اخر الروايات

رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم رؤي صباح مهدي

رواية مولاي سمعا وطاعة الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم رؤي صباح مهدي


الفصل 25
الا يحصل الشرير على الحب؟
قبل عدة سنوات.
"الفرد لا يمكنني التحمل اكثر.. لقد تعبت من البقاء وحيدة مع الاطفال. اخبرني لماذا اصبحت تغيب بهذا الشكل؟"
رد عليها بدون ان يوليها اهتمام:
"العمل. ام نسيت انني قائد حراس الامير هنري"
صرخت في وجهه:
"نحن بحاجة اليك يا الفرد... انا بحاجة اليك وولداك .. انهما يكبران ويحتاجان والدهما ليكون بقربهما. العمل الذي تقوم به انه خطر جدا. الا ترى لقد تمكن ويليام من السيطرة على العرش ومصير هنري مجهول. هذا يعني ان مصيرك انت ايضا مجهول. لماذا تخاطر بالبقاء معه؟"
رد عليها مستاء من كلامها:
"ماتيلدا!! هل تعتقدين انني رجل من بائعي الخضار الذين تتسوقين منهم كل يوم. اذا لم يعجبه المكان الذي يقف فيه سحب عربته او غير مكان سلعته التي يبيعها. انا جندي وهذا ما اقوم به. لا اترك عملي لانه خطر فعملي هو الخطر بعينه. لا تقولي كلاما بلا معنى مرة اخرى"
ضربت الطاولة بيدها بقوة وردت عليه:
"لطالما فضلت عملك على عائلتك يا الفرد. هذا الكلام الذي تقوله ليس بالجديد ابدا وانا لا ادري لماذا اكلف نفسي عناء اعادته"
اجابها وهو يخرج صرة من النقود يضعها على الطاولة:
"انظري الى هذا البيت الذي تسكنين فيه.. والملابس والطعام. واكثر.. انا اخطط لمستقبل ولدينا يا ماتيلدا. لن يعيشا في الفقر الذي عشنا انا وانت فيه عندما كنا صغيرين"
بحلقت فيه غير فاهمة لماقاله ليكمل بصوت هامس بالكاد سمعته:
"الامير هنري زاد من راتبي.. ساشتري فيلا صغيرة بعيدة عن هذا الحي وفور ان ادفع ثمنها كاملا وتصبح ملكي سننتقل اليها كلنا. اصبري قليلا يا ماتيلدا, ارجوك"
وامسك يدها برفق ليرق قلبها وتقول:
"لقد تعبت يا الفرد. تعبت ليس فقط من الوحدة بل من خوفي عليك. الاترى ما يحصل خارجا؟ هذه الاحتفالات بتنصيب ويليام؟ هل تعتقد انه سيعتق هنري الوريث الشرعي للعرش ويتركه يعيش هو وعائلته هانئا بينما يشكل تهديدا عليه؟ وعندها من سيكون ضحية لهذا الصراع؟"
تنهد وهو يرى خوفها عليه حقيقي ولكن ما باليد حيلة.. سمعا صوتا قادما من غرفة الاخوين:
"امي فرانسوا هرب من جديد"
كان هذا صوت ابراهام يفتن على اخيه الاكبر فرانسوا الذي لم ينصت الى طلب والدته بالبقاء في سريره وعدم الانصياع خلف احتفالات تنصيب الملك الجديد. سمعت صوت ابراهام وغضبها تزايد. للتو خاضت نقاشا حادا مع الفرد حول تركها لساعات طويلة وحيدة مع الاطفال. نظرت لالفرد ولم ينتظرها لتطلب منه الذهاب خلف ابنها الذي لا يستمع الى حديث تقوله كوالده بالضبط. بعد ان وجده قريبا من البيت رده الى الداخل لتتلقاه ماتيلدا التي كانت حريصة على تعنيفه بقساوة خوفا عليه:
"لماذا يجب عليك ان ترهق اعصابي يا فرانسوا؟ لماذا يجب عليك ان تكون شريرا بهذا الشكل"
رد عليها وهو لا يفهم سبب غضبها فكل الاولاد اقرانه خارج منازلهم يحتفلون:
"انا لاافهم لماذا يجب ان ابقى في البيت بينما الكل في الخارج"
وقف ابراهام بعيدا يستمع اليهم فلمحه فرانسوا وركض ناحيته ليضربه لائما اياه على افشاء سره:
"تستحقها"
همهم فرانسوا بينما كان الفرد ينظر لهما وقالت ماتيلدا بغضب:
"هل تريد ان تكون عابثا وشريرا.. اذا انت لن تحصل على حبي ابدا ان استمررت تخالف اوامري يا فرانسوا"
بحلق فيها الصغير غير مصدق لما قالته فكيف تساومه على حبها الذي يجب ان يكون بلا مقابل؟ زفر بغضب والقى نظرة مهددة لابراهام ثم ترك الجميع ذاهبا الى غرفته في اشد حالات الغضب.
