رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل السابع والعشرين 27 بقلم نورهان سامي
قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
27
تالا بضيق : سيبك من الكلام ده .. السلسة شبكت فى حاجة جوه و مش عارفة أخرجها .. اقترب منها أكثر و أكثر و هو يحاول أن يعرف بماذا تتشبث تلك السلسة اللعينة ليسمع صوت ليس غريبا ًعليه على الإطلاق يقول : الله الله .. أنا مسافر و أنتوا هنا بتقرطسونى
وجهوا نظرهم فى نفس اللحظة لمصدر الصوت ليجدوا أحمد واقفا ًو هو يرشقهم بنظراته الغاضبة !
أعادت تالا نظرها لـ أدهم لتجده على بعد سنتيمترات قليلة منها دون أن تلاحظ يبدو أنها كانت مشغولة مع تلك السلسلة .. وجدت نفسها تدفعه من كتفه بباطن يدها لتبعده عنها بمسافة كافية ثم نظرت لوالدها و قالت بعيون تترجاه أن يصدقها كبرئ يحاول تبرئة نفسه أمام عدالة المحكمة : بابا أنت فاهم غلط .. و الله فاهم غلط .. ثم اشارت إلى أدهم و هى تقول بتوتر : هو كان جاى يدينى كتب و مراجع عشان يساعدونى على المذاكرة و أنا جيت أديله السلسلة بتاعته بس
قاطعها أحمد بحدة : أنتِ هاتغلطينى فى حاجة أنا شايفها بعينى ! بقى أنا مديكى الثقة و عشان أنا مش شايفك تخونى ثقتى فيكى !
تنهد أدهم بغضب دفين من كلمات أحمد التى تتهمها بالزيف .. يبدو أنه ينفذ تلك التمثيلية الغبية التى أخبره عنها منذ عدة أيام .. ألم يعترض عليها أدهم و أخبره أنه سيحاول أن يجعلها توافق بدون تدخل تلك التمثيلية الغبية .. كيف له أن يتهمها بشئ باطل و هو يعلم جيداً أنه لم يحدث .. أكل هذا ليضغط عليها للزواج ..لم يجد حل أخر غير أن يجارى أحمد فيما يفعله فليس أمامه خياراً أخر فتدخل قائلاً : حضرتك فاهم غلط .. أنا
قاطعه أحمد و هو يقول بحدة : أنت .. أنت ايه بقى يا أستاذ يا محترم ؟
كادت تالا أن ترد علي والدها بدلاً منه لكن أدهم سبقها قائلاً : أنا طالب القرب من حضرتك صدقنى أنا كنت لسة بقولها هاتى رقم باباكى عشان أكلمه ثم أردف بجدية قائلاً : حضرتك فهمت غلط .. أدينى فرصة أفهمك و أعرفك عليا
نظر لها بضيق و قال بتساؤل مصطنع : الكلام اللى بيقوله ده صح ؟
اومأت تالا برأسها بإيجاب و قالت برجاء : بابا ماتفهمش الموضوع غلط ثم أردفت و هى تقول بدموع : والله أنت فاهم غلط .. الموضوع مش زى ما أنت فاكر
تنهد بضيق و قال بصرامة : أدخلى جوه دلوقتى طيب
تالا بدموع : و الله يا بابا أنت فاهم غلـ..
قاطعها أحمد بصرامة : أدخلى جوه دلوقتى
اؤمأت تالا برأسها باستسلام و حركت عجلات كرسيها و ذهبت إلى الداخل و هى تبكى و تدعو الله أن يصدقها والدها فهى مظلومة !
بعدما تأكد أحمد أنها غادرت للداخل .. أمسك أدهم من ذراعه و مشى به بعض خطوات ليصبحا خارج الفيلا ثم قال بضيق و هو يضغط على أسنانه بغضب : ايه اللى أنت كنت بتهببه ده ! بقى ديه الأمانة اللى أمنتهالك !
