اخر الروايات

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل السادس والعشرين 26 بقلم نورهان سامي

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل السادس والعشرين 26 بقلم نورهان سامي

قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
26
تنهد أدهم تنهيدة عميقة ثم قال بجدية : ممكن تسيبونى أنا و أسيل لوحدنا عشان عايز أكلمها فى موضوع مهم !
تكدرت حنقاً بعدما سمعت كلماته تلك و حاولت إخفاء حنقها تحت قناع البرود الذى ستحاول قدر الإمكان أن تتلبسه فى تلك اللحظة التى اشتعل فيها فتيل غضبها ! لماذا يريد أسيل ! ثم لماذا يريدها بمفردها ! و الأكثر من هذا ما هو هذا الموضوع الهام الذى يريدها فيه ! لماذا لا يقوله أمامهم ! هل هو موضوع سرى لتلك الدرجة حتى أنه يريدها لتبقى معه فى الغرفة بمفردها .. هى و هو فقط ! يخلو بها ! لا يؤنس وحدتهم غير هذا الكرسي الذى سيغادره أسر بعد لحظات ليخرج معها و يتركهم بمفردهم ليلبى رغبة أدهم !
سمعت صوت أسيل و هى تقول باستغراب مبطن بالفرحة : عايزنى أنا !
نظر لها أدهم بضيق و قال بجدية : فى حد غيرك هنا أسمه أسيل !
أنه يؤكد كلماته .. يؤكد أنه يريدها ليتكلم معها بمفردهما ! .. لماذا يريد أسيل ولا يريدها هى ! ألم يخبرها أنه يحبها هى حتى أنه طلب منها الزواج .. تصلب تفكيرها فجأة لتلعنها نفسها لما تفكر فيه من تفاهات لفتاة مراهقة .. فليفعل ما يريده و يخبرها بما يريده .. عسى أن يذهب كلاهما للجحيم دفعه واحدة .. نظرت له بإذدراء ثم حولت نظرها لــ أسر و هى تحاول كبح غيظها قائلة : أستاذ أسر أنا حاسة إننا بننطرد بالذوق .. يلا نخرج بكرامتنا أحسن
ابتسم أدهم بداخله عندما شعر بغيرتها الواضحة التى فشلت فى إخفائها عنه حتى لو استطاعت أن تخفيها عنهم و قال بجدية : مش بطردكوا و الله بس أنا فعلاً عايزها فى موضوع مهم
تنهدت تالا بغيظ و قالت بابستامة صفراء كحجة : عادى أنا أصلاً كنت هاروح اسأل الدكتور أنت ممكن تخرج أمتى ؟ ثم حركت عجلات كرسيها و خرجت و هى تتمتم ببعض الكلمات الغاضبة لتنفث عن غيظها !
تنحنح أسر و هو يقول بجدية : طب أنا هاروح أشرب
اؤمأ أدهم برأسه ثم قال بابتسامة صفراء : أسر أتفسح فى المستشفى كلها بس مالكش دعوة بأوضة الدكتور عشان أنا عارفك
تنحنح أسر بحرج و قال بعتاب : عيب اللى أنت بتقوله ده ثم أردف بضيق و هو يشير لأسيل بجانب عينه : مش قدام الناس التسييح ده راعى أن ليا وضعى فى الدولة
نظرت لهما أسيل و هى تشعر بالغباء فهى لم تفهم حديثهما أما أدهم فابتسم و قال بجدية : ماشى يا خويا يلا روح شوف هاتتفسح فين ؟
أسر بغيظ و هو يتوعد له : ماشى و حياة طنط لما تخف هاديك أسبوعين فى السجن و أنا اللى هافسحك بنفسى و هافتحلك زنزانة على البحر مخصوص عشان تاخد تان و تستمتع كويس
أدهم بنافذ صبر : مهما كبرت أو بقيت الظابط و ربيت شنب المقشة ده عمرك ما هاتتغير أبداً .. يلا بره
ضحكت أسيل حتى دمعت عينها على كلمات أدهم و قالت لـ أسر : شوفت عشان تعرف أن مش أنا لوحدى اللى بتريق على شنبك
تحسس شعيرات شاربه الغزيرة و هو يرتبها بفخر و قال بإعتزاز : ده حقد و نفسنة عشان ماعندكوش واحد زيه ثم نظر لأسيل و قال بجدية مصطنعة : مايغركيش إنى ساكتله أنا بس محترم وجودك ثم خرج و تركهما !
أبتسمت أسيل و لأول مرة على عباراته .. حولت نظرها لأدهم بعدما خرج أسر لتجده يخترقها بنظرة لم تعرف معناها و لا تريد أن تعرف معناها مطلقاً .. لا تعرف غير أنها كانت خائفة .. خائفة بشدة من تلك النظرة التى ترمقها بها تلك العيون الحادة كعيون الصقر ! لم يعد الشاب الوسيم الذى كانت تراه عينها و تحلم بعبارة واحدة منه .. كان مخيفاً .. حقاً مخيفاً تمنت لو انشقت الأرض و بلعتها لتحميها من نظرته تلك .. كانت تشعر أنه عما قريب سيكشر عن أنيابه و ينقض عليها ليفترسها ! أدركت حينها أن الموضوع الذى يريدها فيه ليس هيناً على الإطلاق و لن يكون عابرا ً يمر مرور الكرام !
