اخر الروايات

رواية عديل الروح الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم الكاتبة ام حمدة

رواية عديل الروح الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم الكاتبة ام حمدة


  الفصل الخامس والعشرون - عديل الروح - بقلمي

*****************************
أوقفت سيارتها بقوة فارتد جسدها للأمام بشدة وارتطم رأسها بالمقود، فتأوهت بألم من شدة الضربة.
ظلت لدقائق بالسيارة وكانت حالتها مزرية.. شيلتها قد وقعت على أكتافها بشكل مهمل، وشعرها فك من تسريحته فتناثرت خصلاتها الذهبية المصطنعة على وجهها ليحول وجهها لهالة من الفتنة والجمال، لكن هذا الجمال قد شوهته روحها الحاقدة والأنانية.
ترجلت من سيارتها بسرعة بعد أن شعرت أن الوقت يدركها فأخذت تتلفت حولها خشية ظهوره المفاجئ خلفها والخوف قد اقتنص من دمائها تاركا وجها شاحبا مرتعبا كأن وحشا يطاردها وينوي الفتك بها، وهذه المرة لا مجال للرحمة فقد وقعت على كفن موتها بيديها.
أسرعت الخطى ورأسها يلتفت بين الحينة والفينة للخلف ترى إن تبعها أحدهم أم لا، قلبها يخفق بقوة، وأنفاسها تتسارع تكاد لا تستطيع أن تلتقط الهواء لتشعر به ثقيلا وعويصا لرئتيها.
عادت تسرع بخطواتها لتقفز شاهقة وواقعة على الأرض بعد أن أفزعها بوق سيارة كانت مارة بالقرب من منزلها.
تنفست الصعداء وقد غار قلبها بصدرها بعد أن اعتقدت بأنه قد استطاع اللحاق بها وأنه لم يستطع أحد منعه من مطاردتها، نهضت من الأرض ولم تهتم للأتربة التي حولت عباءتها السوداء اللامعة إلى عباءة وسخة متربة.
دخلت للمنزل وهي تنادي:
" أمي.... أمي...." .
لا إجابة، دلفت باتجاه غرفتها وهي ما تزال تنادي على والدتها.
تحركت تسحب حقيبة سفر عملاقة من غرفة ملابسها وبدأت تحمل ملابسها بعشوائية وتضعها بالداخل دون أي ترتيب.
عادت تنادي عليها بصراخ عالي ودموعها أفسدت تبرجها، ليسيل كحل عينيها على وجنتيها مخلفا شلالا أسود اللون ولكنها لم تأبه له فهناك أشياء أهم بكثير من فساد تبرجها، فرقبتها توشك على القطع.
تابعت جمع أغراضها من طاولة الزينة، من للأدراج، وما زالت تنادي تطلب الإنقاذ.
" أمي.... أمي... أين أنت؟؟... أين ذهبت بهذا الوقت؟؟ "
" إنها ليست هنا " .
أفلتت منها صرخة ذعر والتفتت برعب من الصوت المفاجئ وعيونها قد ملأها الخوف وقلبها قصف بين أضلاعها يكاد يتفجر بداخلها.
فهمست بعد فترة من الوقت عندما انتبهت لمن يقف أمامها.
" وضحى!! " .
اقتربت منها ما أن شاهدت حالتها السيئة والتقطت كفيها المتجمدان وحادثتها مستفسرة وقد شاركتها فزعها:
" سلمى!!.. ما الذي حدث؟؟.. ماذا حصل لك؟؟.. ولما أنت هكذا؟؟ " .
أشارت إليها مستفسرة ومذهولة من رؤية كم الهلع على وجهها، عادت تهزها برفق تعيدها لواقعها بعد أن دخلت بحالة ضياع، فكررت سلمى اسمها كأنها تؤكد لنفسها بأنها ليست بوالدها:
" وضحى... أنت وضحى شقيقتي؟! " .
هزت رأسها توافقها وما زال الجزع يعتملها من المكروه الذي أصاب شقيقتها:
" أجل هذه أنا وضحى شقيقتك، ما الذي ألم بك؟؟ أخبريني!! " .
رفعت سلمى ذراعيها وأمسكت بكتفي شقيقتها وأخذت تهزها بعنف وهي تعود للصراخ:
" أمي.. أين هي؟؟.. أين ذهبت؟؟ " .
لم تترك لها المجال للكلام، ونفضتها من يدها كشيء مقزز ثم عادت تقوم بما كانت تفعله قبل أن تأتي شقيقتها وتخطف روحها.
أجابتها وضحى وشيء من الدهشة والاستغراب قد أصابها، وابتعدت عن محيط الصاروخ المتحرك نائية بجسدها من الاصطدام به.
" أمي خرجت مع إحدى صديقاتها لأحد صالونات التجميل وستتأخر " .
