رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم نورهان سامي
صــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
28
أحمد بتساؤل : أنتِ هاتفضلى مخبية عليها ولا هاتقوليها !
كادت تالا أن تتكلم لكنها سمعت صوت أسيل و هى تقول بصدمة : مش محتاجة تقولى .. أنا خلاص عرفت
وجهت تالا بصرها إلى أسيل لتجد علامات الصدمة نحتت على وجهها بتفانى مع تساقط صامت للدموع .. بلعت غصتها بصعوبة و قالت بارتباك : أسيل أنتِ هنا من أمتى !
ظلت أسيل صامتة لبعض الوقت ثم قالت بملامح جامدة من الصدمة : مش من كتير أوى تقدرى تقولى كده من بعد شكر أونكل أحمد فيا و سؤاله " هى فعلاً تبقى بنت دادة عائشة ! "
لا تجد كلمات مناسبة تقولها لها .. حاولت أن تكون أى جملة مفيدة تقولها لكنها لا تجد .. وجدت نفسها تقول برجاء : أسيل أدينى فرصة أفهمك
صاحت بها أسيل قائلة بحدة : مش عايزة أعرف حاجة و لا عايزة أسمع حاجة ثم ركضت إلى الخارج و هى لا تعرف وجهتها !
حركت تالا عجلات كرسيها تحاول اللحاق بأسيل و هى تقول برجاء : أسيل أستنى .. أسيل
لحق أحمد بتالا وهو يقول بجدية : خليكى أنتِ هنا و أنا هحاول ألحقها
اؤمأت برأسها بإيجاب ليذهب أحمد وراء أسيل و تظل هى جالسة بمكانها تشعر بكمية عجز لا توصف .. وجدت نفسها تبكى بشدة .. لا تعلم هل تبكى لأن أسيل رفضت سماعها بعدما علمت بما استطاعت أن تخفيه عليها فترة كبيرة من الزمن أم أنها تبكى لأنها ثقيلة الحركة عاجزة لا و لن تستطع أن تجرى وراءها لتلحقها و تخفف عليها صدمتها و تمسح دموعها !
جففت دموعها بظهر يدها و حركت عجلات كرسيها لتلحق بأسيل ووالدها .. توقفت فى مكانها عندما رأت أحمد يأتى بتجاهها و لكن بمفرده !
اقترب منها أحمد لتقول هى بتساؤل مبطن باللهفة : أسيل فين يا بابا ؟ راحت فين ؟
أحمد بجدية : قالتلى إنها عايزة تقعد لوحدها و ركبت عربيتها و مشيت ثم أردف قائلاً : ماقدرتش أمنعها .. سبيها لوحدها تهدى شوية لحد لما تتقبل الصدمة
نظرت له بحدة و قالت بدموع : لا مش هاسيبها لوحدها .. مش هاعمل زى ما عملت فيا و سيبتنى لوحدى وأنا بموت و محتاجة اللى يقف جمبى فى وحدتى و يواسينى .. مش هاسيبها تاخد الصدمة لوحدها .. لازم أقف جمبها لحد اما أخرجها من صدمتها .. أمال أنا صحبتها ليه ؟
دائماً تخرسه بحديثها و تجعله يتقن أنه فشل فشلا ًذريعا ًفى احتوائها كأب حنون .. فشل فشلاً ذريعا ًفى فهمها و الوقوف بجانبها بأصعب و أفجع لحظات مرت بها .. دائماً تذكره بالذنب الذى اقترفه بحقها عندما فضل الجلوس بعيداً يراقبها و هى تحتضر و قلبها مازال ينبض بالحياة !
أحمد بجدية : تعالى طيب نلحقها أكيد روحت
اؤمأت تالا برأسها و قالت بجدية : كلم عم محمود بسرعة طيب
كانت جالسة تشعر بالقلق الشديد عليها .. لا تعلم حتى الأن أين هى أو ماذا تفعل أو كيف حالها ! بحثت عنها فى بيتها .. فى جامعتها و لكنها لم تجد لها أى أثر .. كان القلق يتمكن منها دقيقة بعد دقيقة .. طرأ على ذهنها رجل المهمات الصعبة خصتها الذى يساعدها دائماً و يقف بجانبها فى الأزمات لكنها كيف ستتصل به الأن و والدها موجود .. وجدت نفسها تقول لأحمد : بابا احنا ممكن نكلم أدهم صاحبه ظابط و ممكن يساعدنا
حمد أحمد ربه أنها جاءت من عندها فقد كان يريد الإتصال بأدهم منذ مدة كبيرة لكنه لم يجد دافعاً لذلك .. رغم ذلك قال بجدية حتى لا تشك بأمرهم : بس احنا كده هانتعبه معانا
تالا بسرعة : لا يا بابا .. أدهم كان دايماً بيساعدنى لما حضرتك كنت مسافر .. كلمه هو ممكن يقدر يساعدنا هو وصاحبه ثم أخرجت هاتفها و أرادت أن تعطيه الرقم و لكنها وجدته اتصل بالفعل و ينتظر رد أدهم .. فقالت بدهشة : هو حضرتك معاك رقمه ؟
نظر لها أحمد بارتباك ثم أردف بجدية : خدته منه الصبح عشان أبلغه بردى .. جاءه رد أدهم فأخبره بما حدث باختصار ليرد ادهم بأنه سيفعل كل ما فى وسعه ليجدها !
