رواية لعنة ارسلان الفصل السادس والعشرين 26 بقلم اسماء ايهاب
الفصل السادس و العشرون
لعنة ارسلان
تركض علي درج الطائرة التي حطت علي أرض وطنها الحبيب تتنفس ذلك الهواء المنبعث منها وقفت علي الارض تفتح ذراعيها و شعرها القصير يتطاير بفعل الهواء ليداعب وجهها المبتسم بسعادة نزل الدرج هو مبتسماً بحب علي حركتها الطفولية و هو يغلق ازرار سترته و خلفه ماري بجوار نوح الذي اصر أن يذهب معهم ليكون جوار ماري لا يريد الانفصال عنها و لو يوماً واحد بعد ذلك .. تقدم ارسلان منها لتقفز أمامه عدة مرات و من ثم تمسك بسترته و هي تقول بخفوت :
_ يا احلي حاجة في حياتي
بعثر خصلات شعرها و هو يبتسم يحاول اخفاءها بجسده قدر المستطاع عن نوح ليحاوط خصرها و هو يقول بهدوء :
_ طب نهدي و نبطل تنطيط عشان انا مش عايزة ازعلك و اقفلك اليوم
زمت شفتيها و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها قائلة :
_ متقدرش تعمل كدا
نظر إليها رافعاً حاجبه و هو ينظر إليها بتهكم لتكمل هي بابتسامة متوترة :
_ عشان تحبني متقدرش تنكد عليا مهونش عليك يا بيبي
حاوط كتفها و هو يسير بها نحو السيارة المنتظرة و هو يقول :
_ طب هنشوف موضوع بيبي دا بعدين ... هنروح قصر العيلة الاول و بعدين نروح بيت اهلك
هزت ليلة رأسها بنفي و هي تقول بحماس :
_ لا نروح عندنا في شقة فاضية فوق بابا عاملها ليا انا و اختي عشان لو عايزين نقعد عندهم يومين و لا حاجة
وقف أمام السيارة يفتح الباب الخلفي و هو يقول بنبرة هادئة :
_ مش هقعد عند حد يا ليلة نقطة انتهي
تأففت و هي تصعد السيارة ليلتفت إلي ماري و يشير إليها بيده و هو يقول بضيق :
_ ماري امشي
أسرعت ماري نحو أخيها و تركت نوح الذي رمق ارسلان بغيظ .. صعدت ماري السيارة و اتسعت ابتسامة نوح الذي ظن أنه سيكون بجوارها و اسرع ليلحق بها لكنه وقف بضيق و هو يجد ارسلان يصعد السيارة بجوار شقيقته و يغلق الباب ليتمتم بكلمة بذيئة بحق ارسلان و هو يصعد بجوار السائق بوجه مقفهر ربت ارسلان علي كتفه و هو يقول ساخراً :
_ يارب تكون مرتاح يا نوح
ابعد نوح يد ارسلان عن كتفه في حين أمر ارسلان السائق بالتوجه الي قصر عائلته في حين كانت تنظر ليلة الي الخارج و هي تطل برأسها من نافذة السيارة تستنشق الهواء و هي تبتسم بسعادة
**********************************
وصلت سيارة ارسلان أمام قصر العائلة الذي كان قمة في الرقي و الفخامة نزلت ليلة من السيارة و وقفت تتطلع إليه بانبهار كان كأحد قصور حكايات الخيال المبهرة التفتت الي ارسلان التي شعرت به يقف خلفها بالضبط ليعدل من خصلاتها المبعثرة و هو يقول بهدوء يسأل :
_ أية رأيك في القصر
كانت عينها متسعة بذهول و هي تقول بانبهار :
_ دا تحفة بجد انا مشوفتش في حياتي حاجة بالجمال دا
ابتسم برضا و هو يدنو يهمس امام وجهها بحب :
_ بس بما انك اول مرة تدخليه مش هتدخلي كدا
عقدت حاجبيها بعدم فهم و هي تقول باستغراب :
_ اومال ادخل ازاي يعني اروح و اجي بكرا
رفع حاجبه بمشاكسة و هو يهز رأسه نافياً بعد أن استقام بكامل جسده طرق بسبابته علي انفها و هو يبتسم ثم انحني يحملها فجأة حين وجدت نفسها ترتفع بين يديه لتخرج منها شهقة عالية متفاجأة من ردة فعله السريعة في حملها امسكت بتلابيب سترته و هي تقول بخجل :
_ ارسلان مش هينفع نوح و ماري مش هينفع عشان خاطري نزلني
نفي بصوت خافت و هو يسير الي الداخل حركت قدميها حتي تفلت من بين يده ليشدد أكثر علي جسدها يضمها الي صدره أكثر و هو يقول بحنو :
_ محدش له عندك حاجة مش عارف بتخافي من الناس لية و انا معاكي
تنهدت بضيق و هي تصمت عن التبرير في حين هو اكمل دلوف القصر انزلها بالداخل لتقف تتفحص المكان و تقودها قدمها و ذهولها الي كل مكان بالقصر تتفحصه بدقة و انبهار حتي التفتت إليه و هي تقول :
_ تحفة جدا بس ازاي الديكورات حديثة كدا و القصر نضيف خالص مع أنه مقفول و محدش فيه
أشار ارسلان الي القصر و هو يقول بهدوء مجيباً :
_ كل سنة بجدد القصر دا مستني اليوم اللي هرجع فيه مصر نهائياً و اقعد في قصر العيلة و القصر بيتنضف كل يوم و يتفتح
عقدت حاجبيها باستغراب و هي تقول :
_ يعني انت ناوي تقعد في مصر علي طول
هز رأسه نافياً و هو يقول بعد تنهيدة طويلة :
_ لسة محددتش يا ليلة
امسكت بذراعه و هي تنظر إليه بتوسل قائلة :
_ عشان خاطري يا ارسلان نستقر هنا عشان ابقي جنب ماما و بابا
نظر إليه نظرة اعلمتها أنه ندم علي اخبارها لتسبل عينها ببراءة و هي تقول برقة :
_ لو بتحبني يا ارسلان نقعد هنا
نظر إليها ارسلان بتحدي و هو يقول بنبرة قوية :
_ مدخليش اي حاجة بينا بحبي ليكي يا ليلة
عبثت و هي تنظر إلي الاسفل تزم شفتيها كالاطفال ابتسم و هو يتلفت ليبحث عن ماري و نوح و لكن لم يجدهم ليطرق أصابعه عدة مرات و هي ينادي باسم الخادم الذي استقبله ليأتي علي الفور يلبي نداءه السيد ارسلان ليتحدث ارسلان إليه بأمر قائلاً بنبرة القوية المعتاد عليها الجميع و هو يقف أمام ليلة و يضعها خلفه :
_ نادي نوح بيه و وريله اوضته و بلغ ماري هانم اني عايزها فوق
امأ الخادم بطاعة و هو يسير حيث أمره لتخرج ليلة من خلف ظهره لتقف امامه تنظر إليه و هي تقول بتساؤل :
_ هو انت هتفضل علي طول اول ما تشوف حد هتخبيني ورا ضهرك
مسد علي وجنتها بسبابته بهدوء و هو يتحدث شارداً بعينها العسلية :
_ انا لو اطول اخبيكي في قلبي علي طول هعملها يا ليلة
ابتسمت بتلقائية فهي تراقب شروده بها و حديثه الذي يخرج بصدق من القلب كانت تعلم أنه سيتحسن حين تصبح بين يديه كما قال نوح (هي الداء و الدواء بأن واحد) تنهدت و هي تميل الي يده تقبلها بحب و هي تقول بابتسامة :
_ مش هتوريني اوضتي بقي عشان ارتاح شوية
هز رأسه بايجاب و هو يمد يده نحو الدرج و هو ينحني بطريقة رومانسية مسرحية لتضحك هي صاعدة الي الاعلي لما اشار اليه و هي تقول بمرح :
_ ميرسي مسيو ارسلان
***********************************
استعدت بغرفتها للذهاب الي منزل والديها لقد اشتاقت والدتها كثيراً كم تحتاج إلي عناق طويل دافئ يبث حنان والدتها لها انحنت تنظر خصلات شعرها الي الاسفل لتبعثرها و من ثم تعتدل بوقفتها مرة أخري تعدل من هيئة ملابسها لتمسك بزجاجة العطر لتضغط عليها لترسل إليها رزاز من العطر يلمس جسدها يبعث لها رائحتها المميزة امسكت باحمر الشفاه فتحته و ما كادت أن تجعله يلمس شفتيها حتي وجدت من التقطه سريعاً و من غيره ذلك الممانع لاي شئ التفتت إليه لتجده قد اغلقه و صار الي النافذة ليفتحها و يلقيه بالخارج و يغلق من جديد لتصفق هي بيدها بسخرية قائلة :
_ برافو حبيبي الجدع