صرخت سلمى بوجهها وهي تلقي ما بيدها من أدوات الزينة بالحقيبة .
" وهل هذا وقت الذهاب للصالون؟؟ " .
أخرجت سبابا لا يليق بامرأة محترمة جعلت شقيقتها الصغرى تحمر خجلا وحنقا منها، لم تهتم سلمى لما قالته وتابعت ترمي بحنقها عليها تريد أن تخفف من حدة التوتر الذي أصابها لعلها تستطيع بعدها أن تفكر جيدا بعد أن تفرغ شحنتها على شقيقتها.
" وأنت.... ماذا تفعلين هنا؟؟.. اعتقدت بأنك لا تريدين العيش معنا بعد الآن!! " .
بهتت قليلا من هجوم شقيقتها عليها ولكنها عادت تجيبها بهدوء فقد خمنت بأنها تمر بأزمة كبيرة وكما العادة كانت هي متواجدة لتسقط كل سخطها عليها، انزوت على شفتيها الممتلئتين ابتسامة متكسرة وقالت:
" أجل صحيح... فقط جئت لآخذ بعض الأشياء وبعدها سأرحل، وأنت كيف حالك مع ابن خالتي؟؟ ".
توقفت سلمى فجأة عما كانت تفعله والتفتت إليها وكأن الشياطين قد تلبستها فنهرتها بشدة:
" إياك ونطق اسمه أمامي!!.. فقد انتهى من حياتي للأبد ".
قطبت حاجبيها الأنيقين وسكتت قليلا تفكر وعينيها تراقب كما الصقر تحركات شقيقتها الهمجية، والخوف الظاهر على محياها، ثوان هي حتى شهقت مرتدة للخلف واضعة أصابعها الجميلة والمزينة بطلاء أظافر وردي اللون، وخاتم مرصع بالألماس على شكل وردة زين سبابتها وقالت تؤكد حقيقة ما هداها إليه فكرها وما التقطته عدسة عينيها:
" لقد اكتشف سرك.... صحيح!! ".
تابعت سلمى ما تقوم به دون أن تجيبها لتصرخ بها وضحى من جديد والخوف قد انتقل إليها:
" لقد كشف لعبتك، وأنت الآن تحاولين الهرب!! ".
ارتدت إليها سلمى زاعقة وقد ملت من أسئلتها:
" أجل.... أجل لقد كشف سري، هل ارتحت الآن؟! ".
عادت تلتقط أشياءها ووضحى وقفت مصدومة لتتحدث هذه المرة بغضب:
" لقد حذرتك من مغبة فعلتك، فأنت كنت تتلاعبين مع الشخص الخطأ،
أخبرتك بأن سلطان لن يغفر خداعك له، إن كان قد قبل زواجك منه فهو إكراما لوالدي، وليس من أجلك فأنت تعرفين بأنه لم يكن ليختارك لتكوني زوجة له"
التفتت لها سلمى زاعقة:
" هل أنت معي أم معه؟؟ ".
" أنا لست معك وأنت تعرفين هذا!!.. لقد حذرتك من مغبة أفعالك لكنك لا تستمعين، فقط سلمى ما تريده تحصل عليه ".
قهقهت سلمى بصوت عالي وقالت بسخرية:
" هذا ما كان ينقصني!!.. ابنة الثامنة عشرا تأتي لتنصحني وتخبرني بما أفعله وبما لا أفعله، أرجوك!!.. عودي من حيث أتيت، فأنا وأمي نرفض بقائك بجانبنا، بعد أن اخترت البقاء مع والدي وزوجته الأخرى الغبية، والآن أتركيني لأجمع حاجياتي قبل أن يعرف والدي بما حدث، فهذه المرة لن يرحمني، كما قال لي من قبل بأنه سيحبسني بغرفة ويمنعني من الخروج إلى أن أموت أو سيزوجني لرجل كبير بالسن"
طالعت وضحى شقيقتها الكبرى بحزن، لطالما جعلتها مثالها الأعلى بكل شيء، ودائما ما تحاول أن تكون مثلها كي تحبها والدتها ولو قليلا لكن للأسف كل حب الأم انصب لسلمى وشقيقها جاسم لأنهم انصاعوا لما تريد، أما هي لأنها مختلفة، لم تستطع أن ترتكب جرما بحق غيرها فما كان منها سوى نصح والدتها وإخبارها بأن ما تفعله سيدر عليها بالمشكلات.