مرت الساعات و أدهم مايزال يبحث عنها هو و أسر الذى أخبره أنه لن يستطيع أن يبحث عنها كاظابط الإ بعد مرور 24 ساعة من إختفائها و لكنه سيساعده كصديق بالتأكيد !
سمعت تالا طرقات على الباب يليها دخول أدهم بخفى حنين إلى غرفة الصالون .. نظرت له تالا بقلق و قالت بلهفة : لقتها يا أدهم ! قولى إنك لقتها !
جلس أدهم على أحد كراسى الصالون و هو يحاول أن يلتقط أنفاسه التى أنهكها البحث .. لاحظ أحمد تعب أدهم فنادى مارى و أمرها بأحضار كوب ماء لـ أدهم .. بعدما أرتشف
أدهم بعض القطرات .. نظرت له تالا و قالت بلهفة : ها يا أدهم عملت ايه !
تنهد أدهم بخيبة أمل و قال بجدية : ماسيبتش حتة إلا و دورت فيها مستشفيات , نوادى , night clubs , شوارع .. حتى أسر لسه بيدور عليها لحد دلوقتى ثم أردف بقلة حيلة : إحنا بندور على إبرة فى قوم قش
نظر أحمد لتالا و قال بتساؤل : تالا أنتِ صاحبتها و أكيد عارفة أسيل لما بتتضايق بتحب تعمل إيه أو تروح فين ؟
أكمل أدهم كلام أحمد و هو يقول بجدية : أو مثلاً تعرفى حد من أصحابها ثم أردف بما يفكر به لكن بصوت مسموع : ممكن تكون راحت لحاتم
هزت تالا رأسها نافية و هى تقول بجدية : لا صدقنى أسيل اتغيرت .. هى تعبتنى معاها أه بس فى الأخر اتغيرت .. لا يمكن تكون راحت لحاتم .. هى مابقتش تطيقه
أدهم بتساؤل : طب حاولتى تكلميها على الموبايل ؟
تالا بجدية : ماخدتش الموبايل معاها سايباه هنا
أدهم بنافذ صبر : طب إيه ؟ ندور عليها فين تانى ؟
ظلت تالا تفكر و هى تتذكر كل لحظاتها مع أسيل لعلها تصل إلى مكانها .. أخرجها من شرودها صوت مارى وهى تقول بجدية : أنا أسفة على التدخل بس أسيل هانم لما بتبقى مضايقة , فرحانة , زهقانة بتاكل .. يبقى الإحتمال الأكبر إنها تكون فى مطعم أو فى كافيه فيه أكل
صاحت بها تالا قائلة بفرحة : صح يا مارى صح .. إزاى ماجاش على بالى .. أسيل أهم حاجة عندها الأكل
تنهد أدهم تنهيدة طويلة و قال بنافذ صبر : كده المشكلة ماتحلتش لسه .. لو فرضنا إنها فى مطعم أو فى كافيه يبقى هانقعد للسنة الجاية ندور عليها عشان مصر فيها بدل الكافيه و المطعم مليون .. حاولى تحددى بالظبط هى فين ؟
ظلت تالا تفكر لبعض الوقت ثم قالت بتخمين : هى بتحب الأكل كله بس بتعشق الــ Cupcakes بالتحديد
أدهم بتفكير : تمام كده سهلت شوية ثم قام ليذهب لكن أحمد أوقفه قائلاً بجدية : إستنى ممكن نعرف هى فين بالظبط .. نظر لتالا و قال بتساؤل : هى أكيد لما كانت قاعدة معاكى كانت بتجيب Cupcakes صح ؟
تالا بجدية : أيوة ثوانى هافتكر إسم المحل اللى كانت بتجيب منه .. ظلت تفكر لبعض الوقت إلى أن تذكرت إسم المحل فأخبرته به !
أخرج أدهم هاتفه و اتصل بأسر ليخبره بالتوقف عن البحث عنها و الذهاب إلى المكان الذى أخبرته به تالا و هو سيلحق به !
بعدما أنهى أدهم حديثه قام ليذهب و لكن أوقفته تالا قائلة بجدية : أدهم إستنى عايزة أجى معاك
أدهم بجدية : خليكى و أنا هاجبهالك لحد عندك
تالا برجاء : لو سمحت يا أدهم خدنى معاك
نظر لها أحمد بضيق و قال بصرامة : تروحى معاه فين ؟ أول حاجة الوقت اتاخر تانى حاجة هتلخميه معاكى و مش هايعرف يتحرك بحرية تالت حاجة ممكن ماتكنش هناك أصلاً و تروحى المشوار على الفاضى .. خليكى هنا و هو قالك هايجبهالك لحد عندك
بقدر ما جرحتها كلمات أحمد و أشعرتها بعجزها أكثر و أكثر بقدر ما كان محقا ًفى كل ما قاله .. بالتأكيد ستصبح عبأً و عالة عليه بحالتها تلك .. لا ذنب له بأن يتحملها بعجزها يكفى أنه يتحمل مشاكلها و يحلها لها بصدر رحب دون أدنى تذمر منه .. نظرت لوالدها بعيون دامعة و قالت باستسلام : عندك حق يا بابا ثم حولت عيونها لــ أدهم و قالت بجدية : روح يا أدهم ربنا معاك
ابتسم أدهم لها مطمئناً و قال بجدية : ماتقلقيش ثقى فيا إن شاء الله هالاقيها و أرجعهالك
اؤمأت تالا برأسها و اكتفت بنظرات الإمتنان .. غادر أدهم لينظر أحمد لتالا و يقول بجدية : أبقى فكرينى لما نخلص موضوع أسيل أتكلم معاكى بخصوص أدهم
بلعت ريقها بصعوبة و قالت بقلق : ليه هو فيه حاجة !
