رواية هاجس مذاقه حلو الفصل السادس والعشرين 26 بقلم بسملة محمد
شوفتوا الدلع؟ لو ملقتش شهيصة بقا وصباح هنا وفي الجروب هعاقبكم وأنزل ليكم الفصل بعد شهرين(أكون خلصت الورقي بمزاج بقا)👌
10
منتظرة رأيكم وكومنتاتكم موت خصوصًا إن أحداث الفصل دسمة❤️.
+
قراءة ممتعة يا عساسيل.
+
"--------"
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة السادسة والعشرون_عناقٌ من نارٍ!"
"_____"
2
_أنا تعبانة وعايزة أبعد عن كل حاجة.
تبكي في أحضانه، على صدره، ترمي بثقلها عليه؟ وهو كان صوته الهادئ المتفهم طوق نجاتها كالعادة_:
_نبعد عن كل حاجة لأجلك وبس يانيار.
2
صدرت شهقات باكية منه تردد بنبرة متعبة"أنا مبقتش قادرة، حاسة إني مش عارفة أعيش! أنا مش عايزة أكون كدا."
+
وهو كان في أشد لحظاته حزنًا عليها، ربت على ظهرها بدون وعي، لا يعي إلى ملامساتهم المحرمة؟ إلى احتوائه على جسدها بداخل جسده؟ لن ينكر وسيعترف إن شيطانه كان أقوى منه، جعله يتناسى كل شيء ويوقعه في ذلَّاته! ضَعِف وضمها! والذي يُقال عنه شيخ يُضرب به الأمثال وقع في الفخ! فخ حواء والشهوات!
1
هو عبد، يقع، وينهض، يُجاهد ويُحاول واللهِ لكنه تلك المرة!! سقط العبد الذي ينصح! وسقطت صورته المحفوفة بالتقدير من الجميع! بشر ونفسه الأمارة بالسوء قادته!
+
وهو لم يعي بالفعل إلا على صوت والده الهادر برعبٍ ضرب أوصاله"يحيى! بتعمل إيه؟"
8
انتفض بفزع يشعر بمصيبته التي فعلها بدون قصد، وازدرد لعابه وهو يترك المسافة بينه وبين الباكية تلك، وهي وعت لحالها وشعرت الآن بلمساته وتربيته على ظهرها بحنو؟ سقط قلبها خجلًا وهو كان مخفض أنظاره يحدث والده بتلجلج! ضابط شرطة مهذب ويخشى والده؟؟
2
_بابا نيار بس...
قاطع تبريره حدته وهو يرمق تلك النيار بنظرات لاهبة"لو سمحتي يا آنسة ممكن تسبينا شوية؟"
+
يطردها بالذوق الحاد، نبرة حادة بطريقة مخيفة، وهي في الحال نفذت طلبه وهي تريد أن تنشق الأرض وتبتلعها! وتسأل كيف تركته يضمها!!؟ كيف سمحت لحالها! وتركته يتلقى تقريعه وحيد مع والده! وخرجت وهي تجفف دموعها تحاول إخفاء احمرار عيونها.
+
عض على شفتيه يحاول تبرير ما فعله"بابا أنا واللهِ..."
+
_أنت اتجننت يايحيى أقسم بربي، اتجننت لدرجة إنك بتقع في فخ الشياطين! بترمي نفسك في النار ياشيخ يحيى!! عارف؟ دي هتكون القشة إللي قسمت ظهر البعير، هتخليك تنسى دينك وربك، يا أخي أنت مش شايف نفسك؟ بتجري وراها زي العيل إللي ميعرفش دينه، وعادي ناسي كل حاجة عشانها!
كان حديث قاسي؟ قاسي للغاية لكنه يريد أن يفيقه، والثاني سارع يتحدث برفضٍ حاد_:
_لاء يابابا متقولش كدا، حاشا لله أنسى ربي! استغفر الله، مكنتش أقصد هي بس كانت بتعيط وأنا...أنا...
6
لا يجد مبرر مناسب والثاني حدثه بخشونة"أمك بردو كانت بتعيط وإحنا مخطوبين، كنت بموت فيها، بعشق حاجة اسمها ساجية وأكره إنها تعيط، اسمها خطيبتي وعمري ما صوابعي لمستها، شوفتها واقعة قدامي على الأرض وملمستهاش، عمر ما دا مبرر، أنت إللي واضح حبيت إن الدنيا سهلة قدامك."
3
ورجع يسأله بخزي وهو يحرك رأسه بحزنٍ"مش مكسوف من نفسك؟ داخلة خارجة عليك، ليل نهار ساحبها في ديلك، جبتها جمب عينك، جبتها مكان أكل عيشك، متخطي كل الحدود معاها، مش مكسوف؟ بتقف إزاي بين إيد ربك وأنت كنت لسة سايب عيونك تتأملها؟"
9
_عايز اتجوزها ياشيخ عبدالرحمن عشان أعف نفسي طيب، أنا بحبها لكن يشهد عليا ربي لا عمري استحليت لمسها ولا استحليت نظرة ليها! أنا تربيتك، أقسم بربي إللي حصل من كام ثانية دا مكنتش في وعيي، وعمري ما لمستها، وعمري ما أقدر اتخطى حدودي معاها، أنا بخاف ربي ومتربي على مراقبة الله ليا يابابا!
2
يدافع عن نفسه بكلماته، والثاني لم تُلين ملامحه وحدثه بنبرة شرسة"العفة إنك وسط أجمل بنات الأرض تكون عفيف متضعفش قدامهم."
+
زفر بيأسٍ وهو يخبره بجدية"مش كلنا نقدر يابابا ولا كلنا زي حضرتك! ربنا بيعفنا بالجواز لإنه عارف نفوسنا وهوانا."
+
_تمام وطول ماهي قدامك إنت كدا مش هتقدر تسيطر على مشاعرك؟ صوم بقا، أو ابعدها عن عيونك خالص يايحيى.
كان أمر جاد، ويحيى رمى كلماته"أو اتجوزها سهلة".
+
كلماته اشعلته وضرب كف على آخر وهو لا يفهم كيف يفكر! صاح بعدم تصديق ممتزج بتعجبه"هو إنتم ليه فاهمين الجواز سهل! هندوس على زرار هو ونتجوز، أخوك يجري يتجوز ويدخل بينا واحدة ولا نعرف عنها أصل ولا فصل، وحضرتك عايز تتجوزها حالًا، هي الدنيا سايبة يعني! الجواز دا رابط قوي، محتاج عقل وحكمة، الحب مش بيبني بيت ياسيادة النقيب."
4
_فاهم يابابا والله، وعارف إني غلطان، والله مش هبرر وأقول غصب عني، أنا محستش بنفسي بس بعد كدا ضعفت.. أنا عارف إن دي مش تربيتك ليا بس....
يحاول التوضيح له، والثاني قاطعه بتعجب بعدما احتلت الصدمة ملامحه_:
+
_هو إحنا هنبرر للغلط! ضعفت إيه! إزاي محطتش ربنا قدام عيونك وإنه رقيب عليك؟ الضعف دا بيودي في داهية، من حضن بسيط لقرف ومشكلة كبيرة وزنا وحاجات استغفر الله لمجرد إنك بتقول ضعفت، الضعف مش من الرجولة يا سيدنا الشيخ، إظَّاهر إن المستنقع إللي عايش فيه هنا وكُتر الفساد خلاك تتعود على الحرام ونسَّاك دينك وتربيتك.
3
حديثه كالسوط يجلده من داخله، هو يقسم إنه لم يأتي بعقله أي فكر مخل أو جرئ، كان يواسيها، لا يعلم كيف ضمها لكنه خطأ غير مقصود!
وسمع بقية حديث والده الساخر_:
ما إنت قاعد مع واحد بيخطف ويغتصب، والتاني معرفش إيه، وبنات دعارة داخلة خارجة عليك فبالنسبة ليك إيه يعني أما أقرب أنا كمان على الأقل أحسن منهم ودي مجرد حاجة في بحر ذنوبهم، متعرفيش إن دي لوحدها نقطة تحول، الصغير بيجر الكبير.
4
"أنا آسف يا بابا، أنا هتوب وربنا عن كل دا، أنا غلطت معاك حق، فعلًا أنا شيطاني اتحكم فيا وبقيت أسيبها تيجي ليا المكتب ونقعد نتكلم، أنا آسف والله أنا عمري ما كنت كدا فعلًا."
+
أشهر سبابته أمام عيونه مع أمره الحاد"البت دي ملكش علاقة بيها طول ما إنت مش كاتب كتابك عليها، اتقي الله فيها، هتفرح أما يحصل بينكم حاجة! دي بنت غلبانة ويتيمة بالنسبة ليها ما صدقت لقت حد يسمعها، متكونش إنت الشيطان عليها يايحيى، وأنا بحذرك أشوفك واقف معاها على السلم، واتقي الله في شغلك وأكل عيشك."
3
حرك رأسه بالموافقة في الحال مع احترامه المعهود"حاضر طبعًا، مش هلمحها أصلًا تاني، حضرتك كنت جي ليه؟"
+
_مش طايقك فمش هقول، وتخفى عن وشي بقا وتتوب لربنا بجد وتتكسرله عشان يسامحك.
نطقها بعصبية، واتجه يرحل من مكتبه، خرج ويحيى أطاح بالمقعد بقدمه بغضبٍ مع كلماته"استغفر الله، الشيطان اتحكم فيك يا متخلف".
+
تحكمت به عصبيته، وسأل بنبرة عالية متعجبة"إزاي بجد ألمسها! إزاي أسمح لنفسي إني اتخطى حدودي! إزاي أعمل كدا بس! يارب سامحني!"
