اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السابع والعشرين 27 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السابع والعشرين 27 بقلم بسملة محمد



                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة السابعة والعشرون_يومٌ لا يبشِّر بالخير".
"_____"

+


"ساجية..اعتبريها بنتك، هي هتتعالج والله وهتخف، دا مجرد مس بس".
حاول أن يلتمس منها الأمومة، وهي رفضت بحدة"لاء أنا ولا عايزة أعرفه ولا أشوف وشها، يا هيطلقها يا معندوش أم، ووأقسم بالله ما هسامحه لو اختارها على حسابي".

4


كلماتها جعلت الصدمة تحلِّق فوق رؤوس الجميع! ونهرها عبدالرحمن بكلماته الحادة"إنتِ مجنونة؟ هو إيه إللي بتقوليه دا؟ إزاي أصلًا تعملي مقارنة بين حاجتين ملهمش علاقة ببعض!"

2


_ملكش إنت دعوة! أنا أمه وغصب عنه لازم يسمع كلامي.
صاحت بنبرة عالية وملامحها منفعلة، وهو نظر لها بعصبية مع صياحه هو الآخر"وهو مش طفل صغير، ابنك كبير وعارف هو بيعمل إيه."

+


نظرت له بعيونها الجاحظة وهي تسأله بعدم تصديق"يعني يروح يتجوز من ورانا عشان هو مش طفل؟ طب كان هيقولي إمتى أما يخلف أول عيل؟ وبعدين إحنا مالنا؟ إحنا ليه ندخل نفسنا في حاجات مؤذية!"

1


اقترب منها أحمد وجلس على ركبتيه أمامها بجانب قدميها، أمسك بيدها بحنانٍ وهو يقبلهما، واستمالها بنبرته الحزينة، يعلم إنها ساجية، وساجية لا تُحزِن أحد
"يا أم أحمد، اسمعيني عشان خاطري، أسماء بنت غلبانة أوي، هي محتاجاني يا ماما، إزاي تقارني نفسك بيها؟ إنتِ أمي وصحبتي وأختي، إنتِ أحن حد، وتكسبي في أي حاجة لكن صدقيني مقدرش، أنا وعدتها أقف جمبها، إنتِ إللي قولتيلي، قولتيلي لو أعرف أساعدها أساعدها، قولتيلي ربنا بعتني ليها، ودا اختبار، إنتِ اللي قولتي يا أم أحمد."

1


وهي بالفعل تذكرت حديثها، وضربت فوق رأسها وهي تندب حظها"كان يتقطع لساني، يارب كان لساني كدا يتقطع ولا أقولها، مني لله والله، يارب كنت...."

12


أمسك بيدها يمنعها من ضرب حالها ودموعه تهطل هو الآخر"بالله عليكي كفاية، إنتِ عايزة إيه وأنا هعمله بس بعد الشر عنك."

13


_أنا عايزة تبعد عن كل دا، طلقها وملناش دعوة بحد، ربنا يشفيها ويعافيها بعيد عنك.
كان أمر خرج من قلب أم مقهورة، ويحيى تدخل يحدثها بنبرة جادة"اهدي ياماما لو سمحتي بلاش...."

+


قاطعته وهي تسأله بملامح مذهولة"أهدى؟ أهدى إزاي؟ إنتم عمركم ما هتحسوا بيا ولا تفهموني، أنا كنت بموت كل يوم وهو طفل، قلبي كان بيتخلع عليه، عايشة كام سنة بعيط وبس عليه، هو مش فاكر نفسه ولا حد منكم هيفتكر، كان بيصحى في عز الليل يصوت ويخاف ويترعب، يقعد يقولي ياماما في ست بتيجي ليا، ياماما أنا خايف، عايشة عشان أصلي وأدعي ليه بس، عايشة مرعوبة يروح مني وهو في حضني."

7


انفجرت تبكي بحرقة ووجعٍ، تضع يدها على عيونها وهي تردد بنبرة عالية تعيقها شهقاتها"عمركم ما هتفهموا إنتم إيه بالنسبة ليا، إنتم دنيتي إللي حلمت بيها، بنيتها بطلوع الروح، وفجاءة أحس إني أفشل أم وأعجز أم، عاجزة أخرج ابني من إللي هو فيه، وفاشلة عشان أهملته وغفلت عنه لمدة خمس دقايق، فجاءة ملقتوش قدامي، معرفش اتخطف ولا تاه مني، كنت هتجنن، ولما رجع لحضني رجع بيقول حاجات غريبة، وبيعور نفسه، وبيكلم ناس مش موجودة! حرام عليكم! إنتم ليه مش حاسيين برعبي عليه؟ كبر بس هو لسة ابني وأنا شوفت كتير معاه، شوفته وهو بيتعذب، مش هقدر أعيش عذابه وعذابي تاني!"

7



                                      


                
أغمض عيونه بقوة، فتح عليهم جرح لم يكن يعلم عنه شيء، أمسك بيديها الرقيقة السمراء، طبع القبلات عليها مع تمتمته الحزينة
"أنا آسف، أنا عرفت كل دا بعد ما اتجوزتها ياماما، حقك عليا، متعيطيش بسببي بالله عليكي."

+


_إنت أكتر حد أنا بترعب عليه يا أحمد، إنت بالنسبة ليا أقرب وأخف حد على قلبي، أرجوك بلاش تحرق قلبي عليك.
لديها هاجس منذ شبابها إنها ستظل وحيدة، والآن هاجسها الوحيد هو فقد ابناءها، تفعل كل ما في وسعها لتحافظ على تلك الحياة الهادئة والدافئة.

1


وهو كان مصمم باستمالتها واستعطافها ولا إراديًا دموعها تهبط على وجهه"ياماما طب شوفيها بس، بالله عليكي يعني ترضي حد يكسر قلبك ويسيبك من غير سببض بعد ما كان وعدك إنه هيكون جنبك؟ عشان خاطري شوفيها بس هي تحت والله ومش بتعمل حاجة خالص في حد."

2


وتابع بنبرة باكية أكثر مشير لأخيه"اسألي يحيى هي غلبانة إزاي ومش بتعمل حاجة تزعل حد والله، والله العظيم دي هي إللي مأذية وبتستجيب لكل كلامي وبتعمل إللي بقوله ليها، دي بتحبني أوي كمان، هو إنتِ ترضي حد يجرح قلب بنت غلبانة مأذية؟"

2


لم تتحمل، وابتعدت عنه تحدثه بنظرات باهتة"أعمل إللي عايزه يا أحمد، إنت فعلًا مبقتش عيل صغير، إنت مسؤول نفسك."

+


انتهت من حديثها ودخلت إلى غرفتها، ركضت خلفها روح وابنتها، وبقى الثلاث رجال مكانهم، يحيى ووالده يحدقان بأحمد، أحمد الباكي، اقترف خطأ كبير، وتهور أكبر.
"-------"

+


"أرجوكي مش عايز تكوني إنتِ النقطة السودا في حياتي."

+


نقطة سوداء! هل بعد كل هذا هي تلك النقطة المقيتة في حياته؟ تراجعت وهي تتحدث بصوت هادئ محاولة السيطرة على دموعها"تمام يايحيى بيه، أنا آسفة، مش هتشوف وشي تاني بعد كدا".

6


قالتها وابتعدت عنه بخطوات ثابتة، وهو لعن حاله ألف مرة على جرحه لمشاعرها بتلك الطريقة التي لم تكن في يومٍ من عادته، تنهد يلحق بها مع حديثه المعتذر"نيار أنا آسف، مقصدش إنك نقطة سودا أقصد إني هضعف يانيار، هضعف والله وأنا بشر زيكم مش ملاك عشان قدام كل دا ومضعفش، أنا أغضبت ربي، وربنا مش هيرضى عننا ولا هيوفقنا لو أنا عميت عيني عن الحرام والحلال وفضلت مخليكي جنبي."

+


سقطت دموعها بصدمة، وهو تحدث بقلة حيلة"نيار أنا عايز اتجوزك، وإنتِ عارفة إن اتنين بيحبوا بعض يعني إيه، من ساعة ما لمحتك يانيار وأنا بقيت بعمل حاجات عمرها ما كانت من مبادئي ولا أخلاقي ولا ديني، أنا كنت صارم حاليًا أنا مش عارف أعمل أي حاجة معاكي، كإني الشيطان متلبِّسني".

+


"يعني أنا السبب؟"
سألته بنبرة مهزوزة، وهو سارع بالنفي يخبرها بجدية"لاء طبعًا، بصي أي ست وراجل مينفعش يختلطوا ببعض، دا حرام، أنا إللي غلطت الأول مش إنتِ والله، بصي حقك عليا، أنا بس حاليًا في ظروف وحشة في بيتنا كتير، أول ما تتحل هنعمل خطوبتنا ماشي؟ وأنا في حدود يومين بالظبط هجبلك شغلانة كويسة في مكان محترم وشيك يليق بيكي تمام؟ بدل الشغلانة دي إللي مش من قيمتك أصلًا."

1



        

          

                
"شكرًا مش عايزة دلوقتي شغل خالص، وعلى فكرة إنت إللي جبتلي شغل في القسم عندك، متفاجئتش بيا يعني، عن إذنك."
نبرتها تحولت لحادة، ودخلت تغلق الباب في وجهه بعصبية، وهو ضرب رأسه براحة كفه مع كلماته الممتعضة"نفسي اتعلم أفهم البنات وهما يفهموني." 