--
الان
اثار جونثان ضجة في القصر وبعد الراحة التي حصل عليها في سريره شعر انه ولد من جديد. كان عقله مشوشا سابقا والان هو اصفى بكثير. صرخ في كل الحراس بعصبية:
"ازيلوا كل صوره فورا... "
واشار الى صور ويليام وآن واولادهما بشراسه. اقترب منه فرانسوا وقال له:
"لقد وصل الوفد الى روم كما وصل وفدك الى الماركيزة اليوم"
رفع جونثان حاجبه وقال متعجبا:
"لماذا تأخر هكذا في وصوله الى ايفيلين؟"
رد فرانسوا:
"تمت مهاجمتهم في الطريق. ولكن لا تقلق انهم الان بامان"
تبسم جونثان وقال :
"هل تعتقد حقا انهم بامان؟ لقد دخلوا الى اكثر مكانين خطرين على وجه الارض"
ثم سار ليشرف على مايحصل في قصره وقال لفرانسوا الذي تبعه:
"كيف عرفت ميري بنجاة اختها واخيها؟"
لم يكن فرانسوا حقا يعرف ان ليزا سمعته فرد:
"قد يكون لديها جواسيس داخل القصر"
نظر مطولا لفرانسوا واجاب:
"بالتأكيد انها تلك الفتاة التي وضعتها لخدمتها.. قد لا تكون مجرد خادمة عادية.. اخبرني كيف اخترتها من بين كل من كان حاضرا تلك الليلة؟"
رد فرانسوا وهو يتذكر:
"لقد كانت ليلة فوضوية.. اغلب من حبسناهم في القبو كانوا لايزالون نائمين بفعل مخدر الماركيزة عندما ذهبت الى هنالك ولكنها كانت صاحية تماما"
تسلل الشك الى قلب جونثان. هذه الفتاة لا تبدو فلاحة بسيطة وضعها القدر لتخدم ميري ولم يكن اختيار فرانسوا لها محض صدفة ابدا.. فرك يديه ببعضهما وقال لفرانسوا:
"راقبها. ودع احد حراسنا الاوفياء يبحث في امرها.. اشعر انها تخفي شيئا"
ثم اكمل من تحت اضراسه:
"لم اعاقبها على مساعدتها لميري في الهرب لانها الوحيدة التي ترتاح ميري لها في الوقت الحالي. ولكني لن اتورع اذا ما اكتشفت خيانتها"
--
بترقب استقبلت ايفيلين مبعوثي الملك اليها. كانت تبدو في افضل حلة وبابتسامة خلابة على شفتيها ضيفتهما وانتظرتهما ليقولا ما في جعبتهما حيث قال احدهما:
"لقد ارسلنا الملك اليك يا ليدي ايفيلين يطلب منك الحضور الى بلاطه المؤقت. يقول ان الامر عاجل"
ابتلعت ريقها وخافت ان يكون جاسوس ما اوصل لجونثان زيارة ريتشارد اليها اولعله اكتشف خطأه في معاملتها ذلك اليوم ويريد تصحيح الامر. سالت:
"الا يوجد توضيح اكثر لسبب استدعائي؟"
رد المبعوث:
"هذا كل ما يمكننا قوله لك"
ثم اكمل:
"لقد امرنا باحضارك معنا بالعربة الملكية"
شعرت ان في الامر خطأ ما .. هذا الالحاح لا يعجبها ابدا.. قد تكون مخطئة وان جونثان يريدها لموضوع اخر بعيدا عن حقيقة قبولها مساندة لويس . ردت بفخامتها الماكرة:
"ساحضر بالفعل ولكني لا اركب سوى ما املك.. "
هز المبعوث راسه وقال:
"هذه الانحاء خطرة جدا. لقد تعرضت عربتنا لهجوم قرب حصنك. هل تحتاجين الى جنود لتأمين المنطقة؟"
اجابت بثقة :
"هذا كرم بالغ ولكني اعتقد انني استطيع العناية بمملكتي الصغيرة"
ثم اكملت:
"ساذهب لتجهيز نفسي لمقابلة الملك.."
