رواية عملتان لوجه واحد الفصل الثامن والعشرين 28 بقلم آية الطري
٢٨- مش بنتك
قال الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له).
+
الحمد لله دائمًا وأبدًا وصلى الله وسلم على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
+
------------☆☆☆☆☆
+
رآها تقف في وسط الشارع بردائها المطبخي يعلو ملابسها بينما تُلوِّح بمغرفة الطبخ كسلاح خطير في وجه ثلاثة من الشبَّان في حين أن مؤمن يدفعهم من أمام المكان بضيق...
+
خطى بكر نحوهم على عجل متعجبًا من كونها بهيئتها الأنثوية ك " ليلى " ليصل إليه حديثها الصاخب:
_" قولنا الزفت اللي مش هيقف في الدور باحترامه ياخد فلوسه ويفطر في مكان تاني إنما قلة الأدب وعلو الصوت ده مش عندي "
+
رد أحد الشباب بفظاظة غير عابء بغضبها:
_" ما براحة يا جميل علينا راحت فين الرقة اللي شوفناها في الحنة امبارح كنتِ بطل على حق "
+
احتدت ملامح بكر وقبل أن يتدخل اتسعت عيناه بذهول مع صراخ الشاب بعدما ارتطمت المغرفة بجبهته مباشرةً تلاها صياح ليلى بتشفٍ:
_" أديني غرفتلك رقة يا رقة تحب تحبس بكياتة!! "
+
_" يا بت المجانين " نطقها بكر بشدوه قبل أن يندفع أمامها ويتشابك مع هؤلاء الشبان الذي ثار ثائرهم عليها
+
لم تبالِ بل تمكن منها غضبها واشتبكت ضدهم مع مؤمن و بكر الذي سدد لكمة لأحدهم واستدار يجذبها بعنف يبعدها عن مرمى العِراك وهو يردد من أسفل أسنانه:
_" على البيت ماتخرجيش خالص في دا يوم يلا "
+
حررت نفسها من يده بغتة وصاحت بشراسة:
_" دي مشكلتي وأنا اللي هحلها فاكر ماقدرش على شوية العيال دي! "
+
ضيق عينيه بنظرة ذات مغزي وأعاد كلامه بصرامة أكبر:
_" ارجعي البيت يا ليلى "
+
تركها وعاد لفض العراك بينما راقبته من مكانها وهي تحرك أصابعها موضع قبضته على ذراعها، لمحت بثينة جوارها بعدما منعها بكر من التقدم هي الأخرى فناظرت ليلى بضيق وقالت:
_" ياريت ترجعي لكاركتر الواد نعمان الغلبان على الأقل ماكنش بيجيب مشاكل "
+
دافعت ليلى عن نفسها بإنزعاج:
_" أنا ماجبتش مشاكل هما اللي عاكسوني وماكنوش مظبوطين واسألي أخوكِ كانوا بيلقحوا بالكلام ازاي "
+
وقفت بثينة أمامها تمامًا وسألت في سخرية:
_" انتِ عايزة ايه بالظبط عايز الكل يكون مركز معاكِ انتِ بس بتحبي تاخدي دور المحور! "
+
رفعت حاجبيها بتفاجؤ من تلك النبرة وأردفت معاتبة:
_" انتِ ازاي بتفكري فيا كدة يا بثينة وليه متغيرة معايا رغم أن بكر صالحنا على بعض امبارح واتأسفتلك، حتى فكرة إني أنزل الشارع وأعرَّف نفسي إني قريبة نعمان كانت فكرتك انتِ مش أنا اللي حبيت أبان كدة عشان أكون محور زي ما بتقولي"
+
شعرت بثينة للحظة بالذنب لكن أدارت وجهها عنها دون حديث ومازالت منزعجة من خلافهم أمس، في حين مسحت ليلى عينيها وأوشكت على الذهاب للمنزل كما أمرها لكن صوته المتألم أوقفها مرة أخرى...
+
_" بكر " صرخت بها بثينة وهي تركض صوبه بينما شهقت ليلى بقوة وهي تراه يمسك برأسه النازف أثر ضربة قوية تلقاها بعصاه غليظة،
+
لم تفكر مرتين قبل أن تقترب ساحبة العصا من يد الشاب في لمح البصر كأنه تركها لها راضيًا وبادرت بضربات مدروسة جعلت عيني الآخر ترمقها بغموض وبات يوقن بوجود سر خطير خلفها....
4
_" خلاص يا هندسة طهرت هحط البلاستر بس "
+
قالها مؤمن وهو يُضمض لبكر جرحه الصغير والجميع ملتف حوله في صالون منزل والده الذي صاح:
_" الحمد لله انها جات لحد كدة دول شوية عيال مش متربيين والله لولا أهاليهم كنت بلغت عنهم وجه البوكس لمهم يمكن يتربوا "
+
ربت بكر على يد والده وعينيه مثبتة جهة الباب مستغرب من كونها لم تأتِ للاطمئنان عليه لكنه وقف قائلًا:
_" حصل خير يا بابا هنزل أكمل شغلي "
+
منعه على الفور:
_" لا تكمل ايه اقعد مكانك مش ضروري النهاردة ارتاح "
+
_" أرتاح من ايه بس دي خبطة بسيطة "
+
قالها ومشى للخارج مرورًا ببثينة التي ناظرته بدموع فضحك بقلة حيلة ماسحًا على رأسها وهو يقول:
_" كفاية عياط بقى انتِ ما بتصدقي "
+
تزمرت بحنق:
_" والله انت رخم "
+
ضحك وأخرج مفاتيح من جيبه وقال:
_" طب امسكي "
+
اتسعت ابتسامتها وهي تهتف:
_" ايه ده جبتلي عربية؟ "
+
ضرب جبهتها بخفة وقال:
_" عربية ايه! اطلعي نضفي الشقة زي الشاطرة كدة وهبقى أجيبلك حاجة حلوة وأنا راجع "
3
تركها ورحل لتزم شفتيها بغيظ هاتفة:
_" ما تجوزوني بقى وريحوني من قرفكم... أوف على دي عيلة!! "
+
نزل لآخر الدَرج وهو يفكر في تغيرات تلك الفتاة وتصرفاتها غير المتوقعة في حيرة من أمر شجاعتها في مثل ذلك الموقف وردود فعلها السريعة والجريئة
+
_" بشمهندس بكر "
خرج من شروده على صوتها ليراها واقفة أمام بوابة العمارة كأنها مترددة في الصعود، اقتربت وهي تحرك يديها فوق بعضها بتوتر وسألت في حرج:
_" حضرتك كويس؟ "
+
ناظرها عن كثب كأنه يقرأها ثم هز رأسه بالإيجاب وقال:
_" مفيش حاجة، انتِ واقفة هنا ليه؟ "
+
أخفضت رأسها لأسفل وهمست:
_" قفلت المحل وكنت طالعة أطمن عليك بس.. "
+
صمتت دون إكمال فتنهد مبتسمًا وهو يردد:
_" محصلش حاجة يا ليلى أي حد ممكن يتعرض للموقف ده وعلى فكرة محدش زعلان منك لو ده اللي شاغلك "
