رواية بترت اجنحتها الفصل السابع والعشرين 27 بقلم اسماء ايهاب
الفصل السابع و العشرون
بُترت اجنحتها
اسماء ايهاب
صمت يحيط بالمكان الا من دقات ساعة الحائط المعلقة بـالردهة تشير الي الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل الظلام يحيط بـفريد ذلك الجالس علي الاريكة ينير فقط شعاع صغير الي جواره شارد بما هو فيه و تصميم نورسين علي الطلاق منه و تصديقها انه هو من كان سبب مرضها و ما قاله الطبيب بعد ان استدعاه فريد لـ فحص نورسين لعل الطبيب الاخر قد اخطأ و لكن كانت ذات النتيجة انها تعاني من عجز الجزء السفلي بشكل مؤقت و لكنه غير معلوم اثر لـ وجود مادة خاطئ دخلت جسدها لم تتحملها ، زفر باختناق شديد و هو يرفع رأسه الي الاعلي لا يعلم ما عليه فعله اخرج هاتفه و ارسل رسالة الي طبيب فريال يخبره بما حدث و يسأل علي ما عليه فعله الآن ، وضع الهاتف علي الطاولة الصغيرة امامه ثم هب واقفاً متوجهاً نحو الاعلي مرة اخري لعلها غابت بالنوم و لكنه تراجع بأخر لحظة و توجه نحو غرفة شقيقته طرق الباب و انتظر حتي اتي اذن شقيقته بالدخول ، فتح الباب و دلف الي الداخل غالقاً الباب خلفه لـ يجد فريال تنظر اليه بغضب منه تقدم منها يجلس الي جوارها مسد علي خصلات شعرها الأشقر و تحدث بهدوء اليها :
_ حتي انتي مصدقة اني اعمل كدا في نورسين يا فريال
تنهدت بضيق و هي تنظر اليه غاضبة قائلة بعدم تصديق لما فعل و لا تبرر موقفه ابداً :
_ انا مش عارفة يا فريد لية تعمل كدا انا قولتلك انا راضية بوضعي دا
مرر فريد يده علي رأسه و هو يشعر بالاختناق من جديد قائلاً بنفاذ صبر لاتهامه :
_ انا معملتش كدا يا فريال دي مراتي و انا بحبها و لا يمكن هعمل فيها كدا
تأففت فريال بصوت عالي و هي تطرق بيدها علي الفراش قائلة بأنفعال :
_ اومال التسجيل اللي سمعناه دا اية يا فريد صوتك و انت بتكلم عاصم و بتقوله انك بتحطلها الدوا
عقد فريد حاجبيه بتعجب عما يتحدث ثم اشار الي نفسه قائلاً باستغراب :
_ انا !!! لا يمكن تسجيل اية دا و سمعته فين ؟
اجابت فريال باختصار و هي تعقد ذراعيها امام صدرها :
_ ايناس ايناس سجلتلك و انت بتكلم عاصم
وقف فريد ثائراً و هو يصيح غاضباً مشير بسبابته الي الامام قائلاً :
_ البت دي تاني اقسم بالله المرة دي ما هسيبها
خرج فريد بغضب من غرفة فريال و توجه نحو غرفة ايناس يطرق عليها بقوة و هي يصرخ بأسمها في حين انتفضت الاخري في الداخل بخوف شديد كانت تظن انها ستهرب بعد ما قالته لكنهم كانوا الاسرع و قاموا بحبسها بالغرفة لطمت خديها و هي تستمع الي صوت فريد يأمرهم ان يفتحوا الباب اسرعت تقف في اخر الغرفة قلبها ينتفض برعب و لكنها لمحت مزهرية اعلي وحدة الادراج تدارجت ما هي به سريعاً و اسرعت تأخذ المزهرية و وقفت خلف الباب و هي تستمع الي فريد و هو يأخذ الصك من الخادم و يفتح الباب تنفست بقوة و هو يفتح الباب و ما ان خطي خطوة داخل الغرفة حتي ضربت رأسه بقوة بالمزهرية التي تحطمت عليه لـ يسقط فريد علي الارض بعد ان آن بألم و انفجرت رأسه بالدماء و خرجت هي من الغرفة مندفعة بعد أن دفعت الخادم من امامها صرخ الخادم بالعم مجدي حتي يقبض عليها قبل ان تخرج من المنزل و اسرع نحو فريد لـ يحاول إنقاذه اخذ غلاف الوسادة و ربط بها رأس فريد التي لم تتوقف عن النزيف و اسرع نحو الخارج حتي يحاول مساعدة العم مجدي في القبض علي ايناس و ما ان خرج حتي وجد العم مجدي يقف علي الباب و يمسك بايناس التي تحاول ان تفلت من بين يديه لـ يجرها جراً الي غرفته بالحديقة و اغلق الباب عليها و توجه نحو الخادم مستفسراً :
_ في اية يا علي
اشار علي الي الداخل و هو يتحدث سريعاً و بتلعثم بين الحين و الاخر يسرد ما حدث للعم مجدي :
_ البت ايناس ضربت فريد بيه بـ الفازة علي رأسه و واقع علي الارض بينزف انا هروح اجيب الدكتور جارنا و انت حاول تساعده
دلف العم مجدي الى الداخل و رأى فريد يتسطح على الارض اسرع اليه حتى ينقذه حاول افاقته ولكن لا يستجيب له تأفف و هو يجد فريال تصرخ بأسم هانم التي فتحت باب غرفتها و استجابت لها و لكنه اسرع يوقف هانم قبل ان تذهب اليها و تحدث اليها بهدوء :