ابتسم لها باصفرار و مسح شفتيها التي لم تلحق حتي تضع عليها أي شئ ليمسحها بابهامه ليتحقق من ذلك بنفسه لينظر الي سبابته النظيفة من أثر احمر الشفاه و هو يهز رأسه برضا لينقل بصره الي ملابسها بنظرة تقييمية زم شفتيه و هو ينظر إلي فتحت صدر تلك الكنزة السوداء التي أظهرت جزء من صدرها و أوضحت بشرتها شديدة البياض ضم بيده الجزء المفتوح من الكنزة و جذبها منها و هو يقول :
_ و دا أية بتذكي عن صحتك
انفجرت بالضحك رغماً عنها علي صوته و تعبيرات وجهه المتهجم لتبعد يده عنها و هي تسير نحو خزانة الملابس حتي لا يعترض علي خروجها و لا تذهب لوالديها التي سوف تكون مفاجأة لهم انها بمصر لتنظر إليه و هي تقول بمرح :
_ و الله ظالم التي شيرت محترم جدا
ليشير بيده إليها أن تلتفت لما تخرج من خزانة الملابس و هو يلتفت لينظر الي نفسه في المراه ليهندم هيئته و هو يقول بجدية :
_ ابقي فكرني اجبلك عبايات و احنا جايين
التفتت إليه بصدمة و هي تنظر إليه بذهول و أعين متسعة و هي تقول بحدة :
_ نعم عبايات لية عندي 90 سنة أن شاء الله انا شباب يا بابا شباب يعني البس اللي يريحني و اللي علي مزاجي
تنحنح بعد أن أغلق ازرار سترته و هو يقول ببرود :
_ و انتي متعرفيش أن كل الأعمار بتلبس عبايات عادي
أغلقت خزانة الملابس بقوة و هي تدب بقدمها علي الارض قائلة بغضب و صوت عالي بطريقة استفزته :
_ بس انا مش عايزة يا ارسلان و مش هتجبرني علي حاجة مش عايزاها انت فاهم مش هتجبرني
تقدم منها بشموخ و خطوات مدروسة بعناية جعلتها ترجع خطوة الي الخلف بتلقائية و قد دب الرعب باوصالها حتي وقف أمامها ما كادت أن تركض هاربة بخوف حتي امسك بذراعها يعيدها بمحلها مرة أخري و هو ينظر إليها بأعين سوداء متسعة بطريقة مخيفة ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تحاول التخلص من قبضة يده و لكنه جذبها إليه أكثر حتي التصقت به و أصبحت غير قادرة علي التحرك و هو يقبض عليها بقوة لتسرع هي تقول بارتجاف :
_ طب خلاص اسفة ابعد
لكن عينه التي ترسل إليها تحذيرات أن ترفع صوتها مرة أخري لقد أثارت استفزازه بصوتها العالي لاول مرة ترفع صوتها عليها لهذه الدرجة و كأنها توبخه .. صرخت بخفوت متألمة من قبضته القوية علي ذراعها لتضع يدها علي يده و هي تقول برجاء :
_ خلاص يا ارسلان ايدي هتتكسر
أفلت يدها ليرفع سبابته أمام وجهها و هو يقول بهجوم شرس :
_ اياكي مرة تانية تعلي صوتك عليا
وضعت يدها موضع يده و هي تدلك برفق حتي تتخلص من ذلك الألم لتنظر إليه بعتاب و هي تهز رأسها بموافقة علي حديثه لتبتعد عنه ليعود ليقف هو أمام خزانة الملابس ليأخذ كنزة أكثر احتشاماً طويلة و ليست مفتوحة ليتقدم منها مرة أخري يقف أمامها لتنظر إليه باستفسار و هي تقول بخوف :
_ أية ؟
اغمض عينه يزفر بهدوء عدة مرات و من ثم يفتح عينه ينظر إليها ليرفع يده يمسد علي خصلات شعرها و من ثم يميل ليقبل رأسها و هو يهمس بهدوء :
_ متخافيش حقك عليا
ابتلعت ريقها و هي تراقب تصرفه الهادئ بعد أن كان يمثل وحش كاسر لا يأكل منذ اشهر و سوف ينقض الآن علي فريسته مرر يده علي طول ذراعها حتي انتقل الي كنزتها ليخلعها عنها في حين رفعت هي يدها تساعده في نزع الكنزة عنها ألقاها بعيداً و بدأت يده تتحس جسدها و هو يقترب منها أكثر حتي التصق بها و اصبحت أنفاسه تتقابل مع أنفاسها تصبح انفاساً واحدة ضغط أكثر علي خصرها لتشعر انها سوف تكون داخله بعد قليل ليهمس بخفوت أمام شفتيها بأنفاس مسلوبة و هو يتطلع الي شفتيها المرتجفة من هول المشاعر :
_ هو مهم نروح لاهلك النهاردة
كادت أن تنطق سريعاً نافية أي أهمية للخروج فقط تبقي بين ذراعيه كما هي الآن تستمتع بانفاسه التي تلفح بشرتها لترسل إليها ذبذبات تقشعر لها بدنها لكنها ضغطت علي أسنانها حتي تستيقظ من نوبة حبه المهلك لتمد يدها تدفعه بصدره بخفة و هي تقول باصرار :
_ أيوة لازم نروح و مهم جدا كمان
زفر هو بقوة و هو يساعدها علي ارتداء الكنزة الموجودة بيده الأخري لتبتعد عنه ذاهبة الي المراه لترتب هيئتها و هي تسمع يتحدث قائلاً :
_ طب اسمعي بقي يا ليلة مفيش حاجه اسمها هفضل مع بابا و ماما هروح معاكي و ترجعي معايا و لو سمعتك بتقولي هفضل
قاطعته هي و هي تمشط خصلات شعرها قائلة بلامبالاه :
_ خلاص خلاص مش هقول حاجة بس يلا عشان اتأخرنا
ليشير إليها الي الباب لتتقدم و تذهب معه متوجهة لتذهب الي والديها لقد اشتاقت منزلها و حياتها القديمة
***********************************
كانت تستمع الي الاغاني الاجنبيه الصاخبة عندما استمعت إلى صوت طرقات عالية قوية علي الباب تأففت غالقة الكومبيوتر المحمول الخاص بها و من ثم ذهبت لفتح الباب لتجد نوح يقف بغضب أمام الباب ازاحها عن الباب ليدلف الي الداخل و هو يقول بحدة :
_ بقالي ساعة بخبط علي الباب
تنهدت بضيق و هي تضع يدها بخصرها تهز قدمها و هي تقول :
_ الاغاني كانت عالية مسمعتش و اظن انك سمعتها عالية ازاي
زفر هو فكان من الممكن أن يفتح الباب دون عناء لخصوصيتها لكنه يخشي أن يزعجها هذا التصرف ليقف أمام الباب فترة طويلة يطرق علي الباب بقوة حتي فتحت الباب .. ابتسم هو ناظراً إليها و هو يمد يده ليغلق الباب راقبت هي حركت يده باغلاق الباب لاعب حاجبيه بمشاكسة و هو يقول عابثاً بعد أن تقدم منها يحاوطها بذراعيه الذي اسندهما علي الحائط في حين تأففت هي غاضبة و هي تقول بحدة :
_ نزل ايدك يا نوح و ابعد
تقدم منها خطوة أخري و هو يقول بخفوت اربكها :
_ و لو مبعدتش
ابتلعت ريقها بصعوبة و قد ثقل تنفسها ليلاحظ هو ذلك ليبتسم بجانب فمه بخبث و هو ينزع عنه نظارته الطبية و يلقيها خلفه علي الفراش ليعود بيده إليها متعمداً ملامسة كتفها براحة يده لتنظر الي يده الموضوعة علي الحائط لتنظر الي الاسفل مرة أخري و هي تقول بهمس :
_ نوح لو سمحت ابعد
اسند رأسه علي رأسها و هو يقول بصوت خافت محب :
_ متتجوزيني يا بت يا حلوة انتي و تكسبي فيا انا الغلبان ثواب
ابتسمت لطريقته في الحديث بطريقة تخطفها بكل مرة يتحدث بتلك الطريقة لتجده يقرص وجنتيها بخفة و هو يقول مدللاً اياها و كأنها طفلة صغيرة :
_ ياختي قمر أية الحلاوة دي يا بنتي
ضربت كف يده و هي تقول بضيق :
_ اوعي ايدك من علي وشي
ضحك مبتعداً عنها لترمش هي عدة مرات و هي تدلك وجنتيها قائلة :
_ بجد ايدك وجعتني
مسد علي رأسها و هو يقول بمزاح :
_ معلش معلش المرة الجاية هخفف ايدي
طرقت يدها علي صدره و هي تقول :
_ مفيش مرة تانية اصلاً
تركته لتجلس علي الفراش بحدة و ما سمعه الي صوت انكسار شيئاً أسفلها اتسعت عينها بصدمة و هي تقف سريعاً مرة أخري لتنظر الي ما تحطم أسفلها و هو ينظر هو الآخر ليصرخ هو حين وجد نظارته الطبية قد تحطمت أسفلها :
_ نضارتي !