+
_" وبثينة؟ "
+
حرك حاجبيه بعدم اكتراث وكاد يتحدث لكن أكملت هي بسرعة ونبرتها تحشرجت بالبكاء:
_" أنا مش عايزاكم تركزوا معايا ولا عايزة أبقى محور حاجة أنا يمكن مش عارفة أعيش بأهني شخصية ولا أتعامل مع الناس ازاي وهفضل كدة لحد امتى بس مش طالبة حاجة من حد... وانت كمان لما تلاقيني بتخانق ماتدخلش وآسفة على كل اللي حصلكم بسببي أوعدك مش هعمل مشاكل تاني لحد ما أمشي من هنا "
+
أدارت وجهها تمسح دموعها وتكتم شهقاتها فزفر بكر بإرهاق واقترب تلقائيًا يجذب يديها عن وجهها وقال:
_" ممكن تبطلي كلام العيال ده وبلاش حساسية زايدة انتِ مش هتمشي من هنا ليكِ مشروعك وحياة جديدة هتسيبيها وتروحي فين! و ليه أصلًا! "
+
لم تستجب معه واستمرت تبكي بصمت فأكمل بمرح يكسر به حدة الموقف:
_" و لو عاملة عشان اتعلم عليا من تحت راسك بسيطة.... ادفعيلي تعويض محترم وهبقى مَرضي "
1
نظرت له نظرة غريبة كأنها تتعجب من تعامله أو اهتمامه بمواساتها مما حرك داخلها شعور مزدوج بالراحة مع الذنب
+
_" بتبصيلي كدة ليه ده حقي على فكرة الواد مؤمن قال الضربة جنب الشريان التاجي لَزم يعني كان ممكن أروح فيها "
+
خرجت منها ضحكة مكتومة من بين دموعها وأشارت برأسها نحو جرحه قائلة بنبرة ساخرة:
_" والشريان التاجي وصل لدماغك ازاي هو مش المفروض في القلب "
+
رد عليها وهو يحك رأسه متظاهرًا بالجهل:
_" أنا قولت تاجي يبقى في الدماغ.... علمي رياضة بقى ماتدقيش "
+
حركت حاجبيها باستهزاء قائلة:
_" ولا حصلت أدبي حتى "
+
ضيق عينيه بغيظ وصاح بسخرية:
_" لا دا انتِ تكملي عياط أحسن سلام "
+
تمسكت بذراعه سريعًا وهي لا تقوى على التوقف عن الضحك وقالت:
_" خلاص آسفة والله مشيها في الدماغ "
+
تراجع عن الرحيل وضحك معها بخفة وقد داهمه شعور بالانتصار كونه أخرجها من حزنها لتمر لحظة من الصمت المُحمَّل بينهم، هبطت عينيه نحو يدها الملامسة لمعصمه فسحبتها سريعًا وهي تحمحم في حين عقد هو حاجبيها والتقطها في قلق متسائلًا:
_" ده حرق! "
+
نظرت ليدها لحظة ثم عادت تنظر نحوه وقالت بعدم اهتمام:
_" آه من الزيت وأنا بقلي البصل... عشان كدة وقفنا شوية والناس بدأت تضايق وجم العيال دي عملوا مشاكل "
+
هز رأسه سريعًا بتفهم وقال:
_" اطلعي لبثينة فوق في شقتي فيه علبة اسعافات فيها مرهم حروق حطي منه"
+
على ذكر شقته داهمتها أفكار عملية بحتة كأنها للتو تذكرت أهدافها لكن اعترضت باصطناع:
_" مش مشكلة أنا حطيت عليها ماية ساقعة وعندي مرطب فوق ه.. "
+
قاطعها بإصرار:
_" حرق درجة تانية محتاج مرهم حروق أفضل، و... "
+
حمحم وأضاف في احراج:
_" الشقة شبه الزريبة تقريبا بثينة أغمي عليها من المنظر فوق يا قاعدة بتدعي على اليوم اللي شافتني فيه.. فلو ساعدتيها هتصفالك بسرعة "
+
رمقته بسخرية وقالت:
_" قول كدة بقى دي مصلحة و يا ترى... "
+
_" بكر "
+
التفتا الاثنان على ذلك الصوت المتعب الذي قاطعهما لتكون الصدمة من نصيبه وهو يرى تلك السيدة الستينية تقف أمامه بملامح لا حول لها ولا قوة، شعر كأن أحدهم قبض على صدره بينما أكملت السيدة برجاء:
_" ممكن كلمة بس يابني مش هاخد من وقتك كتير... لو سمحت "
+
تذكرت ليلى هوية السيدة على الفور نعم إنها والدة مَن كانت خطيبته سبق وتعرفت عليها في تلك الليلة المشئومة الخاصة بعقد قرانه....
+
نظرت لوجهه الساكن وحمحمت تشير لأعلى:
_" طب أنا هطلع لبثينة "
+
لم تنتظر رده وصعدت بينما هو اقترب من السيدة وبادر بنبرة مطعونة:
_" أفندم "
1
-------------
+
_" سنايبر هو اللي أنقذ حياتي؟! " نطقها عارف بتعجب فأكدت له مي قائلة:
_" ايوة يا باشا، بس أنا لاحظت انه مش شبه سيف قوي لدرجة تخليك تفتكرهم واحد "
+
رد عارف بتأفف والحيرة تأكله:
_" انتِ مش فاهمة حاجة هو بيظهر دايمًا متنكر بس أنا حافظ شكله الحقيقي... هو نفسه اللي كان في الصورة اللي معاكِ "
+
_" و ده معناه ايه؟ معقول منتحل شخصية دكتور وعايش بيها في مصر؟ "
+
نظر للاشيء ورد بتيه:
_ " مش عارف أنا هتجنن مفيش حاجة واضحة أبدا،... عرفتي مين اللي هاجمني؟ "
+
نفت وهي تشير أنهم محبوسان في ذلك المكان :
_" لسة بس هنعرف، الأول نخرج من هنا ونرجع فرنسا عشان وجودك في مصر مش أمان "
+
عاند بإصرار:
_" مش هخرج من البلد دي قبل ما أفهم كل حاجة وأوصل لنهال وابني... "
+
فجأة فٌتح الباب على مصرعه بطريقة همجية ودخلت تصيح:
_ " صباح الفل يا بوب منور المحروسة كلها مش تقولي كنت استقبلتك في المطار... "
1
نظر لها بعدم تصديق وتحرك لسانه بصعوبة:
_" انتِ... انتِ بتعملي ايه هنا؟؟ "
+
بدأت تتحدث بغرور وهي تمضغ ما بفمها وتقترب من الفراش الراقد فوقه:
_" بعمل ايه؟ دا أنا صاحبة مكان... ماحدش قالك إن المُكنة دي تخص أبو العيال "
1
لم يستوعب ما تتفوه به فقط صاح بخوف من هيئتها:
_" نور انتِ بتقولي ايه! وايه عمل فيكِ كدة؟ "
2
تأففت بحنق وهي تردد بصوت منخفض:
_" وبعدين بقى في الأسئلة الكتير دي اشمعنى ابنك بشحت منه الكلام عشان ينطق "
1
ارتفع صوت مي تتحدث بلباقتها المعتادة:
_" ميسز نور حضرتك ا..."