بدأ حديثه بجدية متسائلا ًو هو مازال يرمقها بنظراته التى تجهل معناها : مش كفاية كده !
أسيل بعدم فهم : كفاية ايه! أنا مش فاهمة حاجة !
أدهم بجدية : كفاية التمثيلية السخيفة اللى بتمثليها عليها ديه
أسيل بعدم فهم : تمثلية ايه ؟ أنت قصدك ايه ؟
زمجر فى وجهها قائلاً بغضب : التمثلية السخيفة اللى بتمثليها على تالا .. تألم بشدة عندما انفعل فى الحديث فوضع يده على موضع اصابته بألم و التقط أنفاسه و هو يحاول أن يتمالك أعصابه حتى لا يؤلمه الجرح أكثر .. أكمل قائلاً بضيق : أسيل أوعى تفتكرى إنى عيل أهبل بريالة و هاصدق أنك مصاحبة تالا عشان الصداقة و الحب مقطعين بعضهم معاكوا .. أنا أقدر بسهولة أوى أميز اللى قدامى بيفكر فى ايه ؟ و أنتِ مش أول واحدة تقابلنى بالنوعية ديه .. أنا قابلت كتير زيك و أكتر منك كمان
نظرت له بدهشة لكلامه و هى لم تستطع بعد أن تفهم مغزاه الأصلى من كلماته .. كادت أن تتكلم لكنه قاطعها بصرامة متناهية قائلاً : أسيل أنا لسه ماخلصتش كلامى
صمتت أسيل و هى خائفة من لهجته و دموعها تنهمر على خديها لتحرقه بسخونتها ليكمل هو قائلاً بجدية : أوعى تفتكرى إنى مش فاهمك .. أنا عارف كويس أوى السبب الأصلى اللى مخليكى مصاحبة تالا و أحب أقولك إنك عمرك ما هاتوصليله أبداً .. عارفة ليه ! بمنتهى البساطة عشان طول ما أنتِ عاملة فى نفسك كده و عايشة بالطريقة بتاعتك ديه بتصرفاتك الطايشة الغلط و بتخرجى بهدومك ديه اللى بتدل إنه لا فيه حياء و لا أدب .. أخرك تتصاحبى و يتمشى معاكى شوية للتفاريح و التسلية أو ورقة عرفى زى ما حاتم عمل بالظبط و ممكن كمان من غير ورقة عرفى .. و أنا مش بتاع الكلام ده و بستحرم أعمله فبالتالى عمرك ما هتوصلى .. ده أولاً .. ثانياً بقى أنا بحب تالا و يوم ما أفكر فى واحدة مش هافكر فى غيرها ثم صمت قليلاً و قال بجدية : ابعدى عنها بقى و ايأسى و أعرفى أن خطتك فاشلة و كفاية تنافقيها !
كانت كلماته تخرج من فمه و تغرس بها كخناجر مسمومة تعزم على قتلها .. هل هى رخيصة للغاية كما يقول ! هل معظم الشباب ينظروا لها بهذا المنظار كما يقول ! فتاة للتسلية ! فقط للتسلية ! .. نزلت دموعها بغزارة و قد أبكم فمها عن الكلام ليكمل هو قائلاً بعدما شعر أنه أثقل عليها بالكلمات السامة : أنت حرة اعملى اللى أنتِ عايزاه لكن بعيد عنها .. المرة ديه أنا اللى اتأذيت لكن المرة الجاية الله أعلم مين اللى هايتأذى ثم أردف بجدية قائلاً : سيبك منى أنا مش مهم .. المهم هى .. أنا مش هاسمحلك أبداً أنك تأذيها .. فابعدى عنها أحسن يا أسيل .. أنتِ كده كده مش مصحباها عشان بتحبيها فابعدى يا بنت الناس و كفاية لحد كده
لم تتحمل أكثر قذائفه تلك تتهمها باتهامات كانت حقيقة بدايةً و لكنها تبخرت الأن و باتت زائفة باطلة ! صاحت به قائلة و أواصلها ترتجف : أنت كده بتظلمنى .. بتظلمنى أوى .. أنا الأول فعلاً كنت مصحباها عشانك لكن الوضع دلوقتى اختلف .. دلوقتى أنا بقيت بحبها .. لما عرفتها بجد بقيت بحبها .. حببتنى فيها بطيبة قلبها و تحملها ليا و لغبائى .. حتى كلامها بيريحنى و بحب أسمعه منها .. أنا عمرى ما حسيت بالحب و الإهتمام غير منها .. بحب اهتمامها لما بتزعقلى لما بتشوفنى بعمل حاجة غلط تضرنى .. هى أه بتتعصب فى الأول بس بعد كده بتفهمنى بالراحة .. بحاول على قد ما أقدر إنى أبطل الحاجات اللى بتضايقها عشان ماتتضايقش و تزعل منى .. أخيراً لقيت اللى يوجهنى للصح .. أنت عارف أنا لقيت فيها اللى مالقتهوش فى مامى أو فى أى واحدة صاحبتها فى حياتى .. لقيت فيها الأخت و الأم و الصديقة اللى بتمناها و أنت بكل سهولة تقولى ابعدى عنها .. هى أه الصاحبة الوحيدة فى حياتى دلوقتى لكنى مش حاسة بالوحدة .. الأول كنت وسط ألاف الأصحاب بس ماحدش فيهم زيها و كنت بحس إنى وحيدة و أنا معاهم .. ماحدش بيفهمنى زيها .. تعرف انها هى الوحيدة اللى بتقولى إنى ذكية و بتدينى ثقة كبيرة فى نفسى .. تعرف إنى الأول كنت فاكراها هى اللى معقدة و ملهاش لازمة بس اكتشفت إنى أنا اللى مليش لازمة قصادها .. أنا كنت بحب ضوء النجومية و السطوع عشان كده كنت بعمل فى نفسى كده و البس قصير و احط ميكب أوفر يمكن حد يأخد باله منى و يهتم بيا .. تعرف إنى دلوقتى بحب أقعد معاها فى جوها الهادى المنزوى .. نظرت له نظرة أخيرة و غادرت الغرفة راكضة و دموعها تسبقها للخارج !