17


دخلت إلى المنزل، هدأت من حالها، وبعد نصف ساعة نهضت تقف على باب غرفة أسماء تدق عليها، أذنت لها بالدخول، ونيار دخلت وهي تشعر بالحرج، جلست أمامها تخبرها بنبرة مرحة رغم توترها_:
_تعالي نتصافى عشان ما بصدق ألاقي حد جديد أحكيله قصة حياتي.

1


"مش هتحبي تقعدي معايا." 
نطقتها باقتضاب، ونيار جلست بجانبها وهي تسألها بلطافة"ليه بس؟ أنا آسفة على إللي عملته، بصي يعني ممكن متحكيش لحد؟ بس أنا والله ما كان قصدي أسرقها، غصب عني بسرق أي حاجة قدامي لما ببقا خايفة أو مضايقة، والله أنا عندي برفيوم كتير أنا بس بتيجي ليا حالة كدا، بس كنت هرجعها والله، وكمان إنتِ وجعتيلي إيدي وكنتي هتكسريها والله."

6


حركت رأسها بالإيجاب وهي تتذكر ما فعلته معها بدون إرادة منها، ابتسمت لها بهدوء"مش مشكلة عادي، أنا آسفة."

+


سارعت باحتضانها وهي تضحك بنبرة عالية"خلاص سامحتك وفداكي إيدي، تعالي بقا اخرجي اقعدي معانا، دا أنا سيبت الشغل ومحضرة ليكم كمية حكايات فظيعة."

1


"لاء لاء أنا مش عايزة أخرج."
توترت نظراتها باضطراب، والثانية صممت وهي تخرج بها للخارج، أجلستها على الأريكة بجانب فيروز التي تشاهد أحد المسلسلات الهندية، أغلقت التلفاز وهي تتذمر بكلماتها"كفاية هندي بقا دماغك اتجننت من الهطل دا".

+


"يوه! الواد القمر دا كان خلاص هيروح يلحق مراته!"
_ياقلبي هيروح يشك فيها ويطلقها أصلًا بعدها يندم 200حلقة ويرجعلها بعديهم بصعوبة.

5


_هو مش إنتِ يابنتي عندك شغل؟ سبيني اتفرج على آخر إعادة.

+


حركت منكبيها ببساطة"سيبته، ومن غير ما تسألي كتير مش قادرة أحكي".

+


صمتت للحظات حتى سألت بابتسامة متحمسة"مين بيعرف يرقص؟"

+


وبدأت هي بنفسها بثقة وغرورٍ"معاكم رقاصة محترفة!"

4


لم تجد منهم ردة فعل ترضي روح الراقصة التي تكتشف مواهب جديدة! زفرت بضيقٍ مع تمتماتها"عايشة مع ستات طالعة على المعاش يارب!"

+


أمسكت بصنية الشاي الخاص بفيروز، وبدأت بالدق عليها بعشوائية وهي تغني بصوتها العالي المميز، كان جميل، جميل للغاية بالنسبة لهم_:
_حبيت ورسمت طريقي! بس الحب كتبلي جروح! 
إزاي مبقتش نصيبي بعد سنين حلوة وبتروح؟؟
أنا لسة بفكر فيكي، 
بفتح صورك وأناديكي...
من بعد ما روحتي وغيبتي أنا دايمًا مشتاق ليكي!
ليه زرعتي الشوك في الغصن ياست الحسن جرحتيني!

5


التقطت يد فيروز بخفة تجعلها تشاركها الرقص، وانتقلت إلى أسماء المتحفظة لتحدثها مع مرحها"متقلقيش مش هنصورك ونزل فيديو يعني، عشان خاطري."

+



        
          

                
هي بالفعل لا تفقه شيء في أفعال الفتيات، لا تعرف كيف يكون الرقص، أو الأفعال الأنثوية، ورددت بنبرة خجلة"مش بعرف".

+


_وإيه المشكلة! تتعلمي حالًا.
أمسكت بهاتفها تبحث عن إحدى الأغنيات الشعبية المناسبة لتعليم الرقص الشرقي، ووجهت حديثها لفيروز"بتعرفي؟"

4


حركت رأسها بخجلٍ"بس بتكسف".

+


_ليه مرقصتيش لجوزك؟
سألتها وهي زفرت بضيقٍ"بالغصب رقصت."

7


_طب يلا عشان تنقي ليكي مز من العمارة كدا يعوضك.
نطقتها بمنتهى الوقاحة، الفتاة وقاحة تسير على الأرض.

2


أشعلت الأغنية، وبدأت بالرقص عليها مع فيروز مشاركين أسماء التي تحرك منكبيها فقط.

+


ثلاثتهم مختلفون للغاية! نيار ضحكتها تجلجل المنزل بأنوثة لأول مرة تظهر، ورقصها مبهر! 
وفيروز تشاركها الرقص لكن خجلها مسيطر عليها، وجنتيها حمراء باستحياءٍ.
وأسماء تحاول أن تستمتع بتلك اللحظة فقط، بصداقة ستدوم نصف يوم ومن ثم تنتهي بعدما يظهر عليها بعض العلامات الغريبة، لكنها تعلمت منهما!

+


وصدحت زغاريد نيار العالية وكأن عندهم فرح! الفتاة كارثة بالنسبة لهما!

10


"--------"

+


دخل القسم وعلى غير العادة لم يلقي التحية على أي أحد، دلف إلى مكتبه بعدما أمر العسكري بجدية"هات الواد إللي جي سياسة إمبارح دا."

+


نفذ أمره وبعد دقيقة ونصف كان يقف أمامه بجانب العسكري، قيمه بنظراته، شاب من عمر أحمد شقيقه بالضبط، مظهره يوحي إنه ابن ناس، ونظراته تخبر الجميع إنه مثقف قبل أن يتفوه بحرفٍ، ويحيى سأله ببسمة ساخرة_:
_مالها مصر بقا يا عم"يوسف"؟

+


وقف"يوسف" رافع رأسه بعزة نفس رغم كرامته المهدورة"حضرتك مش شايف يا باشا؟"

+


_آه، دا إنت لمض بقا وبتحب المقاوحة.
نبرته الساخرة خرجت واضحة، ومرة واحدة ضرب على مكتبه بعصبية مع جملته"إنت عايز تعمل ثورة إلكترونية يالا!"

+


"هو أنا لما أقول رأيي على صفحتي الشخصية تبقا ثورة إلكترونية؟"
رد عليه بهدوء لكن يحيى شعر إن نبرته مغلفة بثقة التحدي، ابتسم عليه، ورجع بظهره على مقعده مردد ببساطة"وهو دي آراء يايوسف ولا تحريض صريح على كفران المعيشة؟"

+


لم يرد، ويحيى سأله بصرامة"معاك شهادة؟"

+


_آداب قسم جغرافيا.
رد عليه بهدوء، وهو حرك رأسه بإعجابٍ مع جملته"طب بدل ما إنت قاعد تشتم كدا في البلد إللي مش موفرة شغل ليه مش عايز تتعلم لغة وتستغل دراستك وهتشتغل أحسن حاجة في البلد؟ إنت عارف إننا محتاجين جغرافيين؟ بنبي كتير وعايزين مهندسين وجغرافيين يرشدوا المهندسين."

5


والثاني رد بابتسامة ساخرة"وحضرتك تعرف حد بيدور على جغرافيين أصلًا؟"

+


كانت جملة يائسة، ويحيى لم يدع له الفرصة وحدثه ببساطة"خلاص زي ما بوستاتك بتقول ما تسيب البلد! مش عايز تتعلم حاجة إحنا محتاجينها يبقا سيب البلد."

4



        
          

                
_طب ما أنا نفسي، بس حتى دي صعبة.
جملة عجز تعبر عن شباب كثيرة مثله! شباب في بداية عمرهم يكافحون في دولة بالنسبة لهم تحارب شبابها.

2


"بص يايوسف إنت قد أخويا الصغير، هو من سنك، عارف إن الحياة صعبة، ومش عليك بس دي على الكل، نصيحتي ليك ودي لوجه الله إنت مش في وقت يأس، التكنولوچيا إللي بتستخدمها دي في تحريض الناس على بلدك قادرة تخليك برنس في مجالات سوق العمل ومش هتكلفك غير رمزيات متتحسبش فلوس على إللي هتاخده بعدين، أنا مش جايبك قدامي أكسر نظرة تحدي شاب، ولا هعمل زي ما بتشوفوا اشتم وأهين لمجرد إني أسكت صوتك وأمنع حرية رأيك، أنا هحاول أديلك حلول يا يوسف قدامك وإنت بتحاول تتعمي عنها وخصوصًا إنك شاب ماشاء الله ملم بالسوشيال ميديا كويس جدًا، غير بقيت الناس طبعًا في ناس معندهمش علم كافي باستغلالها."

+


جملة أخوية جادة، لم يكن يحدثه بلغة الضباط، وهو استغرب هدوئه، هو هلع عندما وجد الباب سيُحطم عليه هو وأسرته وخلفه العساكر يجرونه، توقع أبشع السيناريوهات التي ستحدث معه، لكنه تفاجأ من الضابط وحديثه الجاد الغير بذيء!