+
قاطعتها الأخرى رافعة جانب فمها بسخرية وقالت بعشوائية:
_ " م ايه ياختي؟ لا عوجت اللسان دي بتخلي مرارتي تلتهب، اطلعي وخدي الباب في ايدك عايز سيدك في كلمتين "
+
تحركت رأس عارف في ذهول من طريقتها العجيبة وتساءل بقلق:
_" مالك يابنتي ليه بتتكلمي كدة فيكِ حاجة؟ "
+
لم تعره اهتمامًا وأصرت بضيق:
_" ماتطلعي يا ست مي ولا آجي أطلعك... بعدين تزعلي"
+
_" اخرجي يا مي " قالها عارف بجدية فعارضته بإحترام:
+
_ " لكن يا عارف باشا... " صمتت بإستسلام حينما أعاد أمره ووقفت تتجه للخارج لتراقبها نور متمتمة:
_" خفي نفخ وشك بقى شبه الكورة الكفَر "
+
وما أن أصبحت بمفردها معه حتى اقتربت نحوه تصيح بمرح ساخر:
_ " ايه يا فوفو ده!! نازل بنفسك تدور على الواد بعد ٢٨ وعشرين سنة كنت صبرت للأربعين يا راجل "
+
_" انتِ عرفتي الكلام ده ازاي! أنا عايز شرح لكل اللي بيحصل وسبب لوجودك هنا؟ "
+
جلست على مقعد مقابله وردت ببساطة كأنها تحكي عن يومها الدراسي:
_" سنايبر اللي جابني هنا وبعدين راح يلحق حبيبته أصل ابن شكاير الشياطين اللي اسمه كمال اتهجم على بيت الحجة مجدة اللي كان فيه بتول... مين بتول بقى؟ الكتكوتة اللي لاحسة دماغ الشملول بتاعي... في نص الكلام اترمى اسم سيف كتير بس ماعرفتش هو مين الصراحة... المهم حوارات مالكش دخل بيها، عز هيقوم بالواجب... "
+
ناظرها بذهول وغمغم متسائلًا:
_" عز مين! "
+
_" ما هو اسم الله عليه سنايبر اسمه الحقيقي عز "
+
ضاقت عينيه بتفكير وسأل بتوجث:
_" اسمه عز ولا سيف "
+
ضربت قدمه المصابة ضاحة وهي تقول:
_" عيب عليك هتوه في اسم أبو العيال عز طبعًا "
+
كتم ألمه الطفيف وصاح:
_" أنا مايهمنيش كل ده، اللي يهمني أعرف مين اللي عمل فيكِ كدة "
+
اعتدلت في جلستها كأنها ستلقي خطابًا وقالت مُمتعضة:
_" كنت راكبة عربية مع عز حبيبي والبعيد حمار سواقة نزل بينا في المية من ارتفاع ابن لذينة بس ربنا ستر وطلعت بشوية الخرابيش دول"
1
_" حرام عليكِ اللي بتعمليه فيا يا نور... ماستاهلش منك كدة... أنا أبوكِ يا نور لو حياتك ماتهمكيش صدقيني تهمني أنا أكتر من أي حاجة في الدنيا "
+
هنا وتبدلت مائة وثمانون درجة، بردت ملامحها وكذلك نبرتها وهي تردف:
_" بص يا عارف أنا عشت ٢٤ وعشرين سنة انت أبويا وأنا بنتك بس انت اختارت تضيعهم بعيد عني مانابنيش منك غير الوجع على أعز ما عندي "
+
قاطعها يصيح بنفس المبرر علها تصدقه هذه المرة:
_" والله ما كنت أعرف انهم هيقتلوه "
+
بادلته بنبره قوية:
_" مش مصدقاك عشان متأكدة إن كنت شريك في عملية تهريب الآثار دي "
+
أقر ذلك بضيق:
_" أيوة كنت شريك ما أنكرتش ده بس ماكانش فيه أي أوراق تديني يعني مايهمنيش الدليل اللي كان مع حازم ضد سلمان منصور "
+
ابتسمت ساخرة تردد بدهاء رغم الوجع داخل صوتها:
_" بس سلمان وقتها كان صاحبك وشريكك وأكيد ماكنتش عايزه يتسجن يعني في كل الأحوال ماكنتش هتعارض قتل حازم، يعني انت مجرم زيه "
+
هز رأسه بنفي قاطع يتحدث بصدق:
_" كنت هعارض والله العظيم كنت هعارض وكنت هحميه منهم لو مش عشانه فعشانك انتِ عشان كنت عارف حازم بالنسبة لك ايه؟ "
+
تشنجت ملامحها وهبت واقفة تصرخ:
_" بجد! طب ليه لما جيتلك منهارة عشان تجيب حقه حبستني وطلعتني مجنونة ولازم أتعالج "
+
_" عشان انتِ وقتها فعلًا كنتِ محتاجة تتعالجي يا نور! "
+
عادت نبرته للرجاء مرة أخرى يردد بسرعة:
_" انسي كل اللي فات يا بنتي وارجعي معايا هنبدأ صفحة جديدة من الصفر في البلد اللي تختاريها هنبعد عن الدنيا كلها وحياتك عندي مش هسيبك لواحدك تاني... "
+
ناظرته بتسلية وحسمت أمرها في تدميره قائلة:
_" ده بمناسبة ايه؟ "
+
ناظرها بعدم فهم فأضافت ببرود:
_" هروح أعيش معاكِ ليه تبقى لي ايه انت؟ "
+
رد بشدوه:
_" أنا أبوكِ يا نور أبوكِ اللي ماحبش حد قد ماحبك ا "
+
قاطعته مستهزأة:
_" لا هو أنا نسيت أقولك!! "
+
ثم خرجت لحظة أمام عينيه المذهولة وعادت بالطبيب كارم الذي وقف يناظرهم بترقب صابرًا عليهم فقط بسبب أوامر عز....
+
_" ركز معايا يا دوك هسألك سؤال علمي بحت واديني اجابة مبسطة كدة عشان الباشا خريج مافيا عين شمس "
3
كتم كارم ضحكته وأماء بإستعداد لتسأل:
_" هو ينفع يا دكترة أب فصيلة دمه A سائد يعني AA يخلف طفل فصيلته O... "
+
عقد عارف حاجبيه وأدرك أنها تتحدث عنهما لكن صعق من إجابة الطبيب الواثقة:
_ "لا طبعًا لازم الابن يحمل الجين A في فصيتله يعني يكون AA أو AO أو يبقى AB "
+
_" سمعت يا ديب؟ "
+
_" انتِ... انتِ عايزة تقولي ايه؟؟ "
+
نظرت للطبيب وأشارت للباب قائلة:
_" اتفضل انت يا دكتور هنتكلم في أعراض "
+
انتظرت حتى أغلق الباب خلفه ثم استدارت لعارف بملامح ثلجية تردد بإشمئزاز:
_" عايزة أقول كما تدين تدان يا عارف باشا، اللي خانت صاحبتها معاك خانتك مع راجل تاني وخلفت منه بنت عاشت ٢٤ سنة منسوبة ليك لحد ما اكتشفت صدفة أنها مش بنتك "
+
كأنها رمت قذيفة أعربت عن صاعقة لا مثيل لها جعلته يصرخ فيها بملئ صوته:
_" اسكتي انتِ... انتِ اتجننتي خالص.. انتِ "
+
قاطعته بشراسة ونظراتها لا تعبر سوى عن قوة وتشفٍ:
_" أنا مش بنتك... نور مش بنتك يا عارف باشا أنا خطيئة ماعرفش مين أبويا.. أديك سمعت الدكتور قال ايه... قال مستحيل "
+
حاول التحرك نحوها لكن اصابتها كان عائق أمامه فأخذ يردد بجنون:
_" لا لا أوعي تقولي كدة، أنا عارف انك كرهاني بس ليه عايزة تتجردي من اسمي كمان! عندك تبقي بنت حرام ولا تبقيش بنتي؟؟ للدرجة دي؟ "
+
ضحكت بدموع تجمعت داخل مقلتيها رغمًا عنها لكن لم تخفض من حدة صوتها:
_" ما تفوق بقى انت مابتفهمش! بقولك مستحيل تكون أبويا انت مش أبويا يا ديب، و أقولك على الكبيرة... فاكر الحادثة اللي حصلتلك قبل ٢٦ سنة انت طبيًا مستحيل تخلف بعدها.... "
3
استمر في الإنكار بقوة:
_" مستحيل كفاية كدب وجنان، هترجعي معايا وتدخلي المصحة تتعالجي برضاكِ أو غصب عنك..."
+
نظرت للهاتف في يدها كأنها تتجاهله عمدًا ومشت للخارج تقول:
_" طيب ماشي أنا برا هطلب بيتزا وهعمل حسابك... "
+
أشعلت نيرانه أكثر وهو يصرخ وهي لا تبالي:
_" استني عندك يا نور... انتِ بنتي أنا... فاهمة يا نوووور "
1
ما أن خرجت من الغرفة حتى وجدت ذلك الذي يقف بإبتسامة واسعة يرطم بالروسية:
_ " إذًا أنتِ لستِ أخته... واو أسعدني الأمر.... سبق وأخبرت دفش كونك تلقين بسنايبر لكن لم يهتم لحديثي "
+
رمشت عدة مرات ولم تفهم منه شيئًا فقط سألت بتوجث:
_" انت قولت سنايبر صح؟ "
+
_" آه "
+
_" يَس الروسي ده لعبتي أصلا... "
هكذا صاحت بغرور ورسمت ابتسامة فخورة وكأنها لم تكن في مواجهة قاسية ومصيرية منذ ثوانٍ مما يؤكد فعليًّا حاجتها للعلاج...