امسكت بالفتات المتبقي من النظارة و التفتت إليه و هي تقول بخوف :
_ فاضل منها دول
ضم يده إلي بعضها و هو يضعها أسفل ذقنه قائلاً بغيظ :
_ يا براءتك يا حلوة اعمل اية انا دلوقتي مجبتش غير دي
لتتحدث و هي ترفع يدها ليري ما بيدها و هي تقول :
_ مجبتش غير اللي اتكسرت دي
عقد ذراعيه أمام صدره يطالع براءتها بالحديث بغيظ شديد و كأنها لم تفعل شئ لترفع هي ثلاث اصابع من يدها اليمني و هي تقول له باختبار لقدرته البصرية :
_ دول كام يا نوح
ليبتسم بسماجة و هو يقول بسخرية :
_ 7 يا روحي
لتذهب لتلقي باقي نظارته في سلة المهملات الصغيرة بغرفتها و هي تقول بتوتر :
_ صح يا نوح شاطر اتفضل روح اوضتك بقي
لتلتفت اليه و هي تقول سريعاً :
_ و لا اقولك
نظر لها باهتمام لما ستقول لتمسك بيده و تفتح الباب باليد الاخري و هي تقول بحزن مصطنع و هي تود إخراجه من الغرفة :
_ تعالي اوديك اوضتك عشان ممكن تقع و انت مش شايف يا عيني يا نوح
نظر لها بذهول لما تفعل ليضيق عينه عليها بتوعد ليحاوط كتفها يرمي بثقل جسده علي جسدها و هو يقول :
_ و عارفة بقي لما بقلع النضارة بدوخ و بقع
لتنظر إليه من زاوية عينها و هي تقول :
_ بجد
نظر إليها و هو يضع يده الأخري علي رأسه و هو يقول بتعب مصطنع :
_ شوفي شوفي خلاص دوخت
ابتعد عنها ليجلس علي الفراش و هو يقول بهدوء :
_ خلاص بقى خليني عندك هنا
فتحت فمها بذهول و هي تركض نحو تحاول سحبه و هي تقول بصراخ :
_ لااا بطل بقي و اطلع برا ياما هجيب ارسلان اول ما يجي يشوفك و انت في الأوضة
سحب يدها منه و تسطح علي الفراش واضعاً يده أسفل رأسه و هو يقول بثقة :
_ طب جيبي ارسلان و شوفي هجيب الحق علي مين علي اللي دخل الآوضة و لا علي اللي دخله الآوضة
قال بثقة و مكر و هو يطالعها بأعين ضيقة تتفحص وجهها الذي شحب و هي تنظر إليه بصدمة و لكنها سرعان ما ابتسمت بهدوء ليبادلها هو ابتسامتها بانتصار و هو يربت علي الفراش بجواره و هو يقول بعبث :
_ تعالي يا حبيبتي و اهدي كدا يعني في الاخر مش هتاخدي مني لا حق و لا باطل
تقدمت منه بهدوء و هي تقول :
_ عندك حق
ليعتدل هو بجلسته باستقبالها لتجلس بجوار و لكنه شهق بعنف حين شعر بكوب من الماء ينسكب فوق رأسه حين اخذت ماري الكوب من اعلي وحدة الادراج ليكون مصيره علي رأسه لتضع الكوب مرة أخري علي وحدة الادراج و هي تقول بكبرياء :
_ متنساش انك انت الاستاذ و انا التلميذة اللي علمتها كل حاجة بس تعرف أن ساعات التلميذة بتنتصر علي الاستاذ
رأته يستعد للوقوف لتتخلي علي قوتها و تطلق قدمها للرياح لتركض من الغرفة متجهة إلي غرفته و هو يركض خلفها يرسل لها كلمات التوعد و أنه سوف ينال منها عما قريب لهثت بخوف و هي تجده قد اقترب منها لتفتح باب الغرفة و تدلف إليها ما كاد أن يدلف خلفها الي أن اصطدم وجهه بالباب بقوة لتسمع صوت تأوة عالي بألم و هي تغلق باب الغرفة بالمفتاح لتضحك بصوت عالي استفزه و هو يطرق علي الباب بغيظ و غضب لتتحدث هي بدلال :
_ تصبح علي خير يا مستر نوح
ليطرق هو الباب بقبضة يده بقوة و عنف بكل ما داخله من غيظ لتعلو صوت ضحكاتها الذي استفزه أكثر ليتحدث بغضب :
_ ماشي يا ماري كدا كدا هتبقي في أيدي
************************************
هبط من سيارته الليموزين بعد أن فتح له السائق بابها ليغلق زر سترته و يتوجه الي الباب الخاص بها يفتحه لتخرج هي بهدوء و هي تري عدد من جيرانها يقفون لينظرون الي ما يحدث و من بتلك السيارة الفاخرة لن يتغيرون أبداً يدخلون بكل شئ لكن لم تتوقع أن تصل إلي اذنها صوت همهمات أحدي بنات الحي و هي تتحدث الي الاحدي تتسأل عن من الي جوار ليلة و اين هو نبيل زوجها التي خرجت من ذلك البيت عروس له أغمضت عينها بقوة و ابتلعت ريقها بصعوبة و لكنها شعرت بيد حنونة تمسك بيدها فتحت عينها لتجد ارسلان يبتسم لها بهدوء و هو يشير لها أن تتقدم هزت رأسها بايجاب مع ابتسامة صغيرة تعلم أنه استمع الي ما استمعت إليه لكنها تخطت الجميع و تركت يد ارسلان لتركض علي الدرج بسرعة لتصل إلي الشقة القابع بها والديها طرقات الباب عدة طرقات سريعة بنغمة موسيقية و زادت من طرقاتها حين استمعت الي صوت والدتها من خلف الباب و هي تطلب من الطارق الانتظار حين فتحت والدتها الباب شهقت بتفاجأة و هي تجد ابنتها الحبيبة الغائبة قد عادت و هي الآن أمام ناظريها لتحتضنها والدتها بقوة تربط علي ظهرها تضمها اليها بقوة و هي تقبل كتفها بعد أن انهمرت دموعها تسيل بغزارة و هي تقول بحنان :
_ يا حبيبتي يا بنتي وحشتني اوي يا حبيبتي
ابتعدت عنها تمسك بكتفها تتفحصها و هي تقول بحب و لازالت تبكي :
_ يا حبيبة قلب امك ادخلي يا حبيبتي ادخلي
ابتسمت ليلة و هي تمسح دموعها التي هبطت بحنين الي والدتها و التفتت الي الخلف الي ارسلان الواقف علي الدرج تشير إليه أن يتقدم و هي تقول بصوت متحشرج :
_ ارسلان يا ماما .. جوزي
نظرت والدتها إليها تتفحصه أنه رجل ذو هيبة لكن شعره الأبيض يظهر كبر سنه الواضح أنه غير مناسب لابنتها كان هو بالفعل يقرأ الأفكار التي تدور بخاطرها ليمد يده لها و هو يقول بلباقة :
_ اهلا و سهلا اتشرفت بحضرتك يا مدام
همهمت والدتها بترحاب بصوت خافت لتبتلع ليلة ريقها بتوتر و هي تبتسم تحاوط كتف والدتها و هي تقول بمرح :
_ أية يا ماما مش هندخل و لا اية
دلفت مع والدتها التي تعلم أنها غير راضية عن زواجها من ارسلان و خاصة حين رأته لتتنهد بتعب و هي تعلم أن أمها لن ترضي عنه بسهولة ادخلت والدتها لتخرج مرة أخري إلي الواقف بالخارج لتمسك بيده و هي تقول بهدوء :
_ معلش يا حبيبي ماما اول مرة تشوفك ادخل و لما تعرفك هتحبك و الله
ابتسم هو بهدوء و هي تجذبه الي الداخل جلس بالمكان التي أشارت إليه ليلة في حين دلفت والدتها لأخبار والدها أن ليلة بالخارج ليخرج السيد ماهر سريعاً يستقبل ابنته بحفاوة و هو يحتضنها بقوة يضحك بفرحة عارمة لوجودها التفت إلي ارسلان ليصافحه و هو يقول بترحاب :
_ اهلا و سهلا يا ارسلان شرفتنا
وضع ارسلان يده علي صدره و هو يقول :
_ الشرف ليا يا استاذ ماهر