فكان مصيرها أن مقتتها والدتها وأمرتها بالسكوت والتنحي عن طريقهم، وأخفتها عن عيون باقي الناس لتكون غير مرئية وغير معروفة للجميع بأن لسلمى شقيقة أخرى، فقط الكل يعلم بأن جاسم وسلمى هما فقط أولادها، وأن فاطمة شقيقتها الكبرى هي ابنة زوجها، كم تحسدها.. فقد تزوجت وابتعدت عن الجميع، نائية بنفسها عن مشاكلهن التي لا حصر لها، وهكذا بقيت وحدها ولم تقدر على رؤية والدتها وشقيقيها يرتكبون الخطأ تلو الآخر فآثرت الابتعاد والسكن مع والدها وزوجته الثانية فقط كانت طيبة المعشر، واستقبلتها بكل الحب والحنان، وأدفقت عليها من الأمومة التي حرمت منها مع والدتها، لقد أحبت فيها طيبتها.. فكيف لها أن تهجر نعيما يتدفق إليها دون انقطاع وتذهب بقدميها إلى قاع الجحيم.
فقالت بشفقة لحال شقيقتها وهي تراها تجمع حاجياتها للهرب من براثن ابن خالتها، ووالدها:
" لا تقلقي من وجودي سأرحل من هنا، فأنا لا أريد أن أتحمل وزر أخطاءكم ".
والتفتت مغادرة بعد أن ناظرت شقيقتها نظرة أخيرة ومودعة، ورحلت وهذه المرة لفترة طويلة جدا، فقد عزمت على الرحيل مع زوجة والدها الثانية إلى ألمانيا للعلاج، فزوجة والدها تعاني من العقم وتبحث عن أي علاج لحالتها لتعيد زوجها إليها، والمسكينة لا تعرف بأنه قد تزوج من أخرى يبحث فيها عن أطفال كما يقول طيبون، وذو أخلاق حسنة، ولا يعلم بأن الأخلاق الحسنة تغرس بنفوس الأطفال منذ الصغر من الوالدين، لهذا حث إسلامنا الحنيف باختيار المرأة المناسبة لتربي أطفاله أحسن تربية
"تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".
جمعت سلمى كل حاجياتها واتصلت بوالدتها تخبرها بكل ما حدث، وأن والدها لابد وأنه سيعلم بما فعلته ولا بد بأنه ينوي عقابهما، لتأتي الأخرى خائفة وتلملم أشياءها وانطلقوا مسافرين لجهة غير معلومة كي لا يستطيع والدهم إيجادهم والنيل منهم.

*********************

وفي مجلس الرجال ساده السكون التام، تكاد تسمع دبيب النملة من شدة طغوة الصمت المدقق، وإن مر أحدهم بالقرب منه سيجزم أن الأشباح تسكن هذا المكان الفارغ.
ولم يعلموا بأن بالداخل براكين ثارت حممها وطفقت تنشر لهيبها الحارق بكل ركن وزاوية، تكاد الغرفة أن تنفجر من الضغط المفرط والمسلط بداخلها.
يجلس الجميع وعلامات الصدمة ما تزال مرسومة على ملامحهم!!.
هم لا يصدقون ما حدث للتو؟!.. كأنهم يشاهدون أحد المسلسلات التي تعرض على قنوات التلفاز، وأنه مجرد تمثيل بتمثيل والمخرج سيصرخ بعد قليل " بـ.. كت".
لكن المخرج لم يقل كلمته المشهورة، والممثلين لم يكونوا ممثلين، وليس هناك إضاءة ولا كاميرات بل كانت حقيقة مجردة صفعت الكل بها.
ينظرون لسلطان فتواجههم عيون محتدة، ووجه محتقن بغضب عارم سيجرف كل من يقف أمامه، ولو وقعت سلمى بين يديه لكانت الآن بعداد الأموات.
تطلع محمد لابن عمه بحزن، هو لا يستحق ما حدث له، يعلم كم تكبد سلطان من عناء كي يتزوج ابنة خالته وتحمل لوم الجميع، وتصرفاتها الرعناء، لكن أن تجازيه بالغدر والكذب فهذا شيء كبير بحق رجولته.
يعرف مدى حقارة سلمى لكن أن تصل بها الأمور لتزييف حملها فقط من أجل أن تأخر المحتوم فهذا شيء لا يصدق!!
كيف وصلت بها الأمور لتفكر بهذه الطريقة؟!.. ألم تفكر بأن خدعتها ستكتشف ما أن يبدأ حملها بالظهور؟!.. وكيف لدكتورة أقسمت بأن تحمي أرواح الأبرياء وأن تؤدي واجبها بأمانه أن تقوم بمشاركتها تلك المكيدة الحقيرة؟!.. ليجيبه صوت خفي...المال.. المال يفعل المستحيل، ويطمس عيون الحق، وبسببه يبيع الناس عائلاتهم لو ارتضى الأمر للحصول على الكثير من المال.
تحرك رأسه ناحية الرجل الغريب والذي اتضح بأنه كان قريبا منهم وتساءل.. هل ما صرحت به قبل رحيلها صحيح؟!.. يتمنى أن تكون كذبة أخرى وإن لم تكن فالويل له من جنون سلطان الهادر!!.