4
--------------
+
_" ما رأيك في مثل تلك المفاجئة عالِمُنا الجليل " قالتها لمار بشماتة لاذعة في وجه ذلك المصدوم منذ استفاق ووجد نفسه داخل غرفة مجهولة الهوية
+
_" أنتم عصابة إذًا... تبًا لاجرامكم لا تعرفون مع من اشتبكتم الآن " هتف بها بغض كبير مما أثار ضحك لمار وهي تتفل بقايا قشور اللب حوله ثم اقتربت منه كالخطر تستوضح بصدمة مفتعلة:
_" نحن العصابة؟! ذكرتني بمثل مصري يقول... "
+
توقفت لتتذكر فسبقها صوت سيف الساخر وهو يدلف للغرفة:
_" كلم الخاين يلهيك واللي فيه يجيبه فيك "
+
زفرت بحنق وهي تستدير له قائلة:
_" مش بالظبط "
+
كان عماد مذهول من لهجتهم وبدأت خيوط الحقيقة تتسرب لجوفه فابتلع ريقه متسائلًا:
_" أنتم مصريين! ... مخابرات! "
+
للحق لم يرى أي من وجوههم لكن لا مانع إن علم حقيقتهم...
+
_" صاحبك لسة بيعرف يرطم عربي حمدًا لله على السلام يا ميدو " قالها سيف وهو يقترب منه فنظر له عماد بتخوف وقال:
_" أنا هنا ليه وعايزين مني ايه بالظبط؟ "
+
_" ما انت عارف هدفنا كويس؟ " كانت مداخلة جادة من مالك بعدما انضم إليهم، فأصبحوا ثلاثتهم يحيطون به كإعصار مفاجئ مما دب الرعب في قلبه لكن عناده كان أقوى فبدأ يقول:
+
_" المختبر اللي عايزين تدمروه ده بالمنظمة الاستثنائية القائمة عليه يُعتبر ثامن عجائب الدنيا ومن الغباء والجهل تفكروا تهدموا حاجة بالعظمة دي "
+
جملته جعلت ثلاثتهم ينظرون له باستحقار وقد رمت لمار نظرة لمالك ذلك الذي سبق وتوقع وجود بعض الضمير في ذلك العالم ذا الدم العربي الأصيل كأنها تقول له " أرأيت بشاعة أفكاره "
+
أما سيف فلم يكن لديه وقت ليضيعه أخرج هاتفه وفي لمح البصر كان يسلط شاشته أمام عماد وقال ببرود:
_" مراتك الخوجاية وابنك مش أغلى من اللي بتلعبوا بأرواحهم كل يوم، قسمًا بربي لو ما جيت معانا سكة ودوغري لأحصرك عليهم قدام عينك قبل ما أقتلك "
+
نظر للفيديو المباشر الذي يعرض زوجته وابنه في منزلهم ويبدو أن أحدًا يراقبهم دون أن يدروا وهذا يعني أنهم في قبضة الخطر لا محالة....
+
_" حتى لو أخدتوا مني كل المعلومات اللي عندي مش هتستفيدوا حاجة! "
+
رد سيف ساخرًا:
_" لا مش محتاجين معاييرك عشان نقيس بيها، اتكلم والاستفادة دي نشوفها بعدين "
+
نظر عماد داخل عينيه الجزء الوحيد الظاهر من وجهه ثم قال بغل مكتوم:
_" ماشي "
+
نظر سيف للمار ومالك ورأى نفس الشكوك التي بداخله حول هدوء ذلك الخبيث لكن لم يبدي ردة فعل وقال:
_" ازاي أوصل للسيرفرات المركزية للتنظيم "
+
كتم عماد ضحكته المستهزأة وقال ساخرًا:
_" و دي عرفت تنطقها لواحدك يا شاطر "
+
صدحت ضحكة قصيرة من سيف وهو يرد بمرح مخيف:
_" بتدرب على نطقها طول الليل تخيل ! "
+
تبع كلامه بضربة عنيفة سددها لأنف ذلك الذي صرخ بألم فج وسيف يكمل ضحكاته الصاخبة التي انقطعت فجأة واندفع نحو عماد يتلفظ بفحيح:
_" أقسمتلك بربي بس شكلك ماتعرفهوش.... وأنا هعرفهولك "
+
رفع الهاتف وأمر ببرود:
_" اقتحم "
+
لم تمر ثوانٍ وصدحت صرخات الهلع من زوجة عماد مما جعله ينتفض في مكانه على المقعد المقيد عليه وهو يصرخ بجنون:
_" مراتي وابني لا، هما مالهمش دعوة ماحدش يئذيهم "
+
رمى سيف الهاتف للمار وقال:
_" فهمي الرجالة هيعملوا ايه بالظبط وأنا هقعد مؤدب أسمع لدكتور عماد اللي هيتعاون معانا بما يرضي الله "
+
ثم خبط على وجهه بخفة سائلًا:
_" مش كدة برضو يا دكتور "
+
هز رأسه سريعًا رغم الغضب الذي احتل قسمات وجهه والتوعد الخفي داخله سحب مالك مقعد وبدأ الاستجواب بجدية:
_" أسماء أعضاء المنظمة والتحويلات المالية وروابطهم مع الجهات الخارجية كل ده يلزمنا فبراحة كدة هات اللي تعرفه "
+
صاح بخوف:
_" أطمن على مراتي وابني الأول "
+
رد سيف بجدية مفاجئة:
_" هما مش هدفنا أصلا وانت اللي في ايدك تدخلهم اللعبة أو تخرجهم براها "
+
تفحصه عماد للحظات ثم التقط أنفاسه الهاربة وبدأ يتشدق ببطء وتردد:
_" اللي أنتم عايزينه ده جزئين، أسماء العلماء ومعلومات الضحايا وتسجيلات التجارب دي ممكن أوصلكم ليها "
+
سايره سيف بتركيز:
_" والجزء الأهم؟؟ "
+
ابتلع عماد ريقه وأكمل على مضض:
_" الشبكات والقيادات والتحويلات المالية مع أسماء الحكومات اللي بيمولوهم ده قسم خاص جدًا بالمنظمة ومفيش منه غير نسخة واحدة في السيرفر المركزي داخل وحدة التخزين يعني مستحيل مخلوق يدخله غير الرئيس "
+
_" المستحيل ده يخصنا احنا... عايز وصف دقيق لكل جزء في المبنى أظن معاك خرايط بالكلام ده "
+
ظهر الإنكار داخل عينيه فأشار سيف لمالك الذي وقف وأتى بجهاز لابتوب خاص بعماد حيث وجدوه داخل المكان الذي اختطف فيه لمار، أمره سيف بجمود:
_" افتح اللاب أكيد عليه حاجات تهمنا "
+
أنكر بضيق:
_" أي معلومات خاصة بشغلي معاهم بتكون في الجهاز الموجود في غرفتي داخل مبنى المنظمة ممنوع الخروج بتفصيلة"
+
ضحك سيف بفظاظة أثارت غيظ الآخر وقال:
_" وهي الدماغ الجامدة دي هتستسلم لقوانينهم برضو!! معقول مش مأمن نفسك بحاجة على جنب؟... افتح يا عُمدة خليكِ عاقل عشان أبادلك العقل.. انت مش قد جناني "
+
------------
+
منذ أخبرهم الطبيب بأمر إيفاقتها وهم في حالة من الترقب الشديد ليتم السماح لهم بالدخول...