صعقته صدمة عندما سمع كلمات أحمد فنظر له بعدم فهم و قال بغضب مكتوم : أنت مش واثق فيا ! يعنى اللى كنت بتعمله ده بجد مش تمثيلية زى ما أنا كنت فاكر
تنهد أحمد بضيق و قال بجدية : أنا مابثقش فى حد و أنت عارف كده يا أدهم
أدهم بغضب مكتوم : كنت فاكر أنى عندك غير أى حد ثم أردف بدهشة : و مدام مابتثقش فيا إزاى كنت عايز تجوزنى بنتك و كنت مأتمنى عليها و عمال تقولى أدهم انت الوحيد اللى ممكن أثق فيه و أديله بنتى .. انت الوحيد اللى ممكن تخرجها من الحزن اللى هى دافنة نفسها فيه .. و لما قولتلك إنى بحبها حسيتك اتضايقت .. ايه التناقض اللى أنت فيه ده .. صدقنى أنا مابقتش فاهمك .. يعنى أنت واثق فيا و مأتمنى و بتعتبرنى أبنك زى ما أنا معتبرك أبويا ولا لا ؟
تنهد أحمد بضيق و قال بجدية : أدهم عايزنى أدخل ألاقيك قريب من بنتى كده و أسكت
أدهم بجدية : المفروض أنك تكون واثق فيا و تبقى عارف إنى عمرى ما هخون ثقتك ولا الأمانة اللى أنت أمنتنى عليها .. تبقى عارف إن ده مجرد سوء تفاهم حصل ثم بدأ بسرد ما حدث بالتفصيل و أردف بضيق قائلاً : أنا كنت فاكرك الأول بتمثل ماتخيلتش أبداً أن ثقتك تكون معدومة فيا كده
تنهد احمد بنافذ صبر و قال بجدية : أنا فعلاً فى الأول كنت هامثل عشان أدخل فى الموضوع و أقدر أثر عليها لكن لما شوفتك كده اتضايقت يا أدهم ثم أردف بجدية : خلاص يا أدهم على العموم حصل خير نبقى نكمل كلامنا بعدين أنا هاروح أقعد معاها شوية
دفن غضبه فى أعماق نفسه و حاول أن يرتد إلى حالة الهدوء و السكون فقال بضيق : ماشى .. أراد ان يذهب لكن أوقفته يد أحمد فنظر له بتساؤل ليقول أحمد بجدية : أدهم أنا بثق فيك على فكرة بس أعذرنى اللى حصلى قبل كده يخلينى أحرص برده
تنهد أدهم بضيق ثم قال بجدية : خلاص حصل خير ثم أردف بجدية : يلا ادخل لتالا عشان زمانها بتعيط
أستقل أدهم سيارته الفارهة و غادر ليدخل أحمد و يدق الباب لتفتح له مارى
مارى باستغراب : أفندم حضرتك مين ؟
عرف أحمد نفسه إليها لتقول مارى بأسف : أنا أسفة أوى اتفضل
دخل أحمد إلى الصالون بعدما أرشدته مارى على مكان ابنته .. أقترب منها ليجدها تبكى بأنين !
لم يتحمل أحمد دموع ابنته أكثر من هذا .. اقترب منها و جثى أمامها على ركبتيه و ضمها إليه باشتياق و هو يقول بجدية : خلاص يا حبيبتى أنا مصدقك أدهم فهمنى سوء التفاهم اللى حصل و واضح انه شاب كويس و محترم ثم أردف قائلاً باشتياق : تعرفى إنك كنتى وحشانى أوى
بكت بنحيب و هى تقول بعتاب من بين بكائها : طب ليه ماكنتش بتسأل عليا ؟ لو كنت وحشتك بجد كنت سيبت أى حاجة شاغلاك عنى و جيت تشوفنى .. لكن أنت من أول خناقة بينا سافرت و سيبتنى حتى من غير ما تسأل عليا و تعرف أنا عايشة ولا ميتة ولا حالتى عاملة إزاى و أنا وحيدة ماليش حد !
ضمها إليه بحنان و هو يقول بجدية : كنت بطمئن عليكى و الله يا حبيبتى .. كنت بكلم دادة عائشة و لما توفت بقيت أسال عم محمود و أعرف أخبارك منه
تالا بدموع : مش كفاية .. مش كفاية خالص ثم أبعدته عنها برفق و حركت عجلات كرسيها لتذهب إلى غرفتها و دموعها تنزل بحرقة .. كانت مشتاقة له بشدة و تريد أن تبقى بكنفه لكنه خذلها .. خذلها بشدة و تركها وحيدة بسبب شجار غبى نتج لحظة عند و غضب منها !
وقف أحمد أمامها ليمنعها من الذهاب و قال بعتاب : للدرجادى أنا كنت وحش و ماوحشتكيش
نظرت له بعتاب و قالت بصوت متحشرج من البكاء : ليه سيبتنى كل الفترة ديه لوحدى .. أنا عارفة إنى ضايقتك أخر مرة و اتعصبت بس ماكنتش متخيلة إنك تعاقبنى كده .. أنت عاقبتنى جامد بسفرك و عدم سؤالك المباشر عنى .. أنا كنت حاسة إنى لوحدى ماليش ضهر أتاحما فيه
كلماتها أكدت له أنه لم يكن أبداً الأب الذى تتمناه أى فتاة و تفخر بيه .. ضمها إليه و هو يقول بدموع : أنا أسف و أدينى رجعتلك أهو يا حبيبتى و هابقى ضهرك و كل حاجة ليكى
سندت رأسها على كتفه و تشبثت بثيابه كطلفة صغيرة و هى تقول بتساؤل : مش هاتسبنى تانى أبداً , صح !
ربت أحمد على ظهرها بحنان و قال بجدية : صح يا حبيبتى مش هاسيبك تانى أبداً
ابتعدت عنه تالا و قالت برجاء : اوعدنى طيب .. اوعدنى إنك مش هاتتخلى عنى تانى و تسافر و تسيبنى
نزلت دموع أحمد و قال بجدية : أوعدك يا حبيبتى
مسحت دموعه بأناملها و هى تقول برجاء : بابا ماتعيطش والله مسمحاك بس أنت
متسافرش تانى .. ماتبعدش عنى تانى أنا محتجاك جمبى
ابتسم أحمد لها و قال بجدية : مش هابعد عنك تانى يا حبيبتى .. أوعدك
كان يتكأ على سيارته و حوله أصدقائه يمرحون لكنه كان شارد الذهن يفكر فيها .. لقد تغيرت كثيراً .. لم تعد أسيل التى يعرفها .. ثيابها تغيرت تماماً .. أصبحت ملتزمة ولا تفوتها أى محاضرة عكس عادتها .. حتى أنها لم تعد تختلط بالشباب .. توقفت عن وضع مكياجها الصارخ و اكتفت بوضع لمسات رقيقة فظهرت ملامح أخرى لطفلة بريئة .. حتى شعرها لم يعد غجرياً كما كان فى السابق .. يعجبه تغيرها هذا بشدة .. وكزه صديقه و هو يقول بخبث و هو يغمز له : ايه يا برنس اللى واخد عقلك !