1
"----------"
+
وضعت يدها على جبهتها بقلقٍ ينهشها وهي تسمع كلماتها الباكية"خلاص عبت!"
+
حرارتها مرتفعة للغاية، ووجهها أحمر بطريقة غريبة، أخذتها في أحضانها وهي تردد بنبرة خائفة"خلاص ياحبيبة قلبي قربنا نوصل البيت".
+
_مما عبت خلاص!
رددتها بنبرة عالية وهي تدفعها عن أحضانها، وروح هبطت دموعها وهي تتحدث بقلة حيلة"ما أنا ياحبيبتي والله أديتك دوا، بس مش عارفة السخونية مش بتنزل ليه!"
+
زفر رائف بعصبية وهو يضرب على المقود، توقف بالسيارة، هبط منها وفتح الباب جهتها، يمد يديه لها يأمرها بحدة"هاتي البنت."
+
تقابلت عيونها الرافضة بعيونه الآمرة اللاهبة، وسكتت للحظات حتى أمرتها والدتها"ما تديها ليه!"
+
أعطتها له بارتباك، وهو حملها بحنانٍ مع تمسيده على شعرها الذي بعثر بسببها وبسبب حرارتها"في إيه بس ياحفوصة!"
+
_سخن أوي هنا.
أخبرته ببكاء عالٍ وهي تضع يدها على رأسها، هبط الجميع يقفون معه، وهو اتجه لسيارته مرة ثانية يلتقط زجاجة مثلجة بجانبه، سكبها على رأسها من الأعلى لتشهق بفزعٍ وهي تزيد من صياحها الباكي، ووجه حديثه لفجر أخته_:
_هاتي بندانة شعر من بتوعك عشان أحطها على راسها.
+
هزت رأسها بالموافقة، وأخرجت هي ووالدتها حقيبة سفرهم يبحثون عنها، مدت يدها بها، وهو بللها في الحال، وجعلها ترتديها وهي مثلجة مع كلماته اللطيفة"خليها كدا عشان السخونية تروح."
+
دخل بها سيارته، وأجلسها على قدميه وهو يجعلها تنام بين أحضانه، وهي تمسكت به أكثر، تحدثت في الحال روح برفضٍ"لاء لو سمحت يا رائف هات البنت."
3
نظر لها بنظرات غاضبة متحدية مع صياحه"ممكن بقا بلاش جنان وتسكتي! تعالي اقعدي جمب بنتك".
3
وجه حديثه لوالدته بهدوء"لو سمحتي ياماما اقعدي مع خالتي وفجر، وروح هتقعد جمبي عشان بنتها."
+
أنصاعت له، وروح ركبت جانبه بانفعالٍ، لا تحب جلوسها على قدميه، لا تحب دفن وجهها بداخل عنقه، لا تعلم كيف يفكر، وهو تحدث بنبرة منخفضة وصلت لمسامعها"كل دا في دماغك المريضة".
2
في الحال نظرت له في عيونه، وهو نظراته كانت نارية، وهي نظراتها تائهة! خفضتهم تتهرب من لهب عيونها.
+
كل دقائق يسكب بعض المياه الباردة على وجهها، وللحق بعد نصف ساعة كانت حرارتها نزلت كثير عن الأول، وتحدثت هي بنبرة منخفضة"شكرًا".
+
_مش بعمل كدا عشانك، بعمل عشان حبي ليها، إن كان عليكي فمتستحقيش أي مساعدة.
4
وهي من داخلها كانت متخبطة، تركت سنوات حياتها معه وهي تعلم أخلاقه وأمسكت في لحظة لا تعلم ما بها، هو أخلاقه عالية معها ومع ابنتها، لكنها تخشى أن يصيبها مكروه!
1
وسمعت كلمات رائف لابنتها وهو يربت على وجهها بحنان"إيه ياحلوة خفِّيتي شوية؟"
+
حركت رأسها بتعبٍ وهي تتمتم بعدة كلمات غير مفهومة، وكانت بالأساس بدأت في النوم، نامت بهناء بين أحضانه!
+
"---------"
+
هبط أحمد الأدراج ليجد فيروز تقف مع زياد ومن استنتاجه وسيدة ورَجل خاصين بمحو الأمية، اقترب يصافحه بابتسامة"إيه يازوز وصلت لإيه؟"
+
_والله حاسس بإنجاز، ناقص بس البنت فيروز دي، عشان دي حرفيًا ميح، هقعد معاها بعد ما أخلص الاتنين دول.
+
حمسه بجملته"قدها وقدود يامستر! بكرة تبقا أشهر مستر عربي في الثانوية العامة وحصتك بـ100جنيه."
+
_يارب يامتر.
"متر إيه ياعم! أنا هعمل دبلومة تربوي أنا كمان واشتغل مدرس جغرافيا وأخلي داني ينزلني معاه السنتر، قال متر قال، هو أنا ناقص وجع دماغ وهم مقتولين على مسروقين!"
رددها بسخرية، وزياد حرك رأسه بقلة حيلة من رأسه العنيد هذا"مش عارف ليه كاره الدنيا كدا! دا إنت المفروض تفرح إنك هتشيل مكتب أبوك!"
+
رفض بهزات رأسه العنيدة، ووجه حديثه لفيروز الجاد"هطمن على أسماء".
+
رمقته بصدمة، لا تفهم كيف يكون هذا ابن الشيخ! وأيضًا رأته وهو يعانقها ويقبل جبينها على الأدراج! كانت محتقراه من داخلها لكنها هزت رأسها بالموافقة مع كلماتها"براحتك طبعًا".
+
دق على باب المنزل، وهي فتحت بعد دقيقة، كانت ترتدي وشاحها، ابتسم لها يسألها باهتمامٍ"عاملة إيه؟"
+
_الحمدلله.
ردت ببساطة وابتسامة هادئة، وهو سألها بجدية"تيجي نطلع فوق نتكلم؟"
+
رفضت بهزات رأسها، وفتحت له الباب على مصراعيه وهي تردد بهدوء"مفيش حد، ادخل."
+
_لاء لاء عشان لو حد من البنات جه، أنا هعرفك على ماما، هي جاية وهقولها إني اتجوزتك، هقولها زي ما قولت لجدي وكدا.
+
رفعت نظراتها تسأله بنبرة منطفئة"إنت مكسوف مني؟"
+
لحقها سريعًا بنفيه المتعجب"لاء طبعًا! إنتِ إزاي تفكري كدا، بس عشان ماما بتخاف وتعيط من أقل حاجة فكدا أحسن."
+
"أحمد...هو إنت شايفني حلوة؟ ولا شفقان عليا؟"
سؤالها كان في الصميم، هي تعلم إنه يشفق عليها وترى نظرات خوفه تجاهه، وهو في الحال نطق بلهجة حادة تنفي تلك الأفكار وتبعدها عن رأسها"طبعًا إنتِ حلوة، من جوا ومن برا، أحلى بنت شوفتها في حياتي!"
+
ضمت شفتيها مطولًا، ورجعت تسأله بنصف بسمة آملة رغم حزنها المحفور على ملامحها"ممكن الناس تحبني وتشوفني حلوة؟"
3
شعر بتقلص معدته أثر كلماتها المكسورة تلك! رفع وجهها بكلتا يديه وهو يحاول دب فيها الثقة بجملته القوية"الناس مش بيشوفوا حد حلو، إحنا إللي بنجبر الناس يشوفونا حلوين، لو شايفة نفسك حلوة الكل هيشوفك حلوة."
+
حركت رأسها بسكونٍ، وهو سألها بانتباه"صليتي زي ما قولتلك؟"
+
"لاء".
أجابته بصراحة، وهو تنهد بقلة حيلة وهو يمسد على وشاحها"خلاص مش مهم، أنا اتفقت مع بابا إننا هنقعد في بيت جدو إللي في الدور التالت ومش هسيبك غير وإنتِ منتظمة وشطورة."
+
رفعت عيونها الواسعة له، تحدق به بشرودٍ، تمسكت بذراعه وهي تحدثه بخجلٍ سيطر عليها
_أحمد..ممكن أطلب منك طلب؟
+
تلقائيًا أشار على عيونه مع جملته"من عيوني!"
+
توترت للحظات قبل أن تقترب منه تشده للداخل متخطي عتبة المنزل وهي تخبره بنبرة محروجة"ينفع أحضنك؟ وتحضنني"؟
7
نظر لها بضحكة وضحت على معالمه، وحرك منكبيه بمرحٍ"كنت عارف إن في حتة جوا كدا منحرفة!"
1
وبعد جملته عانقها بحنانٍ، شدها إلى أحضانه يضمها، وهي أحاطته بذراعيها، وبعدما ضمته شعر هو بالاختناق من ذراعيها، كأن يديها مشتعلة بالنيران ووضعتها فوق جسده! انتفض من بين يديها يدفعها عنه في حركة تلقائية لكنها كانت قاسية، ترنحت في وقفتها لولا إنها أمسكت بالباب لكانت سقطت!
1
هبطت دموعها في الحال بصدمة، لا تعلم ما سبب دفعه لها بتلك القساوة والكراهية! حتى أبسط وأول طلب تطلبه بحياتها يقابل بالرفض، خفضت نظراتها وهي تردد بخجلٍ من حالها، خجل ممتزج بقهرتها وضياعها_:
_أنا آسفة، فكرته طلب عادي.
+
وهو لا يفهم ما هذا الشعور الذي سيطر عليه، فعلًا كان يشعر إن جسده عليه جسد ملتهب! وحاول التبرير مع كلماته المتلعثمة"أسماء...... أنا مقصدش بس.."