+
أنهى شادي اتصاله بكلمات غير مفهومة نابسًا بجمود:
_" يكون في المخزن الليلة "
+
بعدها تفحص مكالمات زوجته ورسائلها التي لا تنتهي في محاولة لاسترضائه لكن تجاهلها تمامًا فقط سجل رسالة صغيرة لعُمر قائلًا بنبرة حاول جعلها حانية:
_" حبيب بابي انت وحشتني جدااا هخلص شغلي وأجيلك فورًا وهجيبلك هدية جميلة أوي "
1
ثم أرسل له قُبلة وتنهد بقلة حيلة يُردد داخله:
_" فينك بس يا سيف!.... "
+
نادى على الطبيب فور أن رآه واقترب يسأل بلهفة:
_" المفروض هدخلها امتى! "
+
رد الآخر بأسف:
_" رافضة تقول أي حاجة وماظنش هتحب تشوف حد دا كلام المختص النفسي اديها وقتها وياريت تحاول مع الجماعة عشان يهدوا شوية احنا مش مانعنكم عنها بمزاجنا احنا يهمنا مصلحتها هي "
+
هز رأسه بإحباط للحظة قبل أن يستعطفه بهدوء:
_" طب اسمح لي بس أدخل ولو بينت أي إشارات رفض أنها تشوفني هخرج فورًا "
+
سكت الطبيب لثوانٍ قبل أن يهز رأسه بموافقة وقال:
_" طيب كلم قرايبك وفهمهم يتقبلوا الفكرة لأني لو دخلتك هيطلبوا يدخلوا هما كمان "
+
أكد له شادي سريعًا:
_" لا لا ماتشيلش هم دقيقة بس وراجع "
+
قابلته مجدة باعتراض كبير:
_" تدخلها انت ليه أنا أمها أولى أشوف بنتي مالها... بنتي عايزاني أنا جانبها "
+
زفر بإرهاق وهتف في رجاء:
_" عشان خاطري أنا ماصدقت أقنعت الدكتور، الأخصائي النفسي مانع دخول أي حد من غير ما تطلب هي يعني أنا داخل أجرب حظي "
+
_" حظ ايه!! ومين بتاع النفسي ده ويمنعنا بمناسبة ايه هما ايش فهمهم في اللي محتاجاه بنتي! "
3
نفذ صبره فصاح بضيق:
_" لو مادخلتش دلوقتي ماحدش هيدخل سيبوني أطمن عليها وأطمنكم! "
+
حاصرتها قلة الحيلة فجلست تبكي بعجز ليزفر هو بضيق وجلس جوارها يقنعها بكلمات عقلانية حتى استسلمت للأمر الواقع وهي تردد برجاء:
_" قولها أمك مستنية برا عايزة تشوفك "
+
أومأ مقبلًا رأسها وقال:
_" حاضر... خد بالك منها يا أبو جلال "
+
قالها لسكر ومشى مع الطبيب يمسح وجهه كأنه يمحو آثار الهموم والرعب الذي يعيشه منذ أمس أو منذ زمن....
+
تركه الطبيب بعدما أعطاه بعض التعليمات الهامة في التعامل معها فطمأنه شادي أن سيفعل ثم دخل بهدوء وأغلق الباب خلفه، رفع عينيه ببطء عن أرضية الغرفة أنفاسه اضطربت كأنها تنذره بصعوبة رؤيتها هكذا...
+
اتضحت معه الرؤية، راقدة فوق الفراش الأبيض وجهها جهة النافذة وحضلاتها مشمولة داخل قماش شفاف يظهر من أسفله ضماضة كبيرة، ذراعها الأيمن مستقر داخل كتلة من الجبس موضوع فوق صدرها بحذر كي لا يمس الضلع المكسور في الجهة الأخرى...
+
لم ينطق ببنت شفة، أرغم جسده على التحرك يتجاهل ذلك الشعور الذي ضرب روحه في المرة السابقة حينما رآها في وضع مشابه...
+
التف حول الفراش حتى أصبح على الجهة الأخرى أمامها تمامًا فلتت منه شهقة قاتلة منذ بصر ما أصاب وجهها الحسن من جروح وكدمات وحشية، إن خرجت روحه الآن لكان أهون من تخيل ما تعرضت له من تعنيف حتى وصلت لتلك الحالة....
+
اهتز وجهها بالبكاء ومازالت عيناها مغمضمة فجسا جوارها يمد أصابعه لوجهها وهو يهمس بنبرة آسفة:
_" أنا... أنا شادي يا سلمى... ما تخافيش "
+
حركت رأسها حركة بالكاد لاحظها ترفض وجوده أو بالأحرى وجود أي أحد لكنه لم يستجب لرفضها المعادي لرغبته في البقاء معها،
+
اقترب منها أكثر يريدها أن تستشعره أكثر من كونها تسمعه واستطرد بخفوت:
_" لو عايزاني أخرج هخرج بس أنا مش عايز أسيبك استحمليني جنبك شوية مش قادر افضل بعيد عايزك تحت عيني "
+
انهى كلامه واستقر بركبتيه جوار الفراش مقابلها تمامًا لا يعرف أيطمئن عليها أم يطمئن بوجودها، أصابعه جالت على وجهها بحنان كأنها نسمات هواء تزيل ما تبوح به عينيها واستكمل بغصة حارقة:
+
_" خلفت بوعدي تاني وسيبتك وأذوكِ في غيابي، من هنا ورايح مش هوعدك يا سلمى... هخليكِ تشوفي بعينك وبس "
+
أنهى حديثه طابعًا وعده على يدها في قبلة متأسفة، على أثرها شدت أصابعها فوق خاصته ثم فتحت عينيها في ضعف قبل أن تحرك شفتيها هامسة ببكاء:
_" كانوا كتير... كنت لواحدي... لسة بتعاقب ع... عشان وثقت فيه... سيف كمان هيكرهني... هيعرف ويكرهني... "
+
أسكتها بنبرة قوية:
_" مش هيعرف قولتلك قبل كدة مش هسمحله يتدخل لا هو ولا غيره... انت بتثقي فيا صح؟ "
+
ردت بتقطع وازداد بكائها:
_" مش... عارفة... لازم تسيبني... هو هددني بيك.. كل ده بسببي "
+
تضاعفت رعشتها ودخل جسدها في انتفاضات لا إرادية جعلته يهم ويحتضنها بحذر شديد وهو يردد بسرعة:
_" مش هيحصل... دورهم خلص والجاي بتاعي... ماحدش هيقدر يقربلنا تاني... مين هددك يا سلمى أنا هقفله وربنا اللي شاهد على اللي في قلبي ليكِ هردلك حقك وهمحي كل الذكريات دي من حياتنا "
+
انسابت حروف متقطعة تكشف عن جزء من رعبها:
_" التليفون... بيكلمني... كلهم بيعاقبوني... هو هيفضحني وسيف هيعرف"
+
أخذت تلفظ تلك الكلمات وهو ما بين محاولته لتهدأتها وفهم ما تعني كلماتها:
_" مفيش مخلوق هيعاقبك تاني هسكتهم كلهم عشانك اوثقي في شادي المرة دي كمان والله ما هخذلك "
+
دخل الطبيب مع الأخصائي النفسي ورآه يحقنها بدواء سبق وجهزه قائلًا:
_" كفاية كدة سيبها تنام دلوقتي.... اتفضل معايا يا أستاذ شادي "
+
هز رأسه للطبيب ثم عاد ينظر لسلمى وعينيها نصف المفتوحة متعلقة بعينيه الدامعة فهمس بابتسامة باهتة:
_" انتِ الحاجة الوحيدة اللي رجعتني لنفسي في عز ضياعي، وزي ما قولتي انك أنانية وعايزاني معاكِ من غير ما يشاركك فيا ذنب، خليكِ انتِ كمان معايا كلك وراضي ومستعد لأي حاجة هنقابلها سوا "
3
سكت لحظة يتنفس بخفوت ثم أضاف بصدق:
_" أنا بحبك زي ما انتِ بكل اللي حصل و اللي هيحصل يا سلمى "
1
بعدما أتم أحرفه كاملة سحبتها دوامة اللاوعي لا يهم إن وصلها ما في قلبه أم لا، الأهم أنه نجح في البوح بما ظنه لم يتعدى أسوار صدره، لثم عينيها المغلقة ثم جبينها وابتعد عنها بالتدريج فك أصابعها الملتفة حول يده وانحنى يقبلهم بعشق يودعها قبل أن يخرج من الغرفة....
+
وهنا تحولت نظراته لأخرى قاتمة وهو يسأل بهدوء مخيف:
_" فين تليفون سلمى يا أم سيف؟ "
+
----------------
+
لم تتوقف عن البكاء منذ أن عادت لنفس السجن مرة أخرى، بل والأسوأ رعبها بشأن سلمى وما حدث لها بسببها هي كما تظن، تقلصت على ذاتها تنتحب أكثر وأفكارها راحت لسيف وما سيفعله! كيف سيفكر بها بالتأكيد سيبغضها، سيندم على كل ما قدمه لها...