أحمد بجدية : لو عايزانا نتكلم دلوقتى نتكلم بس أنا عارف إنك مش هاتبقى مركزة معايا بسبب موضوع أسيل .. فخليها بعدين
لم تبد أى رد فعل غير أنها هزت رأسها موافقة على كلامه !
عندما أخبره أدهم بمكان إحتمال وجودها .. ذهب إليه سريعاً و لحسن حظه لم يكن المكان بعيداً عنه .. دخل و مسح المكان بعينه ليبحث عنها لكنه لم يجدها و وجد المكان شبه فارغ لا يوجد به أحد فقد تأخر الوقت بشدة .. خرج و هو يجر أذيال الخيبة وراءه .. استقل سيارته و كاد أن يذهب بها لكن لفت انتباهه تلك الفتاة الجالسة بركن جانب الزجاج داخل المحل .. يبدو أنه لم يلاحظها لأنها جالسة بركن منزوى .. لا يعلم لماذا لفتت انتباهه لكنه يوقن أنه يعرفها جيداً ! ربما تكون إحدى الفتيات التى عرفهم مسبقاً أو ربما تـــــــــــكون أسيل ! ظل يفكر بعض الوقت .. بالتأكيد ليست هى فأستايل الملابس مختلف كلياً عن أخر مرة رأها فيها .. كاد أن يذهب ليكمل البحث عنها فى فرع أخر للمحل لكنه وجد نفسه ينزل من السيارة ليتحقق منها و يعرف من تكون .. دخل للمحل مجدداً و ذهب لمكان تلك الفتاة التى رأها من الخارج .. اقترب منها ليجدها تضع وجهها داخل كفيها و أمامها الكثير من الأطباق .. ذهب بخطوات مترددة و جلس أمامها ثم قال بتساؤل : أنتِ كويسة
يبدو هذا الصوت مألوفاً لها بشدة .. رفعت وجهها له و نظرت له بعيونها المنتفخة التى ظهرت فيها شعيرات حمراء من كثرة البكاء و قالت بدهشة : أسر
قام بدهشة و هو يتفحصها من أخمص قدمها حتى رأسها و قال بدهشة : أسيل
أسيل بتساؤل : أنت بتعمل إيه هنا ؟
جلس أسر مجدداً و تنهد تنهيدة طويلة و هو يقول بغيظ : لففتينى وراكى يا بنت الإيه .. حرام عليكى أنا من صباحية ربنا بدور عليكى
نظرت له باستغراب و قالت بدهشة : بتدور عليا ليه .. هو أنا كنت تايهة و أنا ماعرفش
أسر بغيظ : هانبتدى نستظرف بقى
تنهدت أسيل بملل و قال بتساؤل : إنت عايز إيه دلوقتى ؟
أسر بتساؤل : إنتِ كنتى بتعيطى ليه ؟
تنهدت أسيل بضيق و قالت و كأنها تحدث نفسها و لكن بصوت عالى : موضوع مش مهم .. مش فارق معايا لإنى كنت حاسة بس اللى فارق معايا إن أقرب الناس ليا كدبت عليا و اللى كنت فكراه صدفة طلع صدفة مقصودة .. مش عارفة فين مامى الحقيقة .. مش عارفة بابى هو بابى ولا لا .. ثم أردفت بدموع و هى تأكل من قطعة الكيك الموجودة أمامها لتنفث عن ضيقها : أنا مش عارفة أى حاجة .. صدقنى مش عارفة أى حاجة .. مش عارفة غير أن مامى الحقيقة دادة أسمها عائشة غير كده مش عارفة .. مش عارفة ده حصل إزاى و إزاى تالا عرفت و تالا تبقى مين فى الحقيقة .. مش عارفة .. أنا تايهة بجد و مش عارفة أى حاجة .. الأفكار بتودى و تجيب فيا و مش عارفة حاجة .. صدقنى مش عارفة .. صمتت قليلاً و قالت بتساؤل : ماتعرفش دكتور يدينى دواء يخلي أفكارى تافهة تانى .. تعبت من التفكير فى حاجات بتخلينى أتعب و أعيط
سحب الطبق من أمامها و قال بجدية : كفاية أكل هاتتعبى ثم أردف قائلاً بحيرة : أنا مش هاقدر أفيدك بأى حاجة عشان أنا مش عارف زيك بالظبط .. أنا مش عارف حاجة عن الموضوع .. بس اللى أقدر أقولهولك إن مفيش حاجة تستاهل كل اللى أنتِ عاملاه فى نفسك ده .. كل مشكلة و ليها حل .. صمت قليلاً و قال بابتسامة : حلو الإستايل ده عليكى ثم مد يده و مسح دموعها بأنامله و هو يقول بعتاب : بس الدموع ديه وحشة أوى عليكى .. ماتعيطيش تانى
نظرت له بارتباك و أبعدت يده و هى تقول بتوتر : الإستايل ده ذوق تالا ثم سحبت الطبق من أمامه و وضعته أمامها و بدأت بالأكل مجدداً
نظر للأطباق الموجودة بكثرة على الطاولة و قال بتساؤل : هو أنتِ كان فى حد قاعد معاكى ؟
حركت رأسها بالنفى و قالت بتساؤل : ليه ؟
أسر بدهشة : عايزة تفهمينى أنك أكلتى كل ده لوحدك
نظرت له بضيق و اؤمأت برأسها بإيجاب ثم حولت نظرها للزجاج الذى يطل على الشارع لتجد ظلاما ً يحاوط المكان رغم ضوء القمر و بعض أعمدة النور .. حولت نظرها له بفزع و قالت بخضة : الساعة شكلها عدت 8
لم يتكلم بل مد يده التى تحاوطها ساعة أنيقة أمامها و قال بجدية : هى فعلاً عدت 8
نظرت للساعة لتجدها تقترب من الواحدة ليلاً .. قامت بفزع و قالت بتساؤل : هى الساعة واحدة ولا أنا متهيألى !
