اخر الروايات

رواية انتصر قلبي الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم قسمة الشبيني

رواية انتصر قلبي الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم قسمة الشبيني

الخامس بعد العشرين

من المفترض شعوره بالسعادة لكن صدره يضيق منذ هاتفه أبيها معلنا قبول طلبه للزواج منها ، مرت الأحداث سريعة بفضل أمه التى بالغت فى إظهار بشرها بالخبر ربما تنتظر ندم هبة وتراجعها رغم أنه شخصياً لم يعد يفعل ، حددت أمه الأسس اللازمة لإعلان الخطبة والتى عليه بمقتضاها صحبة حبيبة لشراء شبكتها وربما كان هذا اللقاء الوشيك سبب من أسباب شعوره بالضيق فكم يكره أن يكون ظالماً بهذا القدر!!

كان يستعد لموعده مع أبيها ولم يكن يتوقع حين طرق باب منزلهم أن تكون هى أحد الزائرين

فتحت مرفت الباب وهى تظن أن أخيها قدم لصحبة هبة لقضاء بعض الوقت برفقة أمها كما زعم ليلة أمس لكنها تعلم أن عبدالقادر يحاول سحب ابنته بعيداً عن جاد لكنها تفاجأت بحبيبة ووالديها لتتجلى دهشتها مع ترحيبها بهم
اندفعت لغرفة جاد بتوتر وعدم تدارك لسبب هذه الزيارة
_ جاد حبيبة واهلها برة
_ حبيبة!! ليه ؟
_ هو انا يا بنى هقولهم جاين ليه؟
_ طيب أخرجى لهم يا ماما وانا جاى حالا

عادت تغادر بنفس التوتر وقد عطلت المفاجأة تفكيرها فلم تقدم لهم الضيافة اللازمة
_ تسمحى لنا نقابل ام هيثم!
كان طلب والدتها داعياً لمزيد من الدهشة لمرفت التى وقفت لوهلة عاجزة عن الرد قبل أن تنتهى حيرتها بصوت جاد
_ ام هيثم فوق فى شقتها
_ يبقا نطلع لها يلا يا حبيبة

وقفت حبيبة فلم تملك مرفت سوى أن تتقدم الخطوات عاجزة عن فهم ما يحدث بينما اقترب جاد مستخدما عصاه ليجلس قرب محمود الذى نظر له بشكل جانبى نظرة حادة تؤكد أن موقفه من هذا الزواج لم يتغير لكن جاد كان منشغل بأفكاره فى هذه اللحظة عن غضب محمود وحدته فعقله يبحث عن سبب هذه الزيارة غير المتوقعة وعن مقابلة هبة أيضاً.
_ نورتنا يا عمى
حاول تشتيت عقله عن أفكاره ولكنها كانت فرصة ذهبية لمحمود اقتنصها فوراً
_ شوف يا جاد انا هكون صريح معاك انا مش موافق على جوازك من بنتى بشكل كبير بس هى موافقة ودى حياتها اتمنى ماتخلنيش فى يوم اندم انى أيدت رأيها يمكن انا ماخلفتش صبيان بس كل بنت من بناتى اجدع من عشر رجالة ماتفكرش انك هتقدر تيجى على بنتى حتى بعد موتى

سحبه حديث محمود كلياً من أفكاره لينعقد حاجبيه بتركيز واضح لهذا التحذير شديد اللهجة من محمود والذى يرى أنه يلاءم الموقف.
_ انا ماعنديش كلام اقدر اطمن قلبك بيه على حبيبة يا عمى غير انى هراقب ربنا فى كل حياتى معاها وانا عمرى ما جيت على حد علشان اجى على الإنسانة اللى هتكون شريكة حياتى انا نفسى اطمنك بس مش عارف ازاى فنخلى الزمن يحكم بينا

ساد الصمت وكل منهما منشغل بأفكاره عن رفيقه جاد يتساءل عما يدور في الطابق العلوي ومحمود يسترجع حواره مع زوجته هذا الصباح حين اقنعته بهذه الزيارة الغريبة والمنافية لكل الأعراف.