غضب من نفسه للغاية بعدما سمع كلماتها التى أثرت فيه و استشعر فيها صدقها الشديد .. لقد كان سليط اللسان معها و قذفها بكلمات جارحة خرجت منه بتلقائية .. غمره جو مشبع بالغضب و الضيق .. أنب نفسه بشدة و وضع يده على جرحه الذى بدأ يشد عليه و يوجعه يبدو أنه مستاء مما فعله فى تلك الفتاة .. و لكن ماذا كان سيفعل لقد كان خائفا ًعلى تالا من أن يصيبها مكروه بواسطة تلك الفتاة كما كان سيحدث قبل عدة أيام !
كانت جالسة بكافتيريا المستشفى ترتشف كوباً من عصير الليمون لتهدئ من أعصابها .. لم
يتركها فضول المرأة و أخذت تفكر فيما يقوله أدهم لـ أسيل الأن .. ألفت حوارات كثيرة من نسج خيالها عن حديثهما الذى يدور بالأعلى فى احدى غرف هذه المستشفى .. ترى هل مل من التحايل عليها فقرر أن يذهب لغيرها و يقول لها نفس ما قاله لها ! شعرت بحنق شديد تجهل سببه أو أنها تجهل سببه عن قصد ! .. خرجت من عالم تفكيرها عندما شاهدت أسيل من وراء الزجاج الذى تجلس بقربه تركض و هى تبكى و أسر يركض خلفها !
ماذا هناك يا ترى.. ذاد فضولها أكثر و شعرت بالحيرة أهى تبكى بسبب ما قاله أدهم أم شئ أخر سببه أسر !
حركت عجلات كرسيها و هى تحاول أن تلحق بها .. بعد مرور وقت ليس بقليل وصلت بعد مجهود شاق إلى الخارج لتشاهد سيارة أسيل و هى تغادر و أسر يتجه نحوها !
نظرت له باستغراب و قال بتساؤل : أستاذ أسر فى ايه و أسيل مالها !
أسر بجدية : مش عارف بجد .. أنا زيك بالظبط معرفش حاجة .. أنا لقتها بتجرى و هى بتعيط فقولت أشوف مالها بس لما كلمتها زعقتلى و ركبت عربيتها و مشيت
أ
ؤمات تالا برأسها فقال أسر بتساؤل : أنتِ هاتروحى إزاى ؟
تالا بجدية : هاتصل بالسواق ييجى يخدنى
أسر بتساؤل : تحبى أستنى معاكى !
تالا بجدية : لا شكراً .. أنا هاستناه فى الكافتيريا بتاعت المستشفى
قرر أسر أن يتركها بشأنها فإذا علم أدهم أنه جلس معها بالتأكيد سيغضب فقال بابتسامة : طب أنا هاطلع أشوف أدهم لو محتاج حاجة ثم غادر و تركها
تنهدت بضيق و اتصلت بعم محمود ليأتى لها !