من خلال حديثها فهما منها انها لن تركب العربة الملكية ولم يلحا عليها اكثر. فلا قدرة لهما على اجبارها على اي شئ بالذات وهي تجلس في حصنها القوي. بعدما سلما رسالة جونثان لها خرجا عائدين الى القصر بينما ذهبت هي لتحضر نفسها لزيارة من تنوي خيانته..
انطلق مبعوثا جونثان بينما كان على مبعدة من حصن ايفيلين لويس وريتشارد وخوان يراقبون خروجهم. هتف لويس بغضب:
"ماذا يريد منها؟ "
رد ريتشارد حائرا:
"لقد اخبرتني انها ستساعدنا ولكن الان انا مشوش حقا. خائف ان تخونك الماركيزة يا مولاي. الافضل لنا ان نعود ادراجنا"
رد خوان على ريتشارد:
"انها فرصتنا. الماركيزة الان قوة لا يستهان بها. ونحن ليس لدينا مكان نذهب اليه. كل شئ محاصر وها قد رأيت سرعه تقدمهم. اذا حصل جونثان على دعم روم والكنيسة باركت له حصوله على العرش فهذه النهاية. هو الان مجرد لقب اما اذا حصل ما اخشاه فسيكون اكثر من لقب"
قال لويس بتصميم:
"قد تكون تلك الزيارة لا شئ. انه يستجدي منها المساعدة بالتأكيد. لنذهب اليها ونتحدث معها"
اقتربا من البوابة ليعلن ريتشارد عن نفسه ويظهر رسالة فيها توقيع لويس ولم يخبر حراس البوابة ان لويس في الحقيقة معه . دخل الثلاثة وكانت ايفيلين تتحضر للذهاب الى جونثان عندما اعلن عن وصول ريتشارد مرة اخرى. عندما ذهبت لمقابلته اصابتها الصدمة فقد كان لويس يقف معه ينظر لها بثقة. ارتسمت ابتسامة على شفتيها ورحبت به:
"مولاي الامير.. ارى ان رسالتي وصلت لك بسرعه"
رد لويس وهو ينظر الى ريتشارد:
"كان الامر صعبا .. انفصلنا عن ريتشارد وطاردونا وقتل بعض من حراسي ثم اختبأنا وبعدها التقينا بريتشارد . كله كان محض مصادفة. هل تعتقدين يا ليدي ايفيلين ان القدر قادني اليك؟"
اقتربت منه وكان لويس رغم بنيته الضعيفة طويلا بحاجبين اشقرين وشعر اشقر بني. قالت له:
"لقد تم استدعائي الى القصر الصيفي انه الان البلاط المؤقت للملك الجديد يجب ان اذهب باسرع وقت ممكن. عندما اعود سنتحدث اكثر عن هذه الشراكة الجديدة. ولا تقلق فموافقتك على شروطي ستضمن لك هزيمة جونثان"
هز لويس راسه بارتياح بينما امرت خدمها بتحضير افضل الغرف للامير ولم تعلن لهم عن اسمه خوفا من الجواسيس ثم امرتهم بتحضير غرف ايضا لكل من خوان وريتشارد. بعدها غادرت قصرها متجهة الى القصر الصيفي.