سمعت صوت أخر يجاوبها قائلاً بجدية : أظن كفاية كده و يلا عشان تروحى
حاولت نظرها لمصدر الصوت لتجد أدهم واقفاً أمامها .. اقتربت منه و قالت بسرعة خوفاً من أن يفسر تأخيرها و جلوسها مع أسر خطأ و يقذفها بكلماته السامة التى تجرحها بشدة : أنا ماخدتش بالى و الله من الوقت .. أنا عارفة إنك هاتقولى إن البنت المحترمة ماتتأخرش لحد دلوقتى بس صدقنى أنا مخدتش بالى من الوقت ثم أشارت لــ أسر و قالت بجدية : هو لسه جاى من شوية أنا كنت قاعدة لوحدى .. بكت و هى تقول برجاء : بليز يا أدهم ماتقوليش كلام وحش زى اللى قولتهولى قبل كده .. أنا مش فى المود أنى أسمع كلامك الوحش
تنهد أدهم بنافذ صبر و قال بجدية : بليز أنتِ أهدى أنا جاى عشان أرجعك لتالا عشان قلقانة عليكى أوى
بدأت أسيل تأخذ طريق الهدوء إلى أن وصلت إليه و قالت بتساؤل : أدهم أكيد أنت عارف هما يقصدوا ايه بإن اللى أسمها دادة عائشة ديه تبقى مامى .. بليز فهمنى
أدهم بدهشة :يعنى أنتِ مختفية طول النهار و شكلك مموتة نفسك من العياط و فى الأخر مش عارفة هما يقصدوا ايه أن دادة عائشة تبقى مامتك
اؤمأت برأسها فقال أدهم بنافذ صبر : حاضر هافهمك كل حاجة بس فى الطريق عشان تالا قلقانة عليكى
أسيل برجاء : إحكيلى هنا و بعد كده أبقى أقرر إذا كنت هاروح عند تالا ولا لا ؟
أدهم بجدية : أسيل ماتوجعيش دماغى بقى .. مابحبش أعيد الكلام هاحكيلك فى الطريق ثم مد يده لها بمفاتيح سيارته و قال بجدية : العربية البورش السودة هاتلاقيها قدام باب المحل .. إستنينى فيها
أسيل بجدية : و عربيتى .. أنا مش هاينفع أسيبها هنا
وضع مفاتيحه بجيبه مجدداً و قال بنافذ صبر : خلاص يا أسيل روحى إستنينى فى عربيتك
اؤمأت أسيل برأسها ثم قالت بحرج : أدهم بالنسبة إنى لما خرجت من عند تالا ماكنش قدامى غير مفاتيح العربية فخدتها
نظر لها بنافذ صبر و قال بجدية : خلاص يا أسيل فهمتك يلا روحى و أنا هاجى وراكى
أسيل بحرج : هادهملك ماتقلقش .. أول ما أروح هادهملك والله
بدأ صبره ينفذ من ثرثرتها التى لا تنتهى فقال و هو يضغط على أسنانه بغضب : إتفضلى روحى يلا
خرجت أسيل ليقترب أدهم من أسر و هو يقول بجدية : معلش يا أسر .. أنا عارف إنى تعبتك معايا أنهارده
أبتسم أسر و قال بجدية : أنت عبيط .. ده أحنا كنا صحاب ديسك واحد .. ده أنت جمايلك مغرقانى .. فاكر لما كنا فى الإمتحان و احنا صغيرين و كنت أجى أقولك غششنى .. ثم قال بتذكر : و أنت تقولى بكل واطينة العالم أجمع .. أكمل أدهم معه فى نفس واحد : و أنت مابتذاكرش ليه ؟ مش هاغششك عشان تتعلم بعد كده تذاكر .. نظرا لبعضهما و انفجرا بالضحك كالعادة عندما يتذكرا أيام طفولتهما !
ابتسم أدهم و قال بجدية : بس مش كنت بغششك فى الأخر لما بتصعب عليا !
أسر بغيظ : أه طبعاً بعد ما كنت بتذلنى شوية
أدهم بنافذ صبر : مش وقتك خالص .. أما اروح أشوف البت اللى هاتشلنى قريب ديه
أسر بجدية : أدهم لينا قعدة مع بعض قريب .. فى حاجات عايز أعرفها
فهم أدهم ما يرمى إليه فقال بجدية : أسر أبعد عن أسيل مش هاقولهالك تانى ! أسيل مش من الصنف اللى تعرفه .. هى طيبة بغباء لدرجة السذاجة و مالقتش اللى يوجهها صح .. ابعد عنها أحسن يا صاحبى .. و لو عايز تقرب يبقى تقرب بالحلال .. بلاش غير كده .. بلاش اللى فى دماغك ثم أردف بجدية : عشان أنا مش هاسمحلك بكده يا أسر
ظل صامتاً لبعض الوقت ثم قال بجدية : روح يا أدهم أكيد تالا قلقانة .. احنا مش هانخسر بعضنا عشان بنت .. مش هى اللى هاتفرق معايا
ذهب أدهم و دفع الحساب الذى لم يكن قليلاً ثم خرج لها ليجدها جالسة بكرسى السائق .. اقترب منها و فتح الباب و قال بجدية : إنزلى يلا أنا اللى هاسوق .. نزلت ليركب هو أمام مقود السيارة و هى بجانبه .. بعدما أدار السيارة و أنطلق بها .. نظر لها و قال بتساؤل : ليه مشيتى قبل ما تالا توضحلك كل حاجة ؟
ظلت صامتة و لم ترد !
