جادة"ماشي، تعالى".
14
دقائق والنار اشتعلت بالمنزل، وصوت صراخاها يتعالى وهي تحاول أن تقذفها بأي شيء يحطم رأسها الغبية_:
_يامتخلفة يامهزقة، ترجعي لمين ياحمارة إنتِ، اوعي يا فيروز بدل ما أجيبك من شعرك الأحمر دا.
2
انتهت من جملتها وهي تحاول الإفلات من يد فيروز التي تمسكها من ذراعها تمنعها من ضرب نور الواقفة بعيد عنها، لكن نور ركضت وهي تتحدث بخوفٍ وصراخٍ_:
_لاء بالله عليكي أوعي يا فيروز تسبيها بدل ما تضربني.
+
"طب روحي استخبي في أي حتة إيدي وجعتني وأختك جبارة".
قالتها بتألم وهي مازالت تحاول أن تتمسك بنيار لكن لم تفلح بل صرخت بعلو صوتها ونيار تدفعها على الأريكة وتركض خلف نور التي في الحال أغلقت باب الغرفة في وجهها مع حديثها الخائف_:
_خلاص أنا آسفة مش هروح معاه بس سبيني بالله عليكي.
+
_والله لا أقطع ليكي شعرك يامهزقة، عايزة ترجعيله ليه؟ ما تطلقي بقا وكملي دراستك وإنتِ في حالك وبعيدة عن كل دا.
+
تعلم إن معها كل الحق، وفتحت الباب فتحة صغيرة تبرر لها لكن سبقتها نيار وهي تدفع الباب وتدخل لها، شدتها من ضفيرتها تسألها باحتدام"هو إنتِ كل شوية يثبتك بكلامه! إنتِ حمارة؟ متمسكة بالعيشة دي ليه؟"
+
تأوهت من شعرها بتألم، ومن داخلها تتألم وهي تعلم إنها على حق لكنها تحدثت بصراحة قاتلة"العيشة دي عمري ما كنت أحلم بيها وسط الكلام عليا وسيرتي إللي على كل لسان، الراجل راضي بيا وأنا كلي عيوب، هاجي أنا أشوف نفسي ليه؟"
12
حديثها ألجمها، وقفت متصنمة، تركت شعرها وهي تحدق بها بملامح مقهورة، وسألتها ببحة وضح بها البكاء الذي تمنعه"كل عيوبك؟؟ إنتِ مفيش فيكي عيب واحد حتى! إنتِ معملتيش كدا بمزاجك، الكل عارف إنك اتغدر بيكي، هو مش اكتشف عليكي حاجة وبيداري الفضيحة، الكل عارف إنك كنتي بتموتي ياغبية، هو دا إللي الدكتورة النفسية بتروحي ليها؟"
+
_وأنا بروح للدكتورة من جيب مين؟ مش منه! إزاي عيزاني أطلق منه لمجرد إنه رجع لمراته إللي بيموت فيها!
+
سحبتها من ملابسها بشراسة وطحنت أسنانها وهي تهتف بغضبٍ جحيمي"فعايزة تعيشي زي الجارية؟ عشان إيه؟ عشان إيه تعيشي كدا وترضي بالمذلة!"
+
تحولت نظراتها إلى باردة وأبعدتها عنها وهي تحدثها بنبرة هادئة"ربنا محلل إنه يتجوز بدل الوحدة أربعة، هو معملش حاجة غلط."
6
ابتعدت عنها وهي تصيح بحنقٍ، ضربت بيدها على الطاولة الصغيرة وهي لا تفهم بماذا تفكر!
"الكلام دا لو بيحبك وبيحبها! يانور فوقي يانور إنتِ متجوزاه يستر عليكي زي ما خالك والزفتة شمس بتقول، مش متجوزاه عشان تحبيه، دا مش جواز، دا شفقة من ناحيته."
1
جرحتها بحديثها، حدقت بها بعيونها التي تكون عليها غلاف رقيق، امتنعت عن الرد، وجلست على الفراش بهدوء قاتل، وظلت نيار واقفة تحدق بها، طال الصمت لأكثر من نصف ساعة، الاثنان لم يتحركا، نهضت نور تلتقط ملابسها الخروج، خرجت بهم ودخلت إلى غرفة فارغة تبدلهم فيها، خرجت بعد وقتٍ، جلست بجانبها فيروز تربت على يدها مع كلماتها الصادقة بتأثر_:
_متزعليش منها دي بتحبك وبتخاف عليكي.
+
"عارفة".