دق باب غرفته و دخل ليجده شارداً و يبدو على قسمات وجهه الضيق الشديد .. سحب كرسى و جلس بجانبه و هو يقول بتساؤل : انت مالك شايل طاجن ستك فوق دماغك كده ليه ؟ ثم أردف بتساؤل : هو أنت قولت ايه لـ أسيل خلتها نازلة منهارة كده و مش شايفة قدامها من العياط ؟ .. صمت قليلاً و أردف بضيق : أكيد أدتها كلمتين من الدبش بتوعك ما أنا عرفك لطخ و مدب من صغرك
رمقه أدهم بغضب فأردف أسر قائلاً : ايه بكدب ! .. مش فاكر لما كنا فى 2 إعدادى و المزة بتاعت الفصل اللى أسمها ريم اللى كانت بتعمل ضفيرة على الجمب و تربطها فى الأخر بفيونكة روز سابت صبيان الفصل كله اللى كانوا بيحفوا وراها و أنا من ضمنهم و جت قالتلك أدهم أنا بحبك و أنت روحت قايلها .. أكمل أدهم معه و قالا فى نفس واحد : أنتِ بنت مش محترمة روحى ذاكريلك كلمتين بدل المسخرة اللى بتقوليها ديه .. نظروا لبعضهم البعض و انفجروا فى الضحك .. أحس أدهم بالألم و وضع يده على الجرح و هو يقول بغيظ : منك لله يا شيخ
ضحك أسر و ضربه على كتفه قائلاً : ده أنا معايا سيديهاتك ياض فوق كده ثم أردف بسخرية و هو ينظر على يد أدهم الموضوعة بجانب بطنه : و يا ترى يا أختى هاتسمى المولود اللى جاى ايه ؟
نظر له أدهم بغيظ و رفع يده لتنزل بظهرها على كتف أسر بقوة و هو يقول بضيق : هاسميه الخفة و الظرافة يا سكر ثم أردف بجدية : قوم ياض من هنا .. مش هاستحمل عمليتين مرة واحدة لما مرارتى تتفقع بسببك
وضع أسر يده على كفته بألم و قال بغيظ : بتتشطر عليا يا أخويا ثم أردف و هو ينظر إلى عضلات ذراع أدهم : كل العضلات ديه و الواد الخرع ده يضربك بالسكينة
نظر له أدهم بضيق و قال بغيظ : و الله ما فيه حد خرع غيرك .. فى ظابط يبقى بطنه لزقه فى أفاه كده
نظر له أسر بغيظ و قال بضيق : يا غبى أنت مش فاهم حاجة القميص اللى أنا لابسه واسع فعشان كده مش مبين العضلات ثم أردف باعتزاز : و بعدين ديه رشاقة مش أحسن مابقى ظابط و كرشى قدامى
تنهض أدهم بنافذ صبر و قال بجدية : ربنا يشفيك يا أسر يا أبن روحية و يبعتلك واحدة تتدبس فيها و تتجوزها و تتطلع عينك زى ما أنت قارف البنى أدمين اللى عايشين معاك على الكوكب
حرك أسر يده باعتراض و هو يقول برجاء : يا رب لا .. يا رب متسمعش كلامه .. أنا مش عايز اتجوز .. أنا عايز أفضل عايش حياتى برنس كده و على راحتى .. مفيش واحدة تخنقنى و تقولى عايز ايه و رايح فين و بتكلم مين و تبقى هى الحكومة
سمعوا دق على باب الغرفة يليه دخول الممرضة و هى تحمل صنية الطعام المخصصة لأدهم .. فقام أسر و أخذ منها صنية الطعام لتخرج هى .. نظر أسر له بعدما خرجت و قال : يلا يا بطة عشان تتغدى
نظر له بغيظ : ما تيجى تهشكنى الأول و تدينى الرضعة ثم أردف بجدية : و بعدين أنا مش جعان
أسر بجدية : إن شاء الله عنك ما كلت أكل أنا .. أنا جاى من القسم على هنا علطول و ماحطتش لقمة فى بقى من الصبح ثم نظر له و قال بسخرية : خليك أنت كده قاعد بتندب فى حظك زى الولية المطلقة
أدهم بنافذ صبر : يا رب صبرنى ما صدقت خلصت منه فى ثانوى رجع يقرفنى تانى ثم أردف بابتسامة صفراء : بالسم الهارى يا حبيبى
أسر بابتسامة باردة : ربنا يخليك يا حبيب قلبى مش عارف من غير دعواتك ديه كنت هاستمتع بأكل العيانين ده إزاى ! ثم شرع فى تناول الطعام
نظر له أدهم و قال بتساؤل : أنت ايه اللى رجعك تانى .. مامشتش ليه ؟
ابتلع أسر الطعام الموضوع بفمه و قال بابتسامة : سؤال مهم و إجابته سهلة .. أكيد مش راجع عشان جمال سواد عيونك فى هنا حتت ممرضة يا أدهم إنما ايه ! .. بت فظيعة ثم أردف و هو يضرب كف بالأخر : مفيهاش حاجة طبيعية كله عيرة ما شاء الله من أول الحواجب لحد ضوافر رجليها
نظر له أدهم بغيظ و قال بجدية : هات الطبق اللى فى ايدك ده
أسر باستغراب : أنت جعت ؟
أدهم بجدية : هاته بس .. أعطاه أسر الطبق فقال أدهم بغيظ : يلا بره مش عايز أشوف خلقتك لحد ما أموت و فى العزا برده ماتجيش .. صحوبية قذرة
نظر له أسر بغيظ و أخذ منه طبق الطعام مجدداً و قال ببرود : يا أخى خضتنى افتكرتك جعت و هتاكل معايا .. مش أسلوب ده يا أدهم ثم أردف بجدية : يلا قولى قولت لــ أسيل ايه عشان نازلة معيطة كده !
تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : شديت معاها فى الكلام شوية .. ثم أردف و هو يحك يده بشعره بضيق : كتير مش شوية
أسر بجدية : مش بقولك لطخ و مش بتعرف تتعامل مع الكائنات اللطيفة الرهيفة .. فى حد يتعامل مع بسكوتة زى أسيل كده ثم أردف قائلاً : أى نعم أنا أول ما شوفتها كنت عايز أخنقها بس لما أتعرفت عليها طلعت لذيذة و طيبة أوى غير ده كده كله البت زى القمر و تتحب
نظر له أدهم و قال بجدية : أسر مالكش دعوة بأسيل .. بلاش تبقى نزوة من نزواتك
أسر بتساؤل : أنت هتجننى معاك أنت بتتنيل تحب تالا و لا أسيل ؟
أدهم بجدية : أسر ملكش دعوة بأسيل و خليك فى الممرضة اللى كلها عيرة ديه
أسر بتساؤل : برده مقولتليش كنت عايزها فى ايه ؟ و ليه خارجة معيطة !