+
قاطعته وهي تغلق الباب في وجهه ببطء"أنا فاهمة، مش مهم."
+
ابتعد عن الباب، وهي أغلقته تمامًا، دخلت في الحال إلى الغرفة، أغلقت الباب عليها بالقفل، جلست على الأرض وبدأت تدريجيًا تتعالى شهقاتها مع أنينها، مرة واحدة بدأت تصرخ بخفوت، عضت على يديها بقوة وهي تشعر إن شيء حاد يخترق جسدها! ومرة واحدة أُغلقت الأضواء الخاصة بغرفتها، أغمضت عيونها بقوة وفتحتهم مرة أخرى وهي تردد بفزعٍ_:
_سـ..سيدي؟
3
كلمة مستفهمة منها كانت كفيلة بجعل النوافذ والأبواب تُفتح وتُغلق لأكثر من مرة بطريقة مرعبة لكنها معتادة عليها، وضربتها حرارة في جسدها قبل أن يصدر صوت خافت من جانبها_:
_خادمتي!
+
كلمة منه جعلت جسدها يرتجف بقوة، وأخفضت رأسها بطاعة وكأنها تلميذة تقرع من معلمها! ومرة واحدة اشتمت رائحة نيران من حولها، أغمضت عيونها بكل قوة تملكها، وفتحتهم مرة واحدة بعد لحظات على لمسات لاهبة على وجهها!
+
اصطدمت عيونها به! زهاك الذي لم يفارقها منذ الطفولة، رأته أكثر ما رأت بشر مثلها! بهيئته القبيحة، وجهه المشوه، وعيونه الرمادية وكأنها زجاجية حادة بشكل مخيف! وشعر مشعث ولحية طويلة سوداء بها خصل بيضاء، لحية قبيحة متعفن، وأسنانه سوداء متحطمة!
1
وابتسم لها يسألها بلهجة حادة بها سخرية بينة"تبحثين عن الحنان خارج عالمنا؟"
+
بدأ الهواء يتقلص من حولها، وحرارة ساخنة تلفح وجها، شعرت به يتقدم منها أكثر، تراجعت بظهرها للخلف بخوفٍ مسيطر عليها، شعرت بشيء ساخن يسيطر على جسدها! يد تطبق على خصرها بقساوة وتملك، لم تكن يد عادية، بل كانت نيران تجعلها تئن بصوتٍ خفيض!
+
اقترب منها أكثر بلا حركة مرئية، لم يمشِ بل زحف بظله حتى وصل إليها، وحاصرها! يجثم على أنفاسها وصدرها، ويديه تطبق على ذراعيها، والغرفة أصبحت من حولها مليئة بالدخان الأسود في أبيض! يديه تحيطها، في عناق قاسٍ! وهمهمات متداخلة تتردد حولها، وتشعر بأنفاسه! كان عناق خانق!....عناق من نارٍ.
6
استسلمت له تمامًا وهي تبكي بصمتٍ مع كلماتها المتوسلة"آسفة، مكنتش أقصد."
+
خفضت وجهها وهي تتألم، وبدأت تسمع صوت في الغرفة كلها يدوي"ملكٌ لي، طفلتي الصغيرة."
+
بدأت شهقاتها تتعالى، تشعر إن جسدها دخل جهنم الآن، وعظامها ستُكسر، أغمضت جفونها تحاول التحمل! لكن لم تقدر ووقعت فوق الأرض فاقدة لأنفاسها، تحاول التقاطها بصورة صحيحة لكن بلا فائدة، ظلت تتعذب هكذا لمدة عشر دقائق حتى شهقت وهي تفتح عيونها باتساع بعدما شعرت وكأن روحها تنسحب، ومرة واحدة عادت الأضواء من جديد!
+
"----------"
+
"والله العظيم يا أم آية إنتِ اليوم إللي بتقفلي فيه بحس إن الدنيا ناقصة كدا!"
قالها عمر بنبرة ضاحكة وهو يحدث بائعة الصابون السائل أمامه، وهي ضحكت ببساطة مع جملتها المرحة"طبعًا دا أنا إللي عاملة ليكم حس في المنطقة دي!"
+
تدخلت بائعة الفاكهة الجالسة في محلها تخبرها بضحكة عالية"امبارح الزمالك جاب جون بيقولي فين أم آية تيجي تفرح معايا بدل شوية الأهلاوية إللي قاعد معاهم دول! قولتله دي وشها نحس هي إللي بتفقر النادي أما بتتفرج على الماتش!"
2
"صراحة معاها حق، إلا عمرك ما شجعتي الزمالك وكسب ياشيخة!"
أيدها عمر بضحكته العالية وهو يقف يغسل الدراجة بيديه، وهي اقتربت منه تدفعه بحنقٍ مع حديثها المتذمر"أنا كدا ياعمر! اخس عليك والله زعلتني."
2
_يا أم آية بهزر! طب دا إنتِ الوحيدة إللي رافعة من روحي كدا وسط كل الناس.
2
كانت تتابع نور الحوار من الأعلى، تسكن في الدور الثاني، فسهل سماع كل كلمة عمر يقولها، لا تفهم سبب حبه للسيدتين هذان! كلما تنظر من النافذة أو الشرفة تجده يقف يضحك ويحدثهما!
+
اتصلت به، رد في الحال وهي تحدثت بلهجة منفعلة"ممكن تطلع شوية؟"
3
صعد بعد دقيقة والثانية، وسألها بهدوء"في حاجة؟"
+
_عمر أنا بسببك سيبت أختي في أكتر وقت محتاجالي فيه، بسبب إنك حاطت الحشيش في المبخرة بطريقة متخلفة خلتني اتسطل والله أعلم حصل إيه، ولما فوقت خدت الحوار بهزار، ولما اضايقت إنت اتخانقت.
+
زفر بضيقٍ ها قد بدأ الوجه الجديد من الزوجة المصرية! وتحدث هو بلهجة محتدة"هو في إيه بقا يانور! ما أنا قعدت أصالح فيكي، وبعدين إنتِ إللي اتعميتي يعني بتحطي البخور على الحشيش! لو هنتكلم في مين الغلطان فإنتِ الغلطانة"
5
أي وقح هذا! حدقت به بملامح منصدمة وهي تسأله بتعجب"بجد! هو عادي إن حد يحط الحشيش في المبخرة! أنا فضلت نايمة طول اليوم وبسببك موقفتش مع أختي في عز زعلها.....على العموم يا عمر انزل يلا اقف مع الستات إللي بتقف معاهم تحت دول."
2
_هو في إيه! ما أنا قولتلك حقك عليا ومش هعمل ضكدا تاني ومش هدخله البيت أصلًا! ما خلصت يانور بقا!
هدر بها بنبرة عالية وملامحه منفعلة من كل ذلك الزن الذي ليس له أي داعي!
+
وهي جلست على الأريكة تحدثه بنبرة حاولت جعلها هادئة"معاك حق، أنا أوڤر".
1
ضرب كف على آخر وجلس بجانبها يمسك بيدها وهو يحدثها بحنانٍ"يانور ما أنا قولتلك إني غلطان فعلًا، حقك عليا أنا آسف".
2
حركت رأسها بصمتٍ، وهو رجع يتحدث بابتسامة"طب إيه رأيك نخرج نتغدى برا مع بعض؟ إحنا ولا مرة خرجنا خالص من ساعة جوازنا، ها إيه رأيك؟"
1
تحمست ملامحها وهي تنظر له تسأله بابتسامة سعيدة"بجد؟ طب هنخرج فين؟"
+
"نروح كورنيش قصر النيل، وسط البلد، كدا يعني".
1
صفقت بسرعة وهي تتحدث بلهفة"وهنركب مركب في النيل؟ ونشرب حمص؟"
+
اتسعت بسمته تدريجيًا وهو يحرك رأسه بالإيجاب"طبعًا، قومي البسي هننزل دلوقتي، وأنا هغير هدومي".
1
سارعت تدخل غرفتها ترتدي ملابس الخروج، انتهت من الملابس ووقفت ترمق نفسها بالمرآة، ابتسمت وهي تلتقط ملمع الشفاه النبيذي، وضعت منه خفيف للغاية وهي تبتسم بخفوت.
2
خرجت له لتجده يرتدي تيشرت بنصف ذراع لونه أصفر مائل للبرتقالي، وبنطال جينز أزرق ممزق من قدم واحدة تمزيق صغير، دارت عيونها عليه بخجلٍ، ملابسه حالتها ليس أفضل شيء، ولا تتناسق مع الموضة، هيئته بتلك الملابس كرَجل لا يفقه أي شيء في ملابس الرجال الحديثة المناسبة لعمره! دائمًا تراه هكذا ويوصلها الجامعة هكذا لكن الآن هو في نزهة!
2
تخطته وهي تدخل إلى غرفته مع كلماتها"هختار أنا الطقم إللي هتنزل بيه".
+
_ليه هو دا وحش؟
سألها باستغراب، ذلك أفخم طقم عنده، دخل خلفها وهي أخبرته ببسمة وهي تبحث بين ثيابه_:
_لاء طبعًا جميل لكن أنا إللي هنسقلك الطقم إنهاردة.
+
أخرجت قميص كاروهات مع صرخاتها المندهشة"واو! عندك قميص كاروهات! تحفة بجد مش بتلبسه ليه؟"
+
_دا موضته قديمة يابنتي! وبعدين مرة لبسته، أول يوم وديتك فيه للدكتورة النفسية، بس مش بحبه أصلًا.