تنهد حاتم تنهيدة طويلة و قال بضيق : مفيش ما أنا عادى أهو
صديقه بسخرية : مهو واضح يا حبيبى واضح
رأها من بعيد و هى تحمل كتبها و فى طريقها إلى سيارتها .. ترك أصدقائه دون سابق إنذار و ركض تجاهها بسرعة حتى وصل إليها .. نظرت له باستغراب و عادت للوراء بتوتر و هى تقول بترقب : عايز ايه يا حاتم ! سيبنى فى حالى بقى
ظل صامتا ًلبعض الوقت يتأملها ثم قال بارتباك : عاملة ايه يا أسيل ؟
نظرت له بتوتر و قالت بملل : كويسة .. فى حاجة !
حاتم بجدية : حبيت أقولك إنك بقيتى أحلى بالإستايل ده
أسيل بملل مبطن بالإرتباك : شكراً فى حاجة تانى !
حاتم بحرج : أنا أسف
أسيل بملل : عن إذنك أنا لازم أمشى .. أرادت أن تمشى لكنه أمسكها من ذراعها ليوقفها
و هو يقول برجاء : أسيل استنى
نظرت له بضيق و أبعدت يده التى تمسكها من ذراعها بيدها الأخرى و قالت بتساؤل : أفندم ايه تانى !
ظل صامتا ًلبعض الوقت يحاول أن يكون جملة مفيدة .. وجد نفسه يقول بتلقائية : أسيل تتجوزينى !
نظرت له بضيق و قالت بانفعال : تانى يا حاتم .. تانى
حاتم بجدية : ماتفهمنيش غلط أنا عايز أجى أطلبك من باباكى
تنهدت أسيل بضيق و قالت بجدية : أسفة يا حاتم بس طلبك مرفوض
تنهد حاتم بيأس و قال برجاء : أنا عارف إنك زعلانة منى بس ليه مانبدأش صفحة جديدة !
أسيل بتلقائية : حاتم أنا مش هاكدب عليك .. أنا مش بحبك ولا عمرى حبيبتك .. أنا
كنت معحبة بشكلك بس زى ما أنت معجب بشكلى بالظبط .. أنت عمرك ماحبتنى صدقنى
حاتم برجاء : بس يا أسيل أدينى فرصـ..
قاطعته أسيل بجدية : أنا أسفة ثم أرادت أن تذهب لكنه أوقفها قائلاً بحزن : بتحبيه !
أسيل باستغراب : هو مين ؟
حاتم بحزن : أدهم !
ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : مش لازم تعرف .. مفيش حاجة هتتغير صدقنى
استولى عليه يأس مميت فقال بحزن : أسف إنى عطلتك ثم أردف بجدية : خلى بالك من
صافى يا أسيل .. صافى مش بتحبك ولا بتحب أى حد و الحقد ماليها .. هى السبب الأساسى فى كل اللى عملته فيكى و كل حاجة عملتها كانت من تفكيرها
جن جنونها عندما سمعت كلماته لكنها حاولت أن تتماسك و تتمالك نفسها فقالت بضيق : مش غريب عليها و مش غلطها .. الغلط على اللى مشى وراها و كان زى اليويو فى ايديها و سابها تملاه بسمها و تقوله شمال شمال يمين يمين .. تركته و أستقلت سيارتها و ذهبت حتى اختفت من أمامه !
كانت جالسة أمام التلفاز شاردة الذهن تضع يدها على خدها الأيمن بعدما أستعمر الحزن و الحسرة كيانها .. إلى متى سترضخ لأوامر مروان الظالمة التى تجردها من أقل حقوقها .. لا جامعة .. لا خروج لأى مكان بدونه .. لا وقوف بالشرفة .. لا تكلم مع أى أحد من الجيران .. لا يحق لها أن تشترى طلبات المنزل بمفردها .. لا يحق لها أى شئ .. أكثر كلمة أصبحت تتردد فى عقلها هى " لا " .. على كل شئ لا لا لا يبدو أنه لا يعرف غيرها للرد على طلباتها البسيطة .. حتى أمه و أمها منعها من زيارتهما بمفردها .. إنها تجزم أن السجناء و قتالين القتلة يعاملون بلطف و رقة أكثر مما يعاملها هو .. تحسست برفق تلك الكدمة الزرقاء التى احتلت جانب وجهها الأيسر .. مازلت توجعها بشدة .. نتجت تلك الكدمة عندما كانت تتشاجر معه للمرة المليون لتذهب لجامعتها .. صفعها صفعة مدوية جعلت فمها يشلب دماً على الفور حتى أنها وقعت على الأرض من شدة الصفعة .. بعدما صفعها نظر لها شذراً و صرخ فى وجهها قائلاً " أنتِ آلة لتنفيذ أوامرى و بس " !