+


وبعدما طال صمتها وتشتته شرع يحيى يحدثه من جديد بنبرة عقلانية 
"يايوسف! يايوسف إنت شب زي الورد يادوب في أول العشرين يعني أجمل الأيام، بلاش تضيع مستقبلك ببوستات شتيمة في البلد مش هتنفعك، هترتاح لو روحت المعتقل؟ المعتقل مش قسم تابع لديرتك ها، المعتقل دا منفى يا يوسف، شوفت أمك من صباحية ربنا قاعدة على باب القسم بتبوس إيد العساكر عشان تكلمك، لكن البيه جي في سياسة، طب إللي بينزلوا يشتموا دول برا خالص قاصدين يوقعوا إللي زيك عشان الدولة تقع خالص ومتبقاش مشكلة غلاء بس دي تبقا مشكلة حرب أهلية."

8


لا يعرف بماذا يرد، وهو تابع بنبرة هادئة استغربها منه"أنا مش بنكر إن العيشة فعلًا صعبة على ناس كتير، ومش هقولك الكلام المزيين الملون المستفز ودولتنا حلوة ومهما يحصل هي عظيمة وكل الكلام دا، أنا بقولك متتمناش الخراب لبلدك يا يوسف، صدقني الثورة إللي عايزين يعملوها بتوع برا وبيزقوا الشباب إللي زيكم عشان تشيروها مش هتيجي غير على دماغ الشعب وبس، وهيفضل العالي عالي وأنتم تحت التحت بقا، دا بالعكس هيحصل فوضى كبيرة، فإحنا نعمل إيه؟ نحاول نواكب، واكب وقتك يا يوسف، محدش بقا شغال بشهادته، لا محامي لاقي شغل ولا مهندس لاقي شغل، اتعلم إللي مطلوب في الدنيا كلها، عايز تقعد تساعد بيه بلدك براحتك، تهج بيه وتقول ملعون أبوها بلد براحتك، بس إنك تستغبى فصدقني المعتقلات على قفا من يشيل، واستحمل ياحلو إللي شب زيك مدخلش دنيا هيشوفه في يوم واحد في المعتقل."

4


وثقته بنفسه التي كان يدعيها بدأت تنسحب ببطء، وبقى حِطام أحلام شباب، يخبره بصدقٍ
"يا باشا ثورة إيه ومعتقل إيه؟ أنا عمري ما فكرت في كدا، أنا نفسي منبقاش جعانين، نفسي نتخرج ونلاقي مكان يقبلنا من غير ما ناخد مليون كورس ومن غير ما ندور كتير، إنتم عاملين الكليات دي ليه؟ عشان تخرَّج عوطلية؟"

8



        
          

                
سؤاله سؤال واقعي، يعلم مدى وقع أثره عليه، وهو رد بهدوء"معنديش إجابة يا يوسف لسؤالك لإني مش أنا إللي همشي نظام كامل على مزاجك، أنا رديت وقولت في حاجات مبقناش محتاجينها التطور المهول إللي حصل مخلينا مستغنين عن الحاجات دي، قولتلك تطور مع التطور مش عايز، وأنا واجبي أحمي بلدي من إللي عايزين يوقعوها، أين كان بقا هو ابن بلدي ولا كاره لبلدي، متنتظرش مني ولا أنا ولا حد من إللي بيحموا أمن البلد إننا نقف نطبطب عليك ونسقف ليك، وعلى فكرة مش كلهم هيسمعوك، ومش كلهم زي ما كنت مصور هيجلدوا فيك، خليك عقلاني يايوسف، عشان متبقاش من عيلة محترمة ومتعلم ومثقف وتنزل تقعد مع قتالين القتلة وتتهان."

4


لم يدع له الفرصة وأشهر سبابته أمام وجهه يحذره بصرامة"المرة دي أنا إللي أنقذتك، كنت هتدمر لو حد من الجزارين استلمك، بلاش غباوة اللعب مع الحكومة يهلك، إنت وعيلتك كلها هتكونوا ورا الشمس، وما أدراك ما ورا الشمس، اعقل واسترجل عندك أهل بيخافوا عليك، المرة دي هتخرج منها عشان دا عبط شباب، وهنمسح الأكونت الجميل دا، جددله يابني يومين كمان."
وجه حديثه للعسكري، كان صارم ويعلم ماذا يفعل، منشورات تحريض ضد دولته، وإن كان وقع في المعتقل لكان هلاكه، هو منقذه!

+


ويوسف لا يعلم أيشكره بعدما كان يعلم إن مصيره الهلاك؟ أم يلعن دولة أهلها ظالمين؟ ولولا إنه لم يجد أي ظلم من الضابط الواضح عليه لين قلبه لكان خرج من المكتب لاعن النظام بحكامه ألف مرة!

+


ما باله يخرج الآن من مكتبه متجه إلى الحجز بالأسفل وهو يشكر ربه ويحمده على فضله! لا والأدهى إنه يسأل هل يظلم الجميع شرطة بلدتهم؟ أم ربه أوقعه في ضابط يعلم معنى تحطم الطموح؟

+


خرج وحك يحيى وجهه بكفيه بقلة حيلة، أحلام شباب تضيع! طموح يتحطم! شباب مثقف بدون جني مقابل!

+


استند بكفيه على ذقنه بتعبٍ، شعر إن كل شيء جاء فوق رأسه، مشاكل شقيقه والبيت، ومشكلته مع والده، ومع نيار!

+


"-------"

+


_دا أنا لو حد من ولادي عملها وربنا لا اتبرى منه وأقطع علاقتي بيه خالص، يروح ليها براحته بقا.
نطقت بها ليل التي تجلس بجانب ساجية بعدما صعدت لها تبكي وتخبرها ما حدث!

20


ضرب مصعب الذي دخل للتو كف على آخر مع جملته المتعجبة"دا بدل ما تهديها وتخليها تعرف أسباب ابنها."

3


خلعت خُفها تلقيه به مع كلماتها الحادة"اخرس إنت ياقليل الأدب ما تلاقيك كنت معاه في المصيبة دي، طب اعملها إنت كمان وأنا وربنا هوريك أعمل إيه فيك".

+


"هو في إيه بجد؟ حرام عليكي خليكي محضر خير! دي أسماء دي غلبانة جدًا."

+


_وهو إحنا قولنا إنها مش غلبانة؟ بس دي في ثانية تقدر تقتله ولا تلبسه ولا تعمل فيه حاجة!
سألته والدته بنبرة مشتعلة، وهو ردد بهدوء"﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. "

2



        
          

                
_هو إنت كنت تعرف يا مصعب؟
سألته روح بهدوء، وهو حرك منكبيه مع بساطته"عادي يعني زي ما إنتِ بتعرفي مصايب فجر صحبتك، أكيد مش هاجي أحكي."

10


اقترب منها يحمل حفصة الجالسة تأكل الحلوى وتتابع الحوار بنظراتها، رفعها لأعلى وهو يردد بحبٍ"وحشتيني وحشتيني ياست حفصة! كل دا في البحر؟"

4


_صورت فيه.
قالتها وهي تضحك بنبرة عالية، وهو وضعها مكانها، أخذت هاتف والدتها تفتحه وهي تريه صورها الكثيرة والكثيرة والكثيرة، وتحكي له كل شيء وهو لا يجمع إلا عدة كلمات، وانتهت وهي تضع كفه على جبينها مع كلماتها الطفولية"وهنا سخن."

+


_ياروح قلبي سلامتك، خدتي دوا؟
هزت رأسها بنعم، وهو من وسط انشغاله معها ردد باستياءٍ بسبب والدته ورفيقتها اللذان لا يتوقفان عن التحدث"كفاية بقا تقطيع في فروة الواد! حرام عليكم ضيعتوا كل حسناتكم."

+


ووالدته أشهرت سبابتها تحذره بحدة
"اخرس إنت خالص."

+


_إنتِ ونعم الأم الديكتاتورية.

2


"دا أنا إللي هقوم أعملك ملوخية ياقليل الأدب ياللي مشوفتش تربية".

5


_دا نوع جديد دا من الشعر يعني؟
نطق جملته وهو يضحك بملء صوته، ضحكت على ضحكته حفصة وروح، ضرب كفه بكف الصغيرة مع كلماته"عجبتك صح؟"

+


_يامصعب إنت يابني جي بتهزر في وقت مفيهوش هزار؟ طب إنت بالله عليك بالله عليك شايف إنه صح؟
استعطفته ساجية، وهو زفر بضيقٍ يخبرها بجدية"لاء ياطنط، وأنا قولتله لاء مش هتعمل التخلف دا، ولما كان بيكتب كتابه أنا ورائف مكناش موافقين بس..."

4


قاطعته بصياحها المستنكر"إنتم كمان كنتم معاه؟ حسبي الله فيكم واحد واحد".

5


_بتحسبني ليه عليا؟ أنا رفضت لكن رائف هو إللي قاله No risk, no fun أنا مالي!

4


"طبعًا إنتم مستنين من رائف وأحمد إيه يعني غير يشجعوا بعض على الهبل!"
رددتها روح بضيقٍ، ومصعب أيدها بكلماته"معاكي حق فعلًا."

+


نظرت له والدته بسخرية وهي ترسم نصف بسمة متهكمة"طب بلاش استهبال، ما إنت كنت معاهم!"

+


_بس قولت لاء!
وجهة نظر بالفعل، سكتت للحظات ومن ثم عادت له جديته يحدثها بتفهم"ياطنط ساجية أنا فاهمك ومتفهم خوفك، وأحمد غلطان، بس مهما تعندي معاه مش هيسمع كلامك ويطلقها، البنت فعلًا محتجاه، فإنتِ أكسبيه وبلاش تعملي مشكلة معاه عشان ميخدهاش ويبعد ومتعرفوش تساعدوه لو حصله حاجة، خليه جمبك وهي معاه وعالجوها معاه، أحمد متزعليش منه عمره ما هيسيبها، ولو قالك هطلقها يبقا بيكدب وهيلف من وراكي ويفضل معاها، أنا حاسس إن أحمد متعلق بيها بطريقة غريبة."

