رواية لعنة ارسلان الفصل السابع والعشرين 27 بقلم اسماء ايهاب
الفصل السابع و العشرون
لعنة ارسلان
استيقظت تلك الغافية علي صدره بعد شعورها بيده تمسد جسدها بهدوء فتحت عينها لتنظر إليه بابتسامة و هي تمسك بالغطاء لتحكمه علي جسدهم العاري لتمرمغ وجهها بصدره و هي تقول بنعاس :
_ صباح الخير يا حبيبي
كان شارد و هو يتلمس جسدها لم يتسمع إليها بالاصل لترفع هي رأسها تنظر إليه و هي تضع يدها علي صدره تقول بقلق :
_ ارسلان انت كويس
فاق من شروده و نظر إليها و هو يقول بهدوء :
_ هو مين اللي كان عمال يبص عليكي اوي و بكل بجاحة و كل اما ابصله يلف وشه و بعدين يبصلك تاني
ابتعدت عنه تعتدل بجلستها و هي لازالت تتمسك بالغطاء قائلة بهدوء :
_ دا ابن عمي يا ارسلان و انا عرفتك عليه علي فكرة
ليتنفض هو جالساً بسرعة و طريقة افزعتها ليقول بتساؤل و صوت حاد قوي بغضب :
_ أيوة و ابن عمك يبصلك كدا لية
ابتلعت ريقها بتوتر و هي تقول :
_ كان بيبص عادي يا ارسلان ما هو بيبصلي كدا دايما
جذب خصلات شعرها برفق يجذبها إليه و هو يقول بحدة :
_ لو كل مرة يبصلك كدا و انتي فاكرة عادي تبقي غبية كان بيبص لكل تفاصيل جسمك انا لو مكنتش عارف ان امك مش طايقاني كنت نفخته بس ملحوقة
ابعدت يده علي شعرها و هي تقول :
_ بس احنا لما رجعنا مبينتش انك مضايق اوي كدا بالعكس كنت كويس جدا
ليرد هو بعصبية يغمض عينه و يلوح بيده أمامها :
_ ملكيش دعوة باللي كنت فيه امبارح
ليكمل بصوت خافت و هو يبتعد عن الفراش :
_ عشان انا عارف انا هعمل أية
كان يود الفتك به البارحة و هو يشعر بذلك الغبي تكاد عينه أن تخترق جسدها ظل متماسكاً و متمالكاً لنفسه بصعوبة فهو بكاد يكسب محبة والدتها و رضا والدها علي علاقتهم و أن كان غير ذلك لكان من عداد الاموات لكنه سيلقنه درساً لن ينساه و لن ينظر إليها و لو بطرف عينه أن رأه مرة أخري و هذا مستحيل أن يحدث بعد ذلك دلف الي المرحاض لتبتسم هي بلا اهتمام فهو كان هادئ البارحة يستمتع بوجودها بين ذراعيه و لو يزعجها بهذا الموضوع ابدأ بالفعل اخذها و ذهب سريعاً من هذا التجمع العائلي و لكنه حين دلف الي المنزل التقطها بين ذراعيه حاملاً إياها ليصعد بها الي غرفته يروي اشتياقه القاتل لها و يشعر بها ملكاً له الي الأبد .. مررت يدها علي خصلات شعرها و هي تبتسم بسعادة حين تذكرت احداث أمس لتضم الغطاء أكثر إليها بعد أن ارتخي من يدها و هي تتنهد بحب تنظر إلي صورته اعلي وحدة الادراج بهُيام
***********************************
_ انا تعملي فيا كدا امبارح يا زقردة هانم
قال نوح ذلك لماري حين وجدها تجلس بالردهة منشغلة بطلاء أظافرها باللون الاحمر القاني أبتسمت بمشاكسة و هي تغلق عبوة الطلاء الصغيرة تضعها امامها علي الطاولة لترفع رأسها تنظر إليه و هي تقول بهدوء :
_ صباح النور يا حبيبي
ضرب رأسها بكف يده و هو يجلس جوارها قائلاً بغيظ :
_ باردة
نفخت الهواء من فمها علي أظافرها حتي يجف الطلاء و هي تقول بمزاح :
_ و أن كان عجبك
تنهد و هو يلتفت إليها بكامل جسده و هو يتحدث بجدية :
_ عاجبني بس البعيدة تحس .. نتجوز بقي يا بنتي خللت
تنحنحت هي بجدية و هي تنظر إليه بعمق عينها لا تزاح عن بؤبؤت عينه بروح عاجزة لتمد يدها تمسك بيده و هي تقول باللغة الإنجليزية :
_ دعنا نتحدث بجدية للامر قليلاً نوح
صمت نوح و هو يتطلع إليها باهتمام من الواضح أن الأمر جاد للغاية لتكمل هي حديثها قائلة :
_ هل تخطيت أمر الحادث ؟
كاد أن ينطق باستغراب عن أي حادث تتحدث و لكنه فطن سريعاً أنها تتحدث عن حادث الاعتداء عليها و لكن هذا لا يهم ابداً بالنسبة له لينطق سريعاً :
_ ميهمنيش يا ماري انا اللي عايزه انتي و بس انا عايزك انتي مفيش حاجة اتغيرت بالنسبالي اتجاهك
تركت يده تشير إلي نفسها و هي تقول بألم و دموع عالقة باهدابها :
_ و لكن هذا الأمر يؤلمني نوح بكل مرة أتخيل انك تنفر مني بسبب ذلك الحادث
امسك بيدها هو مرة أخري يشدد عليها و هو يقول بحدة :
_ قولتلك ميهمنيش انا بحبك و هفضل احبك لحد ما اموت
أغمضت عينها لتسقط تلك الدمعة الوحيدة علي وجنتيها كالنيران بصدره ليرفع يده يمسح تلك الدمعة لتتحدث هي مرة أخري بتساؤل :
_ و هل ستتخلي عني مرة أخري نوح هل ستتركني احارب بمفردي
مال عليها يقبل رأسها عدة مرات و هو يضمها بكلتا ذراعيه و هو يهمس إليها باعتذار :
_ انا اسف يا ماري صدقيني مش هسيبك تاني ابدا صدقيني انا اتعذبت زيك و اكتر و انا شايف نفسي ضعيف عاجز حتي عن حبك
ابتعد يقبل باطن يديها و هو يقول بخفوت و صوت حزين :
_ اوعي تسألي السؤال دا تاني انا مصدقت رجعتيلي عمري ما هفرط فيها تاني
وضعت رأسها فوق صدره و هي تمسح دموع أخري سالت علي وجنتيها لتهمس هي بثقل :
_ انا تعبت الفترة اللي كنت بعيدة عنك يا نوح و اتدمرت باللي حصل انا مش حمل اي ضغط و لا ضعف تاني
أبعدها عن صدره ليحاوط وجهها بين راحتي يده ينظر إلي عينها بتركيز و هو يقول بجدية و إصرار :
_ انتي بتحبيني و لا لا ؟!