نظر لها أدهم بنافذ صبر و قال بحدة خفيفة : أسيـــل
انتفضت من نبرته ثم قالت بدموع : كنت خايفة تقولى حاجة تخلينى أكرهها .. و أنا مش عايزة أكرهها
أشفق عليها بشدة من كلماتها فقال بجدية : صدقينى هى ماعملتش حاجة وحشة عشان تكرهيها .. هى كل اللى عملته إنها كانت عايزة تساعدك بناء على وصية مامتك
نظرت له أسيل بدهشة و قالت بدموع : هى ميتة كمان مش عايشة ! يعنى أنا مش هاينفع أشوفها !
أدهم بجدية : أسيل بطلى عياط .. أنا هافهمك كل حاجة
مسحت دموعها قائلة : أحكى بس لو فيه أى حاجة وحشة ممكن تخلينى أكره تالا أنت ممكن تمنتجها من الحكاية .. مش عايزة أعرفها
أدهم بجدية : أنا هاقولك على كل حاجة من غير منتجة و زي ما قولتلك قبل كده هى ماعملتش حاجة وحشة .. كل اللى عملته إنها كانت بتحاول تساعدك .. تنهد تنهيدة
طويلة أخرج بها كل ما يعتمله صدره ثم بدأ بسرد الحكاية كاملة دون أن يقص منها أى شئ !
ظلت تبكى بشدة دون تعليق على أى شئ !
تنهد بنافذ صبر و قال بجدية : أسيل خلاص كفاية عياط بقى .. حرام عليكى
رفعت بصرها له و قالت بصوت متحشرج : ماكنتش متخيلة ان بابى ممكن يعمل كده .. و ماكنتش متخيلة أن حتى مامى الحقيقية مش كويسة و اتخلت عنى مقابل الفلوس ..كان نفسى أشوفها عشان أسألها هى ليه اتخلت عنى و فضلت الفلوس على بنتها .. يا ريتنى ما عرفت .. أول مرة أعرف إن الحقيقة بتبقى صعبة كده و بتجرح .. يا ريتنى ما عرفت يا أدهم .. أنت ليه قولتلى .. ليه أنا سمعتهم بالصدفة .. ماكنتش عايزة أعرف !
أوقف أدهم السيارة أمام فيلا تالا و قال بجدية : لو ماكنتيش عرفتى دلوقتى كان مسيرك تعرفى بعدين .. الحقيقة ديماً بتتكشف حتى لو مر عليها سنين و هى مطمورة تحت التراب .. ظلت تلك الجملة ترن بأذنه .. أنه يؤمن بأن الحقيقة ستكشف فماذا سيحدث عندما تعلم تالا بحقيقته ! نفض تلك الأفكار السيئة من رأسه ثم أردف قائلاً : يلا إنزلى عشان زمان تالا قلقانة عليكى و أنا سايب الموبايل فى العربية
اؤمأت برأسها و نزلت بخطوات متثاقلة .. سار إلى الفيلا لتسير هى وراءه و دموعها تروى الأرض التى تسير عليها .. دق الباب لتفتح له مارى .. وجد تالا تبعد مارى بيدها و هى تقول بقلق : مابتردش على الموبايل ليه ! لمحت أسيل واقفة وراءه فقالت برجاء : أسيل والله ماكنش قصدى أكدب عليكى ولا كان فى نيتى أى حاجة وحشة ليكى .. كل اللى كنت بافكر فيه إنى أساعدك .. ماكنش ينفع أقولك هى كانت موصيانى قبل ما تموت ما قولكيش
جثت أسيل أمامها و أرتمت بكنفها و تركت العنان لدموعها و هى تقول بأنين : شوفتى مش أنا ديماً كنت بقولك إنى حاسة إنها مش مامى .. عمرها ما عاملتنى على إنها مامى .. كانت دايماً بعيدة عنى و كل اللى هاممها النادى و صاحبتها و بس .. لكن أنا عمرى ما كنت مهمة عندها .. عمرها ما سألتنى أسيل أنتِ كويسة ولا لا ! أنتِ عاملة إيه فى حياتك أو بتعملى ايه ؟ حتى لما كنت بتعب و أخد برد .. عمرها ما طبطبت عليا و قالتلى معلش يا حبيبتى إن شاء الله تقومى بالسلامة .. عمرها ما قالتلى كده .. كنت ساعات كتير بشوف نظرة الغيرة فى عنيها تجاهى لما بابى بيبقى بيتكلم معايا أو يقعد معايا شوية يسألنى عن أحوالى .. كانت بتحاول تقومه بأى طريقة .. أى طريقة و خلاص المهم أنه يقوم و يسيبنى .. أجهشت بالبكاء أكثر قائلة : طلعت بنت الخدامة فى الأخر .. الخدامة اللى قبلت إنها تبيع بنتها مقابل الفلوس .. ضمتها تالا لها بشدة و ظلت تربت على كتفها بحنان و هى تقول برجاء : كفاية بقى يا أسيل حرام عليكى ثم أردفت بتساؤل : مش أنتِ دايماً كنتى بتقوليلى إنك بتعتبرينى أختك و مامتك ! خلاص أنا موجودة جمبك أهو
قاطعهما صوت أدهم و هو يقول بجدية : أدخلوا جوه يلا و أنا هامشى
ابتعدت أسيل عنها و جففت دموعها بعشوائية ثم قالت لــ أدهم : ثوانى هاجبلك الفلوس اللى دفعتها من جوه
نظر لها بنافذ صبر و قال بضيق : أنا ماشى يا تالا عشان أسيل هتشلنى قريب
أسيل بجدية : استنى بس يا أدهم ثم ركضت إلى الداخل لتحضر له النقود .. نظرت تالا له بامتنان و قالت بجدية : شكراً يا أدهم .. أنا بجد مش عارفة أرد جمايلك ديه إزاى ؟
تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : عايزة تردى جمايلى يبقى تريحينى و تقبلى طلبى
نظرت فى الإتجاه الأخر و قالت بدموع : ماينفعش .. هاتتجوز واحدة مقعدة و مطلـــ..