2


_يعني بيحبها!
سألته بملامح منصدمة وهو هز رأسه برفض مع توضيحه"لاء مش حب، حاسس إنه من أول ما شافها في حاجة غريبة بتشده ليها، الله أعلم إيه هي بس أحمد مش هيسيبها".

+



        
          

                
"بص هو كان بيشوف حاجات وهو طفل، ويعني لحد دلوقتي ممكن يحس بحاجات، تفتكر دا السبب؟"
سألته ودموعها تهبط وهو استغرب حديثه وسألها بتعجب"بتتكلمي جد! هو إنتم قبل كدا أحمد راح بيت إسكندرية؟"

+


نظرت له بجهلٍ مع استفهامها"بيت اسكندرية أنهي دا؟"

+


_البيت المولـ...
توقف عن كلماته بعدما رأها لا تعلم أي بيت، سكت وبعد وقتٍ انسحب، دخل يرسل صديقه على الواتساب"هو إنت لما روحنا بيت الإسكندرية معاك شوفت حاجة فيه؟"

+


ورد بعد وقتٍ طويل، ما يقارب الثلاث ساعات"كنت بشوف فيه حاجات غريبة، لما داني ورائف راحوا معايا مشافوش حاجة وأنا كنت شايف، ليه بتسأل؟"

1


_هو حد قالك إنك كنت بتشوف حاجات وإنت طفل؟
"آه من ساعة ما اتجوزت أسماء وأنا الصدمات بتنزل عليا، مرة أبويا، مرة تيم، ومرة أمي انهاردة".

+


فكر كثيرًا حتى تحدث بهدوء"تفتكر دا ليه علاقة ببيت الإسكندرية؟ وهل دا ليه علاقة فعلًا بأسماء؟"

+


_بخصوص أسماء فهي الوحيدة إللي تعرف تجاوب، بخصوص البيت فأنا عارف إني روحت فيه وأنا طفل، افتكرت حاجة غريبة، مش عارف يامصعب بس بايني كنت مخطوف وأنا صغير فيه.

+


"إيه الحوارات دي كلها بجد؟"تساءل بتعجب، وهو ضحك يخبره بمرحٍ"أهو على الأقل بعيش مغامرة، مغامرات أحمد وأسماء وزهاك، أبقا فكرني أخلي تيم يعملها رواية من بتوعه."

5


"-------"

+


"يابني بلاش هبل، البنت بتحبك يا"مروان"، ليه بتعمل معاها كدا؟ دي خطيبتك حتى".
تحدث بها أنس بضيقٍ من صديقه المستفز، والثاني ضحك بمراوغة"طب وفيها إيه أما أكلم عليها خمسة تمانية يعني؟"

10


دفعه في ذراعه بانفعالٍ"وربنا لو خسرتها أبقا شوف هتلاقي زيها فين، دا الواحد ما بيصدق إنه يكون في حد بيحبه."

2


_دي عيزاني اتحبس، روحت فين، جيت منين، بتعمل كدا ليه، إيه ياعم هو أنا بتحاكم؟
كان منفعل، وأنس ضحك بصوته كله، وتحدث بجدية رغم ضحكاته"يا أهبل دي بتحبك أوي، عمرك ما هتلاقي زي روان والله".

5


"بُص ياعم أنا مقولتش حاجة، لكن الواحد محتاج يروق على نفسه كدا بعيد عن خطيبته."
يمازحه ويغمزه، وهو حرك رأسه بعدم تصديق مع تعجبه"اتقي الله يامروان، حافظ عليها دي بنت ناس ومحترمة وهتصونك، زي ما هي بتصونك ومن دلوقتي صونها، وبعدين دي روان دي بأتفه كلمة يضحك عليها!"

+


ضرب جبهته بضيقٍ مع صياحه المتعجب"يابني هي روان دي من بقيت عيلتك وأنا معرفش؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، لو بتدفع ليك فلوس عشان تيجي تسمعني كلمتين قولي وأدفعلك ضعفهم تحل عن دماغي."

1


_طب يارب ترمي دبلتك في وشك وتتجوز حد غيرك، استرجل شوية ها، واتقي الله في نفسك وفيها.
لا ينكر إنه بالفعل منحاز لها للغاية وذلك لإنه الشاهد على قصة حبهما! حب الاثنين وليس هي فقط، هو يحبها لكنه لا يعلم ماذا حدث له بعدما خطبها! 

+



        
          

                
أبعده عن طريقة متحدث بابتسامة واسعة"طب اوعا ليا كدا أما نلقي نظرة على فتيات اسطنبول وإللي منها."

+


حرك رأسه بقلة حيلة، وقبل أن يتحدث كان ضحك مروان بنبرة عالية وهو يضع ذراعه عليه"بص ياكابتن فكها معايا بالله عليك، وتعالى معايا أشقط البت الحمرا إللي هناك."

2


_تصدق بالله إنك ما اتربيت!

+


ربت على صدره وهو يهتف بابتسامة"الحمدلله".

+


_ومتعرفش حاجة عن الأدب والاحترام.

+


"حبيب قلبي تسلملي، هتيجي تشقطها معايا ولا أخلع أنا؟"
سأله وهو يغمزه بمشاكشته المعتادة، وهو فكر للحظات قبل أن يشاركه في الضحك مع سؤاله"قولتلي شعرها أحمر؟"

1


_وعيونها عيون مها.
وصفها له بحرارة وهو يتنهد، والثاني سأله باستنكار"مها مين دي كمان يخربيت حريمك الكتير!"

+


ضرب كف على الآخر وهو يتحدث بحنقٍ ساخر"شوفت إن نيتك وحشة؟ عيونها عيون البقر يعني!"

6


_ينهار أبيض! عيون المها بقت عيون البقر!
سأل وهو سيصيبه الشلل، والثاني ردد ببساطة"أهو كلهم حيوانات."

3


تمسك بيده بمرحٍ وهو يستفهم منه بخبثٍ أضحكه"ها يا سيادة الطيار معايا في الطلعة؟ كانت معاها واحدة صاحبتها صفرا وعيونها عيون خضرا".

+


_إنت بتلحق تلقطهم إمتى بجد وإزاي! يخربيت دماغك! اوعا ياعم أنا راجع لعيلتي.

+


"خلاص ابعتلي زيد العسل هو دا إللي يستحق يشقط الصفرا."

1


رجع لهم أنس، وما أن رأى زيد حتى غمزه هو بمكرٍ"روح يازيد كابتن مروان شاقطلك بت صفرا وهو حمرا."

+


ضحك في النهاية، والثاني تحمست بجملته"وربنا الراجل دا بيفهم، هتخلى عن نرجسيتي كلاعب مشهور وهروح أصاحبه، فوريرة".

+


ابتعد عنه، وأنس نظر لتيا التي كانت تتابع الحوار، وتنظر للأرض بخجلٍ، ضحكت برقة مستنكرة عباراته"شاقطلك؟"

+


_وربنا دي جملة مروان.
في الحال رماها ببراءة يدافع عن حاله، ضحكت أكثر وهي تحدثه بقلة حيلة"زيد بتاع بنات أوي، مروحتش معاهم ليه إنت كمان؟"

+


"لاء ياستي أنا معملش الهبل دا."
رد ببساطة، وهي سألته بصوتٍ مشغول"إنت البنت إللي حكتلي عنها وكنت بتحبها وصل بيها الحال لإيه؟"

1


تفاجأ من السؤال لكن كالعادة هي تيا أم الاهتمام بالجميع، رفع منكبيه يخبرها بصراحة"ولا أي حاجة."

+


_هو إنت ليه مش بتاخد خطوة تجاهها؟ يعني عامة في بنات مش بيفهموا في التلميح، في بنات بتحب الحاجة direct علطول، لو بتحبها بجد يا أنس روح واتقدم ليها.
كانت نصيحة هادئة منها لا تشوبها شائبة، لازالت تضعه في مرحلة الأخ الكبير والسند بعد والدها ومع أخيها.

7



        
          

                
وهو حك فروة رأسه مع كلماته المحرجة"مش بحب اترفض، أو إللي نفسي فيه يضيع مني مرة واحدة، متعودتش على كدا".

+


وهي سارعت تسأله بعيونٍ نارية"ومين يرفض الكابتن أنس؟"

+


_مش عارف، بس أنا اترفضت يعني مرة، وأنا مش متعود أقل من نفسي.

+


"يبقا إنت كدا مش بتعترف بالمحاولات! إللي بيحب حد بيحاول، مرة واتنين وتلاتة."
كانت جادة وحديثها صحيح، ابتسم بهدوء يحدثها يتفكيرٍ"ما أنا بردو مش مستسلم للدرجة، بس المرة دي بفكر بجد وبحاول أكون واقعي مع نفسي."

+


ابتسمت برقة معتادة وشجعته بكلماتها"شطور يا أنس بجد، يارب تحقق كل إللي نفسك فيه."
"--------"

6


في الليل انعزلت أسماء وامتنعت عن الجلوس معهما، وهما تفهما قوقعتها وانغلاقها، ليس من الساهل التأقلم في يوم وليلة.