_ متسمعيش كلامها و تجبيها هنا
نظرت هانم الي فريد الملقي علي الارض و اتسعت عينها بصدمة لـ يسرع مجدي قائلاً :
_ اياكي تقوليلها حاجة لحد ما نشوف دكتور قوليلها ان ايناس هربت و فريد بيه متعصب بس
هزت رأسها بايجاب و هي تنظر الي فريد بخوف قائلاً بطاعة قبل ان تذهب الي فريال :
_ حاضر
فتحت باب الغرفة و تقدمت نحو فريال التي كانت متلهفة لـ معرفة ما يحدث بالخارج و ما ان دلفت اليها هانم حتي سألت بلهفة :
_ في اية يا هانم اية اللي بيحصل برا
تحدثت هانم بهدوء و هي تطمئنها قائلة :
_ مفيش حاجة يا فريال هانم دي ايناس ما صدقت اتفتح الباب و هربت و فريد بيه متعصب
تأففت فريال و هي تنظر الي الاعلي و هي تقول بدعاء :
_ منها لله ربنا ينتقم منها
ربتت علي كتفها و هي تنظر اليها بحزن قائلة :
_ ربنا هيرد اللي عملته ان شاء الله يا فريال هانم
جاء علي و مع الطبيب و دلف الي الغرفة الملقي بها فريد لـ ينظر مجدي اليه قائلاً :
_اتفضل يا دكتور
فحص الطبيب فريد لـ ينظر اليهم :
_ لا دا عايز يتخيط
نظر الي مجدي و تحدث برجاء قائلاً :
_ مينفعش يتخيط هنا يا دكتور ارجوك حاول
تنهد الطبيب و هو ينظر الي جُرج فريد قائلاً :
_ هو الاحسن انه يكون في المستشفى بس هحاول
فتح الطبيب حقيبته و بدأ بتجهيز ما يحتاجه و بدأ في عمله حتي يقطب جُرح فريد بهدوء في حين أن فريد كان غائب عن الوعي
***********************************
استيقظت نورسين و فتحت عينها المنتفخة اثر البكاء الطويل اغمضت عينها و فتحتها عدة مرات تأففت بضيق و هي تعتصر رأسها بكلتا يديها من شدة الألم برأسها ثم زحفت الي ان جلست و استندت ظهرها الي الفراش نظرت حولها و هي تتنهد بضيق ، فركت عينها و استغفرت الله و هي تمسد علي قدمها بحزن شديد حاولت تحركها و لكنها لم تقدر علي ذلك وضعت يدها علي قلبها المنقبض و اخذت هاتفها و هاتفت العم مجدي عدة مرات و لكنه لم يرد تأففت و هي تضغط علي رقم الهاتف المحمول الخاص بالمنزل بالاسفل حتي يرد احد الخادمات و بعد عدة مرات فتح الاتصال و جاء صوت هانم هادئ قائلة :
_ الو مين معايا
تحدثت نورسين بهدوء قائلة :
_ ايوة يا هانم انا نورسين .. فريال كويسة
ردت هانم بعد ان نظرت نحو غرفة فريال التي كانت تُصر عليها منذ قليل ان تساعدها للصعود اليها :
_ الحمد لله هي كويسة و اخدت كل ادويتها بس كانت عايزة تطلعلك دلوقتي
نفت نورسين برأسها و هي تمسد علي جبهتها قائلة :
_ لا متخليهاش تطلع قوليلها نايمة بلاش تتعب .. طب و
سألت نورسين بتلعثم و لم تستطع ان تحكم نفسها عن السؤال عنه رغم انها غاضبة و لا تريد رؤيته او حتي سماع صوته لكن قلبها يريد الاطمئنان :
_ و فريد لسة صاحي
صمتت هانم لثواني قبل ان تجيبها بهدوء دون ان تقلقها :
_ ايوة كان قاعد تحت في الصالة و تعب شوية
سألت نورسين بخوف تحاول اخفاءه :
_ لية ماله
اجابتها هانم ببساطة حتي تهدئ :
_ حاجة بسيطة متقلقيش .. اجيب لحضرتك حاجة محتاجة حاجة
سألت هانم عن ما تحتاجه حتي تلهيها عن السؤال عن فريد من جديد :
_ كوباية ماية بس يا هانم
_ حاضر يا هانم ثواني و اجيبها
اغلقت نورسين الهاتف و وضعته علي وحدة الادراج جوارها و انتظرت دقيقتين حتي اتت هانم اليها بزجاجة مليئة بالماء و كوب فارغ ، ملئت الكوب بالماء و ناولته اليها واضعة الزجاجة جوارها تجرعتها نورسين و وضعتها من يدها و هي تنظر الي هانم قائلة بهدوء :
_ هو فريد تعبان ماله
تحدثت هانم بهدوء قائلة :
_ مفيش حاجة تقلق يا هانم هو بس صدع شوية
هزت نورسين رأسها و هي تشير اليها قائلة :
_ تمام .. خلاص انزلي انتي يا هانم
نزلت هانم الي الاسفل في حين تنهدت نورسين بضيق و هي تشعر بالقلق عليها و تريد النزول و الاطمئنان عليه يتمرد قلبها علي عقلها لـ تغمض عينها تقرر الاصرار علي موقفها و تصر علي الطلاق منه مهماً كان فهو تلاعب بحياتها و كان من الممكن أن يقتلها ذلك الدواء مجهول الهوية تسطحت مرة اخري متحدثاً الي نفسها :