أدهم بجدية : ما أنا قولتلك شديت معاها فى الكلام فعيطت ثم أردف بتساؤل : ماتعرفش تالا راحت فين ؟
أسر بجدية : على ما أعتقد أنها روحت
تنهد أدهم بضيق شديد و شرد يفكر !
وصلت إلى الفيلا و دخلت .. سألت مارى عنها لتخبرها أنها وصلت منذ مدة و دخلت للغرفة التى خصصتها لها تالا فى بادئ الأمر لتبيت فيها .. وصلت إلى باب الغرفة لتجده مغلقا ً.. دقت على الباب لتسمع صوت أسيل و هى تصيح قائلة : مش عايزة أكلم حد و لا أشوف حد
تنهدت تالا بحزن و قالت بجدية : أسيل لو سمحتى افتحى
لم تمر ثوانى كثيرة حتى وجدت أسيل تفتح باب الغرفة ببطئ و حالتها يرثى لها .. جثت أسيل على ركبتها أمامها و وضعت رأسها على قدمها و بدأت بالنحيب !
ربتت تالا على رأسها بحنان و قالت بخضة : فى ايه مالك ؟ أهدى طيب و نتكلم بهدوء
لم تتوقف عن النحيب .. بكت إلى أن تعبت من البكاء فنامت فى مكانها ! ظلت تالا تربت على شعرها بحنان و هى شاردة تفكر ماذا أصاب تلك الفتاة لتصل إلى تلك الدرجة من الإنهيار ! و السؤال الأهم ! ماذا قال لها أدهم ! بالتأكيد هو السبب الأساسى فى حالة أسيل ! مهما تخيلت لن تستطع أبداً معرفة ما قاله لها !
حولت نظرها داخل الغرفة لتجد ثياب أسيل ملقاه على الأرض بشكل عشوائى ! اخرجت هاتفها و اتصلت بمارى لتأتى لها .. أتت مارى لها لتقول تالا بجدية : مارى لمى الهدوم اللى هناك ديه ووضبى الأوضة زى ما كانت
اؤمأت مارى برأسها و ذهبت لتلم ثياب أسيل و لكنها وجدت معظمهم مقطع بشكل عشوائى .. ذهبت بتجاه تالا و مدت يدها لها بالملابس و هى تقول : دول مقطعين أسيبهم و لا ايه ؟
أخدت تالا الثياب و تفحصتها بدهشة ثم قالت بجدية : لميهم دلوقتى .. ربتت على كتف أسيل برفق .. لتفتح أسيل عينها الحمراء من كثرة البكاء و تقول بصوت نائم : نعم
تالا بجدية : قومى يا حبيبتى نامى جوه عشان أنتِ كده هاتتعبى
رفعت أسيل رأسها و قالت بجدية : تالا أنا عايزة أبقى زيك
نظرت لها تالا باستغراب و قالت بتساؤل : تبقى زيي إزاى ؟
أسيل برجاء : عايزة ألبس زيك .. و أصلى زيك علطول و ماسبش فرض أبداً .. عايزة أقرى ورد زي ما كنت بشوفك الأيام اللى فاتت ديه بتعملى .. عايزاكى تعلمينى كل اللى أنتِ عرفاه عن الدين .. ثم أردفت بدموع : أنا عارفة إنك هاتتعبى معايا أوى بس لو سمحتى ساعدينى .. مش أنتِ أول مرة أشوفك خالص قولتيلى إنك عايزة تساعدينى و أنا ساعتها استهزأت بكلامك .. ساعتها كنت غلطانة بس أنا دلوقتى عايزاكى تساعدينى و تاخدى بإيدى للصح
ربتت تالا على شعرها بحنان و قالت بتساؤل : حاضر يا حبيبتى بس ايه اللى حصل و أدهم كان عايزك ليه ؟
أسيل بجدية : مفيش حاجة يا تالا .. معلش مش عايزة أحكى
تنهدت تالا بضيق و قالت بجدية : ماشى يا أسيل براحتك أنا مش هغصبك على حاجة .. أهم حاجة إن موضوع حاتم ده عدى على خير
مرت الأيام و تالا مشغولة مع أسيل تنتقى معها ملابس جديدة فقد قررت أسيل أن ترتدى ثياباً أكثر احتشاماً عن ملابسها القديمة .. حثتها تالا على أن ترتدى الحجاب لكنها أخبرتها أنها لن ترتديه إلا عندما تكون على اقتناع كامل حتى لا تتخلى عنه بعد وقت قصير .. كان أدهم يأتى على بالها كثيراً و تشعر نحوه بالإشتياق و الحنين حتى أنها كانت تريد أن تراه لتروى اشتياقها له لكنها أنبت نفسها و فسرت أنها مجرد شفقة لما حدث له بسببها و أنه وحيد لا يوجد أحد معه من عائلته يهتم به فقد أخبرها أدهم عندما سألته عنهم أنه لم يخبرهم بما حدث و أخبرهم أنه سافر حتى لا يقلقوا !