نار تشتعل بجوفه، نار تحرق قلبه، ونار تحيط بجسده، حمم يشعر بها تثور بداخله، لقد استغفلته، وأفسدت حياته، لا يصدق إلا الآن بأنها قد غدرت به مرة أخرى وبماذا؟!.. بادعائها الحمل بطفله، لما فعلت هذا؟!.. ما الذي فعله بها كي تكافئه هكذا؟!.. أمن أجل المال تقوم بخداعه وتزيف الحقائق؟!!
ناظر جدار الغرفة دون أن يراه بل كان ينظر لفيلم سينمائي كان بطله هو، وكلمة عاقر تتردد برأسه كما الصدى...........

صدمة اعترت الجميع مما قيل للتو لتلتفت جميع الرؤوس ناحية من فتح فوهة الجحيم، ليتطلعوا لرجل وسيم بمعنى الكلمة بحمدانيته الموضوعة على رأسه بإتقان، وعيونه الحادة التي تقطر شرارا، وأنفه كالسيف بحدته، وسكسوكة أحاطت بفمه، وجسد واظب دائما على التمارين الرياضية، ودشداشة بيضاء نطقت خامتها بالفخامة.
حل الصمت على الجميع وكأن الطير على رؤوسهم، وأفواه انكتمت حروفها، وقلوب هدرت برعود قوية عاصفة.
تقدم الرجل الغامض للأمام وأعاد كلماته التي نضحت بعقولهم الغير مستوعبة لما قيل للتو.
" ما الذي تخططين له هذه المرة؟؟.. وأي كذبة تلك التي قلتها؟؟ ".
شهقة خرجت من ثغرها ما أن عرفت هوية الرجل، وجحظت مقلتيها للخارج وتدلى فاهها للأسفل من المفاجأة الغير متوقعة.
همست باسمه غير مصدقة ما تراه عيناها:
" عبدالله... ".
خرج الجميع من ذهولهم وأولهم سلطان الذي ما يزال راكعا على الأرض بالقرب منها، والتفت إليها ومازال غير مستوعب ما يحدث أمامه وسألها:
" هل تعرفين هذا الرجل؟!.. أو بسؤال آخر أنت تعرفين هذا الرجل؟! ".
زحفت للخلف مبتعدة عنه عندما فقهت بأن ما تراه حقيقة وليس من نسج خيالها وأن كذبتها قد كشف الستار عنها.
انتفض جسدها مرتجفا من صرخة سلطان المخيفة التي جعلت قلبها يقع تحت قدميها، تكاد تقسم بأنه على وشك أن يتوقف عن ضخ الدم إلى جسدها.
" تكلمي!! ".
هزت رأسها تحاول التحايل والبحث عن كذبة ما كي تحمي رأسها من الطيران ولم تجد، فالرعب قد تمكن من عقلها وشل تفكيرها.
أنفاسه تخرج كدخان تنين هائج من أنفه وأذنيه، ونيران مشتعلة تنبثق من فمه، جنون تلبسه وهو يراها توشك على البحث عن كذبة أخرى.
أمسكها من عضدها يهزها بعنف وعيناه يتطاير منها الشر المطلق، فقد فتحت قمقمه الذي كان يحاول قدر إمكانه أن يحتويه كي لا يدق عنقها بكل خيانة تقوم بها.
" تحدثي!!.. أين هو لسانك؟!.. تكلمي...هل تعرفين هذا الرجل؟!.. وهل ما يقوله صحيح؟؟ ".
عادت تهز رأسها برفض، وحاولت أن تنطق شيء ما، ليخرج فقط خرير كمن كاد يفقد روحه.
" تكلمي...أقسم على قتلك هذه المرة!!.. أقسم على هذا!!.. تحدثي...انطقي ".
فهتف والده وقد تذكره:
" نعم، تذكرتك أنت زوج سلمى السابق ".
فقد عقله، وفقد تركيزه وحكمته، فما سمعه كان نهاية العلاقة التي تجمعه بها.
رفع يده للأعلى وهوى بها ناحية وجنتها بقوة ليميل رأسها على الأرض لكنه لم يلمسه فقبضته القوية التي استحكمت ذراعها منعها من السقوط.
عاد يزمجر سائلا إياها:
" كيف زورتي حملك؟؟.. لقد كنت معك عندما أخذتك للمشفى...تحدثي هيا!! ".
فتحت فمها متألمة من قبضته القوية على ذراعها وقالت تمني نفسها بفك أسرها لو نطقت:
" عندما دخلنا لغرفة الطبيبة طلبت منك شرب الماء وبخروجك رشوت الطبيبة بالمال فوافقت على الفور لحاجتها الشديدة للمال، فأخبرتها أن تقول لك بأني أنتظر مولودا منك، وأن حملي يوشك على السقوط وأن عليك الاهتمام بي ".
لقد فاق كذبها ليصل لحدود عدم قدرته أن يستوعب أن من يراها هي مخلوق بشري وليس من جنس آخر، وأنها من لحمه ودمه.
