اخر الروايات

رواية قلب الرفاعي الفصل السادس والعشرين 26 بقلم لميس عبدالوهاب

رواية قلب الرفاعي الفصل السادس والعشرين 26 بقلم لميس عبدالوهاب


قلب الرفاعي

الحلقة السادسة والعشرون

تردد ابراهيم كثيرا ايخبرها ام لا لكنه آثر الا تعرف الان حتى على الاقل يكون احمد انتهى من تلك الزيجة نهائيا وقتها يمكن ان يخبرها احمد بهدوء حتى لا تسؤ صحتها وهنا خطرت في باله فكرة فصارع بتنفيذها
ترنح ابراهيم قليلا في وقفته مما استرعى انتباه مها فاسرعت اليه لتسنده وهي تساعده على الجلوس هاتفة بقلق :
_مالك يا عمي ...ارجوك رد عليا وطمني ؟
ابراهيم هامسا :
_متخافيش يا بنتي انا الظاهر نسيت اخد دوا الضغط النهاردة عشان كدة تلاقيني دايخ شوية
مها بقلق :
_طب اتصل لك بأحمد ؟
ابراهيم وهو يحاول الوقوف :
_لا يا بنتي متقلقيش انا هطلع اخد الدوا بتاعي واريح شوية معلش يا حبيبتي سامحيني مش قادر اكمل كلام معاكي
مها :
_ولا يهمك ياعمي اتفضل

فخرج ابراهيم من الغرفة وصعد لغرفته وهو يحمد الله على انه الهمه تلك الفكرة ليشتت مها ...ولكن مالم يحسب ابراهيم حسابه هو استماع رقية لحديثهم كاملا بما جعل عقلها يعمل كالمكوك لتستطيع استغلال ذلك الشك الذي بدأ يتسرب لمها ولكن هي لا تستطيع اخبارها مباشرة خوفا من تهديد احمد ففكرت قليلا حتى الهمها شيطانها بفكرة جهنمية ستكون هي النهاية بلا شك

اما مها فخرجت من المكتب وتوجهت الى الحديقة (قلب الرفاعي بقلمي لميس عبد الوهاب )وهي شاردة وهنا دخلت رقية لغرفة المكتب وبحثت كثيرا حتى وجدت وثيقة عقد قران احمد وهايدي ووضعتها على احد الملفات التي في احد ادراج المكتب وخرجت لتنتظر في غرفة المعيشة المجاورة لغرفة المكتب وبعد عدد قليل من الساعات جاءت مها من الخارج وتوجهت الى غرفتها لتستوقفها رقية هاتفة بمكر :
_مها ...مها
مها :
_نعم يا طنط
رقية :
_معلش يا مها ياسمين اتصلت وبتقول عاوزة ملف مهم من المكتب لونه ازرق ومكتوب عليه صفقة akl وهتلاقيه في درج المكتب الاول وانا مش قادرة اقوم ادور عليه ممكن تدخلي تشوفيه على ما تبعت حد يجي ياخده ؟
مها :
_حاضر يا طنط

وتوجهت مها للمكتب لتبحث باحد ادراجه عن الملف ولكنها وجدت امامها الصاعقة الكبرى التي نزلت على حياتها لتهدمها وتجعلها انقاض فوق رأسها ...امسكت مها بالوثيقة بايدي ترتعش بل ان جسدها كله كان ينتفض ودموعها كانت كشلال اغرق وجنتيها ...كانت تشعر كمن سحبت منها الحياة شيئا فشيئا وبدون ان تشعر كانت تحطم كل شيء موجود في المكتب وهي تصرخ بجنون بكل مافيها من قوة ....
ذلك كان في الوقت الذي عاد فيه احمد من الغداء مع هايدي واهلها وبمجرد ان دخل الفيلا حتى سمع الصراخ واصوات تحطم قوية في المكتب جاء على اثرها ابراهيم وكذلك رقية ....
حاول احمد جاهدا ان يفتح الباب لكنه كان مؤصد من الداخل فأخذ ينادي ويطرق بقوة على الباب لمعرفة هوية الشخص الموجود بالمكتب ولكن لاشيء الوحيدة من تعلم كانت رقية لكنها لم تتكلم ومع ذلك بدأت تشعر بالقلق مما يحدث

ابراهيم :
_اكسر الباب يا احمد مين اللي بيصرخ كدة جوا ؟؟؟
مها من الداخل بصراخ هستيري :
_لو كسرت الباب هموت نفسي

لحظة اتلك مها ؟!!هي لحظة كانت اكثر من كافية ليتصلب جسد احمد كليا ويتوقف قلبه عن النبض وسرت قشعريرة باردة في انحاء جسده شعر وكأن الحياة تسلب منه رويدا رويدا ولم يكن هكذا حاله بمفرده بل لقد شحب وجه ابراهيم هو الاخر وشعر بالقلق يكاد يصم جميع حواسه
احمد محاولا تدارك الموقف سريعا :
_مها حبيبتي ارجوك افتحي الباب ...خلينا نتفاهم ياعمري
مها بصوت عالي اخرجت فيه كل غضبها من دنيا لا تتوانى ابدا عن صفعها مرات ومرات :
_نتفاهم على ايه يا كداااب ....اتجوزت يا احمد خلاص !!! يبقى كدة زي ما قلتلك قبل كدة معدش فيه مها ...مها انتهت
ابراهيم :
_يابنتي اهدي وكل شيء هيتحل عشان خاطري يا مها
مها بقهر ودموع غلبت على صوتها :
_لالالا انت كمان كنت عارف ياعمي ...ياخسارة انا فعلا ماليش حد غير بابا ....ياريت ياخدني معاه لاني فعلا مكاني معاه مش هنا ابدا

الى هنا وكفى لم يستطع قلبه الاستماع اكثر لكلماتها التي تشبه الى حد بعيد نصل السيف الحاد ومازالت تقطع قلبه لقطع صغيرة بتلك الكلمات الحادة فانقض احمد كالوحش الكاسر على الباب الذي لم يتحمله لاكثر من ثواني قليلة وتداعى تحت قدميه ليهاله المنظر الذي امامه فغرفة المكتب قد انقلبت راسا على عقب ولكن ليس هذا ماشغله او جذب انتباهه بل تلك المجنونة المتكورة على نفسها في الارض وفي احدى يديها (قلب الرفاعي بقلمي لميس عبد الوهاب )الوثيقة وفي الاخرى احدى قطع الزجاج المكسور تبغي قطع شرايين يدها وهي تشعر كأنها تقطع تلك اليد التي امسكت وثيقة انتهاء زواجها من احمد حب العمر كله وهذا مالم يكن سوى الموت
اندفع احمد اليها راكضا محاولا منعها من التنفيذ ولكنه تأخر ثانية واحدة كانت مها خلالها قد غرزت النصل في يدها وللعجب لم تشعر بألم فألم قلبها المحطم قد طغي على كل حواسها فأمسك احمد بيدها محاولا منع النزيف بشتى الطرق وهنا قد خارت كل قواها فضمها لصدره
مها وهي على وشك ان تفقد الوعي :
_احمد سبني اروح لبابا
احمد بدموع :
_لا متقوليش كدة انت هتعيشي حرام عليكي يا مها
مها بتقطع :
_عاوزة ...اروح ..لبا ...با انا ...وابني ...سبنا يا احمد
ابراهيم ببكاء :
_خدها يا احمد على المستشفى بسرعة