_ مش ممكن هعيش معاه مرة تانية كل دا بيضحك عليا عشان يجرب الدوا عليا انسان قذر كلهم زي بعض محدش فيهم احسن من التاني حسبي الله ونعم الوكيل
اغمضت عينها من جديد حتي لا تفكر في شئ لقد اخذ القرار و انتهي الامر و انتهت حياتها معه الي الابد
***********************************
كان فريد متسطح علي فراش ايناس بعد ان نقلوا من الارض الي الفراش لف الطبيب ضمادة بيضاء حول رأسه بعد ان انتهي من تقطيب الجُرح وقف الطبيب الي جوار مجدي علي باب الغرفة بعد ان لملم اشياءه و تحدث اليه العم مجدي قائلاً :
_ و هو هيفوق امتي يا دكتور
نظر اليه الطبيب و تحدث قائلاً بهدوء :
_ متقلقش شوية و هيفوق هات بس الدوا دا لما يصحي اديهوله
اشار العم مجدي الي الباب قائلاً :
_ تمام اتفضل يا دكتور
خرج الطبيب من المنزل و اوصله علي و تأكد من اغلاق الباب جيداً علي ايناس في غرفة العم مجدي و دلف مرة اخري الي الداخل نظر الي العم مجدي الجالس علي المقعد بجوار الفراش و تحدث متسائلاً :
_ هنعمل اية في ايناس يا عم مجدي
تنهد العم مجدي ونظر الى فريد قائلا بهدوء :
_ استنى لما فريد يفوق وهو هيعرف يتصرف معها
اقترح علي على العم مجدي قائلا :
_ طيب اتصل بعاصم صاحبه او بالضابط اللي اسمه خالد
نفى العم مجدي براسه قائلا بنفي :
_لا لا متتصرفش من نفسك استنى لما هو يفوق احسن
هب العم مجدي واقفاً واشار الى علي ان يجلس على المقعد بدلاً منه قائلاً :
_ انا هاطلع اشوف نورسين وانت خليك معه لما يفوق كلمني
ما كاد العم مجدي ان ينصرف من الغرفه الا انه سمع فريد يتاوه بألم لـ يتراجع العم مجدي ويقف الى جوار الفراش حتى يستيقظ فريد وما هي الا دقيقتين حتى فتح فريد عينه الخضراء بهدوء ونظر اليهم بتعجب رفع يده الى راسه تحسس الضماده ونظر اليهم مستفهماً عما حدث له ابتسم العم مجدي و تحدث اليه قائلاً حتي يطمئن :
_ متقلقش الحمد لله جت بسيطة البت ايناس ضربتك بالفازه على راسك والدكتور جيه خيطها
انفعل فريد و كاد ان يقوم و هو يصك علي اسنانه الا انه تأوة شاعراً بالألم الشديد برأسه و تسطح من جديد علي الفراش ونظر اليهم متسائلاً :
_ و هي فين دلوقتي هربت ؟
نفي العم مجدي براسه وتحدث و هو يربت علي كتفه قائلاً :
_ لا انا مسكتها ودخلتها الاوضه بتاعتي وحبستها فيها لحد ما تصحى
_ كويس لان حسابها معي عسير ان شاء الله
تحدث بها فريد بغيظ منها وهو يتوعد لها بالعذاب ثم نظر اليهم من جديد وسأل قائلا باستفسار :
_ فريال او نورسين عرفوا بحاجه او حسوا
تحدث العم مجدي نافياً :
_ فريال هانم حست بس انا قلت لهانم تطمئنها و نورسين ما حستش بحاجه طلبت مايه وتقريبا نامت تاني
ابتلع فريد لعابه وتنهد بضيق قائلاً :
_ اتصل بعاصم يجيب خالد و يجي
نظر العم مجدي الى الساعه وتحدث مستغرباً :
_دلوقتي ؟ الساعة 1 و نص
تافف فريد بالم وتحدث مغمضاً عينه :
_ خلاص بلاش الوقتي بس خلي بالك عشان البت دي متهربش
هز العم مجدي رأسه بايجاب ومد يده بورقة الطبيب الى علي قائلاً :
_ خد يا علي هات الدوا دا و تعالي
***********************************
كانت تجلس ايناس على فراش العم مجدي وهي تبكي بخوف مما سيحدث لها لقد كانت تعتقد انها ستخرج من المنزل بعد ما قالته لفريال لكنها لن تستطيع الافلات من بين يديهم وفي ظل ندمها وتانيبها نفسها استمعت الى صوت هاتف العم مجدي يصدح بالغرفه بحثت عنه بكل مكان حتى وجدته بجوار الفراش على الارض امسكت به ونظرت الى اسم نورسين الذي ينير شاشه الهاتف وانتظرت حتى فصل الاتصال عده مرات ثم ضغطت على ارقام منير التي تحفظها وهاتفته وانتظرت حتى جاءها رده بصوت اجش قائلاً :
_ الو ايوة مين
اسرعت تجيب وجسدها يرتعد قائله :
_انا ايناس يا منير الحقني بسرعة حبسوني حبسوني مش هيطلعوني البيت ده غير وانا محبوسه حاول تعمل حاجه وتجي تاخذني معرفش اهرب بعد ما قولتلهم انه هو اللي قالي احط الدوا
استمعت الى صوته وهو يسبها بصوت خافت وتافف قائلا بضيق :
_طب وانتي بتكلميني ليه دلوقتي انا ما اعرفش اعملك حاجه انتي اللي خططتي للموضوع دا مدخلنيش في حاجه انا مليش دعوة