دخلت زوجته إلى الغرفة التى جعل منها منأى له حيث يختلى بأفكاره رافضاً رؤية السعادة التى تبديها ابنته بهذا الزواج غير المتكافئ من وجهة نظره، ربما إن تم فى ظروف أخرى لقبل به
_ وبعدين يا محمود هتفضل حابس نفسك كده؟ بناتك برة قوم اقعد معاهم على الأقل
_ سيبينى لوحدى يا فاتن انا مش طايق نفسى
_ ما دى حاجة واضحة بس ممكن اعرف السبب؟
_ يعنى مش عارفة؟
_ طيب نفترض أن الجواز كان حصل قبل حادثة جاد
_ كان هيبقى جوزها وواجب عليها تقف جنبه فى محنته لكن دلوقتي إيه يجبرها؟
_ يعنى مش شايف ايه اللى جابرها يا محمود؟
_ المصيبة انى شايف وانت شايفة بس هو مش شايف ولا هيشوف يا فاتن
_ ومن أمته الحب محتاج عيون تشوفه يا محمود؟ انا عندى مشكلة تانية .. مرات اخوه اللى معاهم فى البيت لازم نراعى شعورها وناخد بخاطرها قبل ما نعمل أى حاجة
_ مرات اخوه اللى انت خايفة على خاطرها ابوها كان معاه وهو جاى يخطب بنتك وأمه تبقا عمتها
_ ما هو ده اللي بقوله هم أهلها فطبيعى تسكت لكن احنا لسه مابقناش منهم ولو كانت حبيبة اتخطبت لأى راجل تانى كنا هنروح لها يبقا الأولى نروح لها وسلفها العريس
نظرات غاضبة مستخفة كانت رده على ما قالت لكنها ابتسمت وتابعت إقناعه بأفكارها

.......

استقبلت هبة ضيوفها بريبة فهى لا تريد أن تكون سبباً جديدا لتعاسة جاد أو لضخ المزيد من التعاسة بحياته يكفيه ما ناله منها
جلسن بينما تمسك هيثم بجدته ريثما اقبلت هبة تحمل بعض العصائر لتقديمها لهم
_ إحنا مش جايين نتعبك يا بنتى
_ مفيش تعب ولا حاجة ده انتو نورتونى
_ عاملة ايه يا هبة قلبى معاكى معلش عارفة انى مقصرة فى حقك
تعترف حبيبة بينها وبين نفسها انها تجنبت تماماً اى تقارب مع هبة حين بدأ قلبها يعزف ألحان شغفه بجاد فقد رفضت كرامتها أن تتطفل عليه أو تفرض نفسها فى حيز حياته الأمر الذي زاد بعدهما بعدا فطالما تمنى قلبها أن يأتيه جاد طالبا وده محبة دون أن يكون منقادا بفعل التقارب الاجتماعي الذى يفرض نفسه على كثير من العلاقات .
_ أبدا يا حبيبة أنا عارفة طبعك من واحنا صغيرين بتحبى تحتفظى بمساحتك الشخصية احنا مش اغراب عن بعض وخلاص هنكون أهل .
_ علشان كده انا وحبيبة جينا النهاردة نستأذنك علشان شبكة حبيبة وجاد واللى مش ممكن تتم من غير وجودك

نظرت هبة نحو عمتها وكل منهما لا تخفى صدمتها لتلتقط مرفت زمام الأمور بفراسة
_ هبة اكيد هتحضر وجاد بيقدم الشبكة بس النهاردة اعذروها انتو عارفين ان سندس لسه تعبانة

ابتسمت هبة وكأنها تتفق ضمنيا مع قول عمتها لكنها تقدر عملية الإقصاء الدقيقة التي قامت بها فهى تقدر مخاوف عمتها من فشل تلك الزيجة وهى نفسها تتمنى أن تتم كل الأمور بخير وأن يتزوج جاد سريعا لعل هذا الحرج الذى بدأت تشعر به يختفى وتصبح حبيبة هى الجسر الذى يعيد لها الشعور بالسكينة التى فقدت مؤخراً.

..................