استنكر بحديثه، وهي وضعته على الفراش تنفي بتحمسها بعدما تذكرت إنه ارتداه بالفعل من قبل لكنه كان مغلق"دا تريندي موت الأيام دي! أنا عندي واحد شبهه بالظبط، هنسقلك تحته تيشرت أبيض وبنطلون إسود هيكون خطير بجد! amazing!"
+
تحمست وهي تصفق بيديها، بدأت تبحث في خزانته، زفرت باختناق وهي تسأله بملامح منفعلة"مش مشتري ليه تيشرت سادة أبيض! هوف بجد! هروح أجيبلك بتاعي هو أوڤر سايز هيليق عليك."
+
أمسك بيدها وهو يرفع حاجبه بدهشة"هتلبسيني لبس ستات!"
1
_لاء والله دا تيشرت أبيض سادة واسع كنت جيباه بلبسه.
بررت له وهي تبعد يده وتتجه تبحث عنه في خزانتها، خرجت تعطيه له وهي تردد ببساطة"شوفت شكله رجالي أصلًا!"
+
أعطته الطقم كله ليرتديه، خرج بعد دقائق يغلق أزرار القميص مع تهكمه"وحش يانور!"
4
اقتربت منه بابتسامة ودخلت معه الغرفة وهي تفك له الأزرار مع ضحكتها العفوية"ماهو مش كدا ياقلب نور! بنفك الزراير وبنسيب التيشيرت الأبيض يبان، مش بندخله في البنطلون زي ما إنت عامل، بيخرج والقميص بيكون مفتوح، واو بجد!"
6
توضح له وهي تفعل ما تقوله، وانتهت بصرختها المتهللة بعدما رأت الهيئة النهائية! وقفت تمشط له شعره على الخلف بابتسامة لطيفة وهي تضع له زيت شعرها الخاص، ابتعدت عنه تشهر إبهامها بإعجابٍ"قمور! I liked".
1
نثرت له عطره باستمتاع، استنشقته ببراءة شديدة متمكنة منها! خرجت خارج الغرفة تبحث عن حقيبتها بجملتها"تحفة بجد، كدا إنت مُستعد وهو دا Final look".
+
بدت كأنها طفلة بالنسبة له، تنبهر بالمظاهر الخارجية وفقط، ابتسم عليها وهبط معها، ركب دراجته وهي خلفه، سمع جملة بائعة الخضروات"رايح فين بالشياكة دي كلها ياعم عمر!"
1
كان سيرد لكن نور المنفعلة ردت بدلًا عنه وهي تصيح بملامح غاضبة، متمسكة به وكأنها تخبرها إنه ملكها، شعر إنها بالفعل طريقتها وتعاملتها معاملة طفلة صغيرة!
"وإنتِ مالك إنتِ! دا جوزي ورايحين مشوار مع بعض!"
6
انطلق بالسيارة قبل أن يأكلونها وهو يردد بنبرة عالية ضاحكة"معلش معلش المدام بتغير."
+
ضربته على ظهره بضيقٍ وهي تأمره بحدة"بطل تعمل كدا! متكلمش الستات دي."
+
_مالهم الستات يانور؟ دول جيراننا من زمان وطيبين جدًا!
+
"هو إيه إللي طيبين؟ هما على حد علمي متجوزين ومخلفين ففين أجوازهم؟ يعني مش بيضايقوا إنهم بيقعدوا يهزروا معاك؟"
سألته بعدم تصديق تلك البيئة، وهو ردد بضجر"هو إنتِ بتشوفيني بكلمهم في التليفون؟ دول بقالين وقاعدين في الشارع وبعدين مش بيكلموني لوحدي، ييكلموا جميل وأشرف ومجدي وكله! ما كلنا فاتحين محلات وورش جمب بعض يانور! إنتِ لو نزلتي قعدتي معاهم هتحبيهم واللهِ."
+
اتسعت عيونها وهي لا تصدق أذنها! ماذا يقول هذا! وسألته باستنكارٍ"كمان عايزني أنزل أقعد معاهم! هو إنت كنت بتكلمهم وإنت متجوز دينا؟"
+
_دي دينا صاحبتهم الروح بالروح! كانت بتنزل تقعد معانا علطول، وهما بيطلعوا ليها.
ردد ببساطة شديدة وكأن الأمر طبيعي! لا تعلم ما تلك البيئة الغريبة تقسم، وسألته بسخرية"يعني عادي تسيب دينا بقا تكلم الصنايعية الرجالة إللي تحت؟"
+
وهو حرك رأسه بقلة حيلة، هي لا تفهم، جميعهم جيران، تلك طبيعتهم، وأجابها بجدية"آه يانور عادي، الحوار كله على بعضه إزيك الله يسلمك، كلنا متربين مع بعض وعارفين بعض أكتر من أي حد، دي جيرة مش حرب يانور."
3
_أنا مش قادرة أصدق إللي بسمعه! على العموم أنا مش موافقة على الجيرة وتخطي الحدود دا، أولًا لأنه حرام وربنا مقالش ست وراجل يقعدوا يضحكوا ويهزروا طول اليوم مع بعض، ثانيًا إن مينفعش ومستحيل جوزي يكون مصاحب ستات غيري! بجد مش قادرة أصدق.
+
وعمر يعلم إن ذلك النقاش لن ينتهي إلا بمهدانتها، ليريحها بكلماته المرحة"خلاص طالما بتغيري عليا فعيوني للمدام بتاعتي."
9
"------"
+
الساعة الحادية عشر، يجلس يحيى في ساحة القسم خارج المبنى، أمامه الملفات مغلقة، انتهى منها، وانتهى من السجناء التابعين له، ممسك بمصحفه يقرأ منه بصوتٍ مرتفع نسبيًا، وخلفه العساكر بأسلحتهم.
+
قرأ القرآن بتمعن وإتقانٍ حتى وصل عند آيات ربه
﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾[الأحزاب: 53]
+
كان أمر لنساء الرسول، وطُبِّق على نساء العالمين، أمر بعدم الاختلاء بامرأة! تحريم صريح للاختلاط والتلامس! وهو لا يعلم كيف فعلها لكنه تناسى أمر ربه..بل الأدق تغاضى عنه! وركض وراء مشاعره، اللعنة على تلك المشاعر المهلكة التي ستزجه في النار!
1
ومن بين تمعنه في آيات ربه سمع همهمات من خلفه، ووصلته الجملة سبحان الله!
"قاعد دلوقتي بيقرأ لينا قرآن وعامل لينا سيدنا الشيخ ومولانا والصبح مقضيها مع البت إللي جايبها".
1
تحفز جسده كله، وأظلمت الدنيا من أمام عيونه، استدار في الحال باشتعالٍ يحدق بصاحب الجملة، سكت العساكر فورًا، ونهض هو مرة واحدة، اقترب منهم وبدون كلمة كان سحب العسكري من ملابسه الرسمية بعصبية مع صيحاته العالية_:
_إنت بتتكلم على مين كدا يالا! مقضيها مع مين؟ إنت اتجننت.
2
ارتعب الثاني منه وهو يتحدث بتلجلج"أنا مش بتكلم عليك يايحيى بيه".
+
_لاء ياروح أمك بتتكلم عليا، وأنا وربنا ما هسيبك بقا من إيدي عشان تبقى تتكلم كدا.
أنهى جملته وهو يضربه بجبهته في أنفه بغلٍ، مجرد الفكرة إنهم يتحدثون عنه وعن نيار جعلته يجن!
+
تجمع الجميع حوله، ويحيى كان تحكم به شيطانه وهو يمسكه بغلٍ، والعسكري فاض به الكيل وهو يحاول دفعه عنه مع كلماته"أنا مقولتش حاجة من عندي، الكل بيتكلم وبيقول إنك إنت وهي في بينكم حاجة، وعلطول هي عندك في المكتب."
1
زاد من انفعاله، وألقاه في الأرض وبدأ في ضربه بدون رحمة! مجرد تخيله إنهم يذكرون اسمها بألسنتهم الوَسِخة والخوض بس شرفها أشعله وجن جنونه!
يضربه بقساوة متمكنة منه، وغلٍ سيطر عليه، تجمع الضباط، بالنسبة للعساكر لا أحد يستطيع التدخل، سيتركه ويمسك فيهم، أما الضباط فحاولوا الفصل بينهم، يحيى سيقتله!
3
اقترب الضباط أصدقاء يحيى الأصغر منه في الرتبة يبعدونه عنه مع جملتهم"اهدى يايحيى بيه، سيبه هيموت في إيدك."
+
دفع الضابط الذي يتحدث عنه وهم بالهجوم على العسكري مرة أخرى لولا فراره بعيد عنه مع بقية العساكر، لتلحقه كلمات يحيى"مبقاش ناقص غير *** زيك يجي يتكلم عني ويخوض في شرف إللي مني."
1
ترك الجميع وهو يدفعهم عنه ودخل إلى المبنى، وقبل أن يدخل إلى مكتبه سمع صوت الرائد سامح المستفز يردد بسخرية"يحيى الهادي بقا يشتم ويضرب في العساكر! مش كنت بتنفعل أما حد بيلمسهم؟"
+
استدار له يحدثه بعصبية وهو يشير عليه بعدم تحمل"بقولك إيه يا سامح هي والله ما ناقصة الوساخة تكمل على المِسا!"
+
"زعلان ليه يايحيى؟ عشان وش الملاك إللي بتمثله وقع؟"
سأله بضحكة متهكمة مستهزئة به، وهو اقترب منه ينوي أن يدفعه ويضربه بغيظٍ لكن لحق به نقيب آخر مع جملته الجادة"بس يايحيى، بيعمل كدا عشان تنفعل أكتر."