--
شعر جونثان ان تغيير القصر وازالة الصور قد اراحه قليلا وتحول القصر الى مكان افضل. كان عليه ان يطمئن على ميري وفي نفس الوقت يحكم سيطرته عليها بمبدأ الثواب والعقاب. اي يبيح لها شيئا حرمها منه سابقا بشرط ان تلتزم بشروط يمليها عليها وعلى الاغلب تكون كلها في صالحه هو. لم ينظر الى الحارس الواقف امام غرفتها يؤدي تحية احترام له بل فتح الباب ودخل ليراها كعادتها جالسة مع ليزا بوجه عبوس من شدة الحزن. باشارة منه امر ليزا بالخروج فخرجت بلا ادنى كلمة ثم اغلق الحارس الباب وتقوقعت ميري على نفسها وهي تنظر اليه يقترب منها:
"ماذا تريد هذه المرة؟ واي كذبة في جعبتك؟"
رد عليها ضاحكا:
"احدثت تغييرات على القصر. اشعر ان من الواجب ان تشاهديها "
لهجته وطريقة كلامه انبئتها انه لا يريد مصلحتها بهذا الكلام. همهمت:
"لا اريد منك شيئا.. دعني لاموت بسلام"
رد عليها:
"لا احب هذه النبرة.. اسمعي انا هنا لاعقد صلحا معك. سالغي حظر تجوالك في القصر. بامكانك الذهاب اينما تشائين بشرط ان لا تخرجي خارج اسوار الحديقة. ها مارأيك؟"
بسخرية مرة قالت له:
"وما سبب هذا الكرم؟ انا لا اثق انك اتيت الى هنا فقط لترى ابتسامة على وجهي لانك تعرف جيدا انت لن تراها"
بحلق فيها بانفعال ادخل الرهبة في قلبها. قال:
"لماذا تجعلين مهمتي صعبة بهذا الشكل. لا يرضيك شيئا في هذه الحياة فمهما فعلت تبقين عنيدة. ملك غيري لكان قتلك منذ زمن بعيد.. وخذي ويليام (والدك) كمثال. لم يدع حتى اختي الصغيرة تفلت من وحشيته. ولولا مشيئة الرب لكنت الان ميتا ايضا. هذا مايفعله الملوك يا ميري. يقتلون ليحصلوا على مايريدون. حتى لو كان لديهم مشاعر فهم يقتلونها .. انهم اسياد في القتل"
لاحظت الاستهزاء في كلماته بالذات الاخيرة. سألته :
"اقتلني اذا. انا لا نفع لي في هذا القصر. الا ترى ان وجودي يؤذي الجميع بضمنهم انا"
ابتلع ريقه ورد عليها بينما يستدير ليواجه الشباك المطل على حديقة القصر:
"وكيف ستشرق الشمس على هذه الحديقة اذا لم تطلي عليها كل يوم؟"
كان يعنيها فهي تنظر كل يوم لحديقة القصر فشبهها بالشمس التي تطلع كل صباح. تسائل بعد ان نطق جملته هل يا ترى هذه اللحظة هي احدى لحظات الضعف التي تصيبه بسببها. تنفس قليلا بينما شعرت ميري ان تلك الجملة لوحدها قادرة على كشف كم كان جونثان هشا من الداخل. ولكي يرسم صلابة على مظهره الخارجي فهو يزيد في تعنيفة وقسوته. اجابته:
"احضر شمسا اخرى لم يقتل والدها عائلتك ولم يشردك في طفولتك. شمسا لا تلمها على شئ لم تفعله هي لك؟"
صدمته تلك الجملة. كانت عميقة جدا واثرت على مشاعره بشكل لا يوصف. اذا استمر بالحديث معها قد تذهب كل مرارته التي يعتبرها وقودا له في رحلته الصعبة. استدار ليخرج قاطعا وبشكل قلق حديثهما. قبل ان يخرج قال لها:
" انت حرة للخروج اينما تشائين في حدود القصر .. لا تخالفي اوامري فهمت؟"
ردت عليه بلا حيلة:
"امرك مولاي"
تبسم لا اراديا بسبب طريقة نطقها للكلمة وخرج من غرفتها ليصرف الحارس عنها وهكذا حصلت ميري على حريتها مرة اخرى لتفعل ما تريد داخل القصر. لطالما كان شريرا معها والان هو يتغير فهل هذه دعوة منه ليحاول اصلاح ما كسرته قسوته؟ هذا ما كانت ميري تفكر به بينما هو كان متأكدا ان لا شئ سيجعلها تسامحه لانه الشرير في حكايتها, والشرير لا يسعه الحصول على حب الاميرة.