+


قطع سكون المنزل صوت صرخات عالية آتية من أسماء، ومعها صوت تهشيم عنيف، ركضا على غرفتها ليجدا أعجب مشهد ممكن أن يرأوه! 

+


أسماء تجلس فوق الأرض تبكي بصوت عالي وشهقاتها تتعالى، وجهها بدى مخيف مع عيونها السوداء للغاية، ومن حولها الغرفة متهشمة كلها! 

+


ما أن رأتهما حتى نظرت لهما بنظرة أرعبتهما، تراجعا للخلف فورًا، ركضت نيار على هاتفها تتصل بيجي في الحال، رد بعد دقيقة وهي كانت صرخت تخبره"يحيى أسماء كسرت الأوضة كلها وبتعمل حاجات غريبة وبتعيط جامد أوي."

+


انتفض من مكانه وردد في الحال بخوفٍ"طب أنا نازل أنا وأحمد، محدش يلمسها ولا يقول ليها حاجة خالص وشغلي قرآن بس في البيت."

+


خرج من غرفته بعدما كان يستعد للنوم ودخل إلى أحمد يخبره بهدوء"تعالى هقولك حاجة."

+


شده من فوق الفراش والثاني يردد بضيقٍ"عايز أنام يايحيى، والله لو هتنزلني أجيب ليك أي عبط من تحت أنا هشتمك."

+


شده كالمجرمين من ملابسه وهما يخرجان من المنزل حتى رمى قنبلته في وجهه"انزل الحق أسماء تحت عشان نيار بتقول إنها بتصوت وبتعيط."

+


في الحال هبط بسرعة فائقة يصل لدورهم، دق على الباب بقلبٍ مخلوع، ونيار فتحت له بعدما ارتدت مئزرها هي وفيروز، تخطاها في الحال، وعرف غرفتها ليدخلها فورًا.

+


دخل ليشاهد الدمار الذي حدث، ووجدها متكومة على حالها بجانب فراشها ولازالت تبكي، اقترب منها بخطوات ثابتة، ونادى عليها بهدوء"أسماء....سمعاني؟ أنا جنبك هنا."

+


ارتفع كفه يتلمس يدها التي تكتف قدميها بحذر مع كلماته"أنا أحمد."

+


بدأ بصوت منخفض يقرأ بعض آيات القرآن الكريم، وصوته تعالى تدريجيًا حتى وصل لمسامعها، وهي وضعت يدها على أذنها تحاول منع الصوت مع صرخاتها الحادة"اسكت بقا، اسكت واخرس، أنا بكرهك".

+



        
          

                
ظل صوته يتعالى وهو يمسك بيدها، وهي تدفعه بشراسة عنها مع صياحها المبالغ فيه بطريقة مرعبة"قولتلك مش طايقة اسمعك!"

+


كتَّف يديها الاثنين خلف ظهرها وهو يضمها له أكثر وهو يردد بعدة أدعية يحفظهم، ومن داخله لا يشعر بذرة خوف واحدة، بل يريد الثأر لها، يريد التغلب على رعبها هي.

+


تعالت تأوهاتها وهي تحاول أن تلتقط أحد الزجاجات المهشمة الملقاة في الأرض، لكنه صوته كان يتعالى أكثر وكإنه في معركة مع عفريتها! يقينه أقوى من أي عفريت أو جن خلقه ربه! هو مخلوق تمامًا مثلهم.

+


وهي كانت تشعر إن هناك قوتين يشدونها، أحمد وزهاك! تشعر بتمزج جسدها، وخرج صوتها موجوعٍ وهي تتوسله بحرقة"أحمد..."

+


وتابعت وهي تحاول دفعه عنها لكن تلك المرة قدرتها منعدمة"بتوجعني! هموت."

+


نجحت في دفعه رغم إحكامه السيطرة عليها، لا يعلم من أين أتته تلك القوة، لكنه كان قوي في تلك اللحظة بالأخص! لم يكن أحمد الذي نعرفه بل أحمد الذي وعدها أن يعالجها بكل ما عنده!

1


أمسكت بأحد الزجاجات بيدها تضغط عليها لتجرح راحة كفها، وهو حاول أخذه مع نبرته العالية وهو يتلو بصرامة
"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ."

+


"اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ."

+


"آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ."

+



        
          

                
"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ."

+


"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ."

+


"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَٰهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ."

+


في وسط كل هذا جرحته جرح غائر في ذراعه وهو يردد الآيات مع صرخاتها، ومرة واحدة وقعت الزجاجة من بين يديها بانهاكٍ، وأحمد لم يتوقف وأكمل بثقة، مؤمن وواثق في ربه وكلماته!
_أعوذ بوجه الله العظيم، وبكلمات الله التامات، التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها، ومن فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقًا يطرق بخير، يا رحمن.

+


أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن.

+


حسبي الله لا إله إلا هو، عليه توكلت وهو رب العرش العظيم. 
أخذ يرددها سبع مرات، وألمها كان يتزايد حتى شهقت شهقة عنيفة خرجت من جسدها كإنها ستسحب روحها معها! وبعدها هدأ جسدها ووقع على صدره، بدأ نحيبها لكن تلك المرة لم يكن نحيب عالي بل خافت للغاية! ومعه همهات غير مفهومة!

+


تنفس يحيى الذي كان يتابع المشهد كله معه مع إحكام غلقه للباب على ثلاثتهم، وترديده لآيات ربه معه بصوت قوي، لكنه انبهر من شقيقه! أي قوة إيمان حصل عليها؟؟ وكيف له بهذا الصبر وتحمل الألم والخوف؟؟ والده نفسه لا يستطيع أن يتدخل في ذلك العالم لإنه غير ملم به وأيضًا عالم واسع وكبير ومخيف! لكنه دخل فيه وبقلب جامد! ردد في الحال بينه وبين حاله_:
_ربنا ينفع بيك وبقوتك وإيمانك.

5


وهو شعر للتو بدموعه التي غرقت وجهه، لا يعلم أهبطت شفقة أم لقوة الموقف! وإنه رأى أخيه رَجُل حامي بحق، وليس أي حامي! بل حامي من العالم السفلي؟؟
ودموعه لم تكن ضعفًا بل كانت صدمة من الموقف وكل ما به، وشفقة على مسكينة مثلها مثل الكثير بل وأكثر منها خطورة!

+


خرج من الغرفة وتركهما، أحكم غلق الباب ورأى دموع الفتاتين، وهو تحدث بهدوء"متخافوش، هي مش هتقعد معاكم تاني".

+


ونيار انفجرت في بكاء حاد لا نهاية له، تردد بصوتٍ منفطر وهي تستفهم منه وألم قلبها مسيطر عليها
_مش خايفة، صعبانة عليا، هي هتخف يايحيى؟

2


"إن شاء الله."
قالها بهدوء ووجه نظراته لفيروز الجالسة فوق الأرضية تضع يدها على أذنها بهلعٍ تمكن من جسدها، جسدها الذي ينتفض بفزعٍ ورعبٍ مما سمعته ورأته، ودموعها الكثيرة تخفي لون عيونها_:
_متخافيش يافيروز هي مش بتأذي حد هي مأذية أصلًا.

1



        
          

                
"أنا عايزة أروح من هنا".
رددتها وشهقاتها تتعالى، متمكن منها رعبها، ونيار نهرتها بحدة"اخرسي بقا، دا بدل ما تدعي ليها ربنا يشيل عنها!"

+


أرسل لها نظرة لتسكت، وهو حدث فيروز بهدوء"متقلقيش هي مش هتقعد هنا تاني، أحمد هياخدها ويروحوا بيتهم."

+


بسبب كلمته رفعت نيار عيونها لها بصدمة مع تردد كلمته"نعم! بيت مين؟ هو أسماء وأحمد متجوزين؟"

+


بسببها ضحك بنبرة عالية وهو يردد باستنكارٍ"أومال إيه؟ الأحضان دي كلها وماشي معاها في الحرام يعني؟ مراته ومكتوب كتابهم، ما أنا قايل لفيروز".

+


وفيروز انتبهت للتو لحديثه، رددت بصدمة"هي طلعت مراته! إنت مقولتش."

+


"أنا قولت يافيروز أول ما جبتها، أومال أحمد كان ماسك إيدها إزاي وقتها!"استفهم منها بلهجة حادة، وهي اعتذرت منه بخفوت"أنا آسفة مخدتش بالي."

+


_مش مهم حصل خير، المهم يعني متخافوش وهي كدا كدا هتمشي تروح معاه.

+


"على فكرة إحنا مش خايفين و..."
كانت تتحدث نيار لكن قاطعتها فيروز في الحال وهي تخطف جملتها لتصمت"اتكلمي عن نفسك."

5


أغمض عيونه بقوة، وتحدث بجدية"ممكن تهدي يافيروز؟ متخافيش أنا مش هعمل حاجة تأذيكم طبعًا، وأسماء هتطلع فوق بيت جدي متقلقيش مش هتقعد معاكي".

+


_أنا مقصدش يايحيى بيه، دي شقتكم طبعًا، بس أنا والله بخاف.
وضحت له ودموعها تهبط، وهو ابتسم عليها، يا الله! فتاة صغيرة بالفعل دخلت عنوة في حياة كبار السن!