+
_كلها عارفة مين الـ*** ياسامح، محدش محتاج يمثل إحنا ظباط مش لسة عيال هنمثل، أنا وإنت عارفين فيروز إللي خطفتها هنا وأنا إللي خرجتها، كلنا عارفين وساخة كل واحد هنا في القسم، محدش بيمثل على حد.
+
نطق كلماته بصوتٍ قاطع جاهر، ورنت كلماته تخترق أذن الجميع، ليقترب منه سامح ووقف يواجهه وجهًا لوجهٍ مع لهجته الباردة"والبت إللي شغلتها في النقطة معانا دي ليه داخلة خارجة عندك بالساعات؟ والله دا ما كلامي، دا ريحتك هي إللي فاحت."
1
بدأت الهمهمات تتعالى ما بين رافض تمامًا لفكرة إتهام يحيى وخصوصًا إنه أعدل ضابط، وتدينه ظاهر للجميع في تعاملاته قبل أقواله، وما بين متفق إن السلطة تغير والنفوس ضعيفة وهو أيضًا فاسد!
+
"وربنا الغالي يا سامح أنا جبت أخري، وآخر ما هزهق ههد الدنيا فوق الكل ومش هيهمني حد لو فيها حتى ضياع شغلي."
قال جملته بعلو صوته بدون أن يخشى أحد، تهديد صريح لرتبة أعلى منه، دفعه النقيب الآخر بحدة يمنعه من التحدث وهو ينهره بصوت منخفض"كفاية جنان يايحيى، هتجيب لنفسك الأذى كدا!"
+
_بص يا"عمار"أنا وربنا فاض بيا، أنا في حالي، ولا بعمل مشكلة ولا بزعل حد، وبخدم الكل حتى الأقل مني، الملازمين والأمنا والعساكر يشهدوا، مش بزعل حد بكلمة واحدة، عمري ما استخسرت فيهم حاجة، بأكلهم وبشربهم وبعاملهم كإني أقل منهم كلهم، والمكتب بتاعي يشهد! وفي الآخر يقفوا يتكلموا عليا، وهما أصلًا ميعرفوش مين البنت دي، هي لا عمرها وقفت كلمت حد هنا، ولا ليها علاقة بحد، دي خطيبتي أصلًا، وحتى لو مفيش بينا حاجة فكلنا عارفين القذارة إللي بتحصل هنا وقدام الكل، لكن أنا لاء.
1
فاض به الكيل ورمى كل ما في جبعته، أهون عليه خسارة عمله ولا أن يتحدث أحد عليه بنصف حرف ليس فيه! تركهم ودخل إلى مكتبه يصفع الباب في وجههم، لم يهمه أحد!
2
لم يكمل لحظات ودخل العسكري يلقي عليه التحية مع كلماته الجادة"المأمور طالبك يايحيى بيه."
+
قبض على يديه بعصبية، وحاول أن يهدئ حاله ببعض الأذكار حتى لا ينفجر مرة ثانية!
خرج أمام الجميع، واتجه إلى العقيد عصام، دق على الباب ومن الداخل سمع الإذن.
+
دخل يلقي التحية الرسمية في الحال، ضارب بقدمه اليسرى الأرض مع يديه المستقيمة الموضوعة فوق جبهته"تمام يافندم."
+
_أحب أعرف إيه سبب الجنان برا على العساكر وزميلك دا؟
سؤال صارم خرج من بين شفتيه، جعله يرجع يديه يشبكهم خلف ظهره برسمية مع جملته الجادة"حضرتك يافندم العساكر بيقولوا كلام محصلش."
+
ابتسم وهو يردد بلهجة محتدة"بس الكلام إللي سمعته حصل!"
+
أغمض عيونه بقوة، وتحدث باحترامٍ شديد"أحب أعرف حضرتك سمعت إيه عني".
+
_البنت نيار.....بتدخلك مكتبك كل شوية وبتطول ممكن أعرف ليه؟
سؤال رسمي صارم، ابتلع لعابه، ودافع عن حاله بلهجة سريعة لكن لم تخلُ من التهذيب المعهود عليه_:
_حضرتك يا فندم ربنا عالم إني عمري ما عملت حاجة بقصد حرام، وبخصوص نيار هي شغالة هنا بقالها شهرين ووالله أربع مرات بالعدد إللي دخلت فيهم ليا لوحدها، ومحصلش أي تخطي حدود، كانت بتشتكي ليا من الشغل مش أكتر..وكمان هي جارتي فـ...
+
قاطعه وهو يرفع يديه أمام وجهه يمنعه من التكملة"يحيى بدون دخول في النية فأنا بقولك اتقي الشبهات."
+
_حاضر يافندم، أنا آسف.
اعتذر بعملية حازمة، والعقيد أشار على مقعد أمامه يحدثه بهدوءٍ"يحيى إنت عارف إني بحبك وواخدك ابن ليا عشان ربنا مرزقنيش بولاد رجالة، عارف إني آمنك على بناتي التلاتة من غير ما أخاف عليهم، وهكون سايبهم في إيد شخص عارف ربنا فعلًا ومتقيه.."
+
جلس يحيى واستمع له، والثاني تابع بجدية"لكن الشغل مفيهوش كدا يايحيى، الشخص النضيف المتربي أعدائه كتير أوي، الكل عايز يوسخه، وإنت بتقدم نفسك على فرصة من دهب ليهم، دي لا تربيتك ولا دي بيئتك يايحيى، أنا عارف إنهم يستحقوا الشتيمة والضرب لكن هما بيعملوا كدا قصد عشان يخسروك عقلك بعدها شغلك."
+
مد يديه بورقة ليقرأها يحيى"سامح مقدم فيك شكوى حالًا، كان محضرها، عارف إنك هتنفعل، بص يابني دي نصيحة أب مش قائد؛ اوعى تسيب عدوك يمسك عليك غلطة ولو بسيطة! انتبه لكل حاجة بتعملها عشان هيجي وقت يعدُّوا إللي عملته، رئيس الجمهورية نفسه بيبقا سائد وأول ما مدته بتخلص بيجبوه يتحط في القفص وبيحاسبوه يسألوه عملت كذا ليه؟ وليه الغلطة دي، حتى لو كان طول سنين حياته عدل ورخاء وتقدم! هي دي دنيتنا، إنت محترم وابن حلال، متخليش حد يعرف يوقعك يايحيى، لو مكنتش غلطت وسمحت لنفسك وليها إنها تدخل وتخرج عليك مكنش حد قدر يقول نص كلمة."
+
وكأن الجميع اتفق عليه اليوم! شيطانه، والده، نفسه، الجميع والجميع! كل الطُرق تؤدي إلى جلد ذاته والندم!
+
"أنا آسف يافندم، مش هيتكرر تاني أبدًا".
نطقها بحزمٍ، وهو تحدث بجدية"تقدر ترجع شغلك، آخر مرة يايحيى تتطاول على حد...مخصوم منك 3 أيام عشان الهمجية إللي حصلت برا."
+
نهض يؤدي التحية برسمية مع كلماته"تمام يافندم."
+
"----------"
+
ضرب على الطاولة بضيق مع كلماته"يافيروز! يافيروز تعبتيني والله!"
3
سيطر عليها خجلها وهي تتحدث بصوتٍ خَجِل متوتر"أنا آسفة والله يا أستاذ زياد."
+
_بصي يا آنسة فيروز إنتِ حفظتي الحروف وعرفتي شكلها، ليه بقا مش عارفة تشبكيهم زي ما بعلمك؟
سألها بقلة صبر واضحة على ملامحه، ضمت شفتيها وهي على وشك البكاء، خفضت نظراتها وهي تتحدث بارتباك"أنا آسفة، معلش أنا غبية."
3
ابتسم بهدوء يحدثها بجدية"لاء متقوليش على نفسك كدا، إنتِ لسة في الأول طبعًا، كلها أربع مرات وتبقي شاطرة جدًا."
+
"يارب، معلش عشان بتعبك."
كانت محرجة وهو تبسم بحنان وهو يردد ببساطة"تعبك راحة يا آنسة فيروز، دا في الأول والآخر هينفعني أنا، بعلمكم وهستفيد في كليتي وإني آخد خبرة".
+
ابتسمت له برقة متحدثة بنبرة هادئة"يارب تنجح وتجيب أحلى درجات".
+
ضحك على جملتها وشرح لها ببساطة"دي تقديرات في الكلية، ممتاز، مقبول، جيد.....كدا يعني، أنا في كلية تربية جامعة عين شمس قسم لغة عربية".
1
_هو أنا ينفع أدخل المدرسة يا أستاذ زياد؟ يعني وأنا كبيرة كدا؟
سألته بتأمل وهو سألها بانتباه"هو إنتِ عندك كام سنة؟"
+
"18ونص بالظبط."
5
في الحال نظر لها بصدمة، لم يتوقع عمرها وردد بدون شعور"بتهزري! إنتِ لسة صغيرة أصلًا!"
+
_أومال إنت كنت فاكرني عندي كام سنة؟
+
_أنا فكرتك عندك 20 أو21 كدا يعني، ملامح وشك صغيرة بس...
توقف بحرجٍ، ملامحها صغيرة وجميلة لكن هيئتها فتاة عشرينية، حرك رأسه سريعًا وهو يتحدث بهدوءٍ"بصي إنتِ عادي تدخلي تتعلمي..بس الفكرة إن الشهادة دي أصلًا إللي هتاخديها من كليتي محو أمية، مش عارف هينفع تدخلي منزلي ولا لاء بعد ما تخديها."