تنهدت وهي تقولها، ورن جرس الباب، نهضت فيروز لتفتح لتجدها روح، رحبت بها بحرارة مع كلماتها وهي تفسح لها"يا أهلًا وسهلًا ياست روح، ادخلي ادخلي بيتك ومترحك."
+
دخلت لها روح تبتسم لها بلطافة، رأتها نور لتحدق بها بتعجب، الدنيا قصيرة للغاية! دخلت روح لتتقابل مع تلك الفتاة التي رأتها من قبل تبكي بتحسر على حياتها المسلوبة منها، دخلت تعانقها في الحال مع نبرتها المتعجبة"نور! ينهار أبيض الدنيا صغيرة أوي! عاملة إيه؟ وجوزك عاملة معاه إيه؟"
+
بادلتها العناق وهي تتمتم بصوت راضٍ"الحمدلله."
+
"إنتِ تعرفي أخت يحيى بيه؟"
سألتها فيروز ببسمة مستغربة ونور وقع قلبها هل تلك أخته؟؟ ووالدتها هي والدته؟؟ يعلمون إنها مغتصبة، بالتأكيد سيرفضون أن يخطب يحيى شقيقتها بسببها! اهتزت ابتسامتها، واعتذرت منهم وهي تدخل لنيار، ونيار كانت تستعد للخروج لروح لكن بعدما رأت حالة نور سألتها بتعجب"في إيه؟"
6
_متقوليش ليها إني أختك.
تحول وجهها إلى اللون الأصفر وهي تخبرها بصوت مرتجف، اقتربت منها تتفحص وجهها مع خروج سؤالها المتعجب"في إيه؟"
+
تجمعت كل الدموع بعيونها، واخبرتها بصوت منخفض_:
_مش عيزاهم يعرفوا إني أختك، عشان شوفتهم مرة وكنت بعيط وحكيت ليهم، أنا آسفة، الجوازة كدا هتبوظ بسببي.
+
شهقت وهي تهدر بعصبية"إيه إللي بتقوليه دا؟ جوازة إيه إللي هتبوظ بسببك، لو دي عقليتهم في داهية هما والجوازة، إنتِ وأنا واحد، وحياتي متكملش غير بيكي، إنما طز في أي حد لو هيزعلك أو هيتكلم عنك نص كلمة إنتِ فاهمة؟ دا أنا آكلهم بسناني."
20
شدتها من يدها تخرج معها، خرجت تصافح روح بابتسامة وعرفتها على نور بحبٍ مرتسم على وجهها"دي نور أختي الصغيرة".
+
في الحال تحدثت بتلقائية وبنية صافية"بجد؟ عسولين أوي، بس مش شبه بعض نهائي."
+
ضحكت نيار بعدما شعرت ببساطة حديثها تؤيدها"أنا ونور مختلفين تمامًا، هي بيضة وجسمها ماشاء الله مظبوط، أنا سمرا ورفيعة، مع إن ماما وبابا بقا لون نور، بس أنا شبه تيتا أم بابا وواخدة ملامحها كلها."
2
تثرثر هي الأخرى بارتياح وروح وجهت حديثها لنور باهتمام"بجد بقالك كام يوم بتيجي في بالي، أنا والله العظيم دعواتي من ساعة ما قابلتك وهي مش بتفارقك."
+
شعرت إن حديثها يربت على قلبها، ونبرتها الصادقة لامست قلبها، رسمت ابتسامة ضعيفة وهي تردد برضاء"الحمدلله، ربنا يجعل دعاءك من نصيبي ويرده ليكي أضعاف."
+
_يارب يانور، قوليلي بقا عاملة إيه مع جوزك...عمار صح؟
سألتها وهي تحاول تذكر الاسم، ونور أجابت بهدوء"عمر، الحمدلله....هو رجع مراته الأولى أم ابنه وكدا من كام يوم."
+
رسمت بسمة حزينة على وجهها وهي تهتف بحزنٍ عليها"ربنا يقويكي يانور، ربنا لما بيحط حد في ابتلاء بيكون عالم إن هو قده وقادر عليه."
+
حركت رأسها بيقين، هي متيقنة إن الله سيُراضيها وينصرها، دق هاتفها لتنهض تحدثهم بنبرة خرجت منها متعبة"أنا هنزل، عمر جه."
+
_اصبري هنزل معاكي ليه.
قالتها وهي تدفعها بخفة لتجلس مرة ثانية بجانب روح واعتذرت منها بكلماتها"متزعليش مني والله خمس دقايق مش هتأخر."
+
"ياحبيبتي براحتك والله."
