رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الثامنة والعشرون_ستُقتل على يدهم!"
"_____"
5
دخلت إلى منزلها وعيونها ناعسة شبه نائمة، أغلقت الباب بهدوء كعادتها وخلعت وشاحها تحاول أن تخفف من حدة صداع رأسها، توجهت صوب المطبخ ولكن قبل أن تدخله سمعت صوت همهمات من داخل غرفة زوجها! لكنه بالتأكيد نائم الآن، توقفت أقدامها عندما سمعت صوت زوجته الأولى، تقصد طليقته!
+
كان الباب موارب بعض الشيء، دفعته بفزع لتتقابل عيونها بهم وبالمشهد المخل! مشهد غير لائق تمامًا لوصفه! وهي طليقته! شهقتها منعته من إكمال ما يفعل!
+
لا تصدق عيونها! كان يقبلها وهي لا تحل له! وهي ليست زوجته!
+
استدار في الحال لها ليجدها تقف تضع يدها على فمها بصدمة، والثانية صدح صوتها عالي مغتاظ"في إيه ياختي؟ مش المفروض تستأذني وإنتِ داخلة على اتنين متجوزين؟"
11
أخفضت نظرها بخجلٍ مشتعل بغضبها، وابتعدت عنهم في الحال تدخل إلى غرفتها تختفي فيها، وعمر ضرب جبهته بشراسة وهو يركض خلفها"نور اسمعي، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة."
2
لم تفتح له الباب لكنه اقتحم غرفتها، وهي رفعت وجهها تسأله بصدمة"هي مش شهور العدة خلصت؟ إزاي إللي بينكم دا، دا حرام".
+
وصوت طليقته هو الذي صدح بشهقات عالية رديئة"حرام إيه ياعنيا؟ دا هيروح يردني بالليل عند المأذون، هيتجوزني تاني بمهر وشبكة ومؤخر وقايمة جديدة."
19
رفعت نظراتها المصدومة له ووجهها أصفر، لا بل صُعِقت، وخفضت أنظارها تحاول إخفاء دموعها"ماشي مبروك."
+
_وهنيجي أنا وابني نعيش في شقتنا، أصل خسارة شقة 150متر واحدة بس إللي تبقا عايشة فيها، وفضيلنا أوضة نومي بقا دي من كراكيبك وروحي الأوضة التانية، ورجلك متلمسش لا أوضة نومي ولا أوضة نوم ابني.
تحدثها وكأنها خادمة لها؟ رمقت عمر بعتاب، وعمر تحدث بنبرة جادة"انزلي إنتِ بس دلوقتي يا"دينا".
19
هزت رأسها بطاعة، وقبل أن ترحل كانت تحدثت له بعدة كلمات خافتة، ونور رمقته بنظرات مقروفة، وحدثته بسخرية"طلعت ممجدة فيك على ولا شيء! طب اصبر حتى أما تردها ليك مش في الحرام."
2
_نور إنتِ مش فاهمة، اسمعيني بس أنا لازم أردها عشان ابني، ابني نفسيته مدمرة بسبب بعدي أنا وأمه وكمان هو محتاجني جمبه...
يبرر لها سبب رده لطليقته، ضحكت هي وهي تقاطعه بألمٍ تشعر به، ألم لم يتغير مع مرور الوقت"متبررش أرجوك، أنا عارفة إني بالنسبة ليك مجرد بنت مغتصبة جبتها عندك البيت متجوزها وخلاص، ومراتك وابنك طبعًا أهم منها مليون مرة، أنا بس اتصدمت من إللي شوفته مش أكتر لكن دا حقك."
8
شعر بالغضب من كلماتها وصاح بنبرة عالية أفزعتها"إيه الهبل دا؟ أنا مكنتش أقصد إللي حصل دا، هي دخلت فجاءة بنسخة المفتاح القديمة إللي معاها وأنا كنت.."
8
قاطعته من جديد بهدوء شديد رغم ما يحمل قلبها محاولة إمساك دموعها، وألم قلبها ينهش فيها، وتلوم حالها ألف مرة على معركة دخلتها ليست بمعركتها!
"والله متبررش، طالما هتردها ومش هيبقا في بينكم حاجة غلط فخلاص، أنا بس مضايقة من نفسي إني صدقت إنك عمرك ما هترجعلها، فكرت إنك بتحبني بجد زي ما كنت بتقول، بس يعني مش مهم دا اختيارك، وشكرًا على جدعنتك معايا يا أُسطا"عمر".
5
شعر بحرقتها في الحديث، جلس على ركبتيه بجانب أقدامها، أمسك بيدها بحنانٍ مع جملته التي حاول تزيينها"أنا بحبك والله بجد مش بكدب، وإنتِ غالية عندي أوي يادكتورة بس أنا مش عايز أسيب مراتي وتروح تتجوز وأنا اتجوز وعمر يبقا مشتت بينا! مش عايز أعيش ابني نفس التجربة المقرفة إللي عيشتها! مش عايزه لا يعيش مع مرات أب ولا مع جوز أم، عايزه يعيش في عيلة سوية يانور".
30
بسبب جملته تلك أبعدت يده عن كفيها وهي تبتعد عنه دافنة وجهها بين كفيها تبكي بعلو صوتها مع كلماتها المتقطعة"معاك حق، أنا آسفة على الأنانية إللي فكرت بيها، مينفعش أحس أو أفكر كدا، دول مراتك وابنك كل حياتك، أنا آسفة."
+
"يانور بتعيطي ليه؟ ما إنتِ كمان كل حياتي."
قال جملته وهو يجلس بجانبها، لكنها في الحال اعترضت بصوتها الحاد"أنا مش كل حياة حد، أنا بالنسبة للكل ولا حاجة."
8
سكتت للحظات قبل أن تردد بصوت مفطور"إنت حتى مقولتش ليا! اتفقت معاها ومقولتش، إنت عيشتني كدبة كبيرة أوي، حسستني إنك مش شايف غيري وإني مهمة عندك وبتحبني."
1
_نور، متزعليش مني إنتِ مكبرة الموضوع، دينا هي إللي المفروض تعمل الحوار دا، أنا متجوزك عليها، يعني هي مراتي الأولى من ست سنين.
جملة جادة أفاقتها من هذا الدور، كانت تظن إنه من حديثه يريدها ويريد رضاها، ولا يطمح في الحصول سواها، هبطت على أرض الواقع الآن بعد أفكار كانت تراودها بسببه، وفراشات تحلق في معدتها بسبب حديثه!
23
جففت دموعها بيد مهزوزة، وهمست بكلماتها"معاك حق."
+
نهضت من أمامه، فتحت خزانتها وبدأت في لم ملابسها، نهض بصدمة وسحبهم منها مع سؤاله الحاد"بتعملي إيه! مفيش نزول من...."
5
قاطعته بهدوء وهي تكمل ما تفعله"بلم هدومي عشان أدخل الأوضة التانية يا عمر زي ما مراتك قالت".
+
خرجت بهم على يدها، ودخلت بهم الغرفة التي كان ينام بها هو، وضعتهم على الفراش بهدوء، ورجعت تكرر ما فعلته ثلاث مرات، وهو كان يجلس على الفراش الخاص بها يحدق بها، وقفت تلم عطورها ومستحضرات تجميلها من فوق التسريحة بصمتٍ تام، أخذت كل أغراضها، ودخلت إلى غرفته تلم له ملابسه، خرجت له تضعها بجانبه على الفراش، وقبل أن يتحدث كانت هربت تدخل إلى الغرفة الصغيرة تغلق الباب بالقفل من الداخل.
+
انشغلت بها وبتنظيفها حتى سمعت صوت غلق باب المنزل، انتهت من التنظيف تمامًا، تسطحت على الفراش، ورفعت نظراتها إلى السقف تحدق به، انسابت دموعها بحرقة وتحسر على وجهها.
12
نهضت تنظر لنفسها في المرآة وهي تحرك رأسها بهستريا مع كلماتها"لاء لاء، مش هعيط، مينفعش أعيط، هو أصلًا كنتم متفقين تطلقوا، وكان نفسك تتجوزي حد أحسن منه".
تقنع نفسها بكل القوة، ستظل تكافح من أجل نفسها، لكن خابت توقعاتها وهي تجهش في بكاءٍ عالٍ، لا تستطيع السيطرة على دموعها ولا شهقاتها، وسألت بنبرة عالية نفسها_:
+
_إيه؟ زعلانة إنه رد مراته الأولى؟ هو إنتِ مين أصلًا بالنسباله؟ بت بيعطف عليها، اتجوزها عشان خاطر يستر عليها ويطلقها بعد ما الفضيحة تتنسي هو مكدبش عليكي، إنتِ إللي غبية وفكرتي إنه ممكن يشوفك مراته بجد ويكتفي بيكي، ياغبية.
14
"---------"
+
رأى أغرب شيء ممكن أن يراه!ابتلع لعابه الجاف بعدم تصديق وهز رأسه لا يستوعب ما يشاهده الآن!
"دي صورة روح! وش روح؟؟"
+
جلس يحدق بحاسوبه بعدم تصديق، لا يصدق ما يراه، هل تلك روح! روح التي ترتدي خمار وجلباب عشرة متر لا يظهرون أي من معالم جسدها! هو يكاد يقسم إنه لا يميز هل هي سمينة أم نحيلة أم متوسطة!
+
وتلك التي أمامه فتاة..نفس وجه روح بالضبط ولكن متفجرة الأنوثة والجمال! لم تكن صورة عارية أو كمثل ما رأه من قبل بل كانت صورة أمامية لها بشعرها وبكامل زينتها!
+
شعرها البني منسدل على كتفيها بنعومة ورقة طاغية، عيناها العسليتان تشعان ببريق لامع يخطف الأنظار، ابتسامة مرحة بإغواء تلتمع على شفتيها الممتلئتين! ومستحضرات تجميلها جعلت جمالها يمنع من يراها من التنفس! وتميل برأسها مع غمزة عيونها على كتفها الأيمن.
10
أما ثوبها! أبيض ناعم يلتصق بجسدها برقة، مفتوح عند الصدر ليكشف عن عنقها وعن تفاصيل لم يظن يومًا أنها تخصّ روح! وزيّن عنقها عقد ذهبي يتدلّى منه بريق نجمة فضية، كأنها تزيدها سحرًا فوق سحرها.
10
بعدما تأكد إنها هي بسبب ملامح الغرفة أخفض أنظاره عنها وهو لا يستوعب، أغمض عيونه بقوة ولا يفهم ما يحدث، رفع هاتفه يلتقط صورة لحاسوبة وجلس لعدة دقائق صامت تمامًا، هز رأسه بقوة ينفض تلك الأفكار، بالتأكيد تلك الصورة مسربة من هاتفها، روح أنقى من كل ذلك، هي فتاة تعرف ربها، وتخشاه، تربت على الإيمان والخوف من الله قبل الخوف من والديها.
7
فتح هاتفه واتصل على رقم روح برقم ثاني غير الذي حظرته.
+
فتحت بعد لحظات وهي تردد بهدوء"ألو؟"
+
_روح قبل ما تقفلي السكة عايز أقولك حاجة مهمة جدًا ممكن توديكي في داهية.
+
ميزت صوته، وهمست بدهشة"توديني في داهية!"
+
_افتحي الواتس هبعتلك حاجة.
قالها بهدوء ظاهري، وهي قبل أن تعترض سمعت صوت الرسالة، فتحتها بلا مبالاة حتى وقعت عيونها على صورتها! انتفضت بهلع تسأله بذهول، متعجبة من مدى وقاحته_:
_ياقذر! جبت صورتي إزاي؟ إنت هكرت تليفوني؟ إنت هكرتني وخدت صوري؟ أقسم بالله هقول لبابا ويحيى، ياحيوان ياحقير، دا بابا بيعتبرك ابنه، دا إحنا متربيين مع بعض.
1
تركها تقول كل ما تريده حتى انتهت وهو فجر قنبلته"روح الصورة دي نازلة على موقع مش كويس، من إللي شوفتيه".
1
شهقت في الحال مفزوعة من حديثه ورددت بهستيريا"إنت خدت صوري وبتنزلها وبتهددني؟ ياحيوان يا واطي دا أنا هخلي بابا يطلع عينك ياقذر."
18
_بس بقا، بس اسكتي واسمعيني، إنتِ مجنونة؟؟ صورك إيه إللي أسرقها وأنزلها ليه مش راجل؟ ولا ابن حرام متربي في الشوارع؟ إنتِ هبلة؟
صاح عليها بغضبٍ تمكن منه، وهي ضحكت بسخرية رغم رعبها المتمكن منها_:
_والله! يعني عايزني أصدق إني سبحان الله صورتي الخاصة نازلة وكمان في الحاجات إللي بتابعها، ليه شايفني واحدة****من إللي بتشوفهم؟ وربنا لا أحكي لبابا يا رائف وهتشوف هيعمل فيك إيه.