قطع تفكيرها صوت الباب و هو يفتح .. قامت بخطوات متثاقلة و اقتربت من الباب لتجد مروان يدخل و هو يحمل حقيبة العمل بيد و أكياس فاكهة فى اليد الأخرى .. أخذتهم منه بصمت و قالت بجدية : غير هدومك عقبال ما أحضر الغداء
اقترب منها و طبع قلبه على وجنتها و قال بجدية : ماشى يا حبيبتى
لم تعلق على ما فعله أو قاله .. ليذهب هو إلى الغرفة ليبدل ثيابه أما هى فوضعت حقيبة عمله على أحد كراسى الصالون و من ثم دخلت إلى المطبخ .. وضعت أكياس الفاكهة بالثلاجة و بدأت بتحضير سفرة الغداء .. أثناء غرفها للطعام شعرت بدوخة بسيطة لا تعلم سببها .. جلست على أحد كراسى المطبخ لتستريح قليلاً ثم قامت مجدداً لتكمل الطعام حتى لا يتشاجر معها مروان !
لم يمر وقت طويل إلا و كانا جالسين على السفرة يتناولان الطعام .. كانت تقلب الطعام أمامها دون أن تأكل منه أى شئ .. لاحظها هو فقال بتساؤل : لميس مابتكليش ليه !
رفعت عينها بتجاهه و قالت بجدية : ماليش نفس أكل
تجهم وجهه مروان و قال بضيق : هاتسبينى أكل لوحدى
تنهدت بضيق و قالت بنافذ صبر : حاضر يا مروان هاكل .. كل أنت كمان يلا .. شرعت فى تناول الطعام غصباً عنها حتى لا تغضبه .. أحست أنها ستتقيأ فوضعت يدها على فمها و قامت مسرعة بتجاه الحمام .. قام مروان وراءها ليجدها تتقيأ و تفرغ كل ما فى معدتها .. بعدما انتهت اغتسلت جيداً لتسمعه يقول بقلق : أنتِ كويسة أطلبك دكتور ؟
هزت رأسها نفياً قائلة بجدية : مفيش داعى يا مروان .. أكيد خدت برد من التكييف
مروان بقلق : متأكدة يا لميس ! دى مش أول مرة تحصل أنتِ بقالك فترة مش طبيعية
اؤمأت برأسها قائلة : صدقنى يا مروان أنا كويسة .. أنا هادخل أنام شوية و هاصحى هابقى كويسة
اؤما مروان برأسه و قال بجدية : ماشى يا حبيبتى
دخلت كعادتها بصوتها العالى و صخبها و هى تقول : تالا أنا جيت .. أنتِ فين ؟
أجابتها مارى التى فتحت لها الباب قائلة بجدية : تالا هانم قاعدة فى الصالون مع مستر أحمد
نظرت لها أسيل بدهشة و قالت بتساؤل : مستر أحمد مين ! ثم أردفت قائلة بابتسامة واسعة : مستر أحمد ده حلو !
مارى بجدية : مستر أحمد يبقى والد تالا هانم
حكت أسيل يدها برأسها بحرج قائلة : احم احم مش تقولى من الأول ثم أردفت بتساؤل : هو رجع من السفر ؟
اؤمات مارى برأسها فقالت اسيل : طب تمام حضرى الغدا بقى عشان هاموت من الجوع
اؤمات مارى برأسها و غادرت لتدخل أسيل الصالون على حرج .. نظرت لها تالا و قالت بابتسامة : تعالى يا أسيل .. ثم قالت معرفة أسيل لوالدها : أسيل يا بابا قاعدة معايا عشان باباها و مامتها مسافرين
مدت أسيل يدها لتصافح أحمد ثم قالت بابتسامة : إزاى حضرتك يا أونكل حمد لله على السلامة
أبتسم أحمد لها و قال بابتسامة : الله يسلمك يا بنتى ثم نظر لتالا و قال بجدية : أنا هاروح أنام و أريح شوية يا تالا عشان تعبت من السفر
تالا بابتسامة : ماشى يا بابا .. أكيد مارى وضبتلك أوضتك
ابتسم أحمد و قال بتساؤل : هى مارى بس اللى شغالة هنا ؟
تالا بجدية : حالياً أه بس كان فيه ممرضة أسمها زينب بس مشيت من فترة لأسباب شخصية
اؤمأ أحمد رأسه بتفهم ثم غادر غرفة الصالون لتجلس أسيل على أحد كراسى الصالون بتعب و هى تقول بتساؤل : هو أونكل جيه أمتى ؟
تالا بجدية : جيه أنهارده
أسيل بتساؤل : هايسافر تانى ولا هايستقر هنا !
تالا بحيرة : مش عارفة يا أسيل والله بس هو قالى أنه مش هايسبنى تانى .. صمتت قليلاً و أردفت قائلة بقلق : خايفة يكون جاى يخدنى معاه و يقولى اعملى العملية زى المرة اللى فاتت و ساعتها هانتخانق مع بعض تانى
أسيل باستغراب : أنت ماحكتليش إنك أتخانقتى معاه قبل ما يسافر .. ثم أردفت بتساؤل : مش أنتِ قولتيلى أنه مسافر فى شغل !