رفع يده مرة أخرى وكاد أن يحط بها على وجنتها المنتفخة من صفعته الأولى لتتوقف هذه المرة بالهواء، بسبب لمسة غاضبة حطت على ذراعه، و زمجرة قوية وحادة خرجت من جانبه:
" توقف يا ابن العم!! ".
ناظرها بجنون اكتسح أعصابه لتبادله بلهيب منصهر كاد أن يحرقه من هذا القرب الشديد، فهسهس بغضب وقع عليها كالسيل العرم:
" ابتعدي عن طريقي بالحال!! ".
لتجيبه رافضة التزحزح من مكانها:
" أبدا يا ابن العم، وإن كنت تريد ضربها واجهني أنا أولا ".
دفعت يده عن سلمى ليخلي سبيلها مجبرا ووقفت حاجزا بينه وبينها.
رفعتها عن الأرض برفق لتقف تلك مستسلمة وراغبة بالحماية بأيً كان، حتى لو كانت " عدوتها ".
ثم التفتت نحوه ووقفت بإيباء أمامه، بالرغم من شحوب وجهها إلا أنها كانت فاتنة لعينيه، وشامخة قوية جعله فخورا بها وتمسكا لها أكثر.
وقفت كملكة تتصدى لقوى معادية، تدافع عن الضعفاء ضد من يريد الفتك بهم.
فهمس لنفسه بنار لن تخمد سوى بعد أن يشعر بروحها تزهق بين يديه
" ليس هذه المرة حبيبتي!!.. فمن تدافعين عنها لا تستحق أن تدافعي عنها "
فقال بعيون تقدح شررا:
" أتدافعين عنها بعد فعلتها الشنيعة؟!.. تلك الحقيرة تستحق القتل على ما فعلته بي!! ".
لتجيبه بقوة أدهشت الجميع واستغربوه في الوقت نفسه من أنها تدافع عن سلمى تلك التي داومت بأذيتها بلسانها السليط، وتساءلوا من أين لها تلك الشكيمة؟؟... وهي بالكاد تصلب جسدها الواهي من الصدمة التي خرج منها للتو بصعوبة.
" تلك الحقيرة كما تقول هي زوجتك!!.. ويبدوا أنك قد نسيت هذا!! ".
انتفخت أوداجه، وصر على أسنانه.
" لا أنا لم أنسى، لكن هي من غفلت بأني زوجها، وقامت بخادعي ولم تكن هذه خديعتها الأولى، فقد سبق وطعنتني بظهري أنا من سـ.....".
سكت ولم يقدر على فضحها، رجولته تمنعه من نشر غسيلها الوسخ، فمهما كان هي ما تزال ابنة خالته ويستحيل أن يمسح بكرامتها بالأرض فاكتفى بالصمت والاستغفار عما كان ينوي قوله.
رمته بنظرات الفخر والاعتزاز، هذا ما جذبها إليه.. رجولته، شهامته، حب فعل الخير حتى لو كان لأعدائه لكن هناك بلمعة عينيه تخبرها بأنه لن يسامحها لهذا عليها أن تنهي هذه المسألة بالحال وتطوى صفحتها للأبد.
" وماذا ستستفيد من قتلها؟؟.. هل ستمحي خداعها؟؟.. أجبني يا حامل القانون، هل ستستعيد ما فعلته بك؟! ".
سكت ولم يجب، وتذكيره بأنه حامي القانون وأنه كاد أن يجرم بحق واجبه ونفسه بالوقت ذاته جعله يدرك ما كاد يفعله من جنون، لكن هذا لم يمنعه من نطق ما كان يطوق لقوله:
" نعم أنت محقة، هي لا تستحق أن أوسخ يدي وسمعتي من أجلها " .
التفت إليها وقال:
" سلمى...أنت طالق...طالق...طالق ".
لم يستطع الجميع النطق بحرف واحد أو التحرك، فما يحدث أمام ناظريهم كان عجيبا جعلهم غير قادري على فعل أي شيء، وعندما هتف سلطان بيمين الطلاق كان قد انتهى الأمر.
رفع سبابته مشيرا ناحية الباب وقال بهمس بارد:
" ستخرجين من منزلي، ومن حياتي للأبد، وأقسم لو رأيتك أو لمحت ظلك مرة ثانية، ستندمين!! ".
سكت قليلا ثم عاد يقول كلمته زاجرا إياها:
" أخرجي بالحال!! ".
قهقهت بصوت عالي كمن أصابه مس ما إلى أن أدمعت عيناها، والتفت الجميع ينظر إليها باستهجان لما تفعله الآن؟؟.
ظلت تضحك وتضحك بقوة حتى خمن الكل بأنها قد جنت أو قاربت لفقد عقلها، فاقتربت خالتها منها وقد رثت على حالها وعندما كادت أن تمسكها وتحتضنها حتى صرخت بها:
" إياك ولمسي!!.. فأنا لا أحتاج لشفقتك ".