+
أغلقت في وجهه في الحال وجاءت لتخرج من غرفتها لكن توقفت مكانها وهي تشعر بالرعب، تحسست جبهتها التي امتلأت بالعرق، تعالت أنفاسها مع دموعها الهاطلة، تفحصت صورتها بعدم فهم، لا تفهم كيف وصلت تلك الصورة له! وبهيئتها تلك؟؟ جسدها الظاهر، وشعرها الحر! و...وكل شيء!
3
رأها رائف ورأى ما لا يصح له، انتحبت بصوت عالٍ، وكانت في المحادثة تحدق بصورتها حتى أرسل لها مقطع لمدة دقيقتين، فتحته لتجد صورتها بجانب عدة صور مقززة، ضغط على الصورة ليظهر إنها أُضيفت منذ يوم ونصف فقط، وعلامة شراء بجانبها بالعملة المصرية ومضاف بجانبها ألبوم، ضغط على الشراء بالبطاقة الخاصة به، وفُتِح له الألبوم لم يكن به إلا تلك الصورة.
1
خرج منه ودخل على صورة إحدى الفتيات لم تكن مبالغ في عُريها وهو كان وضع حاجب على الصور، ظهرت البيانات، مضافة قبل أسبوعين، والألبوم عشر صور مع سعر الشراء.
+
أُغلق المقطع، وهي أمسكت برأسها بقوة وهي لا تفهم كيف وصلت تلك الصورة إلى هنا، وانتحبت وهي تردد بنبرة مقهورة"بابا وإخواتي هيدبحوني".
1
زادت شهقاتها وهو اتصل بها، ردت وهي تبكي بعلو صوتها، وهو تحدث بجدية"اسمعيني ياروح."
+
_احلف بالله إن إنت معملتش كدا.
قالتها بانهيار، وهو أخذ نفس عميق قبل أن يقول بنبرة صارمة"وأقسم بالله ما أعرف حتى الصورة دي، ولا عمري فكرت بيكي كدا، وإنتِ شرفي زيك زي فجر بالظبط، وأبوكي هو إللي مربيني."
+
تلجلجت وهي تهتف بصوتٍ مرتجف"طب، إيه هيجيب صورتي؟ دا أنا بابا هيقتلني."
+
تردد قبل أن يقول جملته لكن قالها وأمره على الله"الموقع دا خاص بالبنات المصرية والعرب عمومًا، دا موقع البنات هما إللي بينزلوا فيه، بياخدوا راتب شهري، يعني بيشوفوا كام واحد اشترى وكدا وبيخصموا نسبة الموقع والباقي ليهم..."
+
أوقفته عن الإكمال وهي تتحدث بسرعة كبيرة مدافعة عن حالها"لاء والله العظيم أنا مستحيل أعمل كدا، وأقسم بالله أنا متربية وحافظة القرآن، أنا معملتش كدا والله يارب أنت عالم."
انهارت حرفيًا تبكي بحرقة، وهو شعر بالألم عليها، وتابع بجدية"اسمعيني ياروح".
+
_أسمع إيه! أنا خلاص سمعتي باظت واتدمرت ويحيى ممكن يموتني، يحيى عصبي وممكن لو شاف الصورة يموتني.
2
كانت في عالم ثاني، وهو نهرها بنبرة منفعلة"بس نواح بقا! اسمعيني بقولك."
3
سكتت تمامًا إلا من بكائها، وهو أخبرها بعملية"لما شوفتيني على البحر فاتح الموقع و...."
2
لم تدعه يكمل الجملة وهي تنفعل عليه بغيظٍ"وأنا مالي دلوقتي بالقرف وال***** دي! إنت السبب والله، حسبي الله ونعم الوكيل فيك."
3
صاح بعصبية عليها بعدما فقد أعصابه عليها بفضلها_:
_اتصدقي بالله أنا غلطان! إنتِ فاهمة صورتك إزاي ونازلة فين؟ روح أنا مستعد حالًا الصورة تبقا قصاد الفيديوهات إللي شوفتيها في البحر وأهو وساخة بوساخة، ومحدش يبقا أحسن من حد.
14
وهي ببحتها المبحوحة رددت بوهنٍ وهي يجتاحها الدوار"إنت قذر".
2
جن جنونه وألقى بالمقعد الذي أمامه بسبب غباءها، وهدر بغيظٍ وصوته يدوي في المكان"أنا قذر ياروح! إنتِ إللي مش عايزة تسمعيني، لكن أنا بقا عكسك، متصل أسمعك وأشوف هحل المصيبة دي إزاي عشان عارف إنك بريئة، أنا غلطان والله، كان المفروض أسيب الصورة كدا ليكي على الموقع وتبقا مع الكل لحد ما تقع في إيد حد يعرفك ووقتها بردو هيتهموكي زي ما اتهمتيني إني بعمل حاجات غلط من غير ما يسمعوكي.
انفعل عليها، وأغلق الهاتف في وجهها بعصبية، تعالت أنفاسه، وأخذ صدره يعلو ويهبط بطريقة سريعة.
4
وهي اتصلت به وذعرها احتلها تمامًا، رد بعد لحظات وهي توسلته بكلماتها"طب خلاص أنا آسفة، والله حقك عليا، بس أبوس إيدك حاول تمسح الصورة أو أي حاجة، أنا مش عايزة الناس يشوفوني بالله عليك، ربنا يسترك يارب."
+
جسدها كله يرتجف، وتركت الهاتف لا تستطيع السيطرة على يدها، فتحت مكبر الصوت، وسمعته، وهو كان قلبه ألمه عليها، ليته لم يرسل لها أي شيء!
_اسمعيني ياروح، أنا مبرمج، وإنتِ عارفة كويس جدًا إني شاطر، أنا شغال على الموقع دا من أول يوم سافرنا فيه، ولما إنتِ شوفتيني أنا كنت بكتشف لسة الموقع، أنا مش ***زي ما شوفتي ولا فكرتي، العيون ساعات مش بتبين الحقيقة كاملة، يحيى أخوكي عارف، وأنا قولتله على الموقع، وهو عارف عنه كل حاجة، تقدري تسأليه لو مش مصدقاني.
18
سكت يستمع رد فعلها لكن هي كانت في دنيا ثانية، وتابع بجدية أكبر"زي ما في بنات بينزلوا الصور بإرادتهم الكاملة في بنات زيك، بنات بيتهكروا وياخدوا صورهم، ودي واضح إنها كانت أكتر صورة عندك ظاهرة فيها، الله أعلم عندك صور تاني كدا ولا لاء بس لو عندك اعتقد هينزلوا، وفي بنات بتتسرق صورهم وواحد هو إللي بيتاجر فيهم، وفي صور بردو بتتركب بالAI، ودول إللي أنا دخلت الموقع عشانهم أصلًا، خليكي معايا هبعتلك اسكرينات من بنات بيكلموني إن في واحد بيهددهم وبينزل صورهم، دا غير كدا في بنات أصلًا بيكونوا باعتين الصور دي لعيل عارفينه ولا ماشيين معاه، لو هو فاهم في الحاجات دي بيبتزهم بيها، وفي بنات أصلًا زيك متعرفش إن صورها على الموقع."
14
كانت تسمعه وهي تشعر إن الدنيا كلها فوق رأسها، رأت الصور الكثيرة الذي أرسلها له، هو نوعًا ما مشهور على الفيس إنه مبرمج، ومن قبل تذكرت إن في فتاة استنجدت به في ذلك الأمر، لكن لم تتوقع إنه يعمل على غلق تلك المواقع! بدأت ترى رسائل الفتيات وسمعت جملته
+
"مش أول مرة أقفل موقع ياروح وممكن تسألي يحيى لإنه يعرف عني كل حاجة، وكمان البنات دول مش كلهم نازلين على نفس الموقع، دول بنات بيتهددوا عادي، لكن البنت فاطمة دي هي إللي صورها نزلت على الموقع وعرفته منها."
+
ابتلعت لعابها ورددت بوهنٍ"امسحلي صورتي يا رائف، وأنا آسفة".
+
_من غير ما تطلبي أنا بمسحها أصلًا، اطمني هعملك حذف ليها أصلًا تلقائيًا من كل المواقع أو لو على تليفون حد.
قالها بهدوء ونبرة تحمل من الأمان الكثير، وهي تعالت شهقاتها وهي تهتف بحرقة"ومن عندك كمان، ومتبصش عليا لو سمحت كتير".
12
يتفهم قهرتها وجملتها، وافق بحزمٍ وأغلق معها، جلست تبكي بصوت خافت، دفنت وجهها في الحال بعدما رأت الباب يفتح عليها وصوت والدتها يصدح
"أحمد مش لاقي أسماء، بيقول ولا لاقيها في بيتها القديم وولا هنا ولا في أي حتة ومش بترد على موبايلها."
+
كانت هي الأخرى دموعها تهبط، اقتربت منها تبعد عن وجهها الوسادة مع تعجبها"إنتِ بتعيطي ياروح؟"
+
حاولت إخفاء دموعها وهي تزيف جملتها"لاء أنا بس خوفت على حفصة وصواتها أما شافت أسماء."
+
_طب ما خلاص هي هديت ونايمة كمان، في حاجة تانية صح؟ قوليلي ياحبيبتي أنا أمك.
أمسكت وجهها بين كفيها بحنان طاغي، والثانية تعالت شهقاتها وهي تردد بنبرة باكية بخوفٍ"أوريكي حاجة ياماما بس تصدقيني؟ ومتقوليش لحد ماشي؟"
5
هبطت دموعها معها وهي تأخذها في أحضانها تعطيها من الأمان ما يكفي"طبعًا ياحبيبة ماما، متخافيش أنا مصدقاكي من غير ما توريني حاجة."
+
أمسكت بهاتفها بيد مرتجفة، وفتحته على صورتها أمام عيونها، وساجية كانت أبرأ من كل ذلك ونيتها أنقى، ابتسمت وهي تردد ببساطة"مالها صورتك! ما إنتِ اللهم بارك قمر أهو!"
2
_صورتي نازلة على موقع مش كويس، رائف قالي، بصي.
مدت يدها بالهاتف، وكانت ساجية تحت تأثير صدمة كلماتها، رأت كل ما أرسله رائف، وملامحها كانت مذهولة، أمسكت هاتفها تتصل به مع جملته الجادة"انزل ليا يا رائف بالاب بتاعك."
+
"إنتِ عرفتي؟ متقلقيش أنا بمسحها والله، وبعمل خاصية إن لو حد حاول يرجع الصورة أو كانت عنده تتحذف نهائي."
+
يطمئنها وهي حدثته بارتباك"ياحبيبي تعالى انزل وريني بتعمل إيه."
+
هبط لها بعد دقائق، أخذ جانب بعيد عنهم مع جملته الجادة"أنا شغال والله، خلاص الصورة بتتحذف من الموقع".
+
_هو إيه إللي جاب صورتها هنا؟
+
"ما دا إللي أنا هعرفه دلوقتي، هو إنتِ ياروح وديتي تليفونك لحد يصلحه؟"
+
هزت رأسها برفض، وهو سأل من جديد"بعتيها لحد على الواتس؟"
+
_لاء طبعًا دي صورة خاصة جدًا مينفعش أبعتها لحد.
+
هز رأسه بتفهم مع جملته"يبقا كدا موبايلك متهكر، لما أخلص هاخده ساعة أشوفه".
+
سكتوا جميعًا وساجية رجعت تحدثه بنبرة ذات مغزى"متحكيش حاجة ليحيى يا رائف".
+
_لاء طبعًا مستحيل أحكيله حاجة يعني أنا مش عبيط.
+
"إحنا هنحكي لعبدالرحمن."
2
رفع نظره عن حاسوبه متحدث ببساطة"مش مستاهل تحكيله، الصورة مش هيبقى ليها أثر لو حد محملها عنده".
+
_معلش عشان لو حصل في الأمور أمور يكون عارف، وبعدين دي صورة ليها في أوضتها، يعني معملتش حاجة غلط، إنت عارف البنات بيحبوا يتصوروا، زي أختك فجر وبقيت البنات.
تحدثه بجدية وهدوء، وهو أيدها بجملته
_ما أنا مليون مرة أقول للزفتة فجر بلاش أم الصور إللي بهدوم البيت عشان بيحصل منها بلاوي وهي مش بتسمع كلامي.
7
وجه نظراته إلى روح يستفهم منها"متصورة صور كتير من دي؟ عشان لو كدا اللي خد الصور أو هكرك هيكون عنده الباقي."
+
_لاء لاء، هي دي الصورة الوحيدة بالطقم دا، الباقي بشعري آه بس بهدوم محتشمة.
ترد عليه بسرعة لكن من داخلها مسيطر عليها خجلها، فُضِحت أمامه!
+
"متقولش لفجر ولا لليل إللي حصل دا يارائف".
+
هز رأسه بطاعة"طبعًا مش هقول".
+
"هو ممكن الصورة تنزل تاني؟"
+
"والله ياطنط أنا شايف إن لو موبايل روح مكنتش مودياه لحد يصلحه فاللي عمل كدا عملها قصد، فهشوف متهكرة ولا لاء، لو لاء يبقا طبيعي حد خد الصورة عن طريقها."