تالا بجدية : ما هو فعلاً كان مسافر عشان شغله بره بس هو كان عايزنى أسافر أعيش معاه فى المانيا و أعمل العملية
أسيل بتساؤل : هو أنتِ ممكن تعملى عملية و ترجعى تمشى تانى
اؤمأت تالا برأسها فصاحت بها أسيل : أمال مش بتعمليها ليه ؟ هتشلينى و هاقعد جمبك قريب
تالا بضيق : أسيل مش بحب أتكلم فى الموضوع ده .. مش عايزة أعملها أنا حرة
نظرت لها أسيل بضيق و قالت بانفعال : لا مش حرة .. تالا أنتِ Stupid صح ؟ عندك فرصة أنك تمشى تانى و بترفضيها .. أنتِ مجنونة بجد !
تالا بضيق : ماشى شكراً
أسيل بتساؤل : أنتِ عاجبك حالتك ديه ؟ قوليلى عاجبك حالتك و أنتِ مش عارفة تمشى ولا تعملى أى حاجة لوحدك !
قدحت تالا عيونها غضباً و قالت بانفعال : أيوة عاجبنى محدش ليه دعوة
أسيل بتساؤل : طب أنتِ ليه رافضة تعملى العملية ! أنتِ مجنونة والله
تجمعت الدموع فى مقلتيها و قالت بصوت متحشرج من البكاء : أنا غلطت كتير فى حياتى و ده عقاب من ربنا و لازم أرضى بيه و أعيش بيه طول عمرى
استشاطت أسيل غضباً و قالت بنفعال : أنتِ طول الأيام اللى فاتت ديه بتقوليلى أن ربنا غفور رحيم و عمالة تقولى أحاديث و آيات .. لحد ما أيقنت إنى مدام تبت على اللى كنت باعمله و رجعت لربنا عشان عايزة أتوب يبقى ربنا هايغفرلى .. أنتِ بتقوليلى الكلام و مش بتعملى بيه ؟ ثم أردفت بجدية : أكيد ربنا سامحك مدام أنتِ تبتى عن الغلط و رجعتيله عشان كده اداكى فرصة جديدة إنك تمشى !
ظلت تالا صامتة تفكر فى كلامها لتكمل أسيل قائلة بضيق : أعملى اللى أنتِ عايزاه يا تالا .. أنا عارفة إن دماغك حجر و هاتعملى اللى أنتِ عايزاه فى الأخر من غير ما تسمعى لحد بس اللى أعرفه أنك مجنونة عشان قدامك إنك تتعالجى و أنتِ رافضة العلاج و عاجبك حالتك ديه ثم أردفت بجدية : لو مش هاتعمليها عشانك أعمليها عشان الناس اللى بتحبك
ظلت تالا تنظر لها لبعض الوقت بتفكير ثم قالت بدهشة : ايه الحكمة اللى نزلت عليكى فجأة ديه يا أسيل
قامت أسيل و جثت أمامها على ركبتيها قائلة بحيرة : مش عارفة بس أنا بقولك الكلام ده من قلبى .. ثم أردفت بصدق : أنا هافرح أوى لو أنتِ رجعتى تمشى تانى و أكيد برده اونكل أحمد هايفرح .. ظلت صامتة لبعض الوقت و قالت و هى تغمز لها : و واحد كده زى القمر أعرفه هايفرح و هايفرح أوى كمان
نظرت لها تالا بارتباك و قالت بتوتر : و هو هايفرح ليه يعنى !
أسيل بخبث : هو مين ده ؟
تالا بضيق : أدهم .. مش أنتِ لسه قايلة أدهم هايفرح
أسيل و هى تصطنع البراءة : أنا قولت واحد زى القمر هايفرح .. هو أى حد زى القمر يبقى أدهم
تالا بارتباك : أصله هو الوحيد اللى أعرفه .. ثم أردفت لتغير مجرى الحديث : عملتى ايه النهارده فى الجامعة !
قامت أسيل وجلست على الصالون مجدداً و قالت بضيق : ماتفكرنيش
تالا بتساؤل : ليه ايه اللى حصل ؟
أسيل بملل : سى حاتم جاى يقولى أنا أسف .. و قال أيه عايز يتجوزنى
تالا بتساؤل : و أنتِ قولتى ايه ؟
قامت أسيل و قالت بجدية : تعالى نشوف مارى ماتت فى المطبخ ولا ايه ؟ عشان هاموت من الجوع .. أكل بعد كده أبقى أحكيلك بالتفصيل الممل
تالا بجدية : طب ماشى
ذهبت أسيل و وراءها تالا إلى المطبخ لتجدا مارى تغرف الغداء فقالت أسيل لمارى : مارى بقالك ساعتين انجزى هاموت من الجوع صدقينى
مارى بجدية : حاضر يا أسيل هانم عشر دقايق بالظبط
أسيل بجدية : أنا عشر دقايق بالظبط و هافترسك يا مارى .. صدقينى هاموت من الجوع
تالا بدهشة : أنا نفسى أعرف أنتِ إزاى مش بتتخنى و أنتِ 24 ساعة بتكلى سواء بقى أكل أو حلويات أو شكولاتات
أسيل بنصف عين : أحسدينى بقى .. دى نعمة من عند ربنا أكل و مازيدش ولا أتخن
تالا بنافذ صبر : أسيل أنتِ هاتجنينى قريب !