+
ارتدت إسدالها وهبطت تحدثه على باب البناية، رأها ليهبط لها من الدراجة، اقترب منهما ونيار حدثته بصرامة"لو دينا مراتك زعلت نور بنص كلمة ونور عيطت أنا مش هسمِّي عليها، ولو إنت جرحت نور بحرف صدقني يا عمر مش هيحصل كويس".
+
انزعج من داخله من تلك اللهجة لكنه تحدث ببساطة"متقلقيش".
1
_نور مش لعبة ياسطا عمر، وإنك تتجوزها عشان خاطر تأدب مراتك دا صدقني غلط.
اتهمته ونظراتها نارية وهو تحدث بنفس هدوئه"والله أنا ولا مرة فكرت كدا."
+
ونور لحقت بجملتها بسرعة"خلاص بقا يانيار، مع السلامة."
+
همت بصعود الدراجة لكن جملة نور أربكتها هي شخصيًا"أنا مش هقبل ياعمر إن أختي تعيش كدا كتير".
2
وهو كان فاض به ورمى حديثه المنفعل وهو يركب دراجته ويشعلها"والله العظيم إنتِ مكبرة كل حاجة وكل حاجة، لازم تهددي وتتخانقي وخلاص".
+
_أنا عايزة أعرف وضعكم مع بعض، هتكملوا هتطلقوا،بتحبها ولا بتشفق عليها!
قالت كلماتها بسرعة وهي تشعر إن أختها ستُجرح وبقوة جرح جديد! وهو رد ببرودٍ بدى لها"أختك فوق دماغي بس محدش ليه الحق إنه يتدخل بينا ويقف كدا يعاملني كإني متهم."
1
وهي تباردت مثله وردت بسخرية"أنا بفهمك إن سي محمود مش هو كبيرها وأنا كبيرتها، أقوم بأي حاجة تخصها."
+
نظر لها بحدة، ونطق بلهجة حادة وهو ينطلق بعيد عنها بعصبية"أنا كبيرها، أنا جوزها".
ض
وتمتم باغتياظ ونبرة لم تصل لمسامع نور"حرباية بصحيح."
6
ظلت نور صامتة حتى توقف عمر أمام مقهى بسيط، وهبط من دراجته يحدثها بابتسامة"عايز نتكلم شوية."
+
انصاعت له ودخلت تجلس معه في المقهى، وهو بدأ الموضوع في الحال"أنا مفهم دينا إنها لو ضايقتك أنا هطلقها تاني وآخد منها فارس، فمتقلقيش من حوار دينا، وصدقيني أنا هعدل بينكم، مش هجيب ليها حاجة غير أما أجيبلك، ومش هزعلك في يوم."
+
وهي تستمع له وهي في عالم ثاني، وانتظرته ينتهي وهي سألته بشرودٍ، شاردة في اللا شيء أمامها، وصوتها خرج مجروح"علاقتنا ببعض هتكون إيه ياعمر"؟
+
_أحسن علاقة، شوفي إنتِ عايزة إيه، أنا سايبك تعملي إللي عيزاه، إنتِ صاحبة القرار، ولو جيتي في يوم قولتي ليا إني مش مناسب ليكي أنا عمري ما هقف قدامك ولا أرفضلك طلب.
1
كانت في حيرة بين أمرها، والضياع المسيطر عليها، وهواجس شيطانها تتمكن من عقلها، هي الفتاة المغتصبة التي لن يتقبلها المجتمع وتقبلها هو، رحلت معه بعد وقتٍ وهي لازالت حائرة، خائفة..وضعيفة!
+
دخلت إلى البيت وعلى غير العادة كان صاخب وتلفاز الصالة مشتعل به بعلو صوته، وصوت دينا يصدح بالأرجاء! دخلت وصوت عمر بالخلفية"دينا، تعالي سلِّمي على نور".
+
أطفأت صوت التلفاز، ونهضت نظرتها تشملها من أعلاها لأسفلها وهي تعاينها بتهكم شديد ملحوظ، اقتربت منها تحدثها بنبرة لاذعة"نورتي يادكتورة."
+
ونور أيضًا مشطت نظرها عليها وعلى جسدها، ليست سمينة نهائيًا، بل جسدها جميل ومتناسق، وأطول منها بعض الشيء، وبيضاء مثلها، وملامح وجهها جميلة وزادها أدوات التجميل، كانت تعلم إنها جميلة، دائمًا كانت تراها بعباءة سوداء، ودائمًا كانت تراها جميلة ومهندمة، شابة وترى حالها، دائمًا عند الكوافيرة.
+
وبعدما رأت ما ترتديه علمت الآن سبب استهجان الجيران لترك عمر لتلك الزوجة المثالية التي تُحسن كل شيء! ردت عليها بخفوت"شكرًا."