توقفت عن التقدم بعد أن قاطعتها برفع كفها ثم حركت رأسها تناظر وجوه الجميع بحقد وكره قطر من مقلتيها وهذه المرة لم تخفيه أو تحاول مداراته، وعندما حطت رحال بصرها عليها حتى اشتعلت بغضا وكرها هي السبب بكل ما حصل، هي أساس بلائها، لتقول وهي تتحرك متجه ناحيتها ومشيره إليها:
" أنت السبب بكل ما جرى لي!!.. لو لم تكوني موجودة بهذا العالم لكنت أنا بخير ".
ناظرتها مريم بصلابة دون أن تهابها وقالت مستفسرة بهدوء:
" وماذا فعلت أنا لأكون السبب بدمار حياتك؟!.. ما أعرفه بأن اختيارات الفرد هي من تتحكم بحياته إما أن تدمرها وإما تجعلها سعيدة!! ".
وقفت أمامها وهي تهدر:
" أنت مخطئة بهذا!!.. فأنت السبب بدمار زواجي الأول "
بهت من تصريحها الفج، واتهامها لتلك الفتاة بأنها هي السبب بدمار زواجهما!!... لا يعرف لما تتهمها؟؟.. وما دخلها بما حدث بينهما؟!
ناظرها عبدالله باستغراب وذهول، لا يصدق بيوم أن تلك المرأة كانت زوجته، ولمدة عاميين كاملين، فتح فمه ليسأل لما تقول هذا الكلام ليصله الجواب بعد أن سألتها خالتها:
" وما دخل مريم بانفصالك عن زوجك السابق؟! ".
تجمد بمكانه، وطرق قلبه لسماع اسمها، وهفا وجدانه لحصوله أخيرا لمبتغاه. تحركت عيناه بسرعة باتجاهها ليخفق فؤاده بشدة، وصرخ به
" وأخيرا رأيتها، وأخيرا أصبح لها شكل وصورة، و يا له من جمال فتان سالب للألباب!! " .
تأملها بحب وحنان، وناظرها بعشق وهيام، تلك هي من امتلكت قلبه من أحاديثهم المسهبة بأخلاقها وشموخها، وعزتها وقوتها، وبحدة ذكائها، لقد
" أحبها قبل أن يشاهدها، والآن وقد تملك صورتها، كان قد عشقها ووقع بهواها ".
جميلة لحد الهلاك بالرغم من اصفرار وجهها، فأعده بسبب موت جدتها وكما علم بأنها قد تربت بين يديها بعد موت والديها لتغدوا امرأة شرقية يتقاتل الرجال من أجلها.
ابتسم بحنان ودفئ لمرآها أمامه لكنها لحظات فقط حتى عاد للواقع تحت أنظار الجميع بانتظار تصريحه على ما قالته سلمى، ليعود وينظر لزوجته السابقة وقد عادت شخصيته الصلبة و الفذة تطغى عليه وعلى من حوله.
" ما أعرفه يا سلمى بأن سبب انفصالنا كان لسبب وجيه جدا، ولم يكن لأحد دخل فيه سواك أنت فقط، وقد كان بسبب عقمك ".
شحب وجهها فحاولت الدفاع عن نفسها بضعف:
" لا، لم أكن أنا بل كانت هي السبب بانفصالنا بعد أن..........".
قاطعها صائحا:
" هل هي من قالت لك أن تجهضي ما في رحمك؟؟! ".
شهق الجميع وناظروها باستنكار واشمئزاز لما ارتكبته بجرم لا يغتفر عليه أبدا، ثم عاد يكمل حديثه:
" وبسبب ذهابك لطبيب باع ضميره من أجل حفنة من الأموال، ولعدم تركيزه بسبب المواد الكحولية التي تجري بدمه كان قد أخطأ بزيادة جرعة نسبة الدواء بالحقنة المسيلة للدم ".
رماها بنظرة محتقرة واستطرد متهما إياها:
" لقد قتلتي طفلي، منعتي رزق رب العالمين من أن يتكون برحمك، لقد كفرت بنعمة الله فجزاك بعقم دائم لن يستطيع طبيب أو دواء أن يشفيك منه، فقط معجزة ورحمة رب العالمين هي من ستعيد ما أخذه منك ".
لم تستطع التفوه بحرف واحد، لم تقدر على الدفاع عن نفسها، وكل العيون تقتلها وتجلدها، تطلعت بهم تحاول استعطافهم، تطالب بالرحمة لكن هيهات " فقد سبق السيف العذل".