+
وضعت سبابتها بين أسنانها وهي تسأله بنبرة خافتة"طب وإنت عندك كام سنة؟"
+
_أنا عندي 22 سنة وشهرين.
+
في الحال رفعت أصابعها تعد عليها من بعد عمرها، تحدثت بعفوية"يعني أكبر مني بأربع سنين صح؟"
+
حرك رأسه بالإيجاب، وهي سألته باستغراب"طب إنت مش متجوز ليه؟ أنا أخويا قدك ومتجوز ومخلف عيل."
+
_إيه السرعة دي؟ أولًا أنا سني صغير جدًا، دا سن كويس نوعًا ما لجواز البنت، لكن راجل لسة بيتعلم فـ لاء.
+
"طب إنت خاطب؟"
+
_لاء، من فترة صغيرة اتقدمت لبنت بس محصلش نصيب.
1
قبل أن تتحدث بشيء جديد كان هو تابع بجدية"خلينا نركز في الدرس."
+
انتبهت له، وبعدما انتهت رحلت تدخل منزلها، دخلت لتجد نيار تسخن الطعام، سألتها بهدوء"حصل حاجة انهاردة؟"
+
نفت برأسها ببساطة، خرجت تضع الطعام، واخبرتها بهدوء"ادخلي نادي أسماء."
+
حركت رأسها بالموافقة بتردد، دقت على باب غرفتها، فتحت لها بعد لحظات وكانت متغيرة، متغيرة للغاية! وجهها أصفر! وجسدها منهك متعب تستند على الباب بتعب واضح، سارعت بإمساكها وهي تسألها بلهفة"مالك؟ إنتِ تعبانة؟"
+
_لاء لاء، أنا بخير شكرًا.
نطقتها بصوتٍ متعب، وفيروز أخبرتها بهدوء"طيب تعالي الأكل جاهز."
+
خرجت معها وهي تتسند على الحائط في الخفاء لكن الاثنين انتبها لها، جلست أمامهما، كانت صامتة، وفيروز كانت تتحدث وتثرثر حتى ذكرت نيار اسم أحمد لفتت انتباهها، وفيروز تحدثت بابتسامة"هو أستاذ أحمد أجمل من يحيى بيه، ودمه خفيف كدا".
+
غمزتها نيار بعبثٍ وهي تسألها بمكرٍ"دمه خفيف وأجمل؟ والله شكله وقعك!"
1
ضحكت بخجلٍ وهي تسألها باستنكارٍ"وقعني!"
+
_الخطوبة إمتى طيب عايزة ألبس فستان سواريه!
كانت تمزح، لكن نظرات أسماء لهما أصمتتهما، ولاحظت نيار كدمات زرقاء على ذراعها، وعلى عنقها، سألتها باستغراب"بتبصي لينا كدا ليه؟"
+
وضعت نظراتها سريعًا بالأرض وهي تحرك رأسها بالرفض، وفيروز وكزت نيار في الخفاء وهي تشير لها أن تصمت، حدقا بها بتعجب ملامحها الضعيفة، كأن كل قوتها استنزفت! وتحدثت نيار بعد صمتٍ طويل بقلقٍ"أسماء....جسمك فيه حاجات زرقا، وعلى رقبتك في علامات وخرابيش."
+
على جملتها هرعت أسماء تنهض في الحال تدخل إلى غرفتها، وفيروز تحدثت بنبرة منخفضة"أحمد أخو يحيى بيه هو إللي عمل كدا، دخل ليها الشقة وإحنا مش موجودين".
+
_إنتِ اتجننتي يافيروز! استغفر الله العظيم حرام عليكي تقولي كدا! إنتِ بتخوضي في شرف الاتنين كدا!
نهرتها نيار بانفعال وهي تنظر لها بعصبية، والثانية تراجعت بخوف وهي تبرر لها في الحال
"لاء والله أنا مقصدش، بس..الأستاذ أحمد قالي هدخل ليها انهاردة يطمن عليها، وأول يوم جت فيه وأقسم بالله شوفته بعيني واخدها في حضنه ويعني مكنش أحسن حاجة."
+
اذبهلت ملامحها بعدم تصديق وهي تنفي بحزمٍ"مستحيل، أحمد محترم جدًا، دا بجد متربي ومتدين جدًا، وهي كمان شكلها بنت ناس ومتربية."
+
_أقسم بالله ما بكدب، دا إللي حصل وشوفته بعيوني.
+
شردت بعدم تصديق وهي تردد"بس دا كأن حد كان بيضربها!"
+
وفي الغرفة وقفت فيروز تحدق بانعكاسها في المرآة، هي معتادة على تلك العلامات، لكنها شعرت بالحرج من مظهرها، كأن أحد تعدى عليها بالضرب العنيف!
1
"---------"
+
"الله الله! كل دول عيال؟ بتاخد كدا كام مليون في الحصة يا داني يابني؟ ملقيش عندك شغل بعد العيادة؟"
كان تيم، ينظر لابنه في رزقه! وسخر منه داني بكلماته"مش كنت بتقعد تتريق عليا لما دخلت أدبي وتقولي تبقا تيجي تقابلني لو لاقيت شغلانة تلمك؟"
+
دفعه في ذراعه وهو يحدثه بحنان أبوي جم"ياض دا إنت ابني، أنا أما بحطمك كدا عشان مصلحتك، عشان تتحدى الكل وأولهم أنا وتبقا كينج التاريخ".
4
اقتربوا منه ثلاث فتيات مبتسمات، تحدثت واحدة منهم بابتسامة"حضرتك يادكتور منورنا والله."
+
ضحك بخفة وهو يضع يده على صدره بمرحٍ"ما أنا من هنا ورايح هاجي أنور ليكم السنتر."
+
"دي هدى، ودي بسملة، ودي شهد، ودي شهد بردو".
عرفه عليهم داني بهدوء، وتيم أشار على بسملة مع كلماته"إنتِ بقا بسملة إللي بتنزلي تلقيح على الناس من البيدج بتاعته؟"
1
خرجت عيونها من مقلتيها، وتعالت ضحكات الجميع من حولها، تحدثت بتذمر وهي تشعر بالحرج"والله حرام بجد أنا مهمة وبعمل حاجات تانية بقا! دا أنا يادكتور تيم والله العظيم مهمة أوي، طب بالله عليكم مين إللي بيعمل حس للبيدج والجروب؟ والملخصات السم دي؟ لولا حسِّي الميمزاوي مكنش العيال هيحبوا الملازم."
1
لن تتوقف عن الثرثرة! وتحدثت"هدى"تنقذ الموقف"لاء والله هي مهمة جدًا."
+
_شوفت؟ حتى هدى أهي بتقول.
+
"ماشاء الله أنا شايفكم كتير أوي، مليون راجل ومليون بنت، يعني ابني بيقبضكم كام؟ ألفين جنيه في الشهر؟ أصل ألفين في 80واحد بيشتغلوا معاه بالمونتاچ بال..."
+
بدأ يحسب أمامهم لكن تلك بسملة التي لا تستطيع التوقف عن التحدث أخبرته باستغراب مرح"ألفين جنيه إيه يادكتور؟ دا أقل حد فينا بياخد 8000جنيه."
1
نظر له بعيونٍ جاحظة، وأشار عليه وهو سيشل الآن!
"ماشاء الله! إيه الغنا دا كله! إزاي يعني الواد دا بيقبضكم كدا! إنت طالع غني لعيلة أمك ليه كدا؟ دا أنا أبويا وأمي مدرسين وكانوا هما إللي بيقبضوا 2000جنيه!"
3
_لو افتقرت وعيشكم اتقطع أنتم عارفين السبب بقا.
1
"ليه يعني؟ دا أنا دكتور وكاتب وشاعر قد الدنيا! مش زيك كدا حيلَّة مدرس!"
رددها بثقة وغرور مشتهر به! وبسملة نطقت بتحمس وعيونها كادت تخرج قلوب حمراء
_الله أنت ياعمو بتقول شعر وبتكتب روايات؟
5
وهو رد بنفس الثقة وهو يضع قدم على أخرى، بينما داني ضرب جبهته وهو يحاول أن يوقفه عن التحدث!
"طبعًا يابنتي دا أنا مشهور أوي إنتِ إزاي مسمعتيش عني؟"
+
_معرفش بجد، طب ممكن تقولي شعر حلو كدا؟
+
"من عيوني، شايف الناس إللي بتفهم!"
بدأ يفكر في الشعر، حتى تحدث بمزاحه المعتاد_:
_عارفة بحبك ليه؟ واللهِ ما عارف بس قلبي بيدق ليكي، وعيونك سحراني مدوخاني، آه ياني، دي مجنناني.
4
تحمست بسملة بكلماتها وهي تصفق له بإعجابٍ"الله يادكتور! شايف باباك بيقول شعر حلو إزاي؟ أتعلم منه."
3
رفع حاجبيه بعدم تصديق وهو يشير على والده بفمٍ مفتوح:
_بذمتك دا حلو؟
1
"دا يجنن".
ردت في الحال بابتسامة واسعة، وتيم حيَّاها بجملته المتفاخرة_:
_يكرم أصلك يابنتي، شايف الكل مقدرني إلا أنت، أقولك تاني؟
+
"طبعا دا تحفة، وياريت يكون رومانسي بردو، أنا بموت في الحاجات دي."
+
وداني ابتسم بسخرية وهو يخبره"أهي دي بقا يا بابا الراعي الرسمي لتأسيس بير السلم في الروايات والشعر".