+


وبالداخل بعدما خرج يحيى أحمد ظل يردد في القرآن بهدوء، نبرته تحولت لحنونة، قرب رأسها من رأسه، قبل شعرها بشفقة ممتزجة بألمه، ودموعه هبطت على وجهه تنحدر على بشرتها، وخرج بعد وقتٍ حديثه متألم_:
_أنا آسف، آسف عشان سيبتك لوحدك في بيت غريب، أنا غبي، بس وأقسم بالله من دلوقتي مش هسيبك أبدًا.

2


استندت برأسها على صدره وشهقات بسيطة تخرج منها تهز جسدها بين أحضانه، تمسكت بكنزته البيتية حتى لامست بيدها شيء لزج على ملابسه!
نظرت على موضع يدها لتجد كنزته الرمادية الفاتحة مليئة بالدماء، تراجعت للخلف في الحال بصدمة وصرخت بعلو صوتها ومن ثم رددت بهلعٍ"أحمد... أحمد إنت متعور يا أحمد!"

2


_لاء لاء دي حاجة عادية.
أمسك بها في الحال وهو يحاول إقناعها لكن هي رفضت بتصميمها"لاء إنت متعور! هو دا بسببي؟ بسببي صح؟"

+


تساءلت وهي تبكي، ضربت رأسها لأكثر من مرة مع نبرتها المقهورة"أنا السبب، يارب أموت، ياريتني موتت ولا عملت كدا."

2


هدأها وهو يربت على شعرها الهائج مع جملته الحنونة"خلاص ياحبيبتي، فداكِ كل حاجة، اهدي."

11


أمسك بيدها بخفة، ورأى جرح كفها، بحث عن خمارها واخبرها بلطافة"البسيه عشان نخرج."

+


ارتدته وهي تشعر إن جسدها يؤلمها للغاية، وهو خرج بها، وجد نيار وفيروز فقط، ونيار اقتربت منها تسألها بلهفة"إنتِ كويسة دلوقتي؟"

+



        
          

                
تراجعت للخلف وهي تشيح بوجهها عنها، تشعر إنها تعرِّت أمامهم، سينبذونها كما نبذها الجميع، وأحمد أجاب بدلًا عنها"الحمدلله بقت كويسة، هو يحيى مشي؟"

+


_قاعد على السلم برا.
خرج له ومعه أسماء، وجده مستند برأسه على كفيه وهو ينظر إلى الأمام بشرودٍ، رأى جرح نصفه الثاني، تنهد بتعبٍ، واتصل بمصعب لأكثر من خمس مرات حتى رد عليه بصراخٍ"في إيه ياعم؟ بترن ليه الساعة اتنين الفجر ورايا بكرة أم مستشفى!"

6


_ما ترد ياعم علينا يمكن فيه قتيل!
وبخه بنبرة محتدة، وهو رد عليه بسخرية"لو في قتيل هتطلعوا تصحوا البيت كله، متقلقش إنتم كلكم صحتكم تهد جبال."

1


_طب تعالى انزل لينا الدور الأول، وهات معاك الإسعافات الأولية دي، ولو منزلتش أنا هطلع أفرغ في دماغك مسدسي.
أمره وأغلق في وجهه، هبط ملامحه نائمة وعليها غضب الله، وأشهر سبابته أمام يحيى بعصبية"لو مبطلتش همجية الظباط دي والله لا أحقنك حقنة تخليك...."

5


لم يكمل جملته بسبب رأسه التي كانت بين يدي يحيى، يضغط عليها بقوة يريد كسرها مع سخريته"طب ما الأسرع والأسهل أكسرلك رقبتك علطول من غير مجهود ولا حقن ولا طب؟"

5


_حسبي الله ونعم الوكيل فيك إنت وكل المفتريين إللي زيك.
نطقها وهو لا يستطيع حل رقبته من بين يد ذلك المتخلف عقليًا، ألقاه جهة أحمد مع أمره"عالجه حالًا."

+


ومصعب رفع وجهه لتلك أسماء اللهم أحفظنا، ابتسم لها بسمة متوترة وهو يشير لها بيديه كترحيب"إزيك يا أسماء، كنت عايز أقابلك في وقت أفضل بس في حاجات بتكون أقوى مننا."

1


وجه نظراته إلى أحمد ولحظات وكانت اتسعت عيونه بصدمة وهو يسأله بخوفٍ أخوي"مالك يا أحمد! إيه الجرح دا؟"

+


_بعدين بعدين، شوف بس إيد أسماء عشان متعورة.
أمسك بيدها يظهرها أمام عيون مصعب، لم يكن جرح عميق ولا سطحي، جلس على الأدراج، وأحمد أجلسها أمامه، قبل أن يفعل أي شيء حذره أحمد بجملته
"من بعيد، ممنوع التلامس."

17


_نعم؟ أومال هعمل إيدها إزاي؟
سأله ببلاهة وضحت على ملامحه، وأحمد عقد ذراعيه فوق صدره بتصميمٍ"مليش دعوة، علمني وأنا هعمل ليها، محدش يمسك إيد مراتي."

7


قال جملته وليته لم يقولها، سحبه شقيقه من ملابسه بعصبية وهو يحركه بعنفٍ مع صياحه"ولا! أنا مش عايز شغل روميو وچوليتَّا دا دلوقتي! ما تخليه يشوف إيدها عشان يشوف دراعك!"

19


_خلاص والله أنا آسف.
حاول الإفلات من بين يديه لكن لم يفلح، ويحيى أرسل نظرة لمصعب كانت كفيلة بجعله ينكب على يد أسماء يمسكها ويبدأ في تعقيمها.

3


كانت تشاهد كل هذا نيار الجالسة أمام الباب المفتوح، يا الله مسبب رعب للجميع! ورددت بضحكة حاولت إمساكها"الحمدلله يارب عنيف مع كله مش أنا بس."

8



        
          

                
جلس أحمد بين أسماء ومصعب، ينظر لمصعب بنظرات نارية، والثاني توتر من نظراته مردد بنبرة متعجبة"في إيه بقا؟ بتبص ليا كدا ليه والله ما عملت حاجة!"

+


_لو أبويا كان دخلني طب ب80ألف زي ما قولتله مكنش زماننا اتحوجنا ليك.

10


لا ليس مرة ثاني....ليس مرة المليون وواحد! تعب من تلك الجملة، وهو ردد في الحال"حقك عليا أنا غلطان."

+


انتهى من يدها وزفر براحة مع جملته"ألف سلامة عليكي يا آنسة أسماء."

+


ضربه في قدمه بقدمه مع جملته"بتكلمها ليه؟ أنا مش مالي عينك؟"

6


وهو لم يتحمل وصرخ بعصبية"أقسم بالله يايحيى هحلف مش هبص على جرحه حتى لو مبطلش قلة أدب!"

+


_اتلم بقا ها... اتلم، خلي أم اليوم يخلص.

+


زفر بضيقٍ وتحدث بمضض"محترمك عشان إنت في مقام أخويا بس، يلا ياسي الدكتور عالجني."

+


وأسماء كانت تضحك بينها وبين حالها وتسأل بسعادة داخلية هل يغار عليها؟ يغار عليها من مجرد لمسة يد؟؟ 

4


انتهى منه ونهض يسحب أغراضه مردد بنبرة منخفضة وهو يصعد"ياكش يطمر فيكم، وحسبي الله ونعم الوكيل فيكم...شوية غجر."

5


_شكرًا يادكتور، نردها ليك كدا في الفرح.
قالها أحمد بنبرة مرحة ليصدح صوته وهو يختفي عن أنظارهم"مش عايز حاجة من خلقتكم."

1


تعالت ضحكات أحمد ويحيى في الحال، وأحمد تحدث بهدوء"هروح بيت تيتة".

+


_طب ما تطلع فوق عند شقة بابا القديمة؟

+


"لاء عشان دي شقة يوسف بردو، عشان ميضايقش."

3


حرك رأسه بتفهم، وحدثه ببساطة"تعالى هروح أبات معاكم".

+


_لاء طبعًا.
رفض بحدة، وهو تحدث بجدية"مش هسيبك بردو لوحدكم."

+


صمم، وتابع بهدوء"هوصلكم بالعربية علطول مفيش داعي تغيروا هدومكم يعني، وسيب هدوم أسماء دلوقتي."

+


نقلهم بسيارته، وبعدما دخلوا إلى المنزل تحدثت يحيى بنبرة لطيفة معها"سلامتك يا أسماء، متقلقيناش عليكي تاني."

+


_أنا آسفة.
خرجت منها خجلة وهو ابتسم يحدثها بجدية"لاء متتأسفيش، قوليلي أنا هبقا قوية ومش هيحصلي كدا تاني".

+


_أنا هبقا قوية.
رددتها بعزيمة بدت على ملامحها، وأحمد ربت على رأسها بفخرٍ"بنوتي الشطورة."

8


بعدما دخلت أسماء الغرفة أحمد حدثه بجدية"اتصل احكي لبابا".

+


_مش بيكلمني، احكيله إنت.

+


"ليه إنت عملت إيه؟"
سأل بتعجب، وهو تحدث بهدوء"يعني غلطت في كام حاجة، اتصل احكيله أنت."
اطمأن يحيى إنه دخل ينام مع أسماء وكل شيء على ما يرام، أشعل الرقية الشرعية في كل المنزل بصوت عالي، وجلس يصلي قيام ليله الإحدى عشر ركعة.

+



        
          

                
بعد صلاته شعر إن كل شيء تغير مرة واحدة! الظروف ليست الأفضل بل تسوء مرة واحدة! تنهد بقلة حيلة وانشغل بقراءة القرآن حتى آذان الفجر.