أجابت دون تفكير الأمر بالاصل لا يحتاج اي تفكير :
_ اوي بحبك اوي يا نوح
_ بتثقي فيا
رغم ثقتها التي اهتزت به لكنها أجابت بلحظة سريعاً :
_ أيوة طبعا
زفر بارتياح كان متوتر من إجابة ذلك السؤال بالفعل لم يكن بالهين ما مروا به إلا أنه يريد أن يعوضها عن ما حدث لها ليمسد علي وجهها و هو يقول :
_ يبقي نتجوز صدقيني مش هخذلك في يوم كل اللي يهمني انتي انك تكوني جنبي و بس يا حبيبتي
هزت راسها بايجاب باستسلام هو بالاخير حبيبها الوحيد و تريد استرداد ملكيتها له ابتسمت بهدوء و هي تهز رأسها بايجاب مرة أخري .. انفجرت اساريره و هو يحتضنها و هو يقول بصدق :
_ مش هتندمي لحظة واحدة علي قرارك دا يا ماري
***********************************
خرجت من المرحاض ترتدي ثيابها مستعدة للخروج لينظر هو إليها من خلال المراه التي يقف أمامها ليعدل من هيئة ثيابه مستعد هو الآخر للخروج وقفت الي جواره و امسكت بفرشاة الشعر لتمشط شعرها نظر إليها بتفحص و هو يقول بتساؤل :
_ رايحة فين ؟
وضعت الفرشاة من يدها لتلتفت اليه و هي تقول بهدوء :
_ مش انت رايح شغلك اللي هنا انا بقي عايزة اروح عند ماما
غربت عينه و هو يكاد أن ينطق بالاعتراض لكنها امسكت بذراعه و هي تقول برجاء طفولي :
_ لو سمحت يا ارسلان متعترضش عشان خاطري
صمت لبرهة ثم تحدث بعد ان زفر طويلاً :
_ ماشي انزلي انتي و انا هعمل تليفون و اجي وراكي
قفزت بسعادة تحاوط عنقه و تطبع قبلة علي وجنته و هي تقول بابتسامة :
_ حبيبي حبيبي
ابتسم هو بحب لها و هو يقرص أنفها بخفة لتركض الي الاسفل سريعاً و يتابع هو أعماله بالهاتف ركضت علي الدرج بسرعة كبيرة لتقف بالردهة تنتظره و هي تتنفس بلهاث لركضها السريع وضعت يدها علي صدرها لتجد من يقف أمامها و هو يتحدث بهدوء :
_ خير يا مدام ليلة فيكي حاجة
رفعت ليلة رأسها لتجده نوح ابتسمت ببساطة و هي تهز رأسها بنفي و تنزل يدها علي صدرها و هي تقول بمرح :
_ ابداً يا دكتور مفيش حاجة كنت بجري بس
ابتسم و هو يهز رأسه بايجاب لها ما كاد أن يذهب الا انها أوقفته مرة أخري منادية :
_ نوح
التفت اليها لتبتسم بخجل و هي تردف :
_ اسمحلي ارفع التكليف ما بينا
ابتسم هو باتساع مجيباً :
_ اكيد دا شئ يشرفني
ضمت يدها و هي تضعها خلف ظهرها و هي تقول بامتنان :
_ انا حابة اشكرك يا نوح
عقد حاجبيه باستغراب لتهز هي رأسها و هي تكمل حديثها :
_ اشكرك انك طلبت مني اتقرب من ارسلان بهدف علاجه
تسمر ارسلان ذلك الواقف علي اول الدرج و الذي رغب في استماع الحديث بينهم حين طلبت منه رفع الألقاب ثقل تنفسه و هو يستمع إليها إذا كانت تتقرب منه بطلب من نوح إذا كانت خديعة له لما فعلت ذلك لما استسلمت اليه لما شعر بكل هذا الحب بداخلها و صدق كلماتها التي كانت تمطره بها و هي بين ذراعيه صمت حتي تكمل حديثها .. ابتسمت من جديد باتساع و هي تقول بهدوء :
_ انا بشكر أنك كنت السبب اني اشوف حب ارسلان الكبير ليا
ليتحدث نوح مدافعاً :
_ بس انا مطلبتش منك تفضلي معاه كل دا انتي معاه بارادتك
_ عشان كدا بشكرك
بادرت هي بالحديث الي نوح ليصمت يستمع إلي باقي حديثها و لم يكن الوحيد الذي يستمع إنما هناك بركان علي وشك الانفجار تنحنحت و هي تكمل :
_ بشكرك لانك طلبت مني اني اقرب من ارسلان يمكن يقبل بالعلاج و يستسلم بس لما قربت من ارسلان لغيت كل حاجة و حبيته بجد شوفته بشكل تاني شوفت ارسلان اللي يتحب مش اللي بخاف منه شوفت حبيب العمر اللي عمره ما يتعوض انا في الاول كنت عايزة اخلص منه و خلاص قولت يمكن يخف و يسيبني في حالي لكن انا اللي مقدرتش ابعد عنه خطتك نفعت معايا انا مش معاه هو يا نوح بجد شكراً
ابتسم نوح بسعادة و هو يقول :
_ و هو دا كان هدفي من الاول يا مدام ليلة
انسحب نوح و تنهدت ليلة براحة و هي تلف حول نفسها كفراشة بين الأغصان و لكنها توقفت شاهقة بعنف و هي تجد ارسلان يقف باول الدرج ينظر إليها بصمت علمت أنه قد استمع الي كل شئ هذا واضح من عينه الحمراء كالدماء فكه المحتد بعصبية نزل الدرج ببطئ اثار توترها همست بتوتر :
_ ار ارسلان تعالي يلا اتأخرنا
وقف أمامها يضع يده خلف ظهره يتفحص ملامح وجهها ببطئ و تروي أرتجف قلبها من صمته و تعابير وجهه هيبته و شموخه تدل علي جرح عميق وصل إليه للتو وضعت يدها علي وجهه برقة و هي تبتسم ليبعد وجهه عن راحة يدها استمع اليها و هي تعترف انها تحبه بل تعشقه كيف يفكر وجدته يغمض عينه بقوة دقيقة و بالدقيقة الأخري كان يصك علي أسنانه بقوة فتح عينه و هو يهوي بيده علي وجهها بصفعة قوية صرخت بقوة و هي التفت وجهها الي الجهة الآخر و خبئ شعرها وجهها المتألم ليتحدث ارسلان بلا مشاعر :