بدأت بالبكاء بشكل هستيري وهي تسبه قائله بقله حيله :
_ يا بن الكـ ـلب انت اللي عشمتني بفلوس و بيت و جواز و انا عملت كدا عشانك و في الاخر تخلع و تسيبني
صاح بها منير بغضب و هي تحاول اظهار البراءة له تحدث اليها بصوت مرتفع كاد ان يصم اذنها :
_ اخرسي انتي هتعملي فيها بريئة دا انا مجاش في دماغي اللي انتي عملتيه دا كله كان بيدك ياما انتي عايزة تدبسيني
صرخت بغيظ منه ثم تحدثت اليه بقوة قائلا بتهديد :
_ بقولك اية اتصرف و خلصني من الموضوع دا ياما عليا و علي اعدائي سامع
ضحك منير باستهزاء وتحدث اليها بسخريه :
_ اللي عايزه تعمليه اعمليه مش فارق معايا غوري في داهيه
اغلقت الهاتف والقته على الارض وهي تصرخ بغضب من عدم مبالاته بها ثم دفنت راسها بكلتا يديها واخذت تجهش بالبكاء من جديد بندم انها ساعدت وغد مثله و هي لا تعلم ماذا تفعل لـ تخرج من تلك الورطة التي اوقعت نفسها بها
************************************
في الصباح استيقظ فريد مبكرا بعد ان اخذ قسطاً كافي من الراحه خرج من الغرفه وتوجه نحو غرفه شقيقته ليطمئن عليها وجدها مستيقظه تمسك بكتاب وتقرأ به ابتسم اليها وهو يدلف الى الداخل غالقاً الباب خلفه نظرت اليه بفزع عند ما رات الضماده حول راسه ملطخه ببعض من الدماء لكنه اسرع يجلس الى جوارها يربط على كتفها قائلا بهدوء شديد :
_ انا الحمد لله بخير ما تقلقيش
تفحصته شقيقته بلهفه وهي تقول بخوف عليه :
_ كويس ازاي بس انت مش شايف راسك ايه اللي حصل
تنهدى بعمق وضم شقيقته اليه قائلا :
_ ايناس ضربتني بالفازة وخرجت بس انا كويس الحمد لله
لمعت عين فريال بالدموع وهي تنظر الى شقيقها باعتذار ثم امسكت يده تقبلها وهي تتحدث اليه قائله بصوت مختنق :
_ حقك عليا يا فريد انا شكيت فيك انا اسفة
قبل رأسها و هو يربت علي ظهرها قائلاً بابتسامة :
_ مش زعلان منك يا حبيبتي
نظرت اليها و هي تسأل بحزن :
_ نورسين يا فريد هنعمل اية
تنهد فريد بقلة حيلة و هز رأسه نافياً يتحدث :
_ مش عارف يا فريال مش عارف اعمل اية
نظر اليها و هو يخرج هاتفه من جيبه :
_ انا هكلم عاصم و خالد يجوا و هنشوف هنعمل اية
هزت فريال رأسها بايجاب و هي تطلب منه قائلة :
_ ماشي طلعني اطمن علي نورسين
ربت علي كتفها و هو يستأذن منها قائلة :
_ معلش خليكي انتي الوقتي يا فريال انا هطلع اشوفها
اغمضت عينها بهدوء ثم فتحتها تقول برجاء :
_ ممكن مهما تقول متردش عليها و لا تأخد في بالك عشان خاطري
قبل رأسها بموافقة و خرج من الغرفة و صعد الي الاعلي نظر الي باب الغرفة و هو يتنفس بهدوء حتي فتح الباب و دلف الي الداخل وجد نورسين تتسطح علي الفراش تنظر الي الاعلي بشرود حتي انها لم تشعر بوجوده بالغرفة الا عندما تنحنح بصوت خشن انتفضت بخضة و هي تنظر نحوه شهقت و هي تنظر الي هيئته جلست معتدلة قدر الإمكان و هي تسأل بقلق :
_ اية دا مالك اية اللي عمل فيك كدا انت كويس
ابتسم لـ شعوره بخوفها عليه و لهفة سؤالها و تقدم يمسك بالمقعد القريب منه و جلس عليه الي جوارها قائلاً :
_ حاجة بسيطة .. عاملة اية الوقتي
أغمضت عينها و هي تحاول ان تهدئ قليلاً حتي هزت رأسه بايجاب قائلة :
_كويسة … اية اللي حصلك
حك رقبته من الخلف و يده الأخري علي رأسه قائلاً :
_ ايناس حبت تهرب و فتحتلي دماغي
نظرت اليه و عقدت ذراعيها امام صدرها قائلة بسخرية اثارت استفزازه :
_ اية مدفعتش الفلوس اللي اتفقته عليها و لا عشان قالت الحقيقة
عض علي لسانه و هو يستمع الي سخريتها و اتهامه لـ يتحدث :
_ ماشي يا نورسين مش مهم تكوني فاهمة اية الوقتي تعرفي الحقيقة
رفعت حاجبها الايسر معترضة علي بروده و تحدثت باصرار :
_ مش هرجع عن قراري هطلقني بردو و ياريت دا يتم في اسرع وقت ممكن
تجاهل ما قالته و وقف متقدماً نحوها يقبل رأسها قائلاً بلا اهتمام لما قالته :
_ هطلعلك الفطار و تاخدي الدوا ماشي
صاحت بضيق منه قائلة :
_ و ياريت تطلب المأذون
امسك بمقبض الباب قبل ان يغلقه خلفه قائلاً بابتسامة هادئة متجاهلاً الرد عليها :