+


وبالداخل خلعت أسماء مئزرها وبقيت بمنامة البيت التي كانت ترتديها بنصف ذراع، رآها عن قرب، ورأى علامات جسدها الزرقاء، انتفض بهلع يتحسس عنقها وذراعيها مع استفهامه المصدوم_:
_دول...دول من إيه يا أسماء؟

+


أطرقت رأسها تنظر على يديها المتشابكة ببعضها، حتى طال صمتها، وهو كان سيجن ليسألها بصوت خرج مجروح وعيونه أصبحت دامعة"هو.....هو جن عاشق؟"

+


_دا مش جن، دا كان بني آدم بس اتقتل وبقا عفريت بيظهرلي.
ردت عليه ببساطة، وهو رفض بهزات رأسه العنيفة يوضح لها ما تقوله"لاء طبعًا مفيش الكلام دا، مفيش أي إنسان بيتقتل بيظهر تاني في هيئة بني آدم، روحه خلاص بتكون عند ربنا وجسمه في القبر، إللي بيظهر على هيئة عفريت دا دا جن متشكل على هيئة القتيل لإنه عارف إنه هيخوف حد، أو أصلًا كان زهاك دا محضره قبل موته."

+


لم تفهم ما يقوله، وهي رددت بتصميمٍ"لاء دا عفريت".

+


_ماشي عفريت، بس عفريت من الجن مش روح بني آدم، دا معتقد غلط وحرام، الروح بتنتقل للبرزخ، ومستحيل أصلًا لو هو بني آدم ميت وظاهر على هيئة عفريت يعمل فيكي كدا، إنتِ عندك لبس جزئي؛ عشان كدا مش عارفين نسيطر عليه إنه يخرج من جسمك وميرجعش تاني، بيخرج قبل وقت الرقية ويرجع في أي وقت تاني، ودا أقوي من اللبس الكلي عشان مش بنعرف نتحكم فيه.

+


كان جاد، ومسد على وجهها بحنان العالم كله، يخبرها بثقة وعزيمة"إنتِ محتاجة تفهمي دا إنه مش روح بني آدم جت تنتقم من إللي قتلها، دا كلام حرام ومش حقيقي،دا جن، زيه زينا مخلوق ضعيف، يُحاسب زينا، يهلكه رب العباد، والبني آدم أقوى منه مليون مرة بذكر ربنا." 

+


_بس هو كان بيظهر لبابا.
يا الله أخيرًا قالت شيء عن طفولتها غير إنهم احترقوا في المنزل! وهو تحدث بتفكيرٍ"يبقا مش جن عاشق."

1


وهو وضح وفسر لها بطريقة بسيطة للغاية
_لإن العاشق دا بيبقى متعلق بيكي إنتِ بس، بيطاردك إنتِ وبيبانلك إنتِ، مش لأي حد تاني، لكن لو ظهر لوالدك، يبقى دا نوع تاني من الجن، ممكن يكون تسليط أو مسّ عارض على العيلة كلها، الجن ساعات بيتلاعب وبيتقمص شكل بني آدم مات عشان يخوف الناس ويخلّيهم يصدقوا أوهام.

+


_أحمد..إنت تعرف ربنا أوي.
قالتها باندهاش حقيقي، وهو ابتسم يمسد على شعرها الهائش مع جملته"دا واحد في المية من قرب ناس كتير لربنا يا أسماء، بس أنا مش هسيبك غير لما تبقي أقرب لربنا مني، ومتقلقيش الشيخ عبدالرحمن إللي علمني كل دا هيكون هو كمان إللي بيعلمك وواقف في ضهرك عشان إنتِ بنته زي ما أنا ابنه."

2


نامت بعد وقتٍ وبقى هو مستيقظ بجانبها، يجلس على الانترنت يسمع مشايخ محاربين للجن، يتعلم منهم، يكسب خبرات، ويكسب يقين في رب السموات والأرض،رب الإنس والجن، حتى أذَّن عليهم الفجر واتصالات يحيى تتالت عليه، أيقظ أسماء، نهضت بتعبٍ، ووقفت تتوضأ أمامه وهي لا تتذكر الوضوء بشكل كامل، ارتدت المئزر وخرجت مع أحمد، كان يحيى فرش المصليات على الأرض.

2



        
          

                
خرج له أحمد ويحيى حدثه بصوت منخفض"هناك صحيوا وأكيد ملقوناش، إنت اتصلت ببابا؟"

+


_كلمته وفهمته إنك معايا بردو، متقلقش هو قالي مش هيقلق ماما.

+


دفعه يحيى بلين ليتقدمهم في الصلاة مع جملته"يلا ياشيخ أحمد صلي السنة إنت وأسماء وأقم الصلاة بينا."

+


جلس يحيى بعيد عنهم لإنه صلى سنة الفجر قبلهم، وأخذ يراقب أحمد الذي يقنعها أن تصلي بعدما بدأت تحرك رأسها برفضٍ، أحمد سبحان الله موضوع بقلبه حنان جم! من وهو طفل وحنون، يمكن هو كذلك أيضًا، لكنه منبهر بأخيه، فخورٌ به، والآن فهم لماذا هو بالأخص الذي أرسله ربه لها! لماذا مرة واحدة اندفع لها وبمنتهى الجنون أراد أن يتزوجها، لماذا هي بالأخص التي ثارت شفقته وحركت بداخله مشاعر المسؤولية! لإنها بالفعل مسؤولية مكلف بها من عند ربه.
والله أعلم إن كانت آخر إنسان يخرجه من ظلمات عالم مخيف إلى عالم كله رحمة وقرب من الله!

1


وقف قريب منها يصلي السنة، صوته كان خافت لكن مسموع بوضوح لها، وهي جاءت لتكبر مثله لكن كالعادة يدها ثقيلة، ولسانها أثقل، وهي لا لن تتأثر بكل هذا وستسمع كلامه وتنفذه، هي أقوى، هي أقوى من الجميع.

+


بدأت بصعوبة وهي تبكي تردد ما يقوله أحمد وتفعل مثله، تشعر إن جسدها تجتاحه كهرباء قوية، وبعد محاربة لتصلي ركعتين فقط وقعت على الأرض بعدما انتهت تبكي بصوت عالٍ.

+


وهو ضحك يربت على رأسها مع بساطته"شوفتي المرة دي إنتِ أقوى من كل مرة صليتي فيها إزاي؟ يلا قومي نصلي الفجر زي ما علمتك قبل كدا."

+


ساعدها لتنهض، ويحيى أتخذ مكانه وهي خلفهم كما أشار لها أحمد.

+


بدأت الصلاة...
صعبة كمثل ما قبلها لكنها بداية حياة أيضًا.
حياة مختلفة جزريًا للاثنين.

3


"----------"

+


كانت بالجامعة، وحيدة ومنبوذة كالعادة، لازالت تسمع سخرية التي من المفترض كانت صديقتها، كلما يتناسى الجميع ذلك الحوار هي تفتحه معهم، ونور لا تعلم ما سبب كراهيتها لها بتلك الطريقة!

+


اليوم الامتحان الثالث لها، وهي كانت تشعر إنه يومٌ لا يبشِّر بالخير، حاولت بكل ما تقدر عليه أن تتوكل على الله وتحل كل شيء بوسعها، هي تعبت وذاكرت رغم إن تلك الأشهر كانت متعبة! انتهت واتصلت بعمر كثيرًا لكنه لم يرد على اتصالاتها.

+


وببساطة هي ركبت المواصلات، ووصلت بعد وقتٍ، دخلت إلى منزلها وعيونها ناعسة شبه نائمة، أغلقت الباب بهدوء كعادتها وخلعت وشاحها تحاول أن تخفف من حدة صداع رأسها، توجهت صوب المطبخ ولكن قبل أن تدخله سمعت صوت همهمات من داخل غرفة زوجها! لكنه بالتأكيد نائم الآن، توقفت أقدامها عندما سمعت صوت زوجته الأولى، تقصد طليقته!

7


كان الباب موارب بعض الشيء، دفعته بفزع لتتقابل عيونها بهم وبالمشهد المخل! مشهد غير لائق تمامًا لوصفه! وهي طليقته! شهقتها منعته من إكمال ما يفعل! 

52



        
          

                
"---------"

+


مر ثلاث ليالي وأحمد يصطحبها معه في كل مكان، ويجلس معها بالمنزل، هو الذي يطهو لها، ويمرح ويضحك معها، وحالتها كانت بدأت تستقر بالفعل! 

3


ذهب إلى والدته، جلس معها يستميلها بحديثه"بتعيطي ليه بس؟ دا أنا بموت فيكي."

+


_إنت خلاص كدا مشيت وسيبت البيت؟ يعني أنا مفرقش معاك وخوفي في داهية يا أحمد؟
سألته وقلبها مرتعب عليه، وهو قبل يديها مع جملته"دا إنت أغلى ما في حياة أحمد يا أم أحمد، أنا بحبك أوي، بس أكيد يحيى حكى ليكي إيه إللي حصل ليها، أنا مش عايز اسيبها يا أمي، أسماء بقت مهمة بالنسبة ليا أوي، وخلاص بتتعالج، بابا الراقي صاحبه دا خلاص جي من السعودية وهيساعدها تتحرر من كل دا، وهنعيش أنا وهي زي أي حد، وهنعمل فرح العيلة كلها تحكي وتتحاكى عليه."