نظرت لها أسيل بعدم اهتمام ثم قالت بتساؤل : تالا أنتِ مش نفسك تمشى زينا كده و تروحى الملاهى و ترقصى و تجرى
تجهم وجه تالا و قالت بضيق : أسيل أقفلى الموضوع ده بقى
أسيل بملل : تالا أنتِ بجد مجنونة قدامك فرصة إنك تتعالجى و تعملى كل اللى نفسك فيه و أنتِ رافضة
تالا بنافذ صبر : أسيل اقعدى كلى عشان تحكيلى عملتى ايه مع حاتم
أسيل بجدية : هاقولك يا بيبى عقبال ما مارى تنجز و تحضر الأكل عشان أسلى نفسى بدل ما أفترسكوا .. بدأت أسيل تحكى لها كل شئ إلى أن انتهت .. لتقول تالا بجدية : شاطرة صديه كده علطول هو و أى واحد .. و صافى ديه مالكيش دعوة بيها و أبعدى عنها
اؤمأت أسيل برأسها و قالت بجدية : حاضر ثم أردفت بجدية : تالا أنا كده مش هاينفع أقعد معاكى و لازم أروح
تالا باستغراب : تروحى ليه ؟ هما باباكى و مامتك رجعوا ؟
أسيل بحرج : لا مارجعوش بس مش هاينفع أقعد عشان أونكل أحمد رجع من السفر
نظرت لها تالا بتفكير ثم قالت بجدية : خليكى قاعدة معايا لحد ما باباكى و مامتك ييجوا من السفر ماينفعش تقعدى لوحدك
أسيل بجدية : و ماينفعش أقعد معاكى و أونكل أحمد موجود
تالا بجدية : خليكى قاعدة معايا بس لحد ما طنط و أونكل ييجوا من السفر و بعد كده أمشى .. مش هاقدر أسيبك تقعدى لوحدك
أسيل بجدية : بس يا تالا
قاطعتها تالا بجدية : أنا مش ضامنة إذا كان بابا فعلاً هايقعد معايا علطول ولا لا ؟ و بعدين أنا هابقى قاعدة معاكى طول النهار و هو هايبقى بيباشر شغله فمش هايبقى فاضى يبص فى وشنا أصلاً ثم أردفت بجدية : أعتبريه زى باباكى و صدقينى هو مش هايضيقك أو هايتضايق من وجودك
أسيل بجدية : يا تالا عادى ما أنا متعودة أقعد لوحدى
تالا بجدية : خلاص بقى يا أسيل اسمعى الكلام .. ماتتعبنيش
أسيل باستسلام : خلاص أمرى لله .. ثم صاحت بمارى قائلة : مارى لو مت من الجوع يبقى هاموت بسببك
مارى بجدية : حاضر يا أسيل هانم حاضر
كان جالسا ًبغرفته يفكر بها .. لم يكن يعلم أنها عنيدة هكذا .. دعا الله أن يوفق أحمد فى التأثير على رأيها و جعلها توافق على الزواج منه فقد تعب من التحايل عليها و هو لم يعتاد على التحايل على أحد .. سمع صوت طرقات على الباب فقام و فتحه ليجد أمه أمامه فقال بتساؤل : فى حاجة يا ماما
منال بجدية : عايزة أتكلم معاك بلاش
أفسح لها الطريق و قال بجدية : اتفضلى يا ماما
دخلت أمه و جلست على أحد الكراسى الموجودة بالغرفة و قالت بحنان فهى تعلم أنه لن يأتى معها بالشجار : مالك يا حبيبى ؟ فيك ايه ؟
تنهد أدهم و قال بتساؤل : مالى يا ماما يعنى ما أنا زى الفل أهو
منال بضيق : لا يا أدهم .. أنا أمك و عارفة إنك مش كويس .. علطول سرحان و بتفكر و أخر حاجة وصلتها إنك كدبت عليا و خبيت إنك فى المستشفى و غير ده كله إنك اتخانقت و لحد دلوقتى مش راضى تقول لحد عن سبب الخناقة
أدهم بجدية : صدقينى يا ماما أنا كويس كل اللى محتاجه منك دعواتك و رضاكى عنى و بس .. مش محتاج حاجة تانى
منال بضيق : أدهم أنت ليه مصر تتعبنى معاك ؟ قولى فيك ايه يمكن أساعدك ثم أردفت بتساؤل : محتاج فلوس ؟ اترفدت من الشغل طيب ؟ ايه يا أبنى اللى فيك مشقلب حالك كده
أدهم بنافذ صبر : شوية مشاكل فى الشغل
فقدت منال صوابها و قالت بحدة : مشاكل فى الشغل إزاى و أنت واخد أجازة ؟ أنتِ هاتجننى ؟
أدهم بضيق : أستغفر الله العظيم يا رب .. ماما أنتِ عايزة تتخانقى و توجعى دماغك ليه ؟
منال بحدة : عايزة أعرف أبنى ماله و أطمئن عليه .. ايه العيب فى كده !