--
سمعت جوزفين صوت سقوط في الغرفة المجاورة فهرعت لتجد ماتيلدا على الارض. جلست بقربها تتاملها بخوف لا تدر ماذا تفعل فقالت لها ماتيلدا:
"كوب ماء ارجوك يا ابنتي"
كان صوتها يرتعش وقلبها يخفق بشدة. ذهبت جوزفين واحضرت بعض الماء بينما ماتيلدا تسند راسها على الارض الباردة تشعر بالم حاد جدا في صدرها. ماكان عليها ابدا ان تجهد نفسها هذا الصباح بالاعمال المنزلية بالذات بعدما طلب منها الطبيب الا تفعل ذلك.
رفعت جوزفين راسها وساعدتها لتشرب الماء ثم قالت لها:
"ساساعدك الارض باردة ساضعك على السرير"
حاولت ماتيلدا ان ترفع نفسها وساعدتها جوزفين حتى وضعتها على السرير . رفعت قدمها ووضعتها تحت الغطاء ولاحظت ان ماتيلدا ترتجف فركضت الى غرفتها واحضرت غطاء اضافيا لتغطي به السيدة العجوز. جلست بقربها تراقب تشنجها فقالت لها ماتيلدا:
"لا تقلقي يا ابنتي ساكون بخير"
ردت عليها جوزفين:
"ساذهب لابحث عن ابراهام او استدعي الطبيب"
ردت ماتيلدا بالحاح:
"لا لا تخبري ابراهام باي شئ ... لا اريد منه ان يقلق. ساكون بخير "
ثم اكملت وهي تدثر نفسها بالدثار الذي يتكون الان من غطائين ثقيلين:
"اعتقد انه البرد الذي ضربنا بقسوة. سانام وحتما عندما اصحو ساكون بخير"
نظرت لها جوزفين وهي تغلق عينيها لتنام فنهضت لتصنع لها بعض الحساء الدافئ ثم احضرت بعضا من الخشب الذي قطعه ابراهام سابقا من الغابة واشعلت المدفأة في غرفتها كي تزيد من الدفئ فيها. ضوء المدفأة كان يتراقص بينما ماتيلدا نامت وجوزفين انشغلت بصنع الحساء الذي علمتها اياه ماتيلدا .
وصل ابراهام الى البيت وشاهد جوزفين تصنع الحساء فتعجب ان والدته تركتها تقوم بهذا العمل لوحدها. سألها وهو يتبسم:
"كيف اقنعتها ؟"
ردت جوزفين متوترة:
"هي نائمة واردت مفاجئتها"
اصابه بعض القلق وقال:
"هل امي بخير؟"
ردت عليه وهي تشغل نفسها بالطبخ:
"ولما لا تكون؟"
هرع الى غرفة ماتيلدا فشاهد كل تحضيرات جوزفين والغطاء الاضافي فرجع الى جوزفين وسالها:
"هل هي مريضة؟"
ردت عليه متفادية النظر في عينيه:
"ربما.. قالت ان الجو بارد"
تمتم وهو في طريقه الى خارج البيت:
"ساحضر الطبيب "
لم يتأخر طويلا فقد احضر الطبيب ودخل الى غرفة ماتيلدا التي استيقظت على صوت الجلبة التي احدثها حضور الطبيب. تبسم لها الطبيب وسالها:
"ابراهام يقول انك مريضة.. ماذا حصل بالضبط؟"
ردت عليه كاذبة:
"انت تعرف ابراهام منذ زمن طويل... يقلق كثيرا, صدقني ليس سوى البرد"
رد عليها ابراهام:
"امي وكيف لا اقلق عليك؟"
فحصها الطبيب ثم سالها بضع اسئلة فكذبت . كانت جوزفين واقفة بالباب تنظر الى ماتيلدا التي رمقتها بنظرة حادة محذرة اياها من الحديث فظلت صامته لا تستطيع ان تبدي صوتا بسببها.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close