رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم نورهان سامي
قصــــة..( سبر أغوار قلبى و لكن ).
25
نظرت له بضيق شديد و قالت بحدة : عارف لو لقتيك أذتها هاتبقى أنت اللى أذيت نفسك و حركت عجلات كرسيها بسرعة لتدخل لها !
نظر لها حاتم بخبث و هى تدخل و قال بابتسامة خبيثة : زيادة الخير خيرين !
أراد ان يدخل لهم و لكنه سمع صوت ترزيع على الباب .. نظر من العين السحرية ليجد شابا ً يبدو على ملامحه علامات الغضب و الضيق .. ضغط على أسنانه بغيظ و هو يقول بتوعد : أكيد ده البيه اللى الهانم سابتنى عشانه .. أما نشوف أنا ولا هو
دخل إلى المطبخ و أحضر سكينا ً و وضعها بجيب بنطاله .. فتح الباب و نظر له بسخرية قائلاً : أنا ماليش فى الخشن بس تعال نتكلم
لم يتحدث الشاب بلسانه بل تكلمت يده .. لكمه بغضب ليقع حاتم على الأرض و من ثم أنهال عليه باللكمات إلى إن شلب وجهه دماً !
تركه ملقى على الأرض و دخل ليبحث عنها ليجدها جالسة بجانب أسيل التى يبدو عليها أنها فاقدة للوعى و تحاول إفاقتها و هى لا تدرى ماذا تفعل .. اقترب منها و هو يقول بعصبية : هاتفضلى طول عمرك غبية و متهورة و تصرفاتك طايشة .. تصرفات واحدة مراهقة بتعمل التصرف من غير أى تفكير فى نتياجه و خطورته
نظرت له بغضب و قالت بحدة : أنت بتزعقلى بدل ما تيجى تشيلها عشان نخرج من الزفتة ديه .. دة وقته اللى أنت بتقوله ده ثم تذكرت أنها أرسلت له رسالة مرفقة بالعنوان تخبره فيها بما ستفعله باختصار لعله يساعدها عندما ذهبت أسيل للصيدلية لتشترى المنوم فأردفت بحدة أكثر : و بعدين ما أنا بعتلك مسج و أنت اللى مردتش عليا
نظر لها بغضب و قال بعصبية : أيوه فعلاً عداكى العيب الصراحة .. المسج اللى بتقوليلى فى أخرها عايز تيجى تعال مش عايز عادى أنا هاعرف أتصرف ثم أردف بغضب : بتعزمى عليا بكوباية شاى .. أفرضى أنا ماكنتش قريت المسج دلوقتى .. إفرضى ماكنتش لحقتك و كان عمل حاجة فيكى .. أنتِ مش مقدرة الخطر اللى كنتى فيه !! إزاى تمشى وراها و هى مستهترة و طايشة .. المفروض أن حضرتك كنتى تتصرفى بعقلانية و تكلمينى و نشوف حل للموضوع ده مش تتصرفى لوحدك و تعمليلى فيها سبع رجالة فى بعض و أنتِ أصلاً مش هاتقدرى تعملى أى حاجة لوحدك
دمعت عيونها و قالت بصوت أشبه بالبكاء : كنت عايزنى أسيبها لوحدها يعنى .. قولى كنت عايزنى أسيبها تخاطر بنفسها لوحدها
ضغط أدهم على أسنانه بغضب و قال بحدة : لا طبعاً تودى نفسك فى داهية معاها .. ماينفعش تسيبيها أبداً
نظرت له بضيق و قالت برجاء : طب يلا نمشى من هنا و بعد كده نبقى نتخانق
نظر لها أدهم بحدة و قال بصرامة : اسبقينى أنتِ طيب .. و لكنه سمع صوت حاتم و هو يقول بسخرية : أنت فاكر إن دخول الحمام زى خروجه يا حلو يا اللى لامم الحريم حواليك ؟
التفت له أدهم بغضب و أمسكه من ياقة قميصه و هو يقول بحدة : أنت لسة فيك روح .. يا بنى أنا لو كنت أتجوزت كان زمانى مخلف أدك
نظر له حاتم بغيظ و أخرج السكينة من جيبه الخلفى و طعن بها أدهم فى جانب بطنه و حركها بداخله و تركه ليقع على الأرض و الدماء تسيل من جانبه !
نظرت له تالا بصدمة و ظلت تصرخ بأسم أدهم ببكاء !
صوت صراخها العالى أغضبه بشدة و نبهه بالمصيبة التى فعلها فقال بحدة : أسكتى أسكتى بقى ثم خرج من الشقة راكضاً و هو يتعثر فى مشيته ليحاول الهروب من الجريمة التى ارتكبها !