تراجعت للخلف وكادت أن تقع عدة مرات وهي ترى نظراتهم المتهمة، الحاقدة والكاره لها، نعم الكل يكرهها ولم يحبها أحد، التفتت مغادرة وقبل أن تخرج قالت تبث سمها الأخير:
" نسيت أن أخبرك يا عبدالله بأن هناك من ينافسك لحبك لـ.... مريم ".
وهنا عاد سلطان من عالم الذكريات والشريط السينمائي قد توقف عن الدوران والعرض عند تلك النقطة التي بزقتها سلمى قبل خروجها ليلتفت للرجل متسائلا:
" هل ما قالته سلمى صحيح؟؟ ".
عقد عبدالله حاجبيه بغضب وصاح حانقا:
" هل تشك بصحة أقوالي؟!.. لدي التقارير التي تثبت بأن سلمى قد عانت من نزيف حاد، وتدهورت حالتها الصحية فما كان منهم سوى إزالة رحمها، يمكنني إحضار الأوراق لو رغبت بالتأكد ".
أشاح سلطان بيده بلا اهتمام لحالة سلمى فقد انتهت من حياته بظهور الحقيقة، ما يهمه هو الجملة التي جعلت أحشاءه تتلوى من أن هناك من يشاركه بحب ابنة عمه، بأن هناك من تمنى وصالها وقربها، فتراءت له صور عدة وهي بين ذراعي رجل آخر جعلت عروقه تبرز للأعلى تكاد تتفجر من ضغط دمها الثائر.
" لم أقصد هذا السؤال، بل الآخر عن حبك لـ......".
جز على أسنانه يكاد يطحنها من شدة غيظه عندما سمع كلماتها التي نفذت بسرعة لداخله كما السهم الحاد وأكمل هامسا باسمها:
" مريم ابنة عمي ".
التفتت العيون باتجاهه، والترقب أضحى على محياهم، فتلك صدمة أخرى لم يتوقعوها، فيبدوا اليوم يوم المفاجآت، ولا بد بأن هناك المزيد منها بانتظارهم.
تنحنح والد سلطان ووجه سؤاله لعبدالله قائلا:
" بني هل تعرف مريم ابنة أخي؟!.. هل شاهدتها من قبل؟! ".
شعر بشيء خاطئ وأن هناك أمرا جللا بالموضوع، يعرف بأنه لا يحق لسلمى قول هذا الشيء بهذه الطريقة الفجة، وأنه كان ينتظر الوقت المناسب لإخبارهم لكن كما العادة سلمى تفسد كل شيء.
أخذ أنفاسا عميقة ثم أخرج كل ما بجعبته.
" في الحقيقة يا عمي أنا لم أرى مريم من قبل، وهذه هي المرة الأولى التي أراها فيها ".
جمرات من النار تحترق بداخله، ورغبة بالنهوض وإبراحه ضربا ثم ركله خارجا تتقافز بداخله، كيف يجرؤ على نطق اسمها هكذا؟!.. كيف يجرؤ أن يهمسه بتلك الطريقة التي من حقه هو فقط أن يتغنى به؟!!
ارتجف جسده بسعير منصهر، واشتعلت عيناه بلهيب محمر، وأكمل الآخر دون أن يفقه بأنه قد أوقد أتون المرجل الذي يكاد ينفجر بوجهه.
" أنا فقط سمعت عنها من والدتي، كنت قد قدمت بالسابق لرؤيتكم لكن كنتم قد خرجتم برحلة ما، فأردت العودة مرة أخرى فصادفتني مشاكل بالعمل وعجزت عن زيارتكم، وبعدها سمعت عن موت الجدة وجئت لأداء الواجب ".
سعل يجلي حنجرته ثم استطرد مكملا ما يريد قوله:
" لم أرد أن أتحدث بهذا الأمر بهذا الوقت الغير مناسب لكن الوضع قد اختلف لهذا.........".
سكت قليلا ثم فجر قنبلته الموقوتة:
" أنا كنت أريد طلب يد ابنة أخيك مريم زوجة لي على سنة الله ورسوله ".
فز سلطان من جلسته فقد كان ينتظر الفرصة المناسبة للانقضاض عليه، وقد قدم إليه السبب على طبق من فضة ليمسكه من تلابيب دشداشته وانهال عليه بلكمة ثم أخرى...وأخرى كأنه لم يصدق بأنه استطاع أن يضرب أحدهم ليخرج كل جنون غضبه من سلمى وكل ما فعلته به، وكان هو من استفزه وأخرجه من طوره.
انتفض الجميع من مكانهم بعد تشابك الأيدي محاولين التفريق بينهم، فالآخر لم يكن بالهين، فقد استطاع الفكاك من سلطان وأعاد له لكماته التي لا يعرف لها سبب!!
استطاعوا بعد جهد جهيد من الجميع أن يفصلوا بينهم، وكانت الدماء قد خضبت وجوههم فصرخ به سلطان:
" كيف تجرؤ وتأتي وتطلب الزواج من زوجتي؟! ".