أشار إليه ماهر ليجلس و هو يجلس جوار ابنته التي استندت علي صدره تحتضنه بقوة لينظر إليهم ارسلان بطرف عينه و هو يبلع ريقه بـصعوبة يريدها بين أحضانه هو فقط لما يمكنها أن تصبح بين احضان ابيها الذي مسد علي ظهر ابنته يقول بتساؤل :
_ عاملة اية يا حبيبتي
هزت راسها بايجاب و هي تبتسم ببشاشة قائلة :
_ كويسة يا بابا الحمد لله
كاد أن يتحدث والدها مرة أخري و لكن قطعه صوت زوجته الذي ارتفع تنادي ابنتها لتلبي ليلة النداء سريعاً و هي تخرج من احضان ابيها راكضة الي والدتها لينظر ماهر الي ارسلان و هو يربت علي ساقه قائلاً :
_ منور مصر يا ارسلان
_ دا نورك يا استاذ ماهر
رد ارسلان و هو ينظر موضع دلوف ليلة يخشي أن توثر عليها والدتها مرة أخري يخشي أن تطلب منه الابتعاد يخشي أن تشعر أنها قد تسرعت اغمض عينه يخفي تفكيره بهذه الطريقة
دلفت الي والدتها التي نظرت إليها بغضب لتتنهد هي و هي تجلس جوار والدتها تربت علي ظهرها و هي تقول بهدوء :
_ ماما حبيبتي مش عايزة اي كلام في الموضوع دا ارسلان جوزي و بحبه انتي متعرفيش عنه حاجة بجد يا ماما انا عايشة بروح ارسلان
نظرت إليها والدتها بضيق و هي تقول بحدة :
_ دا كبير عليكي دا يطلع عنده كام سنة دا انتي تعرفي اي عن الدنيا انتي لسة صغيرة ضحك عليكي بكلمتين و خلاص
زفرت ليلة و هي تستغفر الله تجيب والدتها بهدوء :
_ انا مش صغيرة يا ماما و عارفة انا بعمل أية كويس انا بحب ارسلان و هو بيموت فيا و عايشين مبسوطين و لو هتفضلي تبصيله كدا و تتعاملي كدا انا همشي معاه دلوقتي
هبت واقفة و هي تعلم أن والدتها لن تلين الا بتلك الطريقة لتمسك والدتها بذراعها و هي تقول بلهفة :
_ لا استني
ابتسمت ليلة داخلها دائماً قلبها امها حنون لا يتحمل لتسأل مرة أخري بقلق :
_ يعني انتي مبسوطة معاه ؟!
هزت ليلة راسها بايجاب و هي تقول بابتسامة واسعة :
_ انا مبقتش اقدر استغني عنه ساعة واحدة بس يا ماما انا بجد اكتشفت اني محبتش قبله حد
_ طب و نبيل؟
سألت والدتها ليقفهر وجه ليلة و هي تقول بضيق :
_ متجبيش سيرة البني ادم دا تاني يا ماما نبيل خلص و انتهي من حياتي و انا مش عايزة اسمع اسمه تاني
تنهدت والدتها و هي تربت علي كتفها و هي تقول بقلة حيلة :
_ أن كنتي مرتاحة فـ ربنا يسعدك يا حبيبتي
قفزت ليلة بفرحة تحتضن والدتها و هي تقول :
_ انتي حبيبتي يا ماما
ابتعدت قليلاّ تنظر إلي والدتها و هي تقول :
_ بس عشان خاطري اتعاملي مع ارسلان عادي عشان ميضايقش و الله لما تعرفيه هتحبيه اوي
لوت والدتها فمها و هي تسأل :
_ و عنده كام سنة دا ؟
لتسرع ليلة تجيبها بكذب :
_ 38 بس هو شعره اللي بقي ابيض بسرعة من المسئولية اللي فوق كتفه يا ماما ربنا يعنيه
نظرت والدتها إليها بشك و هي تقول بدعاء :
_ يارب يا بنتي
وقف ارسلان حين صدح صوت هاتفه معلن عن وجود اتصال هاتفي ليستأذن من السيد ماهر للحديث بالشرفة ليأذن له الأخر ليخرج الي الشرفة و يغلق خلفه و هو يفتح الاتصال مجيباً بجدية :
_ ماذا فعلت ما الأوضاع لديك
ليجيب الطرف الآخر بعملية :
_ سيدي لقد تم القضاء علي كامل شركاته و اصبحت ملك لك و تم هدم جميع ما لديه من أملاك لقد انتهي بالفعل سيدي
ابتسم ارسلان بانتصار حتي ضاقت عينه و يرفع رأسه بشموخ قائلاً :
_ لقد انتصر الامبراطور مرة أخري
_ ماذا تأمر ان افعل بعد ذلك سيدي
زادت ابتسامة ارسلان اتساعاً و هو يقول :
_ ابعث اليه بالسجن عقد ملكية الأرض الصغيرة التي خصصتها انا للحيوانات و اكتب له برسالة تهنئة أنه أصبح في قبضة امبراطور الغرب
_ بأمرك سيدي
اغلق ارسلان الهاتف و هو يتنفس الصعداء يستمع بانتصار قوي و راحة أنه أخذ بثأره و لقد خسر الكثير بعد أن قبض عليه و نشر ذلك الخبر بكل مكان و الآن استرد كل ما خسره .. شعر بيد تربت علي كتفه التفت إلي تلك الصغيرة التي تبهج روحه و ترد إليه تلك السنوات التي ضاعت دونها لتقول هي بهدوء مع أبتسامة رقيقة :
_ تعالي نتغدي مع بابا و ماما عشان بابا بعت يجيب اختي و كمان عمي و أولاده جايين يسلموا علينا
هز رأسه بايجاب موافقاً علي حديثها و هو يمد يده ليلتقط خصرها يقربها منه ينحني إليها يتحدث باغواء و همس بجوار اذنها :
_ ساعتين بس اللي هقدر اصبر فيهم عليكي
قضمت شفتيها السفلية مع ظهور ابتسامة خجولة ليمرر إبهامه علي طول عنقها و هو يقول :
_ عشان وحشتيني اوي
أغمضت عينها و هي تستند علي صدره و قد تناست والديها و قد تناست انها بالشرفة و من الممكن أن يراها أحدهم لتهمس هي باشتياق و وله :
_ و انت كمان وحشتني اوي يا ارسلان
رفع ذقنها بيده و دني ليلتقط شفتيها بخاصته إلا أن صدح صوت والدها يجعلها تستيقظ من سحره الذي يغلف تماماً علي بصيرتها لتشهق بقوة و هي تدفعه لتبعد عنه قائلة بتوتر :
_ جاية يا بابا
خرجت من الشرفة تركض الي الخارج و لم تهتم لذلك الذي صك علي أسنانه بغيظ شديد و هو يقبض علي كف يده قائلاً بغضب :
_ بقت ساعة يا ليلة انتي و ابوكي
لعنة ارسلان
تركض علي درج الطائرة التي حطت علي أرض وطنها الحبيب تتنفس ذلك الهواء المنبعث منها وقفت علي الارض تفتح ذراعيها و شعرها القصير يتطاير بفعل الهواء ليداعب وجهها المبتسم بسعادة نزل الدرج هو مبتسماً بحب علي حركتها الطفولية و هو يغلق ازرار سترته و خلفه ماري بجوار نوح الذي اصر أن يذهب معهم ليكون جوار ماري لا يريد الانفصال عنها و لو يوماً واحد بعد ذلك .. تقدم ارسلان منها لتقفز أمامه عدة مرات و من ثم تمسك بسترته و هي تقول بخفوت :
_ يا احلي حاجة في حياتي
بعثر خصلات شعرها و هو يبتسم يحاول اخفاءها بجسده قدر المستطاع عن نوح ليحاوط خصرها و هو يقول بهدوء :
_ طب نهدي و نبطل تنطيط عشان انا مش عايزة ازعلك و اقفلك اليوم
زمت شفتيها و هي تعقد ذراعيها أمام صدرها قائلة :
_ متقدرش تعمل كدا
نظر إليها رافعاً حاجبه و هو ينظر إليها بتهكم لتكمل هي بابتسامة متوترة :
_ عشان تحبني متقدرش تنكد عليا مهونش عليك يا بيبي
حاوط كتفها و هو يسير بها نحو السيارة المنتظرة و هو يقول :