+
فزعت مع فتح الباب الموصد منذ أمس، ظهر أمامها كمال بملامحه التي لا تنذر بخير، ابتلعت ريقها عدة مرات وبدأت ترتجف مع كل خطوة يخطوها نحوها كأنه وحش مفترس مُقبل عليها...
+
_" البت دي ما طفحتش ليه؟ " تلفظ بذاك الاستفسار الغاضب حينما رأى الطعام كما هو فرد الحارس من خلفه:
_" حاولنا يا باشا وهي اللي رافضة تاكل "
+
ابتسم لها ابتسامة مريضة وهو يتساءل:
_" ليه يا بنتي الأكل مش عاجبك؟ ولا اتعودتي على أكل المتسولين اللي كنتِ عايشة معاهم.... ولا... نفسك رايحة لأكل الملجأ ؟؟"
+
كانت تهز رأسها بنفي وتبكي دون هوادة مما زاد من غضبه فصرخ فيها بغيظ:
_" أومال عايزة ايه يا بنت الكلب، انتِ مش مسموحلك تموتي دلوقتي أو حتى يصيبك خدش عشان كدة بس أنا صابر عليكِ "
+
_" بكرهك " خرجت منها صريحة عالية جعلته يتجمد لثوانٍ قبل أن تلمع عينيه بالمكر ويفتح ذراعيه بفرح مزيف قائلا:
_" برافو يا بتول برافو صقفوا يا شباب الخرسة طلع لها صوت "
+
بالفعل على تصفيق الرجال من خلفه للحظة قبل أن ينتهي ويقترب هو قابضًا على فكها بقوة أظهرت الألم فوق قسمات وجهها وتلفظ في جفاء:
_" بتكرهيني! ويا ترى بتحبي مين!... عز اللي فالقة دماغنا بيه! ولا.... الواد بتاع المول.. سيف اللي خطفك من بيتك بأوامر من أبوه "
4
جعدت وجهها بعدم فهم لما يقوله فضحك شامتًا وقال:
_" أكيد كان ضاحك عليكِ بفيلم هندي وماعرفكيش الحقيقة.... الحقيقة انه ابن ألد أعدائي وانتِ كنتِ وسيلة عشان يلوي دراعي بيكِ مش أكتر "
+
نزلت دموعها مرة أخرى ووجهها ساكن تبحث عن الحقيقة داخل عقلها وترفض تصديقه لكن هناك حقائق أخرى تؤكد لها منطقية حديثه... هل يُعقل أن هذا السر الذي يخفيه سيف عن الجميع في رداء الطبيب.... ولما لا وهي لا تعرف شيئًا عن عمله السري بالإضافة إلى تلك التحاليل التي تثبت عدم انتمائه للرجل المكتوب على اسمه....
+
_" تليفون عشانك يا باشا "
+
أخذ كمال الهاتف ونظراته المقيتة لم تفارقها وبدأ حديثه بجدية:
_" ها يا دكتور نقدر نعمل العملية امتى؟..... دكتورة ليه؟؟ "
1
رد الآخر بعملية:
_" هتراقب حالتها لفترة عشان نحدد ميعاد الجراحة... ماتقلقش أنا ضامنها "
+
نظر كمال لبتول ووافق بضيق:
_" تمام مستنيها وياريت تحدد ميعاد في أسرع وقت مابقيتش ضامن ايه اللي ممكن يحصل ولازم أبعتها لمكان آمان على الآخر "
+
ارتعبت من مقصده لكن ليس بيدها سوى الدعاء، مر ما يزيد عن الساعة وقد تركوها بمفردها تائهة في حقيقة سيف! أكان حقًّا يخدعها!! أم أن عمها يكذب ليس أكثر؟؟
+
قطع سيل أفكارها حركة الباب فتعلقت نظراتها عليه حتى طلت منه فتاه ذات شعر أسود مسترسَل ترتدي نظارات طبيعة تأخذ نصف وجهها بينما تضع صبغة حمراء مبالغ فيها ثم نظرت للحارس وقالت برقة متناهية:
_" أتمنى يكون الجو هادي عشان أعرف أشوف شغلي وبلاش مقاطعة "
+
لمعت أعين الرجل ورد باسمًا:
_" تحت أمرك يا دكتورة "
+
ضحكت له بمكر ودخلت مغلقة الباب خلفها ثم وقفت تنظر للبتول الجالسة أرضًا مستندة للفراش بسكون غريب ومؤلم فرفعت الأخرى حاجبها وهي تمضغ العلكة قائلًا بحنق:
_" لا حول ولا قوة إلا بالله هو أنتم مفيكوش حد بيضحك خالص تك نيلة وانتِ شبه المخفي اللي بيحبك "
+
نظرت لها بتول بصدمة شديدة فاقتربت منها ضاحكة وهي تمد يدها قائلة بهمس:
_" معاكِ نور عارف الديب وده مؤقتًا يعني لحد ما أعرفلي أب... انتِ بتول مش كدة؟؟ والله ذوقه وِحش ابن نِهال "
6
-------------------
+
دفعت حساب البِقالة وحملت حقائب المشتروات مع شهد التي تأففت قائلة:
_" احنا طالعين نتغدا برا ولا نتسوق لأمك يا ست سُهى "
+
ردت سهى بلامبالاة وهي تسرع في خطواتها:
_" امشي يا شهد أنا شايلة قدك أربع مرات أمي قاعدة جنب نوح جسمه بيسخن وبتعمله كمادات كل شوية "
+
كتمت الأخرى غيظها وأردفت بخبث:
_" اممم يعني هيرجع يعيش معاكم؟ "
+
_" معرفش أنا ماتسألنيش عن حاجة " قالتها سهى باقتضاب فزفرت شهد نابسة:
_" طيب ياختي اتعلمنا نخابث أهو "
+
ثم جذبتها لجهة أخرى قائلة باستعجال لتفرض رأيها:
_" تعالي هنمشي من شارع تاني عشان نوصل بسرعة وماحدش يوقفنا "
+
تعجبت سهى وهي تمشي خلفها بتردد:
_" مين هيوقفنا يا شهد ماتدخلينيش حِتت ماعرفهاش هنتأخر "
+
لم ترد عليها واستمرت تحركها خلفها وقد استسلمت الأخرى على مضض حتى...