حركت تالا عجلات كرسيها بسرعة لتصبح قريبة من أدهم .. كان مستواها عالى نسبة للأرض التى يرقد عليها .. دفعت نفسها بقوة من على الكرسى لتقع بجانبه .. حاولت أن تعتدل فى جلستها إلى أن عدلتها بعد مجهود .. نظرت له بدموع و قالت ببكاء : أنا السبب أنا أسفة
ابتسم لها بوهن و قال بصوت متألم : ماتعيطيش أنا كويس
تالا بدموع : كويس أيه بس أنت لو فضلت كده دمك هايتصفى و هاتموت
ابتسم أدهم لها و قال و هو يتألم أكثر : أنتِ كمان بتفولى عليا مش كفاية توتة أمبارح كانت بتقولى ثكلتك أمك .. أهى شكلها هاتثكلنى فعلاً
نظرت له تالا بغيظ و قالت دون أن تشعر : أنت بتهزر و أنا هاموت من الرعب عليك
ابتسم أدهم بوهن و قال بصوت متعب للغاية : بتخافى عليا يبقى بتحبينى !
نظرت له بضيق و قالت ببكاء : أدهم بطل هزار و قولى أعمل أيه عشان بجد مش عارفة أتصرف ؟
أدهم بصوت متعب للغاية : أهدى أنا هابقى كويس إن شاء الله .. أسر زمانه جاى
تالا بانفعال : أنا لو أستنيت اللى أسمه أسر ده يبقى أنت كده هاتروح فيها .. قولى أعمل ايه !! ثم نظرت إلى السكينة التى أستكانت بأحشائه و قالت بدموع : بص هى هاتوجعك بس معلش استحمل عشان خاطرى
أدهم و هو على وشك أن يفقد الوعى : ماشى
تالا بجدية : أدهم خليك صاحى ماتنامش ثم مدت يدها لتقتلع السكينة من بين أحشائه .. و لكنها أبعدت يدها فوراً فقد أقشعر بدنها بمجرد التفكير فيما ستفعله .. لن تستطيع .. لا تملك الشجاعة الكافية لفعل هذا .. لاحظت أنه بدأ يفقد وعيه .. هزته من كتفه بعنف وهى تأمره بأن يظل مستيقظا ً.. عزمت أمرها سريعاً و سمت بالله و سحبت السكينة من بين أحشائه و هى تنظر فى الإتجاة الأخر و ألقتها بعيداً ليتأوه هو بألم شديد خلع قلبها من مكانه !
نظرت له بخضة و قالت بدموع : أنا أسفة أنا أسفة و الله ماكنش قصدى
ابتسم لها أدهم بتعب و قال بوهن : أنا كويس
كانت تريد أى قماشة لتربط بها جرحه حتى يتوقف الدم عن السيلان .. لم تجد أمامها غير طرحتها فبدأت فى خلعها .. نظر لها بتعب و قال بصوت ضعيف : بتعملى ايه أسر ممكن ييجى فى أى وقت
تالا بدموع : لابسة بندانة تحتيها متقلقش ثم أقتربت منه و بدأت بلف طرحتها على الجرح !
بعدما انتهت من لف الطرحة و أوقفت النزيف إلى حد ما .. نظرت له لتجده فاقداً للوعى تماماً .. هزته من كتفه بعنف و هى تقول بدموع : ماينفعش تموت .. أنت هاتبقى كويس .. لازم تبقى كويس
لم يمر الكثير من الوقت إلا و وجدت أسر و بعض العساكر يدخلون وراءه .. اقترب أسر منهم و جثى على ركبته أمامهم و هو يقول لها بانفعال : أيه اللى حصل ؟
نظرت له بدموع و قالت ببكاء : أنت اسر صح ؟ انقذه ماتسبهوش يموت
أماء أسر برأسه ثم أردف بتساؤل : أنتِ تالا ؟
أمات برأسها بالإيجاب فقال أسر : إن شاء الله هايبقى كويس بس أهدى و قوليلى ايه اللى حصل
تالا برجاء : ماتسبهوش يموت
أماء أسر برأسه لها ثم نظر للعساكر و أمرهم بحمله .. حملوه و لكن يدها ظلت متشبثه بيده خشية أن تفقده .. أمرها أسر أن تترك يده ليسعفه ففكت حصار يدها التى كانت تحاصر يده ببطئ و هى تدعى الله أن ينجيه !
غادر أدهم مع بعض العساكر بينما ظل عسكرى واحد فقط معهم .. نظرت تالا لأسر و قالت برجاء : ساعدنى أقعد على الكرسي عشان أروح معاه
أسر بتساؤل : هو ايه اللى حصل بالظبط ؟
تالا بحدة : ابقى حقق بعدين المهم دلوقتى تساعدنى أنى اروح معاه .. ساعدنى أروح معاه و بعدين هابقى أقولك كل اللى حصل
تنهد أسر و ساعدتها لتجلس على الكرسي فقالت له برجاء : أنا أروح معاه و أنت شيل أسيل ماتسبهاش هنا
أمر أسر العسكرى بأن يأخذ تالا و يظل معها هى و أدهم إلى أن يأتى إليهم هو .. فنفذ العسكرى الأوامر و أخذ تالا و غادر !
اقترب من تلك الفتاة المسماة بأسيل التى أخبرته عنها تالا .. حاول إفاقتها و لكنها لم تستيقظ .. أمسك معصمها ليجد نبضها عادياً .. حملها و وضعها بسيارته الخاصة و أغلق الباب عليها ثم صعد مجدداً ليتفقد الشقة و يقوم بعمله !
كانت جالسة بالخارج و القلق يتغذى عليها .. لم تنشف دموعها حتى الأن .. ظلت تدعى ربها من كل قلبها أن يقوم و يصبح بخير .. ليتها لم تخبره .. لو حدث أى مكروه له ستظل تشعر بالذنب تجاهه طوال عمرها !