+
ركضت تدخل إلى غرفتها، كانت ستدخل إلى غرفة نوم عمر ودينا لاعتيادها عليها لكنها تذكرت وتراجعت تدخل الغرفة التي كان ينام بها عمر سابقًا.
+
"--------"
+
"لو سمحت يابابا أنا لازم أروح إسكندرية، أنا دورت في كل حتة، لازم أشوفها في الشقة دي."
سيفقد عقله تمامًا، وعبدالرحمن حدثه بجدية"طب اصبر نروح الصبح تكون الدنيا أمان."
+
رفض بحدة وهو يردد بسخط"لاء طبعًا، أنا مش عارف هي فين، إزاي قلبي يستحمل كل دا."
+
وهو أكثر شخصًا يفهم ابنه ونيران قلبه، وهلعه، ويحترم تحمل ابنه المسؤولية التي وضع نفسه بها، وافق وهو يخبره بـ"معاك حق، يلا هاجي معاك أوصلك؛ أسماء بنتي التانية".
+
في الحال حضنه أحمد بقوة وامتنان مع تمتمته"شكرًا يابابا، شكرًا."
+
بعد مدة كان والده يقود سيارته، وأحمد بجانبه، الاثنان يستغفرون ويحوقلوا، والقرآن يصدح من المذياع، وأحمد يقول كل الأذكار ويحصن نفسه، ويتمنى ألا تكون بهذا البيت، لا يريد أن يجدها هناك!
+
كانت العشاء أذنت عليهم بعدما وصلا إلى إسكندرية، دخلا إلى أحد المساجد وأدوا الفريضة، وصل أحمد أمام البيت، وعبدالرحمن حدق بالبيت لينقبض قلبه، الظلام حل، والبيت من الخارج مخيف فما بالك بالداخل! وابنه تهور، ودخل إلى فناء البيت، وركض على الأدراج يصعدها وهو معه الكشاف.
+
انخلع قلب عبدالرحمن فما كان له إلا أن يركض خلفه وهو الآخر يشعل الكشاف، يردد بعلو صوته نجاته الوحيدة، يردد آيات الجبار القادر على كل شيء! لم يرتاح قلبه، وشعر بالاختناق، والرائحة الكريهة سيطرت على تنفسه!
+
دخل كما دخل أحمد، وسمع صوته وهو ينادي عليها، بدأ ينادي كالمجنون وخوفه متمكن منه، لكن كالمتوقع وجدها! تجلس على أحد المقاعد القطن التي جاء عليها الزمن! وجه الكشاف إلى وجهها ليتراجع بعدما رأى ملامحها تغيرت تمامًا! أصبحت أبشع! اقترب منها وهو يردد بخفوت"أسماء، ليه جيتي هنا!"
+
خرج صوتها مستنكر سؤاله"دا بيتي! ودول عيلتي...أنا شيفاهم."
1
ازدرد لعابه الجاف باضطراب، وحدثها بنبرة مهزوزة"لازم ننزل، هنا خطر عليكي، هتتلبسي."
+
_طب ما أنا ملبوسة!
خرجت منها وهو يرى بسمتها المريبة على محياها! تحدثه بها بمنتهى البساطة، وقفزت تخبره بطريقة جنونية وهي تقترب منه مرة واحدة وتسحب يده"تشوف بيتي؟ هنا دي الصالة....وهناك كان في تلفزيون، وهنا كان في صالون لونه أصفر، وهنا كان في سجادة لونها بني، و..."
1
في البداية كانت تتحدث بطريقة أخافته، ولكن مع بقية حديثها كانت بدأت الانهيار الفعلي، وبدأت تشير على كل شيء محروق هو لا يراه بشكل جيد بسبب الظلمة، وشدته يدخل معها إلى الداخل وهي تردد بضحكة مختلة_:
_هنا دي أوضتي، كنت بشوف من وأنا طفلة زهاك قاعد هنا، زي ماهو قاعد دلوقتي كدا، كنت بقول لماما بتفتكر إن دا كلام أطفال وطبيعي، محدش صدق إن في واحد بيطلع ليا شعره أبيض ووشه بيخوفني، بس بابا صدقني..صدقني وبقا بيشوفه.
+
شدته مرة أخرى وهي تركض به للخارج من جديد، وأحمد حاول منعها بحديثه المتقطع، عيونه تبكي ولكن قبلها قلبه ينزف"بس كفاية يا أسماء".