قاطعها أدهم بصرامة : تالا أنا مايهمنيش أى حاجة .. أنا اخترتك و عايز أكمل معاكى حياتى
تنهدت تالا بنافذ صبر .. لماذا هو لحوح هكذا ! تعجبت من نفسها بشدة لأنها يعجبها إلحاحه و تمسكه بها رغم أنها مقعدة معقدة مطلقة ! يعجبها حقاً بشدة ! لكن رغم كل شئ هى ترفض فكرة الزواج و تمقتها و لن تتحمل أن تخوض تجربة فاشلة ثانية فقالت بجدية كى تتهرب من إلحاحه : مش وقته الكلام ده
أدهم بجدية : لا يا تالا وقته
تنهدت بنافذ صبر و قالت بعد تفكير : هاوافق بس بشرط
تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : قولى بس بلاش نسميه شرط
تالا بجدية : هاوافق عليك لما تحفظ القرآن كله و يبقى ده مهرى و لحد أما تعمل ده ماتتكلمش فى الموضوع ده تانى
ظل صامتا ًلبعض الوقت ثم ارتسمت ابتسامة واسعة على فمه و قال بتساؤل : فين باباكى ؟
نظرت له باستغراب لإبتسامته التى شقت وجهه فجأة و قالت بدهشة : دخل أوضته قبل وصولكم بشوية عشان يستريح و يتابع شغله ثم أردفت بتساؤل : ليه ؟
أدهم بابتسامة : عشان نحدد كتب الكتاب و الفرح !
نظرت له بدهشة ثم قالت بصدمة : تقصد من كلامك إنك حافظ القرآن كله
اؤمأ برأسه بابتسامة واسعة لتظهر غمازته اليتيمة و قال بجدية : مش قولتلك إنى قدرك ثم
أردف قائلاً : أنا الحمد لله خاتم القرآن حفظاً من و أنا فى تانية ثانوى
يا لها من غبية لقد أوقعت نفسها بمشكلة عويصة .. كيف ستخرج نفسها من تلك الورطة التى ورطت نفسها بها .. لم تكن تتخيل أبداً أنه حافظ لكتاب الله بأكمله .. ظنت أنه سيكف عن طلبه لها لمدة .. سنة .. اثنتين .. ثلاثة .. و ربما أربعة .. يجب أن تخرج من هذه الورطة .. ظلت تفكر إلى أن قالت بارتباك : أكيد نسيت أنت حافظه من ثانية ثانوى
ابتسم لها بخبث و قال بجدية : هراجع عليه هافتكره مع إنى مانستهوش أصلاً .. حاجة تانى
ظلت تفكر لبعض الوقت فى كيفية التخلص من إلحاحه على الزواج .. لا يوجد به أى شئ يرفض حتى أنها قالت بجوفها " كتك القرف مافكيش أى حاجة وحشة تترفض عليها " .. عصرت عقلها إلى أن وجدت فكرة تظنها جيدة تتحجج بها : أنا مش هارضى إنى أبقى عالة و حمل عليك .. مش هاتجوزك إلا إذا رجعت أمشى تانى
سمعت صياح أسيل من ورائها و هى تقول بفرحة رغم ما بها من حزن و آلم داخلى : إنتِ قررتى تعملى العملية ؟
انتفضت تالا و نظرت لها بغيظ و هى تقول بضيق : أسيل أنا فى مرة هموت منك و أنتِ بتطلعى فجأة زى عفريت العلبة كده ؟ ثم أردفت بجدية : لا مش هاعملها .. أنا هاستنى معجزة من عند ربنا .. أصحى فى يوم ألقى نفسى بمشى لوحدى من غير عمليات
غضب غضباً جنونياً من ردها إلى متى سيظل يترجاها .. لقد نفذ صبره معها و طفح كيله من حجهها الفارغة التى لن تقنع طفلا ًرضيعا ًفى لفافته .. قال بحدة : دى تلاكيك بقى .. إنتِ بتتلككى .. على العموم براحتك يا تالا أنا قرفت مش هتحايل عليكى تانى .. أنا هافضل عايزك بس مش هتحايل تانى .. لما تقررى إبقى خلى باباكى يبلغنى بقرارك ثم التفت و غادر !