_ القلم دا عشان اللي سمعته جرح كرامتي و لاني اضحك عليا من عيل صغيرة بالنسبالي كنت فاكر مشاعرك حقيقية
التفتت اليه و هي ترفع شعرها عن وجهها ليظهر علامات أصابعه التي طبعت علي وجنتها و شفتيها التي حُرجت اثر قوة صفعته دموعها التي تسيل علي وجنتيها بغزارة شهقت بقوة لتسترد أنفاسها و هي تقول بحدة :
_ اظن انك سمعتني كمان و انا بقول اني بحبك و عايشة معاك بارادتي
تطلع إليها و الي هيئتها نعم استمع اليها و لكن صدمته أن ما كانت تفعل كذباً و قد خُدع من فتاه صغيرة مثلها اكبر حرج علي رجولته مسحت دموعها بحدة و هي تتقدم تلك الخطوة التي ابتعدها عنها تصك علي أسنانها و ترد له تلك الصفعة علي وجهه و لكنها مهما كانت قوية لن تكون بقوي صفعته توحشت ملامحه و هو يمسك بذراعها بقوة يجذبها نحوه و هي تتحدث بصوت واهي :
_ انا مستحقش منك القلم دا عشان كدا رجعتهولك انت بتتصرف بغباء و بس غباء و بس يا ارسلان مفكرتش للحظة أية اللي قلب كرهي ليك حب انا فعلا حبيتك و اظن انك سمعت دا مفيش اي حاجة كانت تضغط عليا اني افضل معاك و انت أساساً كنت موافق اننا ننفصل و أنا بغبائي فكرت اني ظلمتك و انك احسن واحد في الدنيا و رفضت الانفصال عنك يا ارسلان بس دلوقتي لا أنا اللي بطلب منك ننفصل بما انك مقدرتش اي حاجة و لا اني كنت بخاف منك و لا اني كنت بكرهك و لا اني بجد حبيتك بعد دا كله
ابعدت يده عنها بقوة و هي تعدل من هيئتها و ترفع رأسها بشموخ و تتوجه نحو الخارج بكل ثقة جعلته يهتز انزل يده ببطئ و هو يراقب خروجها من القصر بالفعل هي اعترفت انها تحبه بعيداً عن أي ضغط منه هي من فضلت البقاء الي جواره و إن كانت تخدعه فاصبح ذلك لمصلحته في نهاية المطاف زئر بقوة و هو يركل بقدمه الاثاث الموجود أمامه و هو يخرج خلفها بسرعة
خرجت هي تركض من القصر لن تبكي لقد انتهت دموعها و استنزفت كل قواها هذا العام كان مليئ بالحزن لها و بالاحداث التي تجعلها مثيرة للشفقة ابتلعت ريقها و هي توقف سيارة أجرة ما كادت أن تصعد بها لتجده ينادي باسمها بصوت عالي و هو يركض باتجاهها لتصعد سريعاً الي السيارة غالقة الباب و تأمر السائق بالقيادة وصل إلي سيارة الأجرة و لكنه لم يلحقها ضرب بقدمه الارض بعصبية ليجد سيارته بالسائق أمامه لقد خرج السائق يقود السيارة الي خلف سيده ليصعد ارسلان سريعاً الي السيارة و يأمر السائق بالاسراع خلفها كانت تري سيارته تقترب لتطلب من السائق الإسراع ظل هو خلفها بسيارته حتي أصبحت السيارات بجوار بعضها البعض ليخرج ارسلان رأسه من نافذة السيارة و هو يشير إلي السائق بالوقوف قائلاً بحدة :
_ وقف يا اسطا وقف العربية حالاً
لتسرع ليلة بالقول للسائق :
_ متوقفش يا اسطا الله يخليك الراجل دا عايز يأذيني
لينفذ السائق حديث ليلة و يسرع مبتعداً عن سيارة ارسلان الذي أشار إلي السائق أن يلحق بها ليصبح جوارها مرة أخري ليصرخ بها بغضب :
_ انـزلــي يا ليــلـة
أغلقت النافذة المجاورة لها و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها تنظر إلي الأمام غير مهتمة به و هو يصرخ بالسائق أن يقف حتي وصلت الي منزل والديها و كان ارسلان خلفها و لكنه قد تعطل قليلاً من سيارة وقفت أمامه نظرت ليلة الي السائق و لم يكن معها اي مال لتنزع عنها سلسال بسيط من الدهب و يعطيها له و ترحل غير عابئة بنداء السائق أبداً أسرعت الي الاعلي طرقت الباب بقوة لتفتح لها والدتها لتدلف الي الداخل و هي تحاول أن تخبئ وجهها عن والدتها و هي تقول لها سريعاً :
اقفلي الباب يا ماما و لو خبط 100 مرة متفتحيش
أغلقت والدتها الباب و ذهبت خلفها تقول بقلق :
_ لية يا بنتي في أية كفي الله الشر
ما كادت ليلة أن تتحدث حتي وجدت سامر يخرج من غرفته لتتحرك سريعاً إليه و هي تقول بسعادة :
_ سامر ازيك وحشتني
رمقها سامر بلا تعبير و هو يقول بضيق :
_ كويس
ابتسمت ليلة بحزن و هي تقول بهدوء :
_ انا كنت هنا امبارح و مشوفتكش انت كنت فين
لينظر إليها باشمئزاز و هو يقول بتهكم :
_ مريحك انتي و ابوكي شوية و قاعد عند خالتي في دمنهور
استمعت الي صوت طرقات قوية علي الباب لتشير الي والدتها بالنفي و هي تقول لشقيقها بعتاب :
_ انت بتقول كدا لية يا سامر انا مليش ذنب مع أن المفروض انا اللي اكون زعلانة منك انت خلتني اخسر ابني و هو لسة مشافش النور اتهمتني تهمة باطلة و انت متعرفش أية اللي انا مريت بيه يوم ما شوفتك قولت انت اللي هتنجدني لقيتك جاي عليا زيادة مين فينا المفروض يزعل الزعل دا
استمعت الي صوت ارسلان يصرخ بها أن تفتح الباب لكنها لم تبالي بل استمعت الي حديث شقيقها اللاذع قائلاً :
_ و يا تري اللي انا موته دا كان ابن نبيل و لا ابن الراجل اللي كنتي ماشية معاه .. هو بقي اللي عمل في وشك كدا
نظرت إليه بألم لاتهامه بشرفها لتبتسم ساخرة و هي تقول :
_ انا كنت فاكرة انك فهمت انك ظلمتني بس للاسف يا سامر
قالت جملتها و من ثم نظرت إلي الاسفل تتمالك نفسها ليرمقها هو بلامبالاه و هو يسرع في فتح الباب و الخروج منه ليجد ارسلان امامه ليتطلع إليه من اعلي الي أسفل و هو يقول :
_ هما مصدقين لدرجة جايبينك هنا كمان
لم يهتم ارسلان بما قاله بل اندفع الي الداخل حين وجدها تقف لتسرع هي خطواتها الي غرفتها القديمة ليسرع هو الآخر خلفها مستأذن من والدتها التي سمحت له من ابتسامة واسعة ما كادت أن تغلق الباب حتي أوقفها هو بيده ليفتح الباب و يدلف إليها غالقاً الباب خلفه نظر إليها و هو يلهث بغضب قائلاً :
_ كان لازم الفرهدة دي كلها و في الاخر جبتك بردو
رفعت سبابتها بحدة له و هي تقول بتحذير :
_ اقسم بالله لو مطلعتش برا دلوقتي حالاً هـ
أوقفها قبل أن تكمل و هو يتقدم منها بخطوة واحدة امسك بالحزام الملفوف حول خصرها يجذبها منه لتلتصق به وضعت يدها علي صدره تدفعه ليبتعد عنها لكنه لف يد حول خصرها و يده الأخري وضعها علي وجهها موضع صفعته التي لا تزال أثرها موجود علي بشرتها البيضاء مسد علي وجهها و هو يقول بهدوء :
_ انا اسف
اشاحت بوجهها عنه و هي تحاول تبعد يده عنها حتي انها غرزت أظافرها بلحم يده كي يتركها و لكنه كان يشدد اكثر علي محاصرتها استند جبهته علي جبهتها و هو يجعلها تلتفت برأسها ليري عينها التي تلتمع بالدموع :
_ ليلة انا اسف مكنش قصدي اضربك انا اتصدمت لما عرفت انك متفقة مع نوح حسيت أن كل دا كدب كل السعادة اللي عشقتها معاكي كدب
ابتسم و هو يمسك بخصلات شعرها يجبرها تتطلع إليه و هو يقول :
_ و بعدين مانت خدتي حقك و ضربتيني نفس القلم و كويس اني سكتلك
ابعدت يده عنها تلك المرة و هي تقول بحدة :
_ و انت كنت عايز تعمل اي تاني أن شاء الله
جلست علي الفراش ليقترب منها يود مصالحتها بلمسة حنونة كلمة رقيقة و لكنها كانت الاسرع في ردة الفعل حين وقفت مبتعدة عنه و هي تقول :
_ اياك تقرب مني
تقدم منها لتستدير لا تريده أن يؤثر عليها و لكنه ظل يتقدم حتي التصق صدره بظهرها و تسللت يده تحاوط خصرها و هو يستند بذقنه علي كتفها ليقبل أسفل اذنها و هو يهمس باغواء :
_ خلاص بقى قولتلك حقك عليا تعالي نتخطي الموقف دا و نرجع بيتنا
افلتت من بين يده و هي تقول بحدة :
_ نتخطي أية يا ارسلان أية اللي نتخطاه انا بقي عايزة اكبر الموضوع زي ما انت كبرته كدا و عناد بعناد انا هقعد شهر هنا في بيت بابا
جذبها من ذراعها و هو يقول بضيق :
_ ليلة انتي عارفة اني مش هسمحلك دا يحصل لا شهر و لا يوم واحد
دفعته عنها و هي تقول بحدة :
_ لو روحتني معاك النهاردة غصب عني يبقي كل واحد يروح لحاله يا ارسلان
_ انا مبيتلويش دراعي يا ليلة
قالها بعصبية و غضب شديد لتجلس هي علي الفراش و هي تقول بهدوء :
_ و انا مبلويش دراعك يا ارسلان انا مش هقدر امشي معاك من هنا سيبني لو سمحت علي راحتي لحد ما ارتاح شوية
نظر إليها مطولاً و هو يزفر بقوة ليهز رأسه بايجاب و هو يقول :
_ ماشي يا ليلة خليكي
ليخرج هو من الغرفة بل من المنزل بالكامل ليصعد الي سيارته يتنفس بغضب التفت إليه السائق متسائلاً :
_ هنرجع القصر يا باشا
هز ارسلان رأسه بايجاب مشيراً بيده إليه ليسرع السائق بالتحرك نحو القصر ما إن وصل حتي دلف ارسلان الي الداخل بهجوم استوقفه نوح و هو يبتسم باتساع قائلاً بهدوء :
_ ارسلان كويس انك جيت انا عايز اتجوز ماري
ابتسم ارسلان و هو يتقدم منه بنظرات وحشية تريد الفتك به عدل من ياقة كنزته و هو يقول بغضب خفي :
_ عيني يا نوح دا انت حبيبي
ابتسم نوح و هو يضع يده علي صدره بتحية له لكنه تفاجأ بلكمة قوية اطاحته أرضاً و ارسلان يصرخ به بقوة :
_ و الله ما هطولها يا ابن الكلب
لعنة ارسلان
استيقظت تلك الغافية علي صدره بعد شعورها بيده تمسد جسدها بهدوء فتحت عينها لتنظر إليه بابتسامة و هي تمسك بالغطاء لتحكمه علي جسدهم العاري لتمرمغ وجهها بصدره و هي تقول بنعاس :
_ صباح الخير يا حبيبي
كان شارد و هو يتلمس جسدها لم يتسمع إليها بالاصل لترفع هي رأسها تنظر إليه و هي تضع يدها علي صدره تقول بقلق :
_ ارسلان انت كويس
فاق من شروده و نظر إليها و هو يقول بهدوء :
_ هو مين اللي كان عمال يبص عليكي اوي و بكل بجاحة و كل اما ابصله يلف وشه و بعدين يبصلك تاني
ابتعدت عنه تعتدل بجلستها و هي لازالت تتمسك بالغطاء قائلة بهدوء :
_ دا ابن عمي يا ارسلان و انا عرفتك عليه علي فكرة
ليتنفض هو جالساً بسرعة و طريقة افزعتها ليقول بتساؤل و صوت حاد قوي بغضب :
_ أيوة و ابن عمك يبصلك كدا لية
ابتلعت ريقها بتوتر و هي تقول :
_ كان بيبص عادي يا ارسلان ما هو بيبصلي كدا دايما
جذب خصلات شعرها برفق يجذبها إليه و هو يقول بحدة :
_ لو كل مرة يبصلك كدا و انتي فاكرة عادي تبقي غبية كان بيبص لكل تفاصيل جسمك انا لو مكنتش عارف ان امك مش طايقاني كنت نفخته بس ملحوقة
ابعدت يده علي شعرها و هي تقول :
_ بس احنا لما رجعنا مبينتش انك مضايق اوي كدا بالعكس كنت كويس جدا
ليرد هو بعصبية يغمض عينه و يلوح بيده أمامها :
_ ملكيش دعوة باللي كنت فيه امبارح
ليكمل بصوت خافت و هو يبتعد عن الفراش :
_ عشان انا عارف انا هعمل أية
كان يود الفتك به البارحة و هو يشعر بذلك الغبي تكاد عينه أن تخترق جسدها ظل متماسكاً و متمالكاً لنفسه بصعوبة فهو بكاد يكسب محبة والدتها و رضا والدها علي علاقتهم و أن كان غير ذلك لكان من عداد الاموات لكنه سيلقنه درساً لن ينساه و لن ينظر إليها و لو بطرف عينه أن رأه مرة أخري و هذا مستحيل أن يحدث بعد ذلك دلف الي المرحاض لتبتسم هي بلا اهتمام فهو كان هادئ البارحة يستمتع بوجودها بين ذراعيه و لو يزعجها بهذا الموضوع ابدأ بالفعل اخذها و ذهب سريعاً من هذا التجمع العائلي و لكنه حين دلف الي المنزل التقطها بين ذراعيه حاملاً إياها ليصعد بها الي غرفته يروي اشتياقه القاتل لها و يشعر بها ملكاً له الي الأبد .. مررت يدها علي خصلات شعرها و هي تبتسم بسعادة حين تذكرت احداث أمس لتضم الغطاء أكثر إليها بعد أن ارتخي من يدها و هي تتنهد بحب تنظر إلي صورته اعلي وحدة الادراج بهُيام
***********************************
_ انا تعملي فيا كدا امبارح يا زقردة هانم
قال نوح ذلك لماري حين وجدها تجلس بالردهة منشغلة بطلاء أظافرها باللون الاحمر القاني أبتسمت بمشاكسة و هي تغلق عبوة الطلاء الصغيرة تضعها امامها علي الطاولة لترفع رأسها تنظر إليه و هي تقول بهدوء :
_ صباح النور يا حبيبي
ضرب رأسها بكف يده و هو يجلس جوارها قائلاً بغيظ :
_ باردة
نفخت الهواء من فمها علي أظافرها حتي يجف الطلاء و هي تقول بمزاح :
_ و أن كان عجبك
تنهد و هو يلتفت إليها بكامل جسده و هو يتحدث بجدية :
_ عاجبني بس البعيدة تحس .. نتجوز بقي يا بنتي خللت
تنحنحت هي بجدية و هي تنظر إليه بعمق عينها لا تزاح عن بؤبؤت عينه بروح عاجزة لتمد يدها تمسك بيده و هي تقول باللغة الإنجليزية :
_ دعنا نتحدث بجدية للامر قليلاً نوح
صمت نوح و هو يتطلع إليها باهتمام من الواضح أن الأمر جاد للغاية لتكمل هي حديثها قائلة :
_ هل تخطيت أمر الحادث ؟
كاد أن ينطق باستغراب عن أي حادث تتحدث و لكنه فطن سريعاً أنها تتحدث عن حادث الاعتداء عليها و لكن هذا لا يهم ابداً بالنسبة له لينطق سريعاً :
_ ميهمنيش يا ماري انا اللي عايزه انتي و بس انا عايزك انتي مفيش حاجة اتغيرت بالنسبالي اتجاهك
تركت يده تشير إلي نفسها و هي تقول بألم و دموع عالقة باهدابها :
_ و لكن هذا الأمر يؤلمني نوح بكل مرة أتخيل انك تنفر مني بسبب ذلك الحادث
امسك بيدها هو مرة أخري يشدد عليها و هو يقول بحدة :
_ قولتلك ميهمنيش انا بحبك و هفضل احبك لحد ما اموت
أغمضت عينها لتسقط تلك الدمعة الوحيدة علي وجنتيها كالنيران بصدره ليرفع يده يمسح تلك الدمعة لتتحدث هي مرة أخري بتساؤل :
_ و هل ستتخلي عني مرة أخري نوح هل ستتركني احارب بمفردي
مال عليها يقبل رأسها عدة مرات و هو يضمها بكلتا ذراعيه و هو يهمس إليها باعتذار :
_ انا اسف يا ماري صدقيني مش هسيبك تاني ابدا صدقيني انا اتعذبت زيك و اكتر و انا شايف نفسي ضعيف عاجز حتي عن حبك
ابتعد يقبل باطن يديها و هو يقول بخفوت و صوت حزين :
_ اوعي تسألي السؤال دا تاني انا مصدقت رجعتيلي عمري ما هفرط فيها تاني
وضعت رأسها فوق صدره و هي تمسح دموع أخري سالت علي وجنتيها لتهمس هي بثقل :
_ انا تعبت الفترة اللي كنت بعيدة عنك يا نوح و اتدمرت باللي حصل انا مش حمل اي ضغط و لا ضعف تاني
أبعدها عن صدره ليحاوط وجهها بين راحتي يده ينظر إلي عينها بتركيز و هو يقول بجدية و إصرار :
_ انتي بتحبيني و لا لا ؟!
أجابت دون تفكير الأمر بالاصل لا يحتاج اي تفكير :
_ اوي بحبك اوي يا نوح
_ بتثقي فيا
رغم ثقتها التي اهتزت به لكنها أجابت بلحظة سريعاً :
_ أيوة طبعا
زفر بارتياح كان متوتر من إجابة ذلك السؤال بالفعل لم يكن بالهين ما مروا به إلا أنه يريد أن يعوضها عن ما حدث لها ليمسد علي وجهها و هو يقول :
_ يبقي نتجوز صدقيني مش هخذلك في يوم كل اللي يهمني انتي انك تكوني جنبي و بس يا حبيبتي
هزت راسها بايجاب باستسلام هو بالاخير حبيبها الوحيد و تريد استرداد ملكيتها له ابتسمت بهدوء و هي تهز رأسها بايجاب مرة أخري .. انفجرت اساريره و هو يحتضنها و هو يقول بصدق :
_ مش هتندمي لحظة واحدة علي قرارك دا يا ماري
***********************************
خرجت من المرحاض ترتدي ثيابها مستعدة للخروج لينظر هو إليها من خلال المراه التي يقف أمامها ليعدل من هيئة ثيابه مستعد هو الآخر للخروج وقفت الي جواره و امسكت بفرشاة الشعر لتمشط شعرها نظر إليها بتفحص و هو يقول بتساؤل :
_ رايحة فين ؟
وضعت الفرشاة من يدها لتلتفت اليه و هي تقول بهدوء :
_ مش انت رايح شغلك اللي هنا انا بقي عايزة اروح عند ماما
غربت عينه و هو يكاد أن ينطق بالاعتراض لكنها امسكت بذراعه و هي تقول برجاء طفولي :
_ لو سمحت يا ارسلان متعترضش عشان خاطري
صمت لبرهة ثم تحدث بعد ان زفر طويلاً :
_ ماشي انزلي انتي و انا هعمل تليفون و اجي وراكي
قفزت بسعادة تحاوط عنقه و تطبع قبلة علي وجنته و هي تقول بابتسامة :
_ حبيبي حبيبي
ابتسم هو بحب لها و هو يقرص أنفها بخفة لتركض الي الاسفل سريعاً و يتابع هو أعماله بالهاتف ركضت علي الدرج بسرعة كبيرة لتقف بالردهة تنتظره و هي تتنفس بلهاث لركضها السريع وضعت يدها علي صدرها لتجد من يقف أمامها و هو يتحدث بهدوء :
_ خير يا مدام ليلة فيكي حاجة
رفعت ليلة رأسها لتجده نوح ابتسمت ببساطة و هي تهز رأسها بنفي و تنزل يدها علي صدرها و هي تقول بمرح :
_ ابداً يا دكتور مفيش حاجة كنت بجري بس
ابتسم و هو يهز رأسه بايجاب لها ما كاد أن يذهب الا انها أوقفته مرة أخري منادية :
_ نوح
التفت اليها لتبتسم بخجل و هي تردف :
_ اسمحلي ارفع التكليف ما بينا
ابتسم هو باتساع مجيباً :
_ اكيد دا شئ يشرفني
ضمت يدها و هي تضعها خلف ظهرها و هي تقول بامتنان :
_ انا حابة اشكرك يا نوح
عقد حاجبيه باستغراب لتهز هي رأسها و هي تكمل حديثها :
_ اشكرك انك طلبت مني اتقرب من ارسلان بهدف علاجه
تسمر ارسلان ذلك الواقف علي اول الدرج و الذي رغب في استماع الحديث بينهم حين طلبت منه رفع الألقاب ثقل تنفسه و هو يستمع إليها إذا كانت تتقرب منه بطلب من نوح إذا كانت خديعة له لما فعلت ذلك لما استسلمت اليه لما شعر بكل هذا الحب بداخلها و صدق كلماتها التي كانت تمطره بها و هي بين ذراعيه صمت حتي تكمل حديثها .. ابتسمت من جديد باتساع و هي تقول بهدوء :
_ انا بشكر أنك كنت السبب اني اشوف حب ارسلان الكبير ليا
ليتحدث نوح مدافعاً :
_ بس انا مطلبتش منك تفضلي معاه كل دا انتي معاه بارادتك
_ عشان كدا بشكرك
بادرت هي بالحديث الي نوح ليصمت يستمع إلي باقي حديثها و لم يكن الوحيد الذي يستمع إنما هناك بركان علي وشك الانفجار تنحنحت و هي تكمل :
_ بشكرك لانك طلبت مني اني اقرب من ارسلان يمكن يقبل بالعلاج و يستسلم بس لما قربت من ارسلان لغيت كل حاجة و حبيته بجد شوفته بشكل تاني شوفت ارسلان اللي يتحب مش اللي بخاف منه شوفت حبيب العمر اللي عمره ما يتعوض انا في الاول كنت عايزة اخلص منه و خلاص قولت يمكن يخف و يسيبني في حالي لكن انا اللي مقدرتش ابعد عنه خطتك نفعت معايا انا مش معاه هو يا نوح بجد شكراً
ابتسم نوح بسعادة و هو يقول :
_ و هو دا كان هدفي من الاول يا مدام ليلة
انسحب نوح و تنهدت ليلة براحة و هي تلف حول نفسها كفراشة بين الأغصان و لكنها توقفت شاهقة بعنف و هي تجد ارسلان يقف باول الدرج ينظر إليها بصمت علمت أنه قد استمع الي كل شئ هذا واضح من عينه الحمراء كالدماء فكه المحتد بعصبية نزل الدرج ببطئ اثار توترها همست بتوتر :
_ ار ارسلان تعالي يلا اتأخرنا
وقف أمامها يضع يده خلف ظهره يتفحص ملامح وجهها ببطئ و تروي أرتجف قلبها من صمته و تعابير وجهه هيبته و شموخه تدل علي جرح عميق وصل إليه للتو وضعت يدها علي وجهه برقة و هي تبتسم ليبعد وجهه عن راحة يدها استمع اليها و هي تعترف انها تحبه بل تعشقه كيف يفكر وجدته يغمض عينه بقوة دقيقة و بالدقيقة الأخري كان يصك علي أسنانه بقوة فتح عينه و هو يهوي بيده علي وجهها بصفعة قوية صرخت بقوة و هي التفت وجهها الي الجهة الآخر و خبئ شعرها وجهها المتألم ليتحدث ارسلان بلا مشاعر :
_ القلم دا عشان اللي سمعته جرح كرامتي و لاني اضحك عليا من عيل صغيرة بالنسبالي كنت فاكر مشاعرك حقيقية
التفتت اليه و هي ترفع شعرها عن وجهها ليظهر علامات أصابعه التي طبعت علي وجنتها و شفتيها التي حُرجت اثر قوة صفعته دموعها التي تسيل علي وجنتيها بغزارة شهقت بقوة لتسترد أنفاسها و هي تقول بحدة :
_ اظن انك سمعتني كمان و انا بقول اني بحبك و عايشة معاك بارادتي
تطلع إليها و الي هيئتها نعم استمع اليها و لكن صدمته أن ما كانت تفعل كذباً و قد خُدع من فتاه صغيرة مثلها اكبر حرج علي رجولته مسحت دموعها بحدة و هي تتقدم تلك الخطوة التي ابتعدها عنها تصك علي أسنانها و ترد له تلك الصفعة علي وجهه و لكنها مهما كانت قوية لن تكون بقوي صفعته توحشت ملامحه و هو يمسك بذراعها بقوة يجذبها نحوه و هي تتحدث بصوت واهي :
_ انا مستحقش منك القلم دا عشان كدا رجعتهولك انت بتتصرف بغباء و بس غباء و بس يا ارسلان مفكرتش للحظة أية اللي قلب كرهي ليك حب انا فعلا حبيتك و اظن انك سمعت دا مفيش اي حاجة كانت تضغط عليا اني افضل معاك و انت أساساً كنت موافق اننا ننفصل و أنا بغبائي فكرت اني ظلمتك و انك احسن واحد في الدنيا و رفضت الانفصال عنك يا ارسلان بس دلوقتي لا أنا اللي بطلب منك ننفصل بما انك مقدرتش اي حاجة و لا اني كنت بخاف منك و لا اني كنت بكرهك و لا اني بجد حبيتك بعد دا كله
ابعدت يده عنها بقوة و هي تعدل من هيئتها و ترفع رأسها بشموخ و تتوجه نحو الخارج بكل ثقة جعلته يهتز انزل يده ببطئ و هو يراقب خروجها من القصر بالفعل هي اعترفت انها تحبه بعيداً عن أي ضغط منه هي من فضلت البقاء الي جواره و إن كانت تخدعه فاصبح ذلك لمصلحته في نهاية المطاف زئر بقوة و هو يركل بقدمه الاثاث الموجود أمامه و هو يخرج خلفها بسرعة
خرجت هي تركض من القصر لن تبكي لقد انتهت دموعها و استنزفت كل قواها هذا العام كان مليئ بالحزن لها و بالاحداث التي تجعلها مثيرة للشفقة ابتلعت ريقها و هي توقف سيارة أجرة ما كادت أن تصعد بها لتجده ينادي باسمها بصوت عالي و هو يركض باتجاهها لتصعد سريعاً الي السيارة غالقة الباب و تأمر السائق بالقيادة وصل إلي سيارة الأجرة و لكنه لم يلحقها ضرب بقدمه الارض بعصبية ليجد سيارته بالسائق أمامه لقد خرج السائق يقود السيارة الي خلف سيده ليصعد ارسلان سريعاً الي السيارة و يأمر السائق بالاسراع خلفها كانت تري سيارته تقترب لتطلب من السائق الإسراع ظل هو خلفها بسيارته حتي أصبحت السيارات بجوار بعضها البعض ليخرج ارسلان رأسه من نافذة السيارة و هو يشير إلي السائق بالوقوف قائلاً بحدة :
_ وقف يا اسطا وقف العربية حالاً
لتسرع ليلة بالقول للسائق :
_ متوقفش يا اسطا الله يخليك الراجل دا عايز يأذيني
لينفذ السائق حديث ليلة و يسرع مبتعداً عن سيارة ارسلان الذي أشار إلي السائق أن يلحق بها ليصبح جوارها مرة أخري ليصرخ بها بغضب :
_ انـزلــي يا ليــلـة
أغلقت النافذة المجاورة لها و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها تنظر إلي الأمام غير مهتمة به و هو يصرخ بالسائق أن يقف حتي وصلت الي منزل والديها و كان ارسلان خلفها و لكنه قد تعطل قليلاً من سيارة وقفت أمامه نظرت ليلة الي السائق و لم يكن معها اي مال لتنزع عنها سلسال بسيط من الدهب و يعطيها له و ترحل غير عابئة بنداء السائق أبداً أسرعت الي الاعلي طرقت الباب بقوة لتفتح لها والدتها لتدلف الي الداخل و هي تحاول أن تخبئ وجهها عن والدتها و هي تقول لها سريعاً :
اقفلي الباب يا ماما و لو خبط 100 مرة متفتحيش
أغلقت والدتها الباب و ذهبت خلفها تقول بقلق :
_ لية يا بنتي في أية كفي الله الشر
ما كادت ليلة أن تتحدث حتي وجدت سامر يخرج من غرفته لتتحرك سريعاً إليه و هي تقول بسعادة :
_ سامر ازيك وحشتني
رمقها سامر بلا تعبير و هو يقول بضيق :
_ كويس
ابتسمت ليلة بحزن و هي تقول بهدوء :
_ انا كنت هنا امبارح و مشوفتكش انت كنت فين
لينظر إليها باشمئزاز و هو يقول بتهكم :
_ مريحك انتي و ابوكي شوية و قاعد عند خالتي في دمنهور
استمعت الي صوت طرقات قوية علي الباب لتشير الي والدتها بالنفي و هي تقول لشقيقها بعتاب :
_ انت بتقول كدا لية يا سامر انا مليش ذنب مع أن المفروض انا اللي اكون زعلانة منك انت خلتني اخسر ابني و هو لسة مشافش النور اتهمتني تهمة باطلة و انت متعرفش أية اللي انا مريت بيه يوم ما شوفتك قولت انت اللي هتنجدني لقيتك جاي عليا زيادة مين فينا المفروض يزعل الزعل دا
استمعت الي صوت ارسلان يصرخ بها أن تفتح الباب لكنها لم تبالي بل استمعت الي حديث شقيقها اللاذع قائلاً :
_ و يا تري اللي انا موته دا كان ابن نبيل و لا ابن الراجل اللي كنتي ماشية معاه .. هو بقي اللي عمل في وشك كدا
نظرت إليه بألم لاتهامه بشرفها لتبتسم ساخرة و هي تقول :
_ انا كنت فاكرة انك فهمت انك ظلمتني بس للاسف يا سامر
قالت جملتها و من ثم نظرت إلي الاسفل تتمالك نفسها ليرمقها هو بلامبالاه و هو يسرع في فتح الباب و الخروج منه ليجد ارسلان امامه ليتطلع إليه من اعلي الي أسفل و هو يقول :
_ هما مصدقين لدرجة جايبينك هنا كمان
لم يهتم ارسلان بما قاله بل اندفع الي الداخل حين وجدها تقف لتسرع هي خطواتها الي غرفتها القديمة ليسرع هو الآخر خلفها مستأذن من والدتها التي سمحت له من ابتسامة واسعة ما كادت أن تغلق الباب حتي أوقفها هو بيده ليفتح الباب و يدلف إليها غالقاً الباب خلفه نظر إليها و هو يلهث بغضب قائلاً :
_ كان لازم الفرهدة دي كلها و في الاخر جبتك بردو
رفعت سبابتها بحدة له و هي تقول بتحذير :
_ اقسم بالله لو مطلعتش برا دلوقتي حالاً هـ
أوقفها قبل أن تكمل و هو يتقدم منها بخطوة واحدة امسك بالحزام الملفوف حول خصرها يجذبها منه لتلتصق به وضعت يدها علي صدره تدفعه ليبتعد عنها لكنه لف يد حول خصرها و يده الأخري وضعها علي وجهها موضع صفعته التي لا تزال أثرها موجود علي بشرتها البيضاء مسد علي وجهها و هو يقول بهدوء :
_ انا اسف
اشاحت بوجهها عنه و هي تحاول تبعد يده عنها حتي انها غرزت أظافرها بلحم يده كي يتركها و لكنه كان يشدد اكثر علي محاصرتها استند جبهته علي جبهتها و هو يجعلها تلتفت برأسها ليري عينها التي تلتمع بالدموع :
_ ليلة انا اسف مكنش قصدي اضربك انا اتصدمت لما عرفت انك متفقة مع نوح حسيت أن كل دا كدب كل السعادة اللي عشقتها معاكي كدب
ابتسم و هو يمسك بخصلات شعرها يجبرها تتطلع إليه و هو يقول :
_ و بعدين مانت خدتي حقك و ضربتيني نفس القلم و كويس اني سكتلك
ابعدت يده عنها تلك المرة و هي تقول بحدة :
_ و انت كنت عايز تعمل اي تاني أن شاء الله
جلست علي الفراش ليقترب منها يود مصالحتها بلمسة حنونة كلمة رقيقة و لكنها كانت الاسرع في ردة الفعل حين وقفت مبتعدة عنه و هي تقول :
_ اياك تقرب مني
تقدم منها لتستدير لا تريده أن يؤثر عليها و لكنه ظل يتقدم حتي التصق صدره بظهرها و تسللت يده تحاوط خصرها و هو يستند بذقنه علي كتفها ليقبل أسفل اذنها و هو يهمس باغواء :
_ خلاص بقى قولتلك حقك عليا تعالي نتخطي الموقف دا و نرجع بيتنا
افلتت من بين يده و هي تقول بحدة :
_ نتخطي أية يا ارسلان أية اللي نتخطاه انا بقي عايزة اكبر الموضوع زي ما انت كبرته كدا و عناد بعناد انا هقعد شهر هنا في بيت بابا
جذبها من ذراعها و هو يقول بضيق :
_ ليلة انتي عارفة اني مش هسمحلك دا يحصل لا شهر و لا يوم واحد
دفعته عنها و هي تقول بحدة :
_ لو روحتني معاك النهاردة غصب عني يبقي كل واحد يروح لحاله يا ارسلان
_ انا مبيتلويش دراعي يا ليلة
قالها بعصبية و غضب شديد لتجلس هي علي الفراش و هي تقول بهدوء :
_ و انا مبلويش دراعك يا ارسلان انا مش هقدر امشي معاك من هنا سيبني لو سمحت علي راحتي لحد ما ارتاح شوية
نظر إليها مطولاً و هو يزفر بقوة ليهز رأسه بايجاب و هو يقول :
_ ماشي يا ليلة خليكي
ليخرج هو من الغرفة بل من المنزل بالكامل ليصعد الي سيارته يتنفس بغضب التفت إليه السائق متسائلاً :
_ هنرجع القصر يا باشا
هز ارسلان رأسه بايجاب مشيراً بيده إليه ليسرع السائق بالتحرك نحو القصر ما إن وصل حتي دلف ارسلان الي الداخل بهجوم استوقفه نوح و هو يبتسم باتساع قائلاً بهدوء :
_ ارسلان كويس انك جيت انا عايز اتجوز ماري
ابتسم ارسلان و هو يتقدم منه بنظرات وحشية تريد الفتك به عدل من ياقة كنزته و هو يقول بغضب خفي :
_ عيني يا نوح دا انت حبيبي
ابتسم نوح و هو يضع يده علي صدره بتحية له لكنه تفاجأ بلكمة قوية اطاحته أرضاً و ارسلان يصرخ به بقوة :
_ و الله ما هطولها يا ابن الكلب