_ طب هنشوف موضوع بيبي دا بعدين ... هنروح قصر العيلة الاول و بعدين نروح بيت اهلك
هزت ليلة رأسها بنفي و هي تقول بحماس :
_ لا نروح عندنا في شقة فاضية فوق بابا عاملها ليا انا و اختي عشان لو عايزين نقعد عندهم يومين و لا حاجة
وقف أمام السيارة يفتح الباب الخلفي و هو يقول بنبرة هادئة :
_ مش هقعد عند حد يا ليلة نقطة انتهي
تأففت و هي تصعد السيارة ليلتفت إلي ماري و يشير إليها بيده و هو يقول بضيق :
_ ماري امشي
أسرعت ماري نحو أخيها و تركت نوح الذي رمق ارسلان بغيظ .. صعدت ماري السيارة و اتسعت ابتسامة نوح الذي ظن أنه سيكون بجوارها و اسرع ليلحق بها لكنه وقف بضيق و هو يجد ارسلان يصعد السيارة بجوار شقيقته و يغلق الباب ليتمتم بكلمة بذيئة بحق ارسلان و هو يصعد بجوار السائق بوجه مقفهر ربت ارسلان علي كتفه و هو يقول ساخراً :
_ يارب تكون مرتاح يا نوح
ابعد نوح يد ارسلان عن كتفه في حين أمر ارسلان السائق بالتوجه الي قصر عائلته في حين كانت تنظر ليلة الي الخارج و هي تطل برأسها من نافذة السيارة تستنشق الهواء و هي تبتسم بسعادة
**********************************
وصلت سيارة ارسلان أمام قصر العائلة الذي كان قمة في الرقي و الفخامة نزلت ليلة من السيارة و وقفت تتطلع إليه بانبهار كان كأحد قصور حكايات الخيال المبهرة التفتت الي ارسلان التي شعرت به يقف خلفها بالضبط ليعدل من خصلاتها المبعثرة و هو يقول بهدوء يسأل :
_ أية رأيك في القصر
كانت عينها متسعة بذهول و هي تقول بانبهار :
_ دا تحفة بجد انا مشوفتش في حياتي حاجة بالجمال دا
ابتسم برضا و هو يدنو يهمس امام وجهها بحب :
_ بس بما انك اول مرة تدخليه مش هتدخلي كدا
عقدت حاجبيها بعدم فهم و هي تقول باستغراب :
_ اومال ادخل ازاي يعني اروح و اجي بكرا
رفع حاجبه بمشاكسة و هو يهز رأسه نافياً بعد أن استقام بكامل جسده طرق بسبابته علي انفها و هو يبتسم ثم انحني يحملها فجأة حين وجدت نفسها ترتفع بين يديه لتخرج منها شهقة عالية متفاجأة من ردة فعله السريعة في حملها امسكت بتلابيب سترته و هي تقول بخجل :
_ ارسلان مش هينفع نوح و ماري مش هينفع عشان خاطري نزلني
نفي بصوت خافت و هو يسير الي الداخل حركت قدميها حتي تفلت من بين يده ليشدد أكثر علي جسدها يضمها الي صدره أكثر و هو يقول بحنو :
_ محدش له عندك حاجة مش عارف بتخافي من الناس لية و انا معاكي
تنهدت بضيق و هي تصمت عن التبرير في حين هو اكمل دلوف القصر انزلها بالداخل لتقف تتفحص المكان و تقودها قدمها و ذهولها الي كل مكان بالقصر تتفحصه بدقة و انبهار حتي التفتت إليه و هي تقول :
_ تحفة جدا بس ازاي الديكورات حديثة كدا و القصر نضيف خالص مع أنه مقفول و محدش فيه
أشار ارسلان الي القصر و هو يقول بهدوء مجيباً :
_ كل سنة بجدد القصر دا مستني اليوم اللي هرجع فيه مصر نهائياً و اقعد في قصر العيلة و القصر بيتنضف كل يوم و يتفتح
عقدت حاجبيها باستغراب و هي تقول :
_ يعني انت ناوي تقعد في مصر علي طول
هز رأسه نافياً و هو يقول بعد تنهيدة طويلة :
_ لسة محددتش يا ليلة
امسكت بذراعه و هي تنظر إليه بتوسل قائلة :
_ عشان خاطري يا ارسلان نستقر هنا عشان ابقي جنب ماما و بابا
نظر إليه نظرة اعلمتها أنه ندم علي اخبارها لتسبل عينها ببراءة و هي تقول برقة :
_ لو بتحبني يا ارسلان نقعد هنا
نظر إليها ارسلان بتحدي و هو يقول بنبرة قوية :
_ مدخليش اي حاجة بينا بحبي ليكي يا ليلة
عبثت و هي تنظر إلي الاسفل تزم شفتيها كالاطفال ابتسم و هو يتلفت ليبحث عن ماري و نوح و لكن لم يجدهم ليطرق أصابعه عدة مرات و هي ينادي باسم الخادم الذي استقبله ليأتي علي الفور يلبي نداءه السيد ارسلان ليتحدث ارسلان إليه بأمر قائلاً بنبرة القوية المعتاد عليها الجميع و هو يقف أمام ليلة و يضعها خلفه :
_ نادي نوح بيه و وريله اوضته و بلغ ماري هانم اني عايزها فوق
امأ الخادم بطاعة و هو يسير حيث أمره لتخرج ليلة من خلف ظهره لتقف امامه تنظر إليه و هي تقول بتساؤل :
_ هو انت هتفضل علي طول اول ما تشوف حد هتخبيني ورا ضهرك
مسد علي وجنتها بسبابته بهدوء و هو يتحدث شارداً بعينها العسلية :
_ انا لو اطول اخبيكي في قلبي علي طول هعملها يا ليلة
ابتسمت بتلقائية فهي تراقب شروده بها و حديثه الذي يخرج بصدق من القلب كانت تعلم أنه سيتحسن حين تصبح بين يديه كما قال نوح (هي الداء و الدواء بأن واحد) تنهدت و هي تميل الي يده تقبلها بحب و هي تقول بابتسامة :
_ مش هتوريني اوضتي بقي عشان ارتاح شوية
هز رأسه بايجاب و هو يمد يده نحو الدرج و هو ينحني بطريقة رومانسية مسرحية لتضحك هي صاعدة الي الاعلي لما اشار اليه و هي تقول بمرح :
_ ميرسي مسيو ارسلان
***********************************
استعدت بغرفتها للذهاب الي منزل والديها لقد اشتاقت والدتها كثيراً كم تحتاج إلي عناق طويل دافئ يبث حنان والدتها لها انحنت تنظر خصلات شعرها الي الاسفل لتبعثرها و من ثم تعتدل بوقفتها مرة أخري تعدل من هيئة ملابسها لتمسك بزجاجة العطر لتضغط عليها لترسل إليها رزاز من العطر يلمس جسدها يبعث لها رائحتها المميزة امسكت باحمر الشفاه فتحته و ما كادت أن تجعله يلمس شفتيها حتي وجدت من التقطه سريعاً و من غيره ذلك الممانع لاي شئ التفتت إليه لتجده قد اغلقه و صار الي النافذة ليفتحها و يلقيه بالخارج و يغلق من جديد لتصفق هي بيدها بسخرية قائلة :
_ برافو حبيبي الجدع
ابتسم لها باصفرار و مسح شفتيها التي لم تلحق حتي تضع عليها أي شئ ليمسحها بابهامه ليتحقق من ذلك بنفسه لينظر الي سبابته النظيفة من أثر احمر الشفاه و هو يهز رأسه برضا لينقل بصره الي ملابسها بنظرة تقييمية زم شفتيه و هو ينظر إلي فتحت صدر تلك الكنزة السوداء التي أظهرت جزء من صدرها و أوضحت بشرتها شديدة البياض ضم بيده الجزء المفتوح من الكنزة و جذبها منها و هو يقول :
_ و دا أية بتذكي عن صحتك
انفجرت بالضحك رغماً عنها علي صوته و تعبيرات وجهه المتهجم لتبعد يده عنها و هي تسير نحو خزانة الملابس حتي لا يعترض علي خروجها و لا تذهب لوالديها التي سوف تكون مفاجأة لهم انها بمصر لتنظر إليه و هي تقول بمرح :