تحرك هاني تحت أشعة الشمس التى اشتاق إليها بالفعل لم يكن يتخيل يوما أنه سيشتاق للهواء، للشمس، لمجرد كونه يتنفس الصعداء بعيدا عن علاء ورغم الحراسة المشددة التي فرضها علاء حوله إلا أنه يسير بخطى ثابتة نحو مبتغاه.
اقترب من الحارس الذى يقف كحائط بشرى قرب البوابة وكأنه جزء بارز من الجدار خلفه
_ هاى
لم ينظر نحوه الحارس وكأنه لا يراه أو يسمعه ليزداد قربا مشيرا بكفيه معا أمام عينيه
_ انت حقيقى ولا تمثال؟ طيب انت عايش ولا مت؟ نايم؟ شارب؟
لم يظهر على الحارس أنه يسمعه أو يراه ليخطف نظارته السوداء فيرى أعين قوية لكنه ضحك بمجون وهو يركض ليرتفع أحد حاجبى الحارس وكأنه ينظر إلى طفل بينما وقف هانى متخصرا وهو يلوح بالنظارة
_ عاوزها تعالى خدها
_ ماينفعش كده يا باشا انا مش جاى العب
_ بس انا زهقان وعاوز ألعب
زادت نظرات الحارس قتامة وكأنه يرفض الطريقة التى يتبعها هاني الذى بالغ في التدلل وهو يسير أمام الحارس لتزداد علامات الرفض فوق ملامح الرجل بينما لا يبالي بها هاني فمن المؤكد أن هذا الحارس وغيره على علم بميول سيدهم .

تقدم هاني بخطوات متغنجة ليتلفت الحارس حوله بريبة ويتبعه وقبل أن يصل هاني لمدخل الشاليه الخلفى عبر باب المطبخ جذبه للخلف ليخفيه بركن بارز ، فيتصنع هاني الصدمة التي رفضتها نظرات الحارس وكأنه يقرأ أفكاره
_ بعيد عن الكاميرات
_ ابعد عني
لم تكن زجرة هاني رادعة بما يكفى فى نظر الحارس لكنه ابتعد فوراً متهكما
_ مالك خايف كده ليه مش حاجة غريبة عليك يعنى!
تخصر هاني وهو يلوح له مجدداً فيظن أنه يهزأ منه وقبل أن يقترب مرة أخرى غافله وهو يمر من أسفل ذراعه راكضا للداخل، وقف داخل المطبخ سعيداً بالنتيجة التي حققها لقد كان متأكداً أن رجاله على شاكلته وأن طريقه للخارج هو أحد هؤلاء .

................

دخلت هبة لمنزل أبيها بعد أن أصر جاد على صحبة هيثم، تلك النظرة بعينى أمها تؤلمها تعلم أن الجميع رأى مخطط اخر لحياتها لكنها لن تسير إلا على خطى قلبها الذى يأن ولا يشعر به أحد
_ عاملة ايه يا ماما ؟
_ الحمدلله يا هبة تعالى انا عاوزة اتكلم معاكى
_ مالوش لازمة يا سندس
_ لا يا عبد القادر السكوت هو اللى مالوش لازمة
_ خير يا ماما فى إيه ؟
_ فى إن قعدتك فى بيت عمتك مابقتش تنفع، جاد هيتجوز وهتكتر المشاكل
_ مشاكل! ليه يا ماما؟
_ طبيعى مراته مش هترحب بوجودك فى البيت ما انت عارفة الناس بتشوف الأرملة ازاى
_ قصدك خطافة رجالة! لا يا ماما انا هعيش فى بيت عمتى، بيت جوزى وابنى، ولو حصل مشكلة في يوم من الأيام هلزم شقتى فى حالى
_ انا مش هقولك القعدة مالهاش لازمة يا هبة انت بردو فى بيت عمتك بس الشكل العام مابقاش لطيف فعلا يعنى الكل كان مستنى جاد يتجوزك بس هو خلاص هيتجوز واحدة تانية الكلام هيكتر عليك انت

نظرت إلى أبيها بدهشة فهو على علم بقصة زواجها القصيرة عكس أمها ولا تعلم السبب وراء إخفاء هذا الأمر عن أمها حتى الآن ، عادت تنظر نحو امها فربما حالتها الصحية هى السبب في هذا التكتم وهى تحترم قرار ابيها خاصة أن ذلك الزواج لم يكن لها زواجا فعليا بل مرحلة انتقالية لجاد نفسه مكنته من المضى قدماً في حياته الخاصة .
_ لو على الناس وكلامهم فهو مش هيسخلص فى أى حال بالعكس يمكن لو سبت بيت عمتى دلوقتي يقولوا كانت بترسم على جاد ولما اتجوز خرجت من البيت.

رؤية منطقية تماماً تسببت في صمت والديها مع نظرة متبادلة تؤكد عدم قناعتهما الداخلية لكنها لا تريد سوى هذا الصمت لتنهض متجهة للمطبخ وهى تغير مجرى الحديث.

نظر عبدالقادر إليها يعلم أنها تتهرب من ترك منزل ياسر وهو لا يريد أن يجبرها لكنه أيضاً يرفض ما تقوم به.

...................

مر اسبوعين تقريباً فقد أصر جاد على حضور سندس لحفل خطبته الصغير والذى كان عدد مدعويه لا يزيد عن أفراد الأسرة والقليل من المعارف نظراً لما مروا به جميعا مؤخرا فرغم أن سعادة حبيبة تفرض نفسها على قلوبهم إلا أن جاد محتفظ بسكون قلبه.

جلس بالمقعد المجهز له بعد أن وضعت أمه القطع الذهبية بكف حبيبة التى دعت بعضا من صديقاتها واللائى إلتففن حولها يسحبن تركيزها بعيداً عنه وهذا برأيه أمر جيد ، بدأ يفكر فعلياً في خلع هذه النظارة السوداء ومواجهة الحياة وكلما هم بتنفيذ ما انتوى يتراجع في اللحظة الأخيرة خوفاً من كلتاهما معا ؛ هبة يخشى تركها للمنزل وحبيبة يخشى مواجهة مشاعرها .
لقد وضع نفسه في مأزق كبير بعد أن كان يتخبط لجمود مشاعر هبة أصبح يترنح بين هذا وبين الفيض الذى تغمره به حبيبة
اقتنص نظرة لمحياها وهى تتوسط جمع الصديقات يلتقطن الصور، لكم تمنى رؤية هذه السعادة مع أخرى ورغم يقينه أنها لن تكون له لازال قلبه يرفض الرضا بما كتب عليه .
يبتسم مع كلمات المباركة التى لا تتوقف عن اختراق مسامعه وكأنها تعيده إلى واقعه الجميل الذى يرفض قلبه أن يحياه فيعيده للشرود كلما أحاط به الصمت ولو لوهلة واحدة.
.....

جلست هبة فى الخلفية برفقة والديها وابنها وهى تنظر إلى جاد بنظرات استرعت انتباه أبيها الذى تساءل
_ مالك يا هبة بتبصى لجاد كده ليه؟
_ ياسر اكيد فرحان اوى النهاردة من سنين كان بيتمنى جاد يتجوز ويفرح
_ ماما اروح لعمو؟
_ لا يا حبيبي خلى عمو مع عروسته براحتهم
_ ما تسببيه يتصور مع عمه ويرجع ما حبيبة مشغولة مع صحباتها
_ معلش يا ماما شوية وهنروح كلنا نتصور معاهم عمتى اصلا قالت هنمشى علطول وجاد هيقعد يتعشا مع حبيبة ومش عاوزة هيثم يشبط فى عمه
نظرت سندس إلى حالة الهدوء التى تغلف ابنتها لتشعر بالغضب الشديد فهى ترى منذ بدأت تتعافى أن هبة عليها متابعة حياتها وكان عليها أن تكون مكان حبيبة .

...............

خرج هانى من باب الشاليه بعد رحيل علاء والذى من المتوقع غيابه الليلة كما أخبره لإرتباطه بحضور حفل تأبين لذكرى زوجته تقيمه جمعية خيرية كانت إحدى أكبر مساهميها وعليه أن يظهر في المقدمة مظهرا مدى افتقاده لرفيقة عمره.
الليلة مناسبة تماما لتنفيذ ما يريد لقد مرت فترة طويلة يتلاعب فيها بذلك الحارس والذى أصبح مهيئا لتنفيذ كل ما يطلبه منه وقد أبدى بالفعل حسن نواياه حين قدم له هاتف فى الصباح لتصفح وسائل التواصل ، لقد استغل الفرصة وأرسل إلى الكس وعليه أن يتأكد من تلقيه رسائله .
اتسعت ابتسامة الحارس وهاني يقترب منه ملوحا بملامح كئيبة
_ ازيك
_ انا كويس المهم انت مالك!
_ مخنوق زهقت من البيت ده ومن كل حاجة
_ تاخد الموبايل؟
_ اخاف علاء يبص على الكاميرات ويشوفه معايا هيعمل لك مشكلة ويمكن يطردك
_ ولا يهمك حطه في جيبك بس وادخل وانا هتصرف فى الكاميرات هعطلها
_ ازاى بعدين حد يشك فيك
_ ماتقلقش انا عارف بعمل إيه هعطل كاميرا اوضة النوم الرئيسية بس
تهللت ملامح هاني والتقط الهاتف ليدسه بجيبه متجها للداخل بينما اتجه الحارس لغرفة المراقبة .

جلس فوق الفراش وانتظر خمس دقائق مانحا ذلك الضخم الفرصة لتعطيل الكاميرا لكن صبره نفذ ليخرج الهاتف بلهفة متفقدا الرسائل فيجد العديد من رسائل ألكس.
أسرعت عيناه تحيط الكلمات
_ مرحباً هاني، انا لم اعد مهتماً بأمرك لقد دبرت لخيانتى قبل رحيلك ولا تنكر ذلك، ارسل لى ذلك الرجل صوراً من محادثتك معه قبل سفرك فلا تدعى انك مجبر على علاقة معه، انت أردت كل شيء؛ أمولى والجنسية وحبى وبيتر وعلاقة مستمرة مع أخر!! انا لا أصدق انك تطلب مساعدتى بعد كل ما قدمته لك وتنكرت له .رجاءا لا تعد إلى منزلى فأنت غير مرحب بك هنا ولا تحاول إرسال المزيد من الرسائل فقد انتهت علاقتنا وحين تعود من رحلة خيانتك سنوقع أوراق الطلاق.
نظر إلى أسفل الشاشة ليتأكد أن ألكس حظره بالفعل ، شعر بدوار يحيط برأسه وقبل أن يستوعب تلك الصدمة كان ذلك الضخم يسحب الهاتف من بين أنامله ويدفعه فوق الفراش
_ انت معايا الليلة .
انتفض محاولا مغادرة الفراش لكن بلا جدوى فذلك الحارس أشد قوة من علاء نفسه لكن انتفاضته زادت مع الفزع الذى احتل كيانه فور دخول باقى أفراد الحراسة من الباب ليجد نفسه محاطا بقطيع من الوحوش الجائعة وهو مجرد فريسة مقيدة لهم ظن نفسه فى طريقه للنجاة ليضع نفسه فى قفص جديد كحيوان أليف لمتعة الآخرين ظن أنه يتلاعب بالحارس ليكتشف أنه مجرد دمية حركها ذلك الحارس ليصل لما يريده هو.

...................

جلس بعد مغادرة الجميع شاعراً بالحرج تحت نظرات حبيبة التى زادت حرارتها لشعورها بالتحرر من مراقبته لها ، كم يتمنى أن ينزع هذه النظارة فى هذه اللحظة لترتدع عينيها عن الصراخ بلهفتها لكنه مقيد تماماً.

وضعت أمها الطعام منذ دقائق ولم تنظر إلى الطاولة فقط تركز عينيها عليه وحده وكأنه سيتلاشى فى أي لحظة.
_ حبيبة!
_ نعم
_ بتأكد انك موجودة
توقع أن تتراجع عن تلك النظرات لكنها لم تفعل بل زاد إشراق وجهها
_ ماتقلقش انا جمبك و هفضل جمبك طول عمرى

عليه أن يعترف أن التحاور معها محاولة فاشلة انتهت بالمزيد من الارتباك له لذا فكر فوراً فى الهرب
_ طيب انا هروح دلوقتي..
_ خليك معايا شوية

أصبح فجأة ينفر داخليا من الدفء اللذيذ الذى لا مهرب منه ورغم رغبته الشديدة فى الفرار لا يملك إلا الإذعان لرغبتها فيكفيه ظلماً كونه يتخذها بديلاً غير متكافئ الفرص.

..................

جلس علاء فى مقعد السيارة الخلفى بعد أن تخلص بأعجوبة من ذلك الحفل المقيت مع ساعات الصباح الأولى. تبا للنفاق الذى يبسط دثاره الأسود على المجتمع فذلك الحفل والذى أقيم في قاعة أسطورية تتكلف آلاف الجنيهات لم يحمل لتلك الراحلة سوى صورتها الكبيرة التي تتوسط القاعة أما الحضور فكل منهم يقضى حوائجه عبر الحفل.

دخل للشاليه بلهفة فمن المؤكد أن هاني يغط فى نوم عميق وهو يحتاج لبعض النوم ايضاً سيتسلل لجواره ليحصل على قسط وفير من الراحة ويمكنه تأجيل مواعيده الصباحية ، دخل غرفة النوم ليجدها مرتبة وكأن هاني لم يمس فراشها طيلة الليل، تعجب وتوجه للغرفة الملحقة ليجدها على نفس الحال.
زادت دهشته وهو يتابع بحثه الذى لم يطل فقد فتح باب الحمام ليجد هاني يجلس متوسطاً المغطس ابتسم واقترب منه لينتفض قلبه فهاني يجلس بقلب المغطس لكن لا يغمره الماء بل يتوسط بركة من دماءه



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close