+
_" رامي! " نطقتها بصدمة فور ما لمحته واقف في انتظارهم يستند على أحد أعمدة الإنارة في جانب بعيد عن الأنظار وسيجارته في يده
+
ما أن رآها حتى ابتسم ابتسامة مثيرة للقلق وأقبل عليهم يقول:
_" خوفت ماتجيش يا سُهى وحشتيني "
+
إذًا كانت صديقتها متفقة معه، نظرت لشهد بغضب فتحدثت الأخيرة سريعًا:
_" هو اللي قالي عايز يقابلك عشان يعتذرلك عن كل اللي فات، اسمعي منه مش هتخسري حاجة ده رامي يا سهى حبيبك "
+
أنهت كلامها واتجهت لأول الشارع تقول بنبرة خبيثة:
_" خدوا راحتكم هقف أراقب لو حد جاي علينا هديكم خبر "
+
سارعت سهى تصيح برفض:
_" أنا همشي مش عايزة أسمع حد مافيش بينا كلام "
+
هرول ناحيتها يجذبها إليه نابسًا برجاء:
_" استني يا سهى بس مالك مش عايزة تطمني عليا خلاص نسيتيني! "
+
لم تستطع جذب يدها منه فوقفت رغمًا عنها، ابتسم براحة وأضاف:
_" وحشتيني يا سهى، أنا ندمت على كل مرة خوفتك فيها وهددك بعد ما وثقتي فيا بس اديني فرصة وهعوضك وهثبتلك اني اتغيرت "
+
دفعته بقوة وصرخت فيه برفض قاطع:
_" وأنا مش عايزاك، ابعد عني كفاية اللي حصلي بسببك، أنا مديت ايدي وكنت بسرق عشانك وابن خالي دخل السجن من تحت راسك عايز مني ايه تاني أنا ندمانة أني عرفتك ماتحلمش أرجعلك تاني انت شخص مقرف "
+
تبدل حاله في لحظة وصك أسنانه بسخط من الاهانة الواقعة عليه وقد احتدت نظراته متلفظًا بوقاحة:
_" وحياة أمك انتِ هتعملي فيها خضرة الشريفة ولا اليومين اللي غيبتهم عنك جرأوكِ عليا لا فوقي يا بت دا أنا عارفك شفقة.... الله يرحم لما كنتِ بترمي نفسك عليا عشان أعبرك، واحدة زيك مفيش كلب هيبصلها لما يعرفوا اللي كان بينا وهتلفي تلفي وترجعيلي مذلولة يا بت "
+
اتسعت عيناها من كلماتها ولم تقو على كبت دموعها أثر حديثه اللاذع الذي أشعرها بأنها لا شيء وهنا تدخلت شهد تصيح فيه ببجاحة مقصودة:
_" تصدق أنا اللي غلطانة عشان فكرتك اتغيرت، وماتفرحش أوي كدة وتنفخ صدرك وتعمل راجل اجري شوف أختك بتقرطسك مع مين؟ "
+
اشتعل واقفًا وتطلع نحوها يتلفظ بكلمات مخجلة قبل أنا يقول:
_" أخت مين يا بت عبير أختي جذمتها برقبيكم متربية في بيت فيه رجالة يا بت مش تربية حريم و.... "
+
قاطعته بجرأة غير عابئة بألفاظه:
_" طب بس اهدا على نفسك يحصلك حاجة، الحلوة شمت نفسها على حبستك يا حبيبي وشوفناها بعينينا واقفة مع نوح لواحدهم في مكان مقطوع.... شوف بنفسك يمكن بكدب "
+
تفاجأت بها سهى تخرج له الهاتف لا تعرف كيف التقطت لهم صور أو لماذا؟ لكن يبدو فعلتها حينما كانت هي تحت واقع الصدمة...
+
جن جنونه وهو يرى أخته المصون وكأنها في أحضان عدوه اللدود ولم يدور في رأسه سوى تفسير واحد، نوح استغل غيابه لينتقم منه عن طريق أخته الوحيدة...
+
لم ينتظر لحظة وركض كالمجنون بوجه لا ينذر بخير بينما التقطت سهى أنفاسها وهي تقول لشهد بعدم رضا:
_" ليه عملتي كدة!! نوح فيه اللي مكفيه مش ناقص عداوة مع رامي تاني "
1
لم تهتم الأخرى و نظرت مبتسمة بإنتصار تتشدق:
_" وهيطول نوح فين بس! هو ليه في أهل بيته خليه يربيها البت رحمة السهتانة..... شوفتي شكله يا بت بعد ما شاف الصور "
+
لم ترد سهى وأيضًا لم تفهم سبب كره شهد لتلك الفتاة بالذات وقد غفلت عن تلك اللمعة الخاصة في أعين صديقتها لنوح والسبب الحقيقي لكل ما في قلبها من حقد نحو كل من تقترب منه بينما سبق و صدَّها هي .....
1
-------------
+
كانت تصرخ تحت يده التي تعنفها بضربات متلاحقة حتى كادت تنزع خصلاتها عنها، أمه تحاول إبعاده لتنجد ابنتها من عنفه وهي تصرخ فيه ببكاء:
_" طب فهمني حرام عليكِ بتعمل فيها كدة ليه.... سيب البت هتموتها منك لله يا رامي يابني ياريتك ما رجعت "
+
دفع أمه عنه ووقف ينظر لهم بجنون ويصرخ:
_" بنت الكلب دايرة على حل شعرها... ماصدقت غيبت عن البيت وفجرت وانتِ كنتِ فين سايباها تصيع مع ال*** اللي عامل فيها محترم، خلاته داس عليا في غيابي خلاته... "
+
_" اسكت خالص اسكت " صرخت بها والدته وهي تلطم على صدره وتردد بدفاع مستميت:
_" مين اللي عباك على أختك بالكدب بتصدق على أختك الكلام ده ازاي "
+
_" أنا شوفت بعيني، كانت واقفة مع نوح الكلب بيتقابلوا في الخفا والله أعلم وصلوا لفين "
+
ثم استدار يكمل ضرباته للفتاة التي تستجير من الألم والاحساس بالظلم حتى عجزت عن التبرير بينما هو يستمر في اتهامه الشنيع:
_" كلمتيه امتى وفين وازاي! اتقابلتوا كام مرة يا بنت ال*** انطقي "
+
بالكاد أخرجت كلمات متقطعة من بين شهقاتها:
_" مرة... والله.. شو... شوفته مرة صُدفة بس... "
+
انحنى جوارها لتقابل عينيه المخيفة فارتعشت نبرتها أكثر وهي تتألم من قبضته على شعرها لكن أكملت:
_" صحابك كانوا بيضايقوني... هو.. هو دافع عني "
+
لم يصدقها وشدد قبضته عليها مغمغمًا:
_" مش عايز كدب يابت أنا شايفكم بعيني في الصور لواحدكم "
+
ارتفع أنينها وهي تقسم بصدق:
_" والله العظيم يا رامي ما بكدب عليك هما وقفوني في الشارع وكانوا عايزين فلوسهم... وكلموني وِحش والله هو اللي بعدهم عني والله... بس جرحوه في رقبته وكنت بساعده والله ده اللي حصل والله يا رامي صدقني انت عارفني... انت عارف اني ماعملش كدة "
1
خفت قبضته عنها ونظر لأمه يبتلع ريقه بتفكير ثم نطق بجفاء:
_" ماشي أنا هعرف اللي حصل بطريقتي... ورحمة أبوكِ ما ألمحك برا البيت لأدبحك ولو طلعتي بتكدبي ما هرحمك لا انتِ ولا هو "
2
---------------
+
مر أسبوع كامل على الأحداث كلٌّ غارق داخل مصيبة وهدف لا تراجع في بلوغه، دقت الساعة الحادية عشر ميعاد هبوط الطائرة في أراضي بيروت تلك المدينة الساحرة...
3
خطت المكان جواره يحتوي يدها داخل كفه بعمق كأنه يحتوي حياتها بأكملها ويبث فيها أمان لم تعهده، لم تنطق ببنت شفة نفذت كل ما طلبه كالمغيبة مسلوبة الإرادة أو بمعنى أوضح مستسلمة للشخص الأوحد الذي أحبها دون شروط....
+
_" متوترة! " همس بها راجح جوار أذنها فنظرت له بإرتباك تومئ برأسها فابتسم يطمئنها بهدوء:
_" أنا معاكِ ماتشيليش هم حاجة "
+
تنهدت تقول بقلق:
_" أنا مش مصدقة إني هنا ومش عارفة هعمل ايه أو هقدر أشارك في المسابقة ولا مش هنلحق... أنا بجد خذلت التيم كله "
+
قالتها واخفضت عينيها الدامعة فأخذها لمكان استلام الحقائب وهو يردد بثقة:
_" هفاجئك اوثقي فيا "
+
نظرت له بأمل وهمست بحب:
_" أنا مش واثقة غير فيك "
+
أثلجت قلبه بجملتها فجذب الحقيبة التي لا تعرف هي محتواياتها وخطوا خارج المطار ليقابلهم شاب بإبتسامة واسعة يقول:
_" أستاذ راجح باشمهندس بكر بيسلم عليك وبيقولك عِد الجمايل "
1
ضحك راجح بخفة بينما نظرت له مسك بتساؤل فانحني عليها قائلًا:
_" بكر صاحبي اللي جهزلنا أوراق السفر وتقريبا هو اللي عمل كل حاجة هييجي يوم وأعرفكم على بعض "
1
فاجأته هي مُتذكرة:
_" ده اللي كان معاك في المكان اللي خطفتني فيه وكان معاه بنوتة اسمها بتول "
+
أدرك أنها رأته سابقًا فأكد لها مبتسمًا:
_" هو ده.. وبعدين ايه خطفتك دي أنا مش شايف حد اتخطف غيري "
+
أنهى كلامه بغمزة عبثية أخجلتها فضحكت بصمت ولم ترد فقط ركبت معه السيارة وأخذهما الشاب للفندق حيث الجناح المحجوز خصيصًا لهما....