_ و الله ظالم التي شيرت محترم جدا
ليشير بيده إليها أن تلتفت لما تخرج من خزانة الملابس و هو يلتفت لينظر الي نفسه في المراه ليهندم هيئته و هو يقول بجدية :
_ ابقي فكرني اجبلك عبايات و احنا جايين
التفتت إليه بصدمة و هي تنظر إليه بذهول و أعين متسعة و هي تقول بحدة :
_ نعم عبايات لية عندي 90 سنة أن شاء الله انا شباب يا بابا شباب يعني البس اللي يريحني و اللي علي مزاجي
تنحنح بعد أن أغلق ازرار سترته و هو يقول ببرود :
_ و انتي متعرفيش أن كل الأعمار بتلبس عبايات عادي
أغلقت خزانة الملابس بقوة و هي تدب بقدمها علي الارض قائلة بغضب و صوت عالي بطريقة استفزته :
_ بس انا مش عايزة يا ارسلان و مش هتجبرني علي حاجة مش عايزاها انت فاهم مش هتجبرني
تقدم منها بشموخ و خطوات مدروسة بعناية جعلتها ترجع خطوة الي الخلف بتلقائية و قد دب الرعب باوصالها حتي وقف أمامها ما كادت أن تركض هاربة بخوف حتي امسك بذراعها يعيدها بمحلها مرة أخري و هو ينظر إليها بأعين سوداء متسعة بطريقة مخيفة ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تحاول التخلص من قبضة يده و لكنه جذبها إليه أكثر حتي التصقت به و أصبحت غير قادرة علي التحرك و هو يقبض عليها بقوة لتسرع هي تقول بارتجاف :
_ طب خلاص اسفة ابعد
لكن عينه التي ترسل إليها تحذيرات أن ترفع صوتها مرة أخري لقد أثارت استفزازه بصوتها العالي لاول مرة ترفع صوتها عليها لهذه الدرجة و كأنها توبخه .. صرخت بخفوت متألمة من قبضته القوية علي ذراعها لتضع يدها علي يده و هي تقول برجاء :
_ خلاص يا ارسلان ايدي هتتكسر
أفلت يدها ليرفع سبابته أمام وجهها و هو يقول بهجوم شرس :
_ اياكي مرة تانية تعلي صوتك عليا
وضعت يدها موضع يده و هي تدلك برفق حتي تتخلص من ذلك الألم لتنظر إليه بعتاب و هي تهز رأسها بموافقة علي حديثه لتبتعد عنه ليعود ليقف هو أمام خزانة الملابس ليأخذ كنزة أكثر احتشاماً طويلة و ليست مفتوحة ليتقدم منها مرة أخري يقف أمامها لتنظر إليه باستفسار و هي تقول بخوف :
_ أية ؟
اغمض عينه يزفر بهدوء عدة مرات و من ثم يفتح عينه ينظر إليها ليرفع يده يمسد علي خصلات شعرها و من ثم يميل ليقبل رأسها و هو يهمس بهدوء :
_ متخافيش حقك عليا
ابتلعت ريقها و هي تراقب تصرفه الهادئ بعد أن كان يمثل وحش كاسر لا يأكل منذ اشهر و سوف ينقض الآن علي فريسته مرر يده علي طول ذراعها حتي انتقل الي كنزتها ليخلعها عنها في حين رفعت هي يدها تساعده في نزع الكنزة عنها ألقاها بعيداً و بدأت يده تتحس جسدها و هو يقترب منها أكثر حتي التصق بها و اصبحت أنفاسه تتقابل مع أنفاسها تصبح انفاساً واحدة ضغط أكثر علي خصرها لتشعر انها سوف تكون داخله بعد قليل ليهمس بخفوت أمام شفتيها بأنفاس مسلوبة و هو يتطلع الي شفتيها المرتجفة من هول المشاعر :
_ هو مهم نروح لاهلك النهاردة
كادت أن تنطق سريعاً نافية أي أهمية للخروج فقط تبقي بين ذراعيه كما هي الآن تستمتع بانفاسه التي تلفح بشرتها لترسل إليها ذبذبات تقشعر لها بدنها لكنها ضغطت علي أسنانها حتي تستيقظ من نوبة حبه المهلك لتمد يدها تدفعه بصدره بخفة و هي تقول باصرار :
_ أيوة لازم نروح و مهم جدا كمان
زفر هو بقوة و هو يساعدها علي ارتداء الكنزة الموجودة بيده الأخري لتبتعد عنه ذاهبة الي المراه لترتب هيئتها و هي تسمع يتحدث قائلاً :
_ طب اسمعي بقي يا ليلة مفيش حاجه اسمها هفضل مع بابا و ماما هروح معاكي و ترجعي معايا و لو سمعتك بتقولي هفضل
قاطعته هي و هي تمشط خصلات شعرها قائلة بلامبالاه :
_ خلاص خلاص مش هقول حاجة بس يلا عشان اتأخرنا
ليشير إليها الي الباب لتتقدم و تذهب معه متوجهة لتذهب الي والديها لقد اشتاقت منزلها و حياتها القديمة
***********************************
كانت تستمع الي الاغاني الاجنبيه الصاخبة عندما استمعت إلى صوت طرقات عالية قوية علي الباب تأففت غالقة الكومبيوتر المحمول الخاص بها و من ثم ذهبت لفتح الباب لتجد نوح يقف بغضب أمام الباب ازاحها عن الباب ليدلف الي الداخل و هو يقول بحدة :
_ بقالي ساعة بخبط علي الباب
تنهدت بضيق و هي تضع يدها بخصرها تهز قدمها و هي تقول :
_ الاغاني كانت عالية مسمعتش و اظن انك سمعتها عالية ازاي
زفر هو فكان من الممكن أن يفتح الباب دون عناء لخصوصيتها لكنه يخشي أن يزعجها هذا التصرف ليقف أمام الباب فترة طويلة يطرق علي الباب بقوة حتي فتحت الباب .. ابتسم هو ناظراً إليها و هو يمد يده ليغلق الباب راقبت هي حركت يده باغلاق الباب لاعب حاجبيه بمشاكسة و هو يقول عابثاً بعد أن تقدم منها يحاوطها بذراعيه الذي اسندهما علي الحائط في حين تأففت هي غاضبة و هي تقول بحدة :
_ نزل ايدك يا نوح و ابعد
تقدم منها خطوة أخري و هو يقول بخفوت اربكها :
_ و لو مبعدتش
ابتلعت ريقها بصعوبة و قد ثقل تنفسها ليلاحظ هو ذلك ليبتسم بجانب فمه بخبث و هو ينزع عنه نظارته الطبية و يلقيها خلفه علي الفراش ليعود بيده إليها متعمداً ملامسة كتفها براحة يده لتنظر الي يده الموضوعة علي الحائط لتنظر الي الاسفل مرة أخري و هي تقول بهمس :
_ نوح لو سمحت ابعد
اسند رأسه علي رأسها و هو يقول بصوت خافت محب :
_ متتجوزيني يا بت يا حلوة انتي و تكسبي فيا انا الغلبان ثواب
ابتسمت لطريقته في الحديث بطريقة تخطفها بكل مرة يتحدث بتلك الطريقة لتجده يقرص وجنتيها بخفة و هو يقول مدللاً اياها و كأنها طفلة صغيرة :
_ ياختي قمر أية الحلاوة دي يا بنتي
ضربت كف يده و هي تقول بضيق :
_ اوعي ايدك من علي وشي
ضحك مبتعداً عنها لترمش هي عدة مرات و هي تدلك وجنتيها قائلة :
_ بجد ايدك وجعتني
مسد علي رأسها و هو يقول بمزاح :
_ معلش معلش المرة الجاية هخفف ايدي
طرقت يدها علي صدره و هي تقول :
_ مفيش مرة تانية اصلاً
تركته لتجلس علي الفراش بحدة و ما سمعه الي صوت انكسار شيئاً أسفلها اتسعت عينها بصدمة و هي تقف سريعاً مرة أخري لتنظر الي ما تحطم أسفلها و هو ينظر هو الآخر ليصرخ هو حين وجد نظارته الطبية قد تحطمت أسفلها :
_ نضارتي !