+
رجع تيم جاد وحدثهم بابتسامة هادئة"أنا بهزر، بحب أقعد أضايقهم كدا باللي بقوله دا، لما بحب حد بحب أرخم عليه".
+
_حضرتك ياعمو بجد لاء تحفة والله، أنا هتابعك...عندك واتباد؟
+
ضرب كف على آخر مع صياحه"هو في إيه! كل شوية الناس تتكلم على الواد السيء دا ليه؟ لاء ياستي معنديش".
4
_خلاص يادكتور أنا هنزلك رواياتك عليه وأقعد أروجلك لحد ما تتشهر جامد عليه وتبقا أشهر كدا من الكاتبة بسملة محمد.
تحمست بجملتها وداني سألها بتعجب"مين بسملة محمد غيرك؟"
3
أشارت على حالها وهي تخبره بحنقٍ_:
_أنا يامستر، ما أنا بكتب روايات يامستر ومشهورة بس إنت مش مهتم! ومقولتلكش عشان إنت مش بتهتم لترويجي وعمرك ما طلبت اللينك.
3
"الله! أيوة كدا بقا هنبقا زمايل؟ خلاص أنا هقرأ رواياتك وإنتِ اقري رواياتي، وبعد ما اتشهر أوي على التطبيق نعمل مع بعض رواية".
+
وداني لا لم يتحمل هذا النقاش! وابتعد في الحال مشير لمساعدته"هاتيلي ماية بسكر، الضغط وطي عليا."
10
وتابع حديثه لهم بعدما سمع جملة والده"متضايقيش نفسي إن ابني مش مهتم بكتاباتك، ابني دا عاق مش مهتم بكتابة أبوه نفسها! دا أنا عامل حتة رواية لأمه عن قصة حبنا لما جيت اتجوزها تحفة ومشهورة موت! والكل بيحبها".
3
وهي تحدثت بحماس مبالغ به"الله! طب أنا كمان عايزة أما اتجوز جوزي يكتبلي رواية عن قصة حبنا".
+
"يارب المقابلة دي تخلص بقا على خير وأبويا ميتجوزهاش أو ميصاحبهاش عشان في الحالتين هتجلط."
2
"--------"
+
_اطلبي بقا إللي عيزاه، من غير كسوف....واختاري ليا معاكي.
1
ابتسمت وهي تردد بنبرة هادئة"بص ممكن نجيب شاورما لحمة وشاورما فراخ سندوتشات، ولا إيه؟ مش عارفة".
+
_طيب بصي، سيبك من السندوتشات والكلام دا، إحنا بناكل فراخ كتير أوي، أنا هطلب العرض دا بصي، حمام محشي تلاتة كبار، ونص كفتة، وطبقين محشي ورق عنب صغير، وطبق محشي مشكل كبير، ومعاه نص ممبار، إيه رأيك؟
+
أشار على العرض، وهي أول شيء نظرت عليه السعر، تحدثت برفضٍ"لاء ياعمر دا بـ١٠٠٠جنيه!"
4
"يابنتي عادي وربنا، دا كدا رخيص، يلا يلا أنا هطلب بقالنا كتير مأكلناش محشي."
2
طلب الطعام وتحدث بجدية"نور هو إنتِ مبسوطة معايا؟"
1
ابتسمت وهي تحرك رأسها بتأكيد"أيوة، مبسوطة عشان إنت حنين معايا أوي".
9
_يارب علطول مبسوطة، طب زعلانة مني؟
+
"لاء خلاص، ما إنت صالحتني وخرجتني وهنروح الكورنيش!"
ردت برقتها المعهودة بنبرة بسيطة، وهو تحدث بابتسامة"ياستي هاخدك كل يوم حد أخرجك."
+
رفعت هاتفها إلى وجههم تلتقط لهم بعض الصور، جاء الطعام وهي بدأت بتصويره، كان طعام كثير، وهو قرب منها الطعام مع جملته المرحة"يلا القطر رايح فين؟"
+
فتحت فمها تأكل من يده مستحية، وهو من بين كل هذا تحدث هو بحبٍ ظاهر"أنا بحبك أوي يانور."
+
سيطر عليها استحياءها أكثر، وخفضت نظراتها وهي تردد بتلجلج"وأنا كمان ياعمر بدأت اتعلق بيك....بس أنا خايفة تزعلني بعدين."
2
_أزعلك ليه؟ دا أنا طاير من الفرحة دلوقتي!
رد بسعادة سيطرت عليه، وضحت على ملامحه وبسمته الواسعة، تمتمت بخفوت_:
_خايفة تعايرني، أو تندم وتزعقلي وتعاملني وحش، أنا والله مرفهة، في عز ما أنا قاعدة في بيت خالتو نيار كانت مخلياني مرفهة جدًا، مش بعمل حاجة حرفيًا، ومحدش بيقولي نص كلمة حتى.
1
أخذ كفيها بين يديه وهو يخبرها بنبرة جادة لينة"بصي يادكتورة، أنا عندي واحد غالي على قلبي أوي وهو فارس ابني، وبعديه إنتِ.....بصي يانور أنا والله هعاملك بما يرضي الله، يعني عمري ما هعايرك أكيد، أنا عارف إنتِ إيه، بس في نفس الوقت هعاملك كويس بس في ابني فارس وقت أما يجي ليا هتشليه جوا عيونك، ودا طلبي الوحيد إن ابني في بيته ميكونش غريب، أنا سايبه دلوقتي لأمه عشان هي عارفة علاجه وبتداويه وأنا ولا بعرف أقرأ ولا بكون موجود، ابني أهم مني يادكتورة ولو زعل أنا بزعل."
+
"أنا بحب حبك لابنك ياعمر، بتفكرني بـبابي كان حنين جدًا عليا أنا ونيار، كان بالنسبة ليه الدنيا كلها في كفة وإحنا في كفة، وأنا عمري ما هزعله طبعًا".
كانت جادة وهادئة للغاية، متفهمة كل ما يقوله، وإن كان أبًا جاحدًا فسيكون زوجًا جاحدًا!
+
سكتت وهي تردد بخجلٍ"بس أنا مجروحة ياعمر، وأنا متعافتش، أنا بتكلم كدا بس عشان أنا الدكتورة بتديني دافع، لكن أنا والله العظيم دمِّي مبردش ياعمر، أنا لحد دلوقتي مقهورة إن المحضر مرمي عند الحكومة ومحدش سأل فيا ولا جابوه، وحقي مش هيرجع......."
+
صمتها طال ودموعها هبطت وهي تخبره باضطراب"أنا بس عايزة تديني شوية وقت أكون أهلت نفسي."
+
_الوقت كله معاكي يانور، بلاش عياط، إللي فات مات.
جفف دموعها بلينه المعهود، وبدأ يطعمها وهو يمرح معها، هبطت معه بعد وقتٍ، ووقفت أمام محل ملابس رجالي، سحبته من يده بتحمس وهي تخبره بجدية_:
_هتشتري ليك طقم من هنا.
+
_دول كلهم قمصان، أنا بلبس تيشرتات.
+
اعترض وهي وضحت له ببساطة"بص..التيشرتات بتاعتك دي موضتها قدمت شوية، دلوقتي القمصان رجعت تريندي جدًا، وبعدين مش هتلبس تاني بناطيل مقطعة؛ هي مش حلوة دا أولًا، وثانيًا هي متنفعش لراجل محترم زيك! سيبني أنا ألبسك على ذوقي دا أنا كنت مشروع موديل بس فشل."
+
سحبته بدلالٍ تدخل به للداخل، وقفت تنتقي له الملابس، تضعها عليه كتقيم، ترى كل ماهو جديد، نسقت له طقمين، الفتاة مهووسة بالملابس! وأمسكت تيشرت تحدثه بنبرة حنونة"عشان إنت بتحب تلبس تيشرتات هي دي التيشرتات الجديدة."
+
_يادكتورة الحاجات دي بتاعت العيال إللي من سنك، أنا راجل كبير، عندي تلاتين سنة، يعني مش صغير عشان أفضل أشوف إيه الجديد وإيه القديم!
جملة صريحة واضحة خرجت من فمه، جعلت بسمتها تُمحى تمامًا عن وجهها، وتحدثت بصوتٍ خيمه الحزن_:
_عندك تلاتين سنة! أنا آسفة لو ضايقتك بحركات العيال دي، لو مش عايز تشتريهم خلاص نسيبهم.
2
فرق عمر واضح وصريح بينهم! هي لم تكمل العشرين! جيل كامل، ومن داخلها شعرت بالحزن..هي صغيرة عليه للغاية، بالنسبة له خرجت للتو من مرحلة الطفولة!
8
وهو في الحال تحدث بهدوء بعدما رأى تغير ملامحها"لاء طبعًا دول حلوين جدًا، أول مرة اشتري لبس جميل كدا أصلًا، إنتِ ذوقك جميل."
ابتسمت من جملته بهدوء، وهو اشتراهم، خرجت معه وهو سحبها بمرحها إلى محل ملابس نسائي_:
_تعالي بقا اشتريلك طقم إنتِ كمان، هختار معاكي زي ما عملتي.
+
دخل يشاركها في اختيار الملابس، وهي تخبره برقة"إحنا بنختار الألوان حسب الجو إللي إحنا فيه، يعني في الشتا بنلبس بني، كافيه، ألوان تحسها دافية، لكن في الصيف بنلبس ألوان بتنور، اللبس الشتوي بيكون أشيك بالنسبة ليا وعسول جدًا، بص دا؟ لونه روز...بناتي خالص صح؟"
+
_شكله جميل أوي، ادخلي قيسيه....بس دا عايز چيبة لونها إيه؟
+
"هيليق عليها أبيض وأسود، وأنا هنسق عليها چيبة منقرشة عادي، زي إللي هناك مثلًا بس مش اللون دا طبعًا، هنجيبها فيها روز."