_ بالهنا علي الفطار يا حبيبتي
بُترت اجنحتها
اسماء ايهاب
صمت يحيط بالمكان الا من دقات ساعة الحائط المعلقة بـالردهة تشير الي الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل الظلام يحيط بـفريد ذلك الجالس علي الاريكة ينير فقط شعاع صغير الي جواره شارد بما هو فيه و تصميم نورسين علي الطلاق منه و تصديقها انه هو من كان سبب مرضها و ما قاله الطبيب بعد ان استدعاه فريد لـ فحص نورسين لعل الطبيب الاخر قد اخطأ و لكن كانت ذات النتيجة انها تعاني من عجز الجزء السفلي بشكل مؤقت و لكنه غير معلوم اثر لـ وجود مادة خاطئ دخلت جسدها لم تتحملها ، زفر باختناق شديد و هو يرفع رأسه الي الاعلي لا يعلم ما عليه فعله اخرج هاتفه و ارسل رسالة الي طبيب فريال يخبره بما حدث و يسأل علي ما عليه فعله الآن ، وضع الهاتف علي الطاولة الصغيرة امامه ثم هب واقفاً متوجهاً نحو الاعلي مرة اخري لعلها غابت بالنوم و لكنه تراجع بأخر لحظة و توجه نحو غرفة شقيقته طرق الباب و انتظر حتي اتي اذن شقيقته بالدخول ، فتح الباب و دلف الي الداخل غالقاً الباب خلفه لـ يجد فريال تنظر اليه بغضب منه تقدم منها يجلس الي جوارها مسد علي خصلات شعرها الأشقر و تحدث بهدوء اليها :
_ حتي انتي مصدقة اني اعمل كدا في نورسين يا فريال
تنهدت بضيق و هي تنظر اليه غاضبة قائلة بعدم تصديق لما فعل و لا تبرر موقفه ابداً :
_ انا مش عارفة يا فريد لية تعمل كدا انا قولتلك انا راضية بوضعي دا
مرر فريد يده علي رأسه و هو يشعر بالاختناق من جديد قائلاً بنفاذ صبر لاتهامه :
_ انا معملتش كدا يا فريال دي مراتي و انا بحبها و لا يمكن هعمل فيها كدا
تأففت فريال بصوت عالي و هي تطرق بيدها علي الفراش قائلة بأنفعال :
_ اومال التسجيل اللي سمعناه دا اية يا فريد صوتك و انت بتكلم عاصم و بتقوله انك بتحطلها الدوا
عقد فريد حاجبيه بتعجب عما يتحدث ثم اشار الي نفسه قائلاً باستغراب :
_ انا !!! لا يمكن تسجيل اية دا و سمعته فين ؟
اجابت فريال باختصار و هي تعقد ذراعيها امام صدرها :
_ ايناس ايناس سجلتلك و انت بتكلم عاصم
وقف فريد ثائراً و هو يصيح غاضباً مشير بسبابته الي الامام قائلاً :
_ البت دي تاني اقسم بالله المرة دي ما هسيبها
خرج فريد بغضب من غرفة فريال و توجه نحو غرفة ايناس يطرق عليها بقوة و هي يصرخ بأسمها في حين انتفضت الاخري في الداخل بخوف شديد كانت تظن انها ستهرب بعد ما قالته لكنهم كانوا الاسرع و قاموا بحبسها بالغرفة لطمت خديها و هي تستمع الي صوت فريد يأمرهم ان يفتحوا الباب اسرعت تقف في اخر الغرفة قلبها ينتفض برعب و لكنها لمحت مزهرية اعلي وحدة الادراج تدارجت ما هي به سريعاً و اسرعت تأخذ المزهرية و وقفت خلف الباب و هي تستمع الي فريد و هو يأخذ الصك من الخادم و يفتح الباب تنفست بقوة و هو يفتح الباب و ما ان خطي خطوة داخل الغرفة حتي ضربت رأسه بقوة بالمزهرية التي تحطمت عليه لـ يسقط فريد علي الارض بعد ان آن بألم و انفجرت رأسه بالدماء و خرجت هي من الغرفة مندفعة بعد أن دفعت الخادم من امامها صرخ الخادم بالعم مجدي حتي يقبض عليها قبل ان تخرج من المنزل و اسرع نحو فريد لـ يحاول إنقاذه اخذ غلاف الوسادة و ربط بها رأس فريد التي لم تتوقف عن النزيف و اسرع نحو الخارج حتي يحاول مساعدة العم مجدي في القبض علي ايناس و ما ان خرج حتي وجد العم مجدي يقف علي الباب و يمسك بايناس التي تحاول ان تفلت من بين يديه لـ يجرها جراً الي غرفته بالحديقة و اغلق الباب عليها و توجه نحو الخادم مستفسراً :
_ في اية يا علي
اشار علي الي الداخل و هو يتحدث سريعاً و بتلعثم بين الحين و الاخر يسرد ما حدث للعم مجدي :
_ البت ايناس ضربت فريد بيه بـ الفازة علي رأسه و واقع علي الارض بينزف انا هروح اجيب الدكتور جارنا و انت حاول تساعده
دلف العم مجدي الى الداخل و رأى فريد يتسطح على الارض اسرع اليه حتى ينقذه حاول افاقته ولكن لا يستجيب له تأفف و هو يجد فريال تصرخ بأسم هانم التي فتحت باب غرفتها و استجابت لها و لكنه اسرع يوقف هانم قبل ان تذهب اليها و تحدث اليها بهدوء :