2
--------------
+
أسبوع مُنصرم من التخطيط الدقيق لاقتحام ذلك المختبر السري، جمعوا خطوط لا بأس بإفاداتها لرسم خطة محكمة توقيتها ما بين الثانية عشر والواحدة بعد منتصف الليل حيث المراقبة في أضعف أحوالها....
+
توقفت سيارة العالم عماد يونس أمام مدخل المنظمة وهبط منها مرتديًا ملابسه المألوفة معطف ثقيل مع قبعة من الصوف تحيط رأسه بإحكام بينما تلتف كوفية حول رقبته وتخفي جزءًا من وجهه بحجة حمايته من البرد القارس بالخارج....
+
مشى مشيته الواثقة وعينيه تغوص بين مجموعة أوراق لم يعترض طريقه أحد حتى وصل لمكتبه الخاص، أخرج بطاقة الدخول وفتح الباب ودلف بهدوء معتاد، لكن الجديد أن مرت دقائق وخرج من المكتب حارس أمن يرتدي الزي الرسمي لأفراد الحماية داخل المنظمة...
1
تخطى بعض الطرقات واستقل المصعد قاصدًا الطابق الثاني وقبل الصعود انضم له فرد أمن آخر نظر له بتفحص وسأل متعجبًا:
_" أراك للمرة الأولى مَن أنت؟ "
+
حمحم بثبات وأجاب:
_" اليوم هو يومي الأول هنا كبديل للزميل الذي أصيب بكسر في رقبته "
+
وضع الرجل يده على سلاحه بترقب وهو يردد:
_" ليس بيننا من أصيب بكسور! امممم "
+
صرخ صرخة مكتومة بعدما كسرت رقبته على يد الآخر الذي تمتم ببرود:
_" أظنك عرفت مَن المقصود بكلامي! "
1
فُتح المصعد في الطابق الثاني ليجد ثلاثة حراس في الواجهة فصرخ وهو يسند الرجل المقتول على يديه:
_" النجدة فقد الوعي فجأة وليس هناك نبض "
+
هرول إليه اثنان يتفحصان رفيقهم بينما بقى الثالث يُطالعه بشك فغمز له سيف عابثًا قبل ان يرفع سلاحه برصاصة استقرت في منتصف رأسه، تشنج الآخرين وما كادا أن يُهاجماه حتى التحقا بالاثنين السابقين...
+
قضى على الأربع وركض بأقصى سرعة قبل أن تستدير الكاميرا وتكشف عن الأموات خلفه وفي جزء من الدقيقة قد اخبر رفيقيه عبر اللاسلكي قائلًا:
_" داخل على غرفة المراقبة استعدوا "
+
اقتحم الغرفة لتخرج رابع رصاصة من سلاحه المتصل بكاتم صوت نحو جهاز الإنذار لتدمره تمامًا، انتفضا الثلاثة رجال من مواضعهم فتفادا رصاصتان وأصاب اثنان منهم ثم تخفى خلف الجدار والأخير يسدد نحوه طلقات عشوائية وهو ينادي عبر اللاسلكي قائلًا:
_" عاجل... عاجل هناك اقت.... "
+
صمت للأبد بعدما تفتتت أحباله الصوتية ببارودة أنهت حياته ليلتقط سيف الجهاز من يده ويتحدث بثبات:
_" عذرًا الأمور على ما يرام "
+
جلس أمام الشاشات التي تعرض كل تفاصيل المبني من الداخل والخارج وصاح في الاسلكي الخاص بالفريق:
_" اجهزوا هنلعب بابجي.... قربوا من المدخل فيه ٤ حراس واحد في البداية و٣ ورا استمتعوا "
1
في دقائق معدودة كان مالك ولمار قضوا على كل أفراد الأمن الخاصين بالجانب الأمامي من المبنى بمساعدة إرشادات سيف لتُفتح لهم ساحة دخول وخروج آمنة لبعض الوقت....
+
بعد لحظات التقى الثلاثة في مكتب عماد يونس فاتجه مالك للجهاز اللوحي قائلًا:
_" دقايق وهنسخ كل المعلومات اللي عليه "
+
تركه سيف و اتجه نحو ساعة مكتبية قديمة على الحائط وأدار عقربها المعدني نصف دورة، فانبعث صوت تكة ميكانيكية مكتومة تبعه ارتجاف خفيف في الجدار وانزلق ببطء كاشفًا عن باب معدني صغير يعلوه ماسح ضوئي للأصابع...
+
نبست لمار بصدمة:
_" دي بصمة كف مش ابهام زي ما الحقير مفهمنا "
+
الأغرب برود ملامح سيف الذي أخرج كبسولة زجاجية بداخلها طبعة محفوظة لبصمة كف ونطق بجدية:
_" كنت متوقع حركة ندالة زي دي، بس الغبي كان مهتم بايده اليمين زيادة لدرجة انه بياكل بالشمال فكان سهل أخمن أهميتها عنده "
+
زفرت براحة واعجاب بدقة ملاحظته تزامنًا مع انبعاث ضوء أخضر وفُتح الباب ليكشف عن مصعدٍ ضيق مُضاء بأضواء خافتة...
+
فتبادلت النظرات مع سيف الذي خطى للداخل قائلًا:
_"من هنا بننزل للعالم اللي ماحدش لازم يشوفه"
+
بعد ثوانٍ هبط المصعد بسيف ولمار إلى الطابق السري تحت الأرض، حيث امتد ممرّ ضيق تتوزّع على جانبيه كبسولات زجاجية ضخمة، بداخلها أجساد ساكنة متصلة بأسلاك وأنابيب. بدا المكان أقرب إلى مقبرة حديثة منه إلى مختبر علمي.
+
سيف تمعّن في اللوحات الإلكترونية المثبّتة على بعض الكبسولات، ولاحظ شعارًا صغيرًا يلمع: "مشروع شريحة كروزا". تبادلت لمار معه نظرة صامتة، كأنها تؤكد له أن ما أمامهما ليس مجرّد بحث بل سلاح وتجارب بشرية....
+
اقتربت من إحدى الكبسولات كالمسحورة فارتجفت حين رأت أصابع تتحرّك ببطء على الزجاج من الداخل، فلمعت عينيها بدمعة تتوعد بالكثير لتسمع همس سيف لها بجدية:
_" ده جسم من غير روح مالحقناش نخلصه من ايديهم القذرة فلازم دلوقتي نركز على هدفنا... قطع كل الأيدي دي عشان مايقدروش يسلبوا أرواح جديدة "
+
نظرت له بإصرار استمدته من كلماته القصيرة وتحركت خلفه للداخل ترفع كاميرا صغير تلتقط مشاهد لكل جزء في المكان...
+
حتى توقفا أمام الهدف، الغرفة الحاوية على الجهاز المركزي، أخرج سيف نسخة لبصمة اصبع خاصة بابن الرئيس ونظر للمار قائلًا:
_" أتمنى ما تكونيش اتنازلتي كتير عشان تجبيها "
+
ابتسمت واثقة تنبست بغرور:
_" عملية بسيطة "
+
وضع البصمة مكانها فوق القارئ الذي أعطى انذار باللون الأحمر جعل سيف يتجمد مكانه يشعر بانهيار كل ما فعلوه...
+
----------------
يتبع...
+
هل مهمة سيف هتعدي بسلاسة ولا !
5
تتوقعوا مين بيهدد سلمى؟
2
ايه هيحصل في بتول؟
2
عز مختفي فين؟
2
ايه التطورات في علاقة راجح ومسك وهل هيستمروا هربانين كتير!!
1
بإذن الله ما اتأخرش عليكم وشكرا للي مستحمل الغياب الكتير ده ومازال متابع الرواية وبجد هحاول أنجز في اللي جاي...
4
لا تنسوا الصلاة على النبي وتكثيف الدعاء لاخواتنا دمتم في أمان الله....
1