+
وهي لم تنصت له وأكملت وهي تضع يدها على رأسها، وقعت في الأرض تحاول حجب صوت صفير عالي تمكن من رأسها وأذنها، تردد بتقطع"هو..هو قاله لازم يولع في البيت عشان يحمينا، بابا كان خايف، كنت بسمع بابا بيكلمه بخوف، كان بيدخل يكلمه في أوضتي عشان هو علطول قاعد فيها، والخدامة بتاعته هي إللي بتلف في الشقة، وهي إللي كل مرة تشد ماما وهي واقفة في المطبخ من شعرها، وتشغل التلفزيون بصوت عالي عشان تخوف ماما، بابا كان بيحمينا!"
+
وجهت نظراتها إلى عبدالرحمن تلك المرة، يقف يحدق بها والدموع على وجهه، ملامحه مخطوفة صفراء، وهي تقدمت منه خطوات، تهز رأسها بعصبية لأكثر من مرة وهي تخبره"هو جه قالي لازم نموت عشان يسيبني في حالي عشان هو عايزني، هو عايزني أنا..."
+
انتحبت بصوتٍ عالٍ وهي تقرض أظافرها بانكماش، تتلفت حولها يمينًا ويسارًا وهي تردد بنبرة باكية متقطعة"جه مرة واحدة قفل الباب علينا بالمفتاح والقفل عشان محدش يعرف يلحقنا من الجيران، وجاب البنزين وقعد يرش هنا وهنا، ودلق علي أوضتي بنزين كتير، ماما قعدت تصوت هي وإخواتي، وغرق البيت كله وراح ولع الدنيا بالنار، والكل الكل بقا يولع والنار بقت تمسك في كل حاجة وهو بدأ يولع وأنا مفيش نار لمستني!"
+
زاد بكاؤها الهستيري وهي تحرك جسدها بعنفٍ، ترى الحريق كإنه متجسد أمامها الآن، تردد بجنونٍ وهي تضرب رأسها"شوفتهم كلهم بيولعوا، وماما كان بيقول إنه ملوش ذنب هو بيحمينا وبيحمي أسماء منهم، كلهم النار مسكت فيهم إلا أسماء، حمى كله إلا أسماء."
+
تقدم منها عبدالرحمن بخطوات ثابتة، وبدأ يردد بعض الآيات بصوت منخفض، وتحدث لها بحنانٍ وهو يربت على شعرها"بس خلاص اهدي، إحنا هنا عيلتك."
+
أخذها في أحضانه وهو يربت على ظهرها وهي تبكي، لا تحتاج إلى زوج الآن، بل تحتاج إلى أب..
أب يرمم المتبقي من روح محطمة!
1
كانت في لحظة ضعف، والغريب إن المنزل كان بالنسبة لهم هادئ، وهي أيضًا! لا تعلم أهذا بسبب القرآن الذي يتلوه أم هذا هدوء ما قبل العاصفة!
+
لحظة واحدة وجسدها تشنج بين أحضانه، مرة واحدة بدأت تحاول دفعه عنها وهي تريد الفرار من بين ذراعيه، وكان هدوء ما قبل العاصفة..عاصفة لاترحم أحد، من العدم بدأت تتسلل لهم رائحة نيران! والحرارة أصبحت محرقة وكإن الحريق سيشتعل للتو! وصوت صرخات ملأت المكان من العدم....هم في جُحر العالم السفلي وبأقدامهم!
والصرخات كانت غريبة! تارة كإنها صرخات معذبين، وتارة أخرى صرخات مكتومة! والأرض تهتز تحت أقدامهم! ودفع على الباب المفتوح من الأساس! دفع وطرق بقوة! ومرة واحدة وكإن النار اشتعلت بدأ يخرج عليهم دخان أسود! ونار ملتهبة تلتهم الجدران!
26
"------"
+
ياصباح الفل😘💗💗
التأخير الكام ساعة دا لإني كان ورايا حاجات كتير.
1
دا غير إن بقالي فترة بقدم في الجامعة وبشتري هدومي، المهم للي ميعرفش منكم ومش عندي فيس وبما إني كنت قرفاكم في الثانوية فالكاتبة بتاعتكم دخلت تربية عام عين شمس قسم لغة عربية👌
استعدوا للشعر والبلاغة والنثر وكل ماهو جميل.🥳🥳
11
المهم رأيكم وتوقعاتكم؟
+
أسماء؟ وقصتها؟
1
وأحمد وعبدالرحمن؟
1
يحيى وروح أخته؟
2
يحيى وداني؟
1
الشلة الصحاب؟ وداني؟
1
نور؟
ونيار؟
وعمر ومحمود؟
4
نور وداني؟
2
وأنس مع جدته وزيد؟
1