+


وهي تنهدت مستسلمة للأمر الواقع، وتحدثت بقلة حيلة"خلاص تعالوا اقعدوا في أوضتك معايا، عشان خاطري، عشان كلنا نبقا معاك ومعناها، وأهو تعرف تسيبها لوحدها."

5


وبالفعل تلك بالنسبة له أفضل فكرة، هو أوقات كثيرة يكون بمحل الملابس أو مع أصدقائه، وهي تحتاج إلى أنيس، لكنه يخشى على أسرته لذلك رفض بجدية"لاء الأحسن ليكم وليها إنها متقعدش معاكم."

+


_عشان خاطري، والله هعملها كويس، أنا مش حرباية والله.
صممت وهي تجفف دموعها، المهم أن يظل صغيرها أمام عيونها، وهو تنهد بتفكيرٍ مع تمتمته"طب سبيها على ربنا، أروح أجيبها تشوفيها؟"

1


هزت رأسها بنعم، وهو قبل رأسها بسرعة مع جملتها الشاكرة بسعادة"حبيبتي ياساجية، كنت عارف إنك أحن أم في الدنيا، بحبك أوي أوي أوي."

2


"--------"

+


أحكم رائف غلق باب غرفته على نفسه بحزمٍ، وجلس أمام حسوبه يفتح نفس الموقع، يتنقل من هذا لهذا، والمشكلة إن الموقع نفسه بأموالٍ مدفوعة، أموالٌ تُدفع لأجل لحظات ومتعة محرمة رخيصة!

20


سمع دق والدته العالي على الباب، أغلقه في الحال يبعده عن الأنظار، فتح لها بعد دقيقة مبتسم بهدوء"عايزة إيه؟"

+


_قافل الباب ليه بالمفتاح؟ مش عادتك.
سألته باستغراب، وهو أجابها بهدوء مرح"بعمل حاجة مهمة، وعارف إن إنتِ ماشاء الله معندكيش أي احترام خصوصية للي في البيت فقفلته منك."

+


_ربنا على الظالم، واحد بيقولي ديكتاتورية والتاني بيقولي معنديش احترام للخصوصية! استغفر الله يارب معرفتش أربي.
ترثي حالها، وهو تعالت ضحكاته مع سخريته"أيوة ياليل معاكي حق، عايشة مع ناس ظالمة، كنتي عايزة إيه؟"

3


"عيزاك تنزل تجيب ليا التموين بس قبل ما يروح علينا."
وهو صاح بحدة"يادي أم التموين! هو مفيش غيري بينزل يجيب تموين؟ لاء".

1


انتهى من جملته وأغلق الباب، وهي من الخارج صرخت عليه"وربنا لا أقول لأبوك".

+


_يروح يجيبه هو، أنا ورايا شغل وطالع عين أمي ومبنامش.

10



        
          

                
رددها بنبرة عالية مثلها، وأغلق الباب بالمفتاح، رجع يفتح حاسوبه، بدأ بتفحصه حتى اتسعت عيونه بصدمة، كان موقع لفتيات عرب وليس أجانب، خبراتهن قليلة، وصورهن بسيطة، لكنه رأى أغرب شيء ممكن أن يراه!ابتلع لعابه الجاف بعدم تصديق وهز رأسه لا يستوعب ما يشاهده الآن! 
"دي صورة روح! وش روح؟؟"

47


"----------"

+


هي..
هي زوجة لابنهم، لأول مرة ستراهم بحياتها، عائلة كاملة، عائلة لا تعلم عنها شيء سوى إنهم عائلة مترابطة، وهي؟ هي وحيدة في عالم أفراده يتشحون بالحب والحنان! 

+


دخل أحمد داعم لها، ممسك بيدها، يبث بداخلها معنى جديد؛ الإطمئنان، ولن تنكر وتقول لم يرتح قلبها بعض الشيء، لكن تلاشى الارتياح بعدما دخلت تقابل وجه والدته!

+


والدته عيونها واضح إنها حمراء! كانت تبكي.
لم تقابل سوى والدته! لا تعلم أين والده أو شقيقه، أو شقيقته كما أخبرها.
أقبلت عليها بارتباك، وساجية كانت في حالة لا يرثى لها! ابنها متزوج من فتاة جزء من عالم سفلي! في أي لحظة يكون قربان لها، أو ميت على يدها!

+


والبنت سبحان الله حتى حضورها يقبض القلب، شعرت بالاختناق وكأن الهواء كله سُحِب مع دخولها، صافحتها بابتسامة مهزوزة مع كلماتها المتلجلجة"حبيبتي...عاملة إيه؟"

3


لم يطاوعها قلبها أن تضمها وفضَّلت مصافحة بسيطة باليد، وهي شعرت إنها غير مرغوب بها، خرجت كلماتها من داخلها حزينة"كويسة."

+


_أنا محضرة لينا عصير، هروح أجبلكم.
قالتها وكأنها تنتظر طوق النجاة، ركضت على المطبخ، وطالت في الغياب عنهما! تنحنح أحمد بحرجٍ وهو يحدثها بابتسامة محرجة"هروح أعمل حاجة وجيلك."

+


دخل المطبخ خلفها ليجد والدته تبكي وتحاول كتم شهقاتها، تحولت ملامحه تمامًا وسألها بهلع بعدما قبض قلبه!"مالك ياماما؟"

+


_ليه يا أحمد عملت كدا في نفسك! حرام عليك البنت دي مخيفة أوي! قلبي مقبوض منها!
سألته وشهقاتها بدأت تتعالى، وهو جفف دموعها بخفة مع جملته المرحة"مالك يا أم أحمد! هتطردي البنت من بيتك؟"

+


"مقدرش بس مش قبلاها، كأن ربنا منزل عليها غضبه!"
كانت أقسى جملة ممكن أن يسمعها من والدته، لكن ماذا يفعل! ذلك شعورها، كما الجميع، لا أحد يستطيع التواجد معها لدقائق معدودة، قبِّل رأس ساجية بصمت وخرج ملامحه مهمومة للغاية!

10


والثانية كأنها كانت تسمعهم، علمت ماذا قالت والدته، لا تعلم هل عفاريتها أخبروها، أم هي استنتجت من ملامح وجهه!

+


تحدثت بنبرة منخفضة"عايزة أمشي."

+


"حاضر، دي ساجية بتعملك العصير."

+


بعد جملته أقبلت عليهم شقيقته وجهها مبتسم، وخلفها ابنتها، اقتربت أخته تضحك لها ببشاشة، تحدثه بنبرة مرحة"ذوقك عسل!"

+


تجامل الموقف بدلًا من تهرب والدتها! عانقتها بحنان مع كلماتها"أنا روح".

1


وأشارت على صغيرتها"ودي حفصة؛ بنتي."

+


نظرت أسماء لحفصة، ونظرتها كان بها بريق مخيف! وفي لحظة كانت تبكي الصغيرة بنبرة عالية وهي تبتعد عنهم مع صرخاتها العالية، تصرخ بفزع وكأنها رأت جن!

2


ركض خلفها أحمد وروح، وساجية خرجت على صوتها، لا يفهم أحد ما سبب انهيارها وصراخها المرتعب!

+


وأسماء في الحال هبطت دموعها بغزارة، ذاقت مرارة الرفض، والخوف الذين تقابلهما دائمًا في حياتها، ومن داخلها سمعت صوته البغيض يخبرها إنه هو المتقبل الوحيد لها! 

2


بدأت ترجع بظهرها عدة خطوات، تهرب منهم ببطء، فتحت الباب وركضت بكل قوة لها، تركته مفتوح، وهي ابتعدت عن بنايتهم برعبٍ سيطر عليها، رعب منهم هم!
رعب مخيف اجتاحها، لم يرعبها الجن والشياطين بل أرعبها خوف الجميع والهلع منها!

8


ركضت في الشارع بكل قوة لها مثل المجانين، تبكي بنبرة عالية، تبكي وهي لا تعلم أين وجهتها! شعرت إن رأسها بداخله أصوات كثيرة كثيرة للغاية، دخلت أحد الأزقة الضيقة وجلست في ركن بعيد مظلم تصرخ بعلو صوتها وبدون شعور منها_:
_سيبوني...سيبوني بقا.

+


هي في عالمها بينما أحمد في عالمه، بدأ يهدئ صغيرته حتى ضحكت، زفر براحة، حتى تذكر إنه ترك أسماء وحيدة بالخارج! رجع لها لكن لم يجدها رغم إنه تركها لخمس دقائق فقط! بحث عنها في المنزل والبناية كانت تبخرت، ومثلما كانت تركض كالمجانين فعل مثلها وهو يبحث عنها!

7


"---------"

+


يا صباح القفلات إللي تجيب الضغط😭😂😂😂😂

5


الناس إللي قاعدة تقولي فين البارت فين البارت😡😡إيه أنا نزلته أهو بعد أسبوع في إيه، وليه بتقولوا عليا مش ملتزمة😡😡 حسبي الله ليه كدا؟💔💔😭

5


حاسة البارت تحفة صح؟ قولوا صح.😚😚

10


المهم توقعاتكم ورأيكم؟ 

+


يحيى ونيار؟

+


يحيى مع يوسف؟

1


أحمد وساجية وأسماء؟

2


أحمد وأسماء؟

1


نور وعمر وطليقته؟

8


رائف والصور إللي شافها؟

14


أنس؟ وتيا؟

4


أسماء وفيروز ونيار؟

1


بس كدا منتظرة توقعاتكم وتحليلكم هنا وعلى الجروب، واعملوا النجومة.🌟😚

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close