أما أدهم فسئم من جو المستشفى و كان يريد أن يخرج منها بأى شكل بعدما قطعت تالا زيارتها له فقد أصبحت الغرفة التى يرقد فيها ضيقة , موحشة , حتى الجدران الأربعة التى تشكل الغرفة شعر أنها ستقترب يوم بعد يوم لتطبق عليه كالوحش الكاسر و تخنقه بلا رحمة أو عطف ! حتى هو انتابته وحدة و كآبة سيطرت عليه بشدة .. لا يوجد أحد غير أسر هو الذى كان يرفه عليه وحدته ! شعر بالشفقة تجاه تالا بشدة كيف تتحمل العيش بين جدران فيلا طويلة عريضة بمفردها !
سمع دق الباب ليدخل عليه أسر .. نظر له أدهم بتساؤل و قال بجدية : دفعت حساب المستشفى ؟
أسر بجدية : مدفوع
أدهم باستغراب : يعنى ايه ؟
أسر بغيظ : هو ايه اللى يعنى ايه ! بقولك مدفوع .. جيت أدفعه لقيته مدفوع
أدهم بتساؤل : مين اللى دفعه ؟
أسر بجدية : مجهول .. اللى دفعه دفع بأسمك
تنهد أدهم بغضب جارف و هو يقول بضيق : أكيد هى
أسر بتساؤل : تالا !
أدهم بضيق : هو فى غيرها
سمعت صوت رنين جرس الباب فسرعت فى خطواتها و اتجهت إلى الباب و فتحته لتجد أدهم أمامها نظرت لــ أدهم بابتسامة و قالت بجدية : اتفضل عقبال ما أنده تالا هانم لحضرتك
دخل أدهم و جلس بالصالون ينتظرها .. لا يعلم هل يضحك بوجهها عندما يراها أم يصرخ بوجهها و يعنفها لأنها دفعت فاتورة المشفى !
وجدها تتقدم نحوه فارتسمت ابتسامة تلقائية على وجهه لكنه مسحها سريعاً .. اقتربت منه و قالت بجدية : ألف سلامة عليك خرجت من المستشفى أمتى ؟
كاد أن يرد و لكنه سمع صوت أسيل من الخارج و هى تصيح بفرحة قائلة : تالا جبتلك مارشميلو كتير عشان عارفة انك بتحبيه .. دخلت إلى الصالون لتنصدم بوحود أدهم فاختفت الإبتسامة من على محياها على الفور و ظلت صامتة لبعض الوقت ثم قالت بجدية : ازيك يا أدهم
اؤمأ برأسه قائلاً بابتسامة : الحمد لله أنتِ عاملة ايه ؟
اسيل بضيق : الحمد لله ثم نظرت لتالا و قالت بجدية : أنا هاقعد فى الجنينة بره لما تخلصوا كلام ابقى تعاليلى عشان أفرجك أنا جبت ايه ! ماشى
تالا بجدية : ما تيجى تقعدى معانا طيب
أسيل بجدية : لا أنا عايزة أقعد فى الجنينة شوية ثم خرجت راكضة قبل أن توقفها تالا !
نظرت تالا لـ أدهم و قالت بتساؤل : أنا اللى نفسى أفهمه دلوقتى أنت قولت ايه لـ أسيل !
نظر لها بدهشة الم تخبرها أسيل كل هذا الوقت بما قاله لها ! تنهد تنهيدة طويلة أراد أن يخرج بها كل ما هو مكتوم بصدره ثم قال ليغير مجرى الحديث : أنتِ إزاى تدفعى حساب المستشفى ؟
صمتت تالا لبعض الوقت ثم قالت بجدية : عادى زى ما أنت دفعت حساب الغداء
أحس بدمائه تلتهب و تحرق عروقه فى الداخل .. فقال بغضب مكتوم : أنت لو قاصدة تشتمينى مش هاتقولى كده .. ثم أردف بحنق : أنتِ لو شتمتينى هتبقى أهون من اللى بتقوليه ده
أحست بغضبه فقالت لتهدئ الموقف فهى ليست بمزاج جيد لتتشاجر معه و تتعالى صيحاتها و صيحاته فى الأرجاء فقالت بجدية : أدهم ماتخدش الموضوع بحساسية .. أنا حبيت أشكرك و مالقتش غير الطريقة ديه أشكرك بيها
ألتقط أنفاسه و تمالك أعصابه قائلاً : فى ألف طريقة و طريقة تشكرينى بيها غير ديه .. و أولهم أنك توافقى على طلبى و تدينى رقم باباكى عشان أتفق معاه
تنهدت تالا بضيق و قالت بجدية : أنا قولتلك أنا مش بفكر فى الجواز .. مش هاتجوز أنا .. هو بالعافية
لفحت قلبه هبّة من اليأس عندما سمع كلماتها و لكنه أقترب منها و نزل لمستواها قائلاً بابتسامة تحدى : أنا من النوع اللى لما بحب ببقى لزقة امريكانى للى بحبه و ببقى قدره .. شوفتى حد يقدر يهرب من قدره !