امسكت بالفتات المتبقي من النظارة و التفتت إليه و هي تقول بخوف :
_ فاضل منها دول
ضم يده إلي بعضها و هو يضعها أسفل ذقنه قائلاً بغيظ :
_ يا براءتك يا حلوة اعمل اية انا دلوقتي مجبتش غير دي
لتتحدث و هي ترفع يدها ليري ما بيدها و هي تقول :
_ مجبتش غير اللي اتكسرت دي
عقد ذراعيه أمام صدره يطالع براءتها بالحديث بغيظ شديد و كأنها لم تفعل شئ لترفع هي ثلاث اصابع من يدها اليمني و هي تقول له باختبار لقدرته البصرية :
_ دول كام يا نوح
ليبتسم بسماجة و هو يقول بسخرية :
_ 7 يا روحي
لتذهب لتلقي باقي نظارته في سلة المهملات الصغيرة بغرفتها و هي تقول بتوتر :
_ صح يا نوح شاطر اتفضل روح اوضتك بقي
لتلتفت اليه و هي تقول سريعاً :
_ و لا اقولك
نظر لها باهتمام لما ستقول لتمسك بيده و تفتح الباب باليد الاخري و هي تقول بحزن مصطنع و هي تود إخراجه من الغرفة :
_ تعالي اوديك اوضتك عشان ممكن تقع و انت مش شايف يا عيني يا نوح
نظر لها بذهول لما تفعل ليضيق عينه عليها بتوعد ليحاوط كتفها يرمي بثقل جسده علي جسدها و هو يقول :
_ و عارفة بقي لما بقلع النضارة بدوخ و بقع
لتنظر إليه من زاوية عينها و هي تقول :
_ بجد
نظر إليها و هو يضع يده الأخري علي رأسه و هو يقول بتعب مصطنع :
_ شوفي شوفي خلاص دوخت
ابتعد عنها ليجلس علي الفراش و هو يقول بهدوء :
_ خلاص بقى خليني عندك هنا
فتحت فمها بذهول و هي تركض نحو تحاول سحبه و هي تقول بصراخ :
_ لااا بطل بقي و اطلع برا ياما هجيب ارسلان اول ما يجي يشوفك و انت في الأوضة
سحب يدها منه و تسطح علي الفراش واضعاً يده أسفل رأسه و هو يقول بثقة :
_ طب جيبي ارسلان و شوفي هجيب الحق علي مين علي اللي دخل الآوضة و لا علي اللي دخله الآوضة
قال بثقة و مكر و هو يطالعها بأعين ضيقة تتفحص وجهها الذي شحب و هي تنظر إليه بصدمة و لكنها سرعان ما ابتسمت بهدوء ليبادلها هو ابتسامتها بانتصار و هو يربت علي الفراش بجواره و هو يقول بعبث :
_ تعالي يا حبيبتي و اهدي كدا يعني في الاخر مش هتاخدي مني لا حق و لا باطل
تقدمت منه بهدوء و هي تقول :
_ عندك حق
ليعتدل هو بجلسته باستقبالها لتجلس بجوار و لكنه شهق بعنف حين شعر بكوب من الماء ينسكب فوق رأسه حين اخذت ماري الكوب من اعلي وحدة الادراج ليكون مصيره علي رأسه لتضع الكوب مرة أخري علي وحدة الادراج و هي تقول بكبرياء :
_ متنساش انك انت الاستاذ و انا التلميذة اللي علمتها كل حاجة بس تعرف أن ساعات التلميذة بتنتصر علي الاستاذ
رأته يستعد للوقوف لتتخلي علي قوتها و تطلق قدمها للرياح لتركض من الغرفة متجهة إلي غرفته و هو يركض خلفها يرسل لها كلمات التوعد و أنه سوف ينال منها عما قريب لهثت بخوف و هي تجده قد اقترب منها لتفتح باب الغرفة و تدلف إليها ما كاد أن يدلف خلفها الي أن اصطدم وجهه بالباب بقوة لتسمع صوت تأوة عالي بألم و هي تغلق باب الغرفة بالمفتاح لتضحك بصوت عالي استفزه و هو يطرق علي الباب بغيظ و غضب لتتحدث هي بدلال :
_ تصبح علي خير يا مستر نوح
ليطرق هو الباب بقبضة يده بقوة و عنف بكل ما داخله من غيظ لتعلو صوت ضحكاتها الذي استفزه أكثر ليتحدث بغضب :
_ ماشي يا ماري كدا كدا هتبقي في أيدي
************************************
هبط من سيارته الليموزين بعد أن فتح له السائق بابها ليغلق زر سترته و يتوجه الي الباب الخاص بها يفتحه لتخرج هي بهدوء و هي تري عدد من جيرانها يقفون لينظرون الي ما يحدث و من بتلك السيارة الفاخرة لن يتغيرون أبداً يدخلون بكل شئ لكن لم تتوقع أن تصل إلي اذنها صوت همهمات أحدي بنات الحي و هي تتحدث الي الاحدي تتسأل عن من الي جوار ليلة و اين هو نبيل زوجها التي خرجت من ذلك البيت عروس له أغمضت عينها بقوة و ابتلعت ريقها بصعوبة و لكنها شعرت بيد حنونة تمسك بيدها فتحت عينها لتجد ارسلان يبتسم لها بهدوء و هو يشير لها أن تتقدم هزت رأسها بايجاب مع ابتسامة صغيرة تعلم أنه استمع الي ما استمعت إليه لكنها تخطت الجميع و تركت يد ارسلان لتركض علي الدرج بسرعة لتصل إلي الشقة القابع بها والديها طرقات الباب عدة طرقات سريعة بنغمة موسيقية و زادت من طرقاتها حين استمعت الي صوت والدتها من خلف الباب و هي تطلب من الطارق الانتظار حين فتحت والدتها الباب شهقت بتفاجأة و هي تجد ابنتها الحبيبة الغائبة قد عادت و هي الآن أمام ناظريها لتحتضنها والدتها بقوة تربط علي ظهرها تضمها اليها بقوة و هي تقبل كتفها بعد أن انهمرت دموعها تسيل بغزارة و هي تقول بحنان :
_ يا حبيبتي يا بنتي وحشتني اوي يا حبيبتي
ابتعدت عنها تمسك بكتفها تتفحصها و هي تقول بحب و لازالت تبكي :
_ يا حبيبة قلب امك ادخلي يا حبيبتي ادخلي
ابتسمت ليلة و هي تمسح دموعها التي هبطت بحنين الي والدتها و التفتت الي الخلف الي ارسلان الواقف علي الدرج تشير إليه أن يتقدم و هي تقول بصوت متحشرج :
_ ارسلان يا ماما .. جوزي
نظرت والدتها إليها تتفحصه أنه رجل ذو هيبة لكن شعره الأبيض يظهر كبر سنه الواضح أنه غير مناسب لابنتها كان هو بالفعل يقرأ الأفكار التي تدور بخاطرها ليمد يده لها و هو يقول بلباقة :
_ اهلا و سهلا اتشرفت بحضرتك يا مدام
همهمت والدتها بترحاب بصوت خافت لتبتلع ليلة ريقها بتوتر و هي تبتسم تحاوط كتف والدتها و هي تقول بمرح :
_ أية يا ماما مش هندخل و لا اية
دلفت مع والدتها التي تعلم أنها غير راضية عن زواجها من ارسلان و خاصة حين رأته لتتنهد بتعب و هي تعلم أن أمها لن ترضي عنه بسهولة ادخلت والدتها لتخرج مرة أخري إلي الواقف بالخارج لتمسك بيده و هي تقول بهدوء :