نظرت تالا لــ أسيل بحزن و قالت بتساؤل : هو اتعصب ليه ؟
تنهدت أسيل بغيظ و قالت بملل : عشان بيحب واحدة مش هاتستريح غير لما يتشل جمبها ثم أردفت بسخرية : تصدقى أن أدهم صعبان عليا أكتر ما أنا صعبانة على نفسى .. نظرت للنقود الموجودة بيدها و قالت بضيق : هابقى أدهمله بعدين ثم دخلت و تركتها !
رجعت تالا للوراء بالكرسي ثم أغلقت الباب و أرادت أن تذهب بتجاه غرفتها هى و أسيل لكنها وجدت والدها ينزل من الطابق العلوى و هو يقول بتساؤل : أدهم لقى أسيل
اؤمأت برأسها فقال بابتسامة : ربنا يكرمه شاب كويس و متأخرش لحظة لما طلبنا منه المساعدة
اؤمأت برأسها ثم قالت بجدية : أنا هاروح أشوف أسيل
أحمد بجدية : استنى يا تالا أنا عايزك
فهمت تالا أنه يريد أن يحدثها بشأن أدهم فقالت بارتباك : بابا خليها بكرة عشان أنا دلوقتى مصدعة
أحمد بجدية : عشر دقايق مش هاتفرق يا تالا
تالا بنافذ صبر : ماشى يا بابا .. اتفضل اتكلم
أمسك مقبض كرسيها و حركه و دخل بها غرفة الصالون .. جلس على الكرسى ليصبح مقابلها و قال بجدية : احكيلى عرفتى أدهم إزاى ؟
تنهدت تالا بنافذ صبر بعدما علمت أنها لن تستطع الفرار من حديث والدها فبدأت تقص له كل ما حدث منذ أن قابلت أدهم
أطمئن أحمد عندما وجد أن كلام تالا مطابق تماماً لكلام أدهم لكنه قال بتساؤل : مش شايفة إنك غلطتى لما سمحتيله إنه يفضل داخل خارج كده !
نظرت للأرض و هى تحاول أن تخفى عيونها عنه .. كعادتها عندما تشعر أنها أخطأت .. رفع وجهها له و قال بتساؤل : غلطتى ولا لا ؟
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت مدافعة عن نفسها : زى ما حكيت لحضرتك هو لما كان بييجى كان بيقولى على حاجات مهمة أو كان بيجيب بنت أخته تقعد معايا و عمره ما تطاول معايا .. زيارته ماكنتش بتتعدى الــ 10 دقايق ثم أردفت قائلة : و أنا والله ساعات كتير كنت بقوله ماتجيش عشان أنا قاعدة لوحدى
قاطعها أحمد قائلاً بجدية : غلطتى ولا لا ؟
اؤمأت برأسها قائلة بحرج : غلطت .. ثم أردف بأسف : أنا أسفة أوى يا بابا
ابتسم لها و قال بجدية : أنا مبسوط إنك اعترفتى بغلطتك و هو شكله شاب محترم و راجل يعتمد عليه و عايز يدخل البيت من بابه .. أنا بعد اللى شوفته منه انهارده أنا موافق عليه و هاعزمه بكره على الغداء و أقوله على قرارى
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : بس أنا مش عايزة أتجوز
أحمد بضيق : و أنا نفسى أشوفك عروسة و أشوف أحفادى قبل ما أموت .. ليه عايزة تحرمينى من أمنيتى ؟ أشار إلى قلبها قائلاً بجدية : أنا متأكد أن القلب ده اتحرك و مايل ناحيته ثم قام و أشار إلى رأسها و هو يقول بضيق : يا ريت تلينى دماغك و تقتلى عندك و تدى فرصة لقلبك و ماتدوسيش عليه .. دماغك الناشفة ديه مش هاتنفعك يا بنتى لما تلاقى نفسك بتكبرى لوحدك من غير زوج ولا أولاد و عيلة حواليكى تملى حياتك
نظرت له بدموع و قالت بصوت متحشرج : خايفة أتجرح .. خايفة أوى .. مش هاقدر أتحمل جرح تانى بعد جرح ماجد
أحمد بجدية : ماجد كان فصل فى حياتك و خلص .. فكرى فى حياتك و عيشيها زى ما هو عمل .. لو كل واحد مر بتجربة و خاف إنه يعمل حاجة تانى بعد كده يبقى الحياة مش هاتستمر .. احنا مانخفش من التجربة بالعكس احنا نتعلم منها و نشوف إيه اللى كان غلط فيها و مانعملهوش تانى ثم أردف بجدية قائلاً : أنا هاديكى مهلة لحد بكرة بليل تفكرى و تبلغينى برأيك عشان نرد على أدهم ! .. صمت قليلاً و قال بجدية : أدهم بيحبك يا تالا .. ماتضيعيش حبه عشان تجربة فاشلة كنت أنا و روفيدة السبب فيها .. تركها و خرج لتظل هى جالسة تفكر بكلماته .. لماذا لا تعطى نفسها فرصة أخرى كأى فتاة لتحب و تكون عائلة لنفسها و تحصل على أطفال يملئون الفراغ بداخلها ! لماذا لا تعطى هذا القلب الذى ينبض بداخلها فرصة أخرى و ترجعه يحيا بالحب ! أجابتها نفسها إجابة بسيطة للغاية أنها إذا أرادت حياة جديدة لنفسها يجب أن تغلق الماضى و لكن قبل أن تغلقه يجب أن تفتح جميع صفحاته حتى لا يفتح مجدداً .. لكنها لن تستطيع أن تخبر أحدا ًبما فعله ماجد معها فى الماضى .. لا تملك الشجاعة الكافية لفعل هذا ! قلبها يخبرها أن تعطى فرصة لـه و لنفسها و عقلها يخبرها أنها إذا أرادت السير وراء قلبها و إعطاء نفسها فرصة أخرى فيجب عليها أن تكشف المستور !