كاد أدهم أن يتكلم لكنه سمع توتة و هى تقول و هى تنهج من الجرى : خالو تعال شوف مامى و هى بتضرب مراد عشان مش شاطر فى المدرسة
أدهم بدهشة : سارة بتضرب مراد ؟
قامت منال و هى تضرب كفاً بكف و تقول : لا حول ولا قوة الا بالله أنتو هاتموتونى قريب أنا عارفة
كاد أدهم أن يخرج من الغرفة ليلحق مراد من بين براثن أخته لكنه وجد مراد يجرى نحوه و يختبأ وراءه و يمسك بملابسه بذعر و هو يقول برجاء : قولها ماتضربنيش يا خالو و الله هذاكر بعد كده
وجد سارة أمامه و الشرر يتطاير من عينيها و هى تمسك عصا طويلة لا يعلم من أين أتت بها و تقول بحدة : جايبلى 1 و نص من عشرين .. ليه كتبت أسمك و سطرت بس .. عايز تموتنى .. عايز أبوك يشمت فيا لما يلاقيك فاشل و ساقط
أدهم بجدية : سارة أهدى خلاص حرام عليكى أنتِ حامل هو هيذاكر و هايقفل الإمتحان الجاى إن شاء الله
سارة بحدة : مالكش دعوة أنت ماتدخلش بينى و بين ابنى .. أنا هاربيه من أول و جديد .. أوعى من وشى يلا
مراد و هو يتمسك بأدهم أكثر و يقول ببكاء : لا يا خالو أوعى تسيبها تضربنى
منال بحدة : خلاص يا سارة بقى .. أهدى عشان اللى فى بطنك
تنهدت سارة بغضب و قالت بجدية : محدش يدخل بينى و بين أبنى .. سيبونى أعرفه إزاى يجيب واحد و نص من عشرين .. ثم أقتربت من أدهم و هى تحاول أن تصل لمراد لتضربه و هى تقول بانفعال : بقى أنا المستر يقولى ابنك قاعد فى الدرس عمال يبعت رسايل حب للبنت اللى قاعدة جمبه و بيسبلها و مش بيركز فى الحصص و واخدها دلع و هزار و قلة أدب و تجبلى فى الأخر كام ! .. تجبلى واحد و نص من عشرين .. لما أبوك يجى من السفر بس
مراد ببكاء : و الله هذاكر و مش هكلم البت اللى قاعدة جمبى ديه تانى
أمسكها أدهم من كتفها و ضمها إليه ليشل حركتها و قال بانفعال : خلاص أهدى يا سارة .. أهدى و أنا هاتصرف معاه .. أهدى حرام عليكى أنتِ كنتى بتضربينى أنا ..كل عصاية فاكرها انها بتنزل عليه كانت بتنزل عليا أنا .. اهدى بقى حرام عليكى نفسك و البيبى اللى فى بطنك
بدأت تستكين و تهدأ و هى تقول بانفعال بسيط : يعنى يرضيك يا أدهم يجيب واحد و نص فى أول امتحان يمتحنه فى الدرس و غير ده كله قاعد بيسبلى
أدهم بجدية : خلاص بقى أهدى أنتِ و سيبهولى .. قبل رأسها و هو يقول برجاء : أبوس راسك أهدى و أنا هظبتهولك مالكيش دعوة أنتِ
سمع منال و هى تقول بصوت خافت : و الله ماحد عايز يتظبت غيرك
نظر لها أدهم بنصف عين و قال بجدية : سامعك يا منال على فكرة و سمعتك كمان لما كنتى بتقولى أحسن أحسن لما سارة كانت بتضرب مراد و تيجى فيا
ارتسمت ابتسامة صغيرة جانب شفتى منال و قالت بجدية : والله لو ما كانت حامل و غلط عليها .. لكنت سيبتها عليكو تضربكوا أنتوا الاتنين ولا كنت هاحوش
أدهم بسخرية : أنتِ هاتقوليلى عارفك يا منال مفترية
رفعت سارة نظرها لــ أدهم و قالت بغيظ : سيبك من الإفترا و الكلام ده بالنسبة انك خنقنى بالمسكة ديه و حاسة أن روحى هاتطلع
نظر لها أدهم و قال بتساؤل : هديتى خلاص يعنى مش هلاقى شلوط كده عصاية كده
شبشب محدوف كده ثم أردف بقلق : أنا مقلق منك الصراحة
سارة بضيق : انجز يا أدهم صدقنى مخنوقة
فك أدهم حصاره عنها و قال بجدية : هو هايبقى كويس و هايجيب الــFull Mark المرة الجاية ثم نظر لمراد و قال بتساؤل : صح يا مراد ولا ايه ؟
مراد بسرعة : صح صح .. وعد والله يا ماما
أدهم بجدية : أهو وعدك أهو و مراد راجل و هاينفذ وعده ولا ايه ؟
مراد بسرعة : أكيد
جلست سارة بتعب ثم قالت بضيق : أما نشوف
اقتربت توتة و قالت لأدهم و هى تضحك : كان شكلك حلو و بيضحك لما مامى كانت بتضربك
أدهم بغيظ : أنتِ كمان فرحانة فيا