خرج الطبيب من عنده لتذهب هى مسرعة إليه و هى تقول بقلق : خير يا دكتور
الطبيب بجدية : ماقدرش أكدب عليكى يا بنتى .. حالته مش مستقرة و محتاج نقل دم بسبب الدم الغزير اللى فقده
نزلت دموعها و قالت بجدية : أنا ممكن أتبرعله يا دكتور و أخبرته عن فصيلة دمها
الطبيب بجدية : طب كويس أوى .. نادى على الممرضة و أمرها بأن تأخذها إلى غرفة التبرع بالدم .. قامت الطبيبة بعمل تحليل للأنيميا لها .. لكنها وجدت أن نسبة الأنيميا عندها عالية فأخبرتها أنها لن تستطيع أن تتبرع له !
خرجت من الغرفة و هى تجر أذيال الخيبة وراءها .. وجدت الممرضة تتجه نحوها و هى تعطيها حقيبة بها ملابس أدهم و أشياء كانت مع أدهم كهاتفه و مفاتيحه و محفظته و أخبرتها أنه سيبقى فى العناية المركزة إلى أن تستقر حالته .. حاولت أن تفتح الهاتف لتتصل بأى أحد من أهله لكنها وجدت عليه رمز سرى .. تنهدت بغضب و هى تستغفر لكل من يضعون رمز سرى على هواتفهم ! لماذا يفعلون تلك الخصلة التى تكرهها و تمقتها حتى النخاع !
فتحت عينيها بتثاقل شديد و هى تشعر أن رأسها سينفجر .. حكت يدها بشعرها بتعب ثم نظرت بجانبها بعيون شبه مغلقة لتجد شخصاً غريبا ً لا تعرفه يقود السيارة فانتفضت فى جلستها و قالت بخضة ممزوجة بالإنفعال : أنت مين و أنا باعمل ايه هنا ؟
نظر لها بحدة و قال بملامح جامدة : ممكن تهدى و أنا هافهمك ثم أخرج كارنيه الشرطة و أعطاه لها .. أخذته منه و قرأت ما فيه و هى تقول بدهشة : زيزى مصالح أحسن راقصة بمصر .. التليفون 0100
سحبه منها بسرعة و هو يقول بجدية ممزوجة بالحرج : إحم مش ده ثم أخرج كارنية أخر و نظر به ليتأكد أنه كارنيه الشرطة و أعطاه لها .. قرأت ما فيه ثم نظرت له و قالت بتساؤل : أنت ظابط !
نظر لها بغيظ و قال بضيق : حضرتك شايفة ايه ! ثم أردف قائلاً بسخرية و هو ينظر للكارنيه الموجود بيدها : على أساس أن الكارنيه اللى فى أيدك دة كارنيه النادى مثلاً
تنهدت أسيل بضيق و قالت بتساؤل : طب أنا هنا باعمل ايه ؟
أسر بجدية دون أن ينظر لها : أنا اللى المفروض أسألك أنتِ كنتى بتعملى ايه هناك ؟
نظرت له بتوتر و قالت بارتباك : هناك فين ؟
أسر بجدية : فى شقة جلال المسيرى .. اللى فى الاصل ساكن فيها حاتم جلال المسيرى لوحده من بعد ما ابوه انفصل عن مامته
نظرت له بارتباك و قالت بتساؤل : هو ايه اللى حصل بالظبط ؟ ثم لفت إنتباهها زجاجة المياه الموضوعة أمامها على تابلوه السيارة فاخذتها و فتحتها .. نظر لها بجانب عينه و ظن أنها ستشرب و لكنه تفاجأ بها و هى تفرغ الزجاجة على رأسها لتفيق بشكل كامل !
أخذ منها الزجاجة و هو يضغط على أسنانه بغضب و أغلقها و ألقاها بالخلف و هو يقول بسره بغيظ " الله يحرقك يا بعيدة غرقتيلى العربية اللى لسة جايبها بقالى شهر .. فاكراها حمام بتستحمى فيها "
نظرت له باستغراب و قالت بتساؤل : أنت خدت الإزازة ليه ؟
نظر لها بضيق و قال بحدة : ممكن ماسمعش صوتك دلوقتى خالص أنا العفاريت بتطنطت
قدامى
تنهدت بضيق و صمتت .. ظلت صامتة لبعض الوقت و الفضول يفترسها .. نظرت لملامحه بتأمل فقد لفت إنتباهها هذا الشارب .. لم تستطع أن تمنع نفسها من الضحك .. ظلت تضحك بشدة .. نظر لها بحدة فوضعت كلتا يديها على فمها لتمنع نفسها من الضحك لكنها لم تستطع و انفجرت بالضحك أكثر !
نظر لها بحدة و قال بغيظ : و حضرتك إن شاء الله بتضحكى على ايه و فشتك عايمة كده؟
نظرت له بخوف و حاولت أن تمسك بزمام ضحكها ثم قالت بتساؤل : لو قولتلك هاتزعل ؟
أسر بضيق : أنجزى فيه ايه ؟
أشارت إلى شاربه و هى مازالت تضحك : شنبك
أسر بغيظ : ماله !