هزت رأسها بالسلب بدون أن تشعر و هى مغيبة بشكل كامل فأكمل قائلاً بابتسامة : يبقى أنسى بقى أنك تهربى منى
قام و وضع حفنة من المال على المنضدة ثم قال بجدية : ماتعملهاش تانى عشان أنا راجل مش سوسن ثم اردف بجدية : يلا لا إله الا الله
غادر هو ليترك قلبها يضطرب بالداخل و هو يعزف تلك السمفونية التى أصبحت معتادة على سماعها مؤخراً !
خرج بخطوات واثقة ليجد أسيل جالسة على أحد كراسى الحديقة تعبث بهاتفها .. اقترب منها و قال بجدية : أنا أسف
رفعت عينها الحمراء من البكاء فقد كانت تبكى لكنها مسحت دموعها عندما أحست بباب الفيلا يفتح و رأت أدهم يخرج منه فتظاهرت بالعبث فى هاتفها .. قالت بصوت متحشرج : أسف على أيه ؟
أدهم بجدية : على اللى قولتهولك قبل كده .. كنت قاسى أوى فى كلامى .. أنا أسف
لم تستطع أن تكبح دموعها على النزول فبكت بشدة .. جلس بجانبها و قال بجدية : طب أعملك ايه تانى عشان ماتعيطيش و تسامحينى
مسحت دموعها بباطن يدها بعفوية و قالت بصوت متحشرج و هى تنظر للإتجاه الأخر : خلاص ماحصلش حاجة
ابتسم لها و قال بجدية : عشان أصدق أن قلبك صافى من ناحيتى عايزك تقبلينى أخ كبير ليكى زى ما قبلتى تالا أخت و أم ليكى .. ها أيه رأيك ؟
ظلت تنظر له لبعض الوقت بتفكير ثم ابتسمت قائلة : موافقة
ابتسم أدهم لها و قال بجدية : أى حاجة محتجاها قوليلى عليها و ماتتردديش لحظة .. اتفقنا
أبتسمت أسيل و قالت بجدية : اتفقنا
أدهم بتساؤل : أنتِ هاتفضلى قاعدة مع تالا لحد أمتى ؟
كادت أسيل أن تبكى وقالت بتساؤل : لسة عايزنى أبعد عنها !
ابتسم أدهم و قال بجدية : ماتبقيش هبلة بقى أنا بسألك سؤال عشان مش عايزك تسيبيها لوحدها
تنفسدت أسيل الصعداء و قالت بجدية : مامى و بابى سافروا احتمال كبير أفضل قاعدة معاها لحد أجازة نص السنة
ابتسم أدهم لها و قال بجدية : طب تمام أوى .. ثم أردف بجدية : هامشى أنا بقى لا إله الا الله
أسيل بابتسامة : محمد رسول الله
كانت تالا تتابعهم من احدى شرفات الفيلا و هى تشعر بالضيق و الفضول .. لماذا أسيل تبكى ثم لماذا تحول بكائها إلى ابتسامة ! حاولت تناسى الأمر و الخروج لأسيل كأنما لم يحدث شئ بعدما ذهب أدهم !
" أنت جيت " كانتا هاتين الكلمتين منبعثتين من فم توتة تجاه أدهم عندما رأته .. ذهبت له مسرعة و تشبثت بملابسه قائلة بحزن : أنا زعلانة منك جداً .. ماتسافرش تانى ابداً
حملها و قبلها من وجنتها قائلاً : وحشتينى يا توتة ثم أردف بتساؤل : نينة و مامى فين ؟
توتة بجدية : نينة و مامى راحوا عند الدكتور عشان مامى تشوف النونو اللى فى بطنها ثم أردفت بضيق : أنت ضحكت عليا و قولتلى أنها هتحب النونو الجديد زينا لكن هى بتحبه أكتر عشان خدته معاها عند الدكتور و أنا لما جيت أقولها خدينى قالتلى لا خليكى قاعدة مع مراد
ضحك أدهم عليها و قال بتساؤل : تفتكرى هى ممكن تسيبه و تخرج إزاى و هو لسة فى بطنها .. لما يخرج هتبقى تقعده معاكى و تسيبكوا أنتو الأتنين و تخرج هى
نظرت له بتفكير ثم قالت بجدية : أنت صح .. و كمان مش كدبت عليا
أبتسم أدهم و قال بجدية : أنا هدخل أنام بقى عشان تعبان أوى .. خليكى شاطرة و ماتعمليش دوشة .. أوك
توتة بابتسامة : أوك
دخل أدهم إلى غرفته بخطوات متعبة و أغلق الباب وراءه و خلع قميصه و ألقاه بعدم اهتمام على الكرسى الموجود بالغرفة و ألقى جسده على السرير بإهمال ليذهب بعدها فى نوم عميق خلال ثوانى معدودة !
