اخر الروايات

رواية قلب الرفاعي الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم لميس عبدالوهاب

رواية قلب الرفاعي الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم لميس عبدالوهاب


قلب الرفاعي
الحلقة الخامسة والعشرون

فزع قلب عبد العزيز لمجرد تخيله لفكرة تخلي أدهم عن هدى ورغبته في ابتعاده عنها فبادر بسؤال سناء
عبد العزيز بتوجس :
_ه...هو ...احم ...الدكتور ادهم فين يابنتي ؟
سناء المنشغلة بتجهيز علاج هدى :
_الدكتور ادهم في العمليات حضرتك ...عنده حالة مستعجلة وطلب مني اجي انا لهدى لو هو اتأخر في العمليات

وعندما همت بالاقتراب من هدى فوجئ الجميع بهدى التي قامت من سريرها وهي تسير ببطء في اتجاه الباب لتفتحه وتخرج فأسرع عبد العزيز اليها لامساكها ولكنها كانت تقاومه بشده وهي تبكي بانهيار وتصرخ
هدى صارخة :
_لالالالا ماليش دعوة انا عاوزة بابا يا جدو ...عشان خاطري سيبني اروح لبابا ...انا عاوزة بابا
سناء بتوتر ملحوظ :
_مينفعش كدة حضرتك الجرح كدة هيتفتح تاني ارجوك حاول تسيطر عليها وانا هطلب ممرضات معايا ...بعد اذنك

وخرجت سناء من الغرفة راكضة وما هي سوى ثواني كانت عادت ومعها عدد من الممرضات في الوقت الذي كان يحاول فيه عبد العزيز جاهدا الكلام مع هدى علها تهدأ قليلا وتكف عن الصراخ والحركة ولكنها كانت كمن فقد حياته ويصارع الحياة ليلتقط انفاسه فكانت بلا وعي مجرد صراخ هستيري وانتفاض بقوة وهنا اطبق عليها الممرضات (قلب الرفاعي بقلمي لميس عبد الوهاب )ليسيطروا كليا على حركتها وتم تثبيتها جيدا في السرير حتى استطاعت سناء ان تعطيها الحقنة التي آلمتها جدا بشكل جعلها تصرخ بقوة من الالم ثم همت سناء بعد ذلك بمحاولة الغيار على الجرح والذي كان بدأ فعلا ينزف من حركات هدى العصبية وهنا فتح الباب ليدخل ادهم بغضب جامح كاد يحرقهم جميعا احياء

فقد كان في العمليات في جراحة عاجلة وبمجرد ان انتهت الجراحة سارع بالركض لغرفة هدى لم يلتقط حتى انفاسه كان يشعر بخطب ما فيها وعندما اقترب من الغرفة فزع اكثر من صوت صراخاتها واستغاثتها المتواصلة باسمه وهذا جعله خرج سريعا من مئزر الطبيب الجراح الوقور وارتدى سريعا مئزر أسد غاضب حاولوا العبث مع ابنائه وكان عليهم تحمل تبعات عبثهم مع الاسد .

اقتحم ادهم الغرفة بعنف ظاهر وهو يصرخ بهم جميعا ان يتوقفوا حالا بما اثار الفزع في قلوبهم جميعا حتى عبد العزيز نفسه انتفض في مكانه من صراخه وغضبه الواضح وهدر ادهم بهم جميعا ان يتركوا الغرفة وينتظروا عقابهم منه والذي سيتكفل هو به

وفي غمر غضبه انتبه الى همسه ضعيفه كانت كفيلة بتشتيت انتباهه عن الجميع فقد سمعها بقلبه
هدى بتعب شديد وشهقات بكاء :
_ب....بابا ...با...بابا

فقطع ادهم المسافة من باب الغرفة حتى هدى في خطوتين بسرعة فائقة :
_هدى ماللك ياهدى ؟حصل ايه ؟
سناء بتوتر بالغ :
_حضرتك مردتش تاخد العلاج فاضطرينا اننا .....
ادهم مقاطعا بغضب ناري :
_انتم لا يمكن تكونوا ممرضات ابدا ...انتم جزارين معدومين الرحمة وانا اكتر من كفيل اني اعلمكم ازاي تتعاملوا مع بنتي كويس قوي ..ودلوقتي برا ...مش عاوز اشوف وشكم قدامي

ثم اردف بصراخ جعلهم ينتفضون في اماكنهم قبل ان يهرولون للخارج :
_برااااا

وهنا التفت ادهم لهدى التي كانت مازالت تبكي فجلس بجانبها ليحتويها بين ذراعيه ضامها لصدره هامسا بهدوء :
_متخافيش يا حبيبتي محدش هيقرب منك تاني خلاص كلهم مشيوا ياقلبي
واتبع كلماته وهو يربت برفق على ظهرها محاولا بث الامان في قلبها فبدأت تهدأ شيئا فشيئا ثم شرع هو في الغيار على جرحها بهدوء محاولا الا يسبب لها أي الم ثم خرج من الغرفة وعاد ومعه كوب من اللبن الدافئ
ادهم :
_هدى اشربي اللبن ده عشان تهدي
هدى :
_انا خايفة قوي يا بابا ...دوول ...دوول كانوا عاوزين يموتوني
ادهم :
_خلاص يا حبيبتي متخافيش هما معدوش هيجوا هنا تاني
وشرعت هدى في احتساء اللبن فهمس عبد العزيز لادهم متساءلا :
_طمني يابني الجرح اتفتح تاني ؟
ادهم :
_متقلقش حضرتك هو الفتح بس غرزة واحدة بس انا ان شاء الله هعملها حالا
عبد العزيز :
_ازاي وهدى ......