حاولت منع ضحكتها و هى تقول بحيرة : شبة واحد كدة بيجى فى التلفزيون .. مش فاكره أسمه ايه ؟ بس عنده شنب زيك كده .. بيعمل أكل هو .. ثم أردفت بتفكير : شبرواى شكرى شبرينى
قاطعها بغيظ و هو يقول بضيق : شربينى .. الشيف شربينى !
أماءت أسيل برأسها و هى تصيح به قائلة بفرحة لأنه ذكرها به : صح هو ده .. شطور .. أنت شطور
نظر لها بغيظ و قال بضيق : شطور .. الظاهر إنك لسة نايمة ثم وجه نظره للطريق مجدداً و قد ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغره بسبب جنونها فقال بصوت خافت : مجنونة و حلوة .. يا ترى ايه اللى حصل و ايه علاقتك بأدهم ! ثم تحسس الكيس الصغير الموجود بجيبه كأدلة و هو يخمن أنها أخذت منه لذلك كانت فاقدة وعيها !
توقف بسيارته أمام احدى المستشفيات و أخرج كلابشات و وضع يدها بها !
نظرت للكلابشات التى حاوطت يدها بضيق و قالت بتساؤل : دى كلابشات !
نظر لها بغيظ و قال بنافذ صبر : لا دى شبكتك ثم أردف بحدة : ماتجنينيش أنتِ شايفة ايه يعنى !
نظرت له بضيق ممزوج بالغيظ فقال بجدية : تعرفى تمشى معايا و أنتِ ساكتة .. يلا أنزلى
نظرت للكلابشات بضيق و قالت بسخرية : و إن شاء الله هانزل إزاى و إحنا كده !
نظر لها بغيظ و فك الكلابشات و قال بصرامة : يلا أنزلى
نزلت أسيل بضيق لينزل أسر و يغلق السيارة .. اقترب منها ليضع الكلابشات بيدها مجدداً لكنها أبعدت يدها و قالت بضيق : مش هاهرب منك ماتخفش .. أنا ماعملتش حاجة عشان أهرب .. ملهاش لازمة الكلابشات ديه ثم أردفت بقرف : و بعدين أنا ماضمنش الكلبشات ديه كانت فى إيد مين ؟
أسر بنافذ صبر : يلا قدامى طيب .. ذهبت أسيل معه و هى لا تفهم أى شئ .. نظرت له بضيق و قالت بحيرة و هى تنظر إلى مبنى المستشفى الماثل أمامها : على فكرة أنت ظابط مش دكتور و الظابط بيروح القسم مش المستشفى .. ثم أردفت بتساؤل : أنا معلوماتى صح مش كده ؟
أسر بنافذ صبر : أسكتى بدل ماروح أحبسك فى العربية ثم تركها و توجه إلى الإستقبال و سأل عن أدهم ليخبره بمكانه و عاد لها مجدداً و أمرها باتباعه .. كان فى طريقه إلى العناية المركزة و هى تمشى بجانبه و لا تكف عن طرح الأسئلة .. وقف و نظر لها بحدة ثم قال بضيق : أسئلة أسئلة أسئلة .. هو مين الظابط أنا و لا أنتِ .. ممكن تسكتى شوية
تنهدت بضيق و قالت بملل : حاضر
أكمل طريقه و توقف عندما رأى تالا جالسة على كرسيها فى استراحة أمام العناية المركزة و بيدها هاتفها تتصفح المصحف و تقرأ فيه و العسكرى يقف بجانبها !
عندما رأتها أسيل اندفعت نحوها و احتضنتها ثم ابتعدت عنها و هى تقول بخضة : ايه الدم اللى مالى هدومك ده ؟ أنتِ كويسة ؟ ثم أردفت بتساؤل : هو ايه اللى حصل ؟ أنا مش فاكرة أى حاجة غير إنى كنت عند حاتم و شربت كوباية الماية و بعد كده ماحستش بحاجة .. صمتت قليلاً و قالت بخضة : أنتِ قتلتى حاتم ؟
نظرت لها تالا بغيظ و قالت بنافذ صبر : أنتِ بتتفرجى على أفلام هندى كتير و شكلها مأثرة على دماغك , صح !
نظر لها أسر و قال بجدية : سيبك منها و قوليلى ايه اللى حصل بالظبط !
تنهدت تالا و بدأت تقص عليه كل شئ بداية سبب ذهابهم إلى هناك رغم اعتراض كبير من أسيل و لكن تالا أقنعتها أنها لم تخطئ و أنه هو من أجبرها على أن تخط بتوقيعها على تلك الورقة .. نهاية بهروب حاتم !
تنهد أسر بضيق و قال بجدية : أنا كده فهمت كل حاجة و عرفت أنا هاعمل ايه .. ثم أردف بتساؤل : أدهم عامل ايه دلوقتى ؟
تالا بجدية : الدكتور بيقول حالته مش مستقرة و هايفضل فى العناية لحد أما الحالة تستقر
أسر بجدية : إن شاء الله هايبقى كويس ثم أردف قائلاً : أنتوا المفروض تروحوا قاعدتكوا ملهاش لازمة
كادت تالا أن تتكلم لكنه قاطعها بجدية : صدقينى ملهاش لازمة
أماءت تالا برأسها و نظرت لأسيل التى لم ترفع عينيها من الأرض منذ أن أخبرت تالا أسر بالجزء الخاص بها هى و حاتم .. كانت تشعر بالحرج الشديد !