_ متسمعيش كلامها و تجبيها هنا
نظرت هانم الي فريد الملقي علي الارض و اتسعت عينها بصدمة لـ يسرع مجدي قائلاً :
_ اياكي تقوليلها حاجة لحد ما نشوف دكتور قوليلها ان ايناس هربت و فريد بيه متعصب بس
هزت رأسها بايجاب و هي تنظر الي فريد بخوف قائلاً بطاعة قبل ان تذهب الي فريال :
_ حاضر
فتحت باب الغرفة و تقدمت نحو فريال التي كانت متلهفة لـ معرفة ما يحدث بالخارج و ما ان دلفت اليها هانم حتي سألت بلهفة :
_ في اية يا هانم اية اللي بيحصل برا
تحدثت هانم بهدوء و هي تطمئنها قائلة :
_ مفيش حاجة يا فريال هانم دي ايناس ما صدقت اتفتح الباب و هربت و فريد بيه متعصب
تأففت فريال و هي تنظر الي الاعلي و هي تقول بدعاء :
_ منها لله ربنا ينتقم منها
ربتت علي كتفها و هي تنظر اليها بحزن قائلة :
_ ربنا هيرد اللي عملته ان شاء الله يا فريال هانم
جاء علي و مع الطبيب و دلف الي الغرفة الملقي بها فريد لـ ينظر مجدي اليه قائلاً :
_اتفضل يا دكتور
فحص الطبيب فريد لـ ينظر اليهم :
_ لا دا عايز يتخيط
نظر الي مجدي و تحدث برجاء قائلاً :
_ مينفعش يتخيط هنا يا دكتور ارجوك حاول
تنهد الطبيب و هو ينظر الي جُرج فريد قائلاً :
_ هو الاحسن انه يكون في المستشفى بس هحاول
فتح الطبيب حقيبته و بدأ بتجهيز ما يحتاجه و بدأ في عمله حتي يقطب جُرح فريد بهدوء في حين أن فريد كان غائب عن الوعي
***********************************
استيقظت نورسين و فتحت عينها المنتفخة اثر البكاء الطويل اغمضت عينها و فتحتها عدة مرات تأففت بضيق و هي تعتصر رأسها بكلتا يديها من شدة الألم برأسها ثم زحفت الي ان جلست و استندت ظهرها الي الفراش نظرت حولها و هي تتنهد بضيق ، فركت عينها و استغفرت الله و هي تمسد علي قدمها بحزن شديد حاولت تحركها و لكنها لم تقدر علي ذلك وضعت يدها علي قلبها المنقبض و اخذت هاتفها و هاتفت العم مجدي عدة مرات و لكنه لم يرد تأففت و هي تضغط علي رقم الهاتف المحمول الخاص بالمنزل بالاسفل حتي يرد احد الخادمات و بعد عدة مرات فتح الاتصال و جاء صوت هانم هادئ قائلة :
_ الو مين معايا
تحدثت نورسين بهدوء قائلة :
_ ايوة يا هانم انا نورسين .. فريال كويسة
ردت هانم بعد ان نظرت نحو غرفة فريال التي كانت تُصر عليها منذ قليل ان تساعدها للصعود اليها :
_ الحمد لله هي كويسة و اخدت كل ادويتها بس كانت عايزة تطلعلك دلوقتي
نفت نورسين برأسها و هي تمسد علي جبهتها قائلة :
_ لا متخليهاش تطلع قوليلها نايمة بلاش تتعب .. طب و
سألت نورسين بتلعثم و لم تستطع ان تحكم نفسها عن السؤال عنه رغم انها غاضبة و لا تريد رؤيته او حتي سماع صوته لكن قلبها يريد الاطمئنان :
_ و فريد لسة صاحي
صمتت هانم لثواني قبل ان تجيبها بهدوء دون ان تقلقها :
_ ايوة كان قاعد تحت في الصالة و تعب شوية
سألت نورسين بخوف تحاول اخفاءه :
_ لية ماله
اجابتها هانم ببساطة حتي تهدئ :
_ حاجة بسيطة متقلقيش .. اجيب لحضرتك حاجة محتاجة حاجة
سألت هانم عن ما تحتاجه حتي تلهيها عن السؤال عن فريد من جديد :
_ كوباية ماية بس يا هانم
_ حاضر يا هانم ثواني و اجيبها
اغلقت نورسين الهاتف و وضعته علي وحدة الادراج جوارها و انتظرت دقيقتين حتي اتت هانم اليها بزجاجة مليئة بالماء و كوب فارغ ، ملئت الكوب بالماء و ناولته اليها واضعة الزجاجة جوارها تجرعتها نورسين و وضعتها من يدها و هي تنظر الي هانم قائلة بهدوء :
_ هو فريد تعبان ماله
تحدثت هانم بهدوء قائلة :
_ مفيش حاجة تقلق يا هانم هو بس صدع شوية
هزت نورسين رأسها و هي تشير اليها قائلة :
_ تمام .. خلاص انزلي انتي يا هانم
نزلت هانم الي الاسفل في حين تنهدت نورسين بضيق و هي تشعر بالقلق عليها و تريد النزول و الاطمئنان عليه يتمرد قلبها علي عقلها لـ تغمض عينها تقرر الاصرار علي موقفها و تصر علي الطلاق منه مهماً كان فهو تلاعب بحياتها و كان من الممكن أن يقتلها ذلك الدواء مجهول الهوية تسطحت مرة اخري متحدثاً الي نفسها :