توقف عن الكلام عندما انتبه ان هدى قد نامت نوم عميق فنظر لادهم الذي اسرع اليها ليبدأ في تقطيب الغرزة التي فتحت بهدوء
عبد العزيز متعجبا :
_هي نامت كدة ازاي ؟من التعب ؟
ادهم وهو يعمل :
_لا انا حطيت ليها منوم في اللبن علشان متحسش بحاجة كفاية عليها الرعب اللي شافته النهاردة من الحيوانات اللي هنا
عبد العزيز مبتسما برضا :
_الحمد لله ...الحمد لله ان ربنا بعتك ليها في الوقت المناسب بجد مش عارف من غيرك كان هيحصلها ايه !!
ادهم بجدية :
_متقلقش ياعمي انا بعد اذنك عمري ما هسيب هدى
وتلك كانت اكثر جملة محببة لقلب عبد العزيز ولا يعلم ادهم كم سر عبد العزيز لذلك
وماهي سوى سويعات قليلة حتى بدأت تفتح هدى عينيها لتجد ادهم جالسا بجانب السرير على مقعد وراسه للخلف ومغمض العينين وجدها على الاريكة في اخر الغرفة يبدو انه كان مستيقظ لكنه افتعل النوم ليرى رد فعلها
وبالفعل ماهي سوى ثواني قليلة وقامت هدى من سريرها بتعب واتجهت نحو ادهم لتتسلق قدميه وتستقر في حضنه فيفتح ادهم عينيه ليجد هدى تجلس على قدميه ورأسها على صدره فيحاوطها بذراعيه فتعود للنوم وكذلك هو
فيبتسم عبد العزيز ويحدث نفسه :
_الحمد لله اطمنت عليكي ياهدى عقبال ما اطمن على امك ام راس ناشفة دي كمان ياارب اهديها ورد لها عقلها ياارب

******************
مرت الايام تلو الايام ومها لا تخرج من غرفتها الا في وجود احمد حتى لا تصطدم مع رقية ولكنها كانت دائما تلاحظ شروده واتصالات عديدة لهاتفه ولكنه يسارع باغلاق الهاتف نهائيا كما انه كان بدأ يتأخر عن مواعيد عودته من عمله .
وفي احد الايام كانت جالسة في شرفة غرفتها المطلة على مدخل الفيلا وشاهدة سيارته وهي تتجه لباب الفيلا الخارجي فسارعت بالركض لتفتح له باب الفيلا الداخلي وتكون في استقباله ولكنه بمجرد ان اقترب من باب الفيلا وجد سيارة اخرى تقف بوجهه وتقطع عليه الطريق فنزل من سيارته غاضبا ليرى من ذلك المعتوه الذي كاد يتسبب في حادثة لهما معا ولكنه توقف مكانه عندما رآها تنزل من سيارتها وهي تضحك وقد رأت مها تقف عند باب الفيلا الداخلي فاتجهت اليه (قلب الرفاعي بقلمي لميس عبد الوهاب )ثم تعلقت بعنقه وبدون مقدمات كانت تطبع قبلتين على وجنتيه محاولة منها ان ترى مها ذلك في الوقت الذي كان احمد وجهه لهايدي ولم يرى مها خلفه وهنا انصدم احمد مما فعلته هايدي وكاد يطيح بها بغضب بالغ لكنه تذكر أمه وتهديدها له بمها فتوقف في اخر لحظة .

احمد :
_هايدي لو سمحت قلتلك ميت مرة قبل كدة مش بحب الحركات دي
هايدي :
_ليه بس يا احمد انا مراتك ياحبيبي
احمد :
_وبعدين انا لما اقول كلمة تتنفذ لو سمحتي
هايدي بدلع :
_حاضر اوامرك يا حبيبي
احمد :
_عايزة ايه يا هايدي خير ؟
هايدي :
_مفيش يا حبيبي عمو حسين عازمنا انا وانت وبابا وماما وتامر في النادي على الغدا وانا قلت اعملهالك مفاجأة وآجي اخدك عشان نروح سوا
احمد :
_لا معلش اعتذري له انت ..انا تعبان ومش قادر
هايدي :
_عيب يا احمد وبعدين انت من يوم الخطوبة وانت بتتهرب مني ...مش كدة يعني هو فيه ايه ؟
احمد بغضب :
_يا ستي تعبان ...بلاش اتعب يعني
هيدي مصطنعة البكاء :
_هو انا كل اما اكلمك تزعقلي كدة خلاص براحتك انا هروح لوحدي وخلي الناس تتكلم عني وحش بقى مش مهم
احمد وقد شعر انه يظلمها وهي ليس لها ذنب في كل ما يحدث :
_خلاص اسف يا هايدي انا جاي معاكي متعيطيش بقى