أمر أسر العسكرى بإيصال تالا و أسيل و أنه سيرسل له عساكر أخرى ليقفوا معه حراسة على الفيلا خشيئة أن يفعل حاتم بهم شئ !
كان جالساً بغرفة الفندق يشعر بالقلق الشديد على أدهم فقد علم من رجاله الذين يراقبونهم أن حالته ليست مستقرة .. حمد الله كثيراً أن أدهم أنقذ ابنته من حماقتها و تهورها و لكن القلق مازال يلازمه على أدهم ! ظل يدعى الله أن يصبح بخير فهو يعتبره مثل ولده الذى لم ينجبه و لن يتحمل خسارته ابداً ! أراد أن يذهب له ليطمئن عليه لكنه للأسف لم يحن موعده للظهور بعد !
كان يجلس فى شرفة منزله و هو يفكر فى صديقه الراقد بالمستشفى .. تذكر عندما قابله منذ عدة أيام ليعيدوا أيام صداقتهم .. ظلوا يتحدثون فى أمور عادية و أحوالهم الفترة الماضية إلى أن أتت سيرة الجواز .. تلك السيرة التى يمقتها .. أخبره أدهم أن يدعى له أن توافق عليه الفتاة التى أحبها فإنها عنيدة للغاية .. يبدو عليها حقاً علامات العند .. لكن السؤال هنا لماذا ترفض الزواج من أدهم رغم أن تصرفاتها الليلة تدل أنها تحبه ! بل متيمة بغرامه ! كيف ترفض الزواج منه و هو شاب تتمناه ألاف الفتيات الجميلات و ليست فتاة مقعدة مثلها ! لا يعلم .. حقاً لا يعلم فجنس الحريم هذا له تفكير غريب لا أحد يستطيع تفسيره غيرهم !
قطع تفكيره دخول أمه و هى تحمل حقيبة ملابس أدهم الذى أخذها من تالا قبل أن تغادر !
أعطته الحقيبة و هى تقول بجدية : أسر يا حبيبى فى هنا موبايل بيرن
ابتسم أسر لها و أخذ الحقيبة من يدها و قال بجدية : شكراً يا ماما
أمه بتساؤل : أحضرلك العشاء ؟
أسر بابتسامة : يا ريت يا ماما
غادرت أمه ليخرج هو الهاتف من الحقيبة .. أراد أن يفتحه لكنه وجد عليه رمز سرى .. لم يفكر كثيراً و أدخل أسمها ليفتح الهاتف على الفور !
وجد اتصالات من أمه و أخته .. ظل بعض الوقت يفكر بماذا يخبرهم .. لم يطل تفكيره كثيراً فقد اتصلت منال ثانية ! رد عليها أسر قائلاً : إزيك يا طنط .. أنا صاحب أدهم
منال بقلق : إزيك يا حبيبى .. هو فين أدهم ؟
وجد نفسه يقول بتلقائية : أصل جاتلنا سفرية مفاجئة .. صاحب الشغل طلب من كل المسافرين إنهم يرجعوا تانى من أجازاتهم عشان الشغل كان كتير
منال بدهشة : أدهم سافر تانى من غير ما يقولنا ؟ ثم أردفت بتساؤل : طب هو فين ؟
أسر بارتباك : نايم يا طنط عشان تعبان من السفر
منال بقلق : طب هو كويس يا حبيبى ؟
أسر بارتباك : أه طبعاً يا طنط .. هايكون ماله يعنى .. هو بس تعبان من السفر المفاجئ حتى مالحقش يبلغكوا بسفره
منال بقلق : أصل قلبى مقبوض أوى مش عارفة ليه ! ثم أردفت بجدية : على العموم لما يصحى خليه يكلمنى
أسر بارتباك : حاضر يا طنط حاضر
اغلق أسر معها الخط و هو يجهل لماذا كذب عليها و أخبرها أن أدهم بخير !
كانت جالسة على السرير تقرأ القرآن و تدعى الله أن يشفيه ..كانت صورته و الأجهزة تحاوطه من كل مكان لا تريد أن تفارق ذهنها بتاتاً .. تذكرت عندما دخلت له لتطمئن عليه و شاهدته فى أقصى حالات ضعفه .. كان مثله مثل السرير الأبيض الذى ينام عليه و عيونه مغلقة و قسمات وجهه مجهدة للغاية .. أنبت نفسها بشدة لأنها أخبرته .. أنها هى السبب الأساسى فيما هو فيه الأن .. لن تسامح نفسها أبداً إذا حدث له أى مكروه .. دخلت أسيل و جلست بجانبها بدون أن تنطق ببنت شفة ! .. لفت انتباهها تلك السلسة التى ترتديها بيدها كانسيال فقالت بتساؤل : تالا أنا عارفة أنه سؤال رخم و مش وقته بس أنا أول مرة أشوفك لابسة اكسسوار
صدقت تالا و أغلقت المصحف و وضعته على الكمودينو بجانبها ثم نظرت لأسيل و قالت بارتباك : عادى .. أغلقت الأنوار و أردفت قائلة : نامي يلا
أعطتها تالا ظهرها و أمسكت تلك السلسة التى تحتضن يدها و تذكرت عندما أرادت أن تضع محفظته بالحقيبة التى بها ملابسه و لكن وقع منها شئ على الأرض فأنحنى العسكرى و جلبها لها و أعطاها أياها .. نظرت للسلسة بدهشة .. إنها تلك السلسة التى أعجبتها و أرادتها بشدة و لكنها لم تجلبها لنفسها .. هل من الممكن أن يكون لاحظ نظرتها المعجبة تجاه تلك السلسة ! لا تعلم لماذا وجدت نفسها ترتديها و لكن حول معصمها و ليس رقبتها !