انتفض على صوت أمه و هى تقول بخضة : أدهم ؟
نظر لها بخضة و قال بانفعال : ايه فيه ايه ؟ حد حصله حاجة ؟ سارة كويسة ! توتة كويسة ! مراد حصله حاجة ! أنتِ تعبانة ! ثم أردف بتساؤل و هو ينظر إلى باب الغرفة الذى ظن أنه أغلقه جيداً : أنتِ دخلتى هنا إزاى ؟
نظرت لأثار الجرح الموجود على بطنه و قالت بجدية : فوقلى كده و قولى ايه ده ؟
نظر لها أدهم بارتباك و قال و هو يصطنع عدم الفهم : ايه ؟
منال بجدية : أدهم ماتستهبلش
أدهم بارتباك : دى من التمارين اللى بعملها
منال بجدية : لا يا أدهم دى مش تمارين ثم أردفت بتساؤل : أنت ماكنتش مسافر مش كده .. أنت كنت فى المستشفى
أدهم بجدية : صدقينى أنا كويس
ضمته منال إلى صدرها و هى تقول بجدية : أنا كان قلبى حاسس .. كان قلبى حاسس إنك مش كويس ثم أردفت بتساؤل : كبرت و بقيت تكدب و على مين عليا ؟
ابتعد أدهم عنها و قال بجدية : صدقينى يا ماما أنا بقيت كويس و ماحبتش أقلقك
منال بانفعال : ما أنا كنت قلقانة برده .. أنت فاكر إنى ماكنتش قلقانة و أنا بسمع صوتك فى التليفون و حاسة أنه مش كويس و أن فيك حاجة و سفرك المفاجئ اللى ماكنتش مقتنعة بيه لحد انهارده بس كنت بحاول أصبر نفسى و أطمنها عليك و خلاص
تنهد أدهم بضيق و قال بجدية : خلاص يا ماما .. أنا بقيت كويس الحمد لله ملهوش لازمة كل اللى أنتِ عملاه ده
منال بتساؤل : ايه اللى حصل طيب ؟
أدهم بجدية : اتخانقت
منال بانفعال : من امتى ؟ من امتى و أبنى بيتخانق
تنهد أدهم بضيق و قبل جبينها ثم انحنى ليقبل يدها و قال بجدية : ماما أنا كويس دلوقتى فقفلى على الموضوع ده ثم فتح دولابه و أخذ ثياباً أخرى ليرتديها و دخل إلى الحمام المرفق بالغرفة و تركها !
تنهدت منال بضيق شديد و قالت بدعاء : ربنا يهديك يا أبنى و ترجع أبنى اللى أعرفه .. كانت حياتك عملية و كلها شغل أه بس أهى أحسن من الحياة الملخبطة ديه اللى أنا مش فاهملها حاجة !
مرت الأيام بسرعة غريبة حتى أنهم لم يشعروا بها .. دخلت الدراسة و كانت تالا ملتزمة بالذهاب إلى الجامعة كعادتها مما جعل أسيل تلتزم هى الأخرى .. كانت تضع الكتب حولها و تتصفحها بتركيز .. أمسكت قلمها و بدأت بالكتابة .. لتترك الكتابة بعد وقت ليس بقليل و تخرج تلك السلسلة الموجودة برقبتها .. تذكرت عندما طلب منها أن تبقى السلسة معها .. فى بداية الأمر وضعتها بيدها و إرتدتها كإنسيال مجدداً لكنها خافت أن تقع منها و هى أمانة معها فأرتدتها برقبتها و لم تخلعها منذ ذلك الحين .. كانت فى كل مرة تقابله فيها تنسى أن ترجعها له و الغريب أنه لم يطلبها منها أبداً .. أتت مارى و قالت بجدية : أستاذ أدهم عايز حضرتك ..و مستنيكى حضرتك فى الجنينة
فرح قلبها بشدة عندما علمت أنه بالخارج .. طلبت من مارى طرحتها و أرتدتها سريعاً لتخرج له .. خرجت له و هى تحاول أن تجمع شتات أفكارها .. عندما رأها ألقى عليها السلام و قال بجدية : أنا جبتلك الكتب و المراجع ديه ممكن ينفعوكى فى مذاكرتك
ابتسمت له و قالت بجدية : شكراً يا أدهم
ظل صامتاً لبعض الوقت ثم أردف بتساؤل : و أخرتها ايه ؟
نظرت له تالا باستغراب و قالت بجدية : فى ايه ؟
أدهم بجدية : فينا .. أنا عايز أخد خطوة فى علاقتنا ديه يا تالا .. عايز أقابل باباكى و على الأقل نعمل خطوبة فى الوقت الحالى
أرادت تالا أن تغير مجرى الحديث فقالت بجدية : أستنى هديك السلسلة بتاعتك كل مرة بنسى أديهالك ثم شرعت فى خلعها .. أرادت أن تخلعها لتعطيها له لكنها لم تخرج معها .. يبدو أن السلسة قد شبكت فى ثيابها .. أرادت أن تسحبها بقوة أكثر لكنه قام و اقترب منها و هو يقول بجدية : بالراحة أستنى أنتِ كده هاتقطعيها ثم أردف بضيق : أنا مش عارف أنتِ قلعتيها ليه ؟ أنا قولتلك أقلعيها أو قولتلك إنى عايزها
تالا بضيق : سيبك من الكلام ده .. السلسة شبكت فى حاجة جوه و مش عارفة أخرجها .. اقترب منها أكثر و أكثر و هو يحاول أن يعرف بماذا تتشبث تلك السلسة اللعينة ليسمع صوت ليس غريبا ًعليه على الإطلاق يقول : الله الله .. أنا مسافر و أنتوا هنا بتقرطسونى
وجهوا نظرهم فى نفس اللحظة لمصدر الصوت ليجدوا أحمد واقفا ًو هو يرشقهم بنظراته الغاضبة !


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close