فتح عبدالله فمه يريد الرد عليه من أنه لم يخطئ بطلبه الزواج، وعندما استوعب ما أسره للتو عاد يستفهم بذهول:
" أتقول بأن مريم قد تزوجت؟!! ".
ثار سلطان مرة أخرى مزمجرا كرعد في ليلة هوجاء:
" لا تنطق اسمها على لسانك أيها الخسيس ".
لم يهتم عبدالله لغضبه وعاد يستفسر:
" ما فهمته قبل ساعات بأنك قد كنت متزوج من سلمى!! ".
فأجابه سلطان حانقا:
" أجل ومن ابنة عمي أيضا، هل ارتحت الآن؟!! ".
" وكيف وافقت مر.....".
سكت غير قادر على إكمال نطق اسمها فعاد يكمل سؤاله بطريقة أخرى:
" وكيف وافقت ابنة عمك على الزواج منك وأنت متزوج من أخرى؟! ".
انتفض سلطان يحاول إبعاد أذرع الجميع عنه ينوي العودة للكمة وصرخ به هادرا:
" وما شأنك أنت بهذا؟؟.. وافقت أم لم توافق، لا رأي لك بالموضوع......".
قوطع جدالهم على دخول إحدى شقيقات سلطان باكية:
" سلطان....تعال بسرعة، مريم قد وقعت مغشي عليها!! ".
ظل للحظات جامدا بمكانه وقد امتلئ عقله بشتى المعلومات فلم يتمكن من فهم أو ترجمة ما قالته شقيقته كأن تروس دماغه قد عطبت وتوقفت عن الدوران.
دفعه من الخلف فتحرك رأسه باتجاه الشخص الأحمق الذي تجرأ ودفعه ليرى والده يهمس له برفق:
" هيا يا بني اذهب زوجتك بحاجتك!! ".
تحرك كما قيل له وقبل أن يخرج ناظر عبدالله وقال بهدوء غريب:
" شكرا لقدومك، لكن طلبك غير موجود لدينا، أرجو أن تجد نصيبك بمكان آخر ".
وخرج تسوقه قدماه للمكان الذي شاهدهم يتدافعون إليه، تردد للحظات بالتقدم ومعرفة أن صغيرته قد أصابها مكروه تصيبه بالشلل وشعور بالخوف من ضياع عالمه الجميل الذي بدأ للتو يخطو إليه.
هل فقدها؟!.. هل تركته وحيدا وتخلت عنه؟!. لقد كانت للتو تقف بشموخها أمامه، وتواجهه بكل عنفوان، كانت بخير!!.. ترى هل حدث لها مكروه هل..وهل...وكم أحب الشيطان التلاعب به.
أسئلة زادت من ضغط دمه، وصداع رهيب بدأ يرزح بمؤخرة جمجمته.
تحرك ببطء ناحيتها وكأن الشيب قد اكتسح جسده دفعة واحدة، وقلبه ينبض بقوة خشية سماع ما لا يسره، ازدرد ريقه واقترب خطوة تبعتها خطوة أخرى خائفة، جر أقدامه بصعوبة يحثها على الاستمرار بالسير فصغيرته تنتظره هناك.
وصل لغرفتها وراقبها بشرود كانت ممددة على سريرها وقد فارقتها دماؤها وشقيقها يحاول إيقاظها لكنها لم تتحرك ولم تستجب، وهنا استيقظ من غفوته وهو يشاهد وجهها وقد غابت الحياة منه.
خطوة كبيرة ناحيتها ودون تردد هذه المرة أبعد محمد عنها ولفها بغطاء السرير وحملها دون أن يعترضه أحد، بل العكس فقد تبعته والدته وشقيقاته وزوجات عمومته وبناتهن، فالرجال كانوا بالخارج بانتظار الأخبار، وبخروجه محملا بها شعروا بالهلع فجرى أحد أشقائه للخارج واستقل سيارته وتقدم بها عند البوابة الأمامية للمنزل، فصعد سلطان بالخلف يحتضن زوجته بقوة ولسان حاله يردد عند أذنيها بأنها ستكون بخير، تبعته والدته جالسة بجانبه وانطلقت بهم السيارة بسرعة ناحية المستشفى، أما الباقون فقد استقلوا سيارتهم يتبعون شقيقهم.
لم يبقى بالمنزل سوى بعض النسوة اللاتي انتظرن مع الأطفال الصغار، وعدن للداخل برفقتهم وأغلقوا الباب خلفهم، وظل عبدالله واقفا بالخارج يشيعها بنظراته الحزينة، ويودعها وداعا أبديا، فالقدر لم يخترها لتكون من نصيبه، بل كانت لغيره.
استقل سيارته بألم يعتصر قلبه بعشق لم يكتمل، وحب لم يتحد مع قرينه، ورحل ولا يعلم إن كان سيشفى من غرامها في يوم من الأيام.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close