كان يجلس بالــ Bar و أمامه أكواب الخمر الفارغة بكثرة .. وضع يده على وجهه و كاد أن يبكى .. ماذا فعل ! لماذا هو أحمق هكذا ! ماذا كان مصير الشاب الذى طعنه ! هل مات ! هل ضيع مستقبله بسبب فتاة ! هل سيقضى بقيه عمره هارباً أم فى السجن أم سيعدم ! لماذا سار وراء تلك الأفعى المسماة بصافى ! كثير من الأسئلة تجول بخاطره لا يعرف لها إجابة غير أنه غبى !
اقتربت منه صافى و جلست بجانبه و هى تقول بخبث كحفيف الأفاعى : ماحدش أدك انهارده .. عملت ايه مع أسيل ..قضيت المصلحة و لا أيه ؟
نظر لها حاتم بعيون دامعة و قال بجدية : قتلت
ابتعدت صافى عنه على الفور و قالت بصدمة : ايه ؟
حاتم بضيق : قتلت الواد اللى فضلته عليا
صافى بتساؤل : أدهم !
ألقى حاتم الكوب من يده بعصبية و قال بحدة : ماعرفش ماعرفش .. ماعرفش غير أنى لقيت نفسى بقتله .. ثم اقترب منها و أمسكها من رقبتها ليخنقها و هو يقول بانفعال : و كل دة بسببك .. الله يخرب بيتك يا شيخة ضيعتيلى مستقبلى .. أنا كده كده هاتعدم يبقى أقتلك قبل ما أتعدم !
تجمع الناس حولهما و حاولوا أن يخلصوها من قبضه يده إلى أن نجحوا بعد عناء !
أمسكت رقبتها بذعر و هى تحاول أن تأخذ نفسها بصعوبة .. نظرت له نظرة تملؤها الحقد و التوعد و هى تقسم أنها ستثأر منه !
صباح يوم جديد .. كان أسر يجلس بمكتبه يطلع على بعض القضايا و الأوراق .. ليدخل له العسكرى و يخبره أن هناك سيدة تريد مقابلته !
دخلت إليه سيدة ترتدى النقاب و جلست مقابله .. نظر لها بترقب و قال بجدية : أفندم
السيدة بجدية : حضرتك الرائد أسر حسن اللى بيدور على حاتم جلال
نظر لها باهتمام و قال بتساؤل : تعرفى مكانه
السيدة بجدية : أيوه.. أخبرت أسر عن مكانه و قامت لترحل !
أوقفها أسر قائلاً بتساؤل : هاتستفادى ايه لما تبلغى عنه !
ألتفتت له و قالت بجدية : عمل خيرى اعتبره عمل خيرى ثم أردفت بجدية : ماعتقدش أنه يهمك أصلاً .. أعتقد إن أهم حاجة عندك المعلومات اللى ادتهالك .. عن إذنك .. تركته و خرجت من القسم إلى أن وصلت إلى سيارتها .. بدأت بخلع النقاب الذى ترتديه ثم نظرت فى مرآه السيارة و هى تعدل من هندامها و تقول بابتسامة شماتة : أوه هاتوحشنى أوى يا حاتم .. بس مش أوى يعنى !
كانت تشعر بالصدمة من كلماته .. ماذا يقول هذا الأحمق الذى تزوجته ! هل يخبرها أنها لن تكمل تعليمها ! لماذا لن تكمل تعليمها ! أن تترك تعليمها يعنى أنه يريد أن يدفنها و هى حية ترزق ! بقت لها سنة واحدة فقط و تحصل على شهادة من جامعتها ! لماذا يمنعها من أقل حقوقها ! ماذا تفرق هى عنه ! لماذا أكمل هو تعليمه و هى لا ! حتى إذا لم تعمل بشهادتها على الأقل تكون امتلكت الشهادة بين يديها ! لماذا هو مصر على أن يعذبها ! لماذا هو غبى هكذا و يفرق بين المرأة و الرجل !
لميس بحدة : يعنى ايه مش هاكمل تعليمى ! جت على أخر سنة و تقولى لا !
مروان بعصبية : إذا كان عاجب اللى خلفوكى
لميس بحدة : قولتلك قبل كدة يا مروان لما تجى تتكلم معايا تتكلم بإحترام و ماتجبش سيرة أهلى فى خناقاتنا .. ايه اللى خلفوكى ديه !!
مروان بعصبية ساخرة : إذا كان عاجب حضرة اللى خلفوكى .. حلو كده
لميس بحدة : لا مش حلو .. أنا هاكمل تعليمى عاجبك عاجبك مش عاجبك إن شاء الله ما عاجبك
مروان بحدة : الله الله يا ست هانم .. لسانك طويل أوى و هاقصهولك قريب أوى .. بس اصبرى عليا و إذا كان على التعليم فمفيش زفت .. كفاية عليكى لحد كده
لميس بحدة : يبقى تطلقنى يا مروان
مروان بحدة : أطلقك عشان تعملى اللى أنتِ عايزاه و تفجرى
لميس بحدة : هو التعليم دلوقتى بقى فجور
مروان بحدة : أنا سيابلك البيت و ماشى .. متجوز واحدة نكدية مابتعرفش تهبب حاجة فى حياتها غير أنها تنكد عليا و بس .. غير كدة ماتعرفش .. ربنا يخدنى يا شيخة عشان أرتاح من الهم اللى أنا فيه ده ثم فتح الباب و غادر
ظلت تبكى لبعض الوقت ثم ارتدت ثيابها و طرحتها و نزلت لهالة لتشتكى لها .. ظلت هالة تواسيها لبعض الوقت و أخبرتها أنها ستحاول أن تتكلم معه !
صعدت لميس قبل أن يأتى مروان .. حضرت له الغداء و تزينت و قررت أن تصالحه و تتكلم معه بهدوء لعله يوافق أن تذهب إلى جامعتها !
سمعت صوت الباب يفتح .. وقفت أمام المرآة لتتفحص زينتها .. خرجت له و هى تقول بتساؤل : أنت جيت يا حبيبى !
اقترب منها و عيونه تطلق شراراً و أمسكها من ذراعها بعنف و هو يقول : أنتِ خليتى فيها حبيبى .. راحة تشتكنى لأمى ! ثم أردف بتحذير قائلاً : مفيش كلمة تحصل فى البيت ده تتقال بره أو جنس مخلوق يعرفها .. سواء لأمى أو أمك أو اى حد فاهمة !
هزت رأسها بإيجاب و هى تقول بخوف : فاهمة .. أنا أسفة يا مروان و الله ماكنش قصدى
أشتكيك أنا كنت بفضفض بس ثم أردفت برجاء : تعال عشان تاكل أكيد جعان
مروان بضيق : ماشى يا لميس .. ماشى يا بنت عمى
دخلت تالا العناية المركزة و أسيل وراءها ليسألوا عن أدهم .. لتخبرهم الممرضة أنه غير موجود !
نظرت لها أسيل بخضة و قال بانفعال : مات !
تالا بضيق : بعيد الشر ثم سألت الممرضة قائلة : راح فين طيب ؟
الممرضة بابتسامة : ماتقلقيش .. حالته استقرت فاتنقل غرفة عادية
حمدت تالا ربها و ذهبت للغرفة التى أخبرتها الممرضة عنها .. دقت الباب و دخلت هى و أسيل لتجد أسر بالداخل .. ألقت السلام ليرد أسر عليها
تالا بتساؤل : الدكتور قال حالته عاملة ايه دلوقتى ؟
أسر بجدية : فى الوقت الحالى حالته مستقرة بس زى ما أنتِ شايفة لسة مافقش
تالا بدعاء : ربنا يشفـ..
لم تكمل تالا كلامها لأن أسيل قاطعتها و هى تقول بابتسامة : أدهم بيحاول يفوق أهو .. إيده بتتحرك
قام أسر سريعاً و خرج ليخبر الطبيب أنه على وشك أن يفيق أما تالا فابتسمت و حمدت ربها أنها لن تكون سبب موته !
فتح عينه بتثاقل و نظر لها ليجد عيونها مبتسمة فابتسم هو بوهن .. نظرت له تالا و قالت بقلق حاولت أخفائه لكنها فشلت فشل ذريع : أنت كويس
أماء أدهم برأسه بضعف و قال بصوت متعب للغاية : الحمد لله
أسيل بابتسامة : حمد لله على السلامة يا أدهم
نظر لها بضيق و أماء برأسه ثم عاد ببصره إلى تالا مجدداً .. لمح السلسة و هى تتدلى على كف يدها فابتسم !
لاحظت هى نظرته فقامت بخلعها و قالت بارتباك : وقعت من محفظتك لما جيت أحطها فى الشنطة فقولت ألبسها عشان ماتضعش .. ثم أردفت بتساؤل : أحطهالك تحت المخدة !
أدهم بصوت متعب : خليها معاكى بدل ما تضيع
تالا بجدية : هاحطلها لك تحت المخدة ماتقلقش
أدهم بصوت متعب للغاية : خليها معاكى و هاخدها منك لما أخف .. اسمعى الكلام
أغلقت تالا قبضه يدها عليها و قالت بجدية : حاضر
أتى الطبيب مع أسر و فحصه و طمأنهم عليه و خرج !
أستأذنت تالا و أسيل و ذهبوا فوجودهم لم يعد له أهمية ليسحب أسر الكرسى و يجلس بجانب أدهم .. أخرج أسر هاتف أدهم من جيبه و قال بجدية : طنط كلمتك و أنا قولتلها ثم بدأ يقص عليه ما قاله لها بالتفصيل .. ثم أردف بجدية : أنا عارف أنك مابتحبش تكدب بس قولت أقولها كده و أنت لما تفوق تقول اللى أنت عايزه
ارتسمت ابتسامة سخرية جانبية على ثغره فقد أصبحت حياته تقوم على الكذب .. نظر له و قال بصوت متعب : كده أحسن عشان ماتقلقش و أنا أخف شوية و هابقى أكلمها أطمنها عليا
ابتسم أسر و قال بجدية : تمام كده ثم أردف بجدية قائلاً : أنا عايز أكلمك فى موضوع مهم .. صمت قليلاً ثم قال بجدية : وكيل النيابة هاييجى بعد شوية عشان ياخد أقوالك
أماء أدهم برأسه بتعب و قال بتساؤل : خد أقوال تالا و أسيل !!
ضرب أسر على رأسه و هو يقول بضيق : نسيت خالص المفروض يبقوا متواجدين دلوقتى عشان التحقيق
ابتسم أدهم لأنه سيراها ثانية ثم قال بجدية : نكلمهم يرجعوا تانى
أماء أسر برأسه فقال أدهم بجدية : بقولك أيه يا أسر أنا مش عايز شوشرة و محاكم و الكلام ده أسيل بنت و مش عايز فضايح و الموضوع يوصل لأبوها .. ثم أردف بجدية : أنا كل اللى يهمنى الورقة اللى مضى أسيل عليها الحيوان اللى أسمه حاتم ده و يا سيدى لو على المحضر أنا مستعد أتنازل عنه و نحلها بالود !
أماء أسر برأسه بتفهم و ربت على كتفه و هو يقول : طب استريح أنت و ماتجهدش
نفسك فى الكلام .. عقبال ما وكيل النيابة ييجى
أدهم بصوت متعب : كلم تالا و اسيل
غمز أسر له ثم قال : حاضر يا عم الحبيب
أغلق أدهم عيونه بتعب ليستريح أما أسر فاتصل بتالا و أمرها بالعودة هى و أسيل ثم ظل صامتاً ليفكر !
بعد مرور عدة أيام ليست بكثيرة .. كان أدهم يرقد فى فراشه فى المستشفى و هو يفكر بها و يدعى الله أن يراها فى أقرب وقت .. لم يكن يعلم أن الله يستجيب لدعواته و بتلك السرعة أيضاً .. بعدما سمع دقات على الباب شاهدها تدخل و أسيل وراءها .. ابتسم أبتسامة صافية عندما رأها لتلقى هى السلام ثم تقول بجدية : عامل ايه دلوقتى ؟
أدهم بابتسامة : الحمد لله
كادت أسيل أن تتكلم لكن دق الباب و دخل منه أسر و على وجهه ابتسامة واسعة .. اقترب منهم و قال بجدية : عندى ليكوا خبر حلو أوى ثم أخرج ورقة مطوية من جيبه و قال بجدية : ورقتين العرفى اللى حاتم مضاكى عليهم غصب عنك أهم
اندفعت أسيل تجاه أسر و أخذت منه الورقتين و نظرت فيهما لتتأكد منهما .. بعد كثير من التفحص تأكدت بالفعل أنهما هما !
نظرت له بامتنان و قالت بعفوية : كان نفسى أبوسك و أحضنك و الله على الخبر ده بس الحمد لله أنا حرمت ثم شرعت بتقطيع الورقتين إلى أشلاء صغيرة و ألقتهما بالقمامة بجانبها !
نظرت له تالا و قالت بتساؤل : جبتهم إزاى و ايه مصير حاتم !
جلس أسر و قال بجدية : هاجبلك من الأول و هاختصرلك المفيد ثم أردف قائلاً : حاتم أول ما اتقبض عليه كان فاكر أنه قتل أدهم .. فكان مرعوب و كان يخطرف بالكلام و يقول ماكنش قصدى و الكلام ده .. المهم بقى المحامى اللى أدهم كان عامله توكيل أنه يتصرف بداله و يحل المشكلة ودى .. بعد مشاحنات كتير بين المحامى بتاع حاتم و المحامى بتاع ادهم و مناقشات ملهاش أول من أخر .. أقنع محامى أدهم محامى حاتم إن أدهم ممكن يتنازل عن المحضر فى سبيل أن حاتم يديله ورقة العرفى و ينهوا الموضوع ودى .. و طبعاً لما حاتم عرف عرض أدهم وتاكد أنه عايش يرزق زقطط و وافق علطول و جاب الورق و طلقها بالمرة علشان يبقى كله تمام .. دى إجابة سؤال جبتهم إزاى ؟ .. أما بقى بتاع ايه مصير حاتم .. فحاتم خرج بكفالة بعد ما أقر أنه مش هايتعرضلكوا تانى و ودنه اتقرصت و اتعلم إنه يمشى عدل .. أو على الأقل هايمشى عدل لو مشى قريب منكوا
نظرت لهم أسيل و قالت بامتنان : أنا بجد مش عارفة أشكركوا إزاى ؟
تنهد أدهم تنهيدة عميقة ثم قال بجدية : ممكن تسبونى أنا و أسيل لوحدنا عشان عايز أكلمها فى موضوع مهم !