_ معلش يا حبيبي ماما اول مرة تشوفك ادخل و لما تعرفك هتحبك و الله
ابتسم هو بهدوء و هي تجذبه الي الداخل جلس بالمكان التي أشارت إليه ليلة في حين دلفت والدتها لأخبار والدها أن ليلة بالخارج ليخرج السيد ماهر سريعاً يستقبل ابنته بحفاوة و هو يحتضنها بقوة يضحك بفرحة عارمة لوجودها التفت إلي ارسلان ليصافحه و هو يقول بترحاب :
_ اهلا و سهلا يا ارسلان شرفتنا
وضع ارسلان يده علي صدره و هو يقول :
_ الشرف ليا يا استاذ ماهر
أشار إليه ماهر ليجلس و هو يجلس جوار ابنته التي استندت علي صدره تحتضنه بقوة لينظر إليهم ارسلان بطرف عينه و هو يبلع ريقه بـصعوبة يريدها بين أحضانه هو فقط لما يمكنها أن تصبح بين احضان ابيها الذي مسد علي ظهر ابنته يقول بتساؤل :
_ عاملة اية يا حبيبتي
هزت راسها بايجاب و هي تبتسم ببشاشة قائلة :
_ كويسة يا بابا الحمد لله
كاد أن يتحدث والدها مرة أخري و لكن قطعه صوت زوجته الذي ارتفع تنادي ابنتها لتلبي ليلة النداء سريعاً و هي تخرج من احضان ابيها راكضة الي والدتها لينظر ماهر الي ارسلان و هو يربت علي ساقه قائلاً :
_ منور مصر يا ارسلان
_ دا نورك يا استاذ ماهر
رد ارسلان و هو ينظر موضع دلوف ليلة يخشي أن توثر عليها والدتها مرة أخري يخشي أن تطلب منه الابتعاد يخشي أن تشعر أنها قد تسرعت اغمض عينه يخفي تفكيره بهذه الطريقة
دلفت الي والدتها التي نظرت إليها بغضب لتتنهد هي و هي تجلس جوار والدتها تربت علي ظهرها و هي تقول بهدوء :
_ ماما حبيبتي مش عايزة اي كلام في الموضوع دا ارسلان جوزي و بحبه انتي متعرفيش عنه حاجة بجد يا ماما انا عايشة بروح ارسلان
نظرت إليها والدتها بضيق و هي تقول بحدة :
_ دا كبير عليكي دا يطلع عنده كام سنة دا انتي تعرفي اي عن الدنيا انتي لسة صغيرة ضحك عليكي بكلمتين و خلاص
زفرت ليلة و هي تستغفر الله تجيب والدتها بهدوء :
_ انا مش صغيرة يا ماما و عارفة انا بعمل أية كويس انا بحب ارسلان و هو بيموت فيا و عايشين مبسوطين و لو هتفضلي تبصيله كدا و تتعاملي كدا انا همشي معاه دلوقتي
هبت واقفة و هي تعلم أن والدتها لن تلين الا بتلك الطريقة لتمسك والدتها بذراعها و هي تقول بلهفة :
_ لا استني
ابتسمت ليلة داخلها دائماً قلبها امها حنون لا يتحمل لتسأل مرة أخري بقلق :
_ يعني انتي مبسوطة معاه ؟!
هزت ليلة راسها بايجاب و هي تقول بابتسامة واسعة :
_ انا مبقتش اقدر استغني عنه ساعة واحدة بس يا ماما انا بجد اكتشفت اني محبتش قبله حد
_ طب و نبيل؟
سألت والدتها ليقفهر وجه ليلة و هي تقول بضيق :
_ متجبيش سيرة البني ادم دا تاني يا ماما نبيل خلص و انتهي من حياتي و انا مش عايزة اسمع اسمه تاني
تنهدت والدتها و هي تربت علي كتفها و هي تقول بقلة حيلة :
_ أن كنتي مرتاحة فـ ربنا يسعدك يا حبيبتي
قفزت ليلة بفرحة تحتضن والدتها و هي تقول :
_ انتي حبيبتي يا ماما
ابتعدت قليلاّ تنظر إلي والدتها و هي تقول :
_ بس عشان خاطري اتعاملي مع ارسلان عادي عشان ميضايقش و الله لما تعرفيه هتحبيه اوي
لوت والدتها فمها و هي تسأل :
_ و عنده كام سنة دا ؟
لتسرع ليلة تجيبها بكذب :
_ 38 بس هو شعره اللي بقي ابيض بسرعة من المسئولية اللي فوق كتفه يا ماما ربنا يعنيه
نظرت والدتها إليها بشك و هي تقول بدعاء :
_ يارب يا بنتي
وقف ارسلان حين صدح صوت هاتفه معلن عن وجود اتصال هاتفي ليستأذن من السيد ماهر للحديث بالشرفة ليأذن له الأخر ليخرج الي الشرفة و يغلق خلفه و هو يفتح الاتصال مجيباً بجدية :
_ ماذا فعلت ما الأوضاع لديك
ليجيب الطرف الآخر بعملية :
_ سيدي لقد تم القضاء علي كامل شركاته و اصبحت ملك لك و تم هدم جميع ما لديه من أملاك لقد انتهي بالفعل سيدي
ابتسم ارسلان بانتصار حتي ضاقت عينه و يرفع رأسه بشموخ قائلاً :
_ لقد انتصر الامبراطور مرة أخري
_ ماذا تأمر ان افعل بعد ذلك سيدي
زادت ابتسامة ارسلان اتساعاً و هو يقول :
_ ابعث اليه بالسجن عقد ملكية الأرض الصغيرة التي خصصتها انا للحيوانات و اكتب له برسالة تهنئة أنه أصبح في قبضة امبراطور الغرب
_ بأمرك سيدي
اغلق ارسلان الهاتف و هو يتنفس الصعداء يستمع بانتصار قوي و راحة أنه أخذ بثأره و لقد خسر الكثير بعد أن قبض عليه و نشر ذلك الخبر بكل مكان و الآن استرد كل ما خسره .. شعر بيد تربت علي كتفه التفت إلي تلك الصغيرة التي تبهج روحه و ترد إليه تلك السنوات التي ضاعت دونها لتقول هي بهدوء مع أبتسامة رقيقة :
_ تعالي نتغدي مع بابا و ماما عشان بابا بعت يجيب اختي و كمان عمي و أولاده جايين يسلموا علينا
هز رأسه بايجاب موافقاً علي حديثها و هو يمد يده ليلتقط خصرها يقربها منه ينحني إليها يتحدث باغواء و همس بجوار اذنها :
_ ساعتين بس اللي هقدر اصبر فيهم عليكي
قضمت شفتيها السفلية مع ظهور ابتسامة خجولة ليمرر إبهامه علي طول عنقها و هو يقول :
_ عشان وحشتيني اوي
أغمضت عينها و هي تستند علي صدره و قد تناست والديها و قد تناست انها بالشرفة و من الممكن أن يراها أحدهم لتهمس هي باشتياق و وله :
_ و انت كمان وحشتني اوي يا ارسلان
رفع ذقنها بيده و دني ليلتقط شفتيها بخاصته إلا أن صدح صوت والدها يجعلها تستيقظ من سحره الذي يغلف تماماً علي بصيرتها لتشهق بقوة و هي تدفعه لتبعد عنه قائلة بتوتر :
_ جاية يا بابا
خرجت من الشرفة تركض الي الخارج و لم تهتم لذلك الذي صك علي أسنانه بغيظ شديد و هو يقبض علي كف يده قائلاً بغضب :
_ بقت ساعة يا ليلة انتي و ابوكي