كاد رأسها ينفجر من كثرة التفكير قررت أن تفرغ رأسها من كل شئ حولها و تذهب لترى كيف حال أسيل .. دخلت غرفتها لتجد أسيل نائمة بملابسها و دموعها على وجنتها .. قربت كرسيها إلى أن أصبح ملاصقاً للسرير و مسحت دموع أسيل برفق نظرت لها بشفقة .. سمعت صوت هاتف أسيل الذى ينبؤها أن هناك إشعارات على الفيس بوك .. أمسكته لتجد إشعارات عادية .. أرادت أن تضعه مجدداً و لكنها وجدت نفسها تتصفحه .. توقفت عند هذا " البوست " الذى أشعرها أنها رسالة لها حقاً
رسالة لك
أعلم جيداً أنك تعرضت لقصة فى حياتك , لموقف لا يمكن ان تنساه , لحديث لن يغيب على ذهنك , لكن سأظل أقول لك : لابد أن يأتى اليوم الجميل , و تنسى فيه كل ما سلف
ابتسم , ولا تمضى وقتك فى التفكير !
"منقول"
أغلقت الهاتف و وضعته مكانه و وجدت ابتسامة تلقائية تشق ثغرها و تحثها على إعطاء نفسها فرصة جديدة .. أخذت المصحف الموضوع على الكمودينو و بدأت بالقراءة فيه و هى تدعو الله أن يلهمها الصواب !
لم يزره سلطان النوم فنظر للميس النائمة بجانبه و هى تعطى ظهرها له و أحتضنها من الخلف و هو يقول بتساؤل : لميس أنتِ نايمة ؟
أبعدت يده عنها بضيق و قالت باختناق : مروان أبعد عنى عشان أنا مش طايقة نفسى ولا طيقاك ولا طايقة السرير اللى نايمة عليه ثم قامت و هى تقول بضيق : أقولك حاجة أنا هاروح أنام فى الأوضة التانية و هاسيبلك الأوضة كلها .. خرجت من الغرفة و ذهبت للغرفة الأخرى ليتنهد هو بغضب و هو يقول بتوعد : ماشى يا لميس ماشى يا بنت عمى مبقاش مروان لو ماخلتكيش تلفى حوالين نفسك طول ما أنتِ شغالالى فى الأزرق كده
انتفضت من النوم ووجها يتصبب عرقاً بسبب كابوس غريب اقتحم أحلامها التى لم تكن وردية قط .. أحست فيه أن جسدها كله قد شل و ليس نصفها السفلى فقط .. حاولت أن تستعيد أنفاسها التى فرت هاربة منها إلى أن استطاعت القبض عليها مجدداً .. قامت أسيل على حركتها الغير طبيعية و قالت بخضة : فى إيه ؟ فى إيه يا تالا ؟ مالك ؟
وضعت يدها على صدرها و هى تحاول التنفس و قالت باختناق : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ظلت تكررها ثم نظرت لــ أسيل و قالت : كابوس .. كابوس يا أسيل .. هاتيلى أشرب لو سمحتى
انتفضت أسيل من مجلسها و خرجت من الغرفة و أتت بعد بضع دقائق و هى تحمل كوب ماء بيدها .. أعطته لتالا و قالت بجدية : اتفضلى
أخذت تالا منها الكوب و ارتشفته بأكمله فقد كانت تشعر بالظمأ الشديد .. بعدما انتهت .. نظرت لها أسيل و قالت بتساؤل : فى إيه ؟ حلمتى بإيه ؟
عقدت تالا حاجبيها بضيق و قالت بخوف : لميس .. أنا خايفة عليها أوى
أسيل باستغراب : لميس مين و حلمتى بإيه ؟
بلعت تالا ريقها بصعوبة و قالت بجدية : بلاش أحكيه عشان مايتحققش .. إن شاء الله خير .. يا رب أسترها عليها
أسيل بجدية : إن شاء الله
فكرت تالا أن تتصل بها لتطمئن عليها لكنها تراجعت خوفاً من مروان على لميس !
أخرجتها أسيل من تفكيرها و هى تقول برجاء : تالا ممكن تحكيلى عن مامى الحقيقة .. أدهم قالى إنها كانت الدادة بتاعتك
ابتسمت تالا لها و قالت بجدية : أكيد يا حبيبتى هاحكيلك .. ظلت تقص لها العديد من الأشياء التى تعرفها عن عائشة إلى أن نفذت المعلومات لديها !
أسيل بدموع : دى كانت طيبة أوى أمال ليه سابتنى ؟
تالا بجدية : قدر .. قدرك و قدرها كده
مر اليوم سريعاً و تالا جالسة مع أسيل تتحدثان لكن عقلها كان شارداً بأدهم و بقرارها الذى ستخبر به والدها ..قرارها الذى اتخذته بعد صراع طويل للغاية مع نفسها .. قرارها الأخير الراسخ الذى لن يكون له بديلاً ولن يكون عنه تراجعا ً!