فاندفعت هايدي لحضنه وهي تبتسمم ابتسامة نصر ونظرة تشفي لمها التي كانت تقف عند الباب صحيح لم تسمع شيء من كلامهم ولكنها كانت تشعر بغليان الدم في عروقها من تقرب هايدي منه

هايدي :
_طب يالا عشان تركب معايا وسيب عربيتك هنا
احمد رافعا حاجبه :
_لا والله !!! اسمعي انا متعودتش اركب مع بنت وهي كمان اللي تسوق ..ليه مش شيفاني راجل قدامك
هايدي :
_مقصدش والله يا احمد خلاص هركب انا معاك
احمد بابتسامة مجاملة :
_ايوة كدة اتعدلي يالا اركبي
فركبت هايدي معه ورجه احمد بالسيارة وذهب معها فشعرت مها وكأن دلو من الماء البارد قد نزل على رأسها ..هل هذا فعلا احمد الذي كان يضحك ويحتضن تلك الفتاة بين ذراعيه ؟؟!!هل هذا زوجها الذي طالما تغني بحبه وعشقه لها ؟!!كم انت غبية يا مها ...
لالا لابد ان هناك شيء ما خاطئ ايوة احمد لا يمكن ان يعمل معي هذا ...ايوة سأتصل به لأعرف ماذا حدث وركضت مها لهاتفها واتصلت به
احمد بقلق :
_السلام عليكم ازيك يا مها ؟
مها :
_وعليكم السلام ..انت فين يا أحمد واتأخرت ليه ؟
احمد بتوتر وتلعثم :
_اصل ...اصل عندنا شغل كتير قوي في المستشفى فا هضطر اتأخر شويه
مها :
_شغل ايه يا احمد اللي يأخرك كل ده ؟
احمد محاولا تشتيتها بعصبية :
_وانت تعرفي شغلي منين يا مها ؟....يعني لو شرحت لك هتفهمي
مها بصدمة :
_يعني انا مش بفهم يا احمد ؟!!
احمد بضيق :
_يووووه يا مها ...انت عاوزة ايه دلوقتي ؟
مها ببكاء :
_ولا حاجة يا احمد خليك في شغلك ربنا يوفقك

واغلقت الهاتف دون ان تسمع كلمة واحدة منه فحاول ان يعاود الاتصال بها وهو يقود السيارة وهايدي جالسة بجانبه تبتسم على خطتها التي تسير بنجاح ولكن مها اغلقت هاتفها نهائيا وظلت تفكر وتفكر ثم خرجت من الغرفة وذهبت تبحث عن عمها الذي كان يجلس في غرفة مكتبه يطالع بعض الاوراق الخاصة بعمله
مها :
_السلام عليكم
ابراهيم بابتسامة :
_وعليكم السلام ورحمة الله تعالي يا مها ادخلي
مها بخجل :
_عمي بعد اذنك لو فاضي ممكن اتكلم مع حضرتك شوية ؟
ابراهيم وهو يقوم من مقعده ويجذبها معه لتجلس بجواره على الاريكة الكبيرة في غرفة المكتب هاتفا :
_ولو مش فاضي افضي نفسي ليكي يا حبيبتي هو انا عندي كام مها يعني ؟!!
مها :
_ربنا يديمك في حياتي يا عمي ويبارك لي في عمرك ياارب
ابراهيم :
_ها قوليلي بقى فيه ايه ؟ايه اللي شاغلك ؟
مها بتردد :
_عمي فيه حاجة انا مش فهماها وحاسة ان كل اللي في البيت عارفين الا انا
ابراهيم بقلق :
_حاجة ايه يا مها ؟مالك يابنتي ؟
مها :
_ايه هي حدود علاقة احمد بهايدي ؟
ابراهيم بتوتر ملحوظ :
_ها ...يعني ايه مش فاهم ؟
مها بابتسامة باهتة :
_عمي متحاولش تخبي عليا حاجة ارجوك فهمني الحقيقة ؟
ابراهيم :
_يابنتي مفيش حاجة متحطيش في دماغك وفكري بس في ابنك وصحتك
مها بتصميم :
_عمي مش هقولك عشان خاطري بس هقولك ورحمة بابا ياعمي ..بالله عليك لتقولي الحقيقة

فوقف ابراهيم من جلسته واتجه لمكتبه وهو متردد ولا يعرف كيف التصرف ولكنه عزم على ........

كيف سيتصرف ابراهيم ؟
هل ستعرف مها بعقد قران احمد وهايدي ؟
دعوني اهمس لكم سرا ان حدث جلل في انتظار احمد سيودي بعقله وفي نفس الوقت سيتعرض ادهم لمحنة من نوع جديد بينما يوسف يحاول جاهدا السيطرة على انهيار ياسمين
انتظروني في احداث جديدة ساخنة في الحلقات القادمة 



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close