ولكن احمد لم يتحرك فقد الاحساس بالزمن وهي بين يديه ودمها يغرق ملابسه ويديه هل يمكن انه الان يراها لاخر مرة ؟!!هل سيفقدها هي وابنه ؟!!نظر لوالده بنظرات عجز وانكسار نظرات طفل تائه مرتعب يبغي الامان فما امامه الان اقوى من تحمله
وهنا صرخ به ابراهيم وهو يدفعه في كتفه دفعات متتاليه
ابراهيم بصراخ :
_احمممممد...فوووق ....قوم الحق مراتك
وبالفعل عاد عقل احمد للعمل بسرعة هائلة ليحملها في ثواني راكضا بها الى سيارته ومنها الى المستشفى التي استقبلته على باباها نجلاء بعد ان هاتفها وهم في الطريق وبعد فترة زمنية مرت على احمد القابع خارج غرفة العمليات كالجالس على جمر من جحيم خرجت نجلاء من الغرفة متأففة غاضبة هاتفة بحنق :
_يا جماعة حرام اللي بيحصل ده ...انا قلت قبل كدة ممنوع أي انفعال لان فيه خطر على حياتها هي والجنين
ابراهيم :
_هي عاملة ايه دلوقتي ارجوكي طمنيني
نجلاء بغضب :
_والله حضرتك احنا بصعوبة قدرنا نسيطر على نزيف ايدها والحمد لله قدرنا نوصل الاوردة اللي اتقطعت لكن هي دلوقتي عندها انخفاض حاد في ضغط الدم وانهيار عصبي يعني من الاخر قدامنا 48 ساعة لو عدو على خير يبقى الحمد لله عدت مرحلة الخطر
احمد بهمس :
_عاوز اشوفها
نجلاء بحدة :
_هي في العناية المركزة حضرتك وممنوع عنها الزيارة مش ناقصين حالتها تتنكس تاني ...بعد اذنكم
**************************
دخلت نجلاء الى غرفة مكتب زوجها وهي تزفر بضيق بالغ ولانه يعلم كم كان الحمل متعب في الآونة الاخيرة اراد التخفيف عنها بالمزاح المعتاد معها
مدحت بمرح :
_ايه يا نوجا مالك ؟الواد ابني الشقي لسة تعبك على العموم هانت كلها شهر وتخلصي
نجلاء بضيق :
_مش عارفة يا مدحت الناس دوول يقربوا ازاي لادهم ...دوول ناس مستفزة خصوصا اخوه اللي اسمه احمد باااارد بشكل يغيظ
مدحت بجدية :
_ليه ايه اللي حصل ؟
فسردت له نجلاء حالة مها وتدهورها الاخير ليدفعها للتخلص من حياتها
مدحت :
_ما هو عشان كدة سابهم وراح على المنيا يعيش هناك بعيد عنهم
نجلاء:
_طب تفتكر المفروض نبلغه اللي حصل النهاردة ؟
مدحت :
_لا بلاش ادهم تعب قوي في الفترة اللي كان معاهم هنا خليه يرتاح بقى منهم شوية
نجلاء :
_والله عندك حق العيلة دي البعد عنها غنيمة

واتفقا معا على عدم اخبار ادهم بما حدث ليكفياه شرور تلك العائلة ولا يعلمان انه هو قلب تلك العائلة ...قلب الرفاعي

********************
ذلك في الوقت الذي كان فيه احمد جالسا خارج غرفة العناية المركزة يبكي كالاطفال فاشفق عليه ابراهيم وضمه لصدره
ابراهيم :
_احمد امسك نفسك شوية ....مها محتاجة لقوتك وتماسكك دلوقتي
احمد بانهيار :
_هو ليه كل حاجة حلوة في حياتي بتضيع مني يا بابا في لحظة ؟؟ الاول ادهم ودلوقتي مها ..انا مش هقدر اعيش من غيرها
ابراهيم :
_وبعين ....متفكرش كدة قوم معايا قووم
احمد :
_على فين انا مش عاوز اروح في حتة
ابراهيم :
_هنروح انا وانت على المسجد نصلي وندعيلها ربنا يقومها بالسلامة يالا قوم معايا
احمد :
_يااارب

وقام مع والده وفي داخله قلب يصارع النبض يلجأ لخالق الكون ليحمي نصفه الاخر وكله رجاء في الله الا يخذله بضياعها منه للابد لان وقتها ستكون النهاية لكل شيء
***************************
عادت ياسمين من الشركة وهي مجهدة ومرهقة كما انها تكاد تسقط مغشيا عليها من كثرة العمل الذي تركه والدها على عاتقها هي ويوسف وعند تذكر يوسف كادت تسقط من شدة الضحك على منظره اليوم وتذمره من كثرة العمل وهما بمفردهما اما امام الموظفين فكاد السيد الجاد المثابر بما جعل سكرتيرته نظمت له اغلب مواعيد الشهر كله اليوم فكان قاب قوسين او ادني من قذفها من نافذة مكتبه بالدور العاشر ولكن نظرة جادة من ياسمين جعلته يهدأ ويؤجل قتلها لوقت اخر وابتسمت وهي تتذكر كيف كانت تحاول تهدئته وهي كلما ضحكت ثار اكثر
ولكن ماتت بسمتها فورا على شفاهها عندما انتبهت لحديث رقية في الهاتف وهي تخبر احد ما بما خططت له اليوم ليصل الخبر لمها بالاضافة لرد فعل مها الصادم
رقية :
_طب وانا ذنبي ايه ؟انا بس حطيت الوثيقة في الدرج وبعتها تجيب ورق لياسمين عشان تشوفه
الطرف الاخر :........................
رقية :
_لا بس اصبري كدة كل شيء انكشف واحمد معدش عنده أي حجج عشان يكمل جوازه منك ياروحي
_....................................
رقية :
_ايوة طبعا قريب بس الزفتة مها تخرج من المستشفى وكل شيء هيتحل متقلقيش طول ما انا معاكي كل شيء هيبقى تمام
_...................................
رقية :
_ماشي يا حبيبتي يالا سلام دلوقتي