_ مش ممكن هعيش معاه مرة تانية كل دا بيضحك عليا عشان يجرب الدوا عليا انسان قذر كلهم زي بعض محدش فيهم احسن من التاني حسبي الله ونعم الوكيل
اغمضت عينها من جديد حتي لا تفكر في شئ لقد اخذ القرار و انتهي الامر و انتهت حياتها معه الي الابد
***********************************
كان فريد متسطح علي فراش ايناس بعد ان نقلوا من الارض الي الفراش لف الطبيب ضمادة بيضاء حول رأسه بعد ان انتهي من تقطيب الجُرح وقف الطبيب الي جوار مجدي علي باب الغرفة بعد ان لملم اشياءه و تحدث اليه العم مجدي قائلاً :
_ و هو هيفوق امتي يا دكتور
نظر اليه الطبيب و تحدث قائلاً بهدوء :
_ متقلقش شوية و هيفوق هات بس الدوا دا لما يصحي اديهوله
اشار العم مجدي الي الباب قائلاً :
_ تمام اتفضل يا دكتور
خرج الطبيب من المنزل و اوصله علي و تأكد من اغلاق الباب جيداً علي ايناس في غرفة العم مجدي و دلف مرة اخري الي الداخل نظر الي العم مجدي الجالس علي المقعد بجوار الفراش و تحدث متسائلاً :
_ هنعمل اية في ايناس يا عم مجدي
تنهد العم مجدي ونظر الى فريد قائلا بهدوء :
_ استنى لما فريد يفوق وهو هيعرف يتصرف معها
اقترح علي على العم مجدي قائلا :
_ طيب اتصل بعاصم صاحبه او بالضابط اللي اسمه خالد
نفى العم مجدي براسه قائلا بنفي :
_لا لا متتصرفش من نفسك استنى لما هو يفوق احسن
هب العم مجدي واقفاً واشار الى علي ان يجلس على المقعد بدلاً منه قائلاً :
_ انا هاطلع اشوف نورسين وانت خليك معه لما يفوق كلمني
ما كاد العم مجدي ان ينصرف من الغرفه الا انه سمع فريد يتاوه بألم لـ يتراجع العم مجدي ويقف الى جوار الفراش حتى يستيقظ فريد وما هي الا دقيقتين حتى فتح فريد عينه الخضراء بهدوء ونظر اليهم بتعجب رفع يده الى راسه تحسس الضماده ونظر اليهم مستفهماً عما حدث له ابتسم العم مجدي و تحدث اليه قائلاً حتي يطمئن :
_ متقلقش الحمد لله جت بسيطة البت ايناس ضربتك بالفازه على راسك والدكتور جيه خيطها
انفعل فريد و كاد ان يقوم و هو يصك علي اسنانه الا انه تأوة شاعراً بالألم الشديد برأسه و تسطح من جديد علي الفراش ونظر اليهم متسائلاً :
_ و هي فين دلوقتي هربت ؟
نفي العم مجدي براسه وتحدث و هو يربت علي كتفه قائلاً :
_ لا انا مسكتها ودخلتها الاوضه بتاعتي وحبستها فيها لحد ما تصحى
_ كويس لان حسابها معي عسير ان شاء الله
تحدث بها فريد بغيظ منها وهو يتوعد لها بالعذاب ثم نظر اليهم من جديد وسأل قائلا باستفسار :
_ فريال او نورسين عرفوا بحاجه او حسوا
تحدث العم مجدي نافياً :
_ فريال هانم حست بس انا قلت لهانم تطمئنها و نورسين ما حستش بحاجه طلبت مايه وتقريبا نامت تاني
ابتلع فريد لعابه وتنهد بضيق قائلاً :
_ اتصل بعاصم يجيب خالد و يجي
نظر العم مجدي الى الساعه وتحدث مستغرباً :
_دلوقتي ؟ الساعة 1 و نص
تافف فريد بالم وتحدث مغمضاً عينه :
_ خلاص بلاش الوقتي بس خلي بالك عشان البت دي متهربش
هز العم مجدي رأسه بايجاب ومد يده بورقة الطبيب الى علي قائلاً :
_ خد يا علي هات الدوا دا و تعالي
***********************************
كانت تجلس ايناس على فراش العم مجدي وهي تبكي بخوف مما سيحدث لها لقد كانت تعتقد انها ستخرج من المنزل بعد ما قالته لفريال لكنها لن تستطيع الافلات من بين يديهم وفي ظل ندمها وتانيبها نفسها استمعت الى صوت هاتف العم مجدي يصدح بالغرفه بحثت عنه بكل مكان حتى وجدته بجوار الفراش على الارض امسكت به ونظرت الى اسم نورسين الذي ينير شاشه الهاتف وانتظرت حتى فصل الاتصال عده مرات ثم ضغطت على ارقام منير التي تحفظها وهاتفته وانتظرت حتى جاءها رده بصوت اجش قائلاً :
_ الو ايوة مين
اسرعت تجيب وجسدها يرتعد قائله :
_انا ايناس يا منير الحقني بسرعة حبسوني حبسوني مش هيطلعوني البيت ده غير وانا محبوسه حاول تعمل حاجه وتجي تاخذني معرفش اهرب بعد ما قولتلهم انه هو اللي قالي احط الدوا
استمعت الى صوته وهو يسبها بصوت خافت وتافف قائلا بضيق :
_طب وانتي بتكلميني ليه دلوقتي انا ما اعرفش اعملك حاجه انتي اللي خططتي للموضوع دا مدخلنيش في حاجه انا مليش دعوة