+
"طب مش إنت قولت إنك هتحذف الموقع دا؟"
سألته روح باضطراب واضح، وهو حدثها بضيقٍ"بحاول، بس المبرمج إللي عامله مأمن عليه جامد، بس الصور عادي تتحذف وكدا."
+
نهضت ساجية تدخل إلى المطبخ تصب له العصير، خرجت لهم بعد لحظات معدودة لتجدها تدفن وجهها بين ذراعيها وتبكي، وضعته له ليلحقها بجملته"تسلم إيدك ياطنط".
+
_بتعيطي ليه يابنتي ماهو قال هيمسحها؟
سألتها بعدما وصلت للذروة في تعبها، والثانية ردت عليها بنبرة باكية"يعني هو عادي إن صورتي توصل هناك كدا! ما يمكن معاه بقيت صوري وتفضل تنزل، أنا خلاص ضيعت."
+
_مفيش الكلام دا، مفيش صور هتنزل في أي حتة طول ما أنا عايش، اهدي بقا وبلاش توتر.
طمأنها بنبرة حادة في البداية ثم هدأت نبرته.
4
رن عبدالرحمن على ساجية، ردت لتجد العاصفة منه"هو إنتِ ياساجية إيه إللي عملتيه مع أسماء دا؟ إنتِ بسببك وبسبب طريقتك معاها وقلة ذوقك مخلية الواد مش لاقيها".
4
يرمي عليها اللوم هي! هي قبلت ورضت بعدما وضعوها أمام الأمر الواقع، وبررت له بجملتها"أنا والله معملتش ليها حاجة، أنا كنت بعمل عصير لاقيت حفصة بتصوت وبعد شوية أحمد لقاها مشيت والله، مش أنا."
+
_ساجية أنا مش عايزك تخسري أحمد، أحمد روحه فيكي بلاش إنتِ تزعليه منك، أنا قولتلك أحمد إيمانه قوي، ومش هيحصله حاجة غير لو ربنا كاتب، فياريت كفاية بقا.
حذرها بصرامة، وهي حركت رأسها بقلة حيلة مع نبرتها الضعيفة بعدم تحمل"حقكم عليا أنا آسفة".
2
أغلقت معه، ورائف تحدث بنبرة هادئة"أنا خلصت، متقلقوش كل حاجة اتمسحت، وريني تليفونك".
+
نظرت لوالدتها لتحرك رأسها بالموافقة، أعطته له، وهو تحدث بجدية"محتاج ساعة بس أشوفه، هشوف لو فيه أي هاكر متصل بموبايلك، ولو فيه برنامج بيتجسس هشيله، وممكن نغيّر الباسوردات كلها احتياط."
2
كانت في قمة حرجها منه، وفي وسط ملابسها، تشعر بالخجل مسيطر عليها، وهو نهض يحدثهم بحرج"هطلع أشوفه فوق عشان طولت أوي هنا".
+
_لاء لاء موبايلي متاخدوش.
نطقتها بسرعة وهي ترفض الفكرة، وهو تحدث ببساطة"أومال أشوفه إزاي؟"
+
_مش مهم خلاص، مش إنت بس مسحت الصورة؟
+
استفزته جملتها وصاح عليها بحدة وحاجبه مرفوع"هو إيه إللي مش مهم ياروح؟ مش نشوف المصيبة دي! ولا إنتِ سيبتي التليفون مع حد وعارفة إن هو إللي عملها؟"
+
"والله لاء محصلش."
دافعت عن نفسها بصدق، وهو حاول التحدث بهدوء"الصورة دي متصوراها من إمتى؟"
+
_من شهر مثلًا.
+
حرك رأسه بهدوء، وتحدث باستحياء سيطر عليه رغم إنه ليس من عادته"يعني أنا قعدت هنا كتير وعمي وصحابي مش موجودين، فأنا هخرج أقعد برا على السلم عشان تطمني إني مش هعمل حاجة في الموبايل."
4
انتبهت ساجية للتو إن بالفعل البيت فارغ منها، شهقت بخفة قبل أن تقول"دا أنا من إللي حصل والله ما ركزت، معلش يا رائف تعبناك معانا."
+
"ولا يهمك ياطنط دا ولا حاجة، أنا هقعد هنا وأشوف وأقولكم."
+
"---------"
+
"ياحسن إنت ليه مهملني كدا؟ هو مش المفروض دي أجمل أيام وإحنا مع بعض؟"
سؤال حزين خرج من شفاه حور لزوجها، وهو نهرها بحدة"هو كمان في العمرة في إهمال ومش إهمال؟ المفروض يعني أعمل إيه؟"
5
_اعمل زي كل الناس، امشي معايا، ناكل مع بعض، نشرب مع بعض، لكن إنت طول الوقت قاعد مع صحابك الرجالة وراميني أنا ولا سائل فيا.
+
ضرب كف على آخر مع صياحه"يا الله بجد! يعني أنا المفروض قاعد مع مشرفين الرحلة وإحنا إللي بنظبط الدنيا فإنتِ عايزاني أسيب الرجالة وآجي أقعد جمبك؟ ولا تيجي تقعدي مع الرجالة معانا؟"
+
هبطت دموعها باختناق وهي تخبره ب"ما إنت مرات العامري دا بتيجي تاكل معاكم..."
+
قاطعها جملتها قبل أن تكملها يسألها باستنكار"عيزاني أقعدك وسط الرجالة! هو قبلها على نفسه أنا مستحيل".
1
_طيب يبقا متقعدش لو مراته جت قعدت، أنا مرضاش إن جوزي يقعد في مكان فيه واحدة ست غيري.
+
دفعها في ذراعها بشبه حدة مع كلماته المتجهمة"يلا ياحور روحي أوضتك، روحي كدا سلِّي نفسك مع الستات إللي بتقعدي معاهم."
9
دخلت إلى الغرفة وهي تبكي بصمت، خلعت النقاب من فوق وجهها وبدأت تبكي بصوت عالي، التف حولها جميع النسوة في الغرفة، وبدأوا يسألونها عن ما بها لكن الجواب ويعرفونه، زوجها كالعادة في العشر أيام يتشاجر معها ولا يسأل فيها.
+
وهي بدأت تخبرهم بشهقات عالية"أنا ولا بشوفه ولا بعرف هو بيعمل إيه وعلطول قاعد مع الرجالة، وكل صحابه دول مش جايين بمرتاتهم، بس صاحبه التاني واخد أوضة لمراته منفصلة، وهو مشرف وبردو مقعدني هنا، وصاحبه بيخلي مراته تيجي تاكل معاهم، وبعدين بيفسحها بعد ما بيخلصوا صلاة العشا، وبيعملوا كل حاجة، أنا بقا ولا بيكلمني ولا بيبقا عايز يسأل فيا."
6
_معلش والله دا المسؤولية كبيرة مش فاضي إنه ياخدك دا من هنا لهنا الله يكون في عونه.
تواسيها السيدة الكبيرة الشريكة لها في الغرفة، وهي حركت رأسها برفضٍ مع كلماتها المتقطعة"لاء، هو بيعمل كدا قصد، ماهو بيجي عليه الليل فاضي، هو حتى مش بيسأل فيا".
+
وتدخلت ثانية أكبر منها بعشر سنوات تواسيها هي الأخرى"ياخايبة تزعلي نفسك ليه؟ دا كدا أحسن والله، دول الرجالة دول مشيهم هم والله، وبعدين ما إحنا بننزل ونروح ونيجي معاكي."
+
_صراحة بقا ومتزعليش مني جوزك هو إللي فعلًا قفيل، ومش بيضحك، ومصعب كل حاجة، الله يكون في عونك عليه والله.
سيدة في الخمس والأربعين، أيدتها بسخرية مريرة"هو طول عمره كدا."
+
"وياختي إيه إللي نيلك وخلاكي توافقي وتتجوزيه؟"
+
سؤال اخترق عقلها، وتنهدت بتحسر وهي تخبرها"معرفش، كان أخو صحبتي وأعجبت بيه لما مرة وصلني معاها بعربيته، كان شكله عاقل ورزين، وحنين زي ما توقعت، ولما اتقدملي حسيت إنه فاهم فعلًا دينه ودا إللي عيزاه، رغم إن شباب عيلتي كلها كدا بس أنا حبيته من أول مرة شوفته، كان خايف على أخته عشان اتصلت بيه وقالتله إنها تعبانة، جه ليها جري، وفي الخطوبة كان كويس ومحترم، بس بعد الجواز بدأ يظهر طبعه الصعب وتحكماته إللي ملهاش نهاية، هتكملي تعليمك بس مفيش شغل واحمدي ربنا إني سامحلك تكملي تعليمك وتختلطي بكل دول، ممنوع الكلام بصوت عالي، ممنوع ممنوع، الدين الدين الدين، وأنا أكتر واحدة عارفة إنه ولا الدين ولا حاجة، عمي عبدالرحمن شيخ، ومراته مسموح ليها كل حاجة هو مانعني منها، دا حتى شايف إن بنت عمي الأرملة مينفعش تنزل من البيت نهائي، على أساس هيفهم في الدين أكتر من عمي".
8
تشتكي لهم بختها المائل، والكبيرة في العمر رددت باستنكار"طب ما تخلي عيلتك تكلمه!"
+
_مبقتش أحب ادخلهم في حاجة عشان مرة اتخانق مع يحيى ابن عمي، إنتِ كمان متعرفيش هو ببكره الظباط إزاي، وشايفهم هما رأس الفساد، يحيى لسة بيكلمه وبيقوله بما يرضي الله مكملش عشان قاله سيب الله للي عارفين الله يا حضرة الظابط، يحيى قام كسر عليه الشقة كلها.
انتهت وهي ترن ضحكتها بعلو صوتها، انفجر الجميع في الضحك وهي أكملت بضحكة عالية
16
"من وقتها وهو ويحيى مش بيتكلموا بس إيه بعد ما كسروا شقة بابا وماما، ولما بقا بابا صمم إني أطلق منه عشان كان وقتها مانعني أروح كليتي وأنا في طب، راح بقا بعد أسبوع قعد يتحايل عليه ويعتذرله ويقوله والله ما هتكلم أبدًا عن دراستها، رجعت يعني بس حرمت اشتكي تاني."
+
"والله هم يضحك وهم يبكي، الله يعينك عليه مجنون، بس ياختي متسكتيش عن حقك، ياخايبة دا إنتِ وراكي رجالة هو إللي المفروض يخاف ويترعب منهم مش إنتِ إللي تخافي يحصل مشكلة."
8
معها كل الحق، لكنها منذ صغرها لا تحبذ أن يتدخل أحد في حياتها أو تكون حياتها أمام جميع عائلتها.
+
"-------"
+
"ياقلب ماما إنت ياروح قلبي هنرجع للبيت وبابا."
تحدثت دينا بجملتها بتحمس وسعادة واضحة وهي تضم ابنها فارس إلى قلبها، وتابعت بابتسامة خبيثة_:
_أول ما هتشوف بابا قوله هو إنت يابابا هترجعنا البيت خلاص وتطلق طنط الوحشة؟
14
وهو سألها بسعادة بدت على ملامحه"يعني هنرجع نعيش في بيتنا؟"
+
_آه ياقلبي، وهترجع تنام في أوضتك، وبابا هيرجع تاني هو إللي يصحيك وينزل يجيب لينا فطار، فرحان ياقلبي؟
سألته بابتسامة حنونة وهي تتحسس وجهه، وهو هز رأسه بحماس مع صياحه"طبعًا طبعًا."
+
قبلت وجهه وحدثته بجدية"خلاص بقا أما بابا تشوفه أحضنه جامد ومتزعلش منه تاني ماشي؟"
+
_يعني بابا بيحبني ومش هيسيبني زي أبو محمد صاحبي؟
سألها بعيونٍ رجعت حزينة، وقبل أن ترد تحدث بضيقٍ"بابا مش بيحبني زي أبو محمد، عشان أبو محمد بيفسحه هو وأمه وأخته كتير".
+
أدمعت عيونها وقبل أن تهبط كانت حملته بجسده النحيل وهي تجلسه على قدميها مع جملتها"لاء ياقلبي أوعا تقول كدا، دا بابا روحه فيك، إنت عارف قالي إيه؟ قالي إنك أجمل ابن ممكن يخلفه، وأكتر ولد شاطر وبيسمع الكلام وبياخد علاجه، وقالي إنه هيفسحنا بكرة طول اليوم كله أنا وإنت بس، وهيعمل حاجات حلوة كتير أوي ليك."
+
"بجد ياماما؟"ابتسامته اتسعت ببراءة، وهي ضمته أكثر مع جملتها"بجد ياقلبي، بس إنت تفرح ومتزعلش نفسك."
1
_حاضر.
+
رجع يلعب مرة ثانية بألعابه وببيت المكعبات، وشقيقتها الأصغر تحدثت لها بحدة"يعني ياعبيطة بدل ما تحطي الواد العقدة في المنشار وتقوليله مش هتشوف ابنك ولا هتردني إلا أما تطلقها وتعصي الواد عليه رايحة تعملي كدا؟ ما ليه حق يرميكي بالشهور."
5
_بقولك إيه أنا عمر إمبارح بعد ما سمع كلام الدكتور وعرف إن الواد حالته متأخرة وهو في دنيا تانية أصلًا وأنا كمان ولا فايقة أبعد فارس عنه ولا أعصيه عليه، الواد تعبان ومحتاج مننا نراعيه، وبعدين ياختي إمبارح شرط عليا إن الدكتورة بتاعته ولا أكلمها نص كلمة تزعلها، ولا أضايقها، وولا ألمح بأي حاجة من إللي حصلت ليها.
1
"طب وإنتِ عملتي إيه ياختي؟ هتسكتي كدا".
سألتها بغيظٍ، وهي تحدثت ببساطة"هي كدا كدا مصدومة لوحدها، دخلت الصبح وشافت إللي شافته، مش عارفة في إيه ماهو كان جوزي وعادي، المهم بقا أنا استغليت الفرصة وزعقت فيها وقولتلها تلم الكراكيب بتاعتها وتروح أوضة تانية وكيدتها كدا."
2
شجعتها بابتسامة عريضة"جدعة والله، وسيبك بقا من عمر يقول إللي يقوله، البت دي طلعي عينها، وحسسيها إنها مش فارقة معاه وإنتِ الكلمة كلمتك، وفكريها إنه متجوزها يلم فضيحتها."
8
ترددت للحظات قبل أن تردد بخوفٍ"لاء ياختي أنا بقولك عمر حالف عليا لو قولت حرف من الكلام دا ولا لو زعلتها هيطين عيشتي، خليني بعيدة عنها، كفاية لما سمعت كلامك وروحت شتمتها أول ما اتجوزها كان هيضربني وقل مني أوي."
+
جلست بجانبها تحدثها بخبثٍ وهي تغمزها بدهاءٍ
_ياعبيطة وهو إيه هيعرفه؟ دا إنتِ قدامه اعملي الملاك البريء، وبعدين يادينا إنتِ عارفة أسلحتك، وعارفة إن عمر بيموت فيكي، وبيموت في رقصك، وبيموت في حاجة اسمها دينا.
5
سكتت وهي تخبرها بتشوش"مش عارفة، خايفة يطلقني تاني، أنا بحبه أوي، دا أنا من غلطة بسيطة طلقني أومال لو زعلت الدكتورة بتاعته زي ما قاعد يقول هيعمل إيه؟"
1
_ولا هيعمل حاجة، وبعدين ياختي إنتِ مش بتموتي فيه؟ مش غيرانة!
+
ردت عليها بنيران قلبها وغيرتها"هموت من الغيرة والقهر والله."
1
_يبقا اسمعي كلام أختك، أنا عايزة مصلحتك، إنتِ ميبقاش ليكي ضرة، إنتِ قمر، وعمره ما كان يحلم يبص ليكي ولا يطولك.
11
اقنعتها بحديثها ورددت بغيظٍ"معاكي حق، والله العظيم دي أصلًا تحمد ربنا إني هقعدها في بيتي."
2
"--------"
+
صدح صوت الزغاريد من أسفل بنايتها، ركضت تنظر من الشرفة لترى إن الزغاريد صادحة من أخوات زوجة عمر الأولى! ويقف عمر يوزع مشروبات غازية على الرجال!
+
انكسر قلبها، وتعالت شهقاتها، أحكمت غلق النافذة حتى لا تسمع ما يحدث بالأسفل، لا تريد سماع أو رؤية كل هذا!
هي يوم ألقوها له كان يوم صامت كئيب، لم يزغرد أحد، أو حتى رأت زجاجة مياه بسكر! رماها خالها له، لا ويقف تحت يبارك له رجوعه إلى زوجته!
10
وبعد عشر دقائق أو أكثر سمعت صوت فتح الباب، دخلت وصوتها يتعالى في أرجاء المنزل، وضعت الوسادة على رأسها تمنع الصوت، سمعت صوت ضحكاتها، لم تتحمل ونهضت ترتدي ملابسها وتخرج لهم، لم تجدهم في الردهة، حمدت ربها واتجهت لتغادر المنزل لكنه لحقها بصوته_:
_لابسة كدا ورايحة فين؟
3
استدارت له بهدوء ونظراتها في الأرض، تخبره بخجلٍ مسيطر عليها"أنا هروح لـ"نيار"أقضي معاها كام يوم وكدا وأسيبكم براحتكم."
1
قبل أن يتحدث كانت تحدثت هي ببسمة واسعة"زين ما عملتي ياختي، مع السلامة ابقي ارجعي بعد أسبوع."
5
أسبوع كامل؟ هل ستبتعد عنه كل تلك المدة؟ألن يشتاق إلى رؤيتها؟؟ حركت رأسها بالموافقة وهي تردد بجدية"تمام، همشي يا"عمر"قبل ما الدنيا تضلم أكتر."
1
_اصبري هوصلك ليها.
قالها لترمقه زوجته بنظرات متسعة مع كلماتها"هتسبني وتنزل؟"
1
ارتدى حذاءه بسرعة وهو يردد بهدوء"هوصلها وهاجي."
+
فتح الباب وخرج وهي خلفه، هبطت معه وصمتها طال، استقل درجته النارية وهي ركبت خلفه بدون أن تضمه، حدثها بجدية"احضنيني عشان متقعيش."
5
تمسكت بملابسه فقط وهو انطلق، قطعت صمتها جملتها"معلش إني نزلتك وخليتك تسيب مراتك بس..."
1
أوقفها عن كلماتها بحدة وهو يصيح عليها"دكتــورة، بلاش أوڤر."
+
_والله ما أوڤر، أنا آسفة يعني عشان شكلك كنت فرحان.
قالتها بغصة مريرة سيطرت عليها، وهو زفر بحدة وبنبرة خافتة كانت خرجت سبة من فمه، وردد بضيقٍ"قولتلك مش فرحان ولا نيلة، أنا رديتها عشان ابني، وإنتِ مش فاهمة حاجة."
1
"متضحكش على نفسك ياسطا عمر، إنت عارف إنك فرحان إنك رجعت ليها، وعارف إنك بتحبها".
واجهته بالحقيقة الذي لا يعترف بها، وهو تهرب من جملتها متخذ دور الصامت رغم إنه يعلم ومتأكد إنه اشتاق لزوجته ولحياته معها، ولطعامها، ولابنهما.
8
سألته بتردد وجملتها خرجت منها بهدوء"هو أنت هتطلقني إمتى ياسطا عمر؟"
قالت الجملة ليتوقف بالدراجة في الحال، استدار لها يرمقها بنظرات مشتعلة مع سؤاله"عايزة تطلقي؟"
5
هزت رأسها بخفة وهي تخبره ببساطة"مش عايزة أتقل عليك أكتر من كدا يا أسطا عمر، كتر خيرك يارب، ها هتطلقني إمتى؟"
2
_إنتِ مش عايزة تسمعي غير نفسك.
قالها بعصبية وهو يضرب على المقود بغيظٍ، وهي لم تتأثر بعصبيته وردت بجدية"أنا مش عايزة أكون خطافة الرجالة الزوجة التانية، أنا مش هقبل على نفسي إن يتقال إني مفضوحة وكمان بفرق بينك وبين أسرتك."
6
سخر منها بجملتها المنفعلة"اقعدي إنتِ بقا فكري كدا مع نفسك وأنا مش هرد."
1
_بس إحنا اتفاقنا كان إننا نطلق بعد مدة.
+
"أنا قولت لخالك سنة دي أقل حاجة لو عايزة تطلق، إحنا لسة بقالنا بس ست شهور."
رد عليها بجدية، وهي ابتسمت تخبره بحزنٍ"يعني أنا مليش أي رأي؟ المفروض أكمل ست شهور كمان عشان الناس يكونوا نسيوا وسكتوا ولا عشان متفق مع خالي هيرميني ليك قد إيه؟"
1
انتهت بسؤال جارح لها ولكرامتها المهدورة، وهو لم يرد رغم إن قلبه ألمه من تلك الجملة!
+
توقف بدراجته أمام البناية التي تسكن بها أختها، وتحدث بصوت حازم"اطلعي يانور دلوقتي."
+
هبطت وصعدت بدون كلمة، دقت على الباب لتفتح لها فيروز، رأتها مرة من قبل عندما أتت إلى هنا لفرش منزل ندى، رحبت بها بكلماتها العفوية"يا أهلًا أهلًا، وأنا بقول الدنيا منورة ليه!"
3
_منورة بيكي يافيروز.
قالتها بانطفاء، ودخلت إلى المنزل بهدوء وحزن مخيم عليها، سألتها بنبرة منخفضة"فين نيار؟"
+
_في أوضتها.
+
دخلت لها بعدما دقت على الباب، وجدتها نائمة، فتحت خزانتها وغيرت ملابسها، جلست بجانبها تحدق بها، تغيرت شقيقتها كثيرًا عن قبل، رن هاتف نيار باسم ندى، ردت هي بدلًا عنها لتقابل جملتها البشوشة المتفائلة كالعادة
"مساء الفل والياسمين على نيورة، حذَّري فذَّري عملت إيه انهاردة؟"
+
ضحكت برقة وهي تسألها بلطافة"عملتي إيه يا أجمل ممرضة؟"
+
_نور! وحشاني يابنت الـ... إلا ما فكرتي في مرة تسألي عليا بعد ما خرجت من صدمتي العاطشفية غير مرة! آه ياواطية.
تتحدث بلا توقف كعادتها والبسمة تزيين ثغرها، ضحكت تخبرها بسخرية"أنا كمان عندي صدمة عاطفية."
1
"احكي احكي أنا بحب الصدمات، بس هي نيار عندك؟"
سألتها وهي تربع قدميها وتأكل البسكويت بالشاي الموضوع أمامها، ونور أخبرتها بنصف بسمة وهي تغادر من غرفة أختها"أنا إللي عند نيار، عمر رد دينا وكدا فجيت دلوقتي، لاقتها نايمة أصلًا."
+
شهقت وهي تسألها بصدمة"يعني طلقك؟"
+
_لاء، بس رد دينا أم ابنه فأنا سيبت البيت كام يوم عشان يكون براحته هو وابنه ومراته.
+
"طب وإنتِ زعلانة ليه؟ إنتِ كدا كدا عارفين إنك هتطلقي وتتجوزي سيد سيده."
+
ضحكت بتهكم صريح من تلك الجملة، ورددت كلماتها باستنكار"سيد سيده؟؟ إنتِ بتحلمي ياندى، ياندى إللي زيي دول مكتوب عليهم يعيشوا كدا، دا أنا بدأت أحس بحبة فرحة صغيرين لما لاقيت عمر بيقولي إنه عايزني وبيحبني بجد، قولت بجد؟ هو أنا في حد ممكن يفكر فيا؟ حسيت إني خدت حاجة كبيرة أوي مش من حقي، وأهو الحمدلله بعد كام يوم ظهر إنه مجرد بيعطف عليا بس، خلاني أفرح إنه شايفني بالطريقة اللي صورها ليا، إذا كان عمر مش راضي بيا، سيد سيده هيرضى؟"
7
اتسعت عيونها بعصبية وهي تنهرها بحدة بعدما تمكن منها غضبها_:
_إيه إللي بتقوليه دا يانور! بس ياحيوانة إنتِ اخرسي، قال مش راضي بيكي، هو كان يطول أصلًا يبص عليكي من بعيد؟
4
_آه آديه اسمه متستر عليا ياندى، يا حبيبتي أنا مش هحلم ولا هفكر في حاجة مستحيل تحصل، أهو حلمت مع عمر، وأهو هيرميني ويكمل حياته مع مراته إللي بيحبها بعد ما حسسني إنه بيحبني.
حديثها سوداوي يقبض القلب، والثانية صاحت كثيرًا عليها باختناق"بس بقا، بس كلام وحش على نفسك، نيار لو سمعتك هتزعل أوي."
+
_أهو كلمتين بفك عن نفسي معاكي قبل ما تصحى، ربنا يستر ومتعملش مشكلة.
+
صمتت للحظات ومن ثم ابتسمت بسمة خفيفة مع جملتها الشاردة"وهي تعمل مشكلة ليه أصلًا؟ أنا إللي دخيلة على العيلة!"
+
_يابنتي بس بقا، بقولك إيه أنا من النوع الفرفوش إللي بيضحك، هتكلمي في الحاجات دي وربنا أحكيلك عن أمي وأقولك إنها خدت أختي وسابتني ومشيت!
8
هددتها وهي ترن ضحكتها بعلو صوتها لتشاركها الثانية في الضحك، وأخذتها ندى إلى حديث آخر"دا أنا في دكتور لسة في سنة ستة يابت يانور أوف بجد مز المزز كلهم! عيون خضرا، وشعر بني فاتح خالص كدا بيقلب أصفر، وأحلى حاجة إنه مش طويل أوي، هوقعه في حبي."
10
_دكاترة تاني؟ إنتِ مش بتحرمي يابنتي؟
استفهمت منها بغيظٍ، وهي ردت بمرحٍ"دا غير صدقيني، دا تحسيه كدا محترم أوي، دا مش بيقولي باسمي، دا بيقولي يانيرس، بالله عمرك شوفتي حد محترم كدا؟ وعلطول صايم، ومش بيكلم بنات خالص، ياويلي على حبيبي الوقُّور!"
10
رددت كلماتها بمرحٍ وهي تحرك يديها بأحلامٍ وردية، ونور استنكرت بحروفه"يابنتي بقالك أقل من شهر سايبة خطيبك! لحقتي تنسيه؟"
2
تنهدت تنهيدة مثقلة بأحزانها مع ابتسامتها المقهورة"هتصدقيني لو قولتلك إني كنت مقهورة لحد من كام يوم بس؟ أنا مستحقش إللي محمد وأهله عملوه معايا، عارفة يانور أما تبقي بتتراضي بأقل كلمة يقولها وبعد ما يمسحوا بيكي بلاط شقتهم بلاطة بلاطة تروحي ليه تلاقيه مقلوب وبيسمعك في كلام يسم البدن أكتر من أهله؟ دا حتى مجاش رضاني عشان يعدي الفرح، قالي صحبتك هي السبب وهي اللي مسلطاكي، حتى بعد ما سبنا بعض وأهله متصلوش بيا، دوخوني أنا ونيار عشان خاطر نرجع الفرش والعفش، حبي ليه الكبير اتحول لكره يا نور، حسبي الله ونعم الوكيل فيه هو وأمه إللي اتهمتني وقالتلي إني بسهر مع الرجالة وغلطت فيا أنا وأمي."
4
احتلها الصمت بعدما ذكرت والدتها، وتحدثت بتنهيدة اشتياق"أمي وحشتني أوي، تفتكري شكلها اتغير عن زمان؟ تفتكري هي فكراني؟ بس لو فكراني ليه عمرها ما جت سألت عني؟ ماهو بيت وليد متغيرش."
3
فكرت بصوت عالي"يمكن هي خايفة تيجي يزعلوها بالكلام؟ ولا مثلًا يعني....ممكن جوزها إللي مشيت معاه دا قالها لاء متسأليش وجبرها، ولا...."
4
توقفت عن التحدث بعدما رأت رأسها أخذتها لأفكار لا تحبها، لتتحدث بسرعة"يادي النيلة، أهي هتقلب غم، نرجع نتكلم على القمر أبو عيون خضر دول إللي دوخوني، عارفة أحلى حاجة إيه؟ إنه مش بيطيق الدكتورة شيرين زيي، ولا بيقعد بيهزر معاها ولا يكلمها فهي دايمًا مش طيقاه."
2
_يارب لو خير ليكي ربنا يكتبه من نصيبك ياندى يا أجمل وأحن قلب.
3
"نصيبي إيه يابت دا أنا بهزر، يلاهوي آخد مصعب؟ دا مش بيتكلم كلمتين على بعض، دا بيخاف يتكلم بوقه يوجعه وأنا رغاية أصلًا."
ضحكت وهي تخبرها بها، وبدأت تتحدث معها وهي تهون عنها بمرحها وكلماتها اللطيفة.
2
"-------"
+
"أنا هتجنن والله العظيم لو معرفتش مكانها، دي ما بتصدق تعمل حاجة في نفسها."
ضرب جبهته لأكثر من مرة بعصبية وهو يتحرك أمام والده ويحيى في مكتب المحاماة الخاص بوالده، وصدح صوته يحاول يطمئنه"إن شاء الله هنلاقيها، اهدي بس".
2
وقف مرة واحدة وهو يتحدث بعدم تحمل"على فكرة بقا هي عملت كدا بسبب ماما، ماما بجد قابلتها بطريقة وحشة أوي...قابلتها إيه؟ دي حرفيًا سلمت عليها بطراطيف صوابعها كإنها وباء، وبعدين دخلت المطبخ قعدت عشر دقايق، دخلت بعد قد كدا لاقيتها بتعيط، صالحتها وخرجت وبردو فضلت قاعدة في المطبخ، وروح خرجت وبنتها صوتت وسبناها واقفة في الصالة عشر دقايق لوحدها."
+
"يا أحمد ساجية والله العظيم بتحبك أوي، دا من خوفها عليك."
برر والده، وهو حرك رأسه لأكثر من مرة بعدم تحمل رغم جملته"عارف يابابا، بس أنا هتجنن عليها، دورت عليها في بيتها، وفي كل حتة."
+
_طب هي ملهاش أي صدقات؟ أو أهل من قريب أو من بعيد؟
+
"والله لاء، معندهاش حد خالص والله، كانت عايشة مع جدتها وماتت من كام شهر."
+
سكت مرة واحدة ثم تحدث بسرعة"ثانية بس، عندها عيلة أمها وقالتلي إنهم عيلة كبيرة، وعندها أنا أعرف ابن عمها إللي جوزنا".
+
_يعني طلع عندها أهل أهو! مطلعتش واقعة من شجرة.
قالها يحيى بانتباه، وأحمد تحدث بجدية"بس هي مش بتختلط بيهم عشان جدتها كانت متخانقة معاهم، هي قالتلي كدا مرة، ومعرفش هما مين ولا ساكنين فين."
2
كل شيء معقد، زفر بتعبٍ وتحدث بقلة حيلة"أنا السبب، مش عارف مكانها عشان أنا الغبي."
3
"--------"
+
بدأ في فحص كل هاتفها، والدخول على حساباتها، وصفحاتها الخاصة، وهي لا تحب ذلك، عرف كل ما يخصها، تجلس مسيطر عليها خجلها الممتزج بغضبها، وبعدما انتهى تحدث بعملية_:
_موبايلك نضيف ياروح، ولا الموبايل متهكر ولا في اختراق لأي تطبيق نهائي، أمنته ليكي بردو متقلقيش، بس كدا المشكلة بقت أصعب، دا إللي سرق الصورة حد من إللي اتعاملتي معاه، ممكن تكوني سيبتي الموبايل في إيد حد.
1
وضعت يدها على جبينها وهي ستجن، وحالتها يرثى لها، تحدثه بتلجلج"معرفش...والله معرفش بجد، والله مش بسيب موبايلي نهائي مع حد".
+
_والله ما عارف ياروح.
قالها بهدوء، وساجية سألته بجدية"طيب لو حد نزل صورة جديدة؟ هتتمسح تلقائي؟"
+
"لاء طبعًا، أنا الصورة دي هي بس إللي عامل ليها حماية متنزلش تاني."
+
لم تفهم قصده ساجية وسألته بجهلٍ"مش فاهمة إزاي يعني."
+
هز رأسه بابتسامة صغيرة وقال بهدوء_:
"بصي الفكرة بسيطة، أنا الصورة دي بالذات حاطط لها حماية، يعني لو أي حد حاول يرفعها تاني بنفس الشكل، هتتوقف تلقائي ومش هتنزل، لكن لو حد تاني نزّل صورة جديدة أو حتى نفس الصورة بعد ما يغيّر فيها شوية، النظام مش هيعرف يوقفها إلا لو اتبلغ عنها، بس متقلقيش من حكاية التعديل النظام إللي عامله أذكى شوية فبينتبه لدا، فهمتي قصدي؟"
+
"طب لو في صور تانية حد واخدها؟"
سألته ساجية وخوفها ينهش فيها، ورائف وجه انتباهه لروح"هو في صور زي دي تاني؟ يعني بهدوم مفتوحة شوية؟"
+
نظرت للأرض وهي تشعر إن روحها تنسحب منها تدريجيًا واخبرته بخفوت"يعني بس مش كتير".
1
حرك رأسه بتفهم، وحاول مراعاة خجلها مع حديثه البسيط"بصي أنا شايف تمسحي الصور، وأنا همسحلك النسخ المخزنة وهتأكد إن مفيش نسخة مخفية، قبل ما أعمل كدا هاخدهم أرفعهم على نظام بيمنع إن الصور دي تنزل، ولو نزلت في المواقع دي أو الفيس و الانستجرام بالأخص بتتحجب تلقائي عشان عنده أمر إن الصور دي خطر ومحظورة من النظام، فهمتي؟"
+
حركت رأسها بفهم، وهو ابتعد عنها يترك لها الحرية في مسح صورها الخاصة، تحدثت بعد دقائق"طب الصور إللي ظاهر فيها شعري شوية؟"
+
_لاء عادي، يعني الصور دي مش بتبقا هدف.
+
انتهت وأعطته هاتفها، وهو غض بصره عن أي شيء سيقابله وحاول تجنب النظر إلى الصور التي خُزنت تلقائيًا بعدما حُذِفت، راعى حرمة بيت الذي رباه وعلمه القرآن، وكان مشارك مع والده في رجولته وأخلاقه.
9
طمأنها أخيرًا بابتسامة"كدا ياستي مستحيل حد معاه صورك أو خدهم وينزلوا في أي حتة، قدَّر الله وما شاء فعل فمعلش هو الحمدلله إن أصلًا محدش شاف الصورة دي، وإنتِ افتكري في الشهر دا مين قابلك أو قابلتيه."
+
وافقت بهزات رأسها، وساجية قبل أن يصعد حديقته بصرامة"امسح الصورة إللي عندك يا رائف."
+
ضحك وهو يخبرها بصدق"مسحتها والله من قبل ما أعمل كل دا."
+
_ومن النسخة المخزنة.
قالتها روح بسرعة، وهو أخرج هاتفه يعبث به لدقائق حتى انتهى مع جملته"ومن النسخة المخزنة كمان."
+
"شكرًا يا رائف يابني، ربنا يرضى عنك يارب، ويبعد عنك أي شر وأذى ويستر البنات كلها، وفهم أختك فجر بقا تبطل تتصور هي كمان بشعرها، دول البنات مجانين تصوير."
+
ابتسم لها بلطافة وصعد، وجلست روح تخفي نظراتها مع جملتها المصدومة"أنا اتفضحت قدام رائف، دا شاف كل حاجة، إزاي هقدر أرفع عيني تاني بعد إللي حصل قدامه دا."
2
"الغلط منك والله، ماهو دا مش منظر صورة تتصوريها!"
قالتها بحدة وغيظٍ، والثانية أيدتها بكلماتها التائهة"معاكي حق أنا غلطانة، بس أنا هتجنن، ليه حد يحب إنه يأذيني ويدمرني كدا؟"
1
_حسبي الله ونعم الوكيل فيهم، ربنا يفضحهم زي ما عملوا كدا.
+
"------"
في الصباح استيقظ عمر ليجد بجانبه زوجته دينا، لاحت على شفتيه بسمة صغيرة، نهض من جانبها يخرج من الغرفة يدخل إلى صغيره.
5
كان نائم بمنتهى الأمان، محتضن دبدوبه السمين بقوة، جلس بجانبه على الفراش، امتدت يده يمسد فوق شعره، وتحدث بصوتٍ مهزوز"حبيبي يا فارس".
+
شعر بلمسات يد على وجهه، فتح عيونه بتذمر، وتقابل في الحال مع وجه أبيه! قفز يضمه بقوة مع تهلله"بابا، أنا بحبك أوي، إنت مش هتسيبنا تاني أبدًا صح؟ ولا هترجع طنط الوحشة إللي هنا؟"
1
انتهى من جملته وهو يسعل بقوة، وهو ربت على صدره وقلبه يؤلمه مع جملته المُحايلة له"إللي فارس يقوله هعمله، المهم إن البطل يخف ليا بسرعة".
+
_هنعيش مع بعض تاني؟
سأله بعيونٍ دامعة، وهو لعن نفسه ألف مرة إنه ابتعد عنه لأجل أي سبب في الدنيا! ابتسم وهو يداعب وجهه النحيل الأصفر بسبابته"طبعًا، أنا وإنت وماما مش هنسيب بعض....بس كمان في نور، هتعتبرها صحبتك، أنا بحبها."
3
دفعه عنه بعصبية مع رفضه"لاء، دي وحشة وحرباية".
4
_فارس! ليه كدا؟ هزعل منك والله، دي طيبة أوي وبتحبك.
عاتبه بحروفه الهادئة، وهو لم يرد، وعمر حمله بين يديه بخفة مع جملته المرحة وهو يخرج به للخارج"قولي بقا يا بطل عايز تروح فين؟"
+
ضحك من قلبه وهو يتحدث بدون تفكير"عايز أروح الملاهي والجونينة".
1
_عيوني طبعًا، أصبر بس أمك الكسلانة دي تصحى عقبال ما أجيبلك الفطار، تيجي تنزل معايا؟
+
سأله والثاني تحمس وهبط معه، صعد به بعد نصف ساعة، دخل وهو ممسك بحقائب فاكهة وطعام بين يديه، وابنه ممسك بحقيبة بها كل الحلوى المسموحة له، خرجت لهما دينا، اتسعت بسمتها وهي تردد بحبٍ
"ربنا يرزقك من واسعة ياعمر يارب."
+
أخذت حقيبة الحلوى من يد صغيرها لتحدثه بجدية"هتاكل حاجة واحدة بس من كل دا انهاردة".
+
_ياماما بقا لاء! بابا جابهم ليا كلهم إنهاردة.
انفعل بكلماته هو يتمسك أكثر بالحقيبة، وهي تحدثت بنبرة صارخة"ياواد سيب أنا عاملة ليك جوا عصير بقا متهدش حيلي على الصبح."
+
صاح مثلها مع تصميمه"لاء، بابا قالي أكلهم كلهم".
+
رجعت تصرخ من جديد وهي تسحبهم منه"وأنا قولت لاء عشان هتتعب".
+
جلس عمر وظل يحدق فيهم، تلك كانت حياته، دينا تصرخ وصغيره يعند، وفي النهاية هو استسلم يعطيها الحلوى مع كلماته"خدي بس أنا مخاصمك."
+
_أحسن ياخويا خاصمني، ومتجيش بعد شوية تتلزق فيا.
نطقتها بصوت عالي، وضربت على صدر عمر بخفة مع كلماتها الساخرة"ياخويا الواد تعبان، رايح تجيبله كيس حلويات يقضيه شهر! منك لله هتفرسني".
+
"ما جبتله حاجات مفيدة أهو!"
+
أخذت منه الفطور ووضعته على الطاولة، جلسا على المقاعد وفارس فوق الطاولة بجانب الأكل، وضعت له البطاطس المسلوقة التي استيقظت تعدها له وهو استنكر بكلماته العالية"هو كل يوم بطاطس مهروسة كل يوم؟ يعني إنتم ناس بخيلة بتأكليني بقا في بيت بابا بطاطس مهروسة ليه!"
+
انفجر في الضحك عمر، وهي نهرته بحدة"بتضحك على إيه؟ على قلة الأدب."
3
_تربيتك إنتِ وإخواتك، الواد خارج من عندي محترم، وبعدين قال كلمة حق، ولا كلمة الحق بتزعل؟
سألها بسخرية، وهي تحدثت لفارس بحدة"مش احنا إللي ناس بخيلة يا فارس، الدكتور هو إللي كاتبلك الفطار دا، واتلم ها عشان معضَّكش من وشك."
1
أشار على فمه وصمت بمضض، انتهوا من الطعام، جلس فارس يلعب بألعابه وعمر جلس بجانب دينا يحدثها بجدية"دينا نور هتيجي بعد يوم أو اتنين بالكتير وأقسم بالله لو زعلتيها هزعل منك جامد، وزي ما قولتلك مش عايز وقفة سلالم ولا رغي نسوان ملوش لازمة، متخرجيش إللي في البيت."
+
_والله العظيم حرمت، بطلت اتكلم مع أي حد والله، دا أنا كان يجرالي حاجة قبل ما أقول حاجة عنك.
3
ربت على ظهرها بحنان مع جملته"بعد الشر عنك يادينا، إحنا إللي لينا مش سر ولا اتنين إحنا إللي بينا حياة، المهم عندي نور".
2
زفرت باختناق، وصاحت بنبرة حزينة"هو إنت كل حاجة نور نور! هو أنا هاكلها؟ ما يمكن هي إللي تزعلني".
+
_دي عيلة صغيرة يادينا لسة، مش هتعملك حاجة.
+
وهي شهقت له برداءة مع صراخها"نعم ياخويا؟ عيلة؟ طب ما أنا كمان صغيرة ولسة شابة أنا عندي 27سنة!"
+
ضحك وهو يخبرها ببساطة"وهي لسة هتتم ال19سنة، يعني متعمليش عقلك بعقلها، هي طول ما هي قاعدة بتتعلم وتذاكر عشان هي في كلية طب، وبتفضل قافلة بابها على نفسها ومش بتعمل دوشة."
+
التمعت عيونها بالدموع وثواني وهبطت، تسأله بتألم"إنتِ بتحبها ياعمر؟"
1
_وبحبك إنتِ كمان.
قالها في الحال، وهي جففت دموعها تخبره بحدة"متحطينيش في مقارنة معاها، إنت مش متجوزني تستر عليا، إنت متجوزني بعد ما كنت هتموت عليا."
10
انفعلت ملامحه بعصبية مع تحذيره الحاد لها"متقوليش كدا عليها، نور دي ست البنات."
+
وهي صرخت بنبرة عالية موجوعة بعدما رأت إنه يأتي عليها لأجل تلك الفتاة!
_لاء مش ست البنات، أنا إللي ست الستات كلهم، خالها هو إللي دبسك فيها، هو مفضوحة والكل عارف إن محدش كان يرضى يبص في وشها، إنت إللي الشهامة والرجولة أوي حبُّوا يعملوا الواجب.
11
وقف فارس ينظر لهما بخوفٍ من صياحهم، لكن عمر تدارك الموقف وإنه للتو ردها بعد وقتٍ طويل وتحدث بنبرة هادئة"متقوليش يادينا عليها مفضوحة، دي ست زيك، ملكيش علاقة بيها، هي مستحيل تعملك حاجة وإنتِ كمان متعمليش ليها حاجة."
+
_تعالى يافارس يلا عشان تلبس ونروح نتفسح، ربنا ينكد على إللي بينكد عليا.
قالتها بحنقٍ وهي تدخل إلى غرفتها، وعمر ابتسم له يخبره بمرحٍ"أمك دي وهي عصبية بتكون قمر، قوم وراها بقا بدل ما تخرج ترمينا من البلكونة."
18
"------"
+
_إنتِ مش بتسمعي؟ طرشة يعني؟
طبيبة شابة في سادس سنة لها متدربة مع بقية الأطباء المتدربين، وقفت تعاملها معاملة وقحة أمام الجميع، نظرت لها"ندى" بهدوء تحدثها بنبرة محتدة_:
_الدكتور طلب منك إنتِ مش مني عشان تقوليلي أروح أعملها وتكلميني كدا، إنتِ إللي بتتعلمي مش أنا، أنا خلصت تعليمي من زمان الحمدلله.
1
حدثتها بصرامة وجاءت لتبتعد عنها لكن سمعت سخرية الطبيبة منها"أيوة فعلًا 3سنين ثانوي تمريض دا تعليم، روحي يلا اعملي إللي طلبته منك دا شغلك."
8
نظرت لها بنظرات مشتعلة، وابتعدت عنها وهي ترمي كلماتها المسموعة_:
_ربنا يهديكي
+
أمسكت بذراعها في الحال وهي توقفها، ورددت بسخرية" يهديني ليه؟ قليلة الأدب زيك يعني؟"
4
كانت ساحة خاصة بمعظم المتدربين الذين انتقلوا إلى قسم النساء والتوليد، انتبه للحوار مصعب وزملائه، تدخلت زميلة لها تحدثها بحزمٍ"كدا غلط يا"نرمين".
+
"إنتِ مش سمعاها بتقولي إني قليلة الأدب؟ أنا قولتلها تعمل حاجة، دي ممرضة يعني هو أنا إللي هروح أعمل دا؟"
+
_هو طلب منك إنتِ إللي تسحبي عينات الدم وتشوفيها مش أنا، هو مطلبش حاجة خاصة بالتمريض، دا عشان تتعلمي شغلك مش أكتر، وأنا مش قليلة الأدب، أنا كنت واقفة جمبك لو كان قالي ياندى اسحبي العينات وعاينيها كنت نفذته، لكن هو قالك إنتِ.
+
قالتها ندى بحزمٍ وهي تحاول الابتعاد عنهم، لكنها دفعتها بخفة مع سخريتها اللاذعة، تقلل منها بابتسامة كائدة
"طب يلا ياندى روحي امسحي الحمامات، اعملي حاجة بلقمتك بقا."
11
بعد جملتها سمعت ضحكات بعض الأطباء الرجال المتدربين، أحرجتها بكلماتها الوقحة المتعالية، شعرت بحرارة وجهها من الموقف وضحك الجميع عليها، وأمسكت دموعها التي تكونت على عيونها، وقبل أن ترد تدخل مصعب يحدثها بتعجب ممتزج بغضبه المكبوت
"إنتِ بتكلميها كدا ليه؟ بأي حق تكلمي أي فرد من طاقم التمريض كدا؟ إنتِ متدربة هنا مش صاحبة المستشفى، زي ما إنتِ دكتورة هي ممرضة وعندها خبرة يمكن أكتر منك، وبعدين ما الدكتور طلب مننا كلنا حاجات وبنعملها ما تعملي إللي طلبه منك."
10
"وهي عينتك محامي يا سي مصعب؟ دا إيه التخلف دا ياربي."
قالت كلماتها وضحكت وهي تضرب كف على آخر مع ابتعادها عنه تحاول إخفاء إحراجها الذي سببه لها، اقتربت الطبيبة الثانية تحدث ندى بنبرة محرجة"متزعليش، دا طبع نيرمين، مش معاكي إنتِ بس."
1
حركت راسها بهدوء، وابتعدت عنهم بخطوات بطيئة متعبة، تحاول إمساك دموعها، دخلت إلى غرفة التمريض، جلست على المقعد بهدوء، انتبهت لها الممرضة"هدى"ممرضة تكبرها بعدة أعوام، حنونة، متدينة، هادئة، بها كل الصفات الحميدة.
1
جلست بجانبها تسألها بحنان"مالك ياندى؟"
+
كأنها كانت تنتظرها لتنفجر تبكي بحرقة مع سردها لها ما حدث"الدكتورة نرمين احرجتني وقالتلي كلام وحش أوي قدام الناس، قالتلي إني قليلة الأدب، وزعقت فيا وقالتلي روحي امسحي الحمامات والكل قعد يضحك عليا، معادا دكتور مصعب بس دخل وزعق معاها، وبعدها دكتورة ملك دي صاحبتها قالتلي متزعليش".
+
أخذتها في أحضانها بحزنٍ وهي تحدثها بنبرة ذات مغزى"ياعبيطة دول عندهم نقص وعقدة، أي حد يقولك كلمة تزعلك ردي عليه، دول ولا فاهمين حاجة وبيحبوا يعملوا كدا بعد ما الدكاترة الكبار بيمسحوا بيهم الأرض، وبعدين ياختي ملكيش دعوة بضحكهم وسخافتهم."
+
_الموقف وحش أوي، أنا مش عارفة ليه في مصر مش بيحترمونا، دا في أمريكا وبلاد برا الدكتور والممرض أحسن ناس وزي بعض ومحدش بيتريق على حد.
3
ربتت على ظهرها بحنو وهي تخبرها بيقين"متزعليش نفسك ربنا مش بيضيع تعب حد، أنا دلوقتي محدش يقدر يدوس ليا على طرف، أو يتخطى حدوده معايا، سيبك من النقص دا كله، ومتزعليش نفسك، ربنا شاهد ومطلع."
+
_شكرًا ياهدى، أنا بحبك أوي، إنتِ أجمل حاجة في المستشفى دي.
3
"---------"
+
"بابي حبيبي وحشتني!"
ارتمت تيا في أحضان والدها باشتياقٍ بعدما وأخيرًا عادت إلى بلدتها في وسط عائلتها، وهو دفعها عنه مع سخريته الحانقة"وحشتك؟ والله العظيم أنا كنت هتبرى منك، بقا كل دا مسافرة؟ ليه ياختي؟ معندكيش أب بيحبك ومش بيعرف ينام غير أما يطمن عليكي؟"
1
_والله يا بابي آسفة، بس بجد حاسة إني رجعت تيا جديدة خالص!
+
"طيب تعالي شوفي بقا أنا جبتلك إيه."
أخذ يدها يريها حقيبة الهدايا، فتحتها لتجد دمية على هيئة أسد لطيف، رنت ضحكتها وهي تردد برقة"بس أنا كنت عيزاه حقيقي يابابي! زي ما روح عندها قطط حقيقية".
2
"لاء يا روح بابي بقا إنتِ تتجوزي وتجيبي أسد في بيتك ياكلك إنتِ وجوزك."
سخر منها بحديثه، وصاحت دانية عليه"قاعد تحضن في بنتك قد كدا، وأنا ولا سألت فيا ولا عبرتني حتى!"
1
_إنتِ الوحيدة إللي موحشتنيش.
ابتسمت له بسماجة مثل جملته"والله كنت مرتاحة منك ومن الكوميديا بتاعتك الرخيصة."
2
_لما أطلقك متزعليش عشان تقولي عليا كدا.
+
دخلت إلى غرفتها وتركتهما، والدها ووالدتها أجمل زوجان، سترن ضحكة والدتها الآن.
+
جلست على المرآة وبدأت تمشط شعرها بشرودٍ، وقت كافي انقطعت فيه عن كل ما يضغطها، وبدأت تتقبل الوضع، ابتسمت وهي تتذكر آخر جملة لأنس_:
_خلي بالك علي نفسك.
+
_دا أنا راجعة البيت!
قالتها بتعجب وهي تضحك، شاركها في الضحك البسيط مع جملته"خلي بالك على نفسك عشان أنا مش معاكي!"
3
بدأت تشاهد صورها وصور الجميع حتى توقفت على صورة تتصورها بمفردها من المفترض ولكن بالخلف أنس يحدق بها...يحدق بها بنظرات بدت كنظرات حب! وللحق نظراته أذابتها! تبسمت وهي تردد بنبرة خافتة تحمل الكثير من الدلال"واضح سيادة الكابتن مغرم...بيّا وبصوري."
30
"-------"
+
الساعة الخامسة عصرًا، تتصل به شقيقة نور، ترك دينا تقف تصور فارس على الأرجوحة ورد عليها، وصله صوتها الهادئ_:
_إزيك ياسطا عمر؟
+
"الحمدلله يا أستاذة نيار، إنتِ عاملة إيه ونور؟"
سأل بنبرة صوت لينة، وهي ردت باختصار، وأكملت بجدية"مبروك إنك رجعت مراتك وابنك، إنت ابن حلال وتستاهل كل خير".
+
أغمض عيونه بمضض، لا ينقصه الآن، وشكرها باقتضاب ليستمع سؤاله"هتطلق نور إمتى إن شاء الله؟ بيتهيأ ليا مينفعش نهائي نور تيجي وتقعد على الفاضي وتعمل مشاكل بينكم ملهاش لازمة، كتر خيرك والله إنت وقفت معاها وقفة محدش وقفها معانا نهائي، واحترمتها، واحترمت حزنها واحتويتها، والله ربنا يجازيك خير."
3
_نيار، أنا متفق مع محمود مش معاكي.
رد بجدية، وهي احتدت نبرتها"أنا وأختي صحاب الشأن، النص راجل دا ملوش علينا كلمة."
15
سمع نداءات دينا له، فأغلق معها بعجلة"طب بقولك إيه أنا هبقا أشوف الحوار دا بعدين، أنا دلوقتي في الشارع عند الدكتور مع فارس".
+
_ماشي، ربنا يطمنك على ابنك.
+
أغلقت معه، وربتت على شعر نور بمرحٍ، أخذتها في أحضانها وهي تردد بعزمٍ"خير خير، متزعليش نفسك."
+
_مش زعلانة إنه رجع ليها، زعلانة إنه ضحك عليا وفهمني إنه مش هيرجع ليها خالص، ومش طايقها.
+
حركت رأسها بتفهم، تخبرها بجدية"نور دا ابنه، ابنه كمان يا نور مريض، معلش التمسي ليه العذر، وبعدين هو الجوازة مكنتش حقيقية يانور".
+
اختنقت وهي ترد عليها"بس أنا علقني بيه يانيار!"
+
_متزعليش نفسك يا نور، مش من الطبيعي إنك تكملي معاه أصلًا.
كانت واقعية، والثانية سكتت وهي تتألم من داخلها، وتحدثت بعد وقت طويل"عارفة إللي مزعلني إيه؟ إن حاسة إن مينفعش اتكلم وأعبر عن حزني إنه رجع لمراته، عشان دي مراته إللي بيحبها وأم ابنه وأنا هنا الدخيلة."
+
تدخلت فيروز التي جلست للتو معهما، تحدثها ببسمة ساخرة حزينة"اطلقي ياختي بدل ما مراته الأولى وابنه يمرمطوكي، هو هيبقا منبهر بيكي شوية عشان لسة بالنسبة ليه أصغر من مراته وبتاع بس هيطلع عينك، اسمعي مني أنا أدرى".
+
_إنتِ عرفتي منين؟
+
"متجوزة ابن عمي، عنده 43 سنة، راجل عجوز وكبير، مراته الأولى كل ما كانت تشوفني طالعة ولا نازلة تشتم وتلقح عليا."
+
انتبهت لها نيار تخبرها بتعجب"اتصدقي إنتِ محكتيش ليا اتجوزتي إزاي وإيه جابك هنا؟ احكي احكي إحنا فاضيين."
+
تسطحت نور ونامت برأسها على قدم نيار التي بدأت تغلغل أصابعها بداخل شعرها بمنتهى الأمومة المعتادة، وفيروز غامت نظراتها بتحسر وهي تخبرهم بوجعٍ
+
"أنا طول عمري مقفول عليا، ولا خرجت اتعلم ولا كان مسموح أروح حتة، كبرت وأنا كدا، وقليل لو اختلطت بالرجالة، ولا من عيلتنا، جه فرح أخويا الكبير ودا بقا أخته من الأم والأب فجبت فستان وكنت قمورة أوي أوي، والفرح اتعمل، ومن حظي الأسود إللي خد باله مني ابن عمي اسماعيل، وجه بات عندنا هو وعيلته، ولما نزلت وقفني كدا وقالي إنتِ عندك كام سنة قولتله 18 إلا شهرين، وهو سكت وأنا، أنا كنت بقوله ياعمي اسماعيل من كتر ماهو كبير عليا، جه بعد كام يوم أبويا قالي جالك عريس."
+
ضحكت بسخرية وهي تخبرهم بقلب فتاة صغيرة تحطم"أنا بقا فرحت أوي، وحسيت إني كبرت كدا، أصل أنا بعمل شعري ضفاير وكلهم بيعاملوني إني طفلة، وكل شوية أنا خدامتهم، فقولت بقا باس دا أنا هتجوز ويبقا ليا بيت لوحدي وأهج وأسيبهم، دا إحنا بيت فيه تلت ضراير وأب وجدة، و11عيل، فكنت عايزة أطفش والله، وفرحت أوي أوي عشان أبويا قالي إن هما موافقين، مكنتش أعرف إنه راجل عجوز وسنانه بتقع، جه لينا، ولاقيتني نازلة بقدم الشربات ليه وأنا مش فاهمة، لاقيته بيقولي تعبتي نفسك ياعروستي!"
3
هطلت دموعها وهي تتذكر أكبس أيام حياتها الأخيرة في بيت والدها، بسببهم كانت ستُقتل على يدهم!
+
وقفت مع والدتها تحدثها بتلجلج"يمّا بالله عليكي دا أكبر من عبدالحليم أكبر إخواتي! عشان خاطري ارفضي الجوازة يما".
+
_ليه ياختي بقا؟ أومال عايزة تاخدي حتة عيل صغير ميعرفش يصرف على البيت؟
سألتها بنظرات محتدة، وهي ابتلعت لعابها بارتباك، تردد بنبرة خائفة"ما بيتجوزوا عادي شباب قدهم! اشمعنى أنا، ولا أنا بقا مش بنت زيهم عشان اتجوز واحد عجوز؟"
3
برقت لها بعيونها واقتربت منها تضع يدها على فمها مع أمرها الحاد"اخرسي يابت وعدي يومك، الرجالة تحت بيتفقوا."
+
_يما دا متجوز وبنته اتجوزت كمان وهي قدي! ومتجوزة واحد قدها، ترضيلي يما اتجوز واحد بنته قدي وأكون ست تانية؟
تستعطفها بنبرة باكية وهي تمسك يديها بقوة، ضحكت بسخرية وهي ترمي كلماتها"ما أنا ياختي متجوزة على ضرة، وكنت متجوزة عادي وأبوكي كبير".
+
سمعت صوت الزغاريد من الأسفل، وانفجرت تبكي وهي تتوسلها بتذلل"عشان خاطري يا أمي أنا مش عيزاه، دا بواب وممرمط مراته وكانت بتشتكي منه، عشان خاطري أنا لسة صغيرة يما أبوس إيدك."
4
دفعت يدها عنها وهي تهبط مع جملتها"دلع بنات والله، أنا نازلة أشوف وصلوا لإيه."
8
تركتها وظلت هي وحيدة في غرفتها، لماذا هي التي تتزوج الآن؟ ولذلك الرجل؟ هم ست بنات، تزوجت واحدة من شاب، وفتاتان أكبر منها لم يتزوجا، والباقي أطفال، لماذا تتزوج قبلهم؟ غفت على نفسها من كثرة البكاء، انتفضت على صوت فتح الباب عليها بهمجية، ودخل أخوها الأكبر"عبدالحليم" من والدها فقط يسألها بصوت عالي ولهجىة منفعلة_:
_هو إيه إللي مش موافقة؟ هو من إمتى الستات بقا ليهم رأي هنا؟
6
انتفضت أوصالها برعبٍ، وتراجعت في الفراش تخبره بشفاه مرتجفة"أنا لسة صغيرة يا عبدالحليم، وكمان دا كبير زيك! دا إنت مراتك قدك عندها حاجة وتلاتين، أنا عايزة اتجوز شب صغير زيي".
+
انفعلت ملامحه واتسعت عيونه أكثر، اقترب منها يقبض على شعرها بعنفٍ لتصرخ بنبرة عالية وهو يهزها"ليه ياختي عايزة تتجوزي مين؟ معندناش بنات بتختار إللي بتتجوزه، ولا إنتِ عايزة تتلمي على واد صايع ياخد عقلك؟"
5
تجمع الجميع، ودخل والدها وأخواتها الرجال، استغاثت من أخيها الذي من نفس الأم والأب_:
_الحقني يا"محمد"بالله عليك! أنا مش عايزة اتجوز دلوقتي.
+
_ليه ياختي بقا؟ البت بيتها بيت جوزها، بلاش دلع بنات وقلة أدب.
خذلها كالعادة، وبعد جملته كان الآمر الناهي والدها"فيروز، أنا أديت الراجل موافقتي، هتتجوزي أول ما تتمي الـ18سنة."
6
سكتت بعد أمر والدها، خرج الجميع من غرفتها وبقيت النساء وأخواتها الفتيات، انتحبت وهي تتوسل والدتها من جديد"بالله عليكي يما عشان خاطري مش هقدر اتجوزه والله."
+
_اخرسي بقا يابت بدل ما أبوكي يهد أوضتك فوق دماغك.
نهرتها بحدة، وهي وجهت نظراتها لزوجة والدها الثالثة، تلك أحن
"يرضيكي إنتِ تجوزي بنتك لواحد كدا؟"
+
اعترضت بكلماتها"والله أبدًا، أنا عمري ما أرمي بنتي، دا أنا آخدها ونغور لو واحد زي اسماعيل اتقدم ليها، لكن أمك هي إللي على هواها."
قالت كلمة الحق، ووالدتها صاحت عليها بعصبية"ما تلمي الدور يا"ابتسام"، هو حد يقدر يقول لأبوها لاء؟ هتعملي نفسك أم أوي وأنا إللي بنت ستين كلاب؟"
7
_الله يكون في عونك يابنتي، ظلموكي في التعليم وكمان هيظلموكي في عيشتك، صلي وادعي عليهم.
صريحة ولا تهاب أحد، لتدخل زوجة والدها الأولى تحدثها بنبرة عالية"إنتِ بتعصي البت على أبوها! والله لا أقوله".
+
ضحكت تخبرها بتهكم"طب مجوزتيش بنتك ليه راجل عجوز؟ ليه جوزتيها شب؟ وصممتي عليه وكنتي هتقومي معارك؟ لاء وكمان قولتي مش هتقعد في بيت عيلة".
+
_ليه ياختي وإنتِ هتقارني بنتي بفيروز؟ دا أنا بنتي متعلمة وواخدة دبلوم تجارة، الله أكبر عليها زينة البنات.
4
جرحت مشاعرها وقلبها، وهي تعلم إنها الوحيدة التي لم تتعلم، حتى الفتاتين الأكبر منها واحدة بعام، والثانية في نفس عمرها أولاد ابتسام وعندما صدر قرار عظم تعليم البنات وقفت ابتسام له بالمرصاد، لتدخل واحدة الطب في أول سنة لها، والثانية في الصف الثاني الثانوي، والجميع تعلم إلا هي بسبب ظلم والدها وبعده والدتها التي لم تدافع عن حقها!
+
"آه ما إنتم بتعلموا ولادكم وأنا أمي معلمتنيش، وبردو مش هتعلم أختي، لكن أبلة ابتسام هتعمل بنتها الصغيرة بردو زي إخواتها البنات."
رمت ما في قلبها بحرقة، ووالدتها هزت رأسها بتحسر على تلك الفتاة الوقحة
"ياخسارة والله أي حاجة بنعملها معاكي، علطول كدا حقودة وقلبك أسود."
2
صمتت وأخذت تبكي بعلو صوتها وكل قوتها، خرج الجميع وبقيت معها أختها الصغيرة، وأخواتها البنات من ابتسام.
+
مر أسبوع كامل وخرجت تقابله، جلست معه بمفردها، كانت تنتفض، وتنظر في الأرض، سمعت جملته"إيه يافيروز مش عايزة تتكلمي؟"
+
رفعت نظراتها له تسأله بتيه وعيونها دامعة"اتكلم أقول إيه ياعمي اسماعيل؟"
+
_عمي؟
رددها بنبرة محتدة وصلح جملتها بحزمٍ"اسمي اسماعيل، أنا هبقا جوزك."
+
"بس إنت أكبر مني ب25سنة."
قالت كلماتها بتردد شديد ونظراته الحادة كانت هي سيدة الموقف، تراجعت في مقعدها بارتباك، وهو نطق بلهجة منفعلة"مين قال كدا؟ أنا عندي 40سنة لسة هتمهم أصلًا."
2
تعلم إنه يكذب لكنها فضَّلت الصموت، ظل هو يتحدث بحديث كثير، وجاء والدها يخبره بجدية"فيروز مش هتشتغل في العمارة، هتفضل قاعدة في أوضتها في حالها."
+
رماها له في غرفة فوق سطح؟ وبعدما رحل بدأت تبكي تحدثهم بعدم تحمل"أبوس إيديكم أنا مش طايقاه، دا راجل شكله كبير أوي، وأقرع، أنا عايزة اتجوز شب يا عبدالله زيك وزي بقيت إخواتي!"
+
ربت على ذراعها يحدثها بقلة حيلة مماثلة لها تمامًا"أبوكي مفتري هو وإخواتك، أنا والله ما عارف اتصرف يافيروز".
+
_كفاية إنك معايا ياعبدالله.
أخوها من زوجة والدها الثالثة"ابتسام"أحن أخ! وتحدث شقيقها الأكبر ابن أمها وأبيها"اتلمي إنتِ وهو، هو من إمتى العيال بيبقا ليها رأي؟"
1
انفعل عبدالله يحدثه بنبرة عالية"أنا مش عيل، هو إللي بيقول كلمة العقل بقا هو إللي عيل؟"
+
"بقولك إيه ياعبدو لم الدور إنت والبت إللي جمبك دي، عشان ابن عمها أولى بيها."
رددها بتبارد، وهو صاح بغيظٍ"والله العظيم؟ هي إللي هتتجوز ولا إنت؟ وهي مش بايرة عشان نرميها ليه، بواب ومخلف بدل العيل كتير، وراجل كبير، إيه أكتر من كدا طيب عشان ترحموها؟"
+
ووالدتها تحدثت بلهجة منفعلة وهي تحذره بعصبية"بقولك إيه، ملكش دعوة بالبت، بلاش دور المصلح دا، روح ياخويا شوف إخواتك عايزين يتجوزوا كبير ولا شب إحنا ملناش دعوة."
+
_ماهي دي أختي! دا إنتم الله يعينكم والله.
نهض بانفعالٍ وتركهم، وجاءت لتتحدث لكن أرهبتها جملة شقيقها"اتلمي بقا يابت ها، عدِّي الليلة عشان نخلص".
+
كبتت دموعها بصعوبة، وبعدما خرج ضمت ركبتيها إلى معدتها، ووالدتها ربتت على ذراعها بطريقة منبهة"اتجوزي ياختي، متبصيش لعيشة حد".
1
"هو أنا بايرة يا أمي عشان ترميني؟"سألتها بوجعٍ وهي ردت بهدوء"أبوكي هو إللي أمر، أنا مليش دعوة".
+
تركتها وهي جلست هادئة، تبكي بصمتٍ، هي مقهورة دائمًا وسطهم.
+
مرت الأيام سريعة ومن المفترض إنها ستتزوج بعد أسبوع بعدما أتمت السن القانوني!
"فرح إيه إللي يتعمل؟"
سأل اسماعيل والدها باستهجان وهو رد عليه ببساطة
_دي مجرد هيصة بس، يعني عشان الكل يعرف إنها اتجوزت، وكمان عشان نضحك على البت بردو.
+
"لاء هو آخرنا زغروطة واتنين وتلبس فستان أبيض عادي وخلاص."
كانت تقف تتنصت على والدها في الخفاء، سمعت رفضه وزاد كرهها له، دخلت عليهم بتهور غير معهود من تلك القطة البريئة الغير متكلمة! تصرخ عليهم بغضب
"أنا أصلًا مش عايزة اتجوزك، وإنت راجل كبير وأصغر من أبويا بكام سنة، روح صلي ركعتين وإنت رجلك والقبر كدا."
3
هي مهما يكون بالنسبة للجميع طفلة، وهي منعزلة عن الجميع، قطة بريئة، واليوم انفجرت بطريقة غير معهودة! استوعبت ما قالته، شهقت بصدمة وهي تضع يدها على فمها برهبة! تراجعت في وقفتها بعدما تقدم والدها منها متمكن منه غضبه، شدها من ذراعها بقساوة، ومرة واحدة هبط بكفه على وجهها مع صراخه عليها
"بقا يابنت الـ**واقفة بتتسمعي على كلامنا وداخلة تتبجحي؟ طب إيه رأيك إنك هتتجوزيه ورجلك فوق رقبتك ومفيش زغروطة حتى."
5
_إنت طول عمرك بتعاملني كدا.
قالت كلماتها مع بكائها وهي تحاول الإفلات من بين يديه، هبط على وجهها بيده الثانية، صرخت بعلو صوتها وهو ردد بلهجة قاسية"عشان إنتِ غبية، ومعندكيش عقل."
+
تعالت شهقاتها وهي تردد بهستيريا"لاء أنا مش غبية، أنا ذكية، وحلوة وجميلة كمان، عشان كدا هو عايز يتجوزني."
+
_إنتِ معندكيش حيا ولا خشا، وأقسم بالله لا أموتك لو نطقتي بكلمة كمان.
دفعها بقساوة، وهي تحدثت بصراخٍ"مش عايزة اتجوز، والله العظيم هاخد حبة الغلة وأموت".
+
تجمع الجميع على صوتها، وقفوا يتهامسون، وهو ردد بسخط"خديها هو أنا هتهدد؟"
+
شدها أخ لها ثالث يسألها بسخط وهو يقبض على فكها"إنتِ هبلة يابت؟ إيه البجاحة بتاعتك دي؟ يا***".
1
ازداد بكاؤها الحاد وهي تحاول إبعاد يده عنها، تدخلت والدتها تبعده عنها، أخذتها من يدها تصعد بها للأعلى مع بقية النساء، وهي كانت انهارت تردد بهستيريا"هقتل نفسي والله، أنا لسة صغيرة مش عايزة اتجوز، ارحموني بقا."
+
توقفت عن التحدث عند كف والدتها، وتصلب جسدها، سألتها نيار بقلق"إنتِ كويسة؟"
+
اهتزت نبرتها وهي تحرك رأسها"آه، كويسة، اتجوزته بعد ما حصلي حاجات كتير في الخمس أيام دول، وبعدين أنا اتجوزته، وبعد أسبوعين ضربني، وبعدها طلع ليا ظابط اسمه سامح بيه، قعد يقول كلام قذر، و..."
+
_سامح دا إللي في القسم مع يحيى؟
سألتها في الحال نيار بانتباه، وهي هزت رأسها ببغضٍ، تحدثت نور بغلٍ"دا ظابط حقير، لما روحت ليه يشوف قضيتي قالي كلام وحش، وحش أوي وكإني أنا إللي جبت المصيبة دي لنفسي!"
+
_دا حيوان، دا لما كنت شغالة في القسم حرفيًا بيدوس على خلق الله، حيوان وواطي.
قالتها نيار بغلٍ هي الأخرى متمكن منها، هطلت دموع فيروز بغزارة مع كلماتها المقهورة"عمل كل حاجة قذرة معايا، وكان عايز يديني فلوس عشان أخون جوزي واغضب ربنا، ولما رفضت جرجرني على السجن، قذر وصورني صور وحشة عشان يفضحني بيها."
+
قصت عليها كل شيء، تبكي بحرقة، ونيار كانت مصدومة، نفس قصتها مع ظلم الضباط لكن هي كانت محظوظة عن فيروز! لم يصورها أحد ولم تُضرب وتُهان ويستحل جسدها بتلك الطريقة!
+
أبعدت عنها نور، ونهضت تأخذها في أحضانهت تخبرها بحنانٍ"إنتِ محظوظة إن ربنا بعتلك يحيى ينقذك والله، الحمدلله إنك هنا دلوقتي."
+
تابعت تخبرها بابتسامة حزينة شاردة"وأنا ربنا بعتلي يحيى، بس مأنقذنيش."
+
جففت دموع عيون فيروز، وحدثتها بلطافة"إنتِ قوية والله."
+
_بس إنتِ لازم تطلقي يافيروز، كدا مينفعش.
حدثتها نور بحزمٍ وهي تحدثت بجهلٍ"طب شوري عليا أعمل إيه؟ المحامي أبو يحيى بيه قالي يرفع خلع، بس أنا خايفة، أهلي يقتلوني."
+
ونيار تدخلت سريعًا"يقتلوكي إيه؟ إنتِ عارفة مين هيرفعلك الخلع؟ دا محامي كبير يافيروز، متقلقيش، ثقي فيهم، مينفعش تعيشي في النار دي!"
+
_طب يعني إنتِ شايفة إيه؟ أنا مرعوبة أوي من أهلي والله.
+
ربتت على ذراعها وهي تطمئنها بابتسامة ممازحة"متقلقيش، معاكي محامية هايلة يابنتي!"
9
"--------"
وقفت تتحرك أمامه لأكثر من مرة ودموعها تهبط مع جملتها_:
_أنا مش هسيب ابني نايم لوحده وهو زعلان مني.
+
"يحيى معاه يا ساجية."
+
فتحت الخزانة تخرج ملابسها، ورددت بتصميم"هروح أبات معاه غصب عنه".
+
تركها تفعل ما تريد، وأوصلها إلى المنزل ورجع هو إلى روح، دخلت إلى المنزل وإلى غرفة أحمد فورًا، وجدته يقرأ في أحد الكتب، اقتربت منه وهي تجلس أمامه، أبعدت الكتاب من بين يديه وأخذته في أحضانها مع حديثها الحزين
"أنا آسفة، حقك عليا، والله العظيم ما كنت أقصد أعمل كدا والله العظيم أنا مش حرباية."
+
حرك رأسه بخواء وهو يهمس بحروفه"عارف".
+
_طب إنت مسامحني؟
+
"إنتِ أغلى الغاليين يا أم أحمد."
قبل يدها بحنانه ورقة قلبه المعتادة، ورددت من قلبها"ياحبيبي!"
2
أكملت بصدق وهي تتحدث بلهفة"طب إنت عارف؟ أنا والله العظيم هعامل أسماء أحسن معاملة والله العظيم."
+
ابتسم بسخرية وهو يرد عليها باستهزاء"مش أما نعرف مكانها الأول؟"
+
_هنعرف والله العظيم بس أمانة عليك ما تزعل مني، أنا مكنتش أقصد أقابلها بقلة ذوق، حقك عليا.
+
حرك رأسه بصمت، وهي أمسكت بالكتاب تسأله باستغراب"دا إيه؟"
+
_دا كتاب تحصين من الجن.
رد باختصار، وهي تركته تربت على ظهره بدعم مع كلماتها"يحيى قالي انهاردة إللي عملته مع أسماء، الله أكبر عليك، ربنا ينفع بيك ويقويك."
+
_ومش خايفة عليا؟
سألها بمشاكسة، وهي ردت بصدق"طول ما إنت في رحاب ربنا مش خايفة."
1
ضم شفتيه بقوة، وتحدث بتعبٍ"ادعيلي يا أمي أنا وأسماء."
+
_والله بدعي! دا أنا مش هنام الليل من كتر ما هقعد أصلي وأدعي، وأدعي ربنا يطمنك عليها ياحبيب قلبي.
+
هي أم وهو يتفهم ذلك، وبالنهاية تلك ساجية، أرق قلب، وأخف عيون يهبط منها الدموع.
2
"---------"
+
الصورة كانت فتنة له! فتنته، لم يتوقع أن تكون بكل هذا القدر من الجمال! وهذا ما يزعجه إنه رأها وهي لا تحل له!
يحاول مرارًا أن يبعد تلك الصورة لكن لا تنفك عن رأسه، لا تريد الابتعاد.
+
وكان من حظه إنه قابلها تهبط للتو من منزل تيم عمه ومعها ابنتها، ركضت عليه حفصة تحدثه بتحمس"ياف، أبح."
+
رفعت يديها ليحملها، لكنه ربت برفق فوق شعرها واخبرها بجدية"روحي لماما يا حفصة عشان بتضايق."
+
"ياف باي".
صممت وهي تتمسك به، وهو أبعدها بجفاء مع حديثه الجامد"روحي لماما ياحفصة".
+
أبعدتها عنه وهي تتذكر كلماته إنه يعطف عليها، أخذتها وتخطته مع جملتها الهادئة"عن إذنك يا رائف."
+
_روح، بتمنى تكوني عرفتي إني مش ***زي ما دماغك المريضة صورت ليكي.
جملة أوقفتها ومنعتها عن إكمال هبوطها أو حتى الاستدارة له، وهو تابع بسخرية"فكراني قذر وهبص لطفلة، مخك سرح بعيد أوي"....
15
"-------"
+
البارت بينزل كل يوم تلات؟ الله على الانتظام والجمال والله شو حبييييييت😍😍
12
حان وقت الأراء والتوقعات😡
+
نور وعمر؟ وعلاقتهم؟
15
عمر ودينا وابنهم؟
1
فيروز؟
4
ندى؟
1
رائف وروح؟
4
رائف طلع مظلوم ياولاد اللل😡😡
8
وساجية تصرفها مع روح ومع أحمد؟
2
حور وجوزها الشيخ حسن؟
5
بس كدا توقعاتكم ومردتش اقفل ليكم الفصل على حتة مهمة أهو😘
2
يلا بحبكم اعملوا النجومة🌟😘
+