واغلقت رقية الهاتف والتفتت لتجد ياسمين امامها ودموعها تجرى انهارا تغرق وجهها وهي تنظر لها برعب ولسان حالها يسأل من انت ؟انت لا يمكن ان تكوني اما ؟
فتوترت رقية وتلعثمت وهي تحاول الحديث
رقية :
_يا ...ياسمين ...اسمعيني

واقتربت منها رقية ولكنها عادت خطوات للخلف وتحرك راسها يمينا ويسارا وكأنها تحاول عدم تصديق ما سمعته للتو ثم اندفعت خارجة من الفيلا وهي تبكي بحرقة وحسرة على احمد ومها معا وتشهق كمن انعدم الهواء من حولها قادت سيارتها بسرعة كبيرة وهي لا تعرف الى اين تذهب او بالاصح اين هي ؟
تناولت هاتفها وضغطت على زر الاتصال وما هي سوى ثواني وجاء الرد
يوسف بمرح :
_ايه ياقمري لحقت اوحشك ؟
ياسمين ببكاء :
_انا محتاجة ليك قوي يا يوسف
يوسف :
_مالك يا ياسمين ؟انت فين دلوقتي ؟
ياسمين بتوهان :
_مش عارفة...انا في الشارع ومش عارفة انا فين ..مش شايفة قدامي ...انا مخنوقة قوي يا يوسف
يوسف بقلق حاول عدم اظهاره :
_حبيبتي عشان خاطري اهدي ووقفي العربية ...وقفيها يا ياسمين
توقفت ياسمين بالسيارة وهي تنتفض من بكائها فزفر يوسف بارتياح ثم واصل كلامه وهو يحمل مفاتيحه ويركض للخارج :
_حبيبتي بصي حواليكي وقوليلي انت فين بالضبط
رفعت ياسمين انظارها للطريق امامها ثم على جانبيه فلمحت اسم فندق فاعلمته به
يوسف وهو يقود السيارة بسرعة خاطفة :
_تمام خليكي زي ما انت انا في الطريق 5 دقايق بالضبط وهكون عندك
وبالفعل لم تمر سوى 5 دقائق وكان يوسف بسيارته امام ياسمين فترجل منها وركض تجاهها ليفتح لها الباب وعندما راها في حالة انهيار كبير تعامل معها بهدوء شديد عكس ما داخله من غضب لتهورها في قيادة السيارة وهي على تلك الحالة
اخذها من السيارة لحضنه ثم الى سيارته ومنها لمطعم هادئ على النيل لعلها تهدأ وتخبره بما حدث وبالفعل بدأت تهدأ رويد رويدا واخبرته بما سمعته وما عرفته من والدها بعد ذلك عندما هاتفته لتستعلم عن حالة مها قبل ان تهاتفه
يوسف بحزن :
_لا حول ولا قوة الا بالله ..احنا لازم نروح لهم المستشفى ولازم تقفي جنب مها
ياسمين بعصبية :
_نقف جنب مين يا يوسف مها بتموت
يوسف بهدوء :
_يا بنتي بيقولك تفاءلوا بالخير تجدوه ...ان شاء الله هتقوم بالسلامة ...بس لازم تقوم تلاقينا كلنا حواليها ومعاها
ياسمين بألم :
_كلم بابا يا يوسف يقدم ميعاد فرحنا
يوسف بعصبية يحاول كبتها :
_انت مجنونة !!في الظروف دي عاوزاني اتكلم عن فرحي ؟!!!
ياسمين ببكاء :
_وانا مش هرجع البيت تاني يا يوسف
يوسف بصبر :
_لازم ترجعي دي امك يا ياسمين مهما حصل
ياسمين بغضب :
_لا مش امي ...مش امي
يوسف :
_طيب اهدي واشربي اللمون وبعدين نروح نطمن على اخوكي في المستشفى وبعدين نشوف هنعمل ايه ...بس خلي بالك مش عاوز ولا كلمة من اللي سمعتيها من مامتك تطلع قدام اخوك هو دلوقتي مش ناقص فهماني يا ياسمين
ياسمين :
_حاضر يا يوسف

ما مصير مها وجنينها ؟
هل ستنجح رقية فيما تخطط له ؟
واخيرا اللقاء المنتظر من بداية الرواية الاسد ولبؤته الصراع الشرس بين ادهم وسلمى وكيف ستتعامل معه هدى؟


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close