بدأت بالبكاء بشكل هستيري وهي تسبه قائله بقله حيله :
_ يا بن الكـ ـلب انت اللي عشمتني بفلوس و بيت و جواز و انا عملت كدا عشانك و في الاخر تخلع و تسيبني
صاح بها منير بغضب و هي تحاول اظهار البراءة له تحدث اليها بصوت مرتفع كاد ان يصم اذنها :
_ اخرسي انتي هتعملي فيها بريئة دا انا مجاش في دماغي اللي انتي عملتيه دا كله كان بيدك ياما انتي عايزة تدبسيني
صرخت بغيظ منه ثم تحدثت اليه بقوة قائلا بتهديد :
_ بقولك اية اتصرف و خلصني من الموضوع دا ياما عليا و علي اعدائي سامع
ضحك منير باستهزاء وتحدث اليها بسخريه :
_ اللي عايزه تعمليه اعمليه مش فارق معايا غوري في داهيه
اغلقت الهاتف والقته على الارض وهي تصرخ بغضب من عدم مبالاته بها ثم دفنت راسها بكلتا يديها واخذت تجهش بالبكاء من جديد بندم انها ساعدت وغد مثله و هي لا تعلم ماذا تفعل لـ تخرج من تلك الورطة التي اوقعت نفسها بها
************************************
في الصباح استيقظ فريد مبكرا بعد ان اخذ قسطاً كافي من الراحه خرج من الغرفه وتوجه نحو غرفه شقيقته ليطمئن عليها وجدها مستيقظه تمسك بكتاب وتقرأ به ابتسم اليها وهو يدلف الى الداخل غالقاً الباب خلفه نظرت اليه بفزع عند ما رات الضماده حول راسه ملطخه ببعض من الدماء لكنه اسرع يجلس الى جوارها يربط على كتفها قائلا بهدوء شديد :
_ انا الحمد لله بخير ما تقلقيش
تفحصته شقيقته بلهفه وهي تقول بخوف عليه :
_ كويس ازاي بس انت مش شايف راسك ايه اللي حصل
تنهدى بعمق وضم شقيقته اليه قائلا :
_ ايناس ضربتني بالفازة وخرجت بس انا كويس الحمد لله
لمعت عين فريال بالدموع وهي تنظر الى شقيقها باعتذار ثم امسكت يده تقبلها وهي تتحدث اليه قائله بصوت مختنق :
_ حقك عليا يا فريد انا شكيت فيك انا اسفة
قبل رأسها و هو يربت علي ظهرها قائلاً بابتسامة :
_ مش زعلان منك يا حبيبتي
نظرت اليها و هي تسأل بحزن :
_ نورسين يا فريد هنعمل اية
تنهد فريد بقلة حيلة و هز رأسه نافياً يتحدث :
_ مش عارف يا فريال مش عارف اعمل اية
نظر اليها و هو يخرج هاتفه من جيبه :
_ انا هكلم عاصم و خالد يجوا و هنشوف هنعمل اية
هزت فريال رأسها بايجاب و هي تطلب منه قائلة :
_ ماشي طلعني اطمن علي نورسين
ربت علي كتفها و هو يستأذن منها قائلة :
_ معلش خليكي انتي الوقتي يا فريال انا هطلع اشوفها
اغمضت عينها بهدوء ثم فتحتها تقول برجاء :
_ ممكن مهما تقول متردش عليها و لا تأخد في بالك عشان خاطري
قبل رأسها بموافقة و خرج من الغرفة و صعد الي الاعلي نظر الي باب الغرفة و هو يتنفس بهدوء حتي فتح الباب و دلف الي الداخل وجد نورسين تتسطح علي الفراش تنظر الي الاعلي بشرود حتي انها لم تشعر بوجوده بالغرفة الا عندما تنحنح بصوت خشن انتفضت بخضة و هي تنظر نحوه شهقت و هي تنظر الي هيئته جلست معتدلة قدر الإمكان و هي تسأل بقلق :
_ اية دا مالك اية اللي عمل فيك كدا انت كويس
ابتسم لـ شعوره بخوفها عليه و لهفة سؤالها و تقدم يمسك بالمقعد القريب منه و جلس عليه الي جوارها قائلاً :
_ حاجة بسيطة .. عاملة اية الوقتي
أغمضت عينها و هي تحاول ان تهدئ قليلاً حتي هزت رأسه بايجاب قائلة :
_كويسة … اية اللي حصلك
حك رقبته من الخلف و يده الأخري علي رأسه قائلاً :
_ ايناس حبت تهرب و فتحتلي دماغي
نظرت اليه و عقدت ذراعيها امام صدرها قائلة بسخرية اثارت استفزازه :
_ اية مدفعتش الفلوس اللي اتفقته عليها و لا عشان قالت الحقيقة
عض علي لسانه و هو يستمع الي سخريتها و اتهامه لـ يتحدث :
_ ماشي يا نورسين مش مهم تكوني فاهمة اية الوقتي تعرفي الحقيقة
رفعت حاجبها الايسر معترضة علي بروده و تحدثت باصرار :
_ مش هرجع عن قراري هطلقني بردو و ياريت دا يتم في اسرع وقت ممكن
تجاهل ما قالته و وقف متقدماً نحوها يقبل رأسها قائلاً بلا اهتمام لما قالته :
_ هطلعلك الفطار و تاخدي الدوا ماشي
صاحت بضيق منه قائلة :
_ و ياريت تطلب المأذون
امسك بمقبض الباب قبل ان يغلقه خلفه قائلاً بابتسامة هادئة متجاهلاً الرد عليها :
_ بالهنا علي الفطار يا حبيبتي