توتة برجاء : بليز يا خالو خلى مامى كل يوم تضربك كده .. ثم أردفت بطفولة : أقولك حاجة حلوة خليها كل يوم تضربك و أنا مش هاطلب منك تحكى حواديت تانى
نظر أدهم لها بغيظ ثم نظر لسارة و قال : سارة خدى عيالك و روحى على بيت جوزك يا حبيبتى
صباح يوم جديد .. خرجت تالا من غرفتها بعدما أرتدت ثيابها و حضرت كتبها لتذهب إلى جامعتها .. دخلت لمارى المطبخ و قالت بابتسامة : صباح الخير يا مارى
مارى بابتسامة : صباح النور يا تالا هانم
تالا بابتسامة : أعمليلى سندوتش صغير عشان ألحق اروح الجامعة ثم أردفت بسخرية : الظاهر أن أسيل عدتنى بقيت عايزة أكل علطول
ابتسمت لها مارى لتقول تالا بتساؤل : هو بابا صحى ؟
مارى بجدية : أيوه يا تالا هانم صحى من بدرى و قاعد مع أستاذ أدهم
تالا باستغراب : قاعد مع أستاذ أدهم ! يعنى ادهم هنا دلوقتى ؟
مارى بجدية : أيوه يا تالا هانم
لم تعقب تالا على كلمات مارى بل حركت عجلات كرسيها و روحها تتسابق معها لتراه .. أخرجت هاتفها و نظرت لشاشته لتعدل من هندامها ..كاد قلبها أن يتوقف عن العمل عندما جاءت أسيل من وراءها و صاحت بها قائلة : بتعملى ايه ؟
نظرت لها بتوتر و قالت بارتباك : مابعملش حاجة كنت بعدل الطرحة عشان راحة الجامعة
أسيل بتساؤل : ماصحتنيش ليه طيب ؟ ثم أردفت بعدم أهتمام : مش مهم أهم حاجة مارى جهزت الفطار
تالا بنافذ صبر : أسيل روحى نامى هاتجنينى .. حركت عجلات كرسيها و ذهبت إلى الصالون و هى على يقين أنها ستجد أدهم بالداخل لكنها أظهرت أنها لا تعرف بوجوده .. دخلت إلى غرفة الصالون ليقول أحمد بابتسامة : تعالى يا حبيبتى
قام أدهم و قال بجدية : طب أستأذن أنا يا عمى بقى .. أتمنى أحصل على الموافقة فى أقرب وقت
ابتسم أحمد له و قال بجدية : إن شاء الله يا أبنى .. هابلغك ردى قريب جداً
كانت تشعر بالضيق لأنه لم يحدثها أو يلقى عليها السلام حتى .. رفعت نظرها له و هو يعبر بجانبها ليغمز لها هو و يشير إلى أصبعه البنصر الموجود بيده اليسرى ثم يغادر بصمت !
ظلت صامتة لبعض الوقت و هذا المشهد يتكرر أمام عينيها .. ارتسمت ابتسامة بسيطة على ثغرها و قالت بتساؤل مصطنع : بابا هو أدهم كان عايز ايه ؟
أحمد بابتسامة : كان بيطلب إيدك منى
دق قلبها بعنف ثم قالت بدهشة : بيطلب إيدى الساعة 9 الصبح
أحمد بابتسامة : شكله بيحبك فمستعجل ثم أردف بجدية : مبدئياً أنا موافق و مرحب بالموضوع جداً .. شكله ابن ناس و كويس و غير ده كله واضح إنه بيحبك و أنت بتحبيه بس لازم أسال عليه
ظلت تالا صامتة لبعض الوقت تفكر ثم قالت بجدية لتغير مجرى الحديث : بابا أنا راحة الجامعة عشان متأخرش
قام أحمد و قال بجدية : تعالى هاوصلك عشان عايز أتكلم معاكى شوية
تالا بجدية : ماتتعبش نفسك يا بابا .. هاكلم عم محمود ييجى يخدنى
أحمد بجدية : مهو هاييجى ياخدنى أنا و أنتِ
تالا بنافذ صبر : ماشى يا بابا
أحمد بتساؤل : أسيل هاتيجى معانا ولا معندهاش محاضرات انهارده
تالا بجدية : مش عارفة بس هى كده كده بتروح الجامعة بعربيتها
اؤمأ أحمد برأسه و قال بجدية : شكلها بنت طيبة و كويسة أوى ثم أردف بتساؤل : هى فعلاً تبقى بنت دادة عائشة ؟
نظرت له تالا بدهشة و قالت بتساؤل : أيوة بس عرفت منين ؟ محدش عارف الموضوع ده غير أدهم و عم محمود
أحمد بجدية : أه ما أنا عرفت من عم محمود
أؤمات تالا برأسها قائلة بجدية : بابا أوعى تقولها أى حاجة أو تجبلها سيرة .. أسيل ماتعرفش حاجة عن الموضوع ده ثم أردفت قائلة بحزن : تصدق يا بابا إنها ساعات كتير بتقولى أنها حاسة أن مامتها مش هى مامتها الحقيقية !
أحمد بتساؤل : أنتِ هاتفضلى مخبية عليها ولا هاتقوليها !
كادت تالا أن تتكلم لكنها سمعت صوت أسيل و هى تقول بصدمة : مش محتاجة تقولى .. أنا خلاص عرفت