+
_والطرحة هتكون إيه؟ بيضة ولا فوشيا؟
سألها بعفوية وهي ضحكت تخبره ب"ولا دا ولا دا، ممكن أبيض آه، بس هيليق عليها البيچ، الأوف وايت الغامق شوية، كدا يعني، وممكن بني كمان عشان طالع تريندي جدًا."
+
عبث بوجهه وهو يردد باشمئزاز"بني إزاي؟ إيه العك دا؟"
1
بنت ضحكتها وهي تردد بنبرة مرحة"البني بقا يليق على أي حاجة ياعمر! وعليا بيكون خطير مع عيوني."
+
_طيب إذا كان كدا فماشي ياستي، بني بني.
1
"--------"
"إنت بتهزر يا أحمد! دا جواز مش لعب عيال! إزاي بابا ويحيى يوافقوا على الهبل دا!"
وصلت روح ووالدته، وروح أتى عليها الصباح ودخلت غرفته تسأله بعدم تصديق، وهو حاول أن يفهمها بنبرة منخفضة"والله العظيم دي بنت طيبة أوي، وكمان والله دي عندها ظروف كتير في حياتها والله."
1
_إحنا مش هنتجوز عشان ظروف حد! إنت مجنون يا أحمد؟
سألته بلهجة حادة منفعلة، وهو لحق جملتها بصياحه"أنا ياستي موافق على ظروفها وحياتها!"
+
_بس مش تتجوز من غير ما نعرف! موافق على ظروفها تيجي تاخدنا نتقدم ليها وتتجوز زي البشر!
هدرت بكلماتها بنبرة عالية، ولسوء حظه فُتِح باب غرفته، ظهرت أمامه ساجية وبجانبها حفصة التي ركضت عليه وهي تضع يده على جبينها_:
_بص....سخن هنا.
4
وهو لم يهتم، كان ينظر لساجية المنصدمة، اقتربت منه تسأله بتلجلج"مش فاهمة! مين اتجوز."
+
تدخلت روح تنقذ الموقف"مفيش ياماما، عادي."
+
_لاء في....
قاطعها أحمد بجدية وهو يرمي قنبلته في وجهها"أنا اتجوزت ياماما بنت معايا في الجامعة، ظروفها صعبة و...."
+
بترت كلماته وهي تقترب منه، ومرة واحدة وقع كفها على وجهه وهي تسأله بصراخٍ"إنت اتجوزت اتجوزت من ورانا؟ إزاي! إزاي تعمل كدا ودي مين!"
4
خرج كل من يحيى وعبدالرحمن على صوت صرخاتها العالي، دخلا عليهم ليجدا ساجية تقف أمام أحمد وتضربه بعصبية وحرقة على وجهه كثيرًا، تضربه بغلٍ وهو يقف في المنتصف يتلقى صفعاتها وشد شعره، ودفعه من ملابسه، يتلقاهم بصمتٍ تام وبمنتهى التهذيب، لم يفتح فمه بحرف حتى!وهي تسأله بنبرة عالية غير مصدقة_:
_ياحيوان! يا متخلف ياقليل الأدب، رايح تتجوز مين! مين دي إللي وافقت تتجوزك من ورا أهلك! مين السافلة دي إللي وافقت تعمل حاجة زي كدا.
11
شدها عبدالرحمن بعيد عنه وهو ينهرها بعصبية بعدما جن جنونها"بس بس! سبيه إنتِ إزاي تضربيه كدا!"
2
نظرت له بملامح منصدمة وهي تبكي بغزارة، وأخبرته وهي لا تستوعب"عبدالرحمن، أحمد اتجوز! اتجوز من ورانا".
4
_أنا عارف يا ساجية، دا متجوز بنت طيبة أوي، وكان لازم يتجوزها.
جملته صدمتها أكثر، وحدقت به وفمها ساقط وهي تردد بتعجب وملامح مذهولة"إنت كنت عارف! وجوزته من ورانا؟ إزاي بجد!"
+
_لاء ياماما، محدش كان يعرف، أنا بابا عرف بعد الجواز، بس صدقيني أسماء والله ظروفها....
وهي لقطت الاسم في ثانية، وشهقت وهي تضع يدها على فمها تهتف باضطراب"أسماء! أسماء الملبوسة؟ أسماء بتاعت إسكندرية!"
9
والدته كانت أذكى مما تخيل، وذاكرتها أقوى لدرجة إن الاسم علق برأسها! وهو نفى في الحال بعيون متسعة"لاء طبعًا أسماء مين الملبوسة! أنا معرفش عنها حاجة، دي بنت زميلتي عادي، ءءءء...أهلها متوفيين و"
+
قاطعت جملته وهي تقترب تدفعه بعصبية وهي تتحدث بصوتٍ باكي"ياكداب، كلكم كدابين، أسماء دي الملبوسة، يامتخلف دي هتئذيك! إنت متعرفش إنت كنت إيه وإنت طفل، إحنا ما صدقنا بعدناك عن كل دا".
+
_ياستي مش الملبوسة صدقيني.
صمم بنبرة عالية، وهي في الحال التقطت مصحفه الموضوع على طاولة دراسته وهي تأمره بنظرات جامدة"طيب احلف على المصحف إن دي مش أسماء الملبوسة بتاعت يوم إسكندرية".
3
تعلقت العيون بالمصحف، وهو بُهِت لونه، وردد برفضٍ تام"لاء طبعًا، إزاي عيزاني أحلف على المصحف!"
1
تركت المصحف من بين يديها وهي تردد بسخرية وشهقاتها تتعالى"يبقا هي....عملت ليك سحر من بتوعهم وشغلت عفاريتها عليك عشان تتجوزها."
1
غادرت من الغرفة، وخرج خلفها عبدالرحمن، وقبل أن ينطق باسمها كانت صرخت عليه بصوتٍ منفعل"ملكش كلام معايا، لو سمحت بقا اسكت، إنت كنت عارف وخبيت عليه، عارف إنه هيأذي نفسه وسكتت، عارف إنه بيشوف الحاجات دي وسمحت ليه يكمل! إزاي بس إزاي؟"
3
"ساجية..اعتبريها بنتك، هي هتتعالج والله وهتخف، دا مجرد مس بس".
حاول أن يلتمس منها الأمومة، وهي رفضت بحدة"لاء أنا ولا عايزة أعرفه ولا أشوف وشها، يا هيطلقها يا معندوش أم، ووأقسم بالله ما هسامحه لو اختارها على حسابي".....
15
"---------"
+
هبط يحيى من منزله رأسه سينفجر، دق على باب المنزل، فتحت له فيروز وهو كان اخبرها بجدية"قولي لنيار إنها مش هتيجي الشغل تاني، هجيب ليها شغل تاني في خلال يومين."
+
_نيار تعالي كلمي يحيى بيه.
نطقتها بنبرة عالية وهي تدخل لها، وهو أغمض عيونه بقوة من تلك الفتاة، وقبل أن يرحل هارب وتاركها كانت خرجت نيار بلهفة تحدثه بسرعة"يحيى"!
+
قالتها بنبرة خافتة والثاني حدثها بصرامة بدون عناء النظر إلى وجهها"لو سمحتي يا آنسة"نيار"ياريت متجيش مكان شغلي تاني، وياريت مش عايزين نتخطى الحدود."
7
أصفر لونها، شحب وهي تصمت صمت تام لولا إن صوتها بعد لحظات خرج مستنكر"أنا مكنتش أقصد."
+
استدار لها يحدثها بنبرة جادة وهو يشرح لها الأمر"نيار، ارجوكي أنا كان بيني وبين الشيطان ثانية، متخيلة وأنا حاضنك وإنتِ مستسلمة كدا كان إيه هيحصل؟"
+
_أنت مستحيل كنت تعمل كدا.
تدافع عنه! وهو انفعل مع صياحه المتعجب"مين قال؟ أنا نفسي مش واثق في نفسي! عارف إن الشيطان أقوى مني! إزاي تثقي فيا؟ أرجوكي مش عايز تكوني إنتِ النقطة السودا في حياتي."
15
نقطة سوداء! هل بعد كل هذا هي تلك النقطة المقيتة في حياته؟ هل يتهرب منها بتلك الطريقة بسبب معرفته الكاملة بماضيها الأسود! لا تشرفه؟ تراجعت وهي تتحدث بصوت هادئ محاولة السيطرة على دموعها"تمام يايحيى بيه، أنا آسفة، مش هتشوف وشي تاني بعد كدا".......
23
"-------"
+
أحلى مسا على الانتظام والدلع😍😍شوفتوا كاتبة منتظمة وعسل كدا؟
7
قولوا رأيكم وتوقعاتكم وتحليلكم؟
11
نور وعمر؟ وتحليلكم لمشاهدهم؟
29
يحيى وعبدالرحمن؟ وكلامهم؟
3
يحيى وإللي حصل في الشغل؟
3
يحيى ونيار؟
8
فيروز وزياد؟
4
فيروز ونيار وأسماء؟
5
أسماء وأحمد؟ وأسماء وزهاك؟
6
ساجية وأحمد؟
6
روح ورائف؟
3
تيم وبسملة وداني؟😭❤️❤️
(حاسة بالعبث وأنا بكتب المشهد بجد وبذكر اسمي😭😂)
10
بس كدا اعملوا النجومة وبحبكم.